كنز العبث

جنون محض لواحد مثلي يكتب لغاية اليوم وهناك أكثر من مليار شتيمة تصفع وجهي وتطرش أذني ، وهناك تدوير للبصاق السماوي مرات ومرات في اليوم فوق رؤوس المدن والبشر، هل هي احابيل الامل أتعثر واسقط نفسي بها كي احاول التملص والخروج من ألف وخمس مئة سجن وسجن، وانا ارى الجميع متكيف مع العار ويلعق البصاق بتلذذ ويشكر الله على النعمة الفضيلة كما انه يطرب لنغمة الخزي ويهز رأسه اكبارا واجلالا وهو يذوب في عرس الهمجية. الجميع متكيف أو يجبر نفسه على التكيف حتى لا يطير رأسه بسيف التقوى لذلك يحمي نفسه وعائلته من تهم التكفير والردة والتفسيق والتخوين فيقوم عندما يقوم الملأ ويجلس عندما تجلس الرعية. انه القرد، نعم القرد وحشر مع الناس عيد ثم اين هو مربط العقل لكي يذهب أليه ويسر له مصيبته القردية وهو متأكد مية بالمية ان حالته غير نشاز ولا هو شاذ بل سوف يشير له العقل انه يفعل الصواب طالما رأسه على كتفيه ويطعم عائلته، وماذا فعل الأشجع منه والأكبر دماغ طوال كل هذه السنين قرن ينطح قرن غير الذبح والصلب والقتل الشنيع فصاروا رموز نياشين لتعلم البصاق وعلكة شتم تلوكها الالسن ليل نهار، ولا يذكرهم احد اليوم سوى المارقين. نحن وسط الاشجار والانهار ونقدس الرمل والقحط واليباب، في الشوارع بين السيارات والمحال ونقدس البعير والخيم وثالثة الاثافي، بين الموسيقى والسينما والكتب ونقدس السيف والقوة ولا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى تراق على جوانبه الدم، بين الانترنيت والكمبيوتر والموبايل ونقدس السلف الصالح والسيف اصدق أنباء من الكتب. الى أين تهرب لا مكان للانفراد بنفسك ولا للتفكير بوضعك واستغلال بعض العزلة إذ يدخل معك مليار مؤمن الى المرحاض ينظرون اليك كيف تدخل وتسد الباب وراءك وكيف تخلع لباسك الداخلي وأين تتجه بمؤخرتك وهل أمسكت عضوك بيمينك ام شمالك وعليك ان ترتعب اذا طفرت رذاذة بول واحدة مهما كانت صغيرة فبئس لحياتك ونجاسة لموتك، وجماهير المليار ينظرون بعين الحذر والترقب والخشية من مخالفة ناموس السلف الصالح وانت تتشطف بماء طاهر جاري غير مخلوط ولا مضاف ولا معلوف. هذا دخولك الى المرحاض أما دخولك ليلة العرس فجماهير المليار يتفرجون لئلا تخالف العقد والحل ونزاهة الاولين لأن هناك شروط قاسية لعملية الايلاج حيث ان بعض المؤمنين المتقين جدا يثقبون الثوب على قدر ثقب الفرج لكي يتحاشى المشكل والحرج ولا يأثم وحتى تخرج ذريته مستقيمة صالحة طائعة يحذون بخطواتهم على درب السلف. العبد الصالح كله مقنن منذ خروجه من رحم أمه يسبقه اسمه مع حركات وتمتمات ونوع ولون القماش وطول وقصر القماط وكيف يلقم ثدي الام بعدها تبدأ طقوس الفطام وهكذا يستمر كائن مقنن حتى الموت عندما يغسلون الجثة ويلفونه بالكفن الابيض المكتوب على نسيجه بحبر الكافور آيات الشفاعة. أي جنون امارسه الان في الكتابة عن موت منقرض وانسان لم يخلق بعد أي جنون؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة