إلى أين تتجه بوصلة العلاقات بين مصر والسعودية بوجود مصالح مشتركة؟

بعد تصويت القاهرة لصالح القرار الروسي

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير للكاتب « ادموند فيليه « نشر على صفحات البوست الاميركية اشار فيه الى ان « التعامل مع الازمة السورية كان من اكبر القضايا العالقة ما بين السعودية ومصر في الاونة الاخيرة , كون مصر صوتت لصالح القرار الروسي والذي آثار زوبعة من الغضب والاستياء لدى السعودية التي عدته مخالفاً للموقف العربي. ووصفه عبد الله المعلمي، مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، بأنه «مؤلم». وكانت السعودية من أكثر الدول التي أيدت النظام المصري الحالي ودعمته. وقد استفادت القاهرة من مساعدات مالية وتسهيلات اقتصادية كبيرة من السعودية، التي عمدت بعد تصويت مصر لصالح القرار الروسي، الى إيقاف إمدادات البترول المتعاقد عليها لمصر، وهو ما عده البعض ورقة ضغط سعودية لاجبار مصر على ان تكون تابعاً لها وتتصرف على وفق ما تراه وتخطط له.»
كما بين فيليه ان « مصر لطالما كانت تعاني من الازمات السياسية والاقتصادية ومن المؤكد ان هذه الازمات دفعت مصر الى اعتماد خطط وإجراءات جديدة والعمل على بناء تحالفات أخرى تمكنها من استعادة دورها السابق كقوة مؤثرة في الساحة العربية والعالمية، وهو ما قد يسهم بغضب السعودية ، خصوصاً وان القيادة السعودية الحالية التي فشلت في تحقيق انجازات مهمة في اليمن وسوريا.»
كما اشار الى ان « السعودية ستعمد هي ايضاً إلى اتباع اساليب أخرى في سبيل الضغط على مصر من أجل الحصول على تنازلات إضافية، خصوصاً وانها سعت وكما نقلت بعض المصادر الى ابواب جديدة مع دول أفريقية أخرى، الامر الذي سيمكنها من بناء تحالفات عسكرية وسياسية قوية تستطيع من خلالها إضعاف مصر في المنطقة، وذكرت بعض المصادر وجود تحركات ولقاءات دارت في الغرف المغلقة بين مسؤولين سعوديين ومسؤولين من دول أفريقية عدة التغلغل في قلب أفريقيا، لإنشاء وبناء قواعد وتحالفات عسكرية في هذه المنطقة المهمة، مقابل ان تحصل هذه الدول على ملايين الدولارات واستثمارات خاصة في قطاع الزراعة والأراضي.»
وأكد فيليه ايضاً في تقريره « هناك من يرى ان الخلافات السعودية المصرية، هي مجرد ازمة ستنتهي قريباً خصوصاً وان الجميع يعلم ان هناك مصالح وتحالفات مشتركة بين الجانبين، فمصر بحاجة للسعودية كمصدر للدعم المالي والاقتصادي، والسعودية تحتاج لمصر كمصدر للدعم السياسي والعسكري ضد بعض الأخطار ومنها خطر التوسع الإيراني. وأي جفاء بينهما لا يخدم مصلحة أي منهما, ولكن ما يحدث في هذا الوقت واعلان حرب الضغوطات بين الطرفين قد تفند مما قيل حول انتهاء الازمة بين الطرفين «
وتسعى السلطة المصرية التي تدعمها السعودية مالياً حسب ما أكده فيليه في تقريره الى عزل الجيش المصري في موز 2013 الرئيس الإسلامي محمد مرسي، إلى التحرر من هذه السيطرة الاقتصادية عبر التقرب من روسيا. في الوقت نفسه ، تسعى موسكو من جهتها إلى بسط تأثيرها في الشرق الأوسط مستفيدة من الفتور التدريجي في العلاقات بين القوى الكبرى للمنطقة والبلدان الغربية. فكانت روسيا أول من أعلنت دعمها للسلطة المصرية الجديدة بعد عزل الجيش لمرسي، في حين نأى الحليف الأميركي التاريخي بنفسه عن العسكريين المصريين مع ابتعاد اهتمامات إدارة أوباما عن المنطقة.»
واوضح فيليه ان «التقارب العسكري بين السعودية ومصر قد أتخذ شكل تدريبات مشتركة بين الجيشين وتسليم معدات عسكرية للقاهرة. والدعم الروسي سند أساسي للسلطة المصرية التي تواجه التهديد الإرهابي في سيناء إضافة إلى الوضع الأمني الفوضوي لجارتها ليبيا. وينوي الرئيس المصري البراغماتي أيضا الاستفادة من التداعيات الدولية لانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. ويعرف عن ترامب إعجابه بفلاديمير بوتين فهو أيضاً مناصر للموقف الصارم تجاه الحركات المتطرفة. والمجال أمام الرئيس المصري متاح لتوقع فوائد من تغير الإدارة في واشنطن، بعد أن تمكن في امتياز نادر من التحدث إلى ترامب في 19 ايلول بنيويورك قبل انتخابه رئيساً. وفي بيان نشره المكتب الإعلامي للملياردير الأميركي إثر هذه المقابلة، وصف الرئيس المصري بـ «مثال عن الحليف المثالي» في إطار مكافحة «الإرهاب والتطرف الإسلامي». وأكد دونالد ترامب أنه في حال انتخب رئيساً ستكون «الولايات المتحدة صديقاً وفياً لكن أيضاً حليفاً يمكن لمصر أن تعول عليه في الأيام والسنوات المقبلة». ووعد ترامب السيسي حتى بزيارة مصر رسمياً وبدعوته بدوره إلى واشنطن، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام سلطة المرشال السابق.»
الى جانب ذلك اشار فيليه ان « هيئة قضائية استشارية أعدت تقريراً برفض طعن الحكومة المصرية على حكم صدر في حزيران ببطلان توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع السعودية تضمنت نقل تبعية جزيرتين بالبحر الأحمر إلى المملكة. وأثارت الاتفاقية التي وقعها البلدان في أبريل نيسان على هامش زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة احتجاجات في مصر وسط اتهامات من جماعات معارضة للحكومة بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر مقابل استمرار تدفق المساعدات السعودية.»

* عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة