ملحق زاد – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Tue, 13 Nov 2018 19:27:25 +0000 ar hourly 1 124085406 الكتاب باتو يكتبون حسب قيمة الجائزة http://newsabah.com/newspaper/168937 http://newsabah.com/newspaper/168937#respond Wed, 07 Nov 2018 19:17:17 +0000 http://newsabah.com/?p=168937 حذام يوسف طاهر

تتفنن بعض المؤسسات الثقافية العربية والعالمية في منح الجائزة بعد الترشيح طبعا، أقول تتفنن في جذب الجمهور بعنوان الجائزة أولا، وبعد ذلك تدعو لترشيح مجموعة من الأسماء التي دخلت المسابقة، فمثلا جائزة باسم كاتب معين، او جائزة بعنوان يواكب حدثا معينا سياسيا او ثقافيا وهكذا، والموضوع في النهاية تجارة اتصالات وترشيحات وجهات داعمة.
الكتاب او الفنانون أيضا يفكرون في موضوع الجائزة من زاويتهم ، فمنهم يكتبون وفي نيتهم خطف جائزة محددة في مجال معين والتنافس عليها، أتذكر عندما كنا نتزاحم على المكتبات لشراء كتاب ما لكاتب معين، كنا ندرك مستوى الكتاب والمعرفة، وظروف الكتابة، التي لم تكن بهذه السهولة مثل اليوم!، كنا ندرك ان الكاتب يواصل بث هموم مجتمعه وهموم الشباب عبر الورقة والقلم، مهما كانت الظروف المحيطة به، الكاتب لا يتوقف عن الكتابة فهي تمثل الحياة له، اليوم للأسف البعض يمارس الكتابة ليس عن موهبة ولا عن غاية وهدف نبيل، بل يكتب من باب (حشر مع الإسلام عيد)!، فلا الأسلوب انيق، ولا الحرف ثابت لا يحيد، ولان الفكرة قوية لا تشيخ، الكل يكتب ليقول ها انذا من دون التركيز على مستوى الفكر والالتزام والغاية من الكتابة.
مؤخرا صار الكاتب يبحث عن جهة يعلم انها مسؤولة عن دعم المسابقات وكريمة بجوائزها، ويبحث مرة أخرى عن توجه هذه الجهة المعنية بالمسابقة، ماذا تريد، وما الذي يجذبها لاختيار نتاج معين وتسلمه الجائزة، بالتالي هو يكتب وفي نيته منفعة خاصة بعيدة تماما عن نبل الهدف من الكتابة!
أكثر من جائزة أصبحت عرضة للمتاجرة بعدما كانت ملتزمة ودقيقة في اختياراتها، أحيانا أفكر ربما هو هذا ديدن المؤسسات المعنية بهذا الموضوع، ولكننا لم نكن ندرك هذه التفاصيل، لأننا لم نكن نهتم بها ولا نريدها تشغلنا عن متعة القراءة، والا ما الذي يقلب القضية من قضية نبيلة وممتعة وخادمة للمجتمع، الى قضية خاصة محصورة بدائرة الربح والخسارة، وسط كم هائل من النقد والحسد والبحث عن مفهوم يرضي المتلقي ويقنعه بأن الفائز يستحق، وسط زحمة الكتاب والمبدعين، وغرابة اختيار نتاج لكاتب متواضع وغض الطرف عن الكاتب المجتهد والجاد والمحترم لقلمه.
وبين مزاجية اللجنة المشرفة على الجائزة، وطموح الكاتب تضيع الكلمة ولا يبقى منها سوى غبارها.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168937/feed 0 168937
الشاعر عدنان الفضلي يغوي الساعات بالشعر http://newsabah.com/newspaper/168934 http://newsabah.com/newspaper/168934#respond Wed, 07 Nov 2018 19:16:14 +0000 http://newsabah.com/?p=168934 الذهاب الى هاجس القصيدة
علي حسن الفواز

تأخذنا قصائد الشاعر عدنان الفضلي الى فضاء الذات، بوصفها صاحبة المرقاب الذات التي ترى، والتي تستدعي الوجود عبر الوسيط اللغوي الى بؤرتها التوليدية، والى كشوفاتها وتجلياتها، اذ تكون هي جوهر التحويل الشعري، ومركز الجذب الذي يتشكل عنده حافز اللذة وغريزة الكشف..هذه الذات تخوض لعبة استدعاء في التحريض والرفض والجذب والتمرد وانسنة اللغة، مثلما تحمل هاجس الرؤيا بوصفها كشفا ومجسا للتطهير، واستكناها لمايحمله الشاعر من مراث لوجوده ولجسده ولفقداناته، اذ تتحول القصيدة الى مجال رؤيوي لكتابة ماتراه الذات، تلك المسكونة بحسيتها المفرطة، وفتنتها، اذ ينسلّ معها الشاعر باتجاه تحويل فعل الشعري اللساني، الى احساس عال بالوجود والمعنى والتجلي..
في القصائد التي ضمتها المجموعة الشعرية (غواية الساعات) للشاعر العراقي عدنان الفضلي، تتكشف للقراءة تللك المساحات التي تبدو وكانها (مناطق شخصية) للشاعر، يمارس فيها اعترافاته، ويطلق من خلاله هواجسه، ومايمكن ان يتساقط من مرقاب ذاته الرائية وهي متورطة في لعبة الكتابة/ الاعتراف، والكتابة/ المزاج..
قصيدة (ابنة الماء والشرر) تقوم على بنية الاستدعاء، اذ تتحول هذه البنية الى فاعل يعبر عبر هاجس النداء(ايه) وهو استدعاء تذكيري حاد للانثى عبر الفعل (اعلم)، وتلبيس الوسيط اللغوي قناع المرقاب، للتعبير عن الاستيهام الذي ينشد التماهي مع الغائب، عبر تصعيد الايقاع الحسي، بوصفه دالة موجهة، وبما يضفي على مشهد الاستدعاء طابعا دراميا يستنطق عبره الشاعر جسده المغوي، جسده المسكون بتخيل الانثى عبر حضورها وغيابها..
هذه الثنائية ترتد الى منظور الذات بوصفها سيمياء تعبيرية عن القلق، قلق الغياب، وشهوة الحضور، اذ يحول فعل الارتداد الى مايشبه التصعيد الداخلي، عبر توصيفات سردية، تحضر فيها الانثى بوصفها الشغف والشبق المانح، والنافر، وعبر صورتها الحاضرة والغائبة، مقابل حضور الوسيط اللغوي، بوصفه وسيطا للاحالة، اي وسيط الذات الرائية ومرقابها…
إيه سيدتي ..
أعلم انك لا تطيقين عبثيتي
ولا ندف الثلج التي تغطيك بعد منتصف الليل
وأعرف انك إبنة الذي تحت جلدي
الممسك بتلابيب الجنون الذي يعتليني
وأشهد انك تصلحين للبقاء بين الشك والبلوى
لكني .. سأبقى أنكر عليك ما تدّعين ..
حين تخبرينهم بان العشب ما ضاجعك
ولا لامست ثمارك لعنات المطر ..

عمد الشاعر في هذه القصيدة الى توظيف مستويات تناصية، وتذكرية، فالتناص يحضر عبر علاقة حسية بين فعل الخلوة الجسدي، وبين قدسية الخلوة في النص القرآني، اذ تقدم لنا بنية تصويرية يتجوهر فيها فعل الاستدعاء عبر الزمن(ليل)زمن الخلوة والاعتراف والبوح والعبث، وعبر المكان ذات الايحاء الشبقي(الامكنة الخافتة، العشب)، مثلما يحضر فيها المستوى التذكري الرمزي والاشباعي، وهو يتماهى مع الاستدعاء تعبيرا عن هاجس الشاعر ازاء الفقد، وتعبيرا عن شعرية الوسيط اللغوي الذي يستدعي عبره الشاعر انثاه، بوصفه حافز حسيا، لذويا، لفعل الاستعادة..

ليل ..
ننتبذ فيه مكاناً شقيا
نسامر أنفسنا ونداعب الأمكنة الخافتة
ونتساقط على العشب سكارى
إيه سيدتي ..
أعلم انك مبهوتة حتى هذه اللحظة
ولا تفقهين من هلوستي سوى أصابعي
وإشارات الهذيان المتشدق بنفسه..

وفي قصيدة (بوح الجمر والخمر) تبدو النزعة الصوفية اكثر حضورا فيها، واكثر انشدادا نحو تحويل الصورة الشعرية الى حساسية شعرية، اذ تقوم على استحضار فعل الكشف عبر عتبة العنوان، وعبرعتبة الاهداء.. فالجناس العنواني يسبغ دلالته على حمولات القصيدة الرمزية، مثلما يحمل الاهداء بعدا اشاريا للمكان الذي يهجس به حضور الصديق(سعد حتر)
فعل الحضور في الاستهلال هو فعل استنطاق لذات الشاعر وهي ترى عبر مرقابها الحدث الذي يتفجر، والذي يحضر عبر الوسيط اللغوي/ الشعري بوصفه رؤيا، اومقاربة لمراثي الوجود، عبر صورة الانثى والمكان، وربما هي ذاتها مراثي الشاعر في الفقد..
لم امسح كآبتي ..
لانها محمّلة بصورة أم
هي نخلة في الجنوب
انثى ..
تقايض الجمر ببعض خمر
وتغالي ..
بدفع اشتهاءاتها الى السماء

اداة الجزم هي فعل قطيعة، لكنها تتحول الى فعل استعاري لتوليد صور تفسر كآبة الشاعر، اذ هي كآبة وجودية، مثلما هي دالة تفسر بوح الشاعر وهو يتوغل لاستكناه حمولات كآبته الرمزية، تلك التي تزاوج مابين عين المرقاب، وعين الشاعر الداخلية، والتي تضع الوسيط اللغوي/ الشعري بوصفه مجالا تبئيريا يوظف بنية السرد، وبنية الاختزال الشعري، وبما يسبغ على القصيدة حيوية باثة لتوليد صورها، وحيوية استنطاق اليوميات المسكونة بالفجيعة، واحسب ان بساطة القصيدة وحسيتها المفرطة هي الاكثر تعبيرا في لغة الفضلي الشعرية في استعادة اليومي والهامشي والشخصي، لكنها ايضا الاكثر امتلاء، والاكثر تعبيرا عن رؤية الشاعر للوجود عبر فعلي(النداء)و(الاستدعاء)، وعن لغته عبر تكثيف الاستعارات، باتجاه ان تكون قناعا، او عينا سرية للكاميرا والمرقاب الذي يحوزه الشاعر..
ايها القادم منّي اليّ
القي اليك باوزار الغبش
فاقرأ ما شئت من الذاهبات
وشهوات القبعات البيض والسود
وحقد الخطوات القادمة للوراء
هي ذي ..
في قصيدة(شعر بناته) يعمد الشاعر عبر شفرة القرين الى مواجهة خيبة الذات وهي ترى مايتساقط منها، وماتفقده، وما يساكنها من هواجس، اذ تتحول هذه المواجهة الى مايشبه المكاشفة، تلك التي تدفع الشاعر عبر وسيطه الاستعاري للتوغل، والكشف، حدّ التماهي بين الشاعر وقرينه..
بناء القصيدة المقطعي يرتبط بمزاج الشاعر في التعبير القلق واللجوج عن هواجسه، اذ تكون هي مناخه الشخصي الشائه، وهي بلاغته الاستعادية، مثلما هي نافذته للتسلل الى العالم عبر اللغة، تلك التي يحتفظ فيها بشهوة اناه الساردة، اناه عبر استحضار القرين، والتي تكشف عن محتوى الكينونة الداخلي، وعن مجرى الصور وهي تتدفق بالقصيدة لتفضح انفصاله الرمزي، والتحامه بالقرين الذي هو قناعه، ومرآة لذته التي تحضر وتحفز وتمزج بين حال القرين وحال الشاعر، وكأن وحدتهما هي جوهر مونولوجه الشعري، مثلما هي بؤرة شعريته، التي تتوجه عبر السارد الذاتي الى الاخر الذي يمثله القرين الشعري، وبما يجعل المقاطع الشعرية الاقرب مزاج الشاعر، تلك التي تعبر عن توهجات خفية للمعنى الشعري الذي اراده الشاعر، بوصفه تعبيرا عن ذات منشطرة ومأزومة، تستعيد العالم عبر اللغة، وعبر القرين، وعبر الانثى..

قبل أمنيتين ونيف
لم يدوّن اخطاء الساسة
لم يحلم ثانية ..
بالانثى السمراء الشاحبة
لم يرفع عينيه ..
باتجاه الخلفيات المرتجّة
لم يدفع كوعه ..
ليلامس نهدا ..
خبأته صاحبته خلف حديقه
لم يضاجع الجدار …
الذي تتكيء عليه القصيدة
وفي القصائد الاخرى لايخرج الشاعر عن لعبة المرقاب الذي يرى، ولا عن الوسيط اللغوي الذي يستعيد العالم الى هندسته البلاغية، والى هواجسه القلقة، هواجس الرائي والمسطول والحالم، اذ تتحول القصيدة بوصفها قماشة لغوية الى مساحة لتشكل هذه الهواجس، ولتلوّن مستوياتها التعبيرية، وللتعبير عن التقابل الفعلي مابين المرقاب والوسيط، اذ يكون هذا التقابل تناغما حينا، اوتنافرا حينا اخر، لكنه مشتبك بطاقة جمالية عميقة، طاقة استنفار لها مزاج المغامرة والتمرد، ولها توق الشاعر الى استعادة لذته المفقودة عبر مايوحيه الجسد بوصفه نصا، وعبر ماتوحيه الرؤيا بوصفها توغلا استعاريا في الجسد، وهذه الاحالة من الجسد الى الرؤيا هي ذاتها الاحالة الداخلية التي تتكشف عنها القصيدة، بوصفها بؤرة تتجوهر عندها انوية الشاعر، باتجاه اعادة العالم عبر الحلم، ولالتحام به، تعبيرا عن الاستعارة الصريحة التي تجعل اغلب القصائد وكأنها مقابل للفقدان بكل شفراته النفسية والايروسية، او للغائب المكان او الوطن والذي يتسع كلما اندفع الشاعر باتجاه اصطياد اللذة، او البحث عن لحظة اشراق توهبه الاحساس بان الوجود هو ذاته اللغة التي يكتبها، ويستعيدها بوصفها لعبة المرقاب او لعبة الجسد او ربما هي الانثى الغائبة ذاتها…
مسطولاً ..
وكل شوارعه مكبلة بأسماء مستعارة
الجدران التي يتكيء عليها ..
آيلة للطيران ..!
قراطيسه تعجّ بحطب الابجديات
وحين تنتهي معصيته ..
سيترك فحولته تموت جوعاً
على حساب نظرة ماضية
وسلة تحتوي متاع انهياراته
فهو : في سكرته الاخيرة
خال نفسه ..
يحاذي قرية فاضلة
ترسل به الى الفراديس
……

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168934/feed 0 168934
قصة جندي من الثورة http://newsabah.com/newspaper/168931 http://newsabah.com/newspaper/168931#respond Wed, 07 Nov 2018 19:15:04 +0000 http://newsabah.com/?p=168931 ابتسام يوسف الطاهر

بدايات الخريف في البصرة يراها البعض جنة. الجو معتدل ينعش الروح في طلائع الصباح. لكن زحام السيارات وصياح السواق وتزاحم الجنود العائدين من وحداتهم العسكرية وصياحهم فرحين بالاجازة القصيرة لبعضهم، والاجازات الطويلة للجرحى منهم، جعلته يشعر بالاختناق.
صعد الحافلة بتثاقل، شعور بالحيرة انتابه فهو ذاهب لأهله بعد غياب شهور ويده خالية! وكان قد وعد اخوته بهدايا وحلويات، لم يشترِ منها غير (الخُرّيْط) ..”هذا طابوق” علق اخيه الاصغر في الإجازة الماضية. فأجابه الآخر “يافاهم انه تراب الطابوق بعد طحنه يخلطوه مع السكر ليصنعوا منه تلك الحلوى الصلبة”. ضحكت امهم وصارت تشرح لهم كيف يصنعون تلك الحلوى من القصب. لايدري كيف يتسنى لزملائه شراء الهدايا مع انهم يتقاضون تلك الدنانير الاربعة مثله.

ناداه زملاؤه ليجلس معهم في (خانة الشواذي) كما يسمون المقاعد في اخر السيارة. وقبل ان يجيبهم حط عليهم طير الصمت فجأة. التفتَ صوب الباب ليرى الراكب الذي ألقمهم حجرا!
كانت شابة رشيقة بفستان جميل..صفير البعض استفزه بل ايقظه من ذهوله “ربما هي اخطأت الحافلة” اندفع صوبها ليحميها من عيون تكاد تلتهمها. شعرها بني ينسدل حريرا على الكتف. لم تضع مساحيق تجميل مع هذا كانت جميلة وجذابة.
“اختي، الى أين انت ذاهبة؟ هذه الحافلة لبغداد” نظرت لعينيه فخفق الفؤاد، وقالت بصوت خافت متحشرج “بلى أنا ذاهبة لبغداد” قادها لمقعد فارغ لتجلس قرب الشباك وجلس بلا تردد بجانبها ليحميها، من بعض (الشواذي) كما قال بصوت اسمعه للبعض ممن تطلعوا له باستنكار وحسد.
همس لها بتردد واحراج “اسمحي لي، سأدعي انك قريبتي لكي لا يسيء أي منهم لك”.
تهامس الاخرون “يامعود..من اين له قريبة مثل هذه.. اقراباؤه حفيان مثله هههههه” “بلى لديه قريبات من بعيد.. بناتهم سافرات، طالبات.. “مسوي روحه زاهد وعابد.. كله بلاوي..مثل رافد” فضج الاخرون بالضحك “من هذا الرافد؟”.
“لا احد.. بس للضرورة الشعرية”. ضحك معهم فنظرت صوبه بشيء من الخوف.
“لا عليكِ البعض يسمي الهراء الذي ينطق به شعرا.. المهم ما حكايتك؟”.
ترددت طويلا، ولمح دموع تتلألأ في مقلتيها. ثم همست “كنت مستعجلة واشاروا علي إن هذه الحافلة ستنطلق لبغداد بعد دقائق….” فطمأنها. ثم اشترى لها طاسة ماء من طفل مد يده من الشباك ليبيعهم الماء من سطل. لم يكن معه نقود كافية لشراء علكة أو شوكولاتة من التي يبيعها الصغار.
أخيرا زئرت الحافلة، وراح مساعد السائق بجمع مبالغ الأجرة. لمح احمرار وجهها “هل ممكن ان ادفع فيما بعد..اخي ينتظرني وهو سيدفع له”. ابتسم لها مطمئنا اياها “لاعليك سنتدبر الأمر”.
استدان المبلغ من زميل آخر وضعه المادي افضل.. خريج جامعة يؤدي خدمته الالزامية ولسوء حظه اشتعلت الحرب.
احتار بامرها اكثر كيف تسافر بلا نقود ولا حقيبة سفر. شبكت يديها في حجرها، اصابعها رقيقة. ابعد نظراته عنها شاعرا بالندم.. “كل البنات اخواتك وعليك حمايتهن حتى من انفسهن” هكذا علمه ابوه.
انتبه لها تحدثه وهي تنظر امامها “حين نصل البيت سيدفع لك اخي المصاريف..أنا آسفة لقد جلبت الحقيبة الخطأ” تمنى لو يحتضن كفها وقد لاحظ ارتعاشتها “ارجوك الأمر لا يستحق.. فهو مبلغ بسيط..حاولي أن تنامي، النوم يقصر المسافات”. ثم تذكر كلمتها (حين نصل البيت) هل تعني إن اخيها لا ينتظرها في موقف الحافلة! هل عليه أن يرافقها للبيت؟ اذا كان الامر لإعادة اجرة السيارة فالموضوع لا يستحق العناء.
“انت انسان طيب….أنا متزوجة من مهندس نفط يعمل في البصرة، ندمت على الساعة التي عرفته بها وصممت على الزواج منه وعاندت اهلي.. متحجر لاعواطف ولا احساس بالمسؤولية.. تحولت الحياة معه الى جحيم فقررت ترك كل شيء والعودة لأهلي…”
اطلقت آهة اودعتها بعض الالم لكنها تحولت لبكاء صامت اهتز له جسدها. فوجد يده تمتد لرأسها ليضعه على صدره مهدئا اياها. ارتاحت يداه لملمس الشعر الحريري وانعشه عطر الصابون. كيف لزوجها أن يتركها تذهب وحدها..ياللغباء والجبن..
ارتاحت على كتفه وبعد لحظات ساد الصمت كل الحافلة ماعدا مايبثه راديو السائق من الحان واخبار وبيانات عسكرية تزف الانتصارات الوهمية..وشخير بعض الراكبين.
انتبه الى تباطؤ انفاسها فعرف انها نامت، حرص على أن لا يوقظها. بل حاول ضبط تنفسه لتواصل نومها.. ولكن محاولته تلك جعلته يشعر بضيق.. ألقى رأسه للخلف لينام.. لكن هيهات.. تخيل لو كان هو متزوج، هل الغضب سيعميه ليترك زوجته لهكذا موقف! ربما هي اوصلته لتلك الحدود “المرأة سبع والرجل كلب” سمع جدته تقول لأخته يوما.. فرح يومها معتقدا إن الرجل اكثر وفاء! لكنها افهمته ان الرجل ضعيف يتبع نزواته، بينما المرأة اكثر قوة وتعرف كيف تقود ذلك (الكلب).
تأمل الشوارع المتربة واختفاء طبقة الاسفلت بعد طول اهمال..على جانبيه اراض جرداء قليل منها مزروع.
صحا على يد زميل اخر يمده بقطع حلوى الكليجة بالتمر “صنعته قريبتي من اهل البصرة زوادة الطريق” شكره “ينراد وياها شاي”. سمع السائق كلامه “بعد لحظات سنقف استراحة “.. هلل الجميع للخبر. صحتْ هي محرجة. ابتسم لها واعطاها قطع الكليجة.
“اخي ضابط كبير في الجيش..سأحكي له عن شهامتك واكيد سيكافأك لعله ينقلك لوحدة عسكرية في بغداد..بل ربما يسعى لترقيتك.. من أين انت في بغداد ؟”
سرح خياله بعيدا مع الوعود تلك..يترقّى لضابط مثلا! “كيف ساتعامل مع الجنود حينها؟ هل سأتحول الى ساخط معاقب لهم على اي هفوة..أم سأكون رحيما بهم!”.
انتبه لسؤالها مرة اخرى. فقال “انا من مدينة الثورة..”.
هي مصرة على توصيلها للبيت.. خوفا من ان يلاحقها احد المجانين الحاقدين على الاغنياء والضباط والحرب وهذا الزمن اللعين. فاثناء الاستراحة عرف الاخرون عن اخيها.
لم يبالوا بحرارة الشمس المرتفعة حين وصلوا عصرا. فشوقهم لهواء نقي بعيد عن البارود والقنابل وازيز الطائرات وجحافل المدرعات.. شوقهم للاهل والاحبة انساهم الحر. طلبت منه ان يوقف لها تاكسي..غمزه الاخرون، فتطلع اليهم مؤنبا. أراد أن يستدين اجرة التاكسي لكنها اسرعت لتوضح له “لا داعي فأخي من سيدفع الاجرة هكذا سأشرح للسائق لكي لا يستغفلنا” فاطاعها وفكر ضاحكا حقا “المرأة سبع”..
“لماذا تضحك؟ بعضهم يستغلون الراكب، حين يرى المسافة طويلة، يختلق أي حجة لينزل الركاب في منتصف الطريق”.
عجب للتغيير الذي طرأ عليها، انزاح عنها الخوف والقلق والحزن، فهي الان في ديارها. ومطمئنة لذلك الرجل الذي هداه الله ليعينها، لكنه من الثورة، اين ترى ذلك الحي فلم تسمع به من قبل!
قطعت التاكسي طرقا طويلة وعبرت جسورا، لم تكن بغداد بهذا الحجم من قبل. كان صغيرا حين تركوا العمارة وحطوا الرحال في مدينة الزعيم، مدينة الثورة.. القليل جدا صار يسميها مدينة صدام..المدن مثل الناس يولدون بإسم فكيف يغيرونه بين الحين والحين الاخر!
مرت التاكسي بشوارع عريضة بعضها ليس فيه غير بضعة منازل بحدائق واسعة.. بينما ثورتهم كل شارع فيه عشرات المنازل المتلاصقة، يتحايلون على البناء ليجعلوا لهم حديقة.. “ها قد وصلنا..الحمد لله على السلامة” ايقظه صوتها.
“حسنا مادمت اطمأنيت عليك..سأسرع الان لأهلي”. سحبته من يده، كانت كفها ناعمة وباردة، اطفأت لهيب يده الساخنة. “لابد أن تقابل اخي..وتتغدى معنا”.
فتحوا لها الباب وارتمت في حضن امها باكية.. تعالت الأصوات متسائلة محتجة. لم ينتبه له احد.. فكر ان ينسحب بهدوء.. لكنها التفت له ضاحكة والدموع مازالت على خديها “تعال..يا الهي لم اعرف اسمه للان..تفضل، هذا الشاب انقذني من ورطة لم اتخيلها” صوتها صار واضحا كالماء الرقراق. وحكت بسرعة..فسلموا عليه شاكرين. لم يشاركونها دعوته للغداء. ثم همست لأخوها فأقبل نحوه.
“تفضل معي”. تبعه حيث غرفة الاستقبال، كان طويلا ضخما شاربه يغطي شفتيه، سوادهما حالكا مع بياض وجهه، الذي لم تلوحه الشمس ربما. “كيف ضابط وفي حالة حرب ولم ير الشمس!”.
“شكرا جزيلا لك على موقفك الشهم..اطلب اي شيء.. دعني اولا استحثهم ليجلبوا لك شيئا تشربه”.
تطلع حواليه، الصالة وحدها تعادل بيتهم والجيران معا! كل شيء فيها يلمع كيف لأمهم المسكينة تنظيفها كل يوم..امي دائما تشكو ظهرها وهي تنظف صالتنا الصغيرة التي نستخدمها غرفة نوم لي ولأخوتي.. فغرفتا النوم واحدة لوالديّ والاخرى لأخواتي.
دخلت هي مرحبة، عيناها حمراوان من كثرة البكاء وربما التعب “انهم يجهزون الغداء..آسفة على تأخيرك.. فأخي غاضب من زوجي..على كل حال سنوصلك لبيتك بسيارته أو سيارة أمي. لم تقل لي اسمك.. اسمي باهرة”.
ابتسم لها شاكرا “اسمي عبد علي”. ضحكت وهي تمده بورقة وقلم “اريد ان تكتب لي اسمك الكامل ورقم الوحدة العسكرية لأذكّر اخي ليسعى في نقلك لبغداد..هذا اقل ما يمكن أن اقدمه لك”.
كتب اسمه والمعلومات “لم افعل غير الواجب” تطلعت للورقة ضاحكة “عبد علي عبد الحسين! ما الذي اعجبهم من اسم عبد ليسموكم انت وجدك! اسفة لتطفلي”.
امتعض من ملاحظتها “هذا اسمي واسم ابي..اسماؤنا مركبة..”. شعر بتعب، بعد لحظات استطالت عليه حتى فكر بالانسحاب دون توديعهم. لكن الاخ دخل بابتسامه فاترة لا لون فيها.
“انت من مدينة الثورة؟” هز رأسه أي نعم. “هممم .. حسنا سأحاول السعي بموضوع نقلك للتاجي .. وهذا مبلغ بسيط،.. ولكن انشاء الله ما اقصر بموضوع نقلك”.
“الامر لايستحق، لا اريد المال فاختك اعتبرتها ضيفة..وسأكون شاكرا لو حصل أمر النقل لأطمئن امي” اضطر أن يقف لأن الاخ بقي واقفا ثم قال بشيء من التعالي “خذ المبلغ على الاقل تسدد دين اجرة السيارة.. سأنادي على السائق ليوصلك للبيت أو أي مكان تريده”. ثم سار أمامه ليستحثه على الانصراف.. اذن لينسى موضوع الغداء فطعام امه اطيب واشهى مع اخوته.
حضر السائق، رجل اشيب قصير ومنتفخ البطن. ثم جاءت هي مسرعة “الى اين؟ الا تبقى معنا للغداء؟” نظر لها اخوها فكفت عن الالحاح. صافحته “لم اوفيك حقك من الشكر..” ثم فوجيء بها تعانقه وتطبع قبلة على خده. شعر باحراج ولم يتطلع صوب الاخ.
بعد شهور سألتْ اخيها عن عبد علي.. فصدمها حين قال “للاسف، سمعت انه اسشتهد في احدى معاركنا على الجبهة.. تصورتك نسيتيه!”.
لندن 2018
* عن قصة واقعية بتصرف

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168931/feed 0 168931
ملتقى الرواية يوقع نسخته الثالثة تضامناً مع البصرة http://newsabah.com/newspaper/168929 http://newsabah.com/newspaper/168929#respond Wed, 07 Nov 2018 19:13:37 +0000 http://newsabah.com/?p=168929 *وزير الثقافة: البصرة أرضية خصبة للثقافة والفنون
*إبراهيم الخياط: يبقى أتحاد الأدباء مع البصرة ومع المطالب ومع الرواية
*د . سلمان كاصد : البصرة تريد روحا جديدة كروح علي ( ع )
*علي حسن الفواز : اليوم هو شاهد على أننا نروي حكاية البصرة
بغداد ـ فهد الصكر:

انتظمت أعمال ملتقى الرواية الثالث « دورة الروائي محمود جنداري تحت عنوان (الرواية العراقية … بين الراهن والتحولات ) « الذي أقامه أتحاد أدباء البصرة بالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق للفترة بمشاركة أكثر من 70 ناقدا وروائيا من عموم جغرافية العراق .
بدأ الملتقى بقراءة آي من القرآن الكريم وعزف السلام الجمهوري .
ليقرأ بعد ذلك الشاعر كاظم الحجاج كلمة تناول فيها الظرف الصعب التي تمر به مدينة البصرة وما يقع على المثقف من مسؤولية وموقف تجاه مخاطر هذه التداعيات الخطرة التي قد تنسف المدينة برمتها .
وقرأ الشاعر ئاوات حسن أمين مدير عام دار الشؤون الثقافة والنشر الكردية كلمة معالي وزير الثقافة والسياحة والأثار : ملتقاكم هذا وفِي دورته الثالثة يأتي في ظروفٍ عصيبة يمر بها البلد وخصوصا البصرة. في وقت هناك شحة في توافر المياه الصالحة للشرب، أنتم تفكرون برافد مهم من روافد الثقافة وهي الرواية من خلال المساهمة الفعالة لخيرة الباحثين الموجودين في العراق وللمساهمين كافة من الروائيين من المكونات العراقية كافة.
وجاء في كلمة الأمين العام للأدباء والكتاب في العراق الشاعر إبراهيم الخياط : أيها المحتفلون الأكارم . يا أهلنا أيها المكتوون والرافضون والمتظاهرون تمسكوا بمطالبكم الحقة المشروعة السلمية .
ولا طلب أحق وأكثر مشروعية وشرعية ودستورية من توفير الماء الصالح للشرب ,
تمسكوا ونحن معكم
والعراق كله معكم
ليقرأ الناقد علي حسن الفواز كلمة الوفود المشاركة : وأنتم اليوم تلتقون عند جرح البصرة ،وعند محبتها ومحنتها ، تحتفون بها ، وتشدون أزرها ، وتشاطرونها أحلامها وأحزانها وقلقلها وأسئلتها .
وجاء في كلمة د . سلمان كاصد رئيس أتحاد أدباء البصرة :
هذه البصرة عطشى ، مصفرة الوجه ، محترقة الجبهة ويصفق لإحتراقها البعض .
لا يمكنني أن أتشفى بصرح المحاكم ، ولا بخزائن مكتبة أبي الخصيب ولا بوجه بناية محافظة البصرة التي هي ليست ملكا لأحد فينا ،إنها ملكنا جميعا .

البصرة تريد روحا جديدة كروح علي أحتكم للحق ، فهي أول الحكايات ، وأول المقامات وأول المساجد وأول الحروب وأول الخلاف ، ولكنها أول الحرائق .
من لا تتذكر من نسل العراق حناء البصرة ، أنها أول الفرح .
***
وناقش الحضور خلال إيام الملتقى خمسة محاور نقدية تضمنت واقع الرواية العراقية في راهنها وتحولاتها ، وفاعلية الأجناس السردية والرواية النسوية العراقية ورواية الرحلات ، والرواية والسينما ، ومحور الرواية العراقية ما بعد التغيير ، فضلا عن الأحتفاء بسيرة ومنجز الروائي الراحل محمود جنداري .
كما تضمنت أعمال الملتقى قراءات لعدد من الشهادات لروائيين عراقيين شملت شكلت تجاربهم الروائية علامات مهمة على خارطة الرواية العراقية الجديدة .
لتنطلق بعد ذلك أعمال الملتقى على قاعة الفراهيدي في فندق الشيراتون ، وكان محور الجلسة الأولى « آفاق الرواية العراقية « أدار الجلسة د. ضياء الثامري ومقررا لها د. أحمد الزيدي .
وتحدث د . الثامري عن مستقبل الرواية العراقية وهي تدون الراهن وتستشرف الرؤية البعيدة نحو أفق ومسار واع، ليقرأ الناقد عبد الكريم يحيى ورقته النقدية « رواية الأقليات والقوميات ،وقرأ الناقد جميل الشبيبي ورقته المعنونة « تعالق السيرة الذاتية في الرواية العراقية ، فيما قدم الناقد مقداد مسعود ورقته الموسومة « روائيات البصرة يتحكمن بالمد والجزر .
وجاءت ورقة الناقد والقاص حامد عبد الحسين حميدي بعنوان « الرواية العراقية في الخارج « لتنتهي القراءات عند الناقد زهير الجبوري متحدثا في ورقته عن « مهدي عيسى الصقر روائيا .
شهادات الجلسة الأولى
الروائي طه حامد الشبيب ممزقا شهادته ليقرأ محبته للبصرة وأهلها ، وجاءت شهادة الروائي خضير فليح الزيدي تحت عنوان « هندسة المخطط الروائي « لتنتهي الشهادات عند الروائي محمد علوان جبر بعنوان لماذا تكرهين ريمارك « .
وتضمن محور الجلسة الثانية التي أدارها د.خالد علي الياس منجزه المحتفى به «محمود جنداري»، حيث تحدث د . سلمان كاصد عن محطات من أنجازه القصصي وأسلوبه السردي الذي أرسى من خلاله لبنات أساسية في القص العراقي ، ليتيح المجال الى القاص محمد خضير وورقته النقدية « الأسلوب السردي في روايات محمود جنداري .
وقرأ كذلك الناقد بشير الحاجم ورقته الموسومة « السرد الحاضر بين القصة والرواية ، فيما قرأت الناقدة نادية هناوي ورقة نقدية تمثلت بالمرويات الروائية « الأحتواء السردي في الروايات العراقية « .

شهادات الجلسة الثانية
أدلى بها كل من « الكاتبة كوثر جبارة – السيناريو
عبد علي حسن – الرواية الوثائقية
علي الحديثي – ذكريات
الروائي حسن البحار
عبد الرضا محمد صالح – عن روايته سبايا دولة الخرافة .
وكانت مسك ختام الملتقى محور» الرواية العراقية بعد التغيير « والتي أدار حيثيتها د. محمد جواد البدراني ، وتحدث فيها ايضا د . سلمان كاصد عن الملتقى وما رافتقه من ظروف صعبة كانت تحيط بتواجد المشاركين فيه والسهر لحمايتهم من أي ظرف طارىء .
ليقرأ الناقد عباس عبد جاسم ورقته النقدية الموسومة « الرواية بعد التغيير « وبذات العنوان قرأ الناقد محمد جبر متضمنا ما كتبه عن الروائي الراحل سعد محمد رحيم « ، وقرأ الناقد علوان السلمان ورقته النقدية الموسومة « ردم الهوة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون في الخطاب الروائي « ، وقرأ الناقد أسماعيل إبراهيم عبد ورقته النقدية في « الرواية التاريخية «

شهادات الجلسة الثالثة
الروائي سعد سعيد
الروائي كاظم الشويلي
المترجم والباحث حسن الجاف
وعلى هامش ملتقى الرواية الثالث ، أقامت نقابة الفنانين العراقيين – فرع البصرة بالتعاون مع منتدى أديبات البصرة ، المعرض الشخصي السادس الموسوم « رحلة اللون والتحدي « للفنانة التشكيلية عادلة فاضل الأبراهيمي .
وأفتتح المعرض د . سلمان كاصد رئيس أتحاد أدباء البصرة برفقة الشاعر آوات حسن ممثل وزير الثقافة والسياحة والأثار ، والشاعر أبراهيم الخياط الأمين العام لأتحاد الأدباء والكتاب في العراق وعدد كبير من الوفود المشاركة في ملتقى الرواية الثالث وجمهور البصرة التواق للجمال .
ضم المعرض أكثر من 30 عملا فنيا بشتى الأحجام مثلت مراحل من سيرتها الفنية وهي تدخل في عوالم التراث الشعبي والانطباعية الساحرة في اقتناص لحظة الفكرة قبل أن تولد.
وأختتم ملتقى الرواية الثالث بقراءة البيان الختامي من قبل القاص عبد الستار البيضاني والذي أكد عن أمنياته الغمرة بالسلام لمدينة البصرة ، وأن يزدان البصريون بايامهم وتواصلهم ومطالبهم السلمية من أجل حقهم بكل ما يعزز عيشهم الكريم ، وليكونوا عنوانا عاليا لكل مدن العراق التي تواجه مظاهر الفساد والخراب والتوق الى الحرية والأمان والسلام .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168929/feed 0 168929
المجمعي والأستاذ الجامعي إبراهيم بيومي مدكور http://newsabah.com/newspaper/168922 http://newsabah.com/newspaper/168922#respond Wed, 07 Nov 2018 19:12:15 +0000 http://newsabah.com/?p=168922 قراءة في مذكراته
شكيب كاظم

قد لا يعرف عامة القراء، الباحث الجامعي والمجمعي، والسياسي الوفدي الأستاذ الدكتور إبراهيم بيومي مدكور (1902-1995)، لكنه -لا ريب- معروف لدى الخاصة، إذ كان أستاذاً جامعياً، وعضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومن ثم تولى رئاسته عام 1974، خلفاً للدكتور طه حسين كما إن له بحوثه الجامعية في نشأة النحو العربي، ونظرية العامل فضلاً عن قوله بتأثر النحو العربي بالفكر الأرسطي، وكان رأيه هذا الذي أطلعت عليه وقرأتهُ منتصف عقد السبعين من القرن العشرين، هو الذي عرفني إليه، ومن ثم متابعة ما يُصْدر، كلما كان إلى ذلك سبيل، وما أرى أن رأيه ذاك صحيح لأن العرب في بدايات تقعيدهم لقواعد لغتهم، ما كان لهم اتصال بالآخر، وما سمحت لهم صحراؤهم الشاسعة، عقد لقاءات بالأمم الأخرى إلا قليلاً، كما إن الترجمة إلى العربية إنما تبلورت في وقت متأخر نسبياً، أيام الخليفة المأمون (198-218) وكانت عمليات التقعيد قد شارفت على نهاياتها، أو بالحري قد انتهت فضلاً عن تحقيقه، شاركه في ذلك محققون آخرون لكتاب (المُغني) للقاضي عبد الجبار، الذي يعد رأساً مهماً من رؤوس المعتزلة، ويجب ان ننص على اشتراكه بتحقيق (الفتوحات المكية) لمحيي الدين بن العربي، دفين دمشق الشام والمتصوف المعروف.
ولد إبراهيم بيومي مدكور، في منطقة الجيزة، القريبة من القاهرة عام 1902، وقد نشأ محباً للدرس والتعلم، وفي بيت سياسي وفدي، وقد ورث إبراهيم عن أبيه مؤازرته لفكر حزب الوفد وتوجهات زعيمه سعد زغلول السياسية، وضرورة نيل الاستقلال عن بريطانية، وفاز بعضوية مجلس الشيوخ وما كان سنهُ يؤهله ذلك، إذ يشترط في العضو أن يكون في الأربعين من العمر وصاعداً.
بعد أن حصل إبراهيم بيومي مدكور على شهادة الثانوية العامة فإنه يرسل للدراسة في السوربون الفرنسي، والتي يحدثنا عنها في كتابه السيري الممتع والمفيد( مع الأيام. شيء من الذكريات) ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2011، قائلاً (تابعت الدروس في السوربون حتى نهايته، وحصلت على الليسانس بعد عامين أو يزيد، وهم يأخذون بنظام الشهادات لا بنظام السنوات، ومتى أكتمل عدد منها حصل على درجة الليسانس، وبعد هذا أصبح لي الحق في أن أتقدم لشهادة الدكتوراه، وقد قضيت في الإعداد لها زمناً أطول مما قضيته للحصول على الليسانس، خصوصاً وقد قصدت الحصول على دكتوراه الدولة، بدلاً من الاكتفاء بدكتوراه الجامعة وتستلزم تقديم بحثين كاملين، اتجهت فيهما نحو الفكر الإسلامي فعالجت في الرسالة الكبرى (تاريخ منطق أرسطو في العالم العربي) ووقفت في الرسالة الصغرى على (الفارابي ومنزلته في المدرسة الفلسفية الإسلامية).
وقد وقفت عند نقطة مهمة يرويها الأستاذ إبراهيم بيومي مدكور حاول تطبيقها في الدرس الجامعي، عدُيد أساتذتنا الأفاضل، لكنهم اصطدموا بكسل بعض الطلبة، ورغبتهم بمواصلة ما تعارفوا عليه في الدرس الثانوي، والكتاب المدرسي الذي يرجع إليه ويمتحنون بمواده، إذ ما كانت توزع على طلبة السوربون كتب وملازم، بل كان الأساتذة يحثون الطلبة على القراءة العامة والاستعانة بمكتبة الكلية أو الجامعة لتحصيل المادة المطلوبة، إذ لا سبيل لبحث علمي دقيق من غير الوقوف على مراجعه المختلفة، كي ينمو عقل الطالب المعرفي والنقدي، وتَلَمسُّ السبيل نحو رأي شخصي، وإلا يكون ظلاً لغيره، وإذ كان ذلك عرفاً واجب التطبيق فإن أساتذتنا اخفقوا في حثنا على هذا الأمر، سوى الأستاذ الدكتور محسن جمال الدين -رحمه الله- الذي درسنا مبحث الأدب الأندلسي، فكان يحثنا على المكوث في المكتبة ولم يقدم لنا ملازم، بل كان يشير إلى مصادر ومراجع يجب الرجوع إليها، فضلاً عن أستاذنا بموضوع المؤسسات الثقافية العربية الإسلامية في مرحلة الماجستير بمعهد التاريخ العربي للدراسات العليا الأستاذ الدكتور شاكر محمود عبد المنعم الهيتي.

طه حسين ومجانية التعليم
وإذ أكمل متطلبات الدرس، فإنه يعود إلى بلده مصر، لينتظم في سلك التدريس بكلية آداب جامعة فؤاد الأول (القاهرة فيما بعد) وكان رئيسها الدكتور أحمد لطفي السيد الذي يلقبه المصريون بـ (أستاذ الجيل) والمصريون مولعون بإطلاق الصفات والنعوت، فضلاً عن عدد من زملائه الأساتذة: أحمد أمين، وعبد الوهاب عزام الذي سيتولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، عند تأسيسها عام 1945 وأمين الخولي، زوج الباحثة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) وأحمد فؤاد الأهواني وأبو العلا عفيفي، ويوسف كرم، ومحمد توفيق الطويل، ومصطفى عبد الرازق، الذي يصفه بـ (النفس الزكية) التي كان يأنس لها الجميع، فضلاً عن الدكتور طه حسين الذي كان يحث على ضرورة أن يتعلم طلاب الآداب بعضاً من اللغات القديمة مثل اليونانية واللاتينية، وطه حسين هذا يوم استوزر للتربية كان صاحب مشروع مجانية التعليم، وإن يكون العلم مجاناً مثل الهواء والماء، إذ كان التعليم وقتذاك في مصر لقاء أجور ويرى أن لا بد للحياة الجامعية من تقاليد ثابتة، وقد أخذ طه حسين نفسه بذلك، مستهدياً بالجامعات الفرنسية، ودعا دعوة صادقة إلى استقلال الجامعة، وحرية اختيار هيئة التدريس على أصول جامعية سليمة، وحرية البحث الطليق الذي لا يخضع لرقابة أو توجيه (….) وقد بذل طه حسين في سبيل ذلك ما بذل، ولاقى ما لاقى من اضطهاد وإبعاد عن الحياة الجامعية..
لكنه يلمس ان مستوى طلاب الجامعات يهبط عاماً بعد عام، إذ أن المعول عليه لدى السلطة والكثير من الطلبة، الكم لا الكيف، العدد لا النوع والسياسة لا العلم والدرس.
في الكتاب المهم والمفيد هذا (مع الأيام. شيء من الذكريات) وزانته مقدمة ضافية كتبها الدكتور عاطف العراقي، أستاذ الفلسفة العربية بكلية آداب جامعة القاهرة، في هذا الكتاب، شذرات والتماعات وأفكار ورؤى للإصلاح والتوجيه، فالدكتور مدكور وإن اعتزل السياسة لكن ظلت آراؤه مطبوعة بفكره السياسي الوفدي ، ولاسيما عند حديثه عن الحياة الجامعية وما يعتورها من فتور وتراجع، فضلاً عن الحياة الثقافية واقفاً عند مجمع اللغة العربية القاهرة، الذي ترأسه عام 1974، وهو الذي كان عضواً فيه منذ عام 1946، خلفاً لرئيسه الدكتور طه حسين، بعد سنوات من المرض والغياب عن حضور جلساته، الذي ضربه مرض فقدان الذاكرة، وهو ما أفصح عنه الأديب الكويتي عبد الرزاق البصير -رحمه الله- في حديث إذاعي، المجمع الذي أنشئ عام 1932 مكوناً من عشرين عضواً، عشرة من المصريين وخمسة من العرب هم: العراقي الأب انستاس ماري الكرملي، والسوريان عبد القادر المغربي ومحمد كرد علي، وشيخ لبناني هو عيسى إسكندر المعلوف، ومن تونس حسن حسني عبد الوهاب، فضلاً عن خمسة من الأوروبيين هم الألمانيان ليتمان واوكست فيشر، والفرنسي لويس ماسنيون، والإنجليزي هاملتون جيب، والإيطالي كارلو الفونسو نللينو، وإنتهى في تسعينيات القرن العشرين بستين عضواً، منهم أربعون من مصر، وعشرة من العرب، وعشرة من الغرب، وظل صديقنا الدكتور يوسف عز الدين، عضو المجمع، مواظباً على حضور جلساته السنوية، حتى وفاته – رحمه الله-.
وكان من أعمال هذا المجمع الجليلة، إصدار (معجم الفاظ القرآن الكريم)، فضلاً عن (المعجم الوسيط) اقتنيت نسخة منه عام 1975، وعمل على إنجازه وإصداره كل من إبراهيم مصطفى (1888-1962)، ومحمد علي النجار( 1895-1965) وحامد عبد القادر (1895-1966) وأحمد حسن الزيات (1885- 1968) فضلا عن (المعجم الوجيز) وهو خاص بالطلبة والشداة، وما زال العمل مستمراً، ومنذ عقود في إنجاز المعجم الكبير، وقد صدر منه أكثر من جزء، وكان جزؤه الأول خاصاً بالهمزة وإذ طال على هذا المعجم الأمد فقد دفع ببعضهم للتساؤل، لا بل للتندر متى سيكتمل هذا المعجم؟ ويجيب الأستاذ إبراهيم بيومي مدكور أمين عام المجمع، إن مثل هذه الأعمال الجبارة، قد لا تظهر نتائجها وثمارها خلال جيل أو جيلين، المهم أن ينجز العمل على الوجه العلمي الأمثل لتستفيد منه الأجيال المقبلة، هذه المشاريع وغيرها، دفعت كاتباً هو سلامة موسى للاستهزاء به والنيل منه قائلاً الغربيون ينجزون وسائل الحضارة ويبتكرونها، والمجمعيون العرب، منهمكون بتعريب الفاظ هذه الوسائل، والمصطلحات الحضارية الإنسانية، وهو كلام ظاهره حق وفي جوفه الباطل، ترى أهل أتاك يا سلامة موسى حديث الموسوعات والانسكلوبيديات الأوروبية، والجهد الذي يستغرق عقوداً لإنجازها، والإضافة السنوية على متنها، وفي الذاكرة (الانسكلوبيديا البريطانية)؟

ظل وفدي الهوى
لقد جذبته عوالم السياسة، عن المجال الذي أراه خلق له، وهو عالم البحث والكتابة وتحقيق المخطوطات، ولو ابتعد عنها لقدم لنا خيراً وفيراً ولكن! إذ أمضى العمر تحت راية حزب الوفد -كما أشرت آنفاً- وقد أخذ الحزب اسمه تيمناً بالوفد الذي ترأسه سعد زغلول لمفاوضة البريطانيين نهاية الحرب العالمية الأولى، لغرض حصول مصر على استقلالها، ولأنه وفدي الهوى، فأمسى موضع سخط السراي أي القصر الملكي، الذي كان يضيّق عليه، وأضاع عليه عديد الفرص، منها رئاسته لصحيفة (الأهرام) العريقة بعد وفاة رئيس تحريرها أنطوان الجميل، ولأنه وفدي فقد ظل يرتاب بالعهد الجديد، وبالكثير من قراراته، ويراها أضاعت على مصر كثيراً من فرص التقدم والنماء، فهو يرى أن ثورة 52، كان هدفها التخلص من سلطان السراي، واستكمال استقلال مصر، ونجحت في التخلص من ذيول الاستعمار البريطاني، لكنها بليت بما ابتليت به قيادات سابقة، من خلافات داخلية وتطاحن على السلطة، وبلغ بهذه القيادات أن دخلت في حروب ما كان أغنانا عنها كحرب اليمن، وأخشى ما أخشاه أن يكون من بين حرب عام 67، هي ايضاً شيء من صرف الأذهان عن الخصومات بين القيادات السياسية الكبرى.
وقد يكون في قوله هذ شيء من الحقيقة، لكن ليست الحقيقة كلها، فالحقيقة ليست ملكاً لأحد وكل يأخذ منها بطرف، وبودي أن أنهي حديثي هذا، بخلة جميلة من خلال وأخلاق الكبار شأناً وعلماً وخلقاً، فها هو ذا مصطفى عبد الرازق يرشح إلى مشيخة الأزهر، وما ادراك ما أهمية هذا المنصب وتوق الشيوخ لتسنمه، والتي كانت وقفاً على هيئة كبار العلماء، وما كان مصطفى منهم، فتقرر إحالة هذه الفقرة إلى مجلس الشيوخ كي تعدل وتمهيد الطريق أمامه، وتمهيد الطريق أمامه نحو المشيخة، صديقه وزميله إبراهيم بيومي مدكور، الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ برغم صغر سنه!! المبدئي الباحث عن الحق والحقيقة والرافض لفكرة التعديلات، لأنه يراها مساً بقدسية القوانين وإنها تنفذ لغاية خاصة، وليس لمصلحة عامة الناس، لم يقر التعديل المقترح، على الرغم من نيله موافقة وإقرار أكثرية أعضاء مجلس الشيوخ، وما غضب عبد الرازق، وما زعل، بل كان في اليوم ذاته الذي نوقشت فيه هذه الفقرة، مدعواً إلى جانب آخرين إلى مائدة غداء في دار عبد الرازق، الذي ما وقف عند هذه المسألة المهمة أو يعرض لها، وكأن لم يسمر بمكة سامر!.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168922/feed 0 168922
ميسان تشرق على قاعة الجواهري بشعرائها الشباب http://newsabah.com/newspaper/168926 http://newsabah.com/newspaper/168926#respond Wed, 07 Nov 2018 19:10:46 +0000 http://newsabah.com/?p=168926 حذام يوسف طاهر

احتفى نادي الشعر على قاعة الجواهري في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، بثلاثة شعراء من محافظة ميسان « مرتضى مريود، علي خليفة، حسين سالم «، وحديث عن الشعر العمودي والنثر، قدم الجلسة الشاعر علي المخزومي قائلا:» من (ميشا ) قلب الجنوب وحكايات القصب وموطن الماء وأغنيات الطيور المهاجرة الى الذي لا يهاجر مع الطيور خارج سماء ميسان ولا يجري مع النهر ، ومعه في البيت يعيش الشاعر رعد زامل والشاعر سراج محمد ، وكيف لا يكون مغرما وأنسكابه في (ميشا ) ذلك المكان الشعري ذي الضفاف الحزينة : هو الشاعر مرتضى مريود الحاصل على بكالوريوس أدب أنكليزي ودبلوم أدارة أعمال : ليقرأ عددا من قصائده جسدت السجود للأم وهي مثال وحي كبير في حياتنا :
مثل دمعك تماما
تصبين الشاي
مصحوبا بجمل التوكل على الله
وفتح صفحة جديدة مع الحياة
أنت الأمية الوحيدة
التي أخرستني ببلاغة دمعها
وتحدث المخزومي عن الشاعر علي خليفة المغرم بالشعر العمودي وله محاولات به، كما تطرق الى قصيدة النثر بشكلها الحديث.
والشاعر علي خليفة حاصل على بكالوريوس لغة عربية وله مجموعة شعرية « أين ظلي «، ليقرأ عددا من قصائده:
من محكم التبغ والكبريت واللف
قل للذين بان العمر لا يكفي
لذا عمدت الى نفسي أوبخها
ألا تريق دم الأقلام في كفي
بعدها تحدث عن الشاعر حسين سالم الأسدي، الطالب في السادس الأدبي والحاصل على المركز الأول في مهرجان تربية ميسان، والثاني على مستوى العراق في مهرجان وزارة التربية الشعري السنوي، وقال الضيف الاسدي: «أرتباطي بالعمارة، يعني أرتباطي بالشعر، بالنزف الجنوبي الرافد العظيم للنص، ويمتع الحضور بعدد من قصائده:
من كوكب الله المسروق
من محكم البؤس والبترول والقصب
بعثت لأتم لكم النزف
تخللت الجلسة عدد من المداخلات/ حيث تناول الناقد فاضل ثامر تجارب الشعراء بقوله « سعيد لهذه الجلسة الميسانية المبهجة، التي فاجأتنا بالخصب والثراء، وأشعر أن شعرا حقيقيا قيل خلال الجلسة، وهذا يوضح لنا أن الهامش يتقدم ويحاصر المركز».
كما تحدث الشاعر رعد زامل رئيس أتحاد أدباء ميسان قائلا:» من أعلى شرفات ميشا نطل اليوم على الفتية الذين أمنوا بالشجن، نطل عليهم وهم يطاردون في حقول اللغة والهم العراقي فراشات الكلام، نطل على شعراء « ميشا « الوارثين لدموع الأرض والموزعين كالظلال في الأرض الحرام، فمن قضاء قلعة صالح محمولا على جنح قصيدة، يأتي علي خليفة يهب كالنسيم، ومن الحدود المتاخمة للطيب يطالعنا حسين سالم بدفء روحه، بينما مثل قلم مصلوب على نهر الكحلاء يلوح لنا مرتضى مريود بسمرته الطافحة».
وشارك الناقد طالب الدراجي بكلمة:» هناك تماثل في الأسلوب والتعاطي من حيث اشتراك هذه التجارب الشعرية بنفس الأدوات الفنية (الطرفة، الغرابة، المفارقة، السخرية)، أعلل هذا التماثل والتقارب الى وجود علاقة شخصية قوية بينهم، وتتمايز النصوص بالفكرة فحسب، بينما هي ذاتها الأساليب في الكتابة الشعرية».
وللناقد علوان السلمان كلمة في هذه الجلسة حيث تحدث عن تجارب الشباب في نضجها الشعري في أبراز التكوين الجمالي وأعادة تشكيل الواقع من خلال اشتغالهم على شعرية المفردة التي تستنطق الأثر الحسي والذهني.
في ختام الجلسة قدم الناقد فاضل ثامر كتب الشكر والتقدير للشعراء المحتفى بهم.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168926/feed 0 168926
ديوان جديد للشاعرة التونسية رجاء الطالبي http://newsabah.com/newspaper/168919 http://newsabah.com/newspaper/168919#respond Wed, 07 Nov 2018 19:09:19 +0000 http://newsabah.com/?p=168919 كه يلان محمد

صدرَ من دار فضاءات عمان –الأردن ديوان (قرصة على خد الخسارات) للشاعرة والتونسية رجاء الطالبي، يتضمنُ الديوان قصائد متفاوتة الطول والقصر إذ تأتي بعض القصائد على شكلِ ومضات شعرية تُعبرُ عن لحظة وجدانية أو فكرة مرتْ في سماء الخيال كما لايخلو قسم آخر من قصائد الديوان من نفحات نستولوجية إذ تعودُ الشاعرة إلى منجم الذكريات لتنهل منه صورها الشعرية،مثلما يبدوُ هذا الملمحُ واضحاً في المقطع الشعري الذي يحْمِلُ عنوان طريق الأحشاء إضافة إلى ذلك فإنَّ الشاعرة توظفُ في تشكيلة معظم أشعارها ضمير المُتكلم أمرُ يكسي فضاء القصيدة بسمات ذاتية يشارُ إلى أن ما خصائص الأسلوب المعاصر في كتابة الشعر هو النأي عن الطابع الشعاراتي والبهرجة اللغوية أكثر من ذلك فإنَّ مايلاحظهُ المتلقي لمايضمرُ النص الشعري في هذا الديوان هو الرغبةُ في العزلة لدى الذات المُبدعة كأنَّ الإبداع يحتمُ التبتلَ في محرابه وإلا لايُمكنُ تحويل الخسارات ولا الأُمنيات المؤجلة إلى مُفرداتٍ مُطعمة بسحر الشعر.يفتتحُ المقطع المُعنون ب(منجم الخسارات) حلقات القصائد المُتتابعة حيثُ تلمسُ في مضمونه أثرَ فلسفة نيتشة .هنا لاتستجدي الأُنثى المبدعة عطف وشفقة الآخر بقدر ماتأملُ أن تُصبحَ الخسارات مصدر القوة مُقتنعةً بما قاله فيلسوف المطرقة الضربة التي لاتموتنى تقوينى .بالطبع فإن التفاعل بين الفلسفة والشعر قائمُ لأنَّ جميع المذاهب الفلسفية هي وليدةُ العبقرية الشعرية على حدِ قول الشاعر الفرنسي (بليك).من المعلوم إنَّ التشخيص في الشعر الحديث هو إمتداد لفن الإستعارة الذي يُعتبر قواماً في بناء اللوحة الشعرية فإنَّ رجاء الطالبي تمكنت من تشخيص الحالات الإنسانية إذ تتخذُ العزلةُ صورة المِعطف الذي تتوارى وراءهُ الذات الشاعرة لكن هذا لايحولُ دون غياب ملامحها فإنَّ ماتسميه الغريب يتعرفُ عليها.فضلاً عن ذلك تعتمدُ رجاء الطالبي على المراوغة التعبيرية في العنوان مثل (أكمل بالنقصان) كما أنَّ ثيمة الطبيعة مبثوثة في مضامين مايضمهُ (قرصة على خد الخسارات).ويتوالدُ الإيقاع من خلال تكرار حروف النفي أو ممتتاليات الجمل الفعلية وبذلك تنحتُ الشاعرة أسلوباً خاصاً تحاولُ الكتابة على إيقاع العالم الجواني بدلاً من الإهتمام بمايقع خارج الذات الشاعرة.
من قصائد الديوان
ملائكة لتصلح الهواء المعطوب
أرفع عيني
مارواء النافذةِ
في عمقِ النهار
صور تمرُ برغم من ذلك
مكوكات أو ملائكة الكائن
تصلحُ الهواء المعطوب

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168919/feed 0 168919
إصدارات اتحاد الأدباء الجديدة http://newsabah.com/newspaper/168903 http://newsabah.com/newspaper/168903#respond Wed, 07 Nov 2018 19:08:07 +0000 http://newsabah.com/?p=168903 «ولله أفكار أخرى»
صدر حديثاً وضمن مطبوعات إتحاد الأدباء والكتّاب في العراق للعام 2018، الديوان الموسوم « ولله أفكار أخرى « للشاعر عباس ثائر ، وتضمن الديوان 33 قصيدة محاكيا فيها الحياة بروح الفلسفة واللغة .

«طوق الفراشة»
كما صدر عن الاتحاد الديوان الموسوم « طوق الفراشة « للشاعرة علياء المالكي ، والذي أهدته « الى زمني
أيها القلب عد ..
عد لمرساك
في حلمي
حيث بوصلة الحب
تبحر في شهد
عد .. لغد
عد .. الى زمني «

الضائع في رحلة كول
وصدرت كذلك عن الاتحاد الرواية الموسومة « الضائع في رحلة كول « للروائي حيدر عبد السلام العتابي ، وجاءت على شكل لوحات ثبت في مقدمة كل لوحة استعارة من أحد الشعراء أو الكتاب العالميين ليدخل في عمق مأساة اللوحة .

هذا الصندوق رأسي
وصدر كذلك عن منشورات الاتحاد الديوان الموسوم « هذا الصندوق رأسي « للشاعر الوليد خالد علوان وضم الديوان 22 قصيدة كتبت بفترات متفاوتة من رحلة الشاعر .
وجاء في قصيدة « لقاء صحفي في المدينة القديمة « الموصل «
سألتها : لم تربطين جبينك بقطعة قماش
قالت : الصداع قصيدة ترقص برأسي
ولو زاولت الصمت كثيرا
لانتفخت اللغة .

مفهوم الريادة
في المسرح العربي
كما صدر عن الاتحاد الكتاب الموسوم « مفهوم الريادة في المسرح العربي « للأستاذ د . عقيل مهدي يوسف ، ويأخذنا هذا الكتاب في نزهة مسرحية نأمل أن تكون مشوقة في أفاق عالم الريادة في المسرح عند العرب وهي محاولة لإغناء هذا المفهوم الخاص بالريادة نظريا وتطبيقيا .

في القصة العراقية
وصدر ايضا عن الأتحاد العام للأدباء الكتاب الموسوم « في القصة العراقية « للناقد والباحث باسم عبد الحميد حمودي ، وهو أحتفاء بالأدب الرصين ، والأدباء الكبار يتصدى الأتحاد لإصدار الطبعة الثانية من هذا الكتاب بعد مرور ست وخمسين سنة على صدور الطبعة الأولى منه ، ومن مطبعة الأتحاد آنذاك .

مسرح الفتيان
نحو مسرح للمراهقين
صدر حديثاً وضمن مطبوعات إتحاد الأدباء والكتّاب في العراق للعام 2018، الكتاب الموسوم ( مسرح الفتيان نحو مسرح للمراهقين ) لكل من أ . د حسين علي هارف وإيمان الكبيسي .
وجاء في مقدمة الكتاب « رغم التعاظم النسبي للأهتمام بثقافة الطفل عربيا ، ووفرة النشاطات الثقافية في مجالات أدب وفنون الطفل عامة ، ألا أن أدب اليافعين ما يزال يعاني فقرا وأهمالا واضحين من لدن منتجي ثقافة أدب الطفل والمؤسسات الثقافية المعنية به ، وأن مسرح اليافعين « الفتيان « هو الحلقة الأكثر ضعفا .
ما دعا المؤلفين الى دراسة شاملة لهذا النوع المسرحي وتسليط الضوء على الفئة المستهدفة لعروضه بوصفها تمثل مرحلة أساس في بناء وتشكيل شخصية الفرد .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168903/feed 0 168903
ديوان «شجرة ديانا» http://newsabah.com/newspaper/168915 http://newsabah.com/newspaper/168915#respond Wed, 07 Nov 2018 19:06:48 +0000 http://newsabah.com/?p=168915 للشاعرة الأرجنتينية اليخاندرا بيثارنيك

ترجمها عن الاسبانية
حسين نهابة

1
مني نحو الفجر قفزتُ
وتركتُ جسدي مُتاخماً للنور
وغنيتُ الوجع الذي
ولد تواً.
2
تلك هي الحلول
المُقترحة علينا:
جحر، وجدار يريد ان
ينقضّ…
3
سوى الظمأ
والصمت
لم اجد شيئاً.
احذرني حبيبي
واحذر الصامتة في الصحراء
من المُسافرة مع كأس فارغ
ومن ظل ظلها.
4
(الى اورورا وخوليو كارتاثار)
حسنٌ
مَن يتوقف عن اغراق يده
بحثاً عن جزية
للمنسية الصغيرة.
الريح ستدفع
المطر والرعد.
5
لأجل دقيقة حياة مختصرة
وحيدة وعيون مفتوحة،
لأجل دقيقة أُبصر
في العقل، زهوراً صغيرة
تتراقص مثل كلمات
في فم الأبكم.
6
في جنة ذاكرتها
تتعرى هي
غير عابئةِ بالقدر الضروس
لبصيرتها
خائفة من ان لا تتمكن
من تسمية
المجهول.
7
في السعير تقفز بقميصها
من نجمةِ الى نجمة
ومن ظلٍ الى آخر.
وتتوجع من الموت البعيد،
عاشقة الريح هذه.
8
في الذاكرة المنيرة والرواق
يضمحل الظل الذي انتظر.
لم اعد اعرف بحق
هل سيأتي،
ام انه لن يأتي.
9
تُزهر هذه العظام
في الليل
وهذه الكلمات مثل الاحجار
الثمينة
في حنجرة حيّة لطير
متحجر
وهذا الأخضر الحبيب
والليلك الساخن
وهذا القلب العجيب.
10
ريح ضعيفة
تغص بها الملامح المنسوخة
ارسمها في هيئة اشياء
اعشقها.
11
الآن
في هذه الساعة البريئة
انا وذاتي المنسية، نجلس
على عتبة نظرتي.
12
لا اريد بعد الآن
المسخ اللذيذ
لطفلة الحرير
تسير الآن غافية
في طنف الضباب.
13
كيف أوجز بكلمات
هذا العالم الذي غادرني
وحملني بمركبه.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/168915/feed 0 168915
مجلس الوزراء يخصص 500 مليون دينار لنادي الجوية http://newsabah.com/newspaper/167587 Wed, 17 Oct 2018 18:59:27 +0000 http://newsabah.com/?p=167587 دعماً للصقور قبل النهائي الآسيوي أمام «ألتين أسير» التركماني

بغداد ـ الصباح الجديد:

صوت مجلس الوزراء، أول أمس، عن خصيص 500 مليون دينار لنادي القوة الجوية، لمشاركته في نهائي بطولة الاتحاد الآسيوي المقامة في محافظة البصرة.
وذكر مكتب رئيس الوزراء في بيان صحفي، أن «مجلس الوزراء، صوت خلال جلسته الاعتيادية التي عقدها أول أمس، برئاسة رئيسه حيدر العبادي، على تخصيص مبلغ مالي قدره 500 مليون دينار لنادي القوة الجوية».
وأوضح البيان، أن «هذا القرار جاء لمشاركة القوة الجوية في نهائي الاتحاد الآسيوي في البصرة».
ويعقد مجلس الوزراء, الثلاثاء من كل أسبوع, جلسة اعتيادية، برئاسة رئيسه حيدر العبادي, للبحث والتصويت على مجموعة من القوانين المدرجة ضمن جدول اعماله، فيما يعقد العبادي مؤتمراً صحفياً للحديث عن آخر المستجدات السياسية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية
من جانبه، وجه نادي القوة الجوية، شكره الى الحكومة لتخصيصها مبلغ 500 مليون دينار لخوض نهائي كأس الاتحاد الآسيوي.
وذكر المكتب الإعلامي للنادي، في بيان، تلقت «الصباح الجديد»، نسخة منه، ان «الحكومة العراقية خصصت اليوم الثلاثاء مبلغاً مالياً، وذلك لدعم نادي القوة الجوية لكرة القدم والذي يستعد لخوض نهائي كأس الاتحاد الآسيوي امام التين أسير التركمانستاني بالـ27 من الشهر الحالي على ملعب البصرة الدولي».
وذكر نائب رئيس الهيئة الادارية لنادي القوة الجوية، وفقا للبيان أن «الحكومة العراقية قد وافقت على منح الفريق مبلغاً ماليا قدره (500) مليون دينار عراقي، وذلك لدعم الفريق ولتحمل نفقات النهائي القاري وكافة المتطلبات الخاصة به».
ووجه الزيدي شكره وتقديره الكبير إلى «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع عرفان الحيالي ووزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان على دعمهم لصقور آسيا في هذا الوقت من أجل الاستعداد الكامل للنهائي القاري والظفر بالبطولة الثالثة توالياً للقوة الجوية».
واضاف ان «الامور تسير على ما يرام، الاتحاد الآسيوي قد ثبت موعد النهائي في البصرة، والترتيبات الادارية واللوجستية قائمة في محافظة البصرة لأستقبال النهائي القاري على أرضنا وبين جماهيرنا».
يشار إلى ان القوة الجوية يتطلع لتحقيق النجمة الثالثة أسيوياً للمرة الثالثة توالياً، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ البطولة.

]]>
167587