ملحق زاد – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 18 Sep 2019 18:02:32 +0000 ar hourly 1 124085406 الأدب لا يحتمل اختزاله بحدود جغرافية http://newsabah.com/newspaper/194280 http://newsabah.com/newspaper/194280#respond Wed, 18 Sep 2019 18:02:28 +0000 http://newsabah.com/?p=194280 حذام يوسف طاهر

يلجأ العديد من النقاد، عند الكتابة عن المنجز الادبي العراقي، الى مصطلح (أدب المنفى) او ( ادباء المنفى)، في محاولة منهم لتمييزهم عن أدباء الداخل، ويبدون ان هذا المصطلح لم يقتصر على الادب العراقي فحسب، بل شمل ادباء سوريا ولبنان، واغلب الدول العربية التي مرت بظروف سياسية واقتصادية، ومناخ يشبه ظروف العراق الثقافية، مؤخراً صار هناك تمييز في مجالات الثقافة والفنون (سينما – مسرح – تشكيل)، وقد تكون لهم (للنقاد) اسبابهم في هذا التمييز، لتسهيل مهمة الكتابة والنقد، ولكن هذه الطريقة بالكتابة تستفز الادباء ( ادباء الداخل والخارج)، وتستفزني انا شخصياً لتقديري واحترامي العالي للأدب بكل اشكاله والوانه وهوياته، لأنه لغة عالمية ولا يمكن ان نحصرها بحدود وتوصيفات، تؤثر سلباً على إحساس الاديب بغض النظر عن جنسيته.
يعاني المثقف العراقي عموماً من هذه التسميات التي خلقت حاجزاً بين مثقفي الداخل والخارج، بل وصلت ببعض الأشخاص ان يحظر على مثقفي الخارج ان يتحدث عن مشكلات العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واي ازمة يمر بها العراقي، فقط لأنه في الخارج! برغم انه غادر العراق مجبراً لا مخيراً بسبب الظروف التي مر بها العراق وكلنا ندرك ما تركته من جروح عميقة داخل الروح العراقية، إضافة الى انهم هاجروا خارج العراق منفيين، وبحثاً عن مستقبل لأولادهم، لكنهم واصلوا حرصهم ونضالهم من اجل وطنهم بالكتابة، والرسائل التـي وجهوهـا الى الأمم المتحـدة ونقل معانـاة ملايــين من العراقييــن، حتــى ان البعض يحسب عليهم انهم برغم مغادرتهــم العــراق لعقود، لكنهم لم يكتبوا عن الاديــب في المنفى ومعاناته، وكيف اثرت الغربــة على نفسيته وقلمه، وواصلوا الكتابة عن معاناة الداخل، بل ان عددا منهم كان يتصور (مخطئاً) او متفائلا ! ان الغربة لن تطول بهم وسيعودون لأوطانهم قريباً، وفي غفلة من الزمن والحياة عبروا عقودهم وهم ينتظرون في محطات خيالهم، مؤملين النفس حازمين الحقائب بالعودة ولو بعد حين، الى وطن صار ضبابيا عند الشباب منهم الذين نضجوا وكبروا في بلاد الغربة، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر!

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194280/feed 0 194280
الدكتور جورج حبش في صفحات من مسيرته النضالية http://newsabah.com/newspaper/194277 http://newsabah.com/newspaper/194277#respond Wed, 18 Sep 2019 18:00:39 +0000 http://newsabah.com/?p=194277 شكيب كاظم

أصدر مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى من مذكرات الحكيم جورج حبش سنة 2019، والتي حملت عنوان (صفحات من مسيرتي النضالية. مذكرات جورج حبش) حررها وقدم لها الدكتور سيف دعنا؛ أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة الأمريكية، وكتب الحواشي موضحاً ومصوبا للنص.
هذه الصفحات والذكريات ما كان لها أن تظهر على الملأ، ولظلت ثاوية في تلافيف عقل الدكتور جورج حبش وذاكرته، لولا حث قرينته السيدة (هيلدا حبش) ومساعدته على كتابتها، ولولاها لخسرت الأدبيات السياسية فيضا من الحقائق والتوجهات والتوجيهات، ولأن المناضل حبش منشغل تماماً ولا فضلة وقت لديه للكتابة، فقد اتفقت معه في سنواته الأخيرة على تخصيص ساعة أسبوعياً، تتولى كتابة ما يمليه عليها، ومع أن المذكرات ليست وافية شافية، بسبب الظروف السياسية والتنظيمية التي عاشها الدكتور حبش منذ نعومة أظفاره، هو المولود في قضاء اللد سنة 1925 في أسرة ميسورة الحال، ودراسته الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت سنة 1944، لكن الشاب الذي شهد ضياع جزء عزيز من وطنه فلسطين، استقطبه العمل السياسي، وهو الذي لم يجد في الأحزاب الناشطة وقتذاك ما يلبي طموحاته، فمن مهتم بالأممية وتارك الشأن الوطني، وآخر مهتم بجزء من الوطن العربي، وثالث وإن دعا إلى القومية، لكن ليست لديه توجهات كفاحية لبدء العمل المسلح لإنقاذ البلد المضاع، واضعين في الحسبان فورة الشباب واندفاعاته، فعمل على تأسيس تنظيم أطلق عليه اسم (الشباب القومي العربي) وقبل ذلك أصدر في عمان مجلة أسبوعية سماها (الرأي) تولى رئاسة تحريرها الدكتور أحمد طوالبة، وتولى هو كتابة مقالها الافتتاحي، وكان يسعده أن يجد صدى ما يكتبه لدى الناس.
ثم بدأ يعمل وثلة من أصدقائه على تأسيس (حركة القوميين العرب)، وانشاء فروع لها في البلدان العربية، التي قادها صالح شبل في لبنان، وفي سورية هاني الهندي، وتولى الدكتور أحمد الخطيب عمليات التأسيس في الكويت، وسيسهم في سنوات تلت إلى جانب آخرين في إصدار مجلة (الطليعة) التي ترأس تحريرها عضو مجلس النواب الكويتي؛ الصحفي سامي احمد المنيس، واخيراً انتقال صالح شبل إلى العراق ليقود تجربة التنظيم في العراق، ولأن غالب كتاب المذكرات لا يدونون مذكراتم ابان الحدث، لذا يقعون في السهو والخلط، عاذرين الدكتور حبش لظروفه الصعبة فهو يؤكد» ولم أعد أذكر بالضبط التاريخ الذي انتقل فيه صالح شبل إلى بغداد، ليبدأ تجربتنا في العراق، بعدما تسلم مسؤولية لبنان الأخ عدنان فرج_ رحمه الله-».ص84

المؤتمر التأسيسي للحركة
كان مركز عمل الدكتور جورج حبش في عمان، وإذ أنشئت النواة الأولى للتنظيم في بعض البلدان العربية، فكان يجب عقد المؤتمر التأسيسي للحركة وتصادف ذلك مع انتعاش أيام الحريات الدمقراطية التي نعم بها الأردن أيام حكومة السيد سليمان النابلسي، والحركة الوطنية الرائعة التي قادها الملك الحسين بن طلال، بإعفاء قائد الجيش الأردني ( كلوب باشا) من مهامه، فعقد المؤتمر سنة 1956 وضم أكثر من أربعة عشر عضواً من مختلف أنحاء الوطن العربي منهم: جورج حبش، وديع حداد، محسن إبراهيم، مصطفى بيضون، احمد ستيتية، ثابت مهاينة، الحكم دروزة، هاني الهندي، عدنان فرج، صالح شبل، احمد الخطيب، وحامد الجبوري.
في هذا المؤتمر التأسيسي الذي لم يحدد الحكيم تاريخه بدقة، ومثل هذه التواريخ المفصلية المهمة ما كان يجب أن تغادر الذاكرة الشخصية، لكن غادرتها- أسفا- في هذا المؤتمر أطلق الاسم الجديد على التنظيم الوليد (حركة القوميين العرب) وغودر الاسم القديم (الشباب القومي العربي).
في اللقاء الصحفي الطويل الذي ناف أمده على المئة ساعة، وقد أجراه معه الصحفي الفرنسي جورج مالبرينو، واصدرته كتابا دار فايار الفرنسية، واوصى الحكيم بترجمته إلى اللغة العربية كي يقرأه الناس الذين يهمه أمرهم فهو أساسا يتحدث إليهم، وتولت دار الساقي في بيروت نشره سنة ٢٠٠٩ بعنوان ( الثوريون لا يموتون ابدأ)،اي بعد سنة من رحيل الحكيم في شباط/ يناير ٢٠٠٨،يساله مالبرينو عن من قابل من زعماء العالم، وإذ يتباهى غيره ويتنفج بمثل هذه اللقاءات، فإن الحكيم المتواضع الذي يعرف قدر نفسه، يؤكد أن علاقته مع الشعب وليس مع الجهات الرسمية، لكنه لا يخفي فخره أنه التقى جمال عبد الناصر وفيديل كاسترو وحسن نصر الله.. إضافة إلى رفاق النضال الطويل، كالشهيد القائد وديع حداد، والشهيد الفذ أبو امل (محمد عبد الكريم الخطيب) الذي حملت قصة شهادته قصة مأساة تل الزعتر. ص٣٠
يحدثنا عن لقائه الأول بالرئيس عبدالناصر سنة ١٩٦٤، لدى احتفال الجمهورية العربية المتحدة بإنجاز مشروع السد العالي، الذي موله الاتحاد السوفيتي وبدء ملء سد أسوان بالمياه، إذ اتصل به سامي شرف سكرتير الرئيس وأخبره أن الرئيس يريد استقباله على ضوء العلاقة المتينة التي تربط حركة القوميين العرب بالجمهورية العربية المتحدة» كان هذا هو اللقاء الأول (. ) ذهبت إلى منشية البكري حيث يقيم الرئيس (. ) وحين فتح الباب وجدت الرئيس جمال عبدالناصر يتمشى في الحديقة مع زوجته، كان بسيط الهندام بصورة تلفت النظر، وقد استقبلني بود وبساطة وشعرت معها فورا إني مع صديق قديم أعرفه منذ زمن طويل (. ) استهل الرئيس حديثه بالترحيب بي والاستفسار عن صحتي، ثم سألني: ما هي الأخبار؟ وحين ذكرت له إنني كنت في سورية قبل مدة قصيرة، بدأ يستفسر عن أحوال الناس هناك، فذكرت له بعض التفاصيل التي تدل على تعلق الجماهير به وبقيادته، ذكرت له بعض القصص والروايات التي شاهدتها وسمعتها بنفسي، فلاحظت أنه تأثر كثيرا وذكر لي إنه فكر في اللحظات الأولى من الانفصال أن يسترد الإقليم الشمالي، بأرسال قوة عسكرية إلى سورية، وتذكر قسمه بالحفاظ على وحدة الإقليمين وإنه يعرف مدى تعلق الجماهير السورية بالوحدة العربية، لكنه في نهاية الأمر شعر إنه لا يستطيع أن يرى عملية تصادم جيشين عربيين،فقرر التسليم بالأمر الواقع ، لأنه على قناعة بأن الوحدة لا يجوز أن تتم بالقوة.».ص131

تأسيس الجبهة الشعبية
وإذ تحصل كارثة الخامس من حزيران/ يونيو ١٩٦٧ ،فان الحكيم ومن معه من قادة الحركة: وديع حداد وهاني الهندي ومحسن ابراهيم، يبدأون العمل على تأسيس فصيل مسلح يعمل على استرجاع الأرض المحتلة، وإذ كان العمل يجري بدأب من أجل بلورة تنظيم يقود الكفاح المسلح، لكن في هذا الخضم فوجىء العاملون بغياب ممثل ( حركة فتح) عن الاجتماعات التمهيدية هذه، ومن ثم انطلاق ( فتح) في العمل المسلح منفردة، وإصدارها بيانات بأعمالها بدءا من أيلول/ سبتمبر ١٩٦٧ مما أدى إلى حدوث شرخ في العمل الحربي الفلسطيني وانقسام مازالت تعانيه القضية الفلسطينية حتى الآن، الأمر الذي دفع الحركة إلى إعلانها إنشاء جناحها العسكري المسلح تحت إسم ( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) في ١١ من كانون الأول/ ديسمبر ١٩٦٧.
الدكتور جورج حبش في مذكراته هذه، التي لولا دأب زوجته (هيلدا حبش) لما رأت النور، إذ اعتنت بهذه الصفحات التي خطتها بيدها وتجاوزت المئتي صفحة، وتمثل إرث المؤسس القائد حبش والحركة والجبهة ونضال الشعب الفلسطيني في سنوات حاسمة من تاريخه، ولكي تضع الحقيقة بيد الجماهير، خوف التعدي والقرصنة والادعاء وما أكثره ومن ذلك قيام هاني الهندي بنشر وثائق الحركة من غير علم الحكيم أو الرجوع إليه.
الدكتور في مذكراته هذه لايكاد يجامل ولا يحابي، هدفه الحقيقة، حتى المر منها، فإذ يحاول البعض تجميل الواقع المؤسي فإن الدكتور يعلن بجرأة أن غالبية الأعمال القتالية التي خاضها المقاتلون ضد العدو الغاصب، كانت قليلة التأثير، ولا سيما بعد اتخاذ إسرائيل احتياطاتها الأمنية، كان يرى في ذلك استنزافا لقوى الثورة، لذا اتجه إلى مجال قتالي آخر، هو خطف الطائرات كي يوجه أنظار العالم نحو القضية الفلسطينية التي تولى قيادتها وديع حداد، فضلاً عن إنشاء بؤر ثورية في الأرض المحتلة، ويقف طويلا عند المبالغة في البيانات العسكرية الصادرة عن فصائل المقاومة.
مسؤوليته التاريخية وصدقه مع الذات والفكر لا تعفوانه من ذكر الحقائق على مرارتها، وما كان يحصل ايام الحرب الأهلية اللبنانية (١٩٧٥-١٩٨٩) ليذكر أن القوات الوطنية حرقت وسرقت كما فعلت القوات الانعزالية، يذكر:» إن هذه الحرب كانت في غاية البشاعة، وتلك البشاعة لم تقتصر على ما فعلته القوى الانعزالية في تل الزعتر، بل كانت القوى الوطنية والمقاومة الفلسطينية تقترف الكثير من الأعمال التي تسيىء لسمعتها، إن موضوع السرقات التي حصلت داخل الأسواق التجارية أصبحت معروفة لدى الجميع (. ) لقد كان في إمكان القوى اليسارية أن تميز نفسها (. ) وأذكر أني زرت منطقة الدامور بعيد المعركة، ورأيت مدى الدمار الذي وقع فيها. كما أذكر أنني قرأت على أحد الجدران:» من هنا مر ابو الجماجم»، وتساءلت (. ) أين هو مصدر الفخر في مثل هذا التعبير؟ ومن هو أبو الجماجم هذا الذي يسمح لنفسه أن يقترف مثل هذه الجرائم وهو يسيىء لسمعة الثورة وتاريخها؟». ص 232
ولأن الدكتور جورج حبش لم يدون مذكراته ابانها- كما قلت انفا- أو ملخصا لها أو رؤوس أقلام، ونحن قراء مذكراته، نتفهم موقفه الصعب وتنقله وتخفيه في أماكن متعددة، والتدوين قد يؤذيه ويكون دليلا على إدانته، لذا فهو يدون في أماكن عدة من مذكراته هذه، أنه ما عاد يذكر ما دار في الاجتماع الفلاني وأسماء من حضره، او بعض من حضره مثال ذلك ما ورد على الصفحة ١٣٧:››غير أن الشك بدأ يساورنا في الجدية التي ينظر بها هؤلاء الأشخاص إلى المشروع الذي طرحناه. ولكن، كان عزاؤنا هو ما لمسناه من اهتمام الرئيس جمال عبد الناصر بالموضوع، وشعورنا بارتياحه إلى ما طرحناه. لم أعد أذكر بطبيعة الحال النقاش الذي دار بيننا، ولكنني أذكر الصورة العامة التي كانت وهي استمرار عبد الناصر في الأصغاء».
وعدم التدوين جعله يذكر» ولكنني شعرت بأقصى درجات الألم يوم السبت 10/حزيران/ يونيو حين أعلن عبد الناصر تنحيه عن أي
منصب رسمي أو دور سياسي واستقالته من رئاسة الجمهورية. فقد كنت كعشرات الملايين من المواطنين العرب الذين يريدونه أن يبقى رئيسا ويتحدى، ويتعامل مع ذلك بوصفه هزيمة في معركة،لانهايةللحرب».ص149
وصحة الأمر أن الرئيس ناصر ألقى خطاب تنحيه المتلفز عصر يوم الجمعة الحزينة التاسع من حزيران/ يونيو.
وعدم التدوين جعله يغفل مشاركة بعض التنظيمات العراقية مع الجبهة أثناء معارك أيلول 1970 ومعارك الأغوار وجرش ومنها بعض عناصر القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ومنهم أبو ذر (عقيل الخزاعي) الذي كان يصدر نشرة خطية عنوانها (المسيرة الكبرى) تيمنا بمسيرة الزعيم الصيني (ماو) كان يوزعها على المقاتلين في القواعد وصل خبرها للدكتور القائد، الذي طلب مقابلته وشكره وقال في اجتماع للمفوضين السياسيين في احراش جرش: تعلموا من الشيوعيين العراقيين. فضلاً عن مشاركة بعض عناصر حزب العمل العربي بقيادة (أبو عدنان) هاشم علي محسن،الذي كان رئيسا لاتحاد نقابات العمال في العراق سنة ١٩٦٤ وما تلاها.
عدم تدوين المذكرات انياً، جعله يسمي رئيس اللجنة العربية العليا التي تولت العمل على وقف إطلاق النار بين الجيش الأردني والمسلحين الفلسطينيين أواخر أيلول 1970، يسميه (الباغي الأدهم) ص189وهوالمجاهد التونسي ضد الاستعمار الفرنسي (الباهي الأدغم) وأول رئيس للوزراء في تونس بعد الاستقلال سنة 1956 وإعلان الجمهورية سنة 1957، وهو ما يطلق عليه (الوزير الأول) في دول المغرب العربي، وكان هو الوزير الأول التونسي وقتذاك.!
إن كتاب (صفحات من مسيرتي النضالية. مذكرات جورج حبش)؛ كتاب جدير بالقراءة لذا ماجانبت أرملته (هيلدا حبش) الحقيقة حين دعت كل مواطن عربي حر إلى قراءته، لأنه يعبر تعبيرا صادقا ووافيا عن صاحب التجربة الذي تحدث بكل شجاعة وموضوعية وقال الحقيقة مهما كانت جارحة وقاسية.ص42

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194277/feed 0 194277
«موشي بولص» في اضمامةٍ جديدةٍ مِن قصصهِ غيرِ المنشورةِ http://newsabah.com/newspaper/194275 http://newsabah.com/newspaper/194275#respond Wed, 18 Sep 2019 18:00:08 +0000 http://newsabah.com/?p=194275 فاروق مصطفى

تمرَّسَ موشي بولص» في كتابةِ القصصِ القصيرةِ جدًّا، وحتّى أنّهُ يضعُ فوق عناوينِ قصصهِ: قصّةٌ قصيرةٌ جدًّا، وفي الأغلبِ أنّ هذه القصصَ تتكوّنُ مِن سطرَينِ أو ثلاثةِ أسطرٍ، وأحيانًا تصلُ إلى أربعةٍ أو خمسةِ أسطرٍ، وهو في هذا يُعنى باجتباءِ مفرداتِهِ متفنِّنًا في تحريكِها وتنقيطِها وتنصيصِها.تُخبرنا قصصُهُ بأمرينِ رئيسَينِ، الأوّل: غضبُهُ الشّديدُ ونفورُهُ الأسيانُ مِن كلِّ مشهدٍ استغورَ فيهِ الفسادُ وعاثَ في شرايينِهِ ومسالكِهِ سوءًا وخرابًا، والثّاني هو التـفاتتُهُ إلى عالمِ الحيوانِ والطّيورِ، فثمّةَ ألفةٌ ووشائجُ بينهُ وبينَ عالمِ الطّيورِ وبالأخصِّ عالمُ العصافيرِ، فالكاتبُ»موشي» يتـفنَّنُ في كسبِ ودِّها وصداقتِها، ولا يألو جَهدًا في توفيرِ أقواتٍ وأرزاقٍ لها في حديقةِ دارهِ وحدائقِ مقرِّ عملِهِ في شركةِ نفطِ الشّمالِ وحتّى في الحدائقِ العامّةِ، وأصادفُهُ مرّاتٍ وقد حملَ معه كيسًا أو مظروفًا مليئًا بالقمحِ أو الرّزِّ حتّى ينثرهُ للطّيورِ الّتي يصادفُها، وكثيرٌ مِنَ الكتّابِ أمثال « دوستويفسكي» و»جاك لندن» و «زكريا تامر» وغيرهم تعاطوا الكتابةَ عن عالمِ الحيوانِ والطّيرِ وأبدعوا في إضاءتِهِ، وكذلكَ(موشي) عندما يقاربُ هذا المضمارَ يجيدُ صنعتَهُ القصصيّةَ وتبلغُ نزوةُ قصّهِ عن هذه الكائناتِ منتهاها ومِن دنيا ذواتِ الرّفيفِ ودنيا ذواتِ الهريرِ ينتقلُ إلى مشاهدِ الفراشاتِ والحلزوناتِ وأيِّ كائنٍ في الطّبيعةِ يستوقفُهُ ويظلُّ يتأمّلُهُ ويحاولُ أنْ يقصَّ علينا الحكمةَ مِن وجودِهِ وحزنِهِ المنداحِ عند بوارِهِ وتعرّضِهِ إلى المهالكِ. ففي قصّتِهِ المعنونةِ بـ (فراشاتٌ) يدلّنا الطريق إلى هذه الكائناتِ الرّقيقةِ بَناتِ الطبيعةِ الملوّناتِ، إلّا أنَّ قسوةَ الحياةِ لا تتركُها وهي في أثناءِ تحليقِها ترتطمُ بزجاجِ المركباتِ، فعندَ ذاكَ تُعجَنُ وتُهرَسُ بلا رحمةٍ.
في قصصِ (موشي بولص) أجدُ السّاردَ أو الرّاوي يلتقطُ هذه المشاهدَ الحياتيّةَ مِن زوايا عدّةٍ، حتّى ينظر إليها بدقّةٍ وإمعانٍ، وثمّةَ صراعٌ أو نزاعٌ بينَ هذهِ الكائناتِ التي يحكي عنها وقوى أخرى غامضة مخفيّة تحيطُها بالكتمانِ، وهو يحاولُ نقلَ هذا الصّراعِ الخفيِّ أو النّزاعِ الكامنِ باذلًا جَهدَه في الكشفِ عن خفاياهُ، وعند ذاكَ يتخفّفُ مِن آلامِهِ الجوَّانيّةِ ويلقي عنه أطمارَ مواجعِهِ. لقد استطاعَ أنْ يلتقطَ المشهدَ وأضاءَهُ وصبّهُ في ورشتِهِ الحكائيّةِ، وكأنّهُ تخفّفَ مِن وجعٍ مابرحَ يثـقلُ عليهِ. وفي قصّتِهِ الموسومةِ (طيورُ الحِدأةِ السّوداءِ الملعونةِ) ينقلنا إلى أجواءِ الحقولِ الّتي أصابتها حمَّى النّيرانِ وقد وُجِّهَتْ أصابعُ الاتّهامِ إلى الكثيرِ مِنَ الجهاتِ، ولكنَّ القاصَّ يُوجّهُ أصابعَ اتّهامِهِ إلى طيورِ الحِدأةِ الّتي تلتقطُ عيدانًا مُتّقِدةً وتُسقطُها على سنابلِ القمحِ. والحِدأةُ كما تُخبرنا كتبُ اللّغةِ، طائرٌ مِنَ الجوارحِ ينقضُّ على الجرذانِ والأطعمةِ والدّواجنِ ونحوِها، ويُقالُ في الأمثالِ هو أخطفُ مِنَ الحِداةِ وتُجمَعُ المُفردةُ: حِداءٌ وحِدآنٌ، والمفارقةُ هنا لا تستطيعُ أيّةُ جِهةٍ توجيهَ أصابعِ الاتّهامِ إليها حتّى لو توفّرتْ الإثباتاتُ، فكما يُعلّقُ الرّاوي « فلنْ يأخذَها القضاءُ على محملِ الجدِّ».
ها هو الكاتبُ «موشي» يلتقطُ مشهدًا شارعيًّا صاحِبَتُهُ(قطّةٌ)، ففي القصّةِ الّتي حملتْ عنوانَ» قطّةٌ عند بوّابةِ مطعمٍ»فهو يلقي أضواءَهُ على قِطّةٍ سعيدةٍ أكلتْ حتّى التُّخمة فاستلقتْ إلى جانبِ الرّصيفِ ناسيةً الدُّنيا ومَنْ فيها مِنَ الرّائحينَ والغَادينَ حتّى لو جاءَ الطّوفانُ فهي في كسلِها المُخدرِ لأنّها شبعتْ وأحاطتها السّعادةُ وعلى الدّنيا السَّلامُ. وأنتَ تنظرُ في قِصصِهِ تلقى أنواعًا مختلفةً مِنَ الطّيورِ وتقعُ على ضروبٍ عدّةٍ مِنَ الحيواناتِ، تقرأُ القصصَ فتُمطرُكَ زخّاتٌ مِن رفيفِ أجنحةِ العصافيرِ واليمامِ والحماماتِ والببغاواتِ والغربانِ والحِداءِ (ج/ حِدأة) وتخطو فوق قوارعِ قصصِهِ فتخطو معكَ القِططُ والكلابُ والدِّيَكَةُ، وتسمعُ أزيزَ النّحلِ وتهويمِ الدّبابيرِ ودَبيبِ الأرْضَةِ وهي ترسمُ خرائطَها على الحيطانِ وتقولُ رُبَما الكاتبُ تخصّصَ في علمِ الأحياءِ والفيروساتِ الدّقيقةِ.
قدَّمَ (موشي بولص) لمُتلقّيهِ أكثرَ مِن عَشْرِ مجاميعَ قصصيَّةٍ ولكنَّ القِصصَ الّتي تلقَّيتُها منهُ لم تضمْها أيّة مجموعةٍ مِن تلكَ المجاميعِ، إلَّا أنّها سوف تظهرُ في مجموعةٍ جديدةٍ، وكلُّ هذه القصصِ تتمتّعُ بسلاستِها وتتميّزُ بإِيجازِها الشَّديدِ وتكتنزُ بالتقاطِها الأشياءَ العاديّةَ البسيطةَ، إلَّا أنّها تُعْجَنُ بين يديهِ مضافةً إليها أفاويه فنّهِ. فإذًا هي قِصصٌ ثريّةٌ بفنِّيَّتِها وقدرتِها على استمالةِ المُتلقّي والاندهاش والتّأثُّر بعوالمِها الجميلةِ المتميّزةِ.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194275/feed 0 194275
التطرف! http://newsabah.com/newspaper/194272 http://newsabah.com/newspaper/194272#respond Wed, 18 Sep 2019 17:59:37 +0000 http://newsabah.com/?p=194272 محمد زكي ابراهيـم

يؤمن بعض المعاصرين أن التطرف الديني، الذي أصبح ظاهرة مخيفة في المنطقة، ناتج عن القمع والتهميش ورفض الآخر. ويرون أن انتشاره رد فعل طبيعي لسياسات الأنظمة الاستبدادية التي حكمت لسنوات طوال في بلادنا العربية، ولم تسمح إلا بقدر ضئيل من الحرية والمشاركة في السلطة.
ولأن حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية امتازت بقيام حكومات الحزب الواحد، وهيمنة العسكر، ودولة المخابرات، فإن فرضية ظهور التطرف السلبي لو حدثت فإنها تبدو مبررة. ويمكن في ضوئها تفسير خروج الجماعات التكفيرية إلى العلن، بسبب ما مارسته من تكميم للأفواه، ورقابة على العقول. غير أن الحقيقة أنها لم تبد أي تذمر، ولم تحرك أي ساكن، ولم تطلق أي رصاصة، ضد هذه الحكومات. وكانت في كثير من الأحيان جزءً من أجهزتها الأمنية.
ما حصل هو على العكس من هذا تماماً. فجل جماعات التطرف الديني نشأت في ظل أنظمة ديمقراطية، تؤمن بالتعددية، واحترام الأديان. وكانت تتمتع فيها بالحرية المطلقة في العمل والحركة والتنقل. الأمر الذي شجعها على التمرد وإعلان الثورة.
والمفارقة أن هذه الجماعات أفصحت عن ولادة منظماتها المختلفة حال سقوط الأنظمة الشمولية. وبدأت بشن حملات ضارية على خصومها من الطوائف الأخرى، وعلى أعدائها الجدد في مؤسسات الدولة الأمنية. وكأنها خرجت للانتقام من انهيار الاستبداد السياسي الذي أطاحت به الجماهير الغاضبة. وكثيراً ما أعلنت الحرب على الديمقراطية بدعوى أنها نتاج العلمانية الغربية. ومعنى ذلك أن النظام الديمقراطي القائم على الاقتراع التمثيلي وحرية العمل السياسي واحترام العقيدة، ليس ضمانة لاضمحلال العنف الديني، ولا وسيلة لامتصاص نقمة المعارضين. بل هو الوسط الذي تظهر فيه هذه الظواهر مجتمعة. أما ضحية هذا العنف فهو الطرف المحكوم أو المستضعف. وهذا الأمر ينفي بشكل واضح فرضية خنق الحريات الآنفة الذكر.
على أن التطرف الديني لا يعني دائماً اللجوء إلى العنف، فقد كان هناك في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية أشخاص يميلون بعقائدهم إلى أقصى اليمين أو ينتقلون بأفكارهم إلى أقصى اليسار، لكنهم لم يلجئوا إلى القتل والسبي والتدمير والاختطاف. كما هي حال الجماعات المكفرة التي ظهرت لأول مرة في العصر الحديث، أواخر القرن الماضي. مثل هذا التطرف أسهم في بلورة كثير من العقائد الدينية وغير الدينية، وأمدها بذخيرة فكرية. فهو تطرف يحمل بعض الإيجابية.
والصحيح أن التكفير والإبادة الجماعية وممارسة أقصى أنواع الإيذاء هي أفكار داخلة في صلب عقيدة هذه الجماعات، وليست نتاجاً لاضطهاد خارجي. ومتى ما وجدت الفرصة سانحة للإيقاع بخصومها فهي لا تتردد في فعل ذلك. وفي الغالب لا تتوفر هذه الفرص إلا في ظل أنظمة متساهلة ومتسامحة، تؤمن بحرية الرأي والعقيدة والدين. ولا تضع قيوداً على أي نشاط سياسي أو فكري أو دعوي، إلا إذا كانت مضرة بالمجتمع، أو مفضية به إلى الدمار!

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194272/feed 0 194272
القصة القصيرة فن مراوغ وحصان جامح http://newsabah.com/newspaper/194271 http://newsabah.com/newspaper/194271#respond Wed, 18 Sep 2019 17:58:56 +0000 http://newsabah.com/?p=194271 حوار مع القاص العراقي علي السباعي:

أمجد مجدوب رشيد ـ المغرب:

علي السباعي قاص عراقي،الولادة والمنشأ إنساني الهوى،عرفته منذ 2014 هذا القاص المتميز تعرفت عليه من الفضاء الأزرق،وامتدت هذه الصداقة سنوات وقرأت له،وشغفتني كتابته بدأت ثمارها تنضج، فكان كتاب ((السرد ومرايا الذاكرة)) ط1-2016.وفي هذا الكتاب الذي جعلت له نصيبا منه درست قصصا من مجموعته:»مدونات أرملة جندي مجهول» وركزت على نضاله ضد مسح الذاكرة،وهذا يكاد يكون مشروعه الوجودي، وظهرت له مجموعته :»إيقاعات الزمن الراقص» ولم يكن الكتاب قد ارسل للطبع ،فأضفت دراسة عن هذه المجموعة وكانت بعنوان:»العجائبي والرمزي في الكتابة القصصية ،قصة عرس في مقبرة» .وحضر في كتابي الجديد (( السرد :الأنساق السيميائية والتخييل)) ط 1/2019 بالعراق..حيث تناول الكتاب تجربته القصصية في سياق تجارب قصصية عربية أخرى ( خمس تجارب خليجية و سبع أخريات من باقي الدول العربية) وهكذا تم مقاربة أعماله القصصية ومن أهمها مجموعته: ( ( مسلة الأحزان السومرية )) .
نقدم للقارئ الكريم قبسا من تجربة هذا المبدع من خلال الحوار التالي والذي يحمل خبر فوزه بالمرتبة الثانية في مسابقة للقصة القصيرة جدا والتي عل إثرها تم إصدار كتابه القصصي: ( ( ألواح .. من وصايا الجد )).ط11/2019.

كيف يُعرفُ علي السباعي الكتابة القصصية؟

  • فن أدبي قديم رفيع جامح مراوغ عالمي، أبصر النور حكاية مكتوبة مستمدة من الواقع تسجل أحداثاً مر بها الإنسان فتح فيها عينيه على مشهد الكوارث وعايش الحروب الطويلة في فترة معينة من الفترات سواء كانت أحداثاً كبيرةً أم حدثاً واحداً، وهذه الكروب والكوارث تركت في نفس المبدع أثراً، فكتبها لتعبر عن حياته ومشكلاتها، لتلبي حاجاته الإنسانية والاجتماعية والنفسية بسردها للأحداث والوقائع، ولكونها فن مراوغ وحصان جامح، لابد لها من فارس بارع وماهر يكبح جماح فرس القصة القصيرة، هذه الفرس الحرون المشاكسة المراوغة الجميلة الرائعة جعلت مهمة المبدع أن يربطنا بالآم الإنسان الرئيسة في هذا الكون. حصلت مؤخراً على المركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة جداً دورة نظمتها منشورات أحمد المالكي بالعراق. ماذا حملت هذه المناسبة لك؟
  • حملت لي آلاماً جديدةً وأحزاناً إضافيةً وأعباءً كبيرةً وقارئاً نابهاً جديداً يقرأ هذا الفن الأصعب بعد انحسار الضوء عن القصة القصيرة. « ألواحٌ . . . من وصايا الجد « مجموعة قصصية تضاف إلى مجاميعك القصصية:( إيقاعات الزمن الراقص، زليخات يوسف، بنات الخائبات، مدونات أرملة جندي مجهول، ومسلة الأحزان السومرية . . . )، وغيرهن. هل تقترح في هذه المجموعة نمطاً آخر للكتابة؟
  • رفعت راية القصّة القصيرة جداً خفاقة مرفرفة بقصص مفعمة براهنية العراق الذي أعيشه قصصاً كتبت كل يوم حياة العراقيين، وعشت بكتابتها مليئاً بالعراق، حاولت بكتابتها أن لا أسجن نفسي في نمط قصصي معين لجأت إلى البراءة الصافية في تدوينها، و» غاية الأدب هي أن لا يطلق الغبار بل الوعي « مثلما علمني صديقي « وول سوينكا « بذلك يكون جوهر القصة التي أكتبها يتمحور حول عذابات الإنسان في عالمنا الموغل في الخراب والاضطراب والحروب والمجاعات والمذابح والممتلئ بالمأزومين والموتورين والمتوترين والمضطهدين والهامشيين هو عالم القصة القصيرة المثالي باعتبارها أداة متميزة فنياً وإبداعياً على مقاربة هذا العالم، إنه عصرها، عصر قصص بمنزلة برقيات من الجحيم العراقي وتعتبر بامتياز ملحمة الإنسان المتمدن في هذه الحياة. إن الأساس في الأجناس الأدبية هو الإبداع، والدافع لوجودها هو المكان الملائم للحديث عن قضايا الإنسان، ويملك كتابها صفة كونهم باعثي الحياة في نصوصهم الإبداعية، لأنها تفتح باباً للإطلاع على المعاش وتمزقات الواقع، وأعتبرها أقرب ما تكون لما يقوله العرب البلاغة في الإيجاز، معرباً فيها عن اعتقادي بأن القصة القصيرة جداً في شكلها الحقيقي تجسيد للبلاغة في الإيجاز. اعتمدت ما اعتمدته العرب قديماً الحبكة الحكائية حتى في التوصيف وبث الرسائل والأخبار، لأنها تعبر عن الحالة العراقية ليس من واقع سياسي ثوري فقط، وإنما انعكاس الحالة السياسية على الإنسان في حياته الاجتماعية وسلوكياته، لكنها مازالت تحتاج إلى غاية واهتمام اكبر من المثقفين باعتبارها الصورة اليومية التي تعكس مفارقات مجتمع مليء بالمتناقضات، القصة القصيرة جداً هنا تمثل حالة وطن معذب. ما سر هذه العودة إلى التاريخ والحضارة العراقية القديمة؟
    « ألواحٌ . . . من وصايا الجد «
    «زليخات يوسف «
    «مسلة الأحزان السومرية «
  • …لأن الحاضر سيء وعائم وبلا جذور، هي دعوة للعودة إلى الجذور حتى لا نكون سطحيين لأننا أصحاب حضارة عريقة وكل ما هو قديم أصيل وجيد وخلوق وخلاق ومبدع … وهي محاولة مني لللفت نظر الشبّان لماضيهم العريق ولجعلهم يتكؤون على أرث حضاري عميق وغني وثر وعريق.. ماذا يمكن أن يقول القاص علي السباعي عن واقع القصة في العالم العربي؟
  • تراجع جنس القصة القصيرة في العالم العربي مؤخراً إلى مراتب متدنية مقارنة بالرواية التي باتت تعيش ذروتها، هجر الكتّاب للقصة القصيرة جعلها تعاني من أزمة حقيقية، يلمسها كل مشتغل ومهتم بالكتابة الإبداعية، رغم وجود الكم الكبير من المجموعات القصصية على رفوف المكتبات العامة والتجارية، إلا أن اهتمام القراء محدود جداً بها، فالأولوية للرواية، كما انحاز النقاد لتناول الروايات والكتابة عنها، فهي موضة العصر، وسيدة الرفوف، وحلم كل كاتب أن يقال إنه روائي. لمن يقرأ علي السباعي؟
  • أعتبر نفسي قارئاً للشعر وللسرد العراقي والعربي والعالمي ، وأقرأ لكبار كتاب القصة والرواية في العالم اللذين تفتح كتاباتهم على روحي وعوالمها أبواباً، أقرأ عراقياً لفؤاد التكرلي وعبد الملك نوري ومهدي عيسى الصقر ونزار عباس وغائب طعمة فرمان والشاهق محمد خضير وعبد الستار ناصر وعبد الرحمن مجيد الربيعي وكاظم الأحمدي وعبد الخالق الركابي واحمد خلف وجليل القيسي وعبد الإله أحمد وفهد الأسدي وغيرهم من كتاب العراق فضلاً عن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ويوسف السباعي وعبد الرحمن منيف والشاهقة نوال السعداوي وادوارد الخراط وإبراهيم أصلان وجمال الغيطاني وصبري موسى وزكريا تامر وعبد السلام العجيلي وواسيني الأعرج وياسمينة خضرا والطاهر وطار وأحلام مستغانمي، ولعبد الكريم برشيد وعبد الكبير الخطيبي ومحمد شكري ومحمد زفزاف وغيرهم من العرب، فضلا عن الكبير دوستويفسكي وتشيخوف وكوكول وبوشكين وأدغار ألن بو وموبسان وميلان كونديرا وارنست همنغواي وجون شتاينبك وديفيد سالينجر وغابريل غارسيا ماركيز وكاليفينو وباتريك زوسكند، وغيرهم من كتاب العالم وروائييه. هذا التلاقح العراقي والعربي والعالمي، هو الذي تمثلته كي يكون معيناً لي في عملية الإبداع، فضلاً عن تجارب حياتية، وما قد يصلنا من تجارب الآخرين على المستويات كلها، ويجب أن لا ننسى موهبة الكتابة وهذا الإصرار الشغوف بأخذ موقع في هذا الخضم الهائل من مختبرات الإبداع وعوالم الكتابة المعذبة والجميلة في آن معاً. بماذا تحلم أيها القاص؟
  • أَنْ أُخَلَّدَ كما خُلِّدَ الأُلى من قبلي.
]]>
http://newsabah.com/newspaper/194271/feed 0 194271
الأشكال الأولية للحياة الدينية لدوركهايم http://newsabah.com/newspaper/194266 http://newsabah.com/newspaper/194266#respond Wed, 18 Sep 2019 17:57:24 +0000 http://newsabah.com/?p=194266 صدر عن سلسلة «ترجمان» في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الأشكال الأولية للحياة الدينية: المنظومة الطوطمية في أستراليا، وهو ترجمة رندة بعث العربية للطبعة الخامسة من كتاب إميل دوركهايم المنشورة بالفرنسية Les Formes élémentaires de la vie religieuse – Le systeme totémique en Australie، والصادرة في باريس في عام 1968.
يطوّر دوركهايم في هذا الكتاب نظرية عامة عن الدين بتحليل المؤسسات الدينية البدائية الأبسط، ويجادل بأن الدين مجموعة من العقائد والعادات بينها علاقات متبادلة ومرتبطة بأشياء مقدسة، ويقترح تصوراً جديداً للدين وللقوى الاجتماعية التي ينتجها.
يتألف الكتاب (608 صفحات بالقطع الوسط، موثقاً ومفهرساً) من مقدمة وثمانية عشر فصلاً في ثلاثة أقسام وخاتمة. تضم المقدمة، وهي بعنوان «موضوع البحث: السوسيولوجيا الدينية ونظرية المعرفة»، موضوعي الكتاب، وهما: تحليلُ أبسط دين معروف بهدف تحديد الأشكال الأولية للحياة الدينية، ونشوءُ المفاهيم الأساسية في الفكر وأسباب الاعتقاد أن لها أصلاً دينياً، ومن ثم أصلاً اجتماعياً.

تصورات في الدين الأولي
في القسم الأول من الكتاب، والذي جاء بعنوان «مسائل تمهيدية»، أربعة فصول. في الفصل الأول «تعريف الظاهرة الدينية والدين»، يبحث دوركهايم في الدين المعرّف بما فوق الطبيعي والغامض، ناقداً مفهوم الغامض من حيث هو ليس بدائياً، كما يبحث في الدين معرّفاً بموجب فكرة الله أو الكائن الروحي، والأديان التي لا إله فيها، والأديان الربانية والشعائر التي لا تتضمن فكرة ألوهية. كما يبحث في انقسام الأشياء إلى مقدّسة ودنيوية، والتمييز بين السحر والدين، وفكرة الكنيسة التي تستبعدها الأديان الفردية.
وفي الفصل الثاني، «التصورات الرئيسة في الدين الأولي»، يميز دوركهايم بين الأرواحية وعبادة الطبيعة، ناقداً أطروحات الأرواحية الثلاث: نشوء فكرة النفس مميزاً بينها وبين الفكرة المزدوجة؛ تشكل فكرة الروح قائلاً إن الموت لا يفسر تحول النفس إلى روح؛ وتحوّل عبادة الأرواح إلى عبادة طبيعية. ويخلص إلى أن الأرواحية تختزل الدين إلى ألا يكون سوى منظومة هلوسات.
ويتابع دوركهايم في الفصل الثالث «التصورات الرئيسة في الدين الأولي (متابعة)»، بحثه في عبادة الطبيعة، عارضاً المذهب الطبيعي وفق ماكس مولر، متناولاً التمييز المزعوم بين الدين والميثولوجيا، والنزعة الطبيعية التي، بحسب رأيه، لا تفسر تمييز الأشياء إلى مقدسة ودنيوية.
ثم يقدّم في الفصل الرابع «الطوطمية بوصفها ديناً أولياً»، تاريخاً موجزاً لمسألة الطوطمية، والحاجة إلى منهج سيتطرق من أجله، في الكتاب، إلى الطوطمية الأسترالية.

العقائد الأولية
يضم القسم الثاني المعنون «العقائد الأولية»، تسعة فصول. يستكمل فيها المؤلف أبحاثه مفتتحاً القسم بالفصل الخامس بعنوان «العقائد الطوطمية المحض»، وفيه يبحث دوركهايم في الطوطم بوصفه اسماً لعشيرة، وفي الطوطم بوصفه شعاراً، والرسوم الطوطمية المحفورة في الأشياء أو الموشومة في الأجساد، وينتهي إلى تناول الطابعَين؛ المقدس والاصطلاحي للشعار الطوطمي.
ويدرس دوركهايم في الفصل السادس «العقائد الطوطمية المحض (متابعة)»، الطابع المقدس للحيوانات الطوطمية، وهو، كما يرى، أقل وضوحاً من الطابع المقدس للشعار. كما يدرس قرابة الإنسان إلى الحيوان الطوطمي، والأساطير المختلفة التي تفسر هذه القرابة، قائلاً إن الطوطمية ليست عبادة الحيوانات.
ويستمر في الفصل السابع وبالعنوان ذاته «العقائد الطوطمية المحض (متابعة)»، متناولاً المنظومة الكونية للطوطمية ومفهوم الجنس، من تصنيف الأشياء في عشائر وأفخاذ وطبقات، مروراً بنشوء النوع البشري، وانتهاءً بالمعنى الديني لهذا التصنيف.
وكذا الحال في الفصل الثامن «العقائد الطوطمية المحض (خاتمة)»، والذي يبحث فيه المؤلف في الطوطم الفردي بوصفه اسم علم له طابعه المقدّس، وبوصفه شعاراً شخصياً، وفي الصلات بين الإنسان وطوطمه الفردي والطوطم الجماعي. كما يبحث في طواطم المجموعات الجنسية.
أما في الفصل التاسع الموسوم «أصول هذه المعتقدات»، فيعرض دوركهايم النظريات التي تنسب الطوطمية إلى دين سابق، والنظريات التي تنسب الطوطمية الجماعية إلى الطوطمية الفردية، ونظرية فريزر الحديثة أي الطوطمية المفاهيمية والمحلية، ونظرية لانغ القائلة إن الطوطم ليس سوى اسم، مستشفاً أن هذه النظريات كلها لا تفسر الطوطمية إلا من خلال مفاهيم دينية تسبقها.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

إميل دوركهايم: أحد رواد علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وذو سمعة عالمية. كان أستاذا للتربية وعلم الاجتماع في جامعة السوربون بباريس، ومن مؤسسي المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع. أسّس مجلة L›Année sociologique في عام 1896، ونشر فيها بحوثه وبحوث طلابه وزملائه الأكاديميين. تأثر بمن سبقوه، ومن أهمهم هربرت سبنسر وأوغست كونت، وكان تأثيره كبيرًا في باحثين أتوا بعده، ومنهم مارسيل موس وبيار بورديو وموريس هالبواخ وكلود ليفي شتراوس. من أهم أعماله: في تقسيم العمل الاجتماعي؛ الانتحار؛ قواعد المنهج في علم الاجتماع.
رندة بعث: مترجمة سورية، حاصلة على ماجستير في الترجمة والترجمة الفورية من جامعة دمشق، وعلى دبلوم في الترجمة من جامعة ليون الثانية. من ترجماتها: أزمة الهويات (كلود دوبار)؛ أزمة الطبقات الوسطى في المشرق العربي (إليزابيث لونغنيس)؛ الباب – مقاربة إثنولوجية (باسكال ديبي).

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194266/feed 0 194266
بُستانيّ غاضب على حديقة.. وقصائد أخرى http://newsabah.com/newspaper/194263 http://newsabah.com/newspaper/194263#respond Wed, 18 Sep 2019 17:57:23 +0000 http://newsabah.com/?p=194263 فرانك كونجراخت
ترجمة عماد فؤاد

بُستانيّ غاضب على حديقة
لو أردت الأشياء كلّها على طريقتك يا بستان
فهي كلّها كما أردت
ولو كانت الأشياء على طريقتنا
فهي كلّها.. لنا!
سيّئة هي الأشياء كلّها
ونحن.. لم نعد فرحين كفاية
لكنّها.. الأشياء
لم تصبح كما أردت لها أن تكون
يا بستان!

رغبة
في قطارنا الخاص نجلس
نجلس.. منتظرين وصول قطار «أوستنده»*
حاملاً اثنتين أو ثلاثاً من بنات عمومتنا
بقبَّعاتهنّ العريضة المصنوعة من الخوص
ننتظر في زاوية مقصورة القطار
فيما تتقلّب القطط في كتاب «القوائم الأماميّة للحيوانات»
ونحن نشرب.. ونشرب
نشرب «چنيفر» و»ليكورن»
وبعد برهة نبدأ في الاهتزاز من ضحكنا
وصدقنا في الكلام
ورويداً رويداً
تصبح ضحكاتنا مدوّية
فبنات عمومتنا لم يظهر لهنَّ أثر
في قطار «أوستنده».

تَقَدُّم
لجميع السّيارات التي تئزّ تحت المطر
جوار نافذتي،
مصابيح أماميّة قوية ومُضاءة،
وهي تعبر انحناءة الطّريق،
ما أتمنّاه أن تكون في طريقها إلى مكان ما
وأن تكون السّيارات التي تليها مختلفة
وليست دائرة
تلك التي دون سبب
تُبعثُ من جديد
من قبل المجنون غير مرئيّ ذاته.

1975
سنوات جميلة كانت آنذاك
الرّوح تعصف بالتّجمعات
خلال ساعات عمل الآخرين
بتضخيم الموسيقى إلى أقصاها.
كانت سنوات جميلة
حيث تأسّس ميل الطّبقة العاملة للهرج
بشكل قاطع.
لكن من السّماء الفارغة
سقطت
ربطة عنق هائلة.

لا أستطيع النّوم
لا أستطيع النوم
نهر «ماس»** جديد
قليل أو كثير منه يكفيني
لكن في العتمة المترامية لن أستطيع فعلها
موجة صغيرة تتسلّل من الضّفة
آلاف غيرها يهربن معها
يتصادمن ويتشابكن مع بقعة الماء السّوداء
في الطّريق إلى المصابيح البعيدة
لا أستطيع النّوم
نهر «ماس» جديد
فيما أضطجع
لأفكّر في الفتيات الثّقيلات
اللاتي لا أستطيع حملهنّ
بسهولة.

أبي.. دليل الماء العذب
(1)
ينسى أبي – شيئاً فشيئاً –
كلّ شيء كان يعرفه جيّداً من قبل
عقله
طائره الذي طار بعيداً
وليست ثمّة بقرات لتترك أثراً على الأرض
أحبَّ أبي السّحب
لكنّها كانت جبال نسيانه
لا تصنع أثراً لنفسها في الهواء
ولا أحد سيصارحها بذلك.
حتى المصارحة لن تساعدها في شيء
فالسّحب
لا تعرف ما الذي تفعله.
(2)
يحدِّث عُمّاله وطيوره بالطريقة ذاتها
بنعومة شديدة لا تتناسب مع رجل
الزّرازير، الدّجاجات العتيقة، الجرذان
تتحوّل أمامه إلى أبناء
قال لشحرور في البستان: «وماذا بعد يا بُني»
وحين انتبهتُ
وجدته يُحدّثني!
(3)
تتبدّد جبال السّحب الهادئة في الهواء
أحبَّ أبي هذه الأشياء
برسائلها الغريبة
وهي معلّقة فوق البيوت، الجسور، أسوار الحدائق
وفوق بقع المياه حيث تكمن الأسماك..
(يجب عليك أحياناً أن ترعاها
كما لو كنتَ مسؤولاً حكوميّاً).
(4)
مؤكد أنّ شخصاً ما
شهَّر به.. وذمَّه
وإلا فلماذا يتوقّف بهذه الطّريقة الغريبة في الغرفة
ثقيلاً كأنَّ الرّصاص في قدميه
يقول القانون: «ممنوعٌ أن تصيد الأسماك بطُعْم حيّ».
ويقول أبي: «كنتُ دوماً إنساناً محترماً
أموري جيّدة مع الأسماك البيضاء يا بُني
لا أصطادها أبداً بخطّاف ينغرس في ظهورها
بل بصنّارة دقيقة
في فمها»!
مؤكّد أنّ شخصاً ما
شهَّر به..
وذمَّه.
(5)
هذا هو أبي
بطيءٌ كفاية
ومُعتنٍ بأمنه وسلامته
ببنطال مخبّأة في جيوبه ثمانية وأربعون «خولدن»***
البنطال المشدود بقسوة
إلى أسفل صدره
وخفّته التي
لا تُحتمل.
(6)
على بعد ثلاثة أرباع المتر
تسبح طائرة رمادية مزرقّة
موديل (26×14) سنتيمتر ذات حوافٍّ حمراء
تقودها امرأة صغيرة هشّة
امرأة تستطيع أن تقاومها بسهولة
مصنوعة من قليل من الصّوف.. وجوربين
وسلسلة في الرّقبة
وبالرّغم من نوم الجميع
ووضع الأسلحة جانباً
إلا أنّ الجوّ كان متوتّراً
والصمت يحزُّ الهواء مثل سكِّين
وعلى النّافذة التصق حلزون
جفَّ
واصفرت بشرته.
(7)
وهنت الرّيح.. وهبط الليل
المطر يحبو في الخارج بنعومة فوق المزارع
قلنا سيكون غروباً هادئاً
أمسيّة من البورسلين
وليلة ناعمة مثل أمّ
ستأتي بعد هنيهة بقدميها الكبيرتين
ووجهها الدّقيق.
أُغنية للنَّوم
ذاهب لأنّني نعسان
أفْضل وأجمل ما يمكن لك أن تفعله
هو أن تنام
فالذين يتشبّثون أكثر من اللازم بالحقائق
لا يستطيعون النّوم جيّداً.
بواسطة خرافة صغيرة في اليد الأخرى
تستطيع أن تغفو هادئاً.. كوردة
خاصّة عندما تمطر في الصّيف.
عندما تمطر في الصّيف
تغسل الأمطار بمياهها
حقائق سقفنا الوهميّ.

إبجرام
ماما.. كنت أفكِّرُ فيك (بوب ديلان)
سنذهب، يا أمُّ
سنذهب لو سقطت الثّلوج
وسنذهب لو لم تسقط الثّلوج..
سنذهب في كلّ الأحوال
العتمة واطئة، والنّور مستطيل
الشّرفات تقفز هي الأخرى دون حرب من البيوت:
لكنّنا.. سنذهب، هذا مؤكّد
فها هو قد مات
كنملة على سجّادة السُّلم
لذا أصبحنا بطيئين
بطيئين جداً ككلاب أُسيء تسمينها
ونحن نرقب تأرجح كريستال الثّلوج
على زجاج النّوافذ في الخارج.


فرانك كونجراخت شاعر هولندي ولد بمدينة روتردام في 23 تموز/ يوليو 1945. بدأ دراسة علم النّفس بجامعة لايدن عام 1963، ليعمل منذ ذلك الحين وحتى تقاعده في عام 2009 كطبيب نفسيّ بالمدينة ذاتها. بدأ نشر أولى مجموعاته الشّعرية عام 1971. وقد أصدر حتى اليوم أكثر من خمس عشرة مجموعة شعرية، من أهمّها: «معسكر الحرية» 1976، «أكياس قمامة»، «بريء»، «خمس قصائد» وجميعها صدرت عام 1984، «براغ» 1985، «إبجرامات» 1986، كما أصدر مختارات شعريّة تحت عنوان «اختفاء لايدن» عام 1989، تضمّنت قصائده المكتوبة في الفترة بين (1971 – 1981)، ثمّ مجموعته «سموكنج» 1994، والتي صمت شاعرنا بعدها طويلاً حتى عاد بمجموعته اللافتة «ثلوج مبكِّرة» عام 2003. وكانت آخر مجموعاته الشّعرية قد صدرت في العام 2011 وحملت عنوان «موت لذيذ في أرض الوطن»، واليوم تحتفل الأوساط الأدبية الهولندية بصدور أعماله الشعرية الكاملة، والتي صدرت قبل أسابيع عن دار نشر «ده بازيخه باي» الهولندية المرموقة تحت عنوان «جميع القصائد»، متضمّنة عدداً كبيراً من القصائد التي لم تنشر من قبل.

هوامش:
*أوستنده: إحدى مدن بلجيكا الساحليّة.
**ماس: أحد الأنهار الأوروبية، يبدأ منبعه من فرنسا ويعبر بلجيكا وينتهي في هولندا.
***خولدن: عملة هولندية قديمة سبقت توحيد العملة الأوروبية اليورو.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194263/feed 0 194263
العطر http://newsabah.com/newspaper/194260 http://newsabah.com/newspaper/194260#respond Wed, 18 Sep 2019 17:55:10 +0000 http://newsabah.com/?p=194260 انمار رحمة الله

أعملُ موظفاً في صيانة الكهرباء، عملنا مقسم على نوبتين، نهارية وأخرى ليلية. كنت أفضل الليلية لأنني أميل إلى السهر والقهوة وشركائي في العمل وأحاديثهم، نتقاسم رغيف الحكايات والقصص، والفناجين والسجائر، متأهبين، لأي اتصال يشكو صاحبه من عطل، بعدتنا المتنوعة، وسيارة ذات رافعة وأسلاك، مركونة في باحة دائرتنا الحكومية. أستلمُ المهام من النوبة النهارية عند الساعة الثامنة مساء، وأتسرب في ليلة الخميس دائماً صوب منزلنا القريب من الدائرة، أتناول العشاء مع أسرتي، وأنهي بعض الأعمال وأعود مسرعاً عند الساعة الثانية عشرة ليلاً. أحمل كيس الإفطار لليوم التالي، فشركائي بالعمل وافقوا على أن يسدوا مكاني الشاغر لبضع ساعات، وفرضوا بحكم المزاح و(الميانة) وجبة إفطار مؤجلة، نفتتح بها صباح اليوم التالي.. لم يثر انتباهي وفضولي سوى ذلك العطر الغريب الذي يملأ شارعنا عند خروجي من المنزل ليلاً!. عطر يفوح شذاه في الأنحاء، لا يظهر إلا في ليلة الخميس من كل أسبوع!. بالطبع أنا لم انتبه مباشرة لهذه المسألة، ولكن بعد أن تكرر ظهور العطر في الشارع، أكثر من مرة وخلال عدة خميسات، دبّ في قلبي الفضول، وشبت الأفكار برأسي كحريق في حلفة يابسة. من ذا الذي يملأ الفضاء بهذا العطر الخلاب، ولماذا عند منتصف الليل؟!. حين أبلغت رفاقي هناك، ضحكوا وقال أحدهم ( لعلها شجرة في حديقة تصدر ذلك الأريج). فلم أقتنع بقوله، لأن العطر يظهر مرة في الأسبوع، وبالتحديد ليلة الخميس عند الساعة المتأخرة تلك. قال آخر( لعل أحدهم يعمل في نوبة ليلية مثلنا، يخرج ليلاً فيملأ المكان بالعطر). أيضاً لم يقنعني هذا الاحتمال، فأنا أعرف المحلة والشارع والأزقة، لا يوجد سوى ممرض يعمل في المستشفى، وهو بعيد عن مكان سكني، وغيره لا أعرف أحداً يعمل في نوبة ليلية غيري.. في النهاية قررتُ أن أترصد لصاحب العطر، لعلني أصل إلى معرفة هويته، وقراري هذا أثار سخرية فريق العمل الذي كنت محشوراً بينهم، أرتب القهوة ومعدات السهر لليلة باردة أخرى.


جاءت ليلة الخميس، أنهيت أعمالي المعتادة، ثم هرعت إلى باحة المنزل، بعد أن جهزت نفسي للمغادرة. إنها ليلة باردة، والقمر مدفون في غيوم متراكمة. كم تمنيت أن يكون القمر مطلاً علينا في تلك الساعة لكي يساعدني أكثر في فضح صاحب العطر. فلم تكن في الشارع إنارة كافية لفضح معالم أي شخص داخل أو خارج منه. على أية حال، رتبت أموري على ان أنهي كل شيء الليلة، وقد أعترضُ طريقَ الشخص صاحب العطر وأسأله.. لم لا..؟ فالشارع شارعنا، ومن الواجب معرفة الغرباء الداخلين والتأكد من هوياتهم. انتظرتُ وانتظرت، حتى بان لي من خلال فتحة الباب الضيقة شبحٌ جاء من بعيد. طويل، وملامحه لم تتضح بسهولة. كان يحمل كيساً تدلى من كفه. وقبل أن يجتاز بابي احتدمت في رأسي الأفكار، هل أفتح الباب وأوقفه متسائلاً عن هويته؟. وإن عاب عليّ فعلتي ماذا سيكون ردي؟!. لا يهم ما دمت أريد الحفاظ على أمان شارعنا من الغرباء.. ولكن.. هل الشارع ملكي كي يتسنى لي إيقاف المارة ومسائلتهم ؟. رائحته النفاذة ملأت المكان، وخالطت الشجر في الحدائق وتغلبت على رائحة النارنج والقدّاح، فلم أعد أشمُّ غير تلك الرائحة الغريبة العبقة. وحين حسمتُ أمري وقررت الخروج وراءه وسؤاله، تفاجأت أن شبح الرجل ذاب في ظلام الشارع. هرولت وراءه باتجاه يمين منزلي، فلم أجده!. كأن السماء رفعته أو الأرض بلعته كما تبلع الرمال ماء المطر!. أين أختفى هذا الغريب صاحب العطر ؟!. إنها مصيبة لو أنني أضعت هذه الفرصة، فلم يعد باستطاعتي الصبر حتى مجيء ليلة خميس أخرى. علي أية حال وضعت خارطة في ذهني لكل من يسكن إلى جانب منزلي عن اليمين، لقد وصلت أعد الجيران حتى عاشر جار. وبعد التفكير والتنبه توصلتُ إلى أن خيط أريج العطر، يختفي لمجرد أن أجتاز منزلين على يميني.. فهو لم يبتعد عن صف المنازل على جهتنا، لهذا لن أتعب كثيراً. عرفت أن صاحب العطر إما داخل أو خارج، من منزل (مطيعة) الأرملة عاملة الخدمة في دائرة تابعة لحقوق الإنسان. وإما من منزل(ستّار)، الرجل السمّاك الذي لا يغادر الذباب جدار منزله. والجاران أعرفهما جيداً، ليسا من هواة العطور وأهلها، فمطيعة بالكاد تحصل على قوت عيالها اليومي، والسمّاك رجل يستحم بالزفر، ويتباهى برائحة السمك، هذا إن كان أنفه يمارس وظيفته الطبيعية إلى الآن.. هنا زادت حيرتي، وقررت أن أحسم الأمر ليلة الخميس المقبل، وأرى من هو ضيفنا الغريب الذي يملأ الشارع بتلك الرائحة.


(جاءت الأوامر من قسم الإدارة بنقل نوبتنا إلى الوقت النهاري)، هكذا هتف زميل لنا في فريق العمل الليلي. وفي الحال رتبنا أمورنا على تحويل العمل والوقت والأشغال إلى النهار. كم هو متعب أن تتخلى عن روتين عمل قضيت شطراً من حياتك فيه إلى آخر. ولكن على أية حال هذا هو عمل الدوائر الحكومية، هم يقررون وأنت تنفذ. وفي الحقيقة لم يكن هذا القرار ما يشغل بالي، بل كانت ليلة الخميس المنتظرة هي الشاغل. بغض النظر عن كل ما سيحدث. فأنا قد حزمت أمري أن أقطع الطريق في هذه المرة، ولن أجعل ذلك الشبح يمر بسهولة.. حين بدأنا ممارسة الصيانة نهاراً، كان العمل متعباً بالطبع، فالأعطال كلها تخرج دفعة واحدة في الصباح. ومن ضمن الاعطال التي توجهنا له، عطل في إحدى المدارس، بعد ليلة أرطب مطرها أسلاك المدرسة وحدث تماس أدى إلى عطل. وصلنا بسيارتنا إلى المكان، قرأت اللافتة الكبيرة الموضوعة في أعلى مقدمة بنايتها( مدرسة الوفاء لرعاية الأيتام والأرامل). وعرفت لاحقاً أنها مدرسة أُنشئت لرعاية الأيتام تدريساً وكسوة، إلى جنب رعاية أمهاتهم من أرامل الشهداء والمتوفين. شكرتُ الله على هذه النعمة، منظر المدرسة والطلاب حين تقلهم سيارات مخصصة، يشيع في قلب من يراهن الراحة والطمأنينة على مستقبل هؤلاء الأطفال.. حين انتهينا من عملنا همس في أذني زميلي( هيا يا صاحب العطر.. بالمناسبة..! ألم تعثر عليه؟) ثم ضحك.. قلت له (سأجده بلا شك.. بل سأنتقم منه موفياً دين الليلة الباردة تلك، حين صلبني كالمعتوه وراء الباب). ضحكنا ودخلنا إلى إدارة المدرسة، وسؤالهم عن أية خدمة أخرى. وما إن وصلنا إلى غرفة مدير المدرسة، حتى انتبهتُ إلى فخامتها، ومنظر الشهادات التقديرية التي زيّنت جدرانها، وكؤوس الفوز بالمسابقات التي رُصفت فوق دواليبها. كان المدير شخصاً مهيباً، طويلاً، يضع شارباً رفيعاً فوق شفته، ويدخن براحة وابتسامة وهو يوزع النظرات بين نسوة يجلسن على الأريكة في غرفته. إن لم يخب ظني فكن أرامل، يراجعن المدرسة للتعرف على مستوى ابنائهن، ويستلمن على الأرجح مساعدات لهن من خلال مدير المدرسة. سأله صاحبي عن أي شيء آخر، فأجاب المدير(لا شكراً.. لقد أكملتم عملكم.. أوصل تحياتي لمدير الصيانة في الدائرة). ثم ابتسم بثقة وجلس يراجع الأوراق أمامه، متجاهلاً وجودنا أنا وزميلي.. ربت زميلي على كتفي، فانتبهت له بعد أن كنت سارحاً أطالعُ المدير، الذي كان منشرحاً في جلسته.. وعطره يملأ المكان بالأريج.. عطرٌ جعل قلبي يخفق مرتاباً، مع قطرات عرق تزحلقن فوق جبيني، الذي بدا ساخناً على غير عادته.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194260/feed 0 194260
الكهرباء في العراق.. أزمة بلا حل أمام حكومة عبد المهدي http://newsabah.com/newspaper/193695 Wed, 11 Sep 2019 17:32:48 +0000 http://newsabah.com/?p=193695 الصباح الجديد ـ وكالات:

أنفقت الحكومات المتعاقبة، منذ الإطاحة بنظام حكم صدام حسين في 2003، أكثر من 40 مليار دولار على قطاع الكهرباء من دون أي حلول تذكر.
والفساد يبقى هو السبب في عدم وجود حلّ لهذه المشكلة، بحسب ما أكد في مرات سابقة مسؤولون محليون لوسائل الإعلام، خاصة أن العراق تحوّل لواحد من أكثر البلدان فساداً في العالم، بحسب ما يذكر مؤشر مدركات الفساد الذي يتبع منظمة الشفافية العالمية.
رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي تقلّد منصبه في تشرين الأول الماضي، يدرك جدياً خطورة ملف الكهرباء، لا سيما أن سلفه السابق، حيدر العبادي، كادت الاحتجاجات الشعبية أن تطيح به، الصيف الماضي؛ نتيجة قلة الخدمات الأساسية الموفَّرة للمواطنين.
ويعد انقطاع الكهرباء الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات بالمدن العراقية، في تموز الماضي، منطلقة من البصرة (جنوب)، إذ قُتل فيها 14 شخصاً نتيجة اشتباكات مع قوات الأمن، فضلاً عن إصابة أكثر من 700 من أفراد الأمن والمتظاهرين، اضافة إلى اعتقال المئات، بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البلاد.
وأضاف إن «المشكلة تفاقمت بعد عام 2003؛ بسبب تهالك محطات التوليد القديمة، وما زاد من تفاقمها حصول عمليات التخريب خلال السنوات الماضية، التي طالت محطات التوليد والأسلاك الناقلة للطاقة، لتزداد على أثر ذلك ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين».
ونتيجة للأحمال الزائدة، بحسب ما يصرّح به مختصون في وزارة الكهرباء العراقية، تزداد ساعات انقطاع الكهرباء في فصل الصيف، لتصل في بعض الأيام ساعات القطع إلى 20 ساعة في اليوم.
الراوي أشار في حديثه إلى «دراسة أجرتها الوزارة قدّرت الطلب على الكهرباء بنحو 57 ترياواط/ ساعة عام 2010، في حين لم تتمكن البلاد من إنتاج أكثر من 33 ترياواط/ ساعة فقط، وهو ما يشكّل 58٪ من الحاجة الكلية».
وذكر أن «الدراسة توقعت أن ينمو الطلب على الاستهلاك ليصل إلى 170 ترياواط/ ساعة بحلول عام 2035؛ بسبب النمو السكاني والاقتصادي».
الخبير في قطاع الكهرباء أكد أن «وزارة الكهرباء تسعى هذا العام إلى تطوير قطاعات الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20%».
واستطرد قائلاً: إن «هذه النسبة ستستمر على مدار السنوات الأربع المقبلة، وصولاً إلى إنهاء الأزمة بنهاية فترة الحكومة الحالية (أكتوبر 2022) في حال عدم تعثّر الخطط بسبب المشكلات السياسية والأمنية في البلد؛ التي يُعزى لها تعثّر خطط التطوير بشكل مستمر».

استيراد الكهرباء
الخلل المتزايد ما بين استهلاك وإنتاج الطاقة الكهربائية، وارتفاع ساعات القطع صعوداً ونزولاً بحسب فصول العام؛ أدّى إلى اعتماد الأهالي على مولدات الطاقة الكهربائية الأهلية، إذ تغطّي هذه المولدات في فصل الصيف جزءاً من الخلل، في حين تكاد تغطي كامل ساعات القطع خلال الشتاء، كما دفع الخلل الحكومة إلى استيراد الكهرباء من دول الجوار، وخصوصاً من إيران، وهو ما يساعد على زيادة ساعات التجهيز.
وتزوّد طهران العراق بالكهرباء بواقع 1300 ميغاواط، عبر أربع خطوط؛ هي خط (خرمشهر – البصرة)، و(كرخة – العمارة)، و(كرمنشاه – ديالى)، و(سربيل زهاب – خانقين).
وكانت إيران أوقفت تصدير الكهرباء للعراق، في كانون الثاني الماضي؛ ما تسبب بأزمة في المحافظات الجنوبية، وجاء وقف إيران تصديرها الكهرباء إلى العراق نتيجة تأخر سداد ديون بغداد المتراكمة، البالغة ملياري دولار.
وزارة الكهرباء، وبعد حلّ أزمة الديون المتراكمة، أعلنت تجديد عقد استيراد الطاقة الكهربائية من إيران لمدة عام، بالرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، التي ترفض بغداد أن تكون جزءاً منها.
الوزارة أشارت في بيان إلى أن «تجديد عقد استيراد الكهرباء مع شركة توانير الإيرانية جاء بناءً على المباحثات التي أجراها وزير الكهرباء العراقي، لؤي الخطيب، خلال زيارته لإيران، في 6 شباط».
وبالرغم من أن بغداد جددت عقود التزوّد بالكهرباء مع طهران، فإن هذه العقود تنص على إعطاء الأولوية للمدن الإيرانية في حال حصل نقص داخلي، الأمر الذي يجعل العراق تحت رحمة إيران في أي وقت، بحسب الخبير الاقتصادي زياد اللهيبي.

الحد من الأزمة
اللهيبي قال إن «ما تقدمه إيران للعراق من كهرباء في مقابل مليارات الدولارات، منذ سنوات، لن يوقف معاناة نقص الكهرباء»، مؤكداً أن «هذه القضية أصبحت ورقة ضغط بيد إيران، لذلك عرقلت عبر مؤيّديها في العملية السياسية بناء محطات الكهرباء؛ لتبقى ممسكة بهذه الورقة الحساسة بغية استخدامها ورقة ضغط حين تشعر أن مصالحها باتت مهددة».
وأضاف: «كنّا نأمل خلال السنوات الماضية أن تؤسس الحكومة محطات متطورة جديدة لإنتاج الكهرباء لسد الحاجة المحلية وبيع الفائض إلى من يحتاج إليه من جيران العراق».
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «الحكومات العراقية المتعاقبة أنفقت 40 مليار دولار أمريكي على الكهرباء، وبهذا المبلغ كان من الممكن شراء أصول شركات كهربائية كاملة، مثل سيمنز الألمانية».
اللهيبي ذكر أن «تكلفة محطة كهربائية بخارية تبلغ 300 مليون دولار أمريكي، وأن 10 محطات منها كافية لإنتاج 3 آلاف ميغاواط»، مستدركاً: إن «القوى السياسية المؤيّدة لطهران تريد أن تساعد إيران في ظل حصارها، ولذلك تغضّ الطرف عن إنشاء محطات محلية».
يشار إلى أن هذه الأزمة أطاحت بوزير الكهرباء السابق، قاسم الفهداوي، صيف العام الماضي، بعد أن فقدت منظومة الكهرباء 50% من إنتاج محطاتها؛ بسبب خروج 5 خطوط لنقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط الفائق عن الخدمة في المنطقتين الجنوبية والشمالية، وهو ما أدّى إلى خروج آلاف المواطنين في احتجاجات شعبية واسعة شملت محافظات عدة.

*عن موقع «الخليج أونلاين»

]]>
193695
كهرباء العراق في أسوأ حالاتها والفساد إلتهم 41 مليار دولار http://newsabah.com/newspaper/193691 Wed, 11 Sep 2019 17:31:24 +0000 http://newsabah.com/?p=193691 الصباح الجديد ـ وكالات:

نشرت صحيفة «العربي الجديد» تقريرا سلطت فيه الضوء على عودة أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المدن في المناطق الوسطى والجنوبية إلى الظهور مجدداً، بعدما استقرت خلال الأشهر الماضية.
وذكرت الصحيفة: «فجأة ومع نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان في العراق، تجاوزت ساعات الانقطـاع 15 ساعـة يوميـاً، ما أثار غضباً شعبيـاً وتساؤلاً سياسيـاً عن سبب تردي الخدمة، لا سيمـا أن من أكثر الـوزارات تمويـلاً في العـراق هي تلك المتخصصة بالكهرباء».
ولفتت الصحيفة الى ان «بغداد ومدن أخرى، مثل ذي قار وميسان وبابل والبصرة، تأثرت بقوة لأنها الأكثر حرارة من حيث طقسها مقارنة ببقية مدن شمال البلاد».
وأضافت، ان «العراقيين ومنذ أكثر من 14 عاماً، يعانون من أزمة كهرباء هي واحدة من أبرز الأزمات التي شهدتها البلاد منذ الغزو الأميركي عام 2003، ولم تتمكّن من تجاوزها، على برغم إنفاق نحو 41 مليار دولار في هذا القطاع، وفقاً لتقارير رسمية»، مشيرا الى ان «جوهر مشكلة القطاع أنه من بين القطاعات الأكثر فساداً، على وفق ما تبيّن ملفات كشف عنها سياسيون عراقيون».
ونقلت الصحيفة عن الناطق الرسمي لوزارة الكهرباء، محمد فتحي قوله، إن «الانقطاع الذي شهدته مدن العراق، لم يكن انقطاعاً تاماً، إنما حدث لساعات قليلة بسبب مشكلة في خط النقل، وتمت إعادته إلى وضعه الطبيعي».
وأضاف فتحي: «كانت هناك أعمال صيانة على خط الغاز الإيراني، بعدما تعرض إلى أعطال ومشكلات.. وهو يغذي بغداد بالكامل ومحطات القدس والصدر والمنصورية وغيرها».
وبحسب الصحيفة فقد اشارت مصادر حكومية إلى أن «إيران أوقفت الخط الوارد إلى العراق بسبب ديون الوزارة للجانب الإيراني»، موضحة أن «مشكلات الكهرباء سببها عدم سداد أجور الخط الإيراني، ما سبب انقطاع الخط وسط الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة، وأوقف غالبية مجمعات مياه الشرب والورش والمصانع، وألحق أضراراً جسيمة بمصالح المواطنين الحياتية».
ونقـل التقـرير عـن ممثـل محافظـة ميسـان فـي البرلمـان، محمد الصيهود قوله، أن «الحكومـة الجديـدة لا بد من أن تكون مختصة بالخدمات لا بالسياسة»، مبينا ان «مشكلة الخدمات، وتأتي في مقدمتها الكهرباء، تمثل معاناة حقيقية»، مشيراً إلى أن «الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، وفـرت أمـوالا تكـاد توصـف بالخياليـة لـوزارة الكهربـاء، لكـن الـوزارة لـم تقـدم أي شـيء».
وأضاف الصيهود، أن «استجواب وزير الكهرباء قاسم الفهداوي في البرلمان، لم يُفضِ إلى نتيجة، فلم نعرف الخلل في الوزارة وأسباب تردي واقع الطاقة في البلاد، بسبب الفساد السياسي والحماية التي تلقاها الوزير من سياسيين داخل البرلمان. هذه حال البلد، كلما أردنا محاسبة أحد الفاسدين، تظهر جماعة تدافع عن الفاسد ولا تراعي حقوق المواطنين».
وتابع، أن «السياسة المعتمدة خاطئة، وهي المتعلقة باستيراد الطاقة الكهربائية والغاز المخصص للمحطات الكهربائية، لأن العراق يتمتع بكل الخيرات التي من المفترض أن تُستغل وتُفعل».
واتهم البرلماني سليم شوقي الحكومات المحلية في مدن جنوب العراق بعدم الاكتراث لمشكلة الكهرباء، وغياب متابعة خطوط النقل وما يحدث فيها من أعطال»، مؤكداً إن «سوء الإدارة أبرز ما تتميز به الحكومات المحلية في مدن الجنوب».
ولفت إلى أن «الحكومة العراقية الاتحادية هي الأخرى متورطة بمشكلات الكهرباء، فهي ما زالت تستورد الطاقة والخطوط الخاصة المستخدمة في محطات التوليد المحلي، برغم درايتها بأن الاستيراد مُكلف مالياً.. كنا نطمح خلال السنوات الماضية إلى تأسيس محطات متطورة وجديدة لإنتاج الكهرباء لسد الحاجة المحلية وبيع الفائض إلى من يحتاج إليه من جيران العراق».

]]>
193691