الأخبار العاجلة

بريطانيا تمكنت من إقناع دول الاتحاد الأوروبي بطرد الدبلوماسيين الروس

في أعنف أزمة بين موسكو والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة
متابعة ـ الصباح الجديد:

في أعنف أزمة بين موسكو والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة، أعلنت الولايات المتحدة وكندا و19 دولة أوروبية في شكل متزامن «حرباً ديبلوماسية» على روسيا، اذ قررت طرد أكثر من مئة من ديبلوماسييها، تضامناً مع بريطانيا التي تتهم موسكو بالتورط بتسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في إنكلترا. لكن موسكو توعدت بـ»رد متكافئ».
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز ان واشنطن وحلفاءها يتصرّفون «رداً على استخدام روسيا سلاحاً كيماوياً عسكرياً على أراضي المملكة المتحدة»، مضيفة أن «الولايات المتحدة مستعدة للتعاون لإقامة علاقات أفضل مع روسيا، لكن ذلك ليس ممكناً إلا إذا بدّلت الحكومة الروسية سلوكها». ورحّبت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالخطوة، قائلة: «في نيويورك، تستخدم روسيا الامم المتحدة ملاذاً آمناً لنشاطات خطرة داخل حدودنا».
وقال السفير الاميركي في موسكو جون هانتسمان ان «هذه أضخم عملية طرد لعناصر الاستخبارات الروسية في تاريخ الولايات المتحدة»، علماً ان مسؤولين اميركيين يرجّحون وجود حوالى مئة عميل استخبارات روسي في بلاهم. وكانت ادارة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان طردت 55 ديبلوماسياً روسياً عام 1986، وجورج بوش الابن 50 ديبلوماسياً عام 2001، وباراك اوباما 35 ديبلوماسياً عام 2016.
بالمقابل كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن بريطانيا تمكنت من إقناع دول الاتحاد الأوروبي بطرد الدبلوماسيين الروس بعد حصولها على دعم زعيمي ألمانيا وفرنسا خلال لقاء منفصل معهما في بروكسل.
وأشارت الصحيفة الأميركية، إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اقترح موعدا للإعلان الرسمي عن هذا القرار.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن 4 مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى رفضوا الكشف عن أسمائهم، أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كانا في طليعة مؤيدي دعوة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لاتخاذ إجراءات محددة ضد موسكو على خلفية قضية تسميم ضابط الاستخبارات الروسي السابق سيرغي سكريبال.
واتفق ماكرون وميركل مع تيريزا ماي بحسب الصحيفة على الخطوات المقبلة قبل إقامة مأدبة العشاء الرسمية بمشاركة جميع قادة دول الاتحاد الأوروبي في 22 مارس، كما اقترحت فرنسا دعما فنيا على بريطانيا في تحليل الأدلة في هذه القضية وخلصت إلى نفس الاستنتاجات التي توصلت إليها لندن.
وأعلن رئيس المجلس الأوربي دونالد توسك أن 14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي قررت طرد ديبلوماسيين روس امس الاول الاثنين وذلك بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة طرد 60 «جاسوساً» روسياً في إطار عمل منسق للرد على قضية تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في سالزبري في بريطانيا.
وقال توسك في مؤتمر صحافي من فارنا في بلغاريا «في متابعة مباشرة لقرار المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي بالرد على روسيا في شكل جماعي، قررت 14 من الدول الأعضاء اليوم طرد ديبلوماسيين روس». وأضاف أنه «ليس من المستبعد اتخاذ تدابير إضافية في الأيام المقبلة والأسابيع (المقبلة) تتضمن عمليات طرد جديدة».
وتأتي هذه الخطوة بعد كلمة ألقتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في قمة مع زملائها من الاتحاد الأوروبي في بروكسيل حضتهم فيها على دعم بريطانيا في استنتاجها بأن روسيا هي المسؤولة عن الهجوم.
وأصدرت دول الاتحاد الـ28 بيانا قالت فيه إنها توافق على ترجيح وقوف روسيا وراء تسميم الجاسوس سيرغي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من آذار (مارس) في مدينة سالزبري الانكليزية، وأمرت باستدعاء سفير الاتحاد في موسكو.
وأعلنت كل من ألمانيا وفرنسا وبولندا طرد أربعة ديبلوماسيين، بينما طردت تشيخيا وليتوانيا ثلاثة ديبلوماسيين، فيما ستطرد الدنمارك وهولندا ديبلوماسيين اثنين، ولاتفيا ديبلوماسياً واحداً. كما أعلنت الولايات المتحدة طرد 60 ديبلوماسياً روسيا وأمرت بإغلاق القنصلية الروسية في سياتل.
وأوضح مسؤول في الإدارة الأميركية أن 48 «عميلا استخباراتياً معروفاً» في القنصلية الروسية في سياتل (شمال غربي الولايات المتحدة) و12 من البعثة الروسية في الأمم المتحدة أمهلوا سبعة أيام لمغادرة الولايات المتحدة. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إغلاق القنصلية في سياتل.
كما أعلنت كل من أوكرانيا ولاتفيا وليتوانيا والتشيك وكندا طرد ديبلوماسيين روس.
وكان وزير الدفاع البريطاني جافين وليامسون أفاد امس الثلاثاء بأن العالم يقف متحداً وراء موقف بلاده في ما يتعلق بتسميم جاسوس روسي سابق، وأن الصبر على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينفد.
وألقت بريطانيا باللوم على روسيا في الهجوم على سيرغي سكريبال وابنته يوليا بغاز أعصاب يستخدم في أغراض عسكرية يعود للحقبة السوفياتية في الرابع من آذار الجاري، وحظيت بدعم «حلف شمال الأطلسي» وزعماء أوروبيين. وينفي الكرملين أي ضلوع في الهجوم ويقول إن بريطانيا تدير حملة مناهضة لروسيا.
وقال وليامسون خلال زيارة لأستونيا إن «الدعم الذي تلقاه بريطانيا يعد في حد ذاته هزيمة للرئيس بوتين»، مضيفاً: «صبر العالم على الرئيس بوتين وأفعاله ينفد، والحقيقة أن الدول في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وقفت في صف المملكة المتحدة. أظن حقاً أن هذا أفضل رد ممكن من جانبنا».
وتابع: «نيتهم (في الكرملين) وهدفهم هو بث الفرقة، لكن ما نراه هو توحد العالم وراء الموقف البريطاني، وهو ما يعد في حد ذاته نصراً عظيماً ويبعث رسالة قوية على نحو استثنائي للكرملين وللرئيس بوتين».
وتضامنت المكسيك مع الحملة الأوروبية، إذ قالت وزارة الخارجية في بيان امس الثلاثاء إن المكسيك تدين هجوماً بغاز أعصاب يوم الرابع من آذار في بريطانيا، وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراء مثل طرد ديبلوماسيين انتظاراً لنتائج التحقيقات.
من جهتها نددت روسيا بما وصفته بـ «الاستفزاز»، وذلك عقب اعلان العديد من دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وكندا طرد ديبلوماسيين، وتوعدت بالرد.
وقالت الخارجية الروسية في بيان: «نحن نحتج بشدة على قرار العديد من دول الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي طرد ديبلوماسيين روس».
وأكدت الوزارة أن «هذا العمل الاستفزازي بزعم التضامن مع لندن، يترجم استمرار نهج المواجهة الهادف إلى تصعيد الوضع».
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف بحسب ما اوردت وكالة «تاس» الرسمية: «نحن نأسف لهذا القرار الذي يفسرونه بقضية سكريبال المزعومة. سبق أن قلنا ونكرر: لم يكن لروسيا البتة ولا علاقة لها بهذه القضية». وأضاف أنه «بالطبع سنتصرف، كما فعلنا في الماضي، وفق مبدأ المعاملة بالمثل».
واعتبرت الخارجية الروسية أن الدول التي اختارت طرد ديبلوماسيين روس «انقادت للندن من دون تجشم عناء فهم ما حصل»، منددة مجدداً بـ «اتهامات مجانية» ضد موسكو ومقاربة «منحازة ومنافقة» من جانب السلطات البريطانية.
وتابعت أن حلفاء المملكة المتحدة « يتبعون في شكل أعمى مبدأ الوحدة الأوروبية – الاطلسية على حساب المنطق، ومعايير الحوار المتحضر بين الدول ومبادىء القانون الدولي». وأضافت أن «هذا الإجراء غير الودي لن يمر دون عواقب وسنرد عليه بالتأكيد».
وكانت السلطات البريطانية اتهمت موسكو بالمسؤولية عن تسميم الجاسوس وابنته وأعلنت طرد 23 ديبلوماسياً روسياً من أراضيها وتجميد العلاقات الثنائية. وفي المقابل ردت روسيا بطرد 23 ديبلوماسياً بريطانيا من أراضيها وغلق المركز الثقافي البريطاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة