الأخبار العاجلة

مشروع تخريب الانسان

(اللغة بنت عصرها)
أمام عيني يهدمون بيتي بعزم وقوة وتصميم ،هدم متواصل بلا ملل ولا استراحة.ينظرون ألي ويتعجبون كيف لا اشاركهم بجهاد الهدم لذلك راحوا يشكون بأيماني واخلاصي وهم يعرفون عن سابق رصد وتخطيط ان : بيتي وطني.
رأيت الجميع إلا قليلاً جداً ونادراً من سياسيين ونواب ورجال دين ومثقفين يجاهدون ويناضلون في تهديم الوطن،إنهم يكملون مشروع البعث وصدام،الذين خططوا بخبث لا مثيل له عند الاولين والاخرين: وضعوا امام اعينهم تخريب شيء واحد فقط والباقي يتهدم ويتفلش وينهار من تلقاء نفسه، انها خطة تخريب : الانسان.
ومن جاء بعد سقوطهم أكمل مشروع الهدم بنشاط وهمة وتقوى وورع لذلك أقول: ان البعث وصدام لم يسقطوا ولن يسقطوا إلا بسقوط من جاء في ألفين وثلاثة. ومن الشواهد لعدم سقوط البعث: العلم هو نفسه والنشيد والسلام الجمهوري وثقافة كثير من الناس الذين لحد الان يستعملون مصطلحات البعث مثل (قطر)،والمصيبة ام راسين عندما كرس الكثير من الصحفيين والمثقفين اسم حيادي مهذب لطيف للنظام الظلامي البشع، نحتوا له اسم : النظام السابق.
من المستحيل اليوم ان يقوم الخربان بتصليح حال البلاد والناس لهذا السبب وحده تتراجع عندنا الحياة يومياً للوراء باقصى سرعة حتى استفقنا على جيل اشد همجية من أكلة لحوم البشر،جيل إنمسخ عنده العقل والضمير والقلب والروح والدين والاخلاق: يذبح الطفل وينهض يصلي. انه جيل داعش الذي خرج من ثقافة البعث، تلك الثقافة التي تربى عليها من لحظة اعدام المساكين الابرياء في ساحة التحرير الى احواض التيزاب ومثارم البشر على نهر دجلة، الى بشاعة الحرب العراقية الايرانية وحرب احتلال الكويت وتحريرها،الى الانتفاضة والمقابر الجماعية، الى قطع الاذن واللسان وذبح الفتيات في الشوارع أمام الناس بتهمة الدعارة وهل هناك دعارة أعظم من تخريب الانسان والمتجارة بالوطن وزرع الشرطة ورجال الامن والمخابرات بداخل رأس كل عراقي؟، وهل يوجد شعب فيه مئات الآف من الوشاة وكتاب التقارير وربما الملايين بحيث لا نستطيع الكلام عن الريس والبعث داخل بيوتنا؟. ثقافةهذا الخراب ومدارس الوهابية فرخت داعش والظلاميين وبثت العنف والكراهية وصار الدين مخيفاً مرعباً بشعاً كوجه صدام واهل الفتاوى. من جاء بعد السقوط هم الضد النوعي لصدام لذلك استمرت ثقافة البعث كما هي وتطورت بحيث صاروا بارعين في صناعة الاعداء وافلست البلاد لا من الاموال والموارد فقط بل أفلاس من الانسان ومن المستقبل،اذ تم صناعة أمية جديدة وجهل مقدس تفشى في الجامعات والجوامع وفي الوزارات والمساجد، جهل من لا يحترمه يتهمونه : عميل، خائن ،كافر مرتد.
تهاوى للحظيظ الانسان وصار ينتج خراباً ويصنع كوارث وينشر الامية والجهل ويجاهر بصوت عالٍ وحاد وهو يقول: انا على حق والكل باطل ،انا المجاهد والكل أدعياء.
فهل يمكن إيقاف مشروع تخريب الانسان؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة