ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 20 Feb 2019 19:45:32 +0000 ar hourly 1 124085406 (كتاب الحياة) والرؤى العجائبية http://newsabah.com/newspaper/177833 http://newsabah.com/newspaper/177833#respond Wed, 20 Feb 2019 19:12:57 +0000 http://newsabah.com/?p=177833 علوان السلمان

(يمكن انتاج الاثراء الغرائبي عندما يضطرب التمييز بين الخيال والواقع) على حد تعبير سيجموند فرويد في كتابه الغرابة/63. عبر السرديات التي هي طاقة لرؤى تطرح تجربة انسانية تنفرد بدقة تصويرها لحركة الحياة المتناغمة بنتاجها الانساني الذي يحققه المنتج كفعل صادر من لحظة انفعال بحدث لتحقيق متعة التخييل والتشكل الجمالي، ومنفعة معرفية من خلال الاجابة عن التساؤلات التي يطرحها النص.
وباستحضار المجموعة القصصية (كتاب الحياة وقصص اخرى) التي نسجت عوالمها النصية وخطتها انامل منتجها القاص عبد الامير المجر، واسهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في نشرها وانتشارها/2018..كونها نصوص تصنف ضمن الاطار الغرائبي او العجائبي fantastic ، لأنها تسبر اغوار عوالم خفية ببنية مغايرة للوجود والاشياء، فضلا عن ان الوصفية الصادمة بمبالغاتها الاسلوبية وانزياحاتها المفارقة للواقع قد لعبت الى جانب السرد دورا مهما في خلق العجائبية السردية التي تميزت بتغير الثوابت بابعادها المتمثلة في:
البعد الخارجي (الكيان المادي للشخصية) والبعد الداخلي (الكيان النفسي والفكري والسلوكي للشخصية) والبعد الاجتماعي (مركز الشخصية اجتماعيا) التي يطغى عليها اللاواقع.
(بقيت ادور في الغرفة وقد امتزج الحرج الذي تملكني بخوف حقيقي دفعني لأمد برأسي من باب غرفتي كي استطلع الامر.. فوجدت الصمت يخيم على الفندق بأكمله ولا أثر لاية حركة فيه..فتحول الخوف الى رعب قاتل..فالغرف التي تجاورني بدت كما لو انها قبور يغلفها صمت مطبق.. حينها قررت ان اكسر الصمت المخيف هذا بإطلاق صرخة..نعم..فهي وحدها الكفيلة بأن تجلب لي من يعنيه الامر في هذا الفندق..كانت صرختي مدوية فعلا جعلت الرؤوس تنز من الغرف..لكن احدا لم يخرج بكامل جسده من غرفته..بل رؤوس مذعورة فقط..كررت الصرخة غير آبه بما يأتي بعدها..فأنا عابر سبيل ولا أحد يعرفني في المدينة..بعد دقائق فوجئت بمجيء رجل منتصف العمر كان يسير في الممر بطريقة مخاتلة وهو عار تماما ايضا ويرتجف..حين اطلت الرؤوس الحائرة المحجوزة في غرفها..عليه من الابواب المواربة الموزعة على الجانبين..تحرر الجميع من خوفهم وخرج بعضهم على استحياء وهم عراة ايضا يسألونه عما حصل في الليلة الماضية..لكن الرجل ظل اسير الخوف الذي تملكه تماما وغير قادر على الكلام..قلت له ان كل شيء في غرفتي قد سرق..وردد اخر كلامي نفسه..ثم ردد الجميع بعدنا كل من باب غرفته: اننا سرقنا ولم نعد نملك اي شيء..اموالنا..ملابسنا واحذيتنا..وليس لدينا ما نستر به انفسنا فكيف نخرج..؟؟) ص8 ـ ص9.

الإشارات والدلالات الفكرية
فالنص حقق توصيله العجائبي عبر اللفظة التي تسعى الى (خلق حركة بوساطة الصور المتتابعة) على حد تعبير فؤاد التكرلي..وبذلك ادت لغته وظيفتها الايحائية التي جاءت متمثلة في الاقتصاد الكلامي..اذ تؤدي كل لفظة دورها الفاعل في الاداء والدلالة:

*الدلالة*
-الدال
مشار اليه خيالي
اللفظ الذي لا يكون للمتلقي
به معرفة حقيقية واقعية
– المدلول
مشار اليه حقيقي
اللفظ الذي يكون للمتلقي
بها معرفة حقيقية واقعية

فالسارد يحاول تأسيس المتخيل ومساءلة بنائه وهو يتعاطى الرموز التي تحمل اشارات ودلالات فكرية من خلال الصور المتخيلة المحملة بالإشارات المجسدة لمجمل سيمياء النص الذي يعتمد اللغة الشفيفة الايحائية كمتن جمالي متكىء على: المخيلة الخلاقة المنتجة للصورة..اولا ومخيلة التذكر ثانيا..بتتابع الاحداث ونسجها في صور حركية داخل بنية تشكلت من جزئيات التجربة كي تعبر عن موقف اجتماعي وانساني حامل لدلالات الواقع بكل تناقضاته وافرازاته.. من اجل بلورة الصورة المتخيلة باعتماد الوجود الرامز من الافعال..حيث التعامل بالحركة والصوت فيخرج بذلك عن دائرة الهواجس الداخلية ليقترب من الطبيعة لدلالات تحقق الفعالية الخيالية…الغرائبية مع مفارقة مستفزة للذاكرة..
(مرت الساعات ثقيلة والجماهير العارية المحتشدة في الساحة العامة تنتظر قدوم رئيس المدينة وتنتظر ما سيقوله..وحين تأخر كثيرا دار لغط بين المحتشدين وسرت شائعات غير مؤكدة تقول ان شبابا من اهل المدينة امسكوا ببعض اللصوص بعد ان طابقوا وجوههم مع الصور المعلقة..كان هناك تدافع وفوضى قرب المنصة التي سيلقي عليها رئيس المدينة خطابه..وحين ازداد الصراخ وعمت الفوضى المكان صار من الصعب معرفة ما يدور بسبب التدافع الكثيف بين الناس قرب المنصة حيث وصل رئيس المدينة اخيرا..
لقد كان الامر مثيرا حقا فالرئيس يرتدي ملابسي التي فقدتها في ليلتي الفائتة او هكذا صرخت حين رايته يعتلي المنصة..لكن صوتي تلاشى وسط اصوات الحشود التي كان كل واحد فيها يصرخ بما قلته..انها ملابسي..يا للهول تصاعد الصراخ الذي تحول الى دوي عاصف..اتجه نحو المنصة حيث يريد كل واحد ان ينتزع ملابس الرئيس التي يقول انها ملابسه..وعبثا حاول رجال الحماية والحرس ايقاف اندفاع الجموع الغاضبة التي راحت تنشب اصابعها في ملابس الرجل لتنتزعها ..وقد كان الغريب فعلا ان كل من ينتزع ما يراها ملابسه ويرتديها يعقبه آخر ينتزع ملابس اخرى تظهر تحتها فينتزعها وهكذا حتى ارتدى الجميع ملابسهم ليبق الرجل عاريا فوق المنصة..)ص12 ـ ص13.

اختراق المألوف السردي
فالسارد هو الذي يتحكم بالسرد المفترض ببصيرة واعية كي يشكل نصا متحركا بخيال خصب..وهذا يحتاج مهارة اسلوبية وخيال بعيد الرؤية باختراق المألوف السردي باعتماد: المعيار الكمي الذي يتحقق من خلاله التكثيف والايجاز مع اقتصاد في اللغة..والمعيار الكيفي المقصدي..المحققان لمقومات السرد(الاحداث والشخوص والزمكانية..) مع تركيز على شخصية تمثل رمزا جمعيا..اضافة الى انه يصور لحظة تتكىء على المفارقة الاسلوبية الادهاشية مع اعتماد المنولوج الداخلي بتصوير الذات في صراعها مع كينونتها الداخلية..فضلا عن توظيف الرمز الذي يسهم في تصعيد التكنيك في العمل النصي..اذ بوساطته يتم استفزاز الذات الاخر من اجل نبش خزانته الفكرية للوصول الى المعرفة واستنطاق ما خلف الالفاظ للكشف عن الصورة المأسوية التي يرسمها المنتج لاظهار تفاهة الحياة بوضوح مع ابراز الجانب الجوهري للشخصية..
فالنص يتميز بخصائص فنية متداخلة وظفها السارد لتبليغ افكاره وتحقيق لوحته المشهدية الجمالية..منها السمة الفلسفية(الحياة والموت) والقرار الشكسبيري(اما ان نكون او لا نكون) وتقنية التذكر والاسترجاع التي يعتمدها السارد للتشويق بتوضيح الغامض والغائب..كي ينحو في نصه منحى يتجاوز فيه خطى التقليدية والمألوف بتعبيره عن اجواء المواجهة بين الانسان ولا عقلانية الواقع لغرض الاقتراب من الوعي بالحياة وموجوداتها..واعادة خلق الواقع من خلال منطقه الداخلي الذي يكشف عن حقائق جوهرية لايمكن استبصارها الا بوسائل تعبيرية معاصرة تنحصر في توظيف الحلم(قدر الانسان الذي يسكنه ويلازمه) على حد تعبير غاستوف باشلار..او عالم اللاوعي والرمز من اجل الكشف عن اسرار التناقض الكامنة في الحياة الانسانية..اضافة الى توظيفه الحوار بشقيه(الذاتي) الصيغة التوصيلية ما بين الذات بوصفها كينونة نفسية والذهن بوصفه كينونة عقلية توليدية للمعرفة التي تنتجها..فضلا عن انه يكشف عن ابعاد الشخصية الجسمية والنفسية والاجتماعية..وهناك الحوار الموضوعي(حوار الشخوص)الذي يعد من ابرز العناصر التعبيرية والتصويرية الذي فيه يغيب الراوي العليم ويتنحى جانبا.
(وسط الضباب الذي بدا في شاشة الرصد اشبه بسائل ازرق..لمح المراقب شيئا غريبا يتحرك..اندهش وقرب الصورة اكثر ليتبين ملامحه..وظل لبرهة يتأمل به..ثم سارع الى مكتب كبير العلماء واخبره انه التقط صورة لشيء غريب على حدود مجرة(اسو) تقريبا..ويبدو انه متجه نحو مجرة(نوهو).. ينهض العالم العجوز من مكانه متثاقلا وقد توقف لبرهة ينظر بوجه المراقب الذي ظلت تغلفه دهشة غير مسبوقة ثم ابتسم بوجهه وتوجه الى شاشة الرصد..تسمر امامها واخذ يتأمل الشيء الغريب وقال للمراقب:احصر الهدف واستمر بملاحقته..انسحب وهو يرتجف وطلب اجتماعا طارئا لجميع العلماء في مركز الرصد الخارجي لكوكب(ميسو) وبلهجة تعكس شعورا بالفرح ممتزجا ببعض الاضطراب قال مخاطبا الحاضرين:اعتقد ان ما تم رصده قبل قليل يعود لذات الكائن الذي تحدث عنه العالم الراحل (شول) في محاضرته الشهيرة التي اكد فيها وجود كائنات حية في المجرات الاخرى وتحديدا تلك التي اسماها(مجرة الشمس) وان الصورة التي التقطها الرادار اليوم هي للكائن الذكي الذي توقف عنده العالم (شول) طويلا بالدراسة والتحليل..وخلص الى القول انه انقرض منذ مئات الالاف من السنين وربما اكثر بكثير..ثم اشار الى العلماء ان يتابعوا معه على الشاشة التي ظلت تلاحق الشيء الغريب ويدققوا به قبل ان يستقر رايهم جميعا على ارسال سفينة فضائية للوصول الى هذا الكائن الذي يسبح في الفضاء الخارجي وجلبه..وهكذا كان لاحقا رأي رئاسة الكوكب بعد ان تحققت من اهمية هذا الانجاز العلمي الذي سيحققه الكوكب بعد سلسلة بحوث في العالم الخارجي..) ص82 ـ ص83.

الدراما والخيال العلمي
فالقاص يلمح الى حقيقة اختلاط الواقع بالوهم نتيجة التوتر والقلق وحدوث الانعطافات الاستثنائية مجتمعيا..والتي شكلت احدى بواعث انتاج النص الغرائبي او العجائبي..بكسر المألوف وتجاوز الممكن ليخترق المستحيل بتمازج العجائبي والخيال العلمي لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه محدثا بذلك حالة من الدهشة..لذا فالسارد يبني نصه برؤاه وادواته الفنية واشعاعه الفكري من خلال كوامنه الذاتية.. وصوره.. وخيالاته المركزة مع تنامي درامي يعبر عن حركة الحياة..اذ يتعانق في نصه العجائبي والخيال العلمي عبر خطاب تخييلي..مع تميز كل منهما بميزاته الخاصة..فالعجائبي يهتم بالانسان المعاصر في اطار اللحظة وزاوية نظر تعكس الداخل والخارج..بينما الخيال العلمي فيهتم بالمستقبل وانسانه الكوني والحلمية الممتدة على جسد النص..
هذا يعني ان السارد يطرح في نصه الانموذج المتفرد في جو يعتمد المشهد الذي يعرض جانبا من جوانب الواقع لاعتماد الاختزال في الامتداد الزمني..وهو ينطلق من واقع اجتماعي يعيشه ويعايشه بوعي..اذ يلج المنتج دائرة الزمن من المكان متواصلا معه لبلورة الفكرة..عبر بناء فني يعتد الوصف البعيد عن الاستطراد كمحور في سرد الاحداث وتفجيرها من دون ان يتجرد عن الخطابية الواعية..
من كل هذا نستطيع القول بثقة مطلقة..ان القاص حقق في مجموعته هذه حضوره عبر لغته الرؤيوية التي تسوح بقارئها بعيدا..فتمنحه ابداعا يفتح الشهية على حركة الواقع النابضة بالحياة..باستخدامه الجمل الموجزة والضربات المتتابعة ..فضلا عن تجريد الفكرة من ظواهر الحياة باحساسه وتأمله من خلال اقتراب مناخاتها من المناخ الاجتماعي الانساني..

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177833/feed 0 177833
السخرية السياسية عند الشاعرين احمد مطر واحمد فؤاد نجم http://newsabah.com/newspaper/177828 http://newsabah.com/newspaper/177828#respond Wed, 20 Feb 2019 19:07:51 +0000 http://newsabah.com/?p=177828 عدنان القريشي

كتاب (السخرية السياسية عند الشاعرين احمد مطر واحمد فؤاد نجم )تأليف الدكتور فالح القريشي / عرض عدنان راشد القريشي تبدأ مقدمة الكتاب بعنوان السخرية بين الوعي والنباهه والضحك حيث تحتل السخرية مكانة متقدمة في الوعي والنباهه ذلك أنها تمثل خلاصة الشئ المستهدف للحديث عنه أو إعطاء الرائ فالساخر انسان نبيه يمزج العقل بالعاطفة وتؤكد المقدمة على أننا بحاجة الضحك لسببين أولهما لأننا بكينا كثيرآ وحزنا كثيرآ فالحزن والبكاء سمة من سمات العراقيين وثانيا نريد الضحك على من صنع هذا الحزن ويشير عنوان الكتاب السخرية السياسية وهدفه تفكيك وتعرية شخصية سياسية أو دكتاتور منحرف أو جماعة أو تنظيم فاشي إرهابي مثل تنظيم القاعدة وداعش ويمكن محاربة التطرف برسوم الكاريكاتير أو عن طريق الشعر الفصيح والعامي كذلك مع الرواية والقصة أو المسرحية والبرامج والمسلسلات فالسخرية سلاح البسطاء والفقراء ضد الحياة والأفراد والذي حولوا الحياة إلى جحيم ويعرج الفصل على النكتة والسخرية السياسية وتناول الكتاب شاعرين هما احمد مطر سيرة شاعر ساخر الذي أوجد نوعآ جديدا من الشعر تحت عنوان (لافتات )التي بلغت عنده ثمانية دواوين ويعرف أيضآ عن السيرة الذاتية للشاعر مطر الذي ولد في محافظة البصرة عام 1950 في مدينة التنومة وكيف نبغ في الشعر وهو في الصف السادس الابتدائي أصدر ديوانه الأول لافتات وقد لفت الأنظار إليه كونه اول من أدخل اللافتات في الشعر العربي وهي قصائد تشبه الإعلانات والبيانات يتميز شعره بقوة المفردة فهو شاعر موهوب يتلاعب بالألفاظ كيفما شاء فهو قريب من السياب ونزار وبلند الحيدري قال عنه الناقد عبد الحفيظ أن شخصية الشاعر أحمد مطر تبدو غامضة ومجهولة للكثيرين من قراءة اشعاره حتى يعتقدون أن اسمه مستعار على أنه صاحب مدرسة شعرية هي مدرسة (اللافتات ) قال عنه الناقد رجاء النفاشي أن شعر احمد مطر عنصر يجمع بين السخرية التي تشبه ما يسميه الكوميديا والاندهاش ومفاجئة القارئ ويقول عنه الناقد رؤوف شحوري ويصفه بالشاعر الانتحاري هذا الذي لايقف في طابور ولا يضيع في الزحام لايشبه الآخرين شاعر يخوض وحيدآ حربآ ضد كل قوى القهر بأسم كل المقهورين دون أن يعقد صلحآ —ويتناول الكتاب الشاعر الكبير المصري أحمد فؤاد نجم الذي ولد في عام 1929 في عزبة نجم ويعد أهم شعراء العامية في مصر وأحد ثوار الكلمة وكتاب الأغنية السياسية لحن قصائده الشيخ إمام بدأ كتابة الشعر في الخمسينيات من القرن الماضي وقد سجن تسع مرات وكتب أغلب قصائده ودواوينه في السجن صدر ديوانه الأول (صور من الحياة والسجن ) كتاب يستحق المتابعة والقراءة وقد بذل المؤلف جهدا كبيرا لإنجاز هذا الكتاب الجميل المتكامل والمحبوك لغويآ والدكتور فالح القريشي حاصل على شهادة الدكتوراة في العلوم التربوية والنفسية وله عدة كتب ومؤلفات منها كتاب حقوق الإنسان في المناهج التعليمية –المقاومة الثقافية في في العراق —وكتاب عن الحشد الشعبي —وكتاب المجالس الثقافية –والمقاهي الأدبية في بغداد —وكتاب رؤية إسلامية للعنف والتسامح —وكتب أخرى قيد الطبع.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177828/feed 0 177828
عن نَفْسي http://newsabah.com/newspaper/177822 http://newsabah.com/newspaper/177822#respond Wed, 20 Feb 2019 19:05:51 +0000 http://newsabah.com/?p=177822 عماد فؤاد

لم أحاولْ أبدًا فهمَ السِّحرِ الغريبِ الذي تمثِّلُه لي
الأشياءُ المفقودةْ ما إنْ يضيعَ منِّي شيءٌ
حتى يأخذَ بُعْدًا أسطوريًّا غامضًا ومُريبًا
لذلكَ – مثلًا –
كنتُ أعجزُ عن قولِ شيءٍ ذي قيمةٍ
في اللحظاتِ المصيريَّة لم أستطعْ قولَ أيَّ شيءٍ
كي أُقنعَ الشَّابةَ التي اعتلتْ حاجزَ الجسرِ للتوِّ
بأنَّ الانتحارَ ليسَ هو الحلُّ
لم أعرفْ كيفَ أمنعُ نظرتي
من فضحِ نفسها أمام مُصوِّرٍ يُريني لقطتَهُ المفضَّلةْ:
رَصاصةٌ تلمعُ قبلَ أن تستقرَّ في صدرِ الضَّحيَّةْ
وقفتُ طويلًا حائرًا وأنا أسألُ نفسي:
كيف أُفهمَ هذا الصَّبيَّ المولودَ في خيمةٍ
بأنَّ الأرضَ ضيِّقةٌ فعلًا ولا تتَّسعُ لبيتٍ يأويْه؟
قُضبانُ نوافذِ السِّجنِ نفسُها
أشعرتْني بالهزيمة كاملةً
حينَ لم أعرفْ كيفَ أجعلُها تصدِّقُ
بأنَّ المساجينَ لم يكرهوها يومًا لذاتِها
بل لأنَّها تصنعُ في النَّهارِ خطوطًا طويلةً
فوقَ بلاطِ الزَّنازينْ
عرفتُ حينَها أنَّ الكلمةَ فقيرةٌ
ولا تملكُ شيئًا تمنحُهُ للنَّاسِ
ماذا تستطيعُ الكلمةُ أن تفعلَ
كي تجعلَ هذه البنتَ الصَّغيرةَ تُصدِّقُ
أنَّ لها أبًا لكنَّهُ ماتَ قبلَ أن تُولدْ؟
وماذا بوسعِنا أن نفعلَ
أمامَ رسالةٍ منسيَّةٍ كتبها يومًا محبٌّ
ولم تصلْ وجهتَهَا أبدًا؟
لن نستطيعَ أن نمنعَ هذا الرَّجلَ
من ضربِ زوجتِهِ كلَّ مساءٍ
وإفهامِهِ بأنْ لا ذنبَ لها
في عدم عثورِهِ على عملٍ
حتّى اليومْ أو أخبرني أنتَ..
ماذا بوسعكَ أن تفعلَ أمامَ جهازِ عُرسٍ
حُكمَ عليه بالبقاءِ محفوظًا في الصَّناديقِ إلى الأبدْ
خوفًا من رُطوبةِ الجدارْ؟
ماذا بوسعكَ أن تفعلَ
كي تُسكتَ أنينَ الطِّفلِ
الذي يبكي في سريره كلّ ليلةٍ
لأنَّ أسنانَه اللبنيَّةَ تشقُّ لحمَ اللَّثةِ كي تَظْهَرْ؟
ليسَ في استطاعتِنا أن نفعلَ أيَّ شيءْ
أمامَ صورةٍ أخيرةٍ لشابَّةٍ تبتسمُ لحبيبِها
قبلَ أنْ يجْرفَها القطارُ الذي يظهرُ
في خلفيَّةِ الصُّورةْ
ولن نقدرَ على منعِ هذا الجنديِّ
من الوصولِ إلى بيتِ زميلِه في الثُّكنةْ
كي يُخبرَ أمَّهُ أنَّ ابنَها ماتَ
برصاصةٍ في الرَّأسْ
وسنقفُ عاجزينَ أمامَ دَفْترِ شِعْرٍ أكَلتْهُ الفئرانُ
داخلَ بيتٍ مهجورْ بالضَّبطِ
كما نقفُ الآنَ أمامَ هذا اليتيمِ
الذي تشرَّدَ في الشَّوارعْ
وحين يجوعُ يجلسُ جلسَتَهُ هذهِ
أمامَ أيِّ مَطعْمٍ ناظرًا إلى النَّاسِ كي يشبعْ

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177822/feed 0 177822
قتل الرجل في الرواية النسوية التي يكتبها الرجل http://newsabah.com/newspaper/177709 http://newsabah.com/newspaper/177709#respond Tue, 19 Feb 2019 19:26:48 +0000 http://newsabah.com/?p=177709 رواية ( رسائل رطبة ) الروائي نبيل جميل (1)
عبد الغفار العطوي

في كتاب ( إيهاب حسن – اوديب أوتطوّر ما بعد الحداثة ) (2) يؤكد السيد امام ان إيهاب حسن واحد من اهم منظري ما بعد الحداثة، وفي سيرته الذاتية (الخروج من مصر) (3) التي نقلها جرزي ديوراك لوبلين في الكتاب نفسه في حوار معه إغفال ايهاب حسن العنصر الاكثر اهمية بشكل ما يتعلق بسيرته الذاتية كمهاجر، عملية التحول المرتبطة بالكيفية التي اصبح بها امريكياً، كان كالعادة حينما تأتي فكرة الهجرة يطل أوديب وجها ً من وجوه الانتقال من فكرة الرعاية الى فكرة التحكم، يقول ايهاب حسن: إنني ارتاح اكثر لصيغة المذكرات، وفي ردّه على سؤال ثان حول إمكانية ان تكون سير المؤلفين المهاجرين ناجحة : ان كل من يعتقد ان حياته قصة (ناجحة) احمق بكل تأكيد، هذا هو السبب في وجود الدين والنزعة القومية والعلم والفن، لأن النجاح الحقيقي قلّما يدركه البشر (4) لكن ايهاب حسن في حواره مع دانيال كولمان (الذات المنفعلة للذكورة – الجندر والاستشراق في (الخروج من مصر) و(إرث العائلة) (5) يقول ان اهتمامي بالعلاقات المتبادلة بين الجندر والهجرة وما بعد الكولونيالية ذو جذور شخصية، من هنا تطل فكرة ( اوديب) وهيمنة الأب في رواية نبيل جميل (رسائل رطبة) امامنا كإشكالية في كيفية فشل ( خالد) في الهجرة والموت غرقاً، من هو الذي جعل النهاية المأساوية لا تنتهي الا في غرق البطل، بينما نجح ايهاب حسن في الوصول الى امريكا ؟ أي من اشترط أو اقترح على الكاتب (قتل) بطل الرواية في المحاولة الأولى في سفره لمصر، فشلت تصفية البطل رغم انه زوّر اسمه وجوازه واستبدل موته بالتهمة التي لم تكن تخطر بباله ان صاحب الجواز الحقيقي (زكريا) هو كان المقصود بينما الأخير يسمسر على زوجته الراقصة المصرية ( نورا ) في ملاهي شارع الوطن في البصرة، بيد ان غرقه في الثانية صار متوقعا، لأن (عائشة) الشاعرة المغربية الامازيغية ليست في انتظاره وهو يخطط لوصوله لألمانيا بينما عائشة في المغرب، ربما يجهل الروائي ان الانحياز للنساء في عالم السرد ليس بهذه السهولة، وان مسلسل قتل الرجال يحول روايته الى اشتغال سرد نسوي من الدرجة الأولى الممتازة دون ان يدرك ان نقطة التفارق بين نجاح إيهاب حسن في الهجرة من مصر كسيرة ذاتية وبين ما كتبه نبيل جميل في سيرته الروائية هو فكرة (اوديب) التي جعلت من ايهاب منظّرا لما بعد الحداثة في تجاوزه لأصعب سلطة يواجهها مثقف ينتقل من الشرق الساحر الى الغرب المستنير، لن يستطيع نبيل جميل سوى القضاء على رجاله واحداً واحدا والابقاء على عائشة كصفة جندرية ترتبط بأصل الصراع بين المركزية الذكورية العربية والهامش الامازيغي الانثوي، لن يستطيع خالد العراقي القادم من الشرق الفوز بجسد المغربية عائشة ولو عشقها لمدة ( 15)عاماً وكتب رسائله الرطبة لها وكلّمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، القضية ليست هكذا ان تكتب رواية سيرية، أن تضع الأنا الانثوي بديلاً للهو أو الأنت الذكوري، وإن احتال الكاتب في ان ينعش سلطة الأب بانتشال روايته الغارقة في البحر من قبل رجل يوناني اسمه (سيمون فليبس) احد افراد خفر السواحل اليوناني، هذا لا ينفع في إحكام السيطرة على قناعة ان الرواية الغارقة هي هذه الرواية التي نقرأ، رواية خالد التي يتجسد فيها اوديب جلياً، فيحبط مغامرة خالد في الوصول الى عائشة عكس ايهاب حسن الذي وصل امريكا، ما المانع الذي حال بين خالد أو الكاتب (ضمنياً) في لقاء عائشة بعد موت الأب السياسي (صدام) بعد عام 2003؟ بينما سمح به في حضرته ونفاذ هيمنته، إن الإشكالية في وصول ايهاب حسن وعدم وصول نبيل جميل (وهو أي عدم الوصول ينطبق على كل من يؤمن بسلطة أوديب) جاك لاكان يقوم بوضع وظيفة الأب في مرتبة ذات اهمية عظمى – فيعزو في مقالة له نشرت عام 1938 حول العائلة اهمية عقدة أوديب الى حقيقة ان لشخصية الأب وظيفتين تكادان تكونان متناقضتين وظيفة الحماية و وظيفة التحريم (6) ايهاب حسن نجح في الوصول الى بغيته بعدم إيمانه بنبوءة اوديب، استطاع ان يفكك العقدة فلا يشعر بتبعاتها في الحماية والتحريم، البطل خالد ومن ورائه الروائي نبيل جميل وأنا وأنت آمنّا بعقدة اوديب، وارتبطنا بوظائف الأب الرضائية والتحريمية، وان خالد بات يعاني من وظيفة التحريم التي مارسها أبوه عليه في تزويجه من امرأة لا يرغب بها، وان يمارس الأب السياسي الذي مثلته السلطة المستبدة شعورا بالاغتراب والعدمية والدونية على خالد، ويجد ان نساء الملاهي والراقصات اكثر مهادنة وتعاطفا في محاولته السفر الى عائشة، وان لا يكتفي بالرسائل الرطبة التي امتدت لـ (15) عاماً، لعلّ شرعنة قتل الرجل في الرواية النسوية التي يكتبها الرجل تعني تحوّلاً للهامش الانثوي الى مركزية في الهوامش وهو غير ممكن مما يؤدي الى الاغتراب الانثوي، أي ان يشتغل الهامش على نفسه وهو بطلان محض.
إحالات:
1 – رسائل رطبة ـ رواية نبيل جميل ـ الطبعة الأولى 2018 ـ دار أمل الجديدة دمشق.
2 – ايهاب حسن اوديب أو نطور ما بعد الحداثة إعداد و ترجمة السيد امام الطبعة الأولى 2018 الناشر دار ومكتبة شهريار العراق – البصرة ص 5
3 – المصدر نفسه ص 9
4 – المصدر نفسه ص 10
5 – المصدر نفسه ص 99
6 – معجم تمهيدي لنظرية التحليل النفسي اللاكاني ديلان ايفانس ترجمة د – هشام روحانا ـ دار نينوى دمشق الطبعة الاولى 2016 ص 39

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177709/feed 0 177709
أتعود الذكرى كحقيقة شعرية لفدوى الزياني http://newsabah.com/newspaper/177706 http://newsabah.com/newspaper/177706#respond Tue, 19 Feb 2019 19:25:10 +0000 http://newsabah.com/?p=177706 حمزة فيصل المردان

للغمامة المتدلية من فم قصيدتي العرجاء
وهي تنثر الملح على جراحات امّة
تعشق ماضيها
بصلابة انثى
يتدلّى من إرتكازها
ما يناهز شغفي
المبحوح بثمالة الحجر
نصفها يشاركني حلمي اليتيم
في حسابات الزمن
والتي لا اعرف وجهتها
أسكب الغناء
على رصيف من فضّة
تنادهت عليه الذاكيات
وثبَتت وجهتها على إختلافه
وكراسيّ من ذهب
بأطراف من عسجد
أحدّد أبعاد حكايتي
استيقظ ثملاً بها
وبما روته…
لنخلة الجيران
في بحثها عن صاعود
لا يخاف لحظات هبوطه الاضطراري
وتقلبات موجها
في ريح لا طائل منها
سوى إسقاط الرطب التالف
على سياج ذاكرة الشجر
فمالها لا تبتسم..

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177706/feed 0 177706
«ماتريوشكا».. مجموعة شعرية لفدوى الزياني http://newsabah.com/newspaper/177703 http://newsabah.com/newspaper/177703#respond Tue, 19 Feb 2019 19:23:34 +0000 http://newsabah.com/?p=177703 صدرت حديثا عن منشورات المتوسط – إيطاليا، مجموعة شعرية جديدة للشاعرة المغربية فدوى الزياني، بعنوان «ماتريوشكا»، قصائدُ الزياني في هذا الكتاب لا تُشبه الدُّمية الروسية فحسب، واحدة داخلَ أخرى وهكذا؛ إنَّما تنفلتُ بقسوةٍ من قبضة الوحدة، ذلك الألمُ الذي لا يتشَبَّه، ولا يمكنُ مداراته بين صمتٍ وصخب، بين غيابٍ وحضور، بين لحظةِ حبّ ولحظةِ نكران، وبين البين ابتساماتٌ مُقفلة، وعيونٌ مقفلة، وتعاساتٌ تُحصى بجديّة.
وفي قصائد الزياني مزجٌ واعٍ بين أشياء عادية يوميّة، وأساطير وحكاياتٍ تاريخية، تلتقطُ الشاعرة مشهدا مفصليا منها، أو محاكاة تفتحُ القصيدة على أكثر من جهة. وهي في طريقها لتكتب تاريخها وشعريتها الخاصة، تحضرُ الحروب، كما المعارك الصغيرة الحميمة، يحضرُ اللاجئون والنازحون والموتى والأنبياء الجدد، تحضرُ القصائدُ الطويلة بحجم المسافات التي تقطعها الأقدام الحافية، والأجساد العارية، والقلوب المكسورة، يحضر ربُّ المسافات الطويلة، وتحضر الوحدة مكثَّفة طاغية وثقيلة كقفل صدئ في باب قلعةٍ قديمة.
تمنحُ فدوى الزياني الكثيرَ من نفسها للشِّعر، لقصائد لو رُسمت لكانت بورتريهات متعدِّدَة لشخصِ الشاعرة، لذكرياتها وهواجسها التي تبدأ من سيجارة واحدة قد لا تكفي لإسقاط سقف الوحدة، ولا تنتهي بمآسي الحروب والتشرُّد والضياع بين القتل والدماء وأنانية إنسان هذا العصر. نقرأ ونرى فدوى طفلةً وامرأة ناضجة وعاشقة مجنونة ومحاربة متمرّسة، وبدل أن تكون فراشة تؤثر الحلزون، كما جاء في عتبة الكتاب، لا لشيء سوى لتترك في الطريق، طريقِ الشعر، قصيدتها اللامعة:
الحلازينُ أكثر استجابة للشِّعْر وحكمتِه
لتكونَ شاعرًا يحتاجُ الأمرُ سُكونَ حلزونٍ صغيرٍ يتشبّثُ بالعشب
مثلَ رضيعٍ على صدرِ أُمِّهِ، قَرْناكَ واحدٌ إلى الجنوب والآخرٌ إلى الشمال
لتسمعَ حكمةَ الشجرِ من بطونِها، ظَهرُكَ أملسُ كأنما صَنعتَ
سفينة من الضوءِ والغيمِ والندى وحمّلتَها نبيًّا يحمل عبءَ الكونِ وحدَه..
قلبُكَ على الطينِ يخفقُ متى تنهَّدَتِ الأرض
مغمورًا في الطّلّ حتى منتهى الوداعة
ساكنًا في الصمتِ حتّى منتهى الخيال.
وفي وسطِ كلِّ هذه المشاهد ودونَ أيّ جهدٍ يُذكَر
تمضي ولا تمضي …
وحيثما مضيتَ تتركُ على العشب دبيبَكَ الفضّيّ قصيدةً لامعة.
و»ماتريوشكا» هي المجموعة الخامسة للزياني، جاءت في 112صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة «براءات» لسنة 2019، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
الزياني مغربية، من مواليد مدينة زاكورة. صدر لها شعرًا: «خريف أزرق»، 2014. مجموعة «إيماءات شعرية» 2014. «أسبق النهر بخطوة «، 2015. «خدعة النور في آخر الممر»، 2017. نشرت نصوصها الشعرية على صفحات كثير من المجلات والجرائد العربية منها: جريدة الاتحاد الاشتراكي، مجلة الآداب المصرية، صحيفة السفير اللبنانية وغيرها.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177703/feed 0 177703
كافكا عربيا – ايقونة تحترق http://newsabah.com/newspaper/177699 http://newsabah.com/newspaper/177699#respond Tue, 19 Feb 2019 19:21:55 +0000 http://newsabah.com/?p=177699 صدر حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، كتابٌ جديد للباحث والناقد المصري عاطف بطرس العطّار، وجاء بعنوان: «كافكا عربياً – أيقونة تحترق».
الكتاب يُحلِّل أصداء كافكا في الفضاء الفكري العربي منذ ١٩٣٩، مستندًا على مفهوم للترجمة يتجاوز عبور النصوص الحدود القومية واللغة والثقافة، ليشتبك مع لحظات مفصلية تفجرها هذه النصوص داخل مساحات ثقافية وتاريخية مغايرة، لتفتح آفاق جديدة لفهم ومراجعة مسارات وانعطافات الفكر العربي المعاصر. فبين لحظة إنتاج النصوص (كافكا، براغ، بداية القرن العشرين) ولحظات التلقي العربي (طه حسين، جورج حنين، هزيمة ٦٧، الحرب الباردة، الثورات العربية) تتولد معاني جديدة تضيف إلى تراكم التأويلات حول النصوص الأصلية، وتطرح أسئلة تتعلق بالحمولات والطاقات والإمكانات الكامنة بداخلها. وبالتالي يرسم الكتاب

«تولَّدَت خلال هذه الدراسة مجموعة من السيناريوهات والترتيبات المتشابكة التي تعكس إشكاليات النقل والترجمة، وفي كثير من الأحيان عَدَم القابلية للترجمة، وسوء النقل أو سوء القراءة أو سوء التأويل»
جغرافيا بديلة للأدب العالمي بعيدًا عن جدليات المركز والهامش والتأثير والتأثر.
ولم تختلف الآراء حول أهمية هذا الكتاب، الذي أعدَّهُ الكتّاب والباحثون العرب وغيرهم، من أهمِّ الدراسات التحليلية لتأثير كافكا في الثقافة العربية، حيث قال أستاذ الدراسات العربية في جامعة يورك بكندا وليد الخشاب: «في هذا الكتاب يظهر كافكا تارة كنموذج للمثقف الذي يتحدى سلطة التراث الديني والسلطة الأبوية، وتارة كناقد مُبكر لتجاوزات الحداثة الأوروبية التي أدت إلى الفاشية والشمولية. تنبسط دَفَتَا الكتاب كجناحي ملاك أسطوري: طرفاً نحو التراث ونقده وطرفاً نحو تأمل الحداثة». وكتبت الباحثة الروائية بسمة عبد العزيز: «في وقت تُستعَاد فيه الكافكاوية بتجلياتها المتعدِّدة وأثارها الممتدة؛ باعثة بأسئلةٍ مُتشابكة حول واقعنا الكابوسيّ الآني ؛ تأتي هذه الدراسةُ المُلهِمة لتقدم مَعرفةً تحليَّلية بعالم كافكا وصورته المُلتبِسة في الثقافة العربية. هي دراسةٌ تسدُّ فراغًا في المكتبة العربية ببراعةٍ واقتدار».
أما عالم الاجتماع الألماني فولف ليبنيز، فقد كتب في جريدة (دي فيلت)، مُرجعاً الفضل في اكتشاف كافكا العربي لبطرس العطّار: «يرجع الفضل في اكتشاف كافكا العربي بكل وجوهه المختلفة وتفاصيله إلي الباحث المصري عاطف بطرس العطار المتخصص في مجال الدراسات الأدبية». في حين كتب أستاذ الأدب العربي الحديث المقارن أيمن الدسوقي واصفاً هذه الدراسة: «هو من رأى وهم من رأوا وثاروا! هذه بحق دراسة رائدة تتميز بعمق الفهم والتحليل للحظة إنتاج نصوص كافكا التاريخية، وليس فقط لأصداء التلقي، ومن ثم فتح أفق معرفية جديدة تكشف بدورها عما أبعد مما هو أيقونة: عمق الفهم التاريخي لفنية المأساة!». وهذا ما اتفق معه أستاذ الأدب الانجليزي والمقارن سعد البازعي الذي عدَّ الكتاب: «قراءة تحليلية محيطة وعميقة للتفاعل الثقافي العربي مع كافكا، لكن أهمية الكتاب تمتد إلى مناقشته لألوان من التلقي غير المتفحص بالقدر الذي يستدعي إعادة النظر في كثير من التصورات التي تمس أشخاصاً أو أعمالاً تحوطها حساسيات خاصة.»
من مقدمة الكتاب: لم يرمِ مشروع هذا البحث منذ تصميمه إلى مجرّد تغطية تاريخ الترجمة والتّلقّي العربي لفرانتس كافكا (١٨٨٣ -١٩٢٤)، بل كان الهدف منه محاولة لرصد وفَهْم وتحليل مسارات وتطوّرات تتعلّق بالاشتباك العربيّ مع نتاج هذا الأديب وخصوصية موقعه؛ نظرًا لأنه أحد العلامات الأدبية البارزة للحداثة الأوروبية، لا سيّما كونه ينتمي إلى سلسلة من المفكّرين والكُتَّاب الألمان ذوي الخلفية اليهودية الذين كان لهم إسهامات نَقْدِيَّة، فلسفية أو أدبية مُمَيّزَة. وعلى هذه الخلفية تولَّدَت خلال هذه الدراسة مجموعة من السيناريوهات والترتيبات المتشابكة التي تعكس إشكاليات النقل والترجمة، وفي كثير من الأحيان عَدَم القابلية للترجمة، وسوء النقل أو سوء القراءة أو سوء التأويل، أو ما يمكن وصفه بعملية إعادة توطين النصوص في سياقات ومشروعات متباينة، لتُفجّر من جديد معاني مُغايرة، ولتعكس خصوصية سياقات النقل والتّلقّي والإدماج ومحاولات الاستحواذ على النّصّ الأدبي وامتلاكه أو توظيفه. كما أن هذه الممارسات كثيرًا ما تتعلّق بعمليات صناعة أو إعادة خَلْق الأيقونة. والمقصود هنا كيفية التعامل مع شخصية كافكا وعملية خَلْق أيقونة مستقلّة له، تتحكّم فيها آليات خاصّة، تعمل على إضفاء القدسية عليها أو أسطَرَتِها، مرورًا بإعادة إنتاجها وتوظيفها بأشكال مختلفة، وفي سياقات مختلفة، ووصولاً إلى نَبذها وشيطنتها والمطالبة بحرقها وحرق كل ما يتّصل بها من نصوص.

د.عاطف بطرس العطار: أستاذ الأدبِ المقارنِ بمعهدِ الدّوحة للدّراساتِ العليا، وزميل باحث بجامعة ماربورج، حازَ درجةَ الماجستير في الأدبِ الألماني من جامعةِ دوسلدورف، والدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة ليبزج بألمانيا، عملَ بجامعة ماربورج من ٢٠٠٧ حتى ٢٠١٥. من أهم مؤلّفاته: كتاب «كافكا من منظور عربي» الصادر في ألمانيا ٢٠٠٩، و»الشرق الأوسط قطعة من أوروبا؟»، ألمانيا ٢٠٠٦. بالإضافة لدراسات عديدة حول جمالياتِ المقاومة وفضاءِ السجنِ السياسي. كما يعمل حاليًّا على مشروعٍ بحثيٍّ حولَ «أصداء فالتر بنيامين في الفكر العربي بعد الثورات العربية».

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177699/feed 0 177699
سعيد خطيبي: الحرب لم تكن طفرة، ولا لحظة عابرة، بل حفرت لها خنادق أثنية وثقافية قبل عقود من اشتعالهما http://newsabah.com/newspaper/177555 http://newsabah.com/newspaper/177555#respond Mon, 18 Feb 2019 18:57:49 +0000 http://newsabah.com/?p=177555 أجري الحوار ليلى عبد الله

بعد أربعون عاما في انتظار إيزابيل يعود إلينا سعيد خطيبي بروايته «حطب سراييفو»، لم يبتعد الكاتب عن المجال التاريخي إذ استقى ثيمة روايته الجديدة من مصادر تاريخية ولكن هذه المرة أراد البحث عما هو مشترك بين بلده وسرايفو أين نقل لنا حياة بطليه إيفانا وسليم وتداعيت الحرب على كلا الشخصيتين.

• من يخاف من الموت يموت مرّتين
• الرّواية يجب عليها مراوغة التّاريخ وتحريره

– «سراييفو» مدينة متاخمة لحضارتين متنازعتين، اتخذتها عنوانا لروايتك الصّادرة مؤخرًا. لماذا اخترت هذه المدينة؟ وكيف تحوّلت إلى خلفية مكانية لروايتك؟
– ليست المرّة الأولى التي أكتب فيها عن سراييفو، بل المرّة الثّانية، بعد كتاب «جنائن الشّرق الملتهبة»(2015). أظنّ أن سراييفو واحدة من أكثر المدن الأوربية حضوراً في المخيّلة العربية. ليس فقط بسبب حرب التّسعينيات، بل نظراً لتاريخها الذي يتقاطع مع تواريخ مجتمعات عربية، ولحضور المكوّن الإسلامي في العلاقات التي تجمع بين ساكنتها. انطباعي عن سراييفو، حين زرتها للمرّة الأولى، قبل ستّ سنوات، كان يُشبه من يلج مغارة، إما أن يضيع فيها ويحبّها، أو يترصد أول فرصة للهرب منها ويدير ظهره لها. حصل أن وجدت فيها ما احتجت إليه من مادّة للكتابة، ومن تقاطعات مع مزاج مدن جزائرية، ومن رغبة في مواصلة التّيه، وشيئاً فشيئاً تحوّلت المدينة إلى ديكور للرواية، ولكن ليست سراييفو الآن، بل المدينة التي كتبت عنها، في الرّواية، هي سراييفو ما قبل أكثر من عشرين سنة، التي خرجت لتوّها من أصوات القذائف وشراسة القنّاصة، وهي تبحث عن فرصة لها لتحيا، دون أن تنالها يوماً.

– لعبت الذّاكرة دورا مهما في الرواية مكنتك من التطرّق إلى العلاقة بين الجزائر العاصمةوسراييفو زمن الحربين الأهليتين في كلا البلدين. ومن الواضح أن العلاقة القائمة بين البلدين قد ألقت بظلالها على طبيعة الشّخصيتين المحوريتين. إلى أيّ حدّ انعكس التّقارب بين البلدين على فضاء الرواية بأكمله؟
– بالأحرى الأرشيف لعب دوراً وليس الذّاكرة وحدها. والمفارقة أن هناك تاريخاً مشتركاً، وشبكة من المصادفات، بين الجزائر والبوسنة، ولكن – اليوم – لا توجد علاقة رسمية بين البلدين، فبينما تعاطف الجزائريون مع البوسنيين، فضّلت الجزائر الرّسمية الحفاظ على صداقتها مع الحليف القديم: صربيا، مما انجر عليه سوء فهم مع حكومة سراييفو. من الصّدف المأساوية أن أوّل ضحية أجنبية، سنوات التّسعينيات، في الجزائر، كان عاملاً بوسنياً (بصحبة عمّال كروات)، بمنطقة تمزقيدة (ولاية المدية، 60 كلم جنوب الجزائر العاصمة)، نهاية 1993، وفي تلك الفترة بدأ التحاق مقاتلين جزائريين، بحرب البوسنة والهرسك، ووقع أول ضحية منهم في مدينة زينيتسا، شمال سراييفو. من وهلة أولى، لا تظهر لنا نقاط مشتركة بين تاريخي البلدين المعاصر، ولكن – لاحقاً – بعدما قضيت بضعة أسابيع في تقليب الأرشيف، وبعد التّمكّن قليلاً من اللغة الصّربو كرواتية، ظهرت لي نقاط مشتركة بين تاريخي البلدين، فما حصل في الجزائر عشرية التّسعينيات، تعود جذوره إلى ثورة التّحرير (1954-1962)، وما حصل في البوسنة الهرسك يعود إلى نتائج الحرب العالمية الثّانية، كان يجب أن نعود أكثر من نصف قرن إلى الوراء، كيف نفهم ما حصل، ونعرف أنّ الحرب لم تكن طفرة، ولا لحظة عابرة، بل في كلا البلدين، قامت حربان تهيّأت لهما ظروف وحفرت لهما خنادق أثنية وثقافية قبل عقود من اشتعالهما.

– للموت وجه واحد حتى وإن اختلفت مسبّباته. حاولت إضفاء معنى جديدا للموت في آخر الرّواية أين انتفض أبطالك. فهل من الممكن أن نفهم الموت باعتباره دافعا للنهوض والانبعاث؟ ومن أين أتت الفكرة؟
– من يخاف من الموت يموت مرّتين. الجزائر والبوسنة والهرسك جرّبا الموت، لذلك لم يكن في ذهني إعادة الكتابة عن الفظائع، التي وقعت، ولا إعادة تدوير الحكايات، التي يحفظها النّاجون من الحربين، بل اخترت من البداية خطاً معاكساً، أن أكتب عن تجربة العيش وإمكانياتها، في ظروف تبعث على الموت، أن أكتب عن الإنسان لا عن التّاريخ، عن أولئك المجهولين، الذين لم تجرفهم الحرب في طريقها، لكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بعدها. بعد سنين طويلة من العنف اليومي، ومن القتل المنظّم، كادت تتشكّل ما يشبه متلازمة ستوكهولم، في عقول النّاجين، وذلك ما عبّرت عليه إيفانا، في واحدة من الوقائع، ومثلها فعل سليم، في الجزائر، حيث أنهم من تعوّدهم على الحرب، صارت أخبار الموت أمراً مبتذلاً ولا تشعرهم بحزن، وفي الوقت ذاته، لا يعرفون كيف يُعيدون بناء حياتهم بعد أن يتوقّف الرّصاص. تعايشوا مع الحرب ولم يتخيّلوا شكل حياة لهم بعدها.في الحقبة التي تدور فيها وقائع الرّواية كان الموت بوصلة النّاجين، يعلمون أن خرجوهم من الحرب بأقل الأضرار، لا يعني أنهم سلموا منها، حيث أن كلا من البطلين إيفانا وسليم يدركان، لاحقاً، أنهما ضيعا حياتهما في تلك المرحلة، لم يموتا لكنهم تحوّلا إلى مسخين. إيفانا تكتشف أن أباها لم يكن نفس الشّخص الذي عرفته حياً، وسليم يجد أنه من نسب مشكوك فيه، ويشرع في البحث عن والديه. لقد راوغا الموت، واستمسكا بحبل الحياة، بدا عليهما صبر وتحمل، لكنهما كانا ينزلقان، في لا شعورهما، من اليقين إلى الشكّ.

– اتخذت من لفظ الحطب عنوانا لروايتك وللباحث في أرشيف حرب البوسنة والهرسك أن يلاحظ صورا عديدة لأطفال وشيوخ يقطعون الحطب ويحملونه على ظهورهم. فما هو مدلول الحطب ورمزيته في الرواية؟
– حرب البوسنة والهرسك سبقت، بفارق زمني بسيط، حرب الجزائر في التسعينيات، وأسبابها أيضأً كانت أسبق، رغم أوجه الشّبه، التي تجمعهما. لذلك فضّلت أن أنطلق من سراييفو، قبل أن أصل إلى الجزائر. عدا الأرشيف البصري، عن أيام الحرب في سراييفو، ومشاهد النّاس وهم يقطعون الأشجار، فصل الشّتاء، هناك فيديوهات، تعرض في مؤسسات حفظ الذّاكرة، بوسط المدينة، يُعاد فيها تمثيل ما وقع في تلك الحرب، وكلّ مرّة يتكرّر مشهد قطع الأشجار، في حدائق وساحات عامّة، نظراً للشّتاء القارس الذي تعرفه المدينة، في وقت كانت الكهرباء مقطوعة، وكذا الماء ولا توجد وسيلة للتّدفئة والنّجاة، عدا قطع الحطب. حين انتهت الحرب، ومرور سنوات، تمّ ترميم البنايات، ومحو أثار القذائف والقناصة، ومن يتمشّى في سراييفو – ليلاً وليس نهاراً – لا يشعر أن حرباً مرّت هناك، ولكن الشّيء الوحيد الذي عجزوا عن ترميمه هو حدائق المدينة، وإعادة أشجار تتجاوز أعمار بعض منها مئة سنة. ثم هناك بعد رمزي في كلمة «الحطب»، في المخيّلة الدّينية، في الإسلام وفي الإنجيل، بحكم أن في البلدين كان الدّين لاعباً فيما جرى، والحطب لها مدلول آخر في التّراث العربي، وفي الجزائر تستخدم الكلمة كثيراً في أمثال شعبية، ثم عثرت على الكلمة ذاتهاوأنا أستمع إلى أغانٍ كلاسيكية بوسنية (مستوحاة من أشعار)، لذلك طرأ أكثر من سبب في توظيف كلمة حطب، كمشترك بين الجزائر والبوسنة والهرسك.

– اعتمدت مجددا على الوقائع التّاريخية في «حطب سراييفو»بعد أن اتّخذت من إيزابيل إيبرهارت موضوعا لروايتك السّابقة. ما هي الآلية التي جنّبتك من الوقوع في السّرد التّاريخي المحض؟
– من السّهل أن نُعيد سرد ما حصل، في كتابة كرونولوجية، وننسخ تاريخاً معلّباً، ونخرج بأدب قابل للاستهلاك السّريع. لكن من كتب ذلك التّاريخ الذي نلجأ إليه؟ كلّ تاريخ يتضمّن رغبة في السّيطرة، ونظرة أيديولوجية من جانب واحد. وإعادة الكتابة، وفق هكذا طريقة هي اصطفاف في جانب طرف ضد آخر. وسقوط حتمي في أحكام قيمية. ثمّأظنّ أن الرّواية يجب عليها مراوغة التّاريخ وتحريره. شخصياً، كانت تهمّني الحكاية، متعة النصّ، ولذّة السّرد، البحث عن شخصيات وحبك أقدار لهم. لم أهتم بإعادة تصدير التّاريخ، بل بحثت عن فهم الحياة آنذاك، وجزيئاتها، ثم تخيّلت قصّة، دون منتصر ولا خاسر، بل قصّة تُحاول أن تحكي مصائر النّاس العاديين، البسطاء، المجهولين، الذي عاشوا تحت الحرب دون أن نسمع عنهم، عن يومياتهم في الحب والخوف والتّوجّس والحيرة والدّهشة والغبطة والكرب والهمّ والهجر. كان يهمّني أن ابتكر لهم حياة ثانية، يصنعون فيها تاريخا شخصياً لهم، بعد أن استبعدوا من التّاريخ العام في بلديهما.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177555/feed 0 177555
فلم أنا يوسف يا أمي http://newsabah.com/newspaper/177561 http://newsabah.com/newspaper/177561#respond Mon, 18 Feb 2019 18:55:23 +0000 http://newsabah.com/?p=177561 كاظم السلوم

ضمن عروضها العديدة على صالة السينما والمسرح، عرضت دائرة السينما والمسرح الفلم الروائي الطويل»انا يوسف يا أمي» للمخرج محمد الفرطوسي، الفلم انتاج مشترك بين العراق، الكويت، إيران، بطولة الفنانة العراقية زهرة الربيعي، والممثل عباس غزال٠
الحكاية
الفلم ماخوذ عن قصة واقعية تتحدث عن اخفاء ام لابنها لفترة ٢١عاما من العام ١٩٨٢ولغاية العام ٢٠٠٣ والتغيير الكبير الحاصل في نيسان منه، حيث يخرج يوسف بطل الفلم من مخبأه وتداعيات هذا الخروج المتأخر وفي ظرف الفوضى التي عمت البلاد ومازال أثرها ماثل للان٠
الاشتغال
الفلم هو الروائي الطويل الاول للمخرج محمد الفرطوسي، ويبدو ان الحكاية الاصل التي اثارت ردود افعال عديدة، بعد اطلاع الناس عليها، وحجم الخوف والرعب السائد في تلك الفترة قد اغوت الجهات المنتجة لتحويلها الى فلم سينمائي طويل، لكن هل نجحت في ذلك، هل نجح الفرطوسي في إخراج نص بصري يمكن ان يجسد حجم معاناة بطله يوسف، وكذلك حجم معاناة الاخرين معه، هل أبتعد ونأى بفلمه عن ادلجة الحكاية على حساب الحكاية الاصلية، هل تعرف على ابطال الحكاية وموقع اختباء يوسف، هل عرف ما دار في الشارع العراقي اثناء فترة السقوط وما تلاه، وان كان هو بعيدا عن موقع الحدث كونه من الاحواز في ايران؟
يبدإ الفلم بمشهد لقارب في عرض البحر فيه مجموعة مهاجرين، وهو إشارة اولية الى ما تلا ذلك التغيير من احداث، هذا القارب نشاهده في منتصف الفلم فارغ الا من امرأة تلطم صدرها، ونشاهده في خاتمة الفلم مليئا بالمهاجرين٠
كل احداث الفلم تدور في داخل بيت كبير يبدو لمسؤول كبير، ام يوسف تعمل فيه وتخبي ابنها تحت ارضية مطبخه، المسؤول مرتبك بسبب تسارع الأحداث وقرب سقوط النظام، لا فعل او ردة فعل لام يوسف ولا لابنها، وثمة فتاة يبدو انها كانت على علاقة بيوسف تزور البيت بين فترة واخرى ناقلة ما تسمعه من أخبار الى امه٠
حصر الاحداث داخل البيت فقط ابطأ ايقاع الفلم كثيرا، فبدت الشخصيات بلا رد فعل او تفاعل مع الاحداث المتسارعة، لم يستطع المخرج من تحريك ممثليه، حركة الام بطيئة ورتيبة، ازاء تسارع الاحداث خارج البيت، وازاء قلقها على ابنها المختبىءفي جحر تضع كرسيها عليه، لم نشاهد تفاصيل مخبأ يوسف وما موجود فيه، فبدا كحفرة أقرب منها الى مخبأ يمكن العيش فيه ل٢١ عاما، في حين شاهد الكثيرون تفاصيل المكان الحقيقي، بعد ان غطته وسائل الإعلام العديدة بعد انهيار النظام٠
المرات القليلة التي خرج فيها يوسف من مخبأه، لمعرفة ما يجري لم تتوفر على لهفة وقلق يفترض ان يبدو عليه، وهو المختبىء منذ عقدين٠
التوفر على معلومة تاريخية تزيد من مصداقية الفلم، زيارة أحد الاشخاص الى البيت وفشله في الحصول على أسطوانة غاز للأم، وحديثه عن قطع أذنه، وهو الإجراء العنيف والمخزي الذي اتخذ بحق الهاربين من الخدمة العسكرية، هذا الإجراء او القرار، لم يتخذ في عقد الثمانينات، بل بعدها، وهو ما يفترض الانتباه اليه، خصوصا وان يوسف مختبئ منذ العام ١٩٨٢.
ولا أدرى ما تفسير مشهد غسل الام لابنها في حديقة الدار وفي طشت، وهم في بيت كبير يتوفر حتى على مسبح، مع كونه مختبىء، ويفترض ان يكون في داخل البيت على الاقل٠
اعتقد انه كان بالامكان أفضل مما كان بكثير خصوصا وان هناك الكثير من الافلام التي تناولت مثل هكذا حكايات والتي تسمى بافلام الازمات.
محمد الفرطوسي هو مخرج وكاتب الفلم، واعتقد كان يفترض به ان يستعين بكاتب دراما عراقي، على اطلاع ومعرفة بتفاصيل ما جرى، فاهل مكة ادرى بشعابها.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177561/feed 0 177561
بغداد تحتفي بنخل السماوة.. http://newsabah.com/newspaper/177558 http://newsabah.com/newspaper/177558#respond Mon, 18 Feb 2019 18:53:19 +0000 http://newsabah.com/?p=177558 أقام بيتنا الثقافي على قاعته في ساحة الاندلس، حفلا كبيرا احتفاء بالشاعر يحيى السماوي، أدارها الشاعر عبد السادة البصري، تضمن الحفل كلمات للسادة مفيد الجزائري عن الحزب الشيوعي، وكلمة الشاعر عمر السراي عن اتحاد أدباء العراق، وكلمة الشاعر قاسم والي عن أرومته السماوة، إضافة الى مشاركة من الشاعر ناظم السماوي، وكلمة المحتفى به الشاعر يحيى السماوي مع قراءات منتخبة من قصائده.
بعدها كانت الندوة البحثية التي تحدث فيها الدكتور علي حداد، والدكتور أحمد مهدي الزبيدي، في ختام الاحتفاء قدم الدكتور صبحي الجميلي لوح الإبداع للشاعر المحتفى به، فيما قدّم الدكتورعزت أبو التمن باقة ورد له.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177558/feed 0 177558