بوتين: روسيا لن تقاتل في سوريا

موسكو تريد كياناً إقليمياً لتنسيق الحرب ضدّ «داعش»

الصباح الجديد – وكالات:

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تشكيل «كيان إقليمي لتنسيق» الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية»داعش».
وأكد بوتين دعمه للرئيس السوري بشار الأسد، الذي طالبت دول غربية والمعارضة السورية برحيله.
ومن المتوقع أن تكون الأزمة على رأس جدول أعمال قادة العالم المجتمعين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وسوف يعقد بوتين محادثات نادرة مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمناقشة الأزمة السورية في وقت لاحق.
وتوترت العلاقات بين روسيا والغرب نتيجة ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الأوكرانية العام الماضي ودعمها للمتمردين الإنفصاليين.
وفي تطور منفصل، من المتوقع أن يخفف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من حدة موقفه ضد الأسد في خطابه هذا الأسبوع.
إذ سيقول أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة إن الأسد يمكن أن يبقى مؤقتا في السلطة على رأس حكومة انتقالية.
وكان كاميرون – جنبا إلى جنب مع أوباما والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند – قد طالب في وقت سابق برحيل الأسد عن السلطة كشرط لأي اتفاق سلام، وهو الموقف الذي رفضه بوتين باستمرار.
وذكر مراقبون ان اجتماع الرئيس الروسي مع نظيره الأمريكي سيجعل الأول في بؤرة الضوء، ليعود إلى مركز الاهتمام الدولي بعدما حرص الغرب على نبذه بسبب الصراع في أوكرانيا.
وإذا أقنع بوتين أوباما بتنحية الخلافات والاجتماع على حرب تنظيم الدولة الإسلامية»داعش»، ستحقق روسيا مكاسب على عدة مستويات: احتفاظ موسكو بنفوذ داخل سوريا؛ وتعزيز الأمن القومي الروسي (تقول موسكو إن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا لها)؛ وتحسين صورتها الدولية لتتحول من دولة منبوذة إلى شريك؛ وذلك بالإضافة إلى صرف الاهتمام عن الأزمة الأوكرانية.
ولو تمكن بوتين من تحقيق ذلك، ربما تعد الخطوة الأولى لتخفيف العقوبات الغربية على موسكو. وسيحتاج أولا إلى إقناع الولايات المتحدة بالثقة فيه، وربما سيواجه صعوبات خلال ذلك.
ولدى وصوله إلى نيويورك امس الاول الأحد قال كاميرون: «لا يمكن أن يكون بشار الأسد جزءا من مستقبل سوريا. لقد ذبح شعبه وساعد على ظهور هذا الصراع وأزمة الهجرة تلك. إنه واحد من أكبر وكلاء تجنيد لتنظيم الدولة الإسلامية»داعش»».
وفي غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الحكومة في دمشق «لا يمكن أن تضعف» مقابل هزيمة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية»داعش».
وأدلى روحاني بهذه التصريحات على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويكثف القادة الأوروبيون دعواتهم لتحقيق دفعة دبلوماسية للحل في سوريا في أعقاب تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين نحو أوروبا.
كما أدى الحشد العسكري الروسي في سوريا لدعم نظام الأسد إلى تعزيز الحاجة الملحة لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع.
وأعلن العراق يوم الأحد أنه وقع اتفاقا بشأن التعاون الأمني والاستخباراتي مع روسيا وإيران وسوريا للمساعدة في مواجهة داعش.
وقال بوتين في مقابلة مع تلفزيون «سي بي اس» إن قوات الرئيس السوري هي «الجيش التقليدي الشرعي الوحيد هناك».
وأشار إلى أن القوات تقاتل المنظمات الإرهابية، وأن روسيا «ستكون سعيدة بإيجاد أرضية مشتركة للعمل المشترك ضد الإرهابيين».
ومع ذلك، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه «لا يوجد تنسيق» في الجهود، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها «مخاوف بشأن كيفية المضي قدما» لحل هذه الأزمة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اكد أن بلاده لن تشارك في أي عمليات عسكرية في سوريا، لكنها تدرس تكثيف العمل مع الأسد ومع الشركاء الآخرين.
وقال بهذا الصدد في المقابلة التي أجرتها معه قناة «سي بي إس» التلفزيونية الأمريكية: «روسيا لن تشارك في أي عمليات عسكرية في الأراضي السورية أو في دول أخرى. على الأقل نحن حتى اليوم لا نخطط لذلك. لكننا نفكر كيف سنكثف عملنا مع الرئيس الأسد ومع شركائنا في الدول الأخرى».
وأشار بوتين إلى أن 60% من الأراضي السورية تحت سيطرة تنظيمات إرهابية مثل «داعش» و»جبهة النصرة»، متسائلا:»ماذا تعتقدون؟ هل يتصرف بشكل صحيح هؤلاء الذين يدعمون المعارضة المسلحة وبصورة رئيسة المنظمات الإرهابية فقط لكي يسقطوا الأسد، غير مهتمين بما سيجري في البلاد بعد التحطيم التام لمؤسساتها الحكومية؟
أنتم طوال الوقت ومرارا، وبإلحاح يستحق أن يستخدم بشكل أفضل، تتحدثون أن الجيش السوري يقاتل شعبه، لكن أنظروا من يسيطر على 60 بالمئة من الأراضي السورية. إن 60 بالمئة من الأراضي يسيطر عليها إما «داعش» أو غيره مثل «جبهة النصرة» وغيرها من المنظمات الإرهابية».
وعلى سؤال عما اذا كانت روسيا تبذل جهودا إضافية لتأخذ على عاتقها الدور الرئيس في الشرق الأوسط، أجاب الرئيس الروسي بالنفي «لا، أكثر من 2000 مقاتل من دول الاتحاد السوفييتي متواجدون على الأراضي السورية، وهناك خطر من أنهم سيعودون إلينا، لذا الأفضل لنا أن نقدم المساعدة للأسد للقتال ضدهم هناك على الأراضي السورية. وهذا هو الحافز الأساس الذي يدفعنا لتقديم العون للأسد. وبشكل عام نحن نريد بالطبع أن لا تتصومل الأوضاع في المنطقة».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة