ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Mon, 04 Nov 2019 17:13:41 +0000 ar hourly 1 124085406 البحث عن النص الناقص في.. «النص الناقص» http://newsabah.com/newspaper/197768 Mon, 04 Nov 2019 17:13:25 +0000 http://newsabah.com/?p=197768 يوسف عبود جويعد

عندما يتهم العقل بالجنون, تتغير معالم الحياة, وتضمحل الصورة النقية الصافية, ويحل محلها الوجه الذي لا نرغب في رؤيته رغم معرفتنا مسبقاً في حقيقة وجوده, وهو ذلك العالم المختل الذي لا يعتمد على العقل في إدارة دفة نظام الكون, ومن خلال هذه الرؤية الفنية التي نرى من خلالها الجنون بعين العاقل, والعقل بعين الجنون, تقدم لنا الروائية الليبية عائشة الأصفر روايتها (النَّص الناقص) التي لا يمكن أن نراها إلا عبر هذا المنظار بالغ الدقة، فلم تكن المهمة في هذا النص استعراض وقائع أحداث دارت رحاها في مدينة (سبها) وما يحيط بها من قرى ومناطق أثرية وطقوس وعادات وتقاليد ومدارس لتتسع تلك الدائرة وتلتحق مدن أخرى معها وتكبر أكثر لنعبر الحدود الليبية مع المهجرين، ونشاركهم رحلة العذاب والعطش والجوع، والموت من شدة الالم، ونعيش الصحراء برمالها الحارقة ورياحها الحارة، ولم تكن البؤرة الرئيسة التي سوف نستند عليها في عملية ولوجنا لفضاء هذا النص تلك الاحداث، وإنما هي أشبه بالأدغال الكثيفة المتشابكة التي تغطي هذه البؤرة التي سوف نكتشفها ومن خلالها نطوف في هذا العالم السردي, إذ تبرز أحداث حكاية العلاقة العاطفية الغريبة بين مريم وعامر, التي ستمنحنا هذا المنظار الذي سيغير وجهتنا واتجاهنا لنكون مع الرؤية الفلسفية الداعية الى الانتباه لأن العالم برمته يسير نحو الجنون,وان ما يحدث في هذا الكون لا يصب بخدمة الإنسان وتطوره، بل أنه أشبه بطوق يزداد ضيقاً حد الاختناق، إذ إن بداية تلك العلاقة التي نشأت بين الاثنين تبدو طبيعية جداً، إلا أنها في حقيقة الأمر انعكاس لدرب معبد يضيؤه هذا الشرر المتطاير الذي يجعلنا نتلمس ناصية هذا الإحساس بالتوحد مع الرؤية، وهكذا فإن حضور عامر مع ابنة اخيه لمقابلة استاذة مادة الرسم مريم وشحنة الانبهار التي اكتست ملامح عامر عند رؤيتها:
(وبدأت تحدثني عن نجمة، تتحدث بهدوء وبصوت خفيض،فم مضموم، وشفتان مرسومتان باكتناز تفرجان عن فلجة أضفت على لغتها طعماً مختلفاً, لغتها التي لا تخلو من تباين في اللكنة وكأنها تشد على الكلمة تجذبها بينما تحاول الاخيرة التحرر من لسان صاحبتها، هذا الأمر لم يحجب سلامتها وفصاحتها اللغوية, وهي تؤكد على ضرورة الاهتمام «بنجمة» فقد لاحظت انطواءها وخوفها من مواجهة الموقف.) ص 12
وهكذا نكون قد حثثنا خطانا لنتعمق في تلك الغابة السردية المتشابكة المظللة التي تمثل النص وهي تنادينا نحوها، وبعد ان تعمقت العلاقة العاطفية بين مريم وعامر، وجرت عدة لقاءات بينهما، يتقدم لخطبتها فيرفض لأسباب قبلية، وتدور الدوائر ويبقى الرابط المتين الذي يزداد قوة بينهما، الأمر الذي حدا بمريم ان تقرر بعدم الانجاب منه، وباءت كل المحاولات معها بالفشل، كي بيت الرحم، دخولها بيوت السحرة والمشعوذين بحجة إخراج الجن منها، ولأن العلاقة بينها وبين زوجها صارت انفعالية ولا تطاق، فقد أحس الجميع بأنها فقدت عقلها، فقرر زوجها إيداعها المصحة العقلية:
(قالا له تهيم على وجهها على غير هدى، تتخلى عن ملابسها، قالوا اكثر من مرة تحاول خنق مولود لأنها لم تلد، وقالوا له تحاول الانتحار، كانت ستشعل النار في الدار، قلت له أنهم يكذبون، لم أفعل، أنا عاقلة قلت له، أنا أستاذة رسم، أحب تلاميذي ومدرستي وأعد مشروعاً بالجامعة، أسألوا أمي تعتمد عليّ، تجرني الممرضات على الارض الخشنة، وأنا أصرخ أستنجد،)ص 31
وهكذا تدخل مريم المصحة العقلية، ومع دخولها ينضم عنصر مهم من عناصر فن صناعة الرواية الى متن هذا النص، هو ادب الرسائل، إلا أن الرسائل في هذا النص لم تأتِ ضمن نسق مسيرة الأحداث، كون مريم تكتب تلك الرسائل الموجهة إلى حبيبها عامر بيد إحدى العاملات في المصحة، والاخيرة تحتفظ بها خوفاً من إثارة المشاكل بينه وبين زوجته، وتظهر تلك الرسائل بعد الانتهاء من أحداث الرواية، كما أشار عامر في متن النص، ولكونها جاءت متأخرة فإن الحيز المخصص لها جاء بشكل عشوائي، حيث تتوقف الأحداث وتدخل الرسالة، بعدها يتم مواصلة الاحداث.
لم تكن حكاية مريم وعامر وقصة حبهما وحدها داخل متن النص كما أسلفت، فقد انضمت حكايات أخرى إليه، أهمها حكاية هيما، الذي قدم من نيجيريا إلى سبها ولم يجد له عملاً إلا في تهريب المهجرين عبر الصحراء، وتدور أحداث مهمة ضمن النسق الفني والرؤية الفلسفية التي أعدتها الروائية في المبنى السردي، وكذلك تأثير الحصار الاقتصادي على الشعب الليبي، والحروب الدائرة فيها، والفقراء والمهمشون الذين هم حطب هذه الحروب.
وبينما تسوء حالة مريم النفسية، يحاول عامر أن يزورها، ولم يجد حجة إلا أن يقول أنا اخوها:
(نعم أنا اخوها، وليس لدي تعريف والمكان بعيد كما تعلمون.. حسناً لكنها المرة الأخيرة.. لا بد من تعريفك.. حاضر.. وحضرت في غرفة مجاورة للإدارة.. وتهللت أساريرها.. واندفعت نحوي وعانقتني.. شقيقتي كيف أنت باغتّها.. لم تنتبه المجنونة وتأكد المشرف من هويتي.. من أنها شقيقتي، تركنا وخرج.. وظلت متشبثة بي.. أخرجني عامر لست مجنونة أنت تعلم ذلك، ولم أعد أحتمل المخدر) ص 89 .
ظهرت تفاسير كثيرة لمعنى النص الناقص، والذي اتخذته الروائية عنواناً لروايتها، منها مشروع تخرجها في الجامعية والتي اسمته (النص غير المكتمل) وكذلك ما ورد في الرسالة السادسة التي كتبتها مريم إلى حبيبها عامر حيث تقول فيها:
(أننا عقل لم يكتمل بعد، أنه لدينا أزمة عقل وراء ظاهرة الارتباك هذه، أزمة مردُّها طريقة التفكير الفاقد للمنهجية، لطرق مناهج البحث العلمي، نتخبط في الارتجالية عند كل مشروع، وكأن فضاء تضاريسنا مليء بالأعمدة الخرسانية المتفرقة غير ذات صلة، أكمله أنت يا «عامر» وانتبه لما قيل في نقد العقل لمجتمعنا ستقودك الى ظاهرة (عدم اكتمال النص) أو النص الناقص، القيم لا تتجزأ وهو مبعث قلقي) ص 99 .
ومن خلف جدران المصحة العقلية تتابع مريم الحياة خارجها، فتجده عالماً مختلاً يتخبط بأفكاره، حروب، وجوع، وفقر، وعطش، ومياه تلتهم القوارب الهاربة، وتحس أن الصورة للعالم في الخارج قد توضحت إليها، فبين العقل والجنون تعيش الصراعات وتعيش الالم، وفي الرسالة الثانية عشر تذكر مريم في آخر سطر من سطورها:
(أظنني النص الذي لم يكتمل!) ص 193
وتحاول للمرة الثانية الهرب من المصحة العقلية، بعد أن استطاعت أن تتدارك الأخطاء السابقة في عملية الهرب، وتنجح في مهمتها:
(غادرت الحديقة على غير هدى وفي آخر الشارع الطويل وقفت على كشك جرائد صادفني، فضولاً ليس أكثر، إنه الجنون يا «عامر».. وكانت صورتي تتصدر أول جريدة على واجهة الكشك..(مجنونة تغادر المشفى)..(مجنونة مصابة تهرب من المصحة)..(امرأة مختلة في شوارع العاصمة)..شاب يتصفح.. وفتاة اشترت الصحيفة وتشرح للبائع.. الدنيا مقلوبة.. والناس خائفة.. والكل نبّه أطفاله لهذه المجنونة.. وهي تضحك.. وتضحك، جميع الاطفال اليوم لزموا بيوتهم.. الحقيقة لم أتمالك نفسي من الضحك..) ص 311
ولأن أمر هروبها منشور في الصحف مع صورتها فقد تم القاء القبض عليها وإعادتها، وبعد مضي فترة من الزمن تموت مريم داخل المصحة العقلية، ويدفن معها سر النص الناقص، ويبكيها الجميع وينتشر الحزن وتنكس الاعلام، وتجتاح الوحشة كل النفوس.
وهكذا تنتهي أحداث رواية (النصّ الناقص) للروائية الليبية عائشة الأصفر التي نقلتنا بين العقل والجنون، وبين الجنون والعقل، لنعرف من هو العاقل ومن هو المجنون، وكانت رحلتنا في غابة السرد، محفوفة بالمخاطر، فقد استطاعت ان تقدم نصاً مغايراً فيه الكثير من التأويلات لأنه يفتح نافذة للعقل من أجل التأمل.

]]>
197768
( مودة لا تنقطع )… http://newsabah.com/newspaper/197764 Mon, 04 Nov 2019 17:10:32 +0000 http://newsabah.com/?p=197764 حمزة فيصل المردان

أنا معك. ابتسامتك سفينتي
الى اين تريدني ان اتوجّه في خطاي المؤجلة..!!! ؟؟؟
فقد تمزّق وجه الوقت
بمخالب لاتعي ، حرقة الشوق
وسؤالي لم يفطم من التقبيل
روحي هوت..
على خارطة وطنٍ سجن بداخلها الهواء
وانبجس الملح
وصرخات المفجوعات
اسفل حكايتي
التي لم يتناقلها
سوى الاحياء الموتى
وليس الموتى الاحياء
هاجسي ، علامة البدء
ساحرق الذكريات
لعلّي… ، اجد طريقا نسلكه
الى ضفّة اخرى
لا يعلوها جدبٌ
تنفستها ، لذلك…
قال حمزة ليباوي

  • سانقطع اليه
    ارسم على حافات الجنون
    اشكال ابتعادي عنه
    اقترابي منه
    اغلال… ، وانفاسي تحرقه بالرنين
    وحده يعصر نظراتي
    ياكل خطواتي
    يبعد عني هموم السفر
    لكنه ، مثلي يشتاق لفراشه الوثير
    ليعلق على الحائط المتهالك
    ازمنة لن تاتي
    ويترك عليه احلام الشتاء
    تحدّد ملامح نشوري
]]>
197764
بعد الرابع.. تمثيلات مختلفة في الفن الحديث http://newsabah.com/newspaper/197762 Mon, 04 Nov 2019 17:09:56 +0000 http://newsabah.com/?p=197762 سارة عابدين

نعيش في عالم ثلاثي الأبعاد، ونتعامل دائماً خلال تلك الأبعاد الثلاثة: الطول والعرض والعمق، الذي أسس لهم الفيلسوف اليوناني إقليدس مؤسس الرياضيات، ومع ذلك قبل عدة مئات من السنين افترض علماء الفيزياء والرياضيات، وجود البعد الرابع رياضياً، وهو الوقت أو الزمن، كبعد آخر مع الأبعاد السابقة، كما أنه يشير إلى استمرارية الزمكان، بينما يفكر فيه آخرون على أنه بعد روحي ميتافيزيقي.
حاول العديد من الفنانين، مثل التكعيبيين والمستقبليين والسيرياليين، خلال بدايات القرن العشرين، إيصال البعد الرابع في عملهم الفني ثنائي الأبعاد، متجاوزين محاولات التمثيل الواقعي للأبعاد الثلاثة، إلى تفسير مرئي للبعد الرابع، وخلق عالم من الاحتمالات اللانهائية.

البعد الرابع في الفن
عدَّ الفنانون البعد الرابع بعداً مكانياً آخر. إذا أمكننا نقل أنفسنا إليه، سنتمكن من رؤية مناظير متعددة للمشهد في وقت واحد. لكن يبقى التساؤل: كيف يمكن عرض كل المنظورات المختلفة على سطح اللوحة؟
كان رد بيكاسو بعد انشغاله الدائم بفكرة البعد الرابع هو ظهور المدرسة التكعيبية، عن طريق عرض أكثر من منظور للمشهد على لوحة واحدة. وتعدُّ لوحة (آنسات أفينيون) لبيكاسو التوضيح الأهم لفهم بيكاسو لتلك الإشكالية، عن طريق عرض شظايا متزامنة من منظورات متعددة، ووجهات نظر أمامية وجانبية للوجوه نفسها، وهنا يتعلق البعد الرابع بالطريقة التي يلتقي فيها نوعان من الإدراك: الإدراك الواقعي اللحظي، والإدراكات الأخرى المختلفة التي يمكن أن تكون.
لم يكن اهتمام بيكاسو بالدراسات الخاصة بالمكان فنياً فقط، لكنه كان يظهر اهتمام بالتطورات العلمية، حيث أن العنصر الجمالي الأهم في لوحة (آنسات أفينيون)، كان الاختزال، أو رد الأشكال إلى أصلها الهندسي، وكان تأثير سيزان كبيراً على بيكاسو بسبب طريقته في دمج مقدمة اللوحة مع خلفيتها بدون ظهور واضح للمستويات المختلفة بشكل يوحد الأشياء. حاول سيزان دائماً إظهار عدة نقاط للمنظور تتغير أثناء مشاهدة اللوحة من زوايا مختلفة. تطلب هذا الأمر من سيزان فهماً عميقاً للعلاقات المكانية والعلاقات الهندسية، ربما لذلك أشار بيكاسو أن سيزان هو معلمه الوحيد. لكن تبقى فكرة بيكاسو عن البعد الرابع مختلفة عن فكرة سيزان، حيث يضع سيزان على اللوحة كل الجوانب المرئية للمشهد في وقت واحد، التي اختزنها العقل الباطن خلال فترات سابقة، بينما يحاول بيكاسو أن يقوم بتمثيل متزامن لوجهات نظر مختلفة تماماً يشكل مجموعها وجود العنصر نفسه.

البعد الرابع عند سلفادور دالي
نظر بعض الفنانين إلى البعد الرابع نظرة روحانية ميتافيزيقية، مثل الفنان السوريالي سلفادور دالي، في لوحته (صلب المسيح)، التي استخدم فيها دالي فكرة البعد الرابع لإظهار العالم الروحي الذي يتجاوز عالمنا المادي. بالرغم من أن دالي استمر في استكشاف أفكار الفيزياء النظرية طوال حياته المهنية، لكن لوحته (صلب المسيح) هي أكثر أعماله الفنية الدالة على ذلك الاستكشاف.
يظهر المسيح في اللوحة على صليب هائماً في الهواء. الصليب العائم عبارة عن مكعب ثلاثي الأبعاد متراكب مع مكعب آخر، ليعطي أبعاد متعددة. جسد المسيح يتمتع بصحة جيدة، ورياضي لا يحمل أي علامات تعذيب، أو ألم، وتظهر جالا زوجة الفنان في اللوحة كشخصية تعبدية، تشهد انتصار المسيح الروحي على الأذى الجسدي. لا تخلو اللوحة من عناصر الأحلام التي توجد دائماً في لوحات دالي، مثل الطبيعة القاحلة، ولوحة الشطرنج، لكن التأويل الأهم للوحة هو الصلة بين خلاص المسيح والقوى الهندسية الفيزيائية، بشكل يبدو أنه يسد الفجوة التي يشعر أغلبنا أنها تفصل بين العلم والدين.

*ضفة ثالثة

]]>
197762
«بريد الليل»: المصائر المرهونة لحجر الدومينو الأول http://newsabah.com/newspaper/197632 Sun, 03 Nov 2019 17:24:38 +0000 http://newsabah.com/?p=197632 صونيا خضر

من بين عدة روايات لأسماء محترفة ولامعة، اجتهد كتّابها لتقديمها على أفضل نحو، مستوفية لأدوات الكتابة وعناصر الرواية الكلاسيكية التي تفوز عادة بالجوائز، تفوز «بريد الليل» لهدى بركات بأهم جائزة للرواية العربية، وتكسر كل التوقعات بهذا الفوز الذي يؤسس لمرحلة مبتكرة وجديدة، تعتمدها لجان التحكيم من جهة، والكاتبة من جهة أخرى، في تقييم وتقديم الرواية حسب معايير عالمية حداثية، تنحاز إلى المعنى، وتخرج من قيد الأدوات المتعارف عليها، من لغة وتقنيات سرد.
توخّت رواية «بريد الليل» السهولة اللغوية، ربما لأنها لا تجد سبباً لإرهاق القارئ وتضليله بالتفخيم والتكثيف، طالما أن السرد، على سجيته، يقوم بمهمة الكشف عن العوالم الداخلية لشخصيات العمل، ووصف البيئة المحيطة بهم بسهولة ويسر، وهذا ما يؤهلها لتأخذ مكاناً بين أسماء كتّاب معاصرين وعالميين استطاعوا، من خلال السهولة اللغوية، والقفز خارج أسوار الرواية الكلاسيكية، بأن يكونوا الأكثر مبيعاً، والأكثر قرباً من القارئ. ومنهم، على سبيل المثال، الإيطالية سوزانا تامارو، والفرنسي ديفيد فوينكينوس.
في بداية الأحداث، يجهز القارئ نفسه ليقرأ عملاً يدور في أجواء رومانسية وهادئة، بعيدة كل البعد عن اضطرابات الحداثة وعنفها، وذلك حين يبدأ بطلها الأول بكتابة الرسالة الأولى (كما سيفعل بقية الأبطال لاحقاً) إلى التي دعاها بـ»عزيزتي»، هو الذي لم يكتب رسالة واحدة في

«توخّت الرواية السهولة اللغوية، ربما لأنها لا تجد سبباً لإرهاق القارئ وتضليله بالتفخيم والتكثيف»
حياته، عدا عن رسالة وهمية تقلبت في رأسه طيلة حياته ولم يكتبها، كون المرسل إليه المنشود لا يحسن القراءة، وما من سبيل ليقرأها له أحد.
قدمت الراوية أول أبطالها، كما بقية الأبطال، من دون اسم، طفل وحيد مستوحش وخائف، تجره عربة القطار إلى مصير مجهول، يدفعه آخر المطاف، لكتابة رسالة، قد يكتبها أي رجل يصيره ذلك الطفل، الذي يحتفظ في ذاكرته بتلك الرائحة النتنة وقت كان في النقطة الفاصلة بين المصير والطفولة، وهي النقطة التي لم تعد فيها أمه هناك.
الرسالة الأولى، في هذه الرواية، والتي تنسحب عليها بقية الرسائل، تقدّم رجلاً مضطرباً، بكل تقلباته وألمه وتردده وندمه، وتدهش القارئ بكم الحبكات الفرعية التي تنسج حياة واحدة، يكون فيها الهروب المستمر من الحميمية دافعاً لحماية الذات التي لا تريد أن تعود إلى عذاب ما بعد النقطة الفاصلة بينه وحيداً، وبينه مع أمه، وقت كانت هناك، لتطرق الكاتبة قضية قلما تطرقت إليها الرواية العربية، وهي العلاقة الملتبسة بين الطفل والأم، التي تعتبر الحبكة الرئيسية في غالبية الحكايات والحيوات.
على سجيته، ودون أن يقصد، يعرض البطل الذي يطل في «بريد الليل» أولاً مكنونات فيها عناصر الثنائيات هذه في زمن السرد، ولا يربط بين كل ثنائية وأخرى إلا زمن السرد، وخيط رفيع تحرص الكاتبة على تركه في طرف كل حكاية، أو رسالة، لتقطب كل مربع من النسيج في المربع الذي يليه، ولو عن طريق الصدفة التي تمنح للنسيج تماسكه، ولو أنها صدفة غير مقنعة بالضرورة.وهواجس شخصية نرجسية، نزقة، لواحد من الرجال المضطربين الذين لا يفرقون بين هبة التستسرون ودقة القلب، فيصيب القارئ بنوبة كراهية وغضب، ويدفعه إلى إطلاق حكم جائر بحقِّه، لولا أن الكاتبة، وبدهاء شديد، توضح منذ بداية السرد، وخلاله، ومن دون أي مداخلات تبريرية، بأن هذه الشخصية ليست إلا تداع حتمي لشخصية نفتقد الأمان والطمأنينة، كما بقية شخصيات بريد الليل.
مثل حجارة الدومينو، يتهاوى أبطال «بريد الليل» واحداً تلو الآخر، وكلهم من دون أسمائهم، لفكرة في رأس الراوية ربما، بأن أي اسم، أو أياً كان، ومن دون أي اعتبارات للمكان، أو الزمان، يصلح لأن يكون كاتباً لواحدة من هذه الرسائل على الأقل. ولهذا تصبح أسماء الأبطال مجرد إضافة لا لزوم لها، في رواية تحرص كاتبتها على توظيف كل عبارة في مكانها الضيّق والصحيح، وتقنين كل حدث حسب حجمه تماماً، من دون زيادة، أو نقصان.
إذاً، «بريد الليل» هي رسائل يكتبها من يواجهون مصائرهم، من أجناس مختلفة، وفي أمكنة مختلفة، منهم العاشق النرجسي، والمرأة العالقة بالحكاية القديمة، والمجرم الذي لا يتورع عن تعذيب ضحاياه، والمومس التي تعترف بوظيفتها، والمثلي الذي لا تتقبله العائلة، هم شخصيات محتملة لأي مكان، أو زمان، تفرقهم الإحداثيات في هذه الرواية، وتجمعهم وحدة الحبكتين الضمنيتين، الأولى وهي العلاقة الملتبسة بين الطفل والأم التي تمنح ذرائع شرعية لما سيترسخ فيهم من امتيازات ذكورية، والثانية هي تلك الذرائع، التي تقودهم نحو مصائرهم من دون رحمة ولا تردد.
«بريد الليل» هي خمس رسائل بعناوين فارغة، عناصرها الرئيسية ثنائيات متعددة، لا تجتمع
«العالقون في وحل هذه الحياة عنوة، كلهم أبطال «بريد الليل»، الرواية التي تقدم الأسباب ولا تبحث عن حلول، بل تقدم الرؤيا، ومن زاويتين على الأقل، لتوضح الوجوه المتباينة للمشهد ذاته»
صدف مكررة ومراوغات كتابية، تستخدمها الكاتبة، لكي تصل الرسائل دائماً إلى غير المرسل إليه، فتحافظ على وحدة السرد من جهة، وتعرض شخصياتها المختلفة بكامل تفاصيلها من دون أي تأثير من واحدة على الأخرى، من جهة أخرى، لكي توضح جلياً، وفي رسالة ضمنية واحدة، أن هموم البشر، وإن لم تكن متشابهة، فهي مشتركة في أسباب حدوثها وتداعياتها.
المسافرون، نزلاء الفنادق، المنتظرون في صالات المطارات المكتظة بالعابرين، الوحيدون، المظلومون الذين يبحثون عن أدلة براءتهم، الواقفون أعلى التلة يقلّبون وجوه الحياة ووجوههم بين ما صار خلفهم، وما أصبح أمامهم، ويعرفون أن لا طريق للعودة إلى الخلف، إلا تخيلاً، العالقون في وحل هذه الحياة عنوة، كلهم أبطال «بريد الليل»، الرواية التي تقدم الأسباب ولا تبحث عن حلول، بل تقدم الرؤيا، ومن زاويتين على الأقل، لتوضح الوجوه المتباينة للمشهد ذاته، وأثر زوايا الرؤية تلك، بانحراف الحياة عن محورها العادي إلى المصير الذي لا يسعى إليه أحد.

]]>
197632
يوميات عزاء غضة والزمن http://newsabah.com/newspaper/197629 Sun, 03 Nov 2019 17:23:46 +0000 http://newsabah.com/?p=197629 نرجس عمران

جلستُ أراقب المعزيات اللاتي أتين كي يعزين بوفاة قريبتي التي هي بمثابة الخالة لي، وفي رأسي أفكار تُحدث بعضها وعينياي مشغولتان بالتنقل والتجوال بين ملامحهن والهندام وأسلوب الحديث ولم يفتني أبدا إجراء مقاربة أو مقارنة بين ماضي من أتذكر منهن وحاضرها، فمعظمهن حتى الأصغر مني سنا كبرن وبدتْ عليهن ملامح العمر وهذا الأمر حقا قد سأني
فبدتْ على ملامحي بعض علامات الامتعاض، والتي خَالها البعض إنما هي من شدة حزني واستيائي على فراق قريبتي، وهذا الالتباس أسعدني حقيقة نوعا ما،
ولكن الأمر حقا كان مؤسفا جدا بالنسبة لي، أن أرى من يصغرنني بعد غياب ٍلا بأس به قد كبرن وشبّن، فهل يا ترى أنا بنظرهن كبرت بهذا المقدار؟!
وهل ينظرن إلى بعد هذا الغياب بهذا النوع من الاستفهام؟! أم أن هذا الموضوع يشغلني أنا فقط، هذه التي تسرد قصتها، وتلك التي تسرد قصة أخرى، ويصبح مجلس العزاء للأحاديث والثرثرات ونقل الأخبار واسترجاع الماضي والنفاق. طبعا فكل الحضور من أحب المتوفي أو من لم يحبه أبدا يتظاهر بالأسف والحزن والبعض يتذكرن المآسي أو معاناتهن في الحياة أو حبيبهن الكاذب أو الغائب أو قسوة أهلهن أو معاناتهن من زواجات الإخوة أو بيت العم أو الكنة أو سياسة الأب القمعية أو حنان أمٍ تكيل بمكيالين والراجحة تكون لذكورها.
أو أخ متدين قمعي معهن أو متهور وفي الوقت ذاته هو سبور ومتحرر مع الأخريات، أو، أو، وهذا الجهد كله والخوض في هذه الأفكار كلها فقط لاستحضار دمعتين تملأ العيون أمام الحضور فكثيرا منهن وخصوصا في فترة الحرب هذه يصعب عليهن البكاء لقد أصبح الموت أمرا أقل من عادي وفقدَ رهبته حقا.
دخلت امرأة وتبعها شابة عرفتها جيدا كانت قصتها ترافق طفولتي، هذه السيدة اسمها والاسم عليها حقا (غَضّة) حقا إنها غضة وناعمة وطيبة جيدا وحقا فرحتُ لحظة دخلت لقد تذكرتُ الماضي الذي أرهقتُ قسما منه أبكي حالها وأولادها،
وكم تمنيت لاحقا أن أراها ؟! ولكن مسار حياتها وحياتي كان عائقا كبيرا، إنها التي كانت صاحبة الدكان ولديها من الأولاد أربعة، صبورة ضاحكة دوما وكنت أحبها جدا وأشتري من دكانها فقط دون سواه.
المهم أنها تذكرتني هي بدورها أيضا، ربما لم تفرح لرؤيتي بمقدار فرحتي برؤيتها فأنا كنت مجرد طفلة تشتري من دكانها، سألت قريبتي التي كانت بجواري قائلة: يالله إنها غضة بعد كل هذا الزمن إنها هنا ماذا تفعل في بلدتنا؟ !
ولماذا عادت بعد كل تلك السنوات ؟!
وهذه التي تتبعها بهدوء ورقة ابنتها الصغرى
(شروق) أليس كذلك؟ كانت شقراء مياسة القّد كما أتذكرها في صغرها، والأن تبدو حزينةً وملامح الهّم تثقلها، رغم أن الشقَّار والقد المياس مازالا معها لم يفارقانها
أيُّ زمنٍ دار بهم يا ترى ؟؟
أجابتني قريبتي: بأن (غضة) عادت منذ مدة إلى البلدة وهي الأن تعيش مع أولادها
وكم أسعدني الخبر !!!
سألتها وزوجها الثاني ماذا عنه؟ هل طلقها هو الأخر أم مات مخمورا أم؟
أجابتني نعم مات لكن ليس مخمورا مات ميتة طبيعية، وعندما أصبحتْ غضة وحيدة جاءت لتسكن مع أولادها.
فقلت في نفسي حمد الله أنه مات كي يسمح لأم محرومة أن ترى أولادها وتعيش معهم، كم أنت قاسٍ أيها الزمن؟! تجلد البعض بهذه الحياة بالفرقة والحرمان والهجر القسري
سيدتي التي أرفع لها القبعة الأن وعلى الملأ وعلى العام هذه التي تدعى غضة
كانت ضحيةً، وسوط القدر كان قويا بلا رحمة جلدها حتى الحرمان بأعز وأغلى ما تملك الأم وهو الأسرة والأمومة
عندما بدأ زوجها وأبو أولادها يدمن الخمر، وأصبحت تبدأ نهارها أو تنهيه وقد تبدأه وتنهيه وتتوسطه بضربٍ وتعنيف من زوج مخمور، سكير، صبرت ْوصبرتْ فقط كي تبقى مع أولادها
وكل تدخلات الأهل والأقارب والمعارف ومحاولات الجاهة ورجال الدين وغيرهم إلى الإصلاح من شأن زوج عربيد باءت بالفشل
إلى أن استيقظت القرية في ذات صباح على دخان يملأ الهواء، ماسببه يا ترى؟ !
أنه الأب عاد من سهرته في البراري كالعادة مخمورا، وقد أكثر في الشرب، فاقدا لعقله، فأشعل النار في بيته وحوَّله بكل أثاثه إلى كتلة من السواد والجمر
حمدا لله أن الأم وأطفالها نجوا من الحريق، ولكن المغضوب هذا الذي يسمى القوام عليهم لأنه هو الرجل ويمتلك العصمة حسب العرف أو العادة أو التقليد قام بطلاقها بالثلاثة وإرسالها إلى المدينة إلى حيث يسكن أهلها
وبقي الأولاد في بيت جدهم وأعمامهم يتناولون شيئا من الحنان ويقدمون الخدمة مقابلا لها.
وظل الأب شبحا في الليالي، صديقا للخمرة إلى أن خانته خمرته تلك في إحدى السهرات وسلمته لعزرائيل، فتوفي والله أعلم بسبب دفعة خمر مغشوشة كما قيل حينها أو جرعة زائدة منه.
أما الأم الرائعة التي كانت قد تزوجت من رجل أخر يكبرها سنا لتخدمه مقابل أن يسترها ويخفف عبئها عن أهلها، لم تغادرها الأمومة لحظة أبدا، فقد كانت وأغلب الظن تغافل زوجها الثاني وزوجها الأول أيضا، وتأتي إلى المدرسة البعيدة عن القرية نوعا ما حيث المعلمون والمعلمات والكل يعرف بقصتها ويتعاطفون معها يحضرون لها أبناءها لتراهم تعطيهم حنانها وألعابا وطعاما.
وتمضي معهم بعض الوقت الذي تستطيعه، ولم يكن المعلمين لينسوا تنبيهنا بأن لا نقول شيئا عن الموضوع أو بأننا رأيناها أوأنها أتت إلى المدرسة خشية منعها من هذا الحق من قبل أيا من زوجيها في حال عرفوا بذلك.
الحمد لله لقد رحمها القدر حين مات زوجيها بعد هذه السنوات لتعود وتعيش مع أبنائها الذين للأسف حرموا حنانها في طفولتهم ورعايتها في مراهقتهم والأن بعضهم قد تزوج.

]]>
197629
بغــداد http://newsabah.com/newspaper/197626 Sun, 03 Nov 2019 17:23:12 +0000 http://newsabah.com/?p=197626 باسم قاسم العبودي

سلاماً على عينيكِ..بغداد
لا تدمعي..
دونكِ دمي
سجّادةَ حمراء..،
فغذي السير نحو العلا،
سلاماً عليكِ بغداد..
رفقاً بروحي..
هي لاتحتمل سماءً..،
تدنو من ضفائرك..
تحتسي خمر الجمال..،
دونكِ الغمام يغفو على دجلتك..
مزهوا بفضة القلب.
سلاماً عليكِ بغداد.!

  • * *
    جريحٌ أنت ياوطني
    دمكِ –بغداد- مسك..
    فتح شهية الضباع
    لكنكِ .. تنهضين.. وان استفزت جراحكِ ..
    مخالب الغدر..،
    تنهضين وانت تمتطينَ تأريخك البهي..،
    ترسمين لنا لوحة بالسيف!
    شمسك ساطعة.،
    وسنابلك تعلو القمم
    شموخاً وأباء!
]]>
197626
سلسلة مقالات من كتاب (مجلة لقمان) لشوقي عبد الأمير http://newsabah.com/newspaper/197623 Sun, 03 Nov 2019 17:22:39 +0000 http://newsabah.com/?p=197623 الوصايا
وصية أوس بن حارثة لابنه
مالك عاش الأوس بن حارثة دهرا وليس له ولد إلا مالك وكان لأخيه الخزرج خمسة عمرو وعوف وجشم والحرث وكعب فلما حضره الموت قال له قومه قد كنا نأمرك بالتزويج في شبابك فلم تزوج حتى حضرك الموت فقال الأوس لم يهلك هالك ترك مثل مالك وإن كان الخزرج ذا عدد وليس لمالك ولد فلعل الذي استخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا يا مالك المنية ولا الدنية والعتاب قبل العقاب والتجلد لا التبلد واعلم ان القبر خير من الفقر وشر شارب المشتف وأقبح طاعم المقتف ودهاب البصر خير من كثير من النظر ومن كرم الكريم الدفاع عن الحريم ومن قل ذل ومن أمر فل وخير الغنى القناعة وشر الفقر الضراعة والدهر يومان فيوم
لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فكلاهما سينحسر فإنما تعز من ترى ويعزك من لا ترى ولو كان الموت يشترى لسلم منه أهل الدنيا ولكن الناس فيه مستوون الشريف الأبلج واللئيم المعلهج والموت المفيت خير من أن يقال لك هبيت وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة وشر من المصيبة سوء الخلف وكل مجموع إلى تلف حياك إلهك.
وصية ذى الإصبع العدواني لابنه أسيد
لما احتضر ذو الإصبع دعا ابنه أسيدا فقال له يا بنى إن أباك قد فنى وهو حي وعاش حتى سئم العيش وإني موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته فاحفظ عنى ألن جانبك لقومك يحبوك وتواضع لهم يرفعوك وابسط لهم وجهك يطيعوك ولا تستأثر عليهم بشيء يسودوك وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم يكرمك كبارهم ويكبر على مودتك صغارهم واسمح بمالك واحم حريمك وأعزز جارك وأعن من استعان بك وأكرم ضيفك وأسرع النهضة في الصريخ فإن لك أجلا لا يعدوك وصن وجهك عن مسألة أحد شيئا فبذلك يتم سؤددك.

وصية عمرو بن كلثوم لبنيه
أوصى عمرو بن كلثوم التغلبي فقال يا بنى إني قد بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائي وأجدادي ولا بد من أمر مقتبل وأن ينزل بي ما نزل بالآباء والأجداد والأمهات والأولاد فاحفظوا عنى ما أوصيكم به إني والله ما عيرت رجلا قط أمرا إلا عير بي مثله إن حقا فحقا وإن باطلا فباطلا ومن سب سب فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لأعراضكم وصلوا أرحامكم تعمر داركم وأكرموا جاركم يحسن ثناؤكم وزوجوا بنات العم بنى العم فإن تعديتم بهن إلى الغرباء فلا تألوا بهن الأكفاء وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال فإنه أغض للبصر وأعف للذكر ومتى كانت المعاينة واللقاء ففي ذلك داء من الأدواء ولا خير فيمن لا يغار لغيره كما يغار لنفسه وقل لمن انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته وامنعوا القريب من ظلم الغريب فإنك تذل على قريبك ولا يحل بك ذل غريبك وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم للقاء فرب رجل خير من ألف وود خير من خلف وإذا حدثتم فعوا وإذا حدثتم فأوجزوا فإن مع الإكثار يكون الإهذار وموت عاجل خير من ضني آجل وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان وربما جانى من لم يكن أمره عناني وما عجبت من أحدوثة إلا رأيت بعدها أعجوبة واعلموا أن أشجع القوم العطوف وخير الموت تحت ظلال السيوف ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب ومن الناس من لا يرجى خيره ولا يخاف شره فبكؤه خير من دره وعقوقه خير من بره ولا تبرحوا في حبكم فإنه من برح في حب آل
ذلك إلى قبيح بغض وكم قد زارنى إنسان وزرته فانقلب الدهر بنا فبرته واعلموا أن الحكيم سليم وأن السيف كليم إني لم أمت ولكن هرمت ودخلتني ذلة فسكت وضعف قلبي فأهترت سلمكم ربكم وحياكم.

]]>
197623
سرد التغريبة بآلامها وجمالياتها http://newsabah.com/newspaper/197528 Sat, 02 Nov 2019 17:53:35 +0000 http://newsabah.com/?p=197528 «مديح لنساء العائلة»:

راسم المدهون

سردية كبرى، كثيفة ومثقلة باحتمالاتها المفتوحة تحملها للقارئ رواية الكاتب الفلسطيني محمود شقير الجديدة «مديح لنساء العائلة» التي تحتدم بالتاريخ ويحتدم بها فيما التاريخ ذاته استرجاع بوجهين لا ينفصلان، وجه الوطن المسلوب ووجه أهله في تغريبتهم غير المسبوقة حيث تتناسل الأحداث المأساوية في موازاة تناسل البشر ذاتهم ليرثوا التراجيديا والانتماء معا.
«مديح لنساء العائلة» هي أيضا – وربما أساسا – رواية الفلسطينيات على مر أجيال تعاقبت على حمل ميراث القضية الوطنية الباهظ على كواهلهن ذاتها التي تنوء بحمل تعبهن التاريخي في العائلة والحب والزواج. محمود شقير يختار تلك البيئة الاجتماعية المرهقة على مدى الدهر بكدها من أجل تأمين عيشها والتي تنهض بالجدية ذاتها في اجتراح القدرة على البقاء رغم الحروب والنكبات والقمع الذي واجهه الفلسطينيون طيلة قرن ويزيد. تلك البيئة التي ظلت بعيدة – عموما- عن الرواية الفلسطينية ولم تحضر في سردياتها إلا نادرا وفي صورة ثانوية عابرة.
رهان يذهب الى الروح
«تذهب الرواية نحو استقصاء حضور النكبة الفلسطينية في المآلات الجمعية والفردية للفلسطينيين»
في جوهر الرواية حضور حيوي للأسرة والعائلة كمعادل موضوعي للمجتمع بأسره: المقاربة هنا تتعلق بتعددية الآراء والمواقف والتي تنحدر بدورها من مسارات اجتماعية – ثقافية تعكس الوعي الفكري والمصالح الفردية معا. في تنوع كهذا تذهب الرواية نحو استقصاء حضور النكبة الفلسطينية في المآلات الجمعية والفردية للفلسطينيين أو لنقل بدقة أكثر أنها تتجرّأ بفنية عالية وعميقة على قراءة خارطة الوعي بتفاصيله الفردية، بعيدا عن مألوف الأحكام الجمعية وخطوطها العريضة. شقير يحدق في شقوق الألم وما حفرته النكبات المتلاحقة التي تناسلت من النكبة الأولى عام 1948 والتي دمَرت المجتمع الفلسطيني الواحد وضربت العلاقة بالمكان على نحو غير مسبوق. رهان «مديح لنساء العائلة» يذهب الى الروح التي تشكلت من جديد ولكن هذه المرَة في أتون أقانيم اجتماعية ومعرفية مختلفة أبرزها الألم والحنين والحرمان: نساء العائلة يحضرن هنا كنساء «عاديات» تماما، لكنهن يستبدلن عاديتهن القديمة تلك بملامح أخرى تشكلت في حمم القسوة حيث لا يعود الوطن فكرة مغلفة بحنين رومانسي جميل ويصبح تراجيديا معاصرة تستحضر وجع ملايين البشر لتشكل نهر العذاب الإنساني الهادر الذي يحفر مجراه بنفسه ويشق صخورا صلدة.
في المشهد العام للرواية تحضر أحداث وشخصيات واقعية مرَت بزماننا، ولعبت أدوارا متباينة وبدرجات مختلفة، لكن الأهم والأجدر بالانتباه رؤية «تغريبة» الكل الفلسطيني في أماكنهم الكثيرة حيث تتشكَل الرؤى والمواقف والحساسيات المتنوعة وتمنحنا عناوينها ومضامينها. «الحالة» الفلسطينية العامة والشاملة هي في اللحظة ذاتها بانوراما ملايين المرايا التي تزدحم في عمقها رغبات وعذابات وأفكار هي ابنة شرعية للمآلات المختلفة والموزعة بين أماكن الوطن كلها وبين الشتات، العاصف والمترع بالقسوة، ونحن إذ نتابع شخصيات الرواية وأبطالها ننتبه الى جموح حضور الحدث في بناء الشخصية الإنسانية خصوصا النساء.ثمة ولع لا يخفى للكاتب بالتفاصيل والجزئيات الصغيرة أو ما يمكن أن أسميه انتباهات الكاتب التي تقرأ المشاعر بالرهافة ذاتها التي تقرأ فيها الأحداث. هنا أجد من الأهمية الإشارة الى وقوف محمود شقير خارج الأيديولوجيا و»مساطرها» الجاهزة والمعدَة مسبقا واحتكامه الى حيوية حضور الشخصيات ذاتها في صورة واقعية حيث البشر يعبرون في واقعيتهم عن حريتهم الكاملة في العيش كلُ بلغته وأسلوبه وبالتأكيد كلُ بموقعه الاجتماعي والسياسي. تلك في تقديري مسألة بالغة الأهمية، فالحديث عن هدير نهر التغريبة الفلسطينية الكبرى والجامحة لا يعني البقاء في خطاب العمومية والنشيد الواحد كما اعتدنا من روايات فلسطينية عديدة، لكنه يفترض ما فعله محمود شقير وأعني رؤية التنوع والاختلاف، الطبيعي والحيوي، والتي لا تناقض فكرة الشعب الواحد بل هي تمنحها صدق الواقعية. رؤية التناقضات الاجتماعية (النظرة للمرأة، تعدد الزوجات الخ) تمتحن بالضرورة صلابة المجتمع وسوية بنيته وحضوره الكلي في مواجهة المخاطر والنكبات وهي تبدو بعد النكبة وقد تصدعت وظهرت للعيان شروخها في المنافي التي جاورت فلسطين، غير أنها تحطمت تماما في المنافي البعيدة ولم تعد سوى ذكرى وبقايا حنين يقع في مساحة بعيدة. هنا بالذات يبدو الحضور الجمعي واحدا بأوجاعه وألمه وبما يعيشه من متاعب وإن اختلفت رود الأفعال والمواقف وتنوعت. في «مديح لنساء العائلة» انحياز كليُ للحياة: هي حياة يهرع نحوها الجميع ويهبونها شغفا محموما حتى في تلك المواقف الحادة والعاصفة والتي تهدد وجودهم، فنساء الرواية في تعددهن وتنوعهن يجتمعن على انتمائهن لحب الحياة ما استطعن اليها سبيلا، وهن يحملن ككل النساء رغباتهن وغيرتهن ويمتلكن في الوقت ذاته الحرص نفسه على «الجماعة» الواحدة والحنين للمكان الواحد ذاته.
«ميزة هذه الرواية الكبرى والأهم هي ما تضمره وما توحي به، وما تجعله أفقا مفتوحا يزخر بالجمال»
في البنائية الفنية للرواية يقدم محمود شقير شخصيات كثيرة تحضر في المشهد الروائي بصور مختلفة ثم يعود فيجتذب مرة بعد مرة شخصية محددة ويطلقها في فضاء سردي يتجاور مع الحدث العام كما مع الشخصيات الأخرى فيما يشبه موزاييك مجتمع فيه ائتلاف التنافر واجتماع التناقض. حضور كل تلك الشخصيات يأتينا من خلال سرد متصل عنها، وهي صيغة أعتقد أنها خدمت فنيا صيغة «سيرة التغريبة». هنا أيضا تحضر لغة الحوار والتي تأتي دائما أقرب للعامية فتمنح الرواية بريقها الأكثر صدقا وواقعية وأكثر قدرة على توحدنا مع الحدث الروائي ومناخاته العامة. لغة الحوارات هي أيضا «بيئة» إنسانية تصدر من وعي كما من حساسية وتمنح الحوارات وهجا يتجاوز الشكل (على أهميته) إلى عمق الصلة بالمكان ذاته، المكان الذي هو جحيم التراجيديا الوطنية ومسرحها الدامي الذي احترقت فيه الشخصيات والذي هو في المقام الأول والنهائي وطن الفلسطينيين وفردوسهم المفقود الذي يلخص غيابه كل عذاباتهم وآلامهم وتفاصيل تغريبتهم.
نلحظ في السياق «بطريركية» رب الأسرة بكل مفرداتها ونتابع بعد ذلك التحولات الكبرى لهذه الشخصية المحورية وهي تحولات تأتي بطيئة متثاقلة فلا تلغي تلك الشخصية أو تعيد تشكيلها في صورة دراماتيكية انقلابية بل ببطء بالغ نراها خلاله تقدم تنازلات متعاقبة لحقائق الحياة الجديدة وتحدياتها وهي – غالبا – تنازلات مضمرة لا يتم الاعتراف بها علنا وفي صورة صريحة.
متعة السرد والأفق المفتوح
«في «مديح لنساء العائلة» انحياز كليُ للحياة»
الحديث عن رواية محمود شقير «مديح لنساء لعائلة» هو أيضا حديث في السياسة العربية وعنها وعن ما يزيد عن سبعين عاما طويلة ومريرة من الخيبات والهزائم جرفت أحلاما كبرى لم تكن سوى أوهام كشف انهيارها هشاشة الاستقلالات العربية وهشاشة أوهامها وأكاذيبها وارتباطها بالأجنبي، وكان جميلا أن تحضر تلك الأحداث والوقائع السياسية في صورة سلسة تتفاعل إيجابا مع فنية الرواية وجمالياتها ومع جاذبية السرد ومتعته.
هي متعة السرد إذ تحتفل بحضور البشر العاديين، البسطاء والعامة، والذين هم باجتماعهم حضور للمجتمع كله، وهم هنا يلعبون دور البطولة ويقتسمونها مع الحدث ذاته بكل ما فيه من قسوة ومن حب يجتمعان فيحققان دهشة القارئ ومتعته، فالرواية وعي للواقع وإحساس عال بتفاصيله وجزئياته وهي إذ تنتبه لهذا كله تضعنا في صورة مباشرة أمام حيوية جارحة لمشهد فلسطيني مثخن بالجراح والألم والعذاب، ولكنه مفتوح على الأمل والتجدد والحياة، وميزة هذه الرواية الكبرى والأهم هي ما تضمره وما توحي به، وما تجعله أفقا مفتوحا يزخر بالجمال.

]]>
197528
بقايا http://newsabah.com/newspaper/197524 Sat, 02 Nov 2019 17:51:16 +0000 http://newsabah.com/?p=197524 محمد عواد

خيمة الليل تحوي المكان، ماتزال الغيوم تنث من دموعها الكثير، كآبة أمطار الشتاء، تتسرب الى دمه، اثقلت الخمرة رأسه الخاوي الا من بياض وجهها، بعينين متعبتين، وأهداب مثقلة بالدموع، ينظر من شباك الحانة المحاذي له، شاهد اضواء السيارات وهي تعكس تراكض حبات المطر على حافات الرصيف، وكأنها حبات لؤلؤ انقطعت من عقد امرأة جميلة.
لسانه يدندن مع صوت أم كلثوم الذي بدا مترنحاً من رائحة الحانة (فات الميعاد)، أكملها بصوت مثقل بالفراق (وبقينا ابعاد). يزم شفتيه على سجارته، يبتلع نفسا عميقا منها، ليطلق غيمة كبيرة بيضاء فوق رأسه.
دنا منه النادل بقميصه الابيض، او ربما كان ابيض فيما مضى (تامرني بشيء عمي)، أطفأ بقايا سجارته، رفع راسه، اريد ورقة وقلم، طلبه هذا جعل النادل يفتح عينيه باتساع كبير، كان طلبه غريباً على المكان، فكل زبائن الحانة لا يجيدون غير احتساء الخمر والبوح بذكريات ممزقة.
كانت أصابعه ترتجف، كأنها طفل يتعلم المشي، شبك اصابعه بعد محاولات عدة على القلم.
يمين زاوية الورقة العليا، نقش عليها، بعد التحية سيدتي الموقرة .. اكتب إليك من مكان أعتادني منذ ان أحببتك، ومن طاولة تجذرت بها كؤوس خمرتي، وكانت شاهدا على خيبتي.
سيدتي…لقد استوحشنا طريق الفرح. ارواحنا اعتادت دروب الاحزان، اقول لك من قلبه يملؤه الالم واللوعة، أصبحنا كالبغايا كل شيء فينا مباح وَبأ رخص الاثمان، احلامنا حدودها الوسادة، دموعنا لا نذرفها الا على الراحلين، آهاتنا تصاحب زفيرنا، صدورنا مثقلة بقلاع من الاحزان، وعندما تسهو اقدارنا عنا للحظات نحلم، آه، وأي حلم.
بدأت دموعه تلامس الورقة، كفكفها، وأكمل، اي حلم هذا الذي يتحول الى مرارة، بالفقر، بالحزن، بالموت، وكأننا جبلنا على احزاننا الابدية.
عندما أحببتك، سالت روحي؟ هل بالعمر بقية، هل هناك يوم أخر؟، لم اصدق حينها، الا عندما همست لي بأربعة حروف، بكيت حينها، اتذكر أنك بكيت معي، احتضنتني، مسحت دموعي بأطراف أناملك عن خدي الذي لفحته سياط الشمس، اعرف اننا كنّا نهذي، وكل هذا الهذيان جعلنا اسعد ما في الوجود.
اكتب لك الرسالة هذه وانت ترزمين بقايا ذكرياتك معي وتضعينها في حقيبتك التي لم تعرف السفر الى اليوم، واعلم أنك تستوحشين طريق الرحيل دوني.
بكى بدموع ساخنة لم يبكها على أحد من قبل، رفع خصلة نافرة من شعره انزلقت على جبهته، وأكمل كتابته.
كنت أتمنى ان أضع قبلة على شفتيك اللوزيتين قبل ان ترحلي، ولكني لا أجيد الوداع، غادري سفني فقد اصابها الطاعون، ابحثي عن ميناء سلام، فربما تحط احلامك وترسو عليه، اعلمي حبيبتي، اقولها لك وانا منهار، أنا من دونك، بقايا إنسان.
ختم رسالته بعبارة.
المفجوع بالفقد، نبي خانته السماء.
طوى الورقة، وضعها في ألكأس، سكب عليها ما تبقى من قنينة العرق، ليتجرعها مرة واحدة.

]]>
197524
«نجوى».. رواية لمصطفى توفيق أبو رمّان http://newsabah.com/newspaper/197520 Sat, 02 Nov 2019 17:48:08 +0000 http://newsabah.com/?p=197520 صدرت عن دار «إبييدي» المصرية للنشر والتوزيع رواية «نجوى»، كأولى روايات الكاتب الأردني مصطفى توفيق أبو رمّان.
ترصد الرواية في 210 صفحات تفاصيل سنة دراسية عاشها الشاب الأردني ليث في مصر، بعدما أراد أن رفع معدّل شهادته الثانوية، معتقداً ووالده شيخ قبيلته أنه يستطيع تحقيق ذلك في مصر. يسافر ليث إلى مصر في عمر تسعة عشر عاماً، ليعيش في ذلك العام الملحمي، قياساً مع باقي عمره السابق واللاحق، مغامرات وقصصاً وأحداثاً حاولت الرواية أن تضع يدها عليها، وتمسك تلاطم أمواجها المهول.
في الرواية قصص حب وحكايات ناس عند حدود الفقر، وعند أبواب الرفاه، طلبة المدرسة القومية، حيث درس ليث، قصة أخرى، يتناولهم أبو رمّان بالتفصيل واحداً واحداً، مدير المدرسة، المعلمون، الآذن صاحب البقالة، أصدقاء الغربة، جماعة عزبة الحريري، الذين كانوا أول من استقبله، كون شقيقهم يعمل مع والده في الأردن.
وأحداث وتفاصيل وسفر وسياحة وتأمل، إذ تمور الرواية بكل هذا وأكثر، لتعلن عن ولادة روائي منذ الخطوة الأولى.
يقول الأكاديمي والناقد د.عماد الضمور حول رواية «نجوى»: «جاءت رواية «نجوى» للكاتب الأردني مصطفى توفيق أبو رمّان دالة في عنوانها، مثيرة في أحداثها، إذ شكّل العنوان المدار العام للرواية، والمحفّز الواضح على السرد، والمعبّر عن هموم الشخوص، وأخيلتها، ومشاعرها الإنسانية. نجوى أيقونة الرواية، وعلامتها البارزة، والباعثة على التلقي، فهي عنوان يمتاز بالتكثيف الدلالي والإثارة والمفارقة، فضلاً عن كونها شخصية الرواية الرئيسة، وبؤرتها المركزية، ممّا جعلها تخضع لأبعاد جمالية ودلالية عميقة، فهي نفسٌ ماثلة، وحلمٌ ضائع، وروحٌ ثائرة، وهي كذلك ماضٍ جميل، ومستقبل نازف، تشكلّت وفق ثنائيات ضدية ذات معنى إنساني واضح. يمكن تصنيف الرواية ضمن رواية السيرة الذاتية، حيث تظهر شخصية (ليث) في الرواية قناعاً يسمح للذات الكاتبة بالتعبير عن أفكارها من جهة، ورغباتها في استعادة ذكريات الماضي وخبراته من منظور روائي من جهة أخرى، ممّا جعل هذه الشخصية تشكّل جزءاً مهماً من البنية المركزية للحبكة. يكشف السرد في الرواية عن البعد الحضاري لمصر التي استقرّ فيها ليث طلباً للعلم، ممّا أبرز مهارة الروائي الواضحة في الوصف، وهو وصف دقيق عميق لأرض الكنانة بموروثها الثقافي الخصب، وجمالها الآسر».
مصطفى توفيق أبو رمّان: ناشط اجتماعي في محيطه، وعلى صعيد باقي مناطق الأردن. و»نجوى» هي تجربته الروائية الأولى بعد عدة كتب بحثية وأكاديمية، وبعد كتابة المقال الصحفي لعدد من الصحف والمواقع الإخبارية.

]]>
197520