الأخبار العاجلة

ثقافة اللعب

الجميع يلعب كل يؤدي دوره في الحياة، من اعظم العقول الى ابسط الناس، ومن اكبر شيخ الى اصغر رضيع، من لا يلعب يموت حتى وهو حي، القليل من البشر يعرف انه يلعب، مثل الفلاسفة والمفكرين داخل معلب التفكير، الشعراء والروائيون والقصاصون والفنانون يعون بماذا يلعبون داخل حلبة الكتابة والفن، شكسبير يدرك انه يلعب لعبة المسرح، يلعب بجدية عالية لمحاكاة الحياة وهي تنسج لعبة المصائر، شكسبير متيقن ان الممثل اذا لم يلعب بتقمص دوره بجدية وحرص شديد، ان لم يبذل طاقة روحه لأداء الشخصية التي يتلبسها تنهار اللعبة ليس على خشبة المسرح وحدها بل تتعداها الى دراما الحياة.
عندما تنهار جدية اللعب تنغلق اسرار الكون على نفسها الى الابد فيكف اللاعب يائسا عن مداعبة قشورها، وتصير كل محاولة عبثاً لأنها تنقلب الى اللعبة في الجدية مثلما يتمادى بعض اللاعبين في الجدية لحد القتل وارتكاب الجرائم. الارهاب لعب في الجدية، لذلك نرى لاعبيه متجهمين عابسين يبتدئ قبح الروح على الشكل وهم يحولون ثقافة اللعب الى سيرك دموي، خاصة عندما يتبارون بالسير على حبال الاديان والطوائف والقوميات، فيلعبون بقذف نار التكفير من افواههم، ويلعبون بخفة اخراج مناديل التخوين من اكمامهم، هؤلاء مهرجو سيرك الثقافة يلعبون بالذبح وتفخيخ السيارات ونصب العبوات الناسفة، هم يلعبون ولكن بالنار وذلك هو اللعب في الجدية، وبعكسهم تماما غاندي وراماكريشنه ومانديلا الذين يثابرون بجدية اللعب من اجل السلام والاخوة البشرية، وكذلك يلعب المتصوفون بحبور داخل صومعة الدين، فالدينا لعب ولهو لكن العبرة بمن يلعبها بجدية مقدسة. الكون ملعب للكواكب ومجراتها وللحالمين والمغامرين بفك الغاز اللعب، وكان انشتاين أمهر اللاعبين.
تولستوي لعبها بجدية القديسين في” الحرب والسلام “في” آنا كارنينا “ في”لحن كروتيزر“. اليوت لعبها باحتراف نبي في” الأرض اليباب“.
خوان ميرو يلعب مثل طفل في ألوان البراءة وكاندسكي يلعب برسم الرياضيات وفيزياء الكون، دانتي يلعب بالجنة والجحيم واقانيم الالهة. فاجنر يعلب بغموض الرعب ويسمع صوت الصمت. الجميع يعزف سمفونية اللعب، الخلق ولعبة الولادة والموت وشطرنج المصائر، لعبة الخلود والعدم، لعبة الحب والحقد، لعبة النبات والحشرات والحيوانات، لعبة الواقع والزواغ منه، لعبة الليل والنهار، لعبة السيطرة على العالم، لعبة الجنون داخل دهاليز العقل، لعبة الممنوع والمحظور والمسكوت عنه، لعبة المخدرات وخداع الحواس، لعبة الطغاة ومخابرات الجدية، لعبة الزمان والمكان، لعبة القدر والصدفة، لعبة الحروب وجديتها القاتلة، لعبة العلم وتماديه في اللعب بلا جدية حد الكوارث وتدمير الطبيعة ومسخ الانسان، لعبة التجارة ومصانع تدنيس الذات البشرية، لعبة العولمة ووهم الهويات، ولعبة البقاء والفناء.
اذن أدرك الان ان غالبية البشر يلعبون بكونهم ملعوبا بهـم لا بصفة مـن يلعـب وهـو يعـرف اسرار اللعبة ودوره فيهـا، حيث الوعـي هـو حكـم اللعبة، ودائمـا هناك مـن يلعب بجدية مثل الكتاب والفنانين، كما دائما هناك من يزور اللعب، يلعب في الجدية ويهتك قداسة اللعب مـثل المجرميـن والارهابيـين، اللعـب روح العالـم وجوهـر الحياة والشهـيد الوحيد هـو الـذي يمـوت مـن اللعب.

نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة