ملحق زاد – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Tue, 19 Mar 2019 20:00:33 +0000 ar hourly 1 124085406 روعة المربد (33).. الاحتفاء بحسين عبد اللطيف http://newsabah.com/newspaper/179721 Wed, 13 Mar 2019 19:10:18 +0000 http://newsabah.com/?p=179721 البصرة تعلن المحبة لضيوفها

حذام يوسف الطاهر

مثلما هو ديدن مهرجان المربد بتسمية دوراته بأسماء ادباء كبار، كان مربد هذا العام احتفاء بالشاعر الراحل حسين عبد اللطيف الذي يعد من أبرز الشعراء العراقيين المعاصرين.
سعة ثقافة حسين عبد اللطيف، وحسه الانساني الواسع، وتفاعله مع المحيط، هيأت له غالبا ان يخوض اكثر من مجال في الادب والثقافة، لكنه وجد نفسه في الشعر، وفي بعض النقد، واحترم ملكته الى الحد الذي جعله مقلاً ومن هنا لم يترك خلفه الكثير.
له عدة مجموعات شعرية، (نار القطرب) و(لم يعد يجد النظر) و(على الطرقات أرقب المارة) و(قصائد الهايكو)، كما ان له عددا من الدراسات النقدية المنشورة في صحف ومجلات عربية وعراقية، وكان خلال التسعينيات رئيساً لفرع اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة.
ولا يخفى على أي مثقف حقيقي ملتزم، مدرك لحجم مهرجان ثقافي مثل المربد، ان أي فعالية حتى لو كانت محدودة تحتمل الإخفاقات، والأخطاء، لكن هذا لا يعني ان نبيح لنا افتراض السوء مقدما، فننسف كل الجهود النبيلة التي تحاول بكل ما تحمل من قدرة ومحبة ان تعلن للآخر، اننا على قيد الفرح، مهما حاول أعداء الجمال والثقافة الحؤول دون حضورها!
مهرجان المربد كان ناجحا، ومؤثرا محليا وعربيا ودوليا، شاء (س) او ابى(ص)، يكفي ان البصرة تؤكد في كل عام، ان الحياة والمعرفة والجمال حاضرا أبدا، رغم المعوقات السياسية والمادية وحتى البيئية!، التي تكون غالبا أسبابا لتلك الإخفاقات والاخطاء.
أقيم المربد بمحبة وبكرم لا نجده الا في العراق وفي البصرة، التي تصر على ان تكون عنوانا للفرح.
نقرأ عادة في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، توقعات وتنظيرات، قبل أي فعالية ثقافية كبيرة، او مهرجانا ثقافيا أدبيا مثل المربد في البصرة، وللأسف لم اقرأ الى يوم الافتتاح مقالا (مهما كان حجمه) معتدلا وموضوعيا!! أغلب، ان لم اقل جميع ما قرأته كان اتهامات وتشكيكا، وكلاما لا يصلح ان نقرؤه من قلم مثقف او أديب.
تشكيك حتى بضيوف المهرجان، وانا واثقة، ولمست ذلك عند عدد كبير منهم، انه يحضر للمهرجان الذي شتمه وأعاب عليه طويلا بمجرد توجيه الدعوة له!!! مع ان المنطق يقول وجوب رفض الدعوة لأي فعالية سبق وان شككت بنزاهتها! .
انطلقت على أرض سياب البصرة فعاليات مهرجان المربد الشعري بدورته الثالثة والثلاثين تحت شعار « المربد … واحة الشعر «، بمباركة من ضيوف المهرجان، وأهل البصرة وعشاق شط العرب، لتبدأ حكاية حب لا تنتهي بين البصرة وضيوفها، دائما تتوج بباقات من المحبة لكل من يسعى ويجتهد لخلق مشاهد من الجمال والمعرفة معا، ولتودع البصرة الجميع بأنغام العود وفعاليات فرقة البصرة للفنون الشعبية، لتقول لنا هي البصرة الفيحاء تبتهج بكل نوارس الحب من شط العرب الى دجلة بغداد .. كـل عـام وكل مربد والعراق بخير.

]]>
179721
أيدٍ قفراء http://newsabah.com/newspaper/179718 Wed, 13 Mar 2019 19:09:10 +0000 http://newsabah.com/?p=179718 الصباح الجديد تنشرها للمرة الأولى

حسين عبد اللطيف
1
الرجل الذي كان يسكن
كوت بازل
والذي يدعى بـ(غانم)
هو خالي

  • خالي الذي لم يكن غانماً، إلا بالاسم، حسب –
    إذ لم يُعرف عنه قط
    إنه غنم من الدنيا شيئاً يذكر
    طيلة حياته
    بل ان حياته نفسها
    كانت هباءً في هباء
    أما (جريب) نخلاته الضامرات
    وبقية مزروعاته
    فقد كانت هي الأخرى: نهباً للريح.
    2
    أبي
  • لترحم السماء أبي –
    فهو من قصَّ عليَّ في طفولتي الغابرة
    هذه الحكاية من الهند
    عن فيلٍ أبيضِ صغير
    وكيف إنه كان يطير منساباً في الليالي كلقلقْ
    وأبقاه معلقاً هناك في ذاكرتي
    وهو يومض غمزاً
    ولا يني حتى اليوم.
    ……
    ثم ان أبي
    جاء بمنخل
    ونخل الماء
    فأصابني منه هذا الرذاذ الشعري
    إرثي الوحيد الذي من أجله،
    أسأل السماء
    أن ترحم السماء أبي.
    3
  • اشكرْ رَبكْ
    إن كانت أيامك هذي: سيئةً
    ماذا؟.
    فالمقبل – لو تدري -:.. أسوأ !.

البصرة – 2013

  • هذه القصيدة لم تنشر في كتاب للراحل حسين عبد اللطيف، وهي من مقتنيات الكاتب جاسم العايف ولكرمه زودنا بها مشكورا.
]]>
179718
السياب في ثلاث لوحات http://newsabah.com/newspaper/179709 Wed, 13 Mar 2019 19:07:14 +0000 http://newsabah.com/?p=179709 محمد خضير

  1. درب الدفلى
    هناك شجيراتُ دفلى على امتداد الدرب، تزهر بورودٍ بيض وحمر، وتُرضِع فمَ الشاعر بعصاراتها الحليبية. أتذكّرُها شجيرات دربٍ في ضاحية المدينة التي بدأت بتحديث شوارعها وتعبيدها ورفع لافتاتٍ جذابة على مرابعها ونواديها. لكن درب الدفلى الأغبر ظلّ على سكونه، مربضاً للأرواح الشاعرة، وممشى لحسناوات الشاعر المحروم.
    كنت أسلك هذا الدرب من بيتنا إلى مدرستي الابتدائية، بجوار نهر تشتبك في أعماقه الطحالب، تتسلل خلالها أسماك «الحِمري» حتى تبلغ الناظم، فتأذن لي بالانعطاف إلى وسط شارع معبَّد، مودَّعاً بشذى الأزهار الفوّاح. وفي يوم من أيام عودتي من المدرسة، شاهدتُ جنازة، يحملها بضعة رجال وتتبعها حفنة نساء نادبات، تدخل الدرب وتغيب بين ربوات متفرقات على جانب منه. لم أفطن لوجود هذه المقبرة التي كانت مدفناً للموتى الأطفال، إلا بعد إتمامي الدراسة المتوسطة وقراءتي أبيات المعري المنظومة حول حكاية الأجيال الهالكة دهراً بعد دهر.
    ثم مرّت سنوات، فصدر ديوان السياب «قيثارة الريح» الذي يحوي قصائده المنظومة في مقتبل حياته، وكانت قصيدة «ذبول أزهار الدفلى» واحدة مما نظمه في العام 1944:
    «لذَعَ الأوامُ أزاهـــرَ الدَّفِ
    فذَوَتْ كما يذوي سنا المُقلِ
    كانت تعبر النهرَ حمرتُها
    فيضيء فيه الموجُ كالشُعَلِ
    كم زيّنتْ بالأمسِ لبّتَه
    بقلائدِ المرجانِ والقُبـَلِ
    واليوم أطفِئ نورُها وخبَا
    فكأنها لم تَنَْ أو تَملِ
  2. صورة على جدار
    سبقَنا بدر شاكر السياب بوقتٍ قصير الى المكان الذي أحببنا أن نأتيه بين يوم ويوم لنلمس أثراً منه. هذا المكان كان المكتبة العامة في البصرة بإدارة السيد محي الدين الرفاعي.
    لم ألتقِ السياب وجهاً لوجه، قطّ، إلا أنّ صورته قارئاً كانت معلقة على الجدار في قاعة المطالعة، تشير إلى جلوسه قبلي حول طاولة المطالعة الخشبية الطولية الشكل، المدهونة بالورنيش. لا يوجّه السياب نظرتَه على الكتاب المفروش أمامه، إنما يرسل طرفاً ساهماً الى نقطة ما خارج الصورة بتدرجاتها الرمادية. في تلك الخلوة المكتبية تخيلتُ الشاعر يهبط من صورته ليقابلني على الجانب الآخر من الطاولة العريضة، مع الكتاب الذي يفرشه أمامه.
    لم يكن لصورة السياب المعلقة في المكتبة العامة عُمر، إذ كان يبدو في ريعان الشباب، إلا أنّه حقيقةً تجاوز مرحلة الشباب، ودخل مرحلة المرض، ووسواس القهر الرمادي. وكنت أخمّن ما يقرأه السياب في الكتاب، ديواناً لأبي شبكة أو لأبي ريشة، فأهرَع إلى أدراج الفهرسة التي تحوي أسماء المؤلفين البادئة بحرف الألف، غير أن البحث كان يأخذني إلى مؤلفين من أمثال أهرنبورغ وإمرسون. وكنت أظنّ السياب شاعراً ريفياً معتزلاً فتردّني الصورة المعلقة إلى حاضنةٍ مدنية برجوازية.. وكنت أظنّه شيوعياً فإذا مقالاته في جريدة «الحرية» ذات الاتجاه القومي تنزع عنه رداءَ الانتماء الأحمر..
    هكذا حسبنا السياب شاعراً تموزياً متمرداً، فيما ظلّت صورته المعلقة في قاعة المطالعة بالمكتبة العامة ترسل إشارات ماكرة عن شخصيةٍ تجاوزت فراستنا وتاريخنا الشعري المنمَّط..
  3. ارسُمْ ولا تمحُ
    ما أمسُنا وحاضرُنا وغدُنا إلا رسماتٌ غائرات/ شِعريّاتٌ بازغات في وجدانٍ بعمر نخلة أو جدارٍ طينيّ يقف كمعجزة إزاء تنور ملتهب.. رسماتُ طفلٍ يلهو بمسبحة جدّه، مؤذّن المسجد القديم.
    رسومُ الوجدانِ الجمعي، حُفَرُ الجدار، لهبُ التنور، شعريّاتُ دخولِنا إلى الفسحة التي تشغلها مئذنةُ المسجد القديم ونخلتُه السَّحوق.. مَن غرَسَها، ومَن أرواها، ومَن كرّبها ولقّحَها وجنى ثمرَها؟
    ما أدرى الطفلَ الذي تحوطه الرسومُ من كل جانب، بما يخبئه الجدار؟ ما الأيام إلا مسبحةٌ بيد مؤذّن المسجد يعدّ عليها سُبحاناتِه، فيظنّ الطفلُ أنه يعدّ بيضاتِ دجاجاتِه. ما أدرانا بمستقبل الاثنين: المؤذّن الذي قضى وطرَه من الدنيا، والطفل الذي يجهل سبحانات ربّه؟
    ما أدرانا، فالرسماتُ الغائرات/ الشِّعريّات الريفيّات لطفل الأمس ستغدو أطلسَ موّاراً يؤرّخ للجدار والمئذنة والتنور. أما الوجوه التي صنعَت مستقبلَه، وعدّتْ أيامَه على خيط المسبحة، فستغيب أو تتشابه كجذور النخلة او بيض الدجاج.
    واهٍ.. من أين لنا بقاموس نعدُّ عليه كلماتِنا التي نؤرخ بها مستقبلَ الطفل الشاعريّ؟ نعود للرسوم، نرتّب بوساطتها الخطوات والأفعال التي لم تكتمل، الخطوطَ والبقع والأشكال التي لا تنفصل عن موضعها بجوار حائط المسجد. من أين لنا بمسبحة الأيام؟
    سبحانَك أيها الأزل الذي لا يشيخ.. سبحانَك أيها الجمال.. نحن تائهون في حدائق الوجوه!
    يا طفلنا الوسيم: ارسمْ ما اختلطتْ عليك جذورُه وفروعُه وثمارُه.. ارسُمْ ولا تمحُ.. فما الأيامُ إلا مسبحةُ مؤذن!
]]>
179709
في غياب أمير بصرياثا http://newsabah.com/newspaper/179715 Wed, 13 Mar 2019 19:06:29 +0000 http://newsabah.com/?p=179715 د.حاتم الصكر

أيتها العربة ذات الخيول المطهمة انطلقي
لقد قُضي الأمر
ولا سبيل للاستدارة أو الرجوع
..لقد دُفع الحساب سلفا
أيها القبر كن زقورة، يا رياح برلين كوني رقيقة
حسين عبداللطيف: أمير من أور

في وداع حسين عبداللطيف – هكذا مجردا إلا من الذكرى التي نشدها كثيرا في شعره وتخيل رأسه ذات قصيدة: شاشة أو مصيدة- أجد من الاستعادات لمناسبة احتكاكي بشعره ما ختمت به كتابي بريد بغداد حول ما تصلنا من اخبار مرضه ونحن في مغترباتنا ومنتثراتنا المكانية الجحيمية وأقاصينا التي ألقت بنا الرياح مرغمين إليها ، وكذلك ما كتبته حول مرثاته الطويلة في ديوان كامل للرسام أحمد أمير،وجدت فيه استباقاً من حسين لمواجهة ثعلب الموت كما أسماه السياب ذلك الثعلب الذي يسرق حيواتنا كما يفعل بدجاج القرى الملتم حول بعضه خوفا.
كان حسين مغردا خارج سرب الشعراء.يعز على التصنيف جيليا؛ فحيوية قصيدته لا تدعنا -نحن المتقصين لحداثته- أن ندرجه في خانة جيل كالستينيين مثلا :فهو ينفرد عنهم بموسيقاه التي لم يفارقها حتى تحول لقصيدة نثر أقرب إلى إيقاعات القصيدة حرة الوزن دون طلاق كامل لبداياته .في أمير أور -أحد أعمال حسين الأخيرة المهمة – يواجه عبر موت الصديق موته هو .تماما كمرثاة جلجامش لأنكيدو الذي أدرك من خلاله أنه سيغدو غداً ترابا.لكن حسين يحول ذلك كله لشعرٍ صافٍ هو روحه ذاتها حين كان بيننا ينثر فرحه ويخفي عناءه.

نار الذكرى
مواطن آخر من بصرياثا يجسد عالمها اليوتوبي الذي استدعاه ورسّخه محمد خضير سرديا ، وعمّقه شعريا حسين عبداللطيف الذي لم يكن النقد الشعري العراقي المفتون بالتجييل قادراً على ضمّه داخل موجة من بحر الشعرية الصاخب أو رهْنِه بمزاياها ، فكان منفردا يعزّ شعره على المماثلة والتشبيه ، ذاهبا لصوره ولغته وإيقاعاته وحدها.
ألْفته نقلت قصيدته إلى عالم خليقي يناظر استدعاءات الرسامين الشبان للكون البدئي البكر قبل أن تمتد يد الإنسان لتشوهه بالديكورية والمظهرية ،فتحاذي المخيلة وعيا طفلا وإحساسا مبرّأً يؤاخي القطرب والهدهد والجَمل ، والنارَ والدخان والسماء ، النار التي يقول عنها في هايكو مختصر وتوقيع بليغ:
تحتدم غيظا
لأن لهبها أكثر فتوة ً منها
الدخول الحيي والمثير معا إلى باطن الأشياء وروحها السرية واستبطان وجودها الصامت البعيد هي ميزة حسين عبداللطيف الذي يترجمها حياتيا بوجوده في الذاكرة : إنساناً بسيطاً تألفه سريعا لتغريك سماته باكتشاف الشاعر داخله، والكائن اللماح شديد الملاحظة.
كنت أرقب الحزن في ذبول عينيه وسحنته السمراء وحدود جسده الذي يعطيه عمرا أكبر ، كأنما ليزيد التباسات حقيقته الستينية والحقبة المحتدمة فكريا وشعريا، حزن لا تموّهه سخريته التي يواجه بها الضنك والسنوات العجاف التي يقول عنها في نص آخر نشره في نصف التسعينيات الأول:
سنوات ؟
أم تلك ضرائبْ
لمَطالبِها… ما من حد؟
..هل أملك نفسي الجمعة
لأبعثرها السبت؟
هل أختلق الذكرى
كي أضرب صفحا عن ذكر الغد؟
يتمدد إحساس حسين عبد اللطيف بالزمن ليفيء على الأشياء نفسها ويرى ارتباكات الإنسان ومكائده ومصائده:
كلما وضعوا سمكة
فوق مائدتي
كان في الصحن
ما يشبه الشبكة
لذلك ينعى حياةً كان رأسه فيها (شاشةً أو مصيدة) كما يقول في إحدى قصائده المبكرة ، ورضيَ بسبب هذا الألم أن يكون في وضعٍ يلخصه عنوان ديوانه ( على الرصيف أرقب المارة ) مكملا دورة العزلة التي يلخصها كذلك مواطنه الراحل محمود البريكان بوضع (حارس الفنار) المنعزل في الأعلى ولكن المطلّ على التفاصيل كلها.
هذا الموضع السردي في قصيدة حسين عبداللطيف وهبهُ التشكل في غمار الحياة اليومية بعيدا عن تشابكاتها وعُقدها أيضا ..لكن ذلك لم يمنع –للأسف- زحفَ الوهن على جسدٍ ناءَ بأعباء الروح..

]]>
179715
افتتاح مهرجان المربد (33) http://newsabah.com/newspaper/179712 Wed, 13 Mar 2019 19:05:06 +0000 http://newsabah.com/?p=179712 البصرة ـ الصباح الجديد:

بحضور وزير الثقافة الدكتور عبد الأمير الحمداني، وجمع غفير من الادباء العراقيين والعرب والأجانب، افتتحت فعاليات مهرجان المربد بدورته الثالثة والثلاثين، دورة حسين عبد اللطيف، بدأ الحفل الافتتاح بقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء العراق، وعزف النشيد الوطني.
بعد ذلك كلمة رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح والتي عبر فيها عن اعتزازه بأيام المربد الشعري وبالمشاركين فيه قائلا « تحت كل نخلة في العراق شاعر، والبصرة تلهمنا ان نقول (كل نخلة في البصرة هي قصيدة، وكل غابة فيها هي الشعر) وأكد صالح: ان الشعر يزيد مساحة الجمال ويوسع افق الحرية فيها، وان الشعر بوصفه حافظا للتاريخ الروحي للأمم جدير بأن يظل حارسا لإنسانيته وكرامة وجوده.
أكد وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني (ان البصرة ستكون يوما ما عاصمة للثقافة العربية، وهي تستحق هذا لدورها الريادي والإبداعي، لافتا الى ان الوزارة تدعم المهرجانات والفعاليات الثقافية، وهي تهتم بالآدب والأبداع وتعمل على تعزيز دور المثقف في الثقافة العراقية والعربية، وكلمة ترحيبية للسيد صباح البزوني رئيس مجلس محافظة البصرة بضيوف المهرجان.
أما كلمة اتحاد الادباء المركزي فألقاها الناقد علي الفواز كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، نقل فيها تحيات رئاسة الاتحاد وأمانته العامة، متمنيا ان يواصل المدعين في المرابد السابقة، مؤكدا اننا نحاول ان نجعل من السؤال الثقافي سؤالا في التنمية والعمران، لأن المثقف لم يعد خارج السياق، فهو في صلب المواجهة ويمتلك القدرة على المشاركة في صناعة القرار السياسي.
والقت الشاعرة نجاح ابراهيم كلمة أدباء سوريا (ضيوف شرف المهرجان) شكرت فيها القائمين على ادارة المربد على مبادرتهم هذه، مؤكدة على ان الأمم تقاس بعدد مبدعيها، ولذا فالمربد واحة للمبدعين حتما.
الدكتور سلمان كاصد رئيس اتحاد أدباء البصرة، وعضو الهيئة العليا للمهرجان، أشار الى ان البصرة أنتخت بأهلها وقررت ان تقيم المهرجان، ونحن نطمح ان يكون المربد المقبل ضمن فعاليات معرض البصرة الدولي للكتاب، وقدم شكره للأدباء العرب والعراقيين، وبالذات ادباء سوريا، ومشيدا بالجهات التي قدمت جهودا مميزة لا نجاح المهرجان.
وأوضح الروائي علي عباس خفيف ممثل شركة اسيا سيل، ان الشركة تفتخر بان تكون داعمة للثقافة العراقية، ومعربا عن شكره لإدارة الشركة على هذا التكريم في ان تكون لها كلمة في المهرجان.
قدم الفنان الدكتور علي نجم مشاري وصلة موسيقية بمصاحبة الفنانين (سامر سعيد وسعد اليابس)، وعرض بعد ذلك فيلم وثائقي عن حياة الشاعر المحتفى به (حسين عبد اللطيف) من أخراج السيناريست (فائز ناصر الكنعاني).
لينطلق بعد ذلك بوح الشعراء قصائد تتوهج بها البصرة الفيحاء شارك فيها كل من (جواد الحطاب، وقاسم حداد، جودت فخر الدين، توفيق احمد، محمود حسن، ارادة عليلي، محمد الفوز).
وأختتم حفل الافتتاح بتقديم فرقة البصرة للفنون الشعبية أوبريت (عراق الصمود) كلمات الشاعر (طاهر سلمان) والحان الفنان (كاظم كزار) تصميم اللوحات للفنان (خميس عباس).
وعلى هامش الافتتاح اقامت دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة معرضا للكتاب، فيما اقامت الجمعية العراقية – فرع البصرة، معرضا للصور الفوتوغرافية بعنوان (عيون بصرية). وكان الحفل بعرافة الدكتور (ماهر الكتيباني) والشاعرة (ديمة قاسم) من سوريا.
وازدحمت أيام المهرجان بالقراءات الشعرية والدراسات النقدية، توزعت على جلسات صباحية ومسائية، شارك بها شعراء ونقاد عراقيون وعرب وأجانب.

جلسة الاختتام
اختتمت فعاليات مهرجان المربد الشعري بنسخته الـ 33 دورة الشاعر (حسين عبد اللطيف) يوم السبت 9أذارعلى قاعة الفراهيدي بفندق البصرة الدولي (شيراتون سابقا) 2019
فيما تضمنت الجلسة الختامية قراءات لعدد من القصائد الشعرية لشعراء من العراق ودول عربية مشاركة منهم (عبد الحميد الصائح، حسن القرني، حسين القاصد، عبد العزيز محمد حسن، عبد المنعم الملطاشي، نجاح أبراهيم، حسن النواب، حسام البطاط، سراج محمد، عمار المسعودي، باسم فرات، وليد حسين، احمد العاشور، ناجح ناجي، مهدي النهيري، نذير الموفق، رافع بندر).
وعرض بعد ذلك فيلم سينمائي قصير بعنوان (شيلد) من تأليف نور جبار وسيناريو وإخراج جبار قاسم، ثم قرأ بعد ذلك الناقد (علي حسن الفواز) البيان الختامي لمهرجان المربد الشعري 33.

وجاء في التوصيات:
• العمل على اعادة نشر الاعمال الكاملة للشاعر حسين عبد اللطيف
• العمل على مطالبة الجهات المعنية بأهمية حماية المثقف العراقي من كل مظاهر العنف والتهميش والعزل وضمان حقه الدستوري في التعبير عن الرأي والموقف والتظاهر داعين الى ضرورة الكشف عن قتلة الشهيد الروائي علاء مشذوب.
• مفاتحة وزارة الثقافة للتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لغرض دعم البرامج الثقافية لدورات المربد المقبل على مستوى التنسيق مع الجامعات الرسمية والأهلية.
• ضرورة تخصيص ميزانية خاصة لدورات المربد المقبلة من قبل الحكومة المحلية في البصرة، لأن المربد بات هوية البصرة وعلامتها الثقافية والتاريخية.
• التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في محافظة البصرة ووزارة الثقافة والتعليم العالي لإقامة معرض البصرة العالمي للكتاب ليكون ظاهرة سنوية تعكس العمق التاريخي للمدينة وللاحتفاء بفاعلية في تأصيل معارف الشعر والنقد وعلم اللغة وأعلام تاريخها

]]>
179712
حسين عبد اللطيف: سيرة ثقافية .. مقبرة بعيدة http://newsabah.com/newspaper/179707 Wed, 13 Mar 2019 19:03:54 +0000 http://newsabah.com/?p=179707 جاسم العايف
في حوار أجرته مجلة )الأقلام( مع عدد من شعراء السبعينيات العراقيين ، تطرق أحدهم الى أهم شعراء تلك المرحلة، وذكر : يمكن عدّهم الحلقات التي تربطهم بشعراء الستينيات , مع تباين عطاءاتهم الشعرية وتوجهاتهم الفكرية , و بينهم «حسين عبد اللطيف». صدر له عن دار الشؤون الثقافية 1977- (على الطرقات ارقب المارة) , و (نار القطرب ) 1995- نال عنه جائزة (وزارة الثقافة) آنذاك – وعلى قلة ما صدر له – حينها- لكنه أثار اهتمام عدد كثير من النقاد والباحثين والكتاب والشعراء ,العراقيين والعرب. و نشر حسين قصائده في اغلب الصحف والمجلات العراقية والعربية ومنها مجلة الآداب البيروتية. (أدونيس) احتفى بحسين عبد اللطيف ونشر له في العدد الثاني من مجلة (مواقف) مجموعة من القصائد التي أرسلها بواسطة البريد الرسمي. بعد وفاته صدرت عن تجربته الشعرية الكتب التالية: (ساحر الأفاعي) للفنان للتشكيلي شاكر حمد, و(عندليب الأسى) للباحث والمترجم نجاح عباس رحيم , واصدرت عائلته كذلك كتاباً عنه بعنوان:(وحيدا على الساحل تركتني المراكب), الدكتور حامد الظالمي جمع أغلب ما كتب عن تجربته الشعرية في كتاب كبير, و من المؤمل ان يصدر من قبل وزارة الثقافة, بمناسبة هذا المربد. وثمة دراسات وأطروحات اكاديمية ,وبحوث ترقية , قدمت عنه الى كليتي الآداب والتربية في جامعة البصرة, وترجم شعره الى بعض اللغات الاجنبية التي اصدرت(انطولوجيات) معنية بالشعر العراقي – العربي.(حسين) أجرى حواراً مع الشاعر (محمود البريكان) ، ونشره في مجلة (المثقف العربي) الصادرة بتاريخ 2 آذار 1970 ، ثم نشر في مجلة (أسفار) العدد 14 – 1992, وكذلك في مجلة (ثقافة 11) الالكترونية التي كان يصدرها في (هولندا) الناقد ياسين النصير, وأعاد نشره (باسم المرعبي) في كتابه (متاهة الفراشة ). وقدم حسين عبد اللطيف، أوائل السبعينيات تقريراً مطولاً في مجلة (المثقف العربي) تناول فيه واقع الحركة الثقافية – الأدبية في (البصرة) وتضمن تشخيصات دقيقة عنهما ، و شخص بعض الأسماء التي توقع لها أن تغدو فاعلةً في المشهد الثقافي والأدبي والفني في العراق والعالم العربي ، وقد صدقت الكثير من تشخيصاته. وأعد(حسين) ،(ببلوغرافيا) عن الشاعر( محمود البريكان) ، وأخرى عن استاذنا (محمود عبد الوهاب) وثالثة عن الاستاذ القاص (محمد خضير)، نشرت جميعها في أعداد متفرقة ، من مجلة (الأقلام) ، خاصة بكل منهم في تسعينيات القرن المنصرم. ولـ(عبد اللطيف) قراءات رصينة في بعض المنجزات الشعرية والقصصية والروائية- العراقية والعربية، وبعض المعارض التشكيلية ، وتابع بدأب فن الرقص الشعبي « الهيوه والنوبان « في البصرة ، وله كتاب جاهز للطبع بعنوان (طقوس الرقص الزنجي في البصرة) ومرفق بصور نادرة عن هذا الفن ، وجهد ،بتكليف وزارة الثقافة , لإكمال موسوعة عن أدباء وكتاب وفناني البصرة منذ عام 1941 لغاية عام 2014 , معززة بصورهم وسيرهم ومساهماتهم في المشهد الثقافي العراقي- العربي ، وتتجاوز الـ(300 ) صفحة من القطع الكبير. 2005 أصدرت دار الجمل في المانيا مختارات شعرية لحسين بعنوان ( لم يعد يجدي النظر). وصدر له عن اتحاد الادباء والكتاب في البصرة 2010- دمشق – دار الينابيع مجموعته الشعرية « أمير من أور». كما صدر له بالاشتراك مع المترجمة (سحر احمد): ( بابلو نيرودا- كتاب التساؤلات – حسين عبد اللطيف – كتاب الإجابات)- 2014 – دار أزمنة – عمان. و صدر – بعد رحيله – عن وزارة الثقافة – بغداد – سلسلة الموسوعة الثقافية 132- كتابه (مقدّمات السياب.. وثائق وملاحظات).
2
أحياناً نحاول السعي للوصول نحو درجة مقبولة، لابد منها، في تعاملنا مع الحياة وما يحصل فيها خلال أمرّ أوقاتها وأكثرها شدةً وألماً شخصياً ، وهو ما سعى (حسين) نحوه ، في بعض (متواليالت هايكو) , اذ يستعيد فيها بلوعة ومرارة فاجعته في ولده البكر(حازم) الذي كَـفَ عن الحياة ، وانطفأ عند توهج ربيعه:
«( نعَيج الماء) يطير
ظلك ذا…… ينحسر
لن تجدني بعد الآن أفيء إلى شجرة!.»
*
«في هذا العالم ما اشد ما اتألم
فاحمله بقاربك بحنو ولطف
اورشنابي».
*
«في الدنيا، أدمته الأشواك
احمل عزيزي على كتفكِ
بلطفٍ ييتسوjizo».
اورشنابي في ملحمة (كلكامش) نظير(ييتسو- jizo ) المرافق للموتى في المعتقدات (اليابانية). حسين عبد اللطيف في (متوالياته) ، يخاطب الأشياء بحنو في واقع صلد و قاس ، ويتلامس فيه مع اللامتوقع ، كاشفاً عن ذاته بانكسارِ مهزومٍ، لا يقر بهزيمته أو يستسلم لها، مع أنه عاش تجارب حياتية خذلته كثيراً , وتركت على روحه وجسده ندوباً لا تُمحى، لكنه بدأبه وتواصله مع العالم ومواجهته,الشرسة المتواصلة , لما عاناه وكابده في حياته، وعبر الشعر بالذات ، وبالترافق مع تقدمه في السنوات، وتعزّزْ مكانته كشاعر مثابر اتسعت رؤاه وتمكن من أدواته ، ولم يتجاهل وصية ( لوتشي)، الشاعر الصيني والقائد العسكري الذي حكم عليه بالموت عام 303 ق.م ، بعد معركة خسرها، وأشاع تلك الوصية (ارشيبالد ماكليش) للجميع في: ((إن فنّ الشاعر طريق للمعنى.. طريق تجعل العالم يعني شيئاً)). في الساعة الثانية بعد ظهر يوم الخميس المصادف العاشر – تموز 2014 انقض (ذئب الموت) على حسين عبد اللطيف ، وليحمله بعيداً عن واقعنا الراهن، وميزاته الساخنة – المريرة؟!.بعد طقوس التغسيل وصلاة الموتى ، شيعناه مشياً على أكتافنا ، ومنها على سطح سيارة ، سوداء؟!. في الساعة الرابعة والنصف عصراً كان (حسين عبد اللطيف) مستـريحاً في تابوت خشبي اسود كذلك , و مغادراً الى الأبد نحو مقبرة بعيدة ؟!.

]]>
179707
علاقة المثقف بالسلطة وتنقية الاجواء بالفعل الثقافي http://newsabah.com/newspaper/179701 Wed, 13 Mar 2019 19:02:28 +0000 http://newsabah.com/?p=179701 علوان السلمان

السلطة نمط تاريخي منغمس في ميثولوجيا الحكم والسطوة بعيداً عن واقع الحياة والمتغير.. تشغلها الايديولوجيات السياسية والاجتماعيات الخلافية من دون ان تقدم شيئاً سوى انها قدمت مائدة جديدة للثقافة العراقية الا وهي مائدة (الارهاب الثقافي ) والمذابح والازمات للشعب العراقي.. متناسية حقيقة المثقف العراقي الذي يشكل بنية المتغير بتأمله وتخطيطه لمدينته الفاضلة بدقة .. فيبدع منتجاً.. فاعلاً مؤثراً.. لذا فالعلاقة والمتغير تشكل اهمية قصوى لاحتياج الناس للمعرفة والحوار وتجاوز الايديولوجيات السياسية التي تنشر سيطرتها على الشارع من دون ان تقدم شيئاً..
فالمثقف يعي بشكل تام ضرورة جعل الثقافة وسيلة لايجاد مجتمع يحل فيه التسامح والتنافس بالوسائل السلمية محل الصراع.. مجتمع يقوم اداؤه الوظيفي على مبدأ الاتصال والحوار والتسوية العقلانية.. أي مجتمع يفهم التجاذب السياسي والاجتماعي بما يحقق المصالح الوطنية من دون ان تمزقه الايديولوجيات السياسية المستبدة.. كون المثقف لايصور الحالة الواقعية لمأساة الوطن بل الوقوف بكل الوسائل المتاحة لتجاوز هذه الحالة المأساوية العنيفة وتحقيق السلام الاجتماعي.. فالهجمة اليوم على العراق جزء من استراتيجية محكمة من اجل زعزعة الاستقرار واستئصال الجذور التاريخية للعراقيين بزرع الفرقة والطائفية ومنع حركة البناء والازدهار .. لذا فالمثقفون يؤيدون المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الذي يستهدف رموز الوطن الفاعلة ورسالته الحضارية واخماد شعاعه الانساني الذي لا تحده حدود.. ويقفون سداً منيعاً ضد الارهاب لانهم يدركون انه مرض سرطاني زرعته اياد خبيثة ممكن ان تتعدى عدواه الى بلدان اخرى تحت غطاء ديني خارج عن نطاق الاسلام دين المحبة والسلام..

فالثقافة اذن وسيلة للارتقاء الروحي والمعرفي لخلق الموازنة الحياتية وحافز لتطوير المجتمع..والنخبة المثقفة هي التي تقود المجتمع الذي تنتمي اليه وتحقق رقيه وتطوره بمقدار مساهمتها الفاعلة من خلال احتكاكها بالطبقات والفئات الاجتماعية ونزولها الى ادنى المستويات المعرفية في المجتمع لانها وعي ومعرفة  واختراق مجاهيل الواقع بتوظيف مخزونها الفكري الذي جاء نتيجة(حس بصري او سمعي)..اذ ان اهم مساعي المثقف لتطوير ذاته هو السعي لمعرفة نفسه..  

فهي تؤدي دورا محوريا في بناء الشخصية الوطنية بتشكيل وعي يسهم في صياغة واعادة بناء التركيبة الاجتماعية للوجود الانساني..وذلك عبر تنمية هذا الوعي ومن ثم تعميق الزمن الفكري من اجل الاستقرار وتدعيم الوحدة الوطنية..فهي تخلق وعيا باهمية الوطن ومكانته..والمثقف هو الذي يستوعب ويدرك مفهوم المواطنة التي تستند الى العدل والمساواة وقبول التعددية..لذا كان دوره تأسيسيا ومفصليا في الثورة ضد الافكار الفئوية والمناطقية والمذهبية..من اجل خلق مفهوم تعايشي تسامحي تحت مظلة الوطن الواحد بلا حواجز ولا قيود تعوق التواصل الاجتماعي بين مكوناته المجتمعية..
فالثقافة تعد رافدا تنمويا لجميع المجالات الفكرية والعلمية بحيث تمثل قنواتها محاكاة لشرائح المجتمع وانساقه…لتحقيق شموخ البناء الكلي له…انها تعميم لا تشخيص..كونها مجموعة من القيم التي تنبثق منها انماط من السلوك الذي يؤسس لعلاقات انسانية..
لذا فان دور الثقاقة في تعزيز الوحدة الوطنية جوهري يبدأ من معرفتنا ان الثقافة(تصنع وتنمو في الوعي الجمعي..)ومن هنا فان المثقف المنتمي ينطلق بوعيه وحركته على صعيد الواقع من منطلق الدفاع عن الشخصية الثقافية في وجه التحديات ورفض ازمنة التشطير للحفاظ على الهوية الوحدوية..من خلال تقديمه التصورات والرؤى التي تساعد على تسريع التحول الديمقراطي..فضلا عن تعزيز الوعي من خلال اعمام ثقافة السلام ونبذ العنف والتاكيد على الوحدة الوطنية والمجتمع المدني الفاعل والايجابي في النهوض بمسؤولياته..لذا فاعمام ثقافة الحريات والحقوق المدنية ضرورة ينبغي القيام بها من اجل انتصار ثقافة التسامح والاخوة ومن ثم تعزيز الهوية الوطنية والديمقراطية على مبدأ الولاء للوطن..
ولا يفوتنا ما للمناهج التعليمية من اثر ثقافي ومعرفي كونها حلقة وصل بين التربية كفلسفة واطر نظرية وفكرية تبنى على اسس قيمية واجتماعية ونفسية ومعرفية..وبين التعليم الذي يتم من خلاله تحقيق الاهداف التربوية التي توجه الناشئة نحو السلوك المؤدي الى تكييف الفرد مع ذاته ومحيطه لتحقيق المواطنة الصالحة..
لذا ينبغي حرص القيادات التربوية على ان تجعل من المنهج مادة لغرس مباديء الوحدة الوطنية وتجذير الولاء الوطني ورفض الانجرار صوب النزعات الطائفية والقبلية والمناطقية..وهذا لايتم الا بتضافر الجهود المؤسساتية من اجل انجاز منهج يعزز الهوية الوطنية ويكرس للعلم الاجتماعي..
كون المناهج التعليمية تعد احدى الوسائل والادوات الرئيسة في غرس القيم الوطنية التي تربط الانسان بعالمه وتقوم بشحن ذهنيته وتفكيره بالمعارف التاريخية والاجتماعية والوطنية والانسانية.. لذا فهي المخصب الاساس للذهن والذاكرة ازاء تمسكها بقيم الوحدة الوطنية وهي المسؤول عن ترسيخها وتنميتها..فضلا عن انها تعمل على ترسيخ القيم ذات العلاقة بالمبدأ الوطني من خلال مقومات المعرفة الوجدانية التي توجه سلوكيات الافراد والجماعات الى ميادين العمل ومضامير الانجاز..
من كل هذا نستنتج ان المثقف يعي اكثر من السياسي انّ لمّ الشمل وتنقية الاجواء من سموم الانانية والحقد اللاواعي مطلب تاريخي من اجل دفع القدرات الوطنية الى الامام.. ومن ثم بناء وطن معافى يعيش ابناؤه بسلام ومحبة..
فالمثقف اليوم يردد مع الزعيم الهندي غاندي (لا اريد لبيتي ان تحيط به الاسوار من كل جانب وانما اريد بيتا تهب عليه بحرية ثقافات الدنيا باسرها لكن من دون ان تقتلعني احداها من الارض..)

]]>
179701
اضغاث القاصد http://newsabah.com/newspaper/179704 Wed, 13 Mar 2019 19:00:36 +0000 http://newsabah.com/?p=179704 حسين القاصد

ستهطل قبل الآن .. أو قبل بعده
عيونٌ لأن الدمع مفقود فقدهِ
تمر على الخدين اطفال حزنه
فيمضي بهم للناي من بئر خده
متاهات ضوءٍ بين عينٍ ورمشها
قطيعٌ لليلٍ سائبٍ فوق وردهِ
يضج لهيب العطر والدمع تائهٌ
فينساب موال احتراقات وجدهِ
لذلك .. صارت كسرة الماء واحةً
ولكنّ كل الماء أضغاث قصده
فتجعله المرآة وجهاً لوجهه !!
وتنفلت الألوان من عند عندهِ!!
هنا كلّم الموتى وكانت رصاصةٌ
يئنُ لها رأسٌ ينوء بلحدهِ
رصاصةُ حربٍ ليس يدري متى جرت
وشمعٌ .. بخورٌ .. ماء وردٍ لجنده
لماذا مياه الورد أفكار دمعة؟
وكيف يودُ الموت ماءً لوردهِ ؟
هنا شاطيءٌ يهذي الوصالَ وليس لي
ضفافٌ لكي أنتابَ معنىً لحدِّهِ
لماذا يكون العطر ندّاً وعندما
أحاوله يبني حضورا لندّه ؟!!
على الضوء ان يحكي .. اذا الليل موعدٌ
عقيمٌ .. سيحييه احتراقٌ فيبتدي
ولدتُ كثيراً ، مرةً ذات دمعةٍ
لأمي ، ومراتٍ على خوفِ موقدِ
وصحتُ وراء النخل .. يا نخلُ ها أنا
ويا … بحَّ صوتي .. والكلام مقيدي !!
أفكُ وثاق الحرف .. ينمو .. يقولني
بصوتي .. فحرفي وهْو مني .. مهددي
سأمكث في التفكير قمحاً فربما
يد امرأةٍ من حنطة الوعي تهتدي
يد امرأةٍ ينتابُ فانوس خمرها
عيوني فأصحو من صباحي المبددِ
أخاف عليّ الآن من طعنة الندى
أتهطل قبل الآن في الموعد الندي ؟
أتهطل ؟ هل ينمو الاله بشهقتي ؟
وماذا يريد الله والحزن معبدي ؟
قديماً عرفت الله .. مذ كان والدي
يناديه .. كان الجوع رباً لمجهَدِ
كبرت وصار الموت جيران ضحكتي
ومتُ وظل الموت طفلا على يدي !!
وفاضت يدي بالعوز حتى كأنني
وجدتُ به رباً لصيقاً لملحدِ
ولكنْ .. نما رب العراقات في دمي
لأبقى .. وها رب الفراتين سرمدي
فلا شيء غير النخل يغري قصائدي
سلامٌ عراق النخل في كل (مربد)

]]>
179704
(مَساءُ العِراقْ) http://newsabah.com/newspaper/179699 Wed, 13 Mar 2019 18:58:34 +0000 http://newsabah.com/?p=179699 الشاعر محمد خالد النبالي \ الأردن
لِبَغْدَادَ حَنَّتْ بَنَاتُ حَنِيْنِي

ونُصْبُ عُيُوْنِي شُمُوْخُ العِرَاقْ
وَجَدْتُ انْتِسَابَ العُرُوْبَةِ فِيْهِ
بِبَابِلَ وَهْيَ تَصُكُّ الرِّفَاقْ
أنَا مِنْ هُنَا رَغْمَ إنِّي هُنَاكَ

يُرَدِّدُ شِعْرِي: عِرَاقٌ عِرَاقْ

مَا لَمْ يَقُلْهُ الخِضْرُ
وَفِي السَّيْرِ نَحْوَكَ رَافَقْتُ خِضْرَا
يُعَلِّمُنِي كَيْفَ أكْتُبُ شِعْرَا
أتيتُكَ ساعَةَ فجْرٍ نديٍّ
وَكَانَ مَسَيْرِي لِحُبِّكَ شَهْرَا
أتيتُكَ وَالشَّوْقُ يَسْبِقُ خَطْوِي
وَبُحْتُ بِحُبِّكِ لِلدَّرْبِ جَهْرَا
لِمَاذَا نُحِبُّ العِرَاقَ نَخِيْلاً
لِأنَّا نرومُ شُمُوْخَاً وَفَخْرَا
فَلَمْ يَكْفِ خِضْرٌ يُعَرِّفُ عَنْهُ
وَإنْ كُنْتُ مُوْسَى وَحُوْتِيَ فَرَّا
أُحِبُّ العِرَاقَ وَفِي القُدْسِ قَلْبِي
دَمِي عَرَبِيٌّ فَمَا قُلْتُ نُكْرَا
بِتَارِيْخِهِ ألفُ حَرْبٍ مَضَتْ
وَكَمْ عَانَقَ المَجْدَ صَبْرَاً وَنَصْرَا
حَضَارَةُ شَعْبٍ عَظِيْمٍ تَسَامَى
فَأصْبَحَ لِلْعُرْبِ سَدَّاً وَسِتْرَا
فهذا العِرَاقُ خريطةُ عُرْبٍ
وفيْهَا الشَّآمُ تُعَانِقُ مِصْرَا
وَلَكِنْ لِمَاذَا العِرَاقُ جَرِيْحٌ
وَلا يَعْرِفُ الجُرْحُ بُرْئَاً وَبِرَّا
لِمَاذَا العِرَاقُ على الحُزْنِ يَبْقَى
وَكَيْفَ يُطِيْقُ على الحُزْنِ صَبْرَا
صَحِبْتُ عَلى رِحْلَتِي ألْفَ خِضْرٍ
لِأكْشِفَ غَيْبَاً وَأعْرِفَ سِرَّا
فَفِي رِحْلَتِي للعِرَاقِ شُئُوْنٌ
أنَا لَمْ أُصِغْهَا وَلَمْ أبْغِ شَرَّا
رَأيْتُ جِدَارَاً يُرِيْدُ انْقِضَاضَاً
أقَمْتُ الجِدَارَ وَمَا نِلْتُ أجْرَا

ثَقَبْتُ السَّفِيْنَةَ فِي بَحْرِهَا
فَكَانَتْ كِتَابَاً وَقَدْ صَارَ نَهْرَا
بَكَيْتُ حُرُوْفَاً وَأهْرَقْتُهَا
وَمَا بَلَغَتْ مِنْ لَدُنَّكَ عُذْرَا
أُسَائِلُ عَنْ لُحْمَةٍ فَرَّقَتْهَا
يَدُ العَابِثِيْنَ جُحُوْدَاً وَكُفْرَا
أقِمْ يَا عِرَاقُ المَحَبَّةَ عُرْفَاً
عَلى كُلِّ عِرْقٍ يَجِيْئُكَ جَهْرَا
سَأتْرُكُ قَبَلَ رَحِيْلِي حُرُوْفِي
فَهَل سَوْفَ يُقْطَفُ حَرْفِيَ زَهْرَا
بِكُلِّ جِدَارٍ أرَى تَمْتَمَاتِي
تُوَفِّقُ جَارَاً لِجَارٍ تَعَرَّى
نُحِبُّ العِرَاقَ وَتِلْكَ الشَّهَادَةُ
فِيْهَا العِرَاقُ إلى الحُبِّ أدْرَى
بِهَا الخِضْرُ يَعْزِفُ لَحْنَاً لِمُوْسَى
فَصَلَّاهُ مُوْسَى إلى الحَقِّ وِتْرَا
ورتّلتُهُ في العِرَاقِ نَشِيْدَاً
أُغَنِّيْهِ يَوْمَ بَنَى الهَدْمَ قَصْرَا

فَكُلُّ الرَّسَائِلِ فِيْهَا ابْتِدَاءٌ
وَصُغْرَى العَلامَاتِ في الحُبِّ كُبْرَى
(وَلَكِنْ وَلَكِنْ وَلَكِن وَلَكِنْ)
وَلَكِنْ لِمَاذَا العِرَاقُ جَرِيْحٌ
وَلا يَعْرِفُ الجُرْحُ بُرْئَاً وَبِرَّا

]]>
179699
على وطني السلامُ http://newsabah.com/newspaper/179695 Wed, 13 Mar 2019 18:57:20 +0000 http://newsabah.com/?p=179695 علياء المالكي

على وطني السلامُ
أقول فتنتقي مقلي السهامُ
أيا مدناً..
تداعب مهجتي وتراً
يطاردهُ الحنينُ
أرتبهُ حياةً
فيبتسمُ الكلامُ

أنا وترٌ يرقُّ لعازفٍ طرباً
وقد يتبادلُ القبلاتِ في شجنٍ
ويرسم حلْمهُ أسفاً..
أنا وطنٌ أحاولُ لمسهُ بيدي
فيخطفني الحمامُ

أنا وطنُ بلا مقلٍ
رأى وطناً
وقال لهُ: سلاماً
على وطنٍ يليقُ به السلامُ

أنا وطنٌ أسافرُ في قرارة دمعة سقطتْ
وجفَّ بريقها بيدي.. فأمسحني
فلا أحد يرى قدري
ولا أحد يرى مزني ليدركها ويرحَمني
ويسأل عن حكايتها؟
متى قرعت سحابتها؟
وبللَّ برقها غسقاً
فأغرقني!
وكان بسابق المدياتِ لي مزنُ
أطاردها فتمطرني
لذلك أرتضي قدراً
يسافر في مغامرةٍ
ليبحث عن حروف مدينة صبرتٔ
بلا جمل ٍ .. أراوغها.. تعاندني
لعل دفاتري تتحمل الكلماتِ
مثقلةً بقافية ابوح بها
فأكسرها فتعذرني
أنا وطن ..ولي مدن تعذبني

أنا وطنُ أحاول لمسه بيدي
فيخطفني الحمامُ
أنا وطن بلا مقلٍ
رأى وطناًَ وقال له: سلاماّ
على وطن بليق به السلامِ؟

]]>
179695