الأخبار العاجلة

خيارات صعبة


يدخل التصعيد السياسي بين الولايات المتحدة الأميركية  وايران مرحلة جديدة وتنتقل معطيات هذا الصراع السياسي الى مستويات اعلى تمثلت خلال الايام القليلة  الماضية بارتفاع نبرة التهديدات المتقابلة  وانتشار قطعات الاسطول الأميركي  في مياه الخليج واعادة انتشار بعض القوات البرية في منطقة  الشرق الاوسط وفيما يترقب العالم مسارات هذه الازمة الخطيرة تتوجه الانظار الى العراق لما يشكله هذا البلد من موقع جغرافي  مهم في ظل شمول مساحة الخطر من اي تصعيد قد يتطور الى حرب تعمل  فيه الرقعة العسكرية للخرب بامتداد تواجد القواعد العسكرية الاميركية  في منطقة الشرق الاوسط عامة ودول الخليج العربي خاصة.

 كما ان طبيعة المتغيرات  السياسية في العراق وخارطة القوى السياسية  التي تتنازع فيها المواقف من هذا الصراع بين الاحزاب والقوى يفرض واقعا غير مستقر  ويصح القول ان رئيس الوزراء  عادل عبد المهدي يجد نفسه اليوم امام خيارات صعبة لتقرير الموقف الرسمي  للعراق من هذه الازمة فالتصريحات والمواقف المعلنة لعدد  من ممثلي الاحزاب والقوى السياسية اظهرت مواقف متعارضة مع موقف الحكومة الرسمي من تداعيات الصراع المحتدم بين ايران والولايات  المتحدة الاميركية وتتعاظم الخطورة مع امتلاك بعض هذه الاحزاب فصائل مسلحة يممن لها ان تستجيب لأي دعوات مساندة للموقف الإيراني.

 وفي حقيقة الامر فانه يمكن  القول  ان المواقف الرسمية للعراق تجاه التصعيد بين الإيرانيين  والأميركان لم يتضح هو الاخر ولم يتم الافصاح عن حقيقته ولم يتعدى  الكشف عن المواقف الرسمية  بيانات وزارة الخارجية  وبعض  تصريحات لرئيس الوزراء  عادل عبد المهدي في مؤتمرات صحفية كررت الدعوة لتجنيب المنطقة مخاطر الحرب واكدت على دور العراق الجديد في المنطقة ورغبته في ان يكون جامعا للفرقاء في المحاور المختلفة  وفي الوقت نفسه التعبير عن  رفضه الانضمام لأي محور من محاور النزاع  وفي ظل التعقيدات الكبيرة في ملف التصعيد الإيراني الاميركي نعتقد ان هذه المواقف غير كافية وعلى الدبلوماسية العراقية ان تكون اكثر حنكة ويجب التعامل على ارض الواقع من اجل  التعرف على الخيار الصحيح للموقف العراقي بما يحقق للعراق دولة وشعبا السلامة والخروج من هذا المأزق الخطير الذي تترقب فيه  الدول المجاورة موقفا حاسما للقيادة العراقية ومن المهم جدا تكثيف الاتصالات بين  المسؤولين العراقيين ومسؤولي الدول الأخرى كما تقع على عاتق وزير الخارجية مهمة لعب الدور الاكبر  في هذا المجال وابداء المشورة والمساعدة  لرئيس الوزراء للتعبير عن موقف قوي يسترشد اختيار افضل الزوايا وانتقاء الخيار الافضل من بين الخيارات الصعبة التي  تواجهها الحكومة العراقية . 

د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة