“موجو”.. سيروان باران يختزل صراع البشر مع الحياة والموت

متابعة ـ الصباح الجديد:
مجموعة من اللوحات الغنية بالرموز، والأشكال الثلاثية الأبعاد الغامضة المغزى، هي ما تجمع كلاً من الفنانين العراقي سيروان باران، والسنغالي شيكو با، في معرضهما الذي حمل عنوان «الشيفرة» والذي افتتح أخيراً في «موجو» غاليري بدبي.
يحملنا المعرض إلى تتبع فنانين من بلدين مختلفين، فنجد كيف تسيطر التعبيرية على أعمال باران، بينما تأخذنا المجسمات إلى التوغل في ألغاز كائنات با الفنية، في ظل سيطرة للإيحاءات الرمزية والسوريالية، فنجد أننا أمام معرض يحول الواقع إلى ميثولوجيا أسطورية.
تعد الشيفرة منظومة من الكلمات والحروف أو الأرقام التي تستخدم للتعبير عن شيء ما، أو الآخر، بطريقة غير مباشرة، وتستدعي من يفكها أو يحل لغزها. وهذا العنوان الذي وضع للمعرض الذي يستمر حتى 31 أكتوبر، يشكل دعوة للبحث في الرموز وفهم ماهية الرسائل التي يريد كل من الفنانين إيصالها من خلال المواد المتنوعة التي يستخدمها سواء كان العمل ثنائي أو ثلاثي الأبعاد، وكذلك من خلال الأسلوب الفني المكرس في مسيرة فنية عمرها عشرات السنوات لدى كل منهما.
تتشكل الأعمال من كائنات بشرية وغير بشرية ثنائية الأبعاد تارة، وثلاثية الأبعاد في الطور الآخر، تختزن الكثير من الرسائل المشفرة، فهي مفعمة بالتحولات المادية للأجسام وكذلك التركيبات المتعددة، فنجد البشر في اللوحات بأشكال متعددة يتساقطون ويتطايرون، يحملون الصراخ والألم بصمت، بينما في المقابل نلاحظ الإبهام في تعددية الكائنات لدى با، وكذلك الروح الساخرة في رصد الواقع الأليم من خلالها، هذا التباين بين النمطين في الأسلوب التعبيري والمواد يضعنا أمام مشاهد متناقضة محاطة بمجموعة من الأسئلة المتعلقة بحياتنا، ولاسيما الجزء الغامض وغير الظاهر منها والمرتبط بالموت، فهناك رصد للحياة والموت، الألم والسعادة، الخير والشر.
يقدم الفنان العراقي، سيروان باران، ما يقارب 15 عملاً في المعرض، يختزل من خلالها الصراع البشري مع الحياة والموت، فتفيض من لوحاته مشاعر الألم والصمت العميق، كما أنها تبدو مثقلة بالمشاعر المرتبطة بالخوف الإنساني والقلق من المصير والمشاهد المرتبطة بحالة الزوال المتكررة في حياتنا.
اللافت في تجربة باران أنه يحملنا إلى عالم التجريد وسط التعبيرية التي يطرح بها هواجسه ومخاوفه، فنجد اللوحة لديه منقسمة ومتوازنة بين هذين النمطين. تبدأ اللوحة بمجموعة من الرموز والألوان الفرحــة، وربمــا الأرقــام، وبعض أوراق الصحف الملصقة، فنشعر للوهلة الأولى أننا أمام لوحات فيها الكثير من الحياة، ليتلاشى عبر التمعن الدقيق في العمل هذا الانطباع، ونرى أننا أمام سرد لمشاعر قاسية يفصح فيها الفنان عن كل ما يعتريه، إذ يبدو كأنه يكشف الداخل البشري لديه ولدى المشاهد، فيخاطبه بما يشغله أيضاً.
يستخدم باران في لوحاته الكثير من الرموز ومنها الكلب المسعور الذي يرمز به إلى الحارس القديم للموتى، كما نجد في لوحاته مشاهد تبرز حالة التعذيب الخفية، والضياع، والزوال، فاللوحات تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية القاسية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة