الأخبار العاجلة

تحذيرات من تحويل دعاوى المحكمة الاتحادية إلى “نزاعات شرعية”

خبراء: مساعي الالتفاف على الدستور مستمرة لأسلمة المجتمع

بغداد – الصباح الجديد:
أكد خبراء، أمس الأحد، أن وجود رجال الدين كأعضاء في المحكمة الاتحادية العليا من شأنه تحويل جميع النزاعات المعروضة أمامها إلى خلافات بجنبة دينية يتم العودة فيها إلى أحكام الشريعة الإسلامية، مبينين أن ذلك سيكون من خلال الالتفاف على الدستور، داعين إلى إبعاد السلطة القضائية عن هيمنة الأحزاب وصراع تقاسم المناصب، مشددين على أهمية إبقاء نظام العدالة تحت خيمة المدنيّة.
وقال الخبير محمد الشريف، أن “وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية العليا بحسب الصيغة المعروضة أمام مجلس النواب لمشروع قانون المحكمة من شأنه اسلمة المجتمع بنحو تدريجي”.
وأضاف الشريف، أن “رجال الدين سوف يستغلون أمرين الأول هو إعطاؤهم، بموجب المشروع الذي يناقشه مجلس النواب، صفة العضوية في المحكمة، مع التفضيل على القضاة من حيث اشتراط موافقة ثلاثة أرباعهم (رجال الدين) على الأحكام الخاصة بالشريعة الإسلامية كشرط لصدورها”.
وأشار، إلى أن “الأمر الثاني الذي سيتم استغلاله هو نص المادة الثانية من الدستور التي تؤكد أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ومصدر أساس للتشريع، وبالتالي سيتم تبويب جميع الدعوى التي ستعرض أمام المحكمة الاتحادية العليا على أنها ذات جنبة إسلامية، وهذا يشكل التفافاً على روح الدستور الذي يضمن حقوق جميع المكونات”.
وبين الشريف، أن “أصول الفقه الإسلامي قد تدخلت في مفاصل الحياة كافة من حيث الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية”.

ونوّه، إلى أن «ذلك لا يمنع رجال الدين في المحكمة من تحويل جميع الخلافات الدستورية أمامها إلى نزاعات ذات طابع شرعي أسلامي ويقيمون الحجة على ذلك، وستكون لهم السطوة في إصدار الأحكام استناداً إلى الشريعة ومصادرها، والابتعاد عن مدنيّة النظام السياسي بنحو عام، ومنظومة العدالة بنحو خاص».
من جانبه، ذكر الخبير في الشأن السياسي باسل حسين، أن «السعي لإقرار المحكمة الاتحادية العليا هو محاولة لاستنساخ تجارب الأنظمة السياسية الإسلامية في المنطقة».
وأضاف حسين، أن «جميع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمراقبين يقع على عاتقهم بالضغط من أجل تمرير تشريع القانون بصيغته الحالية».
وحذر حسين، من «السعي للهيمنة على القضاء من خلال ضرب أعلى سلطة فيه وهي المحكمة الاتحادية العليا».
وشدد على، أن «الصلاحيات الممنوحة لمجلس النواب بموجب الدستور لا تخوله التدخل واختيار أعضاء المحكمة الاتحادية العليا لكنه يصر على هذا الأمر من أجل أجندة معروفة للجميع».
ودعا حسين، إلى «إبعاد القضاء عن ساحة الصراعات السياسية وكذلك موضوع تحويل محاكمه إلى مجالس دينية لأن الدستور أكد أن المحكمة الاتحادية العليا هي هيئة قضائية ولا يمكن القفز على هذا النص».
وكانت مكونات عراقية قد شكت إصرار مجلس النواب على تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، حيث ناشد سياسيون مسيحيون المجتمع الدولي للتدخل من أجل إيقاف اقرار المسودة الحالية حيث تم اعتبارها محاولة جديدة لتهميش غير المسلمين وإبعادهم من العراق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة