الأخبار العاجلة

واشنطن تدعو موظفيها غير الضروريين لمغادرة العراق واقليم كردستان

حذرت الحزبين الرئيسين في الإقليم من مغبة استمرار التعاون مع إيران

السليمانية – عباس كاريزي:

لم يعد اقليم كردستان بمنأى عن تداعيات الازمة وارتفاع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وايران، فبعد ان طالبت وزارة الخارجية الأميركية، الحزبين الرئيسين في الاقليم بخفض مستوى التعاون مع ايران والالتزام بالعقوبات التي تفرضها ادارة الرئيس دونالد ترامب عليها، دعت الوزارة نفسها، امس الاربعاء موظفيها غير الاساسيين في العراق واقليم كردستان إلى مغادرته.
وذكرت السفارة الأميركية في بغداد في بيان، ان وزارة الخارجية أمرت موظفي الحكومة غير الضروريين في العراق بالرحيل، وذلك في إشارة للسفارة في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل.
وأضاف البيان أن «خدمات التأشيرات العادية في السفارة والقنصلية ستصبح معلقة مؤقتا».
كما دعت الخارجية الأميركية موظفيها إلى اتباع عدة إجراءات منها المغادرة بأسرع وقت ممكن عن طريق النقل التجاري، وتجنب المنشآت الأميركية داخل العراق، ومراجعة التدابير الأمنية الشخصية، ومتابعة الأخبار المحلية، والحفاظ على الحذر.
وكان المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية «سينتكوم»، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، النقيب بيل أوربان، أكد في تصريحات صحفية، أمس الاول الثلاثاء، ان «القوات الأميركية في العراق باتت الآن في درجة عالية من التأهب، بينما تستمر في مراقبة تهديدات مؤكدة، قد تكون وشيكة بالنسبة للقوات الأميركية في العراق».
وكيل وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل ، حذر وفقا لمعلومات حصلت عليها الصباح الجديد من مصدر، قيادات سياسية في الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، من عدم الالتزام بالعقوبات التي تفرضها ادارة بلاده على ايران.
واضاف خلال لقائه مسؤولي الحزبين في اربيل، ان بلاده تعمل على الحد من الدور الايراني في المنطقة والعراق واقليم كردستان على وجه الخصوص، وان عدم التزام اي طرف بالعقوبات سيضعه في موقف المواجهة مع حكومة بلاده.
وتابع المصدر، ان وكيل وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية قال للحزبين الكرديين، ان تصرفات ايران في المنطقة غير مقبولة، وان اميركا ضد تحركات الحشد الشعبي وحزب الله في العراق»، وابلغهم بنحو مباشر بانه لا يجوز ان يكون للحزبين علاقات مع الرموز الايرانية، في اشارة الى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني.
في السياق ذاته نفى ممثل حكومة اقليم كردستان لدى ايران ناظم الدباغ توجيه اي تهديدات من طهران الى الاقليم، مؤكدا ان الصراع الاميركي الايراني ليس له علاقة باقليم كردستان.
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي قد قال في تصريح، إن أراضي إقليم كـردستان «ستكون تحت رحمة الصواريخ الإيرانية» حال تقديم أي مساعدات لوجستية أو حال استخدام أراضي الإقليم منطلقا لضرب إيران، وفقا لما نقلته وسائل اعلام محلية.
وقال ناظم الدباغ ممثل حكومة الاقليم في ايران، انه لا يوجد اي تهديد موجه من ايران الى الاقليم وذلك لان الصراع مع الولايات المتحدة لا علاقة له بالاقليم.
واضاف الدباغ، ان اقليم كردستان والحكومة الاتحادية اعلنا موقفهما سابقا من الصراع الاميركي الايراني، مشددا على انه لا خطر على العراق ولا يوجد سبب لتقوم ايران بتهديد الاقليم.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، علق على تقارير بشأن خطة تحضرها واشنطن لإرسال أكثر من 120 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط والعراق، ونقلت شبكة «سي ان ان» الأميركية عن ترامب قوله في تصريحات صحفية، الثلاثاء، 14 أيار 2019، ردا على تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» بشأن إرسال 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط، «هل من الممكن أن أفعل ذلك الآن؟ بالطبع، لكننا لم نخطط لذلك بعد».
ووصف ترامب، التقرير بأنه «أخبار مزيفة»، وتابع قائلا «إذا فعلنا ذلك فإننا سنرسل عددا أكبر من المذكور بكثير»، معربا عن أمنياته بألا يحتاج لوضع مثل هذه الخطة.
من جانبه أكد سفير إيران في الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، ان «هناك أشخاصا محدودون يقفون وراء أجندات ضيقة سواء في العاصمة الأميركية، واشنطن، أو بعض دول المنطقة».
وأضاف روانجي، ردا على تقرير «نيويورك تايمز» بشان خطط إرسال 120 ألف جندي إلى المنطقة إن تعرضت مصالح الولايات المتحدة الأميركية لهجوم إيراني، «هذه كلها حرب سيكولوجية من وجهة نظرنا، نحن لا شأن لنا بخلق صراع في منطقتنا لأنه لا أحد سيستفيد من مثل هذا الصراع عدا عن بعض الأشخاص كما قلت في واشنطن وبعض الدول في منطقتنا.»
وكان السيناتور الأميركي توم كوتون، أفاد في وقت سابق، ان « ضربتين فقط تكفيان لهزيمة إيران وتحقيق الانتصار عليها، وذلك في معرض رده على سؤال حول امكانية ان تتمكن الولايات المتحدة تحقيق النصر، في حال نشوب مواجهة مسلحة مفتوحة بين واشنطن وطهران».
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، بدد المخاوف من وقوع حرب مع الولايات المتحدة، واضاف في كلمة، أن الحرب مع أميركا لن تقع، وأن المقاومة هي الخيار النهائي للشعب الإيراني، مشددا على رفض التفاوض مع إدارة واشنطن.
وقال خامنئي، خلال ترؤسه اجتماعا مع مسؤولين رفيعي المستوى في طهران، «لن تكون هناك مواجهة عسكرية، فلا إيران ولا الولايات المتحدة تسعى إلى الحرب، واردف «الأميركيون يعرفون أن الحرب لن تكون في مصلحتهم».
ورفض خامنئي «بشكل قاطع» التفاوض حول «مصادر قوة إيران، مثل القوة الصاروخية والنفوذ الإقليمي»، عادا أن فعل ذلك سيكون «ضربا من الحماقة». وكان محللون ومراقبون قد حذروا من مخاطر وتبعات وقوع حرب وشيكة بين ايران والولايات المتحدة على العراق واقليم كردستان على وجه الخصوص، مؤكدين ان حدوث مواجهة عسكرية سيؤدي الى تدهور حاد في مختلف القطاعات الحيوية التجارية والاقتصادية والامن الغذائي، والطاقة في الاقليم.

مقالات ذات صلة