الأخبار العاجلة

طلبة علم الأرض في كلية العلوم بالبصرة يتدربون على تقنيات الدراسة الحقلية للصخور والطبقات الجيولوجية

يزورون جبل سنام ضمن متطلبات التخرج..
البصرة _ سعدي السند:

نظمت كلية العلوم في جامعة البصرة سفرة علمية لطلبة قسم علم الارض للمرحلة الثالثة الى جبل سنام ضمن متطلبات مقرر الجيولوجيا الحقلية.
وتمثل هذه السفرة السنوية بحسب رئيس قسم علم الأرض في الكلية – جزءا مهما من متطلبات العمل الحقلي الميداني لطلبة قسم علم الارض ضمن برنامج السفرات الميدانية الحقلية المستمرة في القسم الى واحد من افضل المكاشف الجيولوجية في منطقة جنوبي العراق وهو تركيب جبل سنام الذي يمتاز بالعديد من المظاهر الجيولوجية المميزة والمنكشفة على سطح الارض ،حيث يقوم طلبة المرحلة الثالثة والرابعة المشتركين بالسفرة وباشراف الملاك التدريسي المتخصص والمتنوع من قسم علم الارض في اهم التخصصات الجيولوجية الحقلية بالتجوال في المنطقة والتدريب على تقنيات الدراسة الحقلية للصخور والطبقات الجيولوجية الموجودة والمتنوعة ويستمعون الى شرح تفصيلي لها لتطبيق المعلومات النظرية التي تعلموها في السنوات السابقة وبصورة عملية مما يساعدهم على فهم هذه المعلومات وترسيخها في عقولهم بشكل واضح ودقيق
ضمان جودة جميع الممارسات المطلوبة التي تضمن الأداء الجامعي الأفضل
واضاف ان قسم علم الأرض أحد أقسام كلية العلوم الذي تأسس في العام الدراسي 1993 بغية توفر ملاكات تخصصية في شتى مجالات فروع علوم الأرض سيما في حقي جيولوجيا النفط وجيولوجيا الموارد المائية لما تتمتع به منطقة جنوب العراق بصورة عامة ومنطقة البصرة بصورة خاصة من موارد مائية ونفطية.
رؤية القسم ورسالته واهدافه حيث يطمح القسم ليكون من الاقسام العلمية المتميزة في العراق والعالم في المجالات العلمية والاكاديمية والخدمية التي يقدمها الى مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، واضعا نصب عينيه تطبيق معايير الجودة العالمية التي تضمنها المواصفة القياسية الدولية ISO 9001 لسنة 2000 مع تعديلاتها اللاحقة،فضلا عن مواكبة التطور في الجوانب العملية التعليمية والبحثية والخدمية ,يسعى قسم علم الارض لتقديم افضل الخدمات العلمية الى المجتمع والشركات البترولية والمعدنية والتي تتبادل المصالح والمنافع معها، من خلال اعداد الملاكات الجيولوجية المتخصصة و التشخيص الدقيق لمشكلاتهم الحالية والمستقبلية وتحقيق الاستجابة الفاعلة والكفوءة لهذه الحاجات عن طريق ضمان جودة جميع الممارسات المطلوبة وتهيئة الخطط العلمية والتدريسية التي تضمن الاداء الجامعي الافضل وأجراء البحوث العلمية الاكاديمية والتطبيقية من أجل فهم اوسع لجيولوجية المنطقة و وضع الحلول المناسبة لمشكلات مؤسسات القطاعين العام والخاص. التدريب الموقعي في جبل سنام
وللتعرف على طبيعة جبل سنام الذي تدرب فيه طلبة قسم علم الأرض في كلية العلوم فهو يقع في ناحية سفوان التابعة اداريا الى قضاء الزبير حيث تقع مدينة (الزبير) ـ إحدى مُدن محافظة البصرة ـ في شِمال شَرق شِبه الجزيرة العربية، والتي يُعدُّ سطحُها هَضبةً لا ترتفع إلّا بضعة أمتار عن مستوى سطح البحر، وهي مدينة ولدت من رحم الصحراء، فاحتضنها الرملُ، وطوَّق حدودَها، ومن بين تلك الرمال وذاك القرب من سطح البحر، وفي منطقة شبه مُقفرة مستوية الأرض، يشقُّ الرمالَ جبلٌ صخريٌّ شاخصٌ لوحده، يُدعى: (جبل سنام)، في ظاهرة طبيعيّة غريبة فريدة من نوعها، أثارت العديد من الإستغراب.
يقع الجبلُ في الجنوب الغربيِّ لمحافظة البصرة، على الطرف الغربيِّ لناحية (سفوان) المُحاذية للحدود الكويتيّة، ويبعد عن مركز مدينة البصرة بنحو (45) كيلو مترا، ونحو (8.5) الكيلو متر عن ناحية (سفوان)، أطلق عليه السكان المحليون تسمية: (جبل سنام)؛ لأنَّ شكله يشبه ـ إلى حدٍّ ما ـ سنام الجمل.
يُعرّف جبل سنام علمياً بأنّه: قُبَّة مِلحية اختراقية، ولا يتجاوز ارتفاعه (152) مترا عن مستوى سطح البحر، كما يرتفع عن الأراضي المجاورة له (96) مترا تقريبا، أمَّا طُوله، فيبلغ (1700) متر، وعرضه (1200) متر، ويضمُّ (64) وادياً صغيراً ناشئاً عن تساقط الأمطار، التي تُعدُّ قنوات لتصريف مياه الأمطار للجبل، ولأنَّ اصطلاح (جبل) لا يطلق إلّا على المرتفع الطبوغرافي الذي لا يقل ارتفاعه عن (600) متر عن مستوى سطح البحر، فإنَّ (جبل سنام) كَسَرَ هذه القاعدة؛ لانفراده في تلك المنطقة المستوية، ولانعدام القمم الجبلية فيها، وإن كان البعض يعدُّها تسمية خاطئة من وجهة نظر علميّة.
وقد اهتم الباحثون الجيولوجيون بدراسة الجبل، وكان من بينهم الباحث (وليام)، الذي أكّد في دراسةٍ أجراها على الجبل عام (1949م) أنّه عبارةٌ عن اسطوانة ملحيّة تنكشف صخور أجزائها العُليا على السطح، وأنَّ صخوره تتألف بصورة رئيسة من صخور الجبس، وأنَّها تُشابه إلى حدٍّ كبير صخور سلسلة (هرمز).وتكمن أهمَّية هذا الجبل في كونه القُبَّة الملحيّة الوحيدة المتكشّفة فوق سطح الأرض، في حين أنَّ بقية التراكيب الملحية المتواجدة في المنطقة جميعها تحت سطح الأرض، أمّا أعمار مُعظم صخوره، فإنها تعود إلى عصور ما قبل العصر (الكامبيري) ممّا يجعلها من أقدم الصخور المُنكشفة على سطح الأرض، ليس في العراق فقط، بل في العالم أجمع.
لقد انفرد (جبل سنام) بخصائص مميّزة، جعلت منه مكاناً مؤهّلاً لأن يكون من المحميّات الطبيعيّة؛ إذ يُمكن جعل المناطق التي تُحيط بهذا الجبل مَحميّة عِلميّة تسهّل على الدارسين والباحثين إقامة المختبرات العلميّة، التي تُساعدهم على اكتشاف أساليب حياة بعض الكائنات المتواجدة في المنطقة، ولأنّه أحد المعالم الأثرية، والمناطق السياحية التي عمل موقعها الإستراتيجي على فرض أهمَّيتها في المنطقة؛ لتواجده في الجزء الذي يربط محافظة البصرة والعراق بدول الخليج العربي عن طريق البوّابة البريّة التي تجمعنُا بالكويت، فإنّه بالإمكان تحويل موقع (جبل سنام) إلى منطقة سياحيّة؛ عن طريق بناء المُنتجعات، والفنادق السياحيّة، والأماكن الترفيهيّة، واعتباره مُتنفّساً سياحيّاً غير تقليديّ للسُيّاح، وبذلك، نكون قد أوجدنا مصدراً آخر للتمويل، يمكن الإفادة من وارداته الماليّة لرفد خزينة الدولة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة