الأخبار العاجلة

الصلح خير في كل يوم فكل شهر هو شهر الله

احلام يوسف
الكثير من الاشخاص اليوم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يتساءلون ويستنكرون موضوع حل الخلافات والمبادرة بالصلح في شهر رمضان تحديدا، وكأن بقية الاشهر لا تستحق ان نباركها بافعال الخير والتواصل والمحبة.
وكي نتعرف على الاسباب التي تدعو بعض الاشخاص على انتظار شهر رمضان للبدء بالصلح وانهاء خصومة، طرحنا الموضوع على عدد من الرجال والنساء واخترنا من لديهم بالفعل خصومة مع احد وينوون حلها خلال رمضان او مع قدوم العيد.
نوال ام محمد تقول ان هذا الشهر شهر بركات لكل فعل وكلمة والاجر يكون مضاعفا عن بقية الاشهر حسب قولها، واضافت: “كلنا نعلم ان شهر رمضان شهر خير وبركة لان كل فعل خير يبارك الله به اضعافا والحسنات ايضا، لذلك فالصلح مع احد سيعيد العلاقة ويبارك بها ويبعد عنها اي فتور او خلاف مستقبلا. فحتى العبادات يكون بها خشوع اكبر لانه شهر الله، شهر الطاعات، والصلح احد زوايا الطاعات لان الله يحب التواصل بين عباده”.
الأستاذ الجامعي حسن الجبوري، باحث بعلم الاجتماع يقول: “المصالحة مع الاخر تبدأ من التصالح مع النفس، فمن رضي عن نفسه سيكون مسترخيا بتعامله مع الآخر، لذلك فمن النادر ان ينشب خلاف بينه وبين احد، لأنه بالضرورة يكون متفهما للظرف والبيئة وسن الطرف الآخر، والتصالح مع النفس يأتي من نقاط عدة أولها الايمان باننا جميعا بشر لدينا ميزات وعيوب، فان كان بنا عيب، فلا يعني اننا اشرار، بل يعني ان علينا البحث عن سبل كفيلة بإصلاح هذا العيب، والتعامل مع الاخرين بالمبدأ نفسه، ونحن بشر ولسنا ملائكة”.
ويضيف: “الكثير من الاشخاص ينوون المصالحة بشهر رمضان او العيد لانهم ينتظرون مناسبة معينة لتكون سببا للصلح فمن يبادر بهذا الفعل يمكن ان يكون قد اخطأ بحق الطرف الاخر ويشعر بالاحراج في حال التقاه تحت اي ظرف، لكن في المناسبات السعيدة خاصة يكون للصلح خصوصية، وجمالية، ففي شهر رمضان مثلا يسعى الكل لفعل الخير وتقوية اواصر المحبة والروابط، لذلك فحتى من كان ناقما على احد بمجرد ان يجده مقبلا عليه مادا يده للمصالحة لا يمكن ان يرفض حتى وان نوى هذا مسبقا، لانه يجد ان رفض المصالحة تحديدا بهذا الشهر يمكن ان تكون ذنبا يحاسب عليه وبالتالي فالصلح مضمون فيه”.
يقول رسول الله صل الله عليه وسلم: “تفتحُ أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء” فيقال: “أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا”، فكيف ببعض الاخوة الذين قطعوا صلات ارحامهم بسبب خلاف لا يرتقي الى ان يكون سببا لقطعها، وثمة بعض الأبناء يقاطعون اباءهم، او امهاتهم بسبب حدوث خلاف فيما بينهم.
عقيل عبد الواحد تخاصم مع قريب له لاسباب لم يذكرها وتصالح معه في رمضان من العام الماضي، يقول: “حدث خلاف بيني وبين احد اقاربي لسبب معين، وكان هذا قبل حلول شهر رمضان بحوالي شهرين او اكثر بقليل، وكنت اعرف انه سينهي الخلاف في شهر رمضان، وصدقيني لو لم يأت الي كنت بادرت انا لانهاء الخلاف. رمضان له خصوصية بالنسبة الينا، نشعر ان كل فعل خير يتضخم فيه الخير لا ادري ربما لانه شهر مبارك وشهر الطاعات الذي يسعى فيه العبد لافعال الخير بكل صورها. نحن نعلم ان فعل الخير واجب علينا في كل يوم لكن الخير في رمضان يشعر فاعله برهبة وفرحة وسكينة”.
رمضان مثله مثل أي شهر، لكنه اكتسب سمة خاصة، وهي ان الصلح واجب فيه، وفرصة لمن يكابر كي يبدأ المبادرة ويكون هو صاحب الفضل والحق، فلا يوجد خلاف في هذه الدنيا يستحق ان يدوم أكثر من ليلة، علينا ان نتعلم ونروض أنفسنا ان الفجر يعلن بداية يوم جديد، تصاحبه أفكار جديدة، وروح جديدة مقبلة على الحياة، وتنتظر من الله ان يبارك به، والمباركة لا تكون الا بنفس متصالحة وراضية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة