الأخبار العاجلة

لا للكراهية

من صاغ عبارة “الجهل نعمة” هو أحمق بالمطلق. الجهل ليس نعمة ولن يكون.
الجهل يؤدي إلى سوء الفهم، وسوء الفهم يؤدي إلى الخوف، والخوف يؤدي إلى الكراهية، والكراهية لديها القدرة على تدمير كل شيء في طريقها.
وعندما تتفشى الكراهية تتآكل الحكمة، ويموت الضمير.
ويمكن للعقلية الكارهة أن تسمم روح الأمة، وتحرض على الحياة الوحشية والصراعات، وتحطم تسامح المجتمع وإنسانيته، وبالتالي تعرقل تقدمه نحو الحرية والديمقراطية.
كانت مجتمعاتنا العربية تتعايش بكثير من الألفة، وتنعم بالسلم الأهلي، وكان لبنان ـ على سبيل المثال ـ يتعالى فوق الخلافات برغم كونه الأكثر تميزاً بتعدديته الدينية، وكانت بيروت تعرف باسم باريس الشرق الأوسط، وفجأة انفجرت الحرب بين أتباع الأديان. كانت حرباً لا معنى لها إلا لمن يمولها ويستغلها للوصول إلى السلطة والثروة.
من المؤسف أن نرى اليوم الكراهية وهي تتحول إلى ثقافة، وتقوم بإعادة تشكيل هذه المجتمعات، التي تبدو في حالة انهيار شبيهة بحالة الإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها، نتيجة تراجع الكثير من المثُل العليا والقيم الإيجابية، وتدني مستويات التحضر والمدنية، خصوصاً بعد صعود أحزاب الاسلام السياسي، واحتلال رجل الدين الغارق في مستنقع الانحياز والتحامل والتعصب والغيبيات مكانة رجل الفكر والثقافة والمعرفة.
وتكشف المجازر التي حصلت في العراق ومصر وسوريا ودول عربية أخرى أن لغة الكراهية التي تنتشر في مجتمعاتنا لم يتم التصدي لها بنحو كاف، وكانت تقابل في الغالب بالمعايير المزدوجة والتوظيف السياسي.
لكن لا يفوتني القول أن التماسك الاجتماعي في أوطاننا كان معرضاً لخطر الانهيار أيضاً بفعل التسلط والاستبداد والقمع والحرمان الاقتصادي حتى دب اليأس في النفوس ولا سيما بين الشباب حيث كان كثير منهم من دون مستقبل آمن، ناهيكم عن فرص العمل والنجاح.
مواجهة الكراهية لا يمكن أن تتم بالكراهية وانما بالقانون فهي جريمة جنائية يعاقب عليها في أميركا وأوروبا ودول عديدة أخرى. وسواء أكان لنا مثل هذا القانون أم لا فأن الشيء الوحيد الذي يجب علينا قبوله هو أن الجميع مختلفون، وأن ما هو طبيعي بالنسبة لنا هو مختلف وغير اعتيادي لأشخاص آخرين.
واستطراداً، يجب علينا أن نكون مصدراً حيوياً للإبداع البشري، وأن ننتهج سياسة جديدة غنية بالتصورات المستقبلية لتساعدنا على استنهاض روح المواطنة، واستعادة حياتنا الحضرية كقوة خلاقة للتغيير نحو الأفضل.
فريال حسين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة