ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Sat, 14 Sep 2019 18:30:57 +0000 ar hourly 1 124085406 الوصف الاشاري للغة العزاوي http://newsabah.com/newspaper/193800 http://newsabah.com/newspaper/193800#respond Sat, 14 Sep 2019 18:30:47 +0000 http://newsabah.com/?p=193800 اسماعيل ابراهيم عبد

اللغة نموذج لكليات وفرعيات قولية، وحركة وزمن، وشيئيات كبرى وصغرى، وقيم، ستفضي الى تعبير متغيّر يلائم مرحلة الاستعمال مما يُصار من خلالها الى تبئير المظهر الكتابي المجلل للحدث الروائي، باعتبار ان الحدث الروائي نموذج يجمع الرؤى الى الأدوات، الى مستويات الظواهر اللغوية، في آن واحد يضمن دينامية الروي (مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة) رواية نعدّها نموذجاً يوحي بالقول المصمم لوقائع لغوية، فلسفية واستعمالية، فردية منتقاة تلائم النمط التواصلي للوصف الإشاري، لننظر:
تقدم خطوات في الشارع الموحل. هل يمكن للدم أن يفتح نهار الحرية؟ تقدم خطوة. حدق في طفل ساكن. ضربة واحدة ويهدأ الفعل الى الأبد ليصبح قضية …لابد من ممارسة نمط معين من الحيل الصغيرة لجر المخلوق الضئيل جانباً. سار. تبعه الطفل بهدوء. التفت مرة أُخرى، ولم يجده. وفكر بعار إن كان يستطيع حقاً تجميد هذه البراءة الى الأبد.
يقوم الروائي فاضل العزاوي بوصف حدثي ومكاني موارب مازجاً بين القضايا الكبرى (الفلسفية) والقضايا النوعية (الحالات الاجتماعية ـ كالطفولة)، والقضايا الفرعية (الذاتية ـ الشخصية)، يعتمد بذلك على طبيعة نمطية تقسّم البنى الروائية ـ على الرغم من تداخلها ـ الى رئيسية وفرعية، وفرعية من فرعية، مثلما هي الظاهرة اللغوية، في التكون السردي للرواية.
هذه الرواية وفي مقطعها السابق ذكره تطرح ـ بلغة إشارية واصفة ـ قضايا كبرى في الفلسفة الوجودية، منها تحقق الحرية الكاملة من خلال الأفعال البشرية الكبرى كالقتل، التجاهل، الإدانة الجماعية، من ثم يطرح روحية العدم المثالية يطرحها كتوجه من البث المتناص مع سارتر والبير كامو بصورة مخاتلة، إذ البطل شخصية مسحوقة:
ـ تحاول سحق الطفولة .
ـ تحاول إدانة سفك الدماء من أجل الحرية.
ـ تحاول تحقيق الحرية بالإعتوار السلوكي والحضاري، متشبثة بتصميم حدث لفعل إنساني جليل، كما تراه شخصية فاعل الأحداث.
في الوقت ذاته تتفرع هذه القضية الفلسفية الجمالية، اللغوية السردية الى فروع اجتماعية يمثلها المحيط الذي يتحرك في إطاره الفعل الإنساني، فحركة المجتمع هي الصانعة لوجود الطفولة كونها قضية نوعية مرهونة ببراءة وجمال الطفل. وهذه وحدها قضية تحتاج الى تبريرات روائية، كاصطناع المواقف والأحداث ووصف المكان، وتغيير درجة الحركة الزمنية.
لقد جُعل من وجودية الطفل وتردد البطل (ممارسة روائية طقوسية) تحيل الى أن العقل الروائي يسوّغ فنية القول بفنية الحركة الحدثية، اما قضية الخلاص الفردي فتكاد لا تبين إلاّ من خلال المحاورة الفردية الذاتية حيث يعدّ البطل نفسه لمهمتين، القيام بالقتل، والتأسف اللا مجدي. هذه النزعة ستكبر فيما بعد لتحتل، المساحة المعكوسة، أي تصبح قضية كبرى وتنسحب القضايا الكبرى الى المرتبة الثانية من الاهتمام السردي للوصف الإشاري. لنلاحق نصاً آخر (فيه) تحتل القضية الفرعية مستوى نوعياً للوصف:
ذات يوم نهض موسى بن أحمد عام 1914 وانضم الى الجيش العثماني الذاهب الى القتال .. عام 1916 قتل من الخلف وهو فوق جواده لأنه قاوم الخيانة.. عام 1917 قاوم الجندي الشجاع موسى بن أحمد حتى الطلقة الأخيرة .. ………… مات على الحدود الروسية. ………… لم يدفن وفق الطقوس الدينية. ………… ربما لم يدفن إطلاقا.
في المقطع أعلاه تحتل لغة الوصف من المرتبة الثانية النوعية أو الوسطى المرتبة الأولى في السرد الروائي، فقد وضع همَّ الحرب والدفاع قضية اجتماعية أساسية، وضع لها حدوداً ومساحة للعرض تجعلها قضايا كبرى بلغة إشارية غير فلسفية ليبين أن مثل هذه القضايا وما سيظهر من نتائجها تحتاج الإشارة اللغوية الواصفة التي تخص الحدث الاجتماعي، فيما يضع القضايا الأخرى دون هذا المستوى، هذه القضايا هي المتعالقات الحدثية للسنوات 1914 , 1916 , 1917، تلك سنوات الشجاع موسى بن أحمد في الحرب العالمية الاولى وما بعدها. إما القضية الفلسفية فقد وضع لها اعتبارين منزويين مضمرين تحت ضجيج الأحداث الموجعة، هما:
ـ القتل من الخلف، أي استباحة الشرف العائلي.
ـ الدفن ليس بطريقة الـطقوس الدينية، حيث الدفن للشهيد يكون بدون تغسيل، ويعني هذا أن الجندي لم يكن شهيدا (مثلما يتمنى الراوي) على الرغم من أنه قتل في الحرب، وقد تكون الإشارتان مرتبطتين بماض متصور للبطل العدمي. هذه النصوص فيها من التخيل والواقعية ما يؤكد الضرورة الحتمية لعدمية لا انتماء الشخصية. لننظر في المقطع:
ها أنا ذا في كهفي الزجاجي أنتظر قاتلي الذي قد يجيء كريح من البحيرة. …العالم موحش والأيام تعاش لكي يكون هناك تاريخ يمكن التحدث عنه…لقد كنت الشبح المتأمل في جمال الأسابيع عن الحلم. …. الإرهابيون الذين قتلت أجدادهم يتقدمون نحوي. …. أعشاب باردة خضراء تتسلق جدران الأفق. …. كانوا يتقدمون بصمت وحسن نية لـمجابهة الحيوان العالِم. …. كائن وحيد بين الأنصاب. …. سوف أُشنق بدون محاكمة.
إنه إذاً العالِم، الشبح، الراوي، خالق المدن الحجرية، صائغ المدن المدمرة، الفرد الإشاري، أُعطيت له مهمة فنية رئيسية على الرغم من أنه لا يهتم بقضايا المجتمع الوسطى ولا القضايا الفلسفية العُليا، بل أنه وضع نفسه محوراً كليّاً للروي، بمعنى أن لغة الوصف المتخصصة بفروع فروع اللغة، هي اللغة التي تخص الفرد. ان المتن الحكائي أخذ مظهرا لقضية كبرى، وهو ما يستدعي قولنا: القضايا الكبرى، الاجتماعية والفلسفية، انزوت الى قضايا وسطى وصغرى من حيث اللغة السردية الإشارية الواصفة، وهي تهتدي الى: أن اللغة السردية الواصفة، كاستعمال، وكفلسفة، هي الأخرى تقيم مستوياتها على حسب مقتضى الحال. وفي المقطع السابق نفسه، تكون لغة الوصف الفرعية الفرعية هي الغالبة، وهي التي اختص بها فعل وطبيعة شخص واحد، مجهول، إما حركة الإرهابيين فهي القضية الوسطى التي اهتم بها الوصف كونها قيمة اجتماعية سالبة، بينما تنزوي القضية الفلسفية الى المرتبة الثالثة للوصف، على الرغم من كونها ظاهرة لغوية عامة، لسبب تداولي معتقدي هو: (ان خلو العالم إلا من الأعشاب تجريد للقيم البشرية في الوجود والنماء ومن يدعو لهذا التجريد يجب وضعه في المراتب الأخيرة من الاهتمام الإنساني، الفني)!

المصدر المساعد
1 ـ فاضل العزاوي، رواية مخلوقات فاضل العزاوي، دار الكلمة، النجف , 1969: 30، 31
2 ـ فاضل العزاوي، رواية مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة: 62
3 ـ فاضل العزاوي، رواية مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة: 94 , 95

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193800/feed 0 193800
الفتى البلشفي http://newsabah.com/newspaper/193795 http://newsabah.com/newspaper/193795#respond Sat, 14 Sep 2019 18:29:44 +0000 http://newsabah.com/?p=193795 كريم جخيور

الولد المسجى
في باحة القلب
وفي فمه شهقة الطعن
أتعب البواكي من النحيب
وتكاثر عليه النادبون
شعراء
وقصاصون
ورواة
وكلهم يصيحون
نزل من الجبل
محملا بالبرتقال
فراح يوزعه
قصائد ومناشير
في شارع الأندلس
لم يكن خائفا
وكعادته قام يوازن
بين الغارة ليلا
وبين الحلم
هو لا يخاف
ولهذا دأئما يمشي
متبخترا
شاهرا منجله قلما
والمطرقة
أجراس صباح
وضحكات طفل
الفتى البلشفي
حين قتلوا زوجته
ليقصوا أجنحة الحلم
طار عاليا
عاليا
برايته الحمراء
وهو يرقص
حيدر
حيان
حوري
حواري ويسود
الفتى البلشفي
ما زالت سلاله
ملأى بالبرتقال
فتعالوا
تعالوا
لا نريده أن يموت.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193795/feed 0 193795
غوته.. كولومبوس الثقافة الإسلامية بالنسبة لأوروبا http://newsabah.com/newspaper/193796 http://newsabah.com/newspaper/193796#respond Sat, 14 Sep 2019 18:29:01 +0000 http://newsabah.com/?p=193796 غينادي ليتفينتسيف

في عام 1819 أصدر يوهان فولفغانغ غوته (1749 -1832) في مدينة شتوتغارت مؤلفه «الديوان الغربي -الشرقي»، والذي يعتبر استثنائياً من جوانب كثيرة.
بلغ غوته في ذلك الوقت 70 عاماً، وكان معروفاً في جميع البلدان الأوروبية كـ «عجوز فايمار العظيم»، ومؤلف «فاوست» الشهير، وكثير من الروايات، والمسرحيات والأطروحات، وكشاعرٍ غنائيٍّ رائع، شكّلت إبداعاته حقبةً كاملة في الأدب الألماني وأكسبته مجداً عالمياً. وها هو «الديوان» المؤلف من 12 مجلّداً -كتاباً من الأشعار والأنغام الشرقية (العربية والفارسية بالدرجة الأولى)، تضمّ أسماءً وحكاياتٍ غريبة غير مألوفة، ورموزاً غامضة. جدول المحتويات وحده كان كافياً لإدهاش القارئ الألماني وقتئذ: «كتاب المغنِّي-كتاب حافظ -كتاب التفكير-كتاب بارس».
ولمّا كان غوته يتوقّع الصعوبات التي ستواجه القارئ، فقد أرفق مؤلّفه بملاحق ومرفقات معتبرة؛ مقالات وملاحظات لفهمٍ أفضل لـ»الديوان الغربي -الشرقي». وفي مقدمة لـ «المقالات والملاحظات»، صاغ غوته الهدف المتوخى من كتابه على النحو التالي: «نتجرّأ ونأمل أنّنا في
«نشر كتاب «الديوان الغربي -الشرقي» عام 1819، يشهد على «نشوء ظاهرة مدهشة في الأدب العالمي، هي تكوّن توليف غربيٍّ -شرقيّ في الأدب» «الوقت الذي تستوعب لغتنا (الألمانية) مؤلفات الشرق بحرصٍ كبير، سنكون قادرين على شدّ الانتباه إلى تلك الوجهة، حيث يصلنا منها، على امتداد آلاف السنين، ذلك الكمّ الهائل من الروعة، الخير، ومن حيث يمكن يومياً توقُّع وصول المزيد».
يعتقد الباحثون في إبداعات الشاعر والمفكِّر الألماني العظيم أنّه أمضى خمس سنوات في إنجاز عمله هذا.
وعلى كلّ حال، كتب غوته في أيار/ مايو 1815: «منذ فترةٍ طويلة وأنا أعمل خفيةً على دراسة الأدب الشرقي، كي أتعرّف عليه عن كثب، وإنني ألّفت الكثير من الأعمال المصبوغة بروحه. وتتلخّص نيَّتي بأن يتمّ، بصورةٍ طوعية، توحيد الغرب والشرق، الماضي والحاضر، الفارسي والألماني، بحيث تتغلغل الطباع وطرق التفكير في بعضها بعضاً».
لم يكن نداء غوته مفاجئاً، لأنّ الأسباب قد سبق أن وضِعت قبله بوقتٍ طويل على المستوى النظري والفلسفي، حيث بدأت عملية تشكيلها في القرن الثامن عشر، وبدرجةٍ ما، كانت ملامحها قد ارتسمت في نهاية القرن السابع عشر. وحتى قبل غوته، عرف الأدب العالمي لعبة الأقنعة الشرقية، وتطعيم الشعر بزركشاتٍ شرقية -صور ونماذج وشخصياتٍ، وخاصةً في كثير من الأحيان مع الزخرفة، أي سمات الشرق الخارجية. بيد أنّ مأثرة غوته كانت في إكسابه الدراسة والترويج للتراث الشرقي طابعاً ممنهجاً، كما لو كان يغرسه في شجرة تجربة الأدب الغربي، ليكون أول من صاغ مفهوم «الأدب العالمي».
في عام 1827، واستناداً إلى خبرة عمله على «الديوان الغربي-الشرقي»، يقدم غوته تفسيراً للمفهوم التالي: «ما أسميه الأدب العالمي، يظهر غالباً عندما تتماشى (العلامات المميزة لشعبٍ ما)، عبر التعارف مع غيرها من الشعوب والأحكام عنها». ويتابع: «إنني على قناعةٍ أنّه يجري تشكيل الأدب العالمي، وأنّ جميع الدول تتوق إليه، ولهذا ستتخذ إجراءاتٍ وديّة». ويمكننا أن نتفق مع الناقد الأدبي الروسي براغينكسي عندما كتب: إنّ نشر كتاب «الديوان الغربي -الشرقي» عام 1819، يشهد على «نشوء ظاهرة مدهشة في الأدب العالمي، هي تكوّن توليف غربيٍّ -شرقيّ في الأدب».
ووفقاً لبراغينكسي، فإنّ غوته لا يظهر في «الديوان الغربي-الشرقي» كـ»مراقبٍ خارجي، بل كخليفةٍ مبدع لأعظم إنجازات شعراء الشرق، وبشكلٍ خاصّ للشعراء الناطقين باللغة الفارسية». يتفق وهذا الرأي خبيرٌ آخر بإبداعات غوته، وهو أحد ناشري الترجمة الروسية للديوان: «من الصحيح جداًالحديث عن بدايات «تركيب/ اندماج» الغرب والشرق في ديوان غوته، وعن تقاربٍ فريد بين الشعر الألماني والفارسي، والتداخل بينهما، وعن اندماج مبادئهما».
«في ديوان غوته، تتحد بشكلٍ عضويٍّ التقاليد الأدبية الغربية والشرقية، وبأنّ الشرق والغرب يمثلان ثقافاتٍ أدبية– تاريخية مختلفة»تبين أنّ الشعراء السبعة الرئيسيين الناطقين بالفارسية (وهم: الفردوسي(1)، الأنوري(2)، نظامي(3)، الرومي(4)، السعدي الشيرازي(5)، حافظ(6)، جامي(7)، وكذلك عنصري(8)، وحقاني(9)) المصنفين بحسب الباحث الألماني كوزيه هارتينفي، كانوا في مركز اهتمام غوته في مؤلفه «الديوان الغربي – الشرقي». وبالطبع، فإنّ فهم غوته للشرق وفارس بشكلٍ خاصّ مرتبطٌ بدرجةٍ كبيرة بمستوى المستشرقين في عصره. ومع أنّ غوته كان قد درس اللغة العربية، لكنه لم يستطع بطبيعة الحال قراءة المؤلفات العربية المعقدة في القرون الوسطى، فما بالك بالمؤلفات الأدبية الأصلية باللغة الفارسية. لهذه الأسباب، اعتمد غوته على أعمال معاصريه -المستشرقين. ومن هؤلاء بالتحديد اغترف غوته المواد الفعلية للجزء التاريخي من ديوانه. ويجب القول إنّ مدرسة الاستشراق الألمانية، والروسية بالطبع، كانتا الأفضل عالمياً في ذلك العصر.
في ديوان غوته، تتحد بشكلٍ عضويٍّ التقاليد الأدبية الغربية والشرقية، وفيه أطلق غوته فكرته المبدعة، في حينه، عن الأهمية العالمية لهذا الاتحاد، دون أن ينسى بالطبع أنّ الشرق والغرب يمثلان ثقافاتٍ أدبية– تاريخية مختلفة.
يتضمن الكتاب كثيراً من الأبطال الحالمين. وفي الحقيقة، فإنّ كل قصيدة شعرية تحتوي بطلاً ما. بيد أنّ أهمّ بطلٍ بينها هو الشرق نفسه، بكلّ تنوّعه وفرادته، بغموضه وشغفه. ومن المعروف أنّ الشعر الشرقي يتميّز بتعقيده، ولغته المجازية. وهنا نشهد كيف يتم التعبير عن أكثر المفاهيم الخرافية البالغة الدقّة بشخصيات بسيطة تعاني من مشاعر العشق والغرام. ويرى غالبية الباحثين أنّ أول وأهمّ ناقلٍ لفهم العبقري الألماني للشرق كان الشاعر «حافظ».

ثلاثة نماذج
في «الديوان»، هناك ثلاثة نماذج رئيسية: نموذج الشاعر الحامل للحقيقة العليا، ونموذج الكلمة الشاعرية الخالدة المندثرة التي تبعث من جديد -«Stirb und Werde» أي (متْ، وانبعث مجدداً)، ونموذج خدمة المثال الأعلى التي لا تنقطع.
ويتجلى النموذج الأول لنا في مقتطفات «المنبوذين»(10) ما قبل الأخيرة، حيث يشار إلى «رضوان/ خازن الجنة» الذي يقف (على غرار القديس بطرس) عند بوابات الجنّة، ولا يسمح بالمرور إلا للأبطال، الذين ضحوا بأرواحهم في نضالهم للتوصّل إلى الحقيقة. وهذا لم يكن عند غوته معتقداً دينيّاً، بل كان إيماناً بالمثل الأعلى، وإيماناً بالحُلم. وأولئك الذين كانوا مخلصين للمثال الأعلى يستحقون الفردوس بالفعل. بعدئذٍ، يجد النموذج استمراريته في «كتاب الجنّة»، حيث يسأل رضوان الشاعرَ، الذي يطرق أبواب الجنّة، كيف له أن يثبت إيمانه بالحقيقة العليا، وتبيان حقّه بدخول الجنّة. فيجيب الشاعر:
شرّع الأبواب على مصاريعها،
ولا تغضب من القادم.
فقد كنت إنساناً في الحياة الدنيا،
إذاً-كنتُ مناضلاً.

وها هي إذاً جوهرة رومانسية غوته -الكفاح اليومي في سبيل المثل الأعلى، وفي سبيل الحلم! «الكفاح اليومي-مهمّة صعبة!» التجدد الأبدي، تعاقب الحياة والموت:
ولأنك لا تفهم:
أنّ الموت وجد من أجل الحياة الجديدة،
فإنّك تحيا ضيفاً عبوساً على الأرض القاسية.
«تجرأ غوته في «الديوان» على دمج الأفكار الطليعية الغربية مع «الشرق الرمادي»، في بوتقةٍ واحدة»، وبهذا، فقد توصّل براغينسكي إلى نتيجةٍ مفادها أنّ هذا المنتج ليس صياغة أسلوبٍ بارع في روح التجديد والرومانسية، مع شدّها صوب تشخيص الأفكار فنيّاً، بما في ذلك الألبسة الشرقية المبتذلة خاصّة، بل هو تركيب عضوي لعوالم ثقافة وشعر الغرب والشرق، الذي كوّن فضاء أدبياً جديداً من خلال اندماجٍ متناغم. ويؤكد براغينسكي أنّ هكذا تركيب يميّز إبداعات كتابٍ عظماء آخرين، وبشكلٍ خاصٍّ ألكسندر بوشكين.
وبالفعل، تجرأ غوته في «الديوان» على دمج الأفكار الطليعية الغربية في زمنه مع «الشرق الرمادي»، في بوتقةٍ واحدة، ليصهر خصائص الشرق الفنية الرسمية مع الشاعرية الغربية، ويخلق تركيباً غربياً -شرقياً عضوياً. ويؤكد غوته على:
Orient und Occident
Sind nicht mehr zu trennen.
(لم يعد الشرق والغرب قابلين للتفرقة).
ورد في القرآن: «قلْ لله المشرق والمغرب». وكان غوته يحب اقتباس هذه العبارة بطيبة خاطر، فهي تحدد روح الإنسانية المشتركة لجوهرته الشعرية: «الديوان الغربي -الشرقي»، الذي وحَّد، بكلّ ما لدى عبقرية الفنان العظيم من روعة وعظمة، إنجازات ثقافتين -الشرقية والغربية.

• ضفة ثانية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193796/feed 0 193796
التآلف ومنطق الحياة في(تشوهات) http://newsabah.com/newspaper/193587 http://newsabah.com/newspaper/193587#respond Wed, 11 Sep 2019 16:55:15 +0000 http://newsabah.com/?p=193587 علوان السلمان

القصة القصيرة حيز ابداعي ينمو في زمكانية مندرجة في اعماق الحدث، انها مغامرة فكرية لاكتشاف اسرار الواقع الحياتي، كونها فعل فني ابداعي يتناول الواقع باقتناص اللحظة منه ونقلها الى المخيلة والفكر من اجل تحقيق المنفعة والمتعة بنسجه لعوالمه بتوظيف لغة تختصر المسافات بين الواقعي والتخييلي لتحقيق عوالمه التي تسعى الى تجاوز المألوف عبر الصراعات بتعدد الرؤى والوعي الفكري المقترن بالوعي الفني.
والقاصة هدى جبار الغراوي في مجموعتها القصصية (تشوهات) وتصدير مضاف شكل نصا موازا (الى الذين يحملون في رؤوسهم بطونل جائعة.)، والتي أسهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في نشرها وانتشارها/2018. كونها تتخطى المشاعر الى وصف الانفعالات والكشف عن الباطني منها، بتوظفها السيميولوجيا لتغطية الجوانب المحيطة بالحدث بوساطة تكثيف التعبير والتعامل مع الاشارة الجمالية.
(نظرت اليّ امرأة لا أعرفها، صفت اصابعها بشكل أفقي، وضعتها على شفتها العليا، رفعت خنصرها بشيء من الغرور، بعدها أطلقت زعيقا متتاليا كأنه جرس المدرسة عندما يتعطل فجأة فلا يستطيع أحد إيقافه، لقد حضروا، سيأخذونني من بين أهلي بزغاريد الفرح، ابتسامتي العذراء جعلتني لا ادرك الموقف، شعرت بشيء من الغباء وأنا أرى الجميع يتجمهرون حولي، تساءلت وقتها كيف لي أن أبدو مبتسمة طيلة هذا اليوم؟، لا ادري من منهن أخذت تعدل من وضع الوشاح على رأسي حين أفلتت ماسكة الشعر، ذلك لان أم زوجي قبلتني بلهفة كأنها نقار خشب.. همست في أذني شيئا على الرغم من انني لم أسمع ما قالت، لكني ابتسمت فهذه الحركة التمثيلية كثيرا ما تحصل في المناسبات للفت الانتباه.
أتذكر جيدا ابنة جارتنا حين زفت الى بيت زوجها كانت تبكي، فأصبح وجهها مثل دمية صنعت من طين، ملامح بلا روح، وبقعة من السخام أسفل عينيها، فيما بعد قالت أمها انه كحل من أجود الانواع جلبته لها من مكة المكرمة) /ص11 ـ ص12
فالقاصة تقدم انموذجها الانساني باعتماد الجمل المكثفة التي تصور عالما تتسع دلالاته وتكتظ بالمشاعر المتناقضة التي يحدثها الغياب، عبر رؤية محدودة بمنطق جمالي من خلال المشهد والارتقاء به بلغة تعتمد التكثيف مع ايحائية واكتظاظ بالحركة والحياة بتوظيفها تقانتي الاستباق والاسترجاع والتذكر، معبرة عن وجودها وابتعادها عن التكلف مع تآلفها ومنطق الحياة.
فالعنوان(تشوهات) جملة اسمية خبرية حذف أحد اركانها تدل على المطلق بدلالة التنكير وهو يحيل الى حالة نفسية من جهة ودلالة تشير لمتلقيها من اجل تناول السرد بنصوصه التي فرشت روحها على امتداد الصفحات البيضاء.
(ازدحمت الصور في رأسي وبدأت الخطى تقترب مني، لم أقو على ان أنظر الى من سيقتلني أو ربما لم أرغب بأن ينقطع شريط ذكرياتي، تشهدت وودت أن أصرخ عاليا، صوت ناعم قال لي:أخفتني..كنت أظنك الموت..كانت فتاة بعمري تقريبا..عيناها يمكث فيهما حزن عميق جعلني أطمئن لها..تفرست وجهها بنظرات كطفل جائع ينظر الى رغيف خبز ويحلم ان يتذوقه: من أنتِ..
ـ أنا مثلك جعلتني المصائب أسلك طرقا معتمة كي أتمكن من الحفاظ على نفسي،
ـ من الذي جاء بك الى هنا؟
ـ الموت الذي كان يطاردك
أعجبني منطقها وعدم اكتراثها في آن واحد، كأنها قدر يدور على أشلاء الانتظار بقوتها وحديثها المتزن، أنفاسها تمزق ستار الليل..جلست بقربي غير خائفة تحدق في الفضاء..لم تنتظر مني أي كلام..سارحة بعالم آخر..)/ ص51 ـ ص52
فالقاصة تطرح تجربة حوارية تتأرجح ما بين ضمير الغائب وضمير المخاطب الآخر،وما بينهما يسير النص عبر منولوجية تكشف عن دخيلة الساردة ودوافعها النفسية والتكنيكية ،فالتنقيط الذي يشكل وسيلة تعبيرية ترمز للمحذوف المسكوت عنه من التعابير، اضافة الى اضفاء جو نغمي يحرك الخزانة الفكرية للمتلقي ويحثها على التأمل من اجل استيعاب المحتوى والوقوف على نوع الدفق الفكري والوجداني للمبدع ومن ثم المشاركة في املاء الفراغات التنقيطية كي يكون مسهما فاعلا في بناء النص،كون القاصة تعي تقنية النص الذي تشتغل عليه ودلالاته وموحياته النفسية والفنية، لذا فهي تعتمد الاختزال في الوصف مع سيطرة على المشاعر فتقدم مشهدية تأملية خارج نطاق الذات بلغة شاعرية الحس متجاوزة حدود الزمكانية والوصف، متدفقة بعذوبة مموسقة بحركة الحياة الاليفة لتحقيق التماهي..
لقد تشكلت في قصص القاصة مهارات الاخيلة في تركيب بنائي ولغة شاعرة اعتمدت الاقتصاد في الالفاظ واعتماد ميكانيكية حركية غائرة في عمق الحدث الذي يجسد عنصر الفكرة الدقيقة المجردة وهي تحتضن الحس المرهف الشفيف مع تدفق شعور الذات المتداخل والحدث السابح في زمكانية مع حوار داخلي منولوجي، فكانت العناصر الابداعية متناغمة مع الفكرة بوحدة عضوية متماسكة ،محكمة البناء، بتقديمها اللحظة السردية المكتنزة والمترعة بالجمال بلغة قادرة على التعبير والايحاء، اذ انها تختار اللغة المكثفة واللحظة المتسارعة المشحونة بالألم لترسمها على نافذة ادراك متلقيها فيتأملها محركا خزانته الفكرية شاغلا لها بالتحليل والتأويل.
لقد استطاعت القاصة عبر قصصها هذه ان تنسج عوالمها وتجيد العزف بمفرداتها بحثا عن موقف رؤيوي، انساني، بتتابع الاحداث والمشاهد مع تكثيف الاحساس في صور حركية داخل بنية سردية تشكلت من جزئيات التجربة، نتيجة امتلاكها قدرة انفعالية تتعايش في احضان الواقع الذي تربطها معه علاقات انسانية متحركة، وهذا لا يأتي الا من امتلاء المخيلة بالمعطيات الحسية التي تتفاعل معها، محاولة التعبير عن موقف اجتماعي وانساني في حمل دلالات الواقع بكل تناقضاته وافرازاته.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193587/feed 0 193587
“عام الجليد” لرائد وحش http://newsabah.com/newspaper/193582 http://newsabah.com/newspaper/193582#respond Wed, 11 Sep 2019 16:53:09 +0000 http://newsabah.com/?p=193582 صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، الرواية الأولى للشاعر والصحافي الفلسطينيّ السوري رائد وحش، بعنوان “عام الجليد”. وهي رواية تدور حول سبارتكوس، الفتى القرويّ الحالم، الذي وجد نفسه منذ طفولته يعيش في تخيّلاته الخاصة، وعلى خلاف البشر الذين تُنضج التجارب والأيام شخصياتهم وأفكارهم انصبَّ التطوّر على خياله قبل أي شيءٍ آخر، ما أوصله إلى درجة بات فيها سبارتكوس يعيش تجربة الإنسان القديم في الغابات والكهوف بحثاً عن القوت والأمان، ومن ثم تجربة المغامر الذي تُدميه رغبة الاكتشاف، ليصل إلى نوعٍ من التألّه حين يخال نفسه قادراً على الخلق.
حين شبَّ سبارتكوس، اضطر إلى ترك المدرسة وأصدقائه القدامى، خصوصاً وليم والس وراديو، ليُعيل والده المريض مرضاً غريباً منذ وفاة زوجته. يعمل سبارتكوس حارساً لمزرعة فاكهة عملاقة، وبين أحضان الطبيعة سوف يضع قوّة خياله اللامحدود في خدمة الأسئلة التي تقلقه: الموت والحياة، الحب والجنس، قربى الكائنات الحية بعضها لبعض، إلى جانب قرابتها كلها للجغرافيا، يرشده في ذلك صديقٌ سريّ يُدعى زمهرير.
خلال الانهماك في عبور محيطات من الأفكار، ومواجهة عواصف من الأسئلة، يبدأ سبارتكوس ببناء تصوّره الخاص عن رحلة الإنسان في هذا العالم، لكنه قبل الوصول إلى إجابات شافية تنشب حربٌ ويكون أولى ضحاياها، كما لو أنّ خياله وطلاقته هدف أساسي من أهدافها. ينسى من كان، وماذا أراد، وتنقلب أحلامه وخيالاته إلى كوابيس، في اليقظة والمنام، ما يأخذه في رحلة مضادة للرحلة التي قضى عمره في مسارها.
“عام الجليد” رواية رمزية تمتزج فيها عوالم فانتازية وفلسفية في قالب حكائي، يسير على إيقاعٍ حالمٍ، لكنه سرعان ما ينكسر ويتحوّل إلى ديستوبيا.


رائد وحش كاتب وصحافي فلسطيني – سوري، من مواليد دمشق 1981. يقيم في ألمانيا. عمل محرراً في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. صدر له في الشعر “لا أحد يحلم كأحد” 2008، و”عندما لم تقع الحرب” 2012، و”مشاة نلتقي.. مشاة نفترق” 2016، وفي النثر “قطعة ناقصة من سماء دمشق” 2015.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193582/feed 0 193582
شذرات http://newsabah.com/newspaper/193578 http://newsabah.com/newspaper/193578#respond Wed, 11 Sep 2019 16:51:37 +0000 http://newsabah.com/?p=193578 غسان حسن محمد

  • 1 –
    لا تلعنِ الموتَ..دعهُ..
    انهُ وطني..
    خذْ المساميرَ..
    وأفقأ بوحهُ الوثني!
  • 2 –
    لا تلعنِ الليلَ..خلف الليلِ
    كاسفةً..هذي الشموسُ..
    وقد آلت إلى وسنِ
  • 3 –
    لا تلعنِ الورد..
    هذا الشوكُ ديدنهُ..
    من اول الغرسِ..
    حتى مبسمَ الوجنِ
  • 4 –
    لاتلعن البحر..،
    هذي الريحُ اشرعةٌ..
    من أول القحطِ حتى مقتل المِزنِ
  • 5 –
    هذا المكان حييٌّ في حرائقهِ..
    كم يبدعُ الماءُ أثواباً من المحنِ!!
  • 6 –
    السهم يمضي ولا يرقى الى كبدٍ..،
    من دلّهُ.. يمعنُ الطعناتِ بالزمنِ..؟
  • 7 –
    كم طائرٌ افرد الجنحين مرتحلا
    حازَ البلادَ ولمْ يعثر على وطنِ!
]]>
http://newsabah.com/newspaper/193578/feed 0 193578
متحف الكتروني يروج لآثار وتراث العراق http://newsabah.com/newspaper/193576 http://newsabah.com/newspaper/193576#respond Wed, 11 Sep 2019 16:50:57 +0000 http://newsabah.com/?p=193576 استقبل وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني، الأربعاء الماضي4/9/2019، المصور العراقي الدكتور أحمد قاسم في مكتبه بمبنى هيئة الآثار والتراث، لبحث سبل التعاون في الترويج لآثار وتراث وثقافة العراق.
وتحدث قاسم في مستهل اللقاء، عن الأعمال التي تتخصص بها شركة (فورسايز ميديا) والمتعلقة بصناعة المحتوى المرئي التفاعلي بطرق حديثة وعالية الدقة.
وقدم المصور مقترحاً بخصوص «إقامة متحف افتراضي يوفر جولة إلكترونية في أروقة المتحف تتخللها الشروح النصية والصوتية، وتوفير خدمات داخل الموقع كالحجوزات، والدراسات المفصلة المرفقة على شكل كتب إلكترونية».
وأضاف أن «شركة فورسايز ميديا تملك عدة أشكال من العروض للتعاون مع وزارة الثقافة لتنفيذ هذا المشروع»، مشيراً إلى أن «الشركة نفذت مشاريع مشابهة في سلطنة عمان، وفي محافظة كربلاء بالتعاون مع دوائر العتبات المقدسية».
بدوره أبدى الحمداني، إعجابه بالمقترح، مؤكداً «على أهمية استخدام السبل الحديثة والعصرية للترويج لتاريخ وحضارة البلاد»، محيلاً الملف إلى الدوائر المختصة لدراسته واختيار أفضل سبل التعاون بين الطرفين.
وتحدث قاسم في مستهل اللقاء، عن الأعمال التي تتخصص بها شركة (فورسايز ميديا) والمتعلقة بصناعة المحتوى المرئي التفاعلي بطرق حديثة وعالية الدقة.
وقدم المصور مقترحاً بخصوص «إقامة متحف افتراضي يوفر جولة إلكترونية في أروقة المتحف تتخللها الشروح النصية والصوتية، وتوفير خدمات داخل الموقع كالحجوزات، والدراسات المفصلة المرفقة على شكل كتب إلكترونية».
وأضاف أن «شركة فورسايز ميديا تملك عدة أشكال من العروض للتعاون مع وزارة الثقافة لتنفيذ هذا المشروع»، مشيراً إلى أن «الشركة نفذت مشاريع مشابهة في سلطنة عمان، وفي محافظة كربلاء بالتعاون مع دوائر العتبات المقدسية».
بدوره أبدى الحمداني، إعجابه بالمقترح، مؤكداً «على أهمية استخدام السبل الحديثة والعصرية للترويج لتاريخ وحضارة البلاد»، محيلاً الملف إلى الدوائر المختصة لدراسته واختيار أفضل سبل التعاون بين الطرفين.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193576/feed 0 193576
شهب http://newsabah.com/newspaper/193572 http://newsabah.com/newspaper/193572#respond Wed, 11 Sep 2019 16:49:41 +0000 http://newsabah.com/?p=193572 رادوفان إيفسيتش
ترجمها عن الفرنسية بهاء إيعالي

(1)
مظلمةٌ، إنّها في الفراغ، تستيقظ إصبعها، تتردّد، ثمّ تصبح سمكة. يضيء جسدُها. إنّه الضباب، قالت لنفسها.
(2)
ثقيلةٌ، إنّها داخل الزوبعة محض جرح، صراخٌ يفتحُ فمه لكن أصابع قدميه فراشاتٌ تطيرُ بعيداً. إنّه البرق، قالت لنفسها.
(3)
حمراء، إنّها مشدوهة: ليست القشور التي تغطي جسدها بل الشفاه الصغيرة غير المعدودة. تلفّ نفسها بشرشفٍ أبيض. إنّه الثلج، قالت لنفسها.
(4)
مرتعدة، تتقدّم نحو الهوّة متى أرادت الهرب، ليست هوّة، بل النسر الذي يندفع نحو الطرف العاري من صدرها. تضحك. إنّه السراب، قالت لنفسها.
(5)
متمدّنة، تملكُ سرّ فتح الأقفاص. تنزل في المترو رفقة النمر الأول. عما قريبٍ سيكونون في الصحراء، تنطفئ المصابيح لكن في الظلام ستضاء عينان خضراوتان. إنّه الخسوف، قالت لنفسها.
(6)
لاهثة، وصلت قمّة الجرف الأعلى. فجأة، خلف صخرة تلمح عيناً ثمّ أخرى: آلاف العيون الطامعة مثبّتة عليها. بعجلةٍ تبدأ بخلع ثيابها، عارية في النهاية تتقدّم نحو المنحدر العشبي الحاد، تنزلُ نحو السهل صانعةً عجلة. إنّها الزوبعة، قالت لنفسها.
(7)
ليليّة، في المستنقع تكتشف النجوم، آثار أقدام ظبي وأخيراً نبع. يختبئ ابن عرسٍ فارٍّ تحت إبطها. إنّه المذنّب، قالت لنفسها.
(8)
غيورةٌ، تبصرُ ظهر غريبٍ لوحظَ في المرآة. تحت الوسادة تأخذ فأساً وتلقيها نحو السطح البارد لتحطيم عمقها الخادع. يستدير الغريب ويحدّق بها لرؤية صورتها الجديدة. ربّما. لا. إنّه الزلزال، قالت لنفسها


رادوفان إيفسيتش: شاعرٌ وكاتبٌ مسرحي سوريالي كرواتي ولد في زغرب عام 1921 وتوفي في باريس عام 2009.
أبرز مؤلفاته: نرسيس (1942)، إيريا (1960)، البئر في البرج- حطام الأحلام (1967)، مافينا (1972)، حول أو في (1974)، أسود بأسود (2003).
هذه النصوص مكتوبة باللغة الفرنسية، فالشاعر يكتب باللغتين الكرواتية والفرنسية، والأخيرة كتب بها بحكم إقامته في فرنسا شأنه شأن إميل سيوران. وهي مأخوذة من أنطولوجيا شعرية تضم إضافةً إليه العديد من الشعراء الفرنسيين السورياليين حتى أواسط الستينيات.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193572/feed 0 193572
كُلّلُوش اضمامة قصص قصيرة http://newsabah.com/newspaper/193499 http://newsabah.com/newspaper/193499#respond Sun, 08 Sep 2019 18:15:20 +0000 http://newsabah.com/?p=193499 د. نجاح هادي كبة

تقع اضمامة قصص كُلّلُوش لرغد السهيل بحدود (13) ثلاث عشرة قصة منها :حديقة جمعة اللامي، كُلّلُوش، حيوات الوجوه … وآخرها البركة ، صدرت المجموعة عام 2017م عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، تمزج رغد السهيل في السرد بين الاسلوب الفنطازي والحكواتي والأخيلة الاسطورية واسلوب السيرة الذاتية والعامة، بالإضافة الى توظيف الدايلوج والمنولوج واسلوب الراوي العليم والضمني ، فكل قصة من القصص المجموعة بانوراما مشكَّلة من لوحات عدة يجمعها اطار واحد ينتهي بانسيابية مفتوحة ، ولغتها تقترب من اللغة الوسطى بين العامية والفصيحة لكنها ذات خيال جامح وفكر خصب ، تعالج قصائدها الخراب العراقي بأسلوب ساخر ورمزي وتضع بصماتها على جروحه ، وقصص المجموعة لا تخلو من التأثر بقصص الكاتب الكولومبي (ماركيز الفنطازية) ، ولابد من الاشارة الى ان العنوان دال المدلول ، فكُلّلُوش – كما تقول القاصة – (هو الصوت الذي تطلقه النساء في العراق عند الافراح ويعرف بالهلائل والزغاريد) ، لكن القاصة تناصت مع مضمونه تناصياً عكسياً فوظفته للنعي بما يتلاءم مع مضمون هدف سردها الذي هدفت من خلالها تعرية الواقع والخراب الذي عمّ العراق – كما ذكر آنفاً – فوظفته بهذا المعنى للسخرية وانتقاد الواقع العراقي المؤلم الذي يمر به ابناء وطنها ، ففي قصة (حديقة جمعة اللامي تسرد حكاية (فرخندة) – وهي شابة افغانية قتلت واتهمت بالإلحاد عندما صاحت برجل يبيع الخرز للنساء – التي (قالوا : قتلت، لا بل احرقت، بل ذبحت كشاة ثم سلخوا جلدها ، وقيل اعدّوها للشواء كنعجة صغيرة) ص:11 .
لتربط هذا المضمون الشاعري المؤلم (بنادية مراد) – وهي فتاة يزيدية عراقية اختطفت من قبل الارهابيين ، هربت وابكت حكايتها الحضور في الامم المتحدة – وبالمخيال الاسطوري تستمر القاصة بسرد الخراب العراقي (تتحرك باقة الورد برفقة ابي حكمت الشامي ، وهو ابن جمعة اللامي – ومن قتل فرخندة وجه الشمس ابنة الفجر، سألت باقة الورد – لست ادري لكن سليمة – احدى ابطال رواية النخلة والجيران لغائب طعمة فرمان ، قتلها رئيس مجلس العلماء وبقر بطنها ، قال جمعة اللامي لن تموت – اسرعي لندخل حديقة – زينب شخصية سردية لجمعة اللامي – وبهذا الاسلوب الفنطازي – الاشاري تربط القاصة بين هدف مضمون سردها وبين ما ينسجم معه من السرد عند الاخر لتوسع افق مضمون سردها بأسلوب سيموطيقي– فنطازي ، وفي قصة (كُلّلُوش) توظف القاصة اسلوب السيرة الذاتية والعامة وبأسلوب فنطازي ، لتذكرنا بشخصية (سامسا) في المسخ لكافكا مستخدمة اسلوب القرين (لم اتعرف عليّ عندما رأيتني في المرآة ، بدوت سمينة منفوخة كبالون … اناس من سلالة نادرة من الذباب الملكي الاصيل ، ماذا عنكم؟ ) ص:21، وهكذا تولّد القاصة التناص في السرد بأسلوب حوارات باختين ليتمدد السرد (فمن سلالة تكره النفايات العشوائية الفوضوية عوّدتنا كُلّلُوش على نظافة القرية – كانت مهمتها التخلص من النفايات، حتى تصارع القوم بينهم بسبب البصل) ص: 21. وهكذا ترمي القاصة الى نقد سلامة البيئة بأسلوب فنطازي – رمزي ثم لتجعل من البصل مشكلة المشكلات في القرية لتشير بسخرية الى انتقاد الخراب العراقي الراهن
(-دعك من حكاية تلك الطائرات، فمن يفرّ من قدره؟ وحدث ما حدث عندما التهم الحاج حكيم بصلة … فسقط ارضاً وحمله بعض الفلاحين الى بيته ليسلم روحه لبارئها مساء وظلت القرية اياماً في حالة عزاء وحزن … فانتشرت الاقاويل بأن محصول البصل لهذا العام مسموم ويجب التخلص منه ) ص: 32 ، لتنهي القاصة سردها بأسلوب الراوي الضمني مخاطبة الذبابة (تدخلت القاصة التي كانت تصغي ، وقالت : انت تهذين يا عزيزتي الذبابة فكيف تتذكرين كل هذا وعمر ذاكرتك اقل من دقيقة ، اسمعي ارى حيواناً آخر على وجهك) ص: 38 ، وهكذا توظف مذهب الاحيائية في سردها ، لتجعل حتى من الذبابة وغيرها من الحيوانات تتحدث عن واقع خراب المجتمع متأثرة بحكايات الحيوان كما في كليلة ودمنة وغيرها ، وفي قصة حيوانات الوجوه توظف القاصة في سردها اسلوب القرين من خلال المرآة وبأسلوب غرائبي – فنطازي (هل للوجوه اقدام قد تهجر اوطانها ، اقصد اجسادها ، اين ذهب وجهي ؟ لكن اصبحت امرأة بلا وجه) ص: 39، ثم لتفاجئ المتلقي بالحقيقة بعد فترة من السرد (كل الحكاية ان القاعدة الخشبية لمرآتي متثلمة مفطورة، فهبطت المرآة ومالت الى جنبها فانكسرت صورتي، وقطع رأسي) ص: 39، ثم تتمدد القاصة بسردها لتتحفه بلوحة بانورامية اخرى … فالبشر بلا وجوه انسية، اختفت وجوه الانس المعتادة وانتصبت فوق الاجساد وجوه حيوانات، هذا له وجه فيل بخرطومه الطويل، كل وجه يفيض بمحتواه، تحرك صاحب وجه الفيل، ومدّ خرطومه محاولاً ابتلاعي عبر خرطومه، فنأيت عنه وانا اضحك لفقد شعرت ببلاهته) ص:43. وتعمق القاصة الاحساس بالاغتراب في مجتمعنا بعد ان تحطمت النوايا السليمة (المرآة الصافية) التي تعكس تلاحم المجتمع وحلّ صوت المادة فلا يقابل الانسان في مجتمعنا – بحسب القاصة – الا اناساً ركبت على اجسادهم رؤوس حيوانات يريد ابتلاع أحدهم الآخر الذي فقد الامل بالمستقبل وتحطمت مرآته، وفي سوق المرايا شاهدت القاصة سمساراً (ترى ما الذي يفعله هذا السمسار في سوق المرايا؟ (شغلني عنه وجه الثعلب المبتسم، وهو واقف بباب محله … فقد لمحت في داخله مرايا مهشمة) ص: 41. ويبدو ان القاصة تشعر انها جزء من مجتمع هجين اجساده بشر ورؤوسه حيوانات، فلقد تصورت ان لها وجه نسر من خلال مشهد وصف طفلة (خفت من وجهي الذي لم أره اليوم، خفت عليها مني، قد يكون وجهي وجه نسر يرعبها) ص: 42. والقاصة تصرح علانية انها في هذا السرد الحيواني – ان صح التعبير – وجدت نفسها في جوف الاسطورة (ابو الهول له انسان وجسم اسد، حوريات البحر الانثويات الجميلات صاحبات الرؤوس الانثوية واجساد الاسماك، ولو عددنا لن ننتهي) ص: 43. ثم تنقل القاصة المتلقي من هذه الاجواء الحيوانية والاساطير لتفاجئه – كما سبق – بلوحة بانورماية جديدة تكمل اللوحات السابقة في السرد وبوحدة موضوعية (ما أجمل ان تعيش داخل اسطورة، لتكن نفسك اسطورة سأطبع نصيحة الحاج باولو كويلر عندما التقيته قرب تمثال شهرزاد، فقال لي ابحثي عن اسطورتك الشخصية لكنني لا أحب كويلر هذا، فليس في سرده لعبة فنية) ص: 43. ولكي تمهد القاصة لنهاية انسيابية فلم تجد خيراً إلاّ في هذا السرد الحيواني حتى انها هرعت للمقهى (لم أجد سوى كلب يدور اقصد رجلاً له وجه كلب، كان يسير خلف سيارات زجاجها مظلل تذكرت من خرج السرد من تحت معطفه، فلقد قال لي يوماً وهو يحدثني عن يوميات مجنون، الكلب سياسي متفوق لا تفوته شاردة ولا واردة ثم لتأتي
الضربة المفاجئة لتخبرنا عن هذا السرد الغرائبي انها كانت في حلم (وعندما
افقت في الصباح شربت فنجان قهوتي ونظرت في مرآتي فرأسي ما زال في مكانه…) ص: 44. لكن الخراب بدأ يزحف علينا وليس بمحله كرأس الساردة.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193499/feed 0 193499
الدكتور الشاعر حسين القاصد في ضيافة مثقفي بانياس http://newsabah.com/newspaper/193495 http://newsabah.com/newspaper/193495#respond Sun, 08 Sep 2019 18:14:40 +0000 http://newsabah.com/?p=193495 خاص – سوريا

بحضور عدد كبير من الادباء في سوريا، وبترحيب عال من مثقفي بانياس ، احتفى المركز الثقافي العربي في بانياس في سورية بتجربة الدكتور حسين القاصد النقدية والشعرية، أدارت الجلسة الشاعرة السورية سميا صالح، مرحبة بالحضور، شاكرة للقاصد حضوره، مستعرضة بعض من سيرته الأدبية:» هو حسين علي جبار، شاعر واكاديمي، دكتوراه / ادب حديث / قسم اللغة العربية /كلية التربية / جامعة القادسية، رئيس اللجنة الثقافية العليا لجامعة القادسية، مؤسس نادي الشعر في العراق ورئيس دورته الأولى، عضو المجلس المركزي في اتحاد الادباء والكتاب في العراق، عضو اتحاد الكتاب العرب، مثل العراق في مناسبات كثيرة في المحافل الدولية، حصل على درع البابطين مهرجان البابطين الذي اقيم في الكويت عام 2005،حصل في العراق على درع الجواهري ، والعديد من الجوائز والشهادات التقديرية، يفخر بأن من اشرف على رسالته للماجستير هو العلامة الدكتور محمد حسين الاعرجي رحمه الله واشرف عليه بالدكتوراه البروفسور سعيد عدنان .
صدرت عدد من الكتب النقدية والمجاميع الشعرية منها (حديقة الأجوبة، اهزوجة الليمون، تفاحة في يدي الثالثة، مضيق الحناء / رواية / عن دار الينابيع / دمشق، الناقد الديني قامعا، قراءة في شعر ابن الشبل البغدادي، النقد الثقافي ريادة وتنظير وتطبيق ـ العراق رائدا، دار التجليات، القاهرة، 2013،القصيدة الاعلامية في الشعر العراقي الحديث، منشورات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013، كتبت عنه عشرات المقالات النقدية داخل وخارج العراق ودرس شعره بعض طلبة الدراسات العليا .
وقد القى القاصد محاضرة في النقد الثقافي وسط تفاعل الحضور مع ما طرحه القاصد من آراء، تخللت الجلسة عدد من المداخلات حول تجربة القاصد، ولأنه شاعر جدا، لابد من قراءة لبعض من قصائده، ليقرأعددا من القصائد التي تغنت بالعراق، وبعض قصائد في الغزل بحسب طلب الجمهور الذي كان من كبار مثقفي مدينة بانياس المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
من ديوانه الجديد (حين يرتبك المعنى) قرأ القاصد :
غداً ستنتهي الحرب ..
الشهداء الى المقبرة ..
والعراق الى الحكومات..
وصورة مجعدة لفتاة دامعة ..
ونصف بدلة شهيد يظنونه بلا هوية ولايستعينون بالصورة للوصول الى أهله ..
وينسون ان تتويج السر اعلانه !!
غداً اذا انتهت الحرب ..
وصار ممنوعا على الجندي الذي حرر الارض ان يدخلها الا بكفيل !!
كيف سيقنع من وجد نفسه نهشا للحروب
كيف سيقنعها ان الرسالة التي ارسلها من الموصل اتضح بعد استشهاده انها قيد التسليم
ماذا سيحكي حين يفز من موته العميق ليمسح الصورة المجعدة بالدمع ويزيل الغبار عنها ويعود لموته مثل طفل مطيع
غدا حين تنتهي الحرب ..
هو سيموت ..
هم سيعيشون ليقتلونا
نحن نرسله ليدافع عنا ..
وننساه حين نتراشق بالخطوط الحمر ..
ثم نسكر قليلا ..
ونتغزل كثيرا ..
ونتعارك ..
شعوبا وقبائل ( لتعاركوا ) ..
غداً حين تنتهي الحرب ..
يكون هناك غيره ..
وغيرها
وصورة مجعدة اخرى ..
لكن سدنة الحرب باقون ..
وكلما شاخوا عطسوا حربا اخرى
تحيل الرجال الى لافتات
والنساء الى صور مجعدة
والمدن الى دكاكين سياسية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193495/feed 0 193495