الأخبار العاجلة

مخاطر تهدد الأهوار

قبل ايام قمت بزيارة سياحية الى مدينة الاهوار التي تقع جنوبي العراق وبالتحديد الى اهوار الجبايش الواقعة في محافظة الناصرية.
هناك، تعرفت بنحو ما على طبيعة حياة اجدادنا السومريين، حيث البيوت التي بنيت من القصب، والقارب الذي يعد وسيلة التنقل عبر الانهار التي يحدها القصب والبردي، ليشكل منها مجموعة شوارع فرعية نهرية.
ركبت القارب المسمى بالمشحوف، وكان المنظر بديعاً الى درجة لم اكن لأصدقها، او اتخيلها لو ان احدهم وصفها لي، الماء والخضرة والوجوه الحسنة بجميع تفاصيلها، الكرم الذي تقزم امامه الكرم الحاتمي، لانهم يكرمون الضيف مما يملكون وليس يملكون.
هناك عرفت بفضل احد الباحثين الشباب ان الاهوار التي سعينا جميعاً الى ادراجها على لائحة التراث العالمي من اجل حمايتها، معرضة للخطر مرة اخرى، وذلك لان تركيا ستستأنف بناء سد اليسو الذي كان سببًا لتظاهرات عدة قمنا بها، ومنشورات غطت مساحات مواقع التواصل الاجتماعي» الفيس بوك «، حول المعطى البديهي لوجود الاهوار بمياهها الدافقة، ونهري دجلة والفرات اللذين شكلا اسم العراق «بلاد وادي الرافدين»، والتي سيؤثر عليها تأثيراً سلبياً خطيراً، ان لم يكن سيقضي عليها، اضافة الى سد داريان الايراني الذي يوازيه في الخطورة.
هناك اتفاقيات عدة تخص موضوعة المياه الاقليمية، او المياه المشتركة، تفرض على تلك الدول استعمال المياه بصورة منصفة، وفي حال حدوث ضرر من قبل أي دولة، فسيكون لزاماً عليها تعويض البلد الاخر الذي تشاركه تلك المياه، لكن في حال رفضها فهل هناك قوانين تجبرها على تنفيذه؟.
اهمية المياه ازدادت اليوم مع التقدم التكنلوجي الذي حصل في العالم، مما استحدث استعمالات اخرى لها، حيث الطاقة البديلة التي تسعى اليها عدة دول في العالم، واهمية الزراعة التي تزداد طرديا مع ازدياد النمو السكاني، لهذا وذاك فان موضوع المياه المشتركة يعد موضوعا اقتصاديا وسياسيا، لأنه يمكن ان يتطور فيما بعد ليتعلق بالجانب الحدودي للدول المتشاطئة، مما قد يسبب نزاعات سياسية حول المياه، وفي حال احداث اي ضرر لدولة من دون اخرى، فيمكن ان يؤدي الى حروب ونزاعات مسلحة.
اليوم نحن محتاجون الى اعارة الموضوع اهمية اكبر مما هي عليها من قبل المعنيين والمسؤولين في الحكومة، وكذلك الافراد، لان الكثيرين على ما يبدو لا يفقهون خطورته مستقبلا على العراق، اذ ان تركيا او ايران فيما لو اكملا بناء سديهما، فستكون اولى الخطوات هي تخزين المياه في السد، مما سيؤدي الى تجفيف الانهار في العراق، ولنا ان نتخيل تأثير هذا الموضوع على موضوع المياه من حيث وفرتها واسعارها، وكلنا نعلم ان المواطن العراقي لا يحتاج الى سبب اخر لزيادة العبء على كاهله المتعب بالأصل.
امنيتي مثل كل العراقيين ان نجد مسؤولا يستوعب حجم مسؤوليته ويعمل على هذا الاساس، لأنه يتعلق بتاريخ وحاضر العراق.
احلام يوسف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة