الأخبار العاجلة

المشرد ليس من لا مأوى له لكنه الذي لا يجد قلبا يحبه

أحلام يوسف
بعد ان قام بأداء دور المشرد، قال النجم الأميركي ريتشارد جير: عندما قمت بأداء تمثيلي كـمشرد في مدينة نيويورك كانت كاميرات التصوير بعيدة عني، وبالتالي فالناس حولي لم ينتبهوا على حقيقة شخصيتي وتصوروا أني بالفعل أعيش في الشارع، شعرت حينها ماذا يعني أن تكون مشرداً، فكان الناس يمرّون أمامي وبجانبي ويرمقوني بنظرة احتقار.
وأضاف: ان هناك سيدة واحدة فقط كانت لطيفة معي وقدّمت لي بعض الطعام، وهي تجربة لن أنساها أبداً”.
يقول جير انه بعد تلك التجربة بات يحرص على مساعدة المشردين من خلال تزويدهم بالطعام او النقود، وطلب من الاخرين ان يهتموا بمساعدة الفقراء والمحتاجين. قد تكون التجربة تخص الحاجة المادية، لكن هناك العديد من الأشخاص من يفتقدون الحميمية ويحتاجون الى الاهتمام، وقد تكون اول خطوة سار بها المشردون نحو مصيرهم هذا، عدم الاكتراث الذي واجهوه ممن حولهم وتحديدا عائلاتهم.
تقول مها العبودي الباحثة بعلم الاجتماع: ليس الفقير وحده من يحتاج الى الاهتمام، وليس المال وحده وسيلة الاهتمام، الموضوع أكبر بكثير من حصره بهذه الدائرة، يبدأ من الاسرة والطفل، فهناك العديد من الاهل وبسبب تردي الثقافة الاجتماعية والأكاديمية لديهم، حتى لو طلب ابنهم او ابنتهم الاهتمام بلسانهم، سيكون ردهم صادما لأنه سيحمل تهكما وسخرية، واشارات بأنهم يحاولون تقليد ابطال الأفلام التي يتابعونها. وهذا ادى الى اقدام بعض الشباب ومن كلا الجنسين على الانتحار، تحديدا في هذه الفترة لأننا لم نسمع من قبل عن حالات انتحار بقدر ما نسمعه الان.
وتتابع: الموضوع خطير لأنه يؤثر على نفسية الأبناء، ويبدأ البحث خارج اسوار البيت عن هذا الاهتمام، وهنا تبدأ الرحلة المخيفة، لأنهم يمكن ان يلتقوا بأشخاص اشرار يحاولون استلال حالتهم النفسية تلك لتمرير خططهم السيئة معهم او من خلالهم، حتى الإرهابيين غالبا ما يكونوا يعانون من مشكلة نفسية، بدأت عن احساسهم بالعزلة، لعدم اهتمام أحد بهم.
الاهتمام كحالة، لها معان عدة، لكن الأساس يبقى واحدا، الحب، علينا ان نمحنه ونترجمه لكل من حولنا من افراد الاسرة الى الأقارب والأصدقاء، لا تحتاج المحبة الى أموال ولا جهد، تحتاج فقط الى احياء الانسان داخلنا، الشعور بالمسؤولية تجاه من تربطنا معهم علاقة ما، كي لا نفقدهم يوما ما ولا ينفع وقتها الندم، وكي لا نرسم لهم طريق الضياع بكل اشكاله مستقبلا، فالمشرد ليس فقط من لا مأوى له يتمثل بجدران وسقف فقط، بل من لا مأوى له في قلب أحد ما.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة