الأخبار العاجلة

استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب تتحول إلى نمط الحرب بالوكالة

وجهات نظر أميركية بعد صدمة الموصل

بغداد – كينت بولتون*:

في ذروة حربها في العراق وافغانستان, كانت القوات الاميركية تنفذ المئات من العمليات يوميا ضد القاعدة وباقي المتطرفين معتمدة على القوات الخاصة المسلحة بكثافة ومعها طائرات المروحيات الهجومية المسلحة.
لكن حتى قبل إن يعلن اوباما مؤخرا عن تحول في استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب التي تعتمدها ضد القاعدة في هذين البلدين, فأن القوات الاميركية غيرت اصلا من تكتيكاتها القتالية ضد هذه الجماعات وحلفائها, اعتمادا على الحلفاء والقوات المحلية الى جانب دور قتالي اميركي محدود نسبيا.
إن قوات النخبة الخاصة من نوع «سيل و»دلتا» الأميركية ستستمر بطبيعة الحال بتنفيذ عمليات وهجمات ضد الاهداف الاكثر اهمية وقيمة كما حصل العام الماضي حينما قامت اعتقلت الارهابي الليبي المطلوب في عمليات تفجير السفارتين الاميركيتين في كينيا وتنزانيا في شرق افريقيا عام 1998. الا إن البنتاغون بات الان يعمد الى ضخ المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي بوتيرة متزايدة للوكلاء بمن فيهم القوات الفرنسية الخاصة التي تحارب الاسلاميين المتطرفين في الصومال ومالي. كما يعمد البنتاغون بشكل متزايد الى تدريب القوات الاجنبية لدول مثل النيجر واليمن وافغانستان بغية تهيئتها لمحاربة المتمردين في اراضيها كي لا تضطر القوات الاميركية للقيام بذلك بنفسها, الامر الذي لا يعد جديدا في حد ذاته حيث عرف ذلك بمبدأ نيكسون الذي اطلق قبل عقود.
يقول مسؤولو مكافحة الارهاب إن اكثر من عقد على العمليات العسكرية والاستخبارية التي استهدفت القاعدة في مقراتها بباكستان تمكنت من تقليص احتمالية تعرض الولايات المتحدة لهجوم ارهابي على نطاق واسع, الا إن التهديدات الارهابية اللامركزية زادت بدورها من الخطر الذي يتربص بالاميركيين في الخارج, لاسيما ضد البعثات الدبلوماسية كما حصل في بنغازي, او المواقع التجارية مثل المجمع التجاري في نايروبي حيث قتل الارهابيون 67 مدنيا.
و هنا, يعلق الرئيس اوباما ضمن خطاب له امام اكاديمية ويست بوينت العسكرية في نيويورك قائلا «لابد لنا من تطوير استراتيجية تتلائم ومواجهة ظروف التهديد الجديد, استراتيجية تسمح لنا بالتعامل مع هذه التهديدت من دون ارسال قواتنا او اثارة حنق السكان المحليين.»
بهدف مواجهة بضعة ازمات في افريقيا, عمدت الولايات المتحدة الى التحول نحو مساعدة الوكلاء. ففي الصومال على سبيل المثال, تدعم كل من وزارتي الدفاع والخارجية الاميركيتين 22000 من افراد القوات الافريقية التي تقاتل لطرد حركة الشباب من معقلها القديم القوي في العاصمة مقديشو وباقي المراكز الحضرية الاخرى, فضلا عن كونها تستمر في محاربة معاقل وحصون المتطرفين في الجبال والصحاري. وعن هذا الموضوع, يعلق الجنرال الاميركي ديفيد رودريغوز الذي يقود القيادة الافريقية قائلا «إن فرضيتنا الاساسية تتمثل في إن الافارقة انفسهم اقدر على التصدي للتحديات الافريقية التي يواجهونها.»
كما تسيّر الولايات المتحدة طائرات استطلاع من دون طيار انطلاقا من قاعدة قريبة من النيجر بهدف دعم القوات الفرنسية والافريقية في مالي, برغم انها بقيت خارج مجريات الصراع بوضوح, حتى بعد دورها في دعم عملية لمكافحة الارهاب في الجزائر حيث اخذ اميركيون رهائن هناك. وبالاضافة الى استراتيجية العمل من خلال الوكلاء, يعمد البنتاغون الى تدريب وتجهيز الجيوش الاجنبية بغية مواجهتها لتحدياتها الامنية بنفسها. فخلال العامين الماضين, زادت وزارة الدفاع الاميركية من حضورها التدريجي في اليمن حيث ارسلت ما يقدر بـ50 من افراد عملياتها الخاصة بغية تدريب اليمنيين, فضلا عن ارسالها لعدد مماثل من افراد القوات الخاصة الاميركية ليعملوا على تحديد اهداف القاعدة كي تقوم الطائرات من دون طيار بضربها. وعبر عموم افريقيا, يتواجد حاليا من يقرب من 3500 من افراد لواء تابع للفرقة الاميركية الاولى ينفذون عمليات تتراوح ما بين ارسال فرق القناصين المكونة من فردين اثنين في بوروندي وحتى المشاركة والتدريبات على العمليات الانسانية في جنوب افريقيا.
ومنذ العام 2006, انفقت وزارة الدفاع الاميركية ما يقرب من 2.2 مليار دولار في اكثر من 40 بلدا بغية تدريب وتجهيز قوات تلك الدول على مكافحة الارهاب وتعزيز الاستقرار. ويشمل العام الحالي انفاق ما يقرب من 290 مليون دولار على برامج حماية الحدود والدعم الامني للبنان وكتيبة مكافحة الارهاب في النيجر وافريقيا الوسطى. وفي هذا السياق, اقترح الرئيس اوباما منحة شراكة دولية مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب بقيمة 5 مليارات دولار بغية تحقيق ما اسماه «تسهيل الشراكة مع الدول على الخطوط الامامية.»
بهدف شرح المنطق من وراء هذا التمويل, يقول وزير الدفاع الاميركي شاك هاغل «اننا نتعامل مع شبكات اكبر من مجرد كونها شبكات اقليمية وإنما شبكات ارهاب عالمية. لذلك, فأن هذا التمويل سيستخدم للتعامل مع كل جهودنا الرامية لمكافحة الارهاب.» كما اقترح احد كبار مسؤولي مكافحة الارهاب في الادارة الاميركية إن تقليص الوجود والجهد الحربي الاميركي في افغانستان الذي يتكلف الولايات المتحدة 10-15 مليار دولار شهريا سيكون بابا للتمكين من اعادة تخصيص هذه الاموال من جديد. وصحيح إن هنالك بعض المشاكل مع الحلفاء فيما يخص قضايا معينة مثل الكلاب البوليسية, الا إن واشنطن تقوم بكل ما في وسعها حينما تصبح الكلفة امرا حساسا بالنظر الى الكلفة الاجمالية الباهضة والمؤلمة بعد مضي 13 عاما من الحرب.
في سياق متصل ضمن خطابه, احتفظ اوباما بحق اللجوء للعمل العسكري الاحادي الجانب اذا ما تطلب ذلك حماية الاميركيين مع جوهر المصالح الاميركية. وعلى سبيل المثل, ففي اليوم ذاته من العام الماضي الذي عمدت فيه القوات الاميركية مدعوعة بعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية, عمدت فيه الى اعتقال احد قادة القاعدة في شارع داخل طرابلس الغرب, شهد اليوم ذاته شروع فريق من القوات الخاصة الاميركية النخبة «سيل» بتنفيذ غارة على مقر يقع على البحر يشغله احد زعماء مليشيات جماعة الشباب في الساحل الصومالي. لكن نبادل اطلاق النيران مع القوة الاميركية المهاجمة اضطرها للانسحاب وعدم اكمال المهمة.
* نيويورك تايمز
ترجمة الهادر المعموري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة