“مغنون جوّالون” ينثرون اللحن الجميل في شارع المتنبي

بحثاً عن جمهور متذوق
بغداد ـ كوكب السياب:
لا يسعى مغنون يتجوّلون في شارع المتنبي وراء الفضائيات من أجل تسليط الضوء على ما يقدمونه من أغانٍ، إنما يبحثون عمّن يصغي إليهم من متذوقي الغناء العراقي السبعيني، وكذلك الطرب العربي الأصيل. وقد تكون تسمية “مغنون جوالون” هي الأقرب إلى واقعهم، حيث يجوبون أروقة شارع المتنبي من أجل نثر صدى الكلمة المؤثرة واللحن الشجي بين أسماع الناس، من دون مقابل.
وبالقرب من تمثال أبي الطيب المتنبي، الواقع على ضفاف نهر دجلة نهاية شارع المتنبي، يتجمهر عدد غير قليل من زوار الشارع حول فلاح البغدادي، وهو مغنٍ وباحث في مجال الأغنية العراقية، حيث يؤدي مجموعة من أغنيات عراقية، أكثرها للراحل فؤاد سالم الذي يعدّه “مدرسة في عالم الأغنية العراقية”.
يقول البغدادي إن “شارع المتنبي بمثابة رئة بغداد الثقافية، وهو راعٍ للفعاليات المتنوعة التي تقام في أروقته وأماكنه الجميلة”، مضيفاً: “ثمة دافع معنوي يحرك إبداعنا في هذا المكان، ربما يكون متعلقاً بالبيئة الثقافية وطبيعة الشارع المشجعة على الإبداع”.
ويشير البغدادي إلى أنه متأثر كثيراً بصوت الفنان الراحل فؤاد سالم: “تربطني به علاقة حميمة وتأثيره بي بدا منذ وقت مبكر من دخولي عالم الفن”، منوهاً إلى أن “جمهور شارع المتنبي يطلب مني أداء أغنية (مشكورة) بشكل مستمر”.
وللفنان فلاح البغدادي أصبوحات كثيرة كان قد أحياها في أماكن كثيرة من شارع المتنبي برفقة فرق موسيقية وشعراء وفنانون مسرحيون.
وليس بعيداً من تمثال المتنبي، ففي بناية القشلة المقابلة للمركز الثقافي البغدادي يتواجد الفنان والمحلن علي الرامي، مقدماً اغنيات من ألحانه يحرص الكثير من زوار القشلة على توثيقها في مواقع التواصل الاجتماعي، منها أغاني “علاوي بوية”، “عينك عالوطن”، “مشتاقين”، وهذه الأغاني لاقت رواجاً كبيراً في هذه المواقع.
يقول الرامي إنه مهتم بتقديم أغنية عراقية رصينة في ظل الفوضى التي تعانيها الأغنية في الوقت الحالي، لافتاً إلى أنه “يستهدف فئة الشباب ليثقفهم موسيقياً عبر دورات تطويرية في تعلم الغناء والعزف على آلة العود”.
ويوضح الرامي أنه يتواجد في شارع المتنبي في كل يوم جمعة من أجل اللقاء بأصدقائه وبمن يتذوق الأغاني الرصينة التي تعيد ذكريات الفن العراقي الأصيل، مشيراً إلى أن “الأغنية العراقية في الوقت الحالي تحت رحمة أصحاب الأموال والفضائيات المسيئة للذوق”، متأملاً أن تشهد الفترة المقبلة تحسناً في مجال الغناء وكل الفنون التي تعاني مما أسماه بـ “التخبط الفني”.
وفي القشلة أيضاً شكل مجموعة من الشباب رابطة فنية أطلقوا عليها تسمية “رابطة عشاق القيصر”، ويقتصر ما تقدمه هذه الرابطة على أغنيات الفنان كاظم الساهر التي يؤديها مقلدو “القيصر” المنضوين ضمن الرابطة.
ويعزي حمزة الساهر، أحد أعضاء الرابطة، تأثره بالفنان كاظم الساهر سبباً في مشاركته بالفعاليات الغنائية الأصبوحية التي تقيمها الرابطة في بناية القشلة، لافتاً إلى أن القيصر يحظى بشعبية كبيرة تدفع الكثيرين إلى متابعة ما نقدمه من أغنيات في أصبوحاتنا”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة