أنشطة المصارف الخاصة الاحتكارية وممارساتها وراء ارتفاع أسعار الدولار

خبيران في الاقتصاد والمال:

كتب محرر الصفحة الأولى
عزت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم امس الاثنين، احد أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار الى الدور السيء الذي تمارسه المصارف الخاصة، فيما أورد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح ان نشاطا احتكاريا للدولار يمارس في أسواق المال خارج الضوابط الرقابية، متفقا بذلك ضمنا مع ما أوردته الخبيرة سميسم، والتي اكدت ان تلك المصارف تعمل بشتى الطرق على منع تدفق الدولار الى الأسواق بكميات كافية.
وقالت سميسم في تصريح تابعته الصباح الجديد، إن «سبب ارتفاع أسعار الدولار في هذه الفترة يعود للممارسات السيئة التي تقوم بها المصارف الخاصة»، مشيرا الى ان «الإجراءات الحكومية وخاصة البنك المركزي تعمل بشكل جدي على خفض أسعار الدولار في الأسواق المحلية، من خلال النافذة الالكترونية وزيادة البيع في مزاد العملة».
وتابعت، ان «المصارف الاهلية تحاول بشتى أنواع الطرق جمع الدولار واحتكاره مما تسبب في الارتفاع الذي يحصل حاليا»، مبينة ان «هذا الاحتكار ساهم في عدم توازن الأسعار بين الدينار العراقي والدولار الأمريكي».
في السياق ذاته، اوضح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح في وقت لاحق امس الاثنين أسباب التقلبات في سعر صرف الدولار خارج السعر المركزي، مؤكدا ان لا خوف من قدرات البلاد المالية في فرض الاستقرار على اسعار الصرف.
وقال صالح في تصريح رسمي، إن «التقلبات في سعر الصرف خارج السعر المركزي حالياً قد جاءت لاسباب داخلية وخارجية، فالاسباب الداخلية تتعلق بالدولار النقدي الذي تجهز نافذة العملة الاجنبية للبنك المركزي مكاتب وشركات الصرافة والمصارف سنويا بنحو يقرب من عشرة مليار دولار ويعد رقما كبيرا في سد احتياجات السوق المحلي، والذي اتضح معه وجود نشاط احتكاري داخل السوق يتصرف خارج الضوابط الرقابية التي نص عليها قانون مكافحة غسل الاموال».
وبشأن الأسباب الخارجية أشار الى أن «هناك اعتراضات من رقابة الامتثال الدولية بشأن الحوالات الخارجية غير مكتملة المعلومات التي تتقدم بها المصارف الاهلية».
واوضح صالح، أن «النظام المالي الدولي أخذ منحى آخر في فرض ضوابط للامتثال وضبط حركة الأموال بعملة الدولار عند إجراء معاملات التحويل الخارجي، لأسباب عديدة ربما فرضتها الحرب الأوكرانية والصراعات الدولية بالشرق الأوسط».
وبين صالح، أن «الحكومة تسعى في إجراءاتها الحثيثة لحماية الاستقرار الاقتصادي، في الوقت الذي تتمتع فيه الاحتياطيات الرسمية بأعلى مستوياتها التاريخية التي أخذت تقترب من 100 مليار دولار والتي تعد في الوقت نفسه الاحتياطي الاعلى في التاريخ المالي للعراق».
ويشار فـي هـذا الصـدد الـى ان ارتفـاع اسعـار صـرف الـدولار فـي الاسـواق المحليـة الـى 158 ألف دينار مقابل كـل 100 دولار، تسبـب بارتفـاع أسعـار المـواد الغذائيـة فـي أسـواق الجملة، والتي تعتبر الشريان الأساسـي لحيـاة المواطـن.
ويقول أحد تجار سوق الجملة في منطقة جميلة، إن «أسعار المواد الغذائية آخذة بالارتفاع ما دمنا نتعامل ونستوردها بالدولار»، مبينا ان «أسعار الرز بكافة انواعه ارتفعت تقريبا الف دينار للكيس الواحد وزن 30 كيلو ومقدار 1500 دينار بالنسبة للكرتون الواحد الذي يضم أكياس زنة الواحد منها كيلو غراما واحدا ، كما ارتفع أيضا معجون الطماطة الف دينار للكرتون الواحد ليصل الى 32 الف دينار».
ولفت الى ان «الزيوت النباتية لم ترتفع باعتبار أن هناك مصانع محلية تنتج هذه المادة»، مشيراً إلى أن «التاجر لا يتضرر من ارتفاع أسعار الدولار، لأن عملية البيع تتم ايضا على أساس الدولار»، مشددا على أن «الضرر الأكبر يقع على المواطن المستهلك، أما ضرر التجار واسواق الجملة الوحيد هو الكساد الذي سيلحق بالسوق جراء ارتفاع أسعار الدولار».
وعلى الرغم من ان أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، كانت شهدت اول ارتفاعاتها بعد اعتماد البنك المركزي سعر 1460 دينار للدولار سنة 2020، الا انها استقرت بعد ذلك جراء تأقلم المواطنين مع السعر الجديد، وبقاء سقف السعر دون 1500 دينار للدولار الواحد، غير ان صدور قرارات مالية بفرض عدم التعامل بالدولار مع بعض المصارف التي استغلت مزاد العملة بنحو سيء، اشعل سوق الدولار، بزيادات متواترة، انعكست سلبا على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق المحلية، وحتى راح ارتفاع الأسعار يشمل المنتج المحلي، سيما وان ما يجري توزيعه ضمن السلة الغذائية للمواطنين ليست كافية، كما أن بعض المواد التي فيها تعد غير جيدة وخاصة مادة الرز التي تلجأ معظم العوائل لبيعها بسبب رداءته».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة