ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 20 Jun 2018 16:45:14 +0000 ar hourly 1 124085406 الكتابة من الذروة في.. «النباتية» http://newsabah.com/newspaper/157842 http://newsabah.com/newspaper/157842#respond Tue, 19 Jun 2018 17:29:59 +0000 http://newsabah.com/?p=157842 يوسف عبود جويعد

يهمني جداً متابعة حركة تطور الرواية في العالم , ومتابعتها بشكل مستمر ,من اجل ان تتم عملية التواصل في حركة السرد , وإكتشاف ما طرأ عليها من متغيرات تصب في رافد الحداثة والتجريب , وقد انهيت مطالعتي لرواية (النباتية) للروائية الكورية هان كانغ , ترجمها من الكورية الى العربية محمود عبد الغفار , وهي الرواية الحائزة على الجائزة العالمية مان بوكر لعام 2016 , و من اصدارات دار التنوير للطباعة والنشر –تونس – الطبعة الاولى 2018 .
وبالرغم من الجرأة الواضحة والمغامرة في إختيار بنية العنونة , والتي جاءت بشكل مباشر,لتكشف معالم بنية النص , الا أن الروائية عمدت الى ذلك , لكي تفتح أمام المتلقي الابواب مشرعة دون ستار , أو إخفاء , أو تمويه , أو غموض , حتى لا ينشغل بفك مغاليق طلاسم العنوان ,والتي وجدتها حالة غير ضرورية , ولا تساهم في إضفاء الفائدة المرجوة من اجل جعلها عتبة نصية نلج منها الى النص , بل أنه باب مفتوح للنص , يزيح الستار عن كل ادواته المستخدمة في صناعة الرواية , فما أن تقع عيناك عليه حتى تكتشف دون عناء او جهد او بحث بأنك سوف ترحل وعبر مسار النص , مع أحداث تتعلق بسيدة نباتية , ومع هذا الكشف الواضح والصريح والجريء لمبنى السرد , من حيث الثيمة والاحداث والشخوص ,وهنا تكون مهمة الروائية أكثر اهمية , ويتعين عليها ايضاً أن تبذل جهداً فنياً كبيراً , من اجل الارتقاء بالنص الى حالة تخرج عن توقعات الآخر , بأنه سيكون مع سيدة نباتية لا تحب اكل اللحوم , كما هو ظاهر للوهلة الاولى , بل أنها أخرجتنا من هذه التوقعات , لتدخلنا في خضم أحداث محتدمة متشعبة كبيرة زاخرة بالمفاجآت , أي أن الروائية إختارت أن يبدأ تدوين النص من ذروته وتأججه , وتوهجه , وزخم الاحداث ,دون الحاجة الى تمهيد , او إسهاب , او مقدمات ,لا طائل منها , سوى أنها زوائد تضر تماسك وقوة النص , وتخل في ايقاعه وانسيابيته , فقد وجدت زاوية النظر تلك أمر ضروري من اجل لفت انتباه المتلقي وجعله يلتصق بالنص خطوة بخطوة , دون ان يتوقف عن المتابعة , لإننا سوف نكتشف هذا الانقلاب الغريب , الذي طرأ على حياة الزوجين , بعد أن يكتشف فجأة أن زوجته تحولت الى نباتية,رغم مرور خمس سنوات على زواجهما , كانت فيه طاهية ماهرة , تجيد إعداد الاطباق الشهية من انواع اللحوم المخزونة في البراد , وكان يستمتع بمذاقها اللذيذ, وكان ذلك بسبب حلم غريب رأته في المنام ( غابةٌ مظلمةٌ ,ولا احد هناك, أوراق الاشجار مدببة حادة. وقدمي مشقوقةٌ. بالكاد تذكرت هذا المكان,لكني تائهة الآن مرعوبةٌ, أحس بالبرد, وعبر الوادي المتجمد ارى مبناً لامعاً يبدو ككوخ, وحصيرة من القش تنسدل مرتخية على الباب, لففتها الى الاعلى ودخلت.في الداخل كانت عصا طويلة من البامبو,ملطخة بدماءغزيرة تقطر منها وتتناثر قطع من اللحم . أحاول أن اتراجع الى الوراء, لكن اللحم لا نهاية له وليس هناك مخرج . الدماء تملأ فمي , وتتشربها ثيابي حتى تنفذ منها الى مسامي .
لا ادري كيف لاح مخرج أركض وأركض عبر الوادي, وفجأة تنفتح الغابة, الاشجار كثيفة الاوراق , ينيرها ضوء الربيع الاخضر. العائلات تتنزه, واطفال يمرحون, وتلك الرائحة الشهية .
اللغة تعجز عن وصف المشهد: خرير ماءالجدول,والناس يبسطون الحصر ليجلسوا,ويتناولون «الكمباب» ويشوون اللحم, بينما تتعالى اصوات الغناء والضحكات المبهجة!
وعلى الرغم من ذلك كنت مذعورة,فلا تزال الدماءتلوث ثيابي , اقبع وراءالاشجار مختبئة كي لا يراني احد, يداي ملطختان بالدم,فمي ملطخ بالدم, مالذي اكلته في ذلك الكوخ؟ دفعت الكتلة الحمراء النيئة داخل فمي,وشعرت بإنسحاقها على لثتي ,بينما يلمع سقف حلقي بدم قرمزي!)ص 16
هذا الحلم الذي راود الزوجة , كان سبباً في تغيير وجه الحياة الزوجية وإنقلابها , وفقدان لغة التفاهم بينهما , إذ أنه يتفاجأ في فجر اليوم الثاني من هذا الحلم ,أن زوجته أخرجت كل الخزين من اللحوم والمعلبات والبيض , ووضعتها في اكياس القمامة ورمتها , ولم يبق في الثلاجة سوى حبات الثوم , حاول زوجها اقناعها بالعدول , الا أن قرارها لا يقبل اي نقاش, وعندما حدثها عن حاجته وحبه لتناول اللحم , طلبت منه ان يتناول اللحم خارج البيت , وهذا التغيير الذي كان السياق الفني الاول في سقف مبنى السرد ,يدفعنا الى التساؤل مالذي سوف يحدث بعد هذا ؟ وكيف ستكون الاحداث ؟.فالروائية لم تهبط في مستوى الاحداث دون ذروتها, بل أنها ابقتها ملتهبة ساخنة شائقة ممتعة , وهذا ما ميزها وجعلها اكثر اهمية , كوننا سوف نستفاد من درس كبير ومهم في هذا النص , وهو أن مهام الروائي بقدر وعيه وفهمه وادراكه على توظيف الاحداث فنياً وبذل مزيداً من الجهد والخبرة ,لإخراجه من كينونته كمادة خامة طرية , الى حيث ما تتطلبه هذه الصنعة من مهارة ووعي ,ونعرف ايضاً ان العمل الروائي ليس نقلاً حرفياً لاحداث وقعت وينتهي الامر, بل أنها ابعد من هذا بكثير ,كون الجهد الفني الذي يقوم به صانع الرواية ,هو الذي يجعل منها عملاً فنياً يرقى الى المستوى المطلوب ,فلسنا بحاجة الى إمرأة نباتية لا تأكل اللحم , أكثر من حاجتنا الى معرفة تفاصيل تلك الحكاية من الزاوية التي تحرك فينا الاهتمام بها, وهكذا فإننا سوف ننتقل الى خطوة اكثر عمقاً في هذا النص , إذ أن الزوج سوف يستسلم لهذه الحالة ,رغم عدم موافقته لها,
(اتى الربيع ومازالت زوجتي على حالها , لم تتراجع.في كل صباح تتناول وجبة الفطور ذاتها,وما عدت ازعجها بالتعبير عن عدم رضاي) ص20
ولم يتوقف الامر على هذا , بل أنها بدأت تشعر به انه تناول اللحم خارج البيت , من خلال رائحته وكانت تنزعج لذلك , وأصابها النحول , وتغيرت ملامح جسدها , وخفت جمالها , وساءت اخلاقها ,وتتصاعد الاحداث رغم ذروتها ,وإعتماد الروائية في نقل الاحداث على تعدد الاصوات في سرد الاحداث, الزوج , الزوجة, السارد العليم, وهكذا فأن الروائية تجد من الضروري أن تزجنا بشكل اعمق نحو الاحداث, فبعد ان يرصد حركة زوجته , وينقلها لنا بشكل دقيق , يجد الزوج من الضروري إخبار أهلها قبل أن تتأزم حالتها, وعند حضورهم ,الاب , الام, إخت الزوجة الصغرى, ومحاولتهم إجبارها لتناول اللحم عنوة , ومحاولة الاب ان يدس قطعة لحم كبير في فمها تتقيأ هي , بينما تنفعل اختها الصغرى , وهي تشاهد هذا المنظر , وهي نباتية أيضاً , فتمسك السكين وتقطع وريد معصمها الايمن, ويتم إسعافها في الحال بنقلها الى احد المشافي. وتجدر الاشارة هنا الى الامانة الادبية الصادقة للمترجم ,بكونه ترك مساحة للهوامش للتعريف عن بعض التقاليد والعادات والاطعمة والمناسبات والطقوس التي تخص حياة الشعب الكوري , وشرحها للمتلقي اكتمالا للمتعة والفائدة,
وبعد هذا الطواف في دهاليز حياة تلك الزوجة النباتية , وما آلت اليها حياتها من تأزم وانغلاق , وسوداوية قاتمة , وصلت حد الابتعاد عن ممارسة الجنس مع الزوج , تبرز للاحداث شخصية جديدة هي اخت الزوجة الصغرى , والتي اتاحت لها الروائية مساحة كبيرة ومهمة في دفة الاحداث ,إذ تنشأ علاقة بينها وبين زوج الاخت الكبرى , وتتطور تلك العلاقة بشكل مبهر ويتلائم ويتفق مع السياق الفني للاحداث , مما يزيد من قوة ايقاعها وانسابيتها واحتدام الاحداث فيها , إذ يطلب الزوج من اخت الزوجة الصغرى ان تتعرى لكي يرسم على جسدها ورود واغصان خضراء في كل جسدها من صدرها وحتى اخمص قدميها, ويأتي بصديق له فيرسمه هو الآخر برسوم تكون مكملة لتلك الرسوم , ثم يطلب منهما ان يتعانقا لكي تكتمل اللوحة المرسومة , بعدها يعيش معها في ليلة حمراء , حتى يتفاجأ بحضور الزوجة , التي هاتفت مشفى الامراض العقلية ,لاحالتهما الى المصحة العقلية. وتدور الاحداث اكثر واعمق في اروقة ما حدث لهما ,لينتهي دور الزوج في عملية سرد الاحداث , ويتولى السارد العليم البقية الباقية من سير الاحداث , ومن زخم الاحداث وغزارتها وعمقها ودقتها , والتي مررت على الجزء اليسير منها , يتأكد لنا الجهد الفني المطلوب لصناعة الرواية من اجل اخراجها من قالبها الخام , الى حيث الاصول الصحيحة لتوظيفها في اطارها الفني , والذي نلمسه بشكل جلي وواضح , فقد عمدت الروائية الى إختزالها وتكثيفها وشذب الزوائد منها,لتدعونا الى الدخول لعوالم تمتزج فيها الواقعية الغرائبية وسحرها , عبر خيال خصب وافر العطاء دون حدود , مع قدرة فائقة بالتحكم والسيطرة على مجريات العملية السردية للاحداث لوصولها الى الغاية المتوخاة
رواية (النباتية) للروائية هان كانغ ,رحلة عميقة وموفقة في دروس عملية صناعة الرواية الحديثة , التي تتطلبها المرحلة الراهنة بعد ان قطعت العملية السردية في هذا الجنس المهم مرحلة كبيرة ومتطورة , وغدى التنافس فيها أمر يتطلب من الروائي استعدات تام ووعي يفوق المعتاد من اجل الخروج بعمل ناضج
هان كانغ (27 نوفمبر 1970) روائية كورية جنوبية فازت بجائزة مان بوكر الدولية في عام 2016 عن روايتها النباتية.[3] ]]> http://newsabah.com/newspaper/157842/feed 0 157842 جوار الماء .. مجموعة قصصية جديدة لأماني داوود http://newsabah.com/newspaper/157838 http://newsabah.com/newspaper/157838#respond Tue, 19 Jun 2018 17:28:28 +0000 http://newsabah.com/?p=157838 صدرت حديثا المجموعة القصصية «جوار الماء» للقاصة أماني داوود عن دار أزمة للنشر والتوزيع في عمان.
اشتملت المجموعة على 54 قصة قصيرة، جاءت مفعمة بسلاسة اللغة وبساطتها، كاشفة عن مخيال يقترب من الطفولة الخابية التي تختزنها في جوانبها بكل تجلياتها البريئة، وتخطها من أعماقها بمفردات لينة التعبير، لتحمل في مضامينها رسائل وجدانية مرمزة، وتساؤلات مطوية بين دفتي الواقع والحلم، تنتظر تفكيكها بغية الإجابة عليها وإسقاطها على تداعيات الراهن.
والمؤلفة داوود حاصلة على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي وعملت في الصحافة الثقافية في الفترة 1996 وحتى 2000. صدرت لها مجموعات قصصية أبرزها «شخوص الكاتبة»، و»سمه المفتاح إن شئت».

]]>
http://newsabah.com/newspaper/157838/feed 0 157838
رواية ( أرض المؤامرات السعيدة) اصدار جديد عن دار نوفل http://newsabah.com/newspaper/157835 http://newsabah.com/newspaper/157835#respond Tue, 19 Jun 2018 17:27:22 +0000 http://newsabah.com/?p=157835 صدرت حديثا للروائي اليمني وجدي الأهدل رواية جديدة بعنوان «أرض المؤامرات السعيدة» وهي الرواية الخامسة له إضافة إلى ست مجموعات قصصية وكتب في السيناريو والمسرح.
تدور أحداث الرواية (الصادرة حديثًا عن دار نوفل- هاشيت أنطوان في بيروت)، في الساحل الغربي لليمن، وهي عن قضية أثارت الرأي العام حينما أقدم شيخ قبلي على اغتصاب طفلة في ربيعها الثامن، وبسبب تواطؤ السلطة معه تمكن من الإفلات من العقاب؛ حيث يُكلف صحافي شاب موالٍ للسلطة بتغطية أخبار القضية، فيجد نفسه مضطرًا لتشويه الحقائق والتلاعب بالرأي العام لمصلحة المغتصب.
وقال وجدي الأهدل إن «الفصل الأول من الرواية كُتِب في الندوة الثانية للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) التي أقيمت عام 2010 في أبوظبي، تحت إشراف الروائيين جبور الدويهي ومنصورة عز الدين، ثم كُتبت بقية فصولها في السنوات الأخيرة لتصدر بصيغتها النهائية قبل أيام في بيروت».
بينما كتب الناشر في معرض تقديمه للرواية: «هل يصحّ تصنيف البشر بين محض أخيار ومحض أشرار؟ هل الخير قيمة مطلقة؟ والشرّ مثلبٌ يبدأ بزلّةٍ لا رجوع عنها؟ وهل نتعاطف مع من يغرق، نشعر برغبته الدفينة في الانعتاق من هذا الفخ، أم نتشفّى به؟ هو صحافي باع روحه للشيطان، أمعن في التورّط مع السلطة في لعبة مُحكمة النسج يمتهنها أقوياء البلاد. في تلك الدوّامة التي سلّم نفسه لرياحها، قام مطهَّر بكلّ ما طُلب منه من أعمالٍ دنيئة، لكنَّ ملمحًا إنسانيًّا طيّبًا ظلّ لصيقًا به، يظهر في الخفاء، عند مفاصل الحكايات، في ثنايا المشهد القبيح، حين ينام جميع الحرّاس، وتنقشع قليلًا متطلّبات الوظيفة وأوامر الكبار… في بلادٍ لا تزال العبودية تُمارَس في دهاليزها، ثمّة «خادمات» يتنقّلن بين بيوت الأسياد، فتيات يشاهدن الرسوم المتحرّكة ويشرّعن أجسادهنّ وأعوامهنّ الطريّة لغزاة الليل والطفولة، وثمّة كرماء يُشهَّر بهم ومجرمون يكافَأون. في هذه البلاد صحافيٌّ فاسد، إنسانٌ فوّت عليه إنسانيّته، روّضها ببعض الدموع كلما ظهرت، ليموت كمدًا بها».
يشار إلى أن للكاتب وجدي الأهدل عددًا من الأعمال المترجمة، منها رواية «قوارب جبلية» التي ترجمت إلى اللغة الفرنسية، ورواية «بلاد بلا سماء» التي تُرجمت إلى اللغتين الإنكليزية والروسية، ورواية «حمار بين الأغاني» التي تُرجمت إلى اللغة الإيطالية.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/157835/feed 0 157835
حكايا العيد http://newsabah.com/newspaper/157832 http://newsabah.com/newspaper/157832#respond Tue, 19 Jun 2018 17:25:47 +0000 http://newsabah.com/?p=157832 جميلة بلطي عطوي

في شرفة الحنين حضنني الشّوق، سرّحتُ البصر في عالم الملكوت فاهتزّتْ مشاعري .علق النّظر بدرب مثير على حوافّه تمتدّ ساقيتان أولاهما صافية …بلّور شفّاف يشعّ في قعْره الحصى…درر لها بريق يبهر الضّياء والثانية داكنة لا تقدر العين على تبيّن فحواها، ضباب يعشّي الرّؤية …لا شيء غير جعجعة المياه تجرف الأشياء، غثاء كغثاء السّيل…سرقني الفضول فولجتُ ذاك الممرّ، كرعتُ من ساقية الصّفاء رشفات حقنتني قوّة …تقدّمتُ.
وصلتُ أمام بواّبة شاهقة عليها حرّاس شداد، في شيء من الذّهول تساءلتُ لِمَ أنا هنا؟ ومَنْ هؤلاء؟ تراجعتُ خطوة لكنّ الأبواب فُتحتْ لأجدَني أمام حديقة غنّاء، جنّة معروشة،حلمٌ تشتهي الحياة أن يكون واقعا. عند البوّابة هلّل المضيّفون، ورود منثورة،رايات رفرافة والحديقة تعجّ أطفالا في عمر الزّهور…أقواس قزحيّة هنا وهناك،عراجين جمال نسّقتها يد ماهرة…موطن من دنيا العجائب يسرّ النّاظربن.
بين الدهشة والرّهبة تهادى صوت هامس …تعاليْ أيّتها البهيّة، ذا ثوبك ينتظر قدومكِ منذ بداية التّكوين، اِخلعي أثواب البؤس بكِ تليق نمنمة السّهول وزرقة البحر والسّماء. اليوم عيدكِ وهو في حُضن الزّمان أحجية بألف لون ولون، تتبّعي السّدى تكتشفين في كلّ خيط مرحلة،عمرا يسرح في ثنايا الأيّام، أعيادا، نِعما تسرّ العيون.
لا تدعي الحزن يأكل وقتك،إليك بركة السّعادة، تعمّدي …هنا للعيد حكايا، مزامير صادحة، تراتيل من دنيا البدء لا تستكين…هيّا انضمِّي إلى كوكبة النّجوم، ضعِي النّور على رأسك تاجا، امرحِي فدنيا العيد بهجة أزليّة لا تدركها ساقية الغثاء ولا تؤثّر في زهرها العواصف…دنيا تسكب الفرح في القلوب، تطهّرها من الأدران كلّ حين.
نبض القلب وهتف العقل: العيد والحكايا …أمّي تجدّل ضفائري، ترتّب ثوبي، تزرعني بين يديها زنبقة ترتشف عطرها وتسقيها الوجد قراحا، زادا يسعف ثقل السّنين.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/157832/feed 0 157832
ليل، سحب، رياح، ونجوم http://newsabah.com/newspaper/157829 http://newsabah.com/newspaper/157829#respond Tue, 19 Jun 2018 17:24:37 +0000 http://newsabah.com/?p=157829 وِن آي يي
ترجمة مي عاشور

الليل
جسرعائم يُفضي إلى الغد.

الرياح
تُغير ذاتها بمرور الزمن،
وتتجاهل تتويجها للسماء.
ولكن حريتكِ تَكمن في ضَياعكِ.

السحب
ناعمة
ولكنّ بين ثنياها أمطار رعدية.

النجوم
كأنها شموع،
تُضيء جدولاً غائر الأعماق؛
تبدو ضئيلة، ولكنها جبارة.

الشلالات
تتفتت ورغم ذلك،
ما زالت ملتحمة كالتحام اللحم بالعظام.
السُحب المُنسابة
أجنحة بلا جذور.

الوقت
كلٌّ من الحاضر، والماضي، والمستقبل؛
حبيس شبكتكَ.

نور الشمس
لغة مشتركة بين البشر.

البحر
ثمرة الصراع بين،
السماء والأرض.

رذاذ الأمواج
على الرغم من أنكَ سريع التفتت،
إلا أنكَ ما زلت زهرة.

الهواء
رغم أنكَ لم تظهر أبداً على مرمى بصر البشر،
إنما وجودك كظلهم التابع لهم.

النظرات
تَبدو وكأن ثمة شيئاً لم يحدث على الإطلاق،
ولكنها أمواج هائجة في قلب الهدوء.

بلا عنوان
سحابة رقيقة عذبة،
ولكن يَكمن في أغوارها دَوِي عاصفة رعدية.

*****************************************
وِن آي يي: شاعر صيني معاصر، مترجم وكاتب. عضو في اتحاد الكتاب الصينيين. بدأ قراءة الشعر الصيني القديم والكلاسكي بعناية منذ صغره، وشرع في الكتابة وهو في 14 من عمره. ولد في مقاطعة خو بَي وسط الصين .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/157829/feed 0 157829
الحكاية، بين، جانو، وهاني والوطن.. في جانو أنتِ حكايتي http://newsabah.com/newspaper/157720 Wed, 13 Jun 2018 16:30:58 +0000 http://newsabah.com/?p=157720 يوسف عبود جويعد

تدور أحداث رواية (جانو أنتِ حكايتي ) للروائية ميسلون هادي , بين , أمريكا , لندن , بغداد, الفلوجة , وتلك الامكنة هي المحاور الرئيسية في إدارة دفة المبنى السردي , ومسيرة العملية الحكائية , التي إختارتها الروائية , في فن صناعتها لهذا النص , وفي أزمنة , هي الأكثر قسوة وحزناً وألماً على أبناء هذا البلد , من دخول الامريكان والمواجهة الكبيرة التي حدثت في بقاع كافة المحافظات , بالاخص مدينة الفلوجة التي كان لها الدور الكبير في المقاومة , ويمتد هذا الزمن الى دخول قوى الظلام والجهل , الدواعش , وإحتلالهم لهذه المدينة , وتلك الاحداث الساخنة هي القاعدة التي إنطلقت منها تلك الحكاية , وقد كتبت بالواقعية الإنتقادية , والتي تستعرض من خلالها حالة من الحالات التي لا يمكن عدها أو إحصائها,حيث الضرر الكبير الذي عصف بإبناء هذا البلد , وهاني الشخصية الرئيسية في هذا النص , أحد الذين تضرروا من جراء هذا الزحف نحو التخريب,والدمار والخراب , فشمل هذا الضرر كل نواحي حياته , الروحية , والمعنوية , والنفسية , والمادية , حيث تضعنا وفي مستهل هذا النص في اوج هذا التأزم , فنكتشف أن هاني في احد مشافي الولايات المتحدة الامريكية يعالج من آثار حروق سببت له تشويه في جسده , وفي وجهه الذي إختفت ملامحه, وتسير الاحداث بإنسيابية هادئة , وإنسجام وتماسك , وبإيقاع متصل متصاعد , وبلغة سردية تناغمت والسياق الفني لمبنى السرد , ومع تلك الرحلة نعيش الوقائع التي سببت له تلك الحروق , فقد حدث أن السيارة التي كان يقودها أبيه قد توقفت في سيطرة للتفتيش من قبل الامريكان , وهي تقله مع امه , وقد ترجل منها والده , وهو يرتدي معطف سميك , وبلحية كثيفة , الامر الذي تسبب في إثارة ريب افراد الجيش الامريكي , ففتحوا النار عليه , وعلى السيارة , مما تسبب بوفاة إمه وإحتراق المركبة التي كان يجلس في أحد مقاعدها , وقد نجا الاب بإعجوبة بعد إكتشافهم بأنه غير مسلح , وأنه ليس إرهابياً , وهذا الامر جعل الامريكان يعتذرون , وينقلون هاني لأحد مشافي امريكا . لغرض العلاج وتجميل وجهه, وهكذا تضع امامنا الروائية بداية موفقة لأحداث كبيرة وواسعة ,ومتشعبة بإنتقالات بين تلك الامكنة والازمنة , ومن خلال الفصول القصيرة المعنوة بوحدة موضوع الفصل , الا أنه جزء متسلسل ومتصل مع الفصل الذي يليه , مشكلاً الثيمة المهمة , الا وهو الوطن والإنسان , الذي أحاق به ضرر كبير , إثر هذه التقلبات التي عصفت به , من دورات الاحداث فيه , وهو الخاسر الوحيد , والحصيلة هي الكثير من الانكسارات النفسية , والاحباطات الروحية , والتضحية في الارواح . وتجدرالإشارة هنا , أن مبنى هذا النص لأحداث واقعية , كما أن الروائية إستطاعت أن تنقل لنا المكان بصدق ووضوح ,سواءاً كان ذلك في الولايات المتحدة الامريكية , شوارعها , مقاهيها , مشفاها, اسواقها , اهم مطاعمها , وانواع الاكلات المشهورة , وكذلك الحال في لندن ,وفي الفلوجة وبغداد, دون حاجتها الى أن تتخيل ذلك , بل أنه نقل سردي واقعي صادق . الامر الذي اضفى مع سحر اللغة السردية وضوح رائق , ثم ننتقل الى بنية العنونة , والتي إختارتها بكل دقة وتقنية عالية , كونها حالة إنتقالية اخرى تضاف الى مسار مبنى السرد , وصفحة من الصفحات التي تساهم في تماسك الاحداث وإتصالها , إذ إننا سوف نكتشف دخول مفاجئ ليطغي على السرد ويلتحم بظهور (جانو) جنان , والتي هي الأخرى قد أحاق بها ضرر يضاف الى الآلاف من ابناء هذا البلد , بإستشهاد خطيبها الطيار , وكون هاني فضل أن يعيش في بغداد بعد عودته من العلاج , وعدم الذهاب للفلوجة التي كانت نار ملتهبة , وسكن قرب المقبرة الملكية , واستطاع أن يفتح محل للطباعة والاستنساخ , وتسهيل مهمة من يريد الهجرة , والهروب من هذا البلد , حيث أن جانو كانت واحدة من هؤلاء الذين يرومون الذهاب الى لندن لإكمال دراستها , لنيل شهادة الدكتوراه , وهكذا فإن هاني قرر أن تكون جانوا حكايته , وبهذا أرتبط مبنى العنونة , مع المبنى السردي للنص , ولم يكن دخول جانو مجرداً كشخصية جديدة تضاف الى بقية الشخصيات في هذا النص , بل هو دخول آ خر لاحداث وثيمات وشخصيات ووقائع جديدة إنضمت الى بناء هذا النص ,والتصقت والتحمت لتكوّن مسار آخر يسير وفق تلك الانسيابية الحكائية , وهكذا فإنها تعد انتقالة جديدة نحو تقدم هذا المسار , وإضافة الهبت الاحداث وجعلتها متشعبة , فبين حياة هاني وتأزماته النفسية , وبين حزن جانو وبقاءها على ذكرها لخطيبها الطيار ,نعيش مع إضمامة جديدة من الحكايات , حيث تنشأ علاقة حب بينها وبين هاني الذي ساعدها في الحصول على المنحة الدراسية للالتحاق بعمتها في لندن, وتلك العمة حصلت على مال كثير من شركة لصناعة العطور , كون تلك الشركة تسببت بعد شرائها لاحد منتجاتها الى التهاب بشرة وجهها , فعوضتها تلك الشركة بهذا المال , وننتقل الى اجواء لندن , وشوارعها , ومقاهيها , ومتاحفها , ومطاعمها, واحتفالاتها , بعد ان تترك مفتاح البيت لدى هاني لكي يطل عليه يومياً ويسقي الزرع , ( حط بنا الرّحال أخيراً في مطاعم دبنهامر التي تحبها عمتي كثيراً , لأنها الوحيدة التي تقدم طبق الفش آند جبس الشهير … السمك طري خفيف محاط بقشرة خارجية مقرمشة مع البطاطا المقشرة المحمصة مع الزبدة بحيث تصبح لها رائحة لذيذة في الأنف وطعم ألذ في الفم .. ولمحبة هذا المكان سبب آخر أهم من الطعام بكثير .. ففي ذلك المتجر الفخم تم اللقاء قبل شهور بين عمتي وخبيرة العطور موظفة متجر تاتون في دبنهامر . كانت سيدة مشهورة ومضرب المثل بالاناقة والجمال , وبسببها حصلت عمتي على ربع مليون جنيه استرليني كتعويض عن شرائها كريم معطر قالت لها الموظفة إنه غير معطر , بالتالي التهبت بشرتها واحمرت بشكل مرعب ..) ص 197
وهكذا تمت ربط البنية العلائقية بين المسارين , في خضم حياة بلد ملتهب في القتل والانفجارات , وبين بلدان تعيش هانئة هادئة , تتمتع بكامل حريتها , وتمارس طقوسها بأمان , وتداخلت معها علاقة الحب بينهما , حيث أن جانو طلبت من هاني أن يقوم بطلاء البيت , وهذه المهمة منحت لروائية فرصة طيبة وحرية اكبر , ومساحة واسعة , لتمارس دورها كروائية مهنية حرفية , حيث إستطاعت أن تقوم بمعالجات فنية حديثة , تنتمي الى الرواية الجديدة , عندما جعلت هاني , يعيش وسط اجواء عائلة جانو بشكل متخيل وهو يقوم بعملية الطلاء , وهي حالة من حالات التطور في الوعي السردي ( من خلف ستائرها نادت هديل على أختها جنان كي تنزل , وجانوهاربة من الجميع الى غرفتها ..أغلقت الباب على نفسها يومين هماالخميس والجمعة , بعد أن عادت من البنك الذي يعمل آدم مديراً له .كانت قد توجهت لغرفة المدير لصرف الشيك بسبب إنقطاع التيار الكهربائي , دون أن تعلم بأنها ستجد أمامها آ دم زميلها القديم في دراسة الماجستير .. كان يحبها عندما كانت هي تحب ذكرى الطيارالشهيد , وبدلاً من صرف الشيك لها , صرفت لها دقائق الانتظار صور الماضي البعيد والقريب)ص 262
وهكذا فإن الروائية إستطاعت من خلال هذه التخيلات التي أطلقها هاني ,وخلق شخصية جديدة , هي آ دم , وهو من وحي الخيال , الامر الذي جعل هذا البيت الخالي الموحش , ينبض بالحياة , وتتحرك فيه الشخصيات في كل مداخله , وهنا اود الاشارة الى عدم ضرورة تكرار الإيميل الذي عثر عليه هاني في خانة السبام ثلاثه مرات نقلاً حرفياً مستنسخاً , دون أن نجد له تفسير مقنع , إذ ان صاحب هذا الايميل لم يرد على هاني رغم ارسال رسالة له , وبقيت احداثه غامضة .
بعدها نعيش التداعيات التي حدثت أثناء عودة جانو الى بغداد , إذ تنفجر شاحنة قرب السيطرة , وكانت اخرى معدة للانفجار الا أن رجال السيطرة إستطاعوا إرداء قائدة الشاحنة المفخخة قتيلاً قبل أن يقوم بتفجيرها , الامر الذي ازم جانو وجعلها تعيش حالة رعب حد الموت .
( جلست جانو على الأرجوحة , وهي سعيدة وممتنة له , بدأ هاني في دفع الأرجوحة , وهي تضحك بفرح لم تعرفه منذ أن استشهد خطيبها علي . توقفت الأرجوحة , وهي لا تزال تجلس عليها , فجلس هاني على الارض أمامها, تحت قدميها , وإقترب منها ببطء وقبّلها على اصابع قدميها , هذا أمر جميل ومختلف جعل جانو تشعر بهزة لذيذة في قلبها .. أغمضت عينيها تماماً مع قبلته ! وعاشت حياتها كلها بعد ذلك وهي مغمضة العينين ) ص 341 نهاية الرواية
وتلك النهاية التي تفتح ابواباً للتأملات , وتجعل المتلقي بعد ان يعيش احداثها متأثراً بها , أمر اضاف هالة من الضوء الى مسار الاحداث
رواية ( جانو أنتِ حكايتي ) للروائية ميسلون هادي , تؤكد بأن الرواية العراقية الجديدة بخير , ولازالت تتقدم بكل ثقة نحو التوهج السردي المطلوب , ونمتلك رواة على معرفة ووعي تام بدورهم في مجال السرد الحديث .

من اصدرات دار الحكمة – لندن – 2017

]]>
157720
دوي من العمق http://newsabah.com/newspaper/157716 Wed, 13 Jun 2018 16:30:23 +0000 http://newsabah.com/?p=157716 روبرتو خواروث

يعترف بحضور الأشياء،
نحن في حاجة إلى الكلام والريح لدعمه.
دوي من العمق؛
يشتكي من غياب الأشياء،
علينا ابتكار ذاكرة أخرى
حتى لا نصبح مجانين.
دوي من العمق؛
خير أنه لا شيء بإمكانه أن يوجد،
نحن في حاجة إلى صمت مضاعف بالصمت
لتأكيد أن كل شيء موجود.
دوي من العمق؛
يؤكد البرد والموت،
نحن في حاجة إلى مجموع كل الأغاني،
إلى خلاصة كل أشكال الحب
حتى يمكننا تخفيف هذا الدوي.
أو ربما ذات مساء،
دونما شرط التفريغ،
يأتي عصفور يحط على الهواء
كما لو أن الهواء غصن؛
وقتها؛
توقف كل أشكال الدوي.

]]>
157716
فكرة الغرب: الثقافة والسياسة والتاريخ http://newsabah.com/newspaper/157713 Wed, 13 Jun 2018 16:27:52 +0000 http://newsabah.com/?p=157713 صدر حديثًا عن سلسلة ترجمان في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب «فكرة الغرب: الثقافة والسياسة والتاريخ»، وهو ترجمة أحمد مغربي لكتاب The Idea of the West: Culture, Politics, and History للأكاديمي آلاستَير بونيت. يقع الكتاب (320 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) في مقدمة وسبعة فصول وخاتمة، محاولًا الإجابة عن أسئلة عدة، من قبيل: «ما الغرب؟»، «ما أصول هذا المفهوم؟»، «ما تاريخه؟»، «ما تجلياته المختلفة؟»، «ما علاقته بخصومه وصراعاته؟».
الأطروحة الأساسية في الكتاب هي أن الغرب من صنع غير الغربيين إلى حدّ بعيد؛ إذ يبدو أن أفكار غير الغربيّين عن الغرب سبقت نظيرتها عند الغربيّين في حالات عدّة؛ وأنَّ الشرق لم يقتصر على استيراد الغرب وتبنّيه من خلال نوع من التهجين؛ وأنَّ الثقافات غير الغربية كثيرًا ما بَنَت على نحو فاعل ومُبتَكَر صورًا وتمثيلات للغرب تناسب حاجاتها السياسية في كلّ مرحلة؛ وأنَّ هذه التمثيلات غالبًا ما كانت مختلفة أشدّ الاختلاف عن الغرب الفعلي. إلى جانب هذا، يصوّب بونيت على «ذلك النوع من العدوانيّة الذي أبداه هانسون ومارغاليت وبوروما»، وهم كتّاب معاصرون يدين ما يروّجون له باستمرار من أساطير عن مواجهة محتومة بين الشرق والغرب وعن انتصار الغرب الأكيد.

]]>
157713
يهودا شهرباني في كتابه «اليهود العرب».. تقويض للرواية التأريخية الصهيونية http://newsabah.com/newspaper/157710 Wed, 13 Jun 2018 16:26:52 +0000 http://newsabah.com/?p=157710 عرض : يوسف الشايب

أشار «يهودا شنهاف شهرباني» في كتابه «اليهود العرب: قراءة ما بعد كولونيالية في القومية والديانة والإثنية»، والصادر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، وترجمه ياسين السيد عن الإنكليزية، إلى أن المختلف في كتابه الذي يأتي بعد خمس سنوات من البحث في الأرشيف المتصل بالتاريخ الاجتماعي لليهود من البلاد العربية في ضوء القومية الصهيونية، أنه وظف مصطلح «اليهود العرب» وحاد عن اصطلاح «اليهود المزراحيين» أو «اليهود الشرقيين» بمعناهما الحرفي، وأنه افترض أن دراسة اليهود العرب ينبغي أن تجد نقطة بدايتها في مطلع العقد الرابع من القرن الماضي، وذلك «عندما فتحت الحركة الصهيونية أعينها على اليهود العرب باعتبارهم مخزوناً للهجرة اليهودية»، وليس عند وصولهم إلى إسرائيل في حقبة الخمسينيات من القرن المنصرم.
كما أنه رأى أن كتابه «اليهود العرب» استعرض منظوراً جديداً لفهم العلاقات الدقيقة بين اليهود العرب واللاجئين الفلسطينيين «الذين نحوا عن ديارهم في العام 1948»، وهي علاقة عادة ما تُجرى التعمية عليها، أو يجري إقصاؤها في الدراسات التي تستند إلى التأريخ الصهيوني ونظرية المعرفة الصهيونية، ومع ذلك «فلا يروي هذا الكتاب مجرد قصة جديدة حول العلاقات القائمة بين الفئات الاجتماعية أو تاريخ بناء هذه العلاقات، وإنما يوظف التاريخ أيضاً للنظر تحت سطح الصهيونية نفسها».
يتناول هذا الكتاب اللقاء المعقد الذي ساده الصراع وعمه التضارب والتناقض بين اليهود الذي ينحدرون في أصولهم من الدول العربية، وبين القومية الصهيونية، الدولة اليهودية، فقد خلقت هذه الصراعات أثراً هائلاً على نشأة المؤلف أوردها في قصة شخصية، حيث كان يتخذ مجلساً في أحد مقاهي تل أبيب، ليقترب منه شخص مسن فجأة ويسأله إذا ما كان ابن «طيب الذكر إلياهو شهرباني» … «لم يسبق لي أن رأيته في حياتي قبل اليوم، كان رجلاً وسيماً ويقارب عمره السبعين، وتحدث إليّ بلهجة عراقية ثقيلة. وجال في خاطري أن هذا هو ما كان والدي ليبدو عليه لو كان على قيد الحياة».
«وتابع الرجل كلامه .. اسمي أفنير يارون، وقد جندت أباك في جهاز الاستخبارات في خمسينيات القرن الماضي .. كانت الموائد في المقهى قريبة من بعضها بعضاً، وتولد لدي شعور بأن كل شخص فيه كان يستمع إلى المحادثة التي دارت بيني وبين هذا الرجل، الذي قال إن لديه الدليل على ذلك، كما لو كان يذيع سراً، وأن بإمكانه أن يظهر لي لو رغبت. شعرت بالراحة بعدما غادر الرجل، وراقبته وهو يمشي تحت المظلة الكبيرة أمام المقهى، إلى أن عبر الشارع وغاب في الأفق»، ليتحدث المؤلف عن مغلف أرسل إليه إلى ذات المقهى يحمل صوراً ليهود عرب بينهم والده بلباس كاكي، والصور بالأبيض والأسود.
وتحدث شهرباني عن «التحول من جزء من العالم العربي إلى جزء من الكيان الجمعي اليهودي غير العربي ظاهراً وجلياً حتى في أدق التفاصيل التي تشكل الخلفية التي أنحدر منها. فجدي يوسيف كان تاجراً من تجار بغداد، وكان يسافر في ربوع الأقاليم التي كانت تخضع للهيمنة الاستعمارية، وكان يبيع التمور والسمك والبيض، وكان يستقل القطار مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر للتنقل بين بغداد وفلسطين. وقد اشترى جدي في إحدى الرحلات التي سافر فيها إلى فلسطين قطعة أرض في مدينة بتاح تكفا، خارج حدود تل أبيب. وفي العام 1936 غادرت العائلة العراق، وكانت تنوي الاستيطان في الأرض المذكورة هناك، ولكنها عادت أدراجها إلى بغداد بعد تسعة أشهر. ولم يبق في فلسطين سوى شلومو، الشقيق الأكبر لأبي.. واصل جدي رحلاته التجارية خلال الحرب العالمية الثانية أيضاً، وفي إحدى رحلاته العام 1942 قرر أبي الانضمام لشقيقه شلومو والبقاء في فلسطين. قيل لي إن جدي عارض ذلك، ولكن والدي أصر على رأيه وفرضه على والده. كان يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً حينئذ، وقد وجد عملاً في قطاع البناء بفلسطين».
وواصل شهرباني حكايته الشخصية التي انطلق منها لتقديم رؤية ما بعد حداثية يقوض فيها الرواية الصهيونية الرسمية من خلال قصة اليهود العرب .. «انتقل والدي عندما بلغ سبعة وعشرين عاماً مع مجموعة من أصدقائه مواليد العراق إلى كيبوتس بئيري، على أطلال قرية نحبير العربية، وفي هذه السنة حضر آفشالوم موئيلي وهو ضابط تجنيد إلى الكيبوتس وجند المجموعة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية. وفي الواقع ليس هناك ما يثير الدهشة، فقد كانت هذه المجموعة جزءاً من مخزون لا ينضب من الشباب الطموحين، الذين يدينون بالولاء للدولة، ويتحدثون العربية بطلاقة ويبدون كالعرب في مظهرهم.
واستحضر شهرباني قصة إيلي كوهين، وهو يسرد تطور الحكاية وصولاً إليه، معترفاً «لم يشارك جميع اليهود العرب في نزع السمة العربية عن أنفسهم كما فعلت أنا. فقد كانت جدتي لأمي فرحة، التي هزني الحزن على وفاتها العام 2005 عن عمر ناهز الثالثة والتسعين عاماً، تملك الجرأة التي مكنتها من التعامل مع تلك العلاقة التي يشوبها الخطر، وكانت تستخدم التصنيف اليهودي العربي على نحو يتسم بقدر أكبر من الصراحة. وفسرت لي جدتي بأن إيلي كوهين كان يسمى أمين، وأن اسم أمه سعيدة، وأنه كان يهوديا مصرياً وأنا كنت يهودياً عراقياً. وكانت جدتي تحب أن تضفي صفة مثالية على الماضي اليهودي في العراق حتى بعد العام 1967».
وتحت عنوان فرعي «التاريخ يبدأ من البيت»، يكشف الكتاب كيف أن المحاولات الصهيونية الرامية إلى بناء هوية إسرائيلية لليهود العرب من خلال قمعهم هويتهم العربية إلى التمسك أكثر فأكثر بهذه الهوية، وإلى تحديد (من الحدّة) مسألة التمييز الطائفي في إسرائيل، التي تحيل بدورها إلى بذور التناقض في الصهيونية، فكراً وممارسة.
وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول، هي إضافة إلى الحواشي: «اكتشاف اليهود العرب»، و»اللقاء في عيدان: الكولونيالية، والنزعة المركزية الأوروبية، والاستشراق اليهودي»، و»كيف أصبح اليهود العرب متدينين وصهيونيين؟»، و»ما هي القواسم المشتركة بين اليهود العرب والفلسطينيين؟: تبادل السكان، حق العودة، وسياسة جبر الضرر»، وأخيراً «اليهود العرب والذاكرة التاريخية الصهيونية».

]]>
157710
حسين عارف وآليات (نبع رحمن) السردية http://newsabah.com/newspaper/157614 Tue, 12 Jun 2018 16:37:11 +0000 http://newsabah.com/?p=157614 اسماعيل ابراهيم عبد

اذا كان ((ابن عربي قد حدد نظرتة للمعرفة الذوقية بأنها الحدس الذي يقترب من الادراك المباشر للحقيقة في جوهرها ، فان سبينوز يراها بأنها المعرفة التي تتحدد بإذابة الوعي الانساني) (1) فإن القاص الباحث حسين عارف قد أذاب المحتويين في آليات تكنيكه السردي، حسب تفاصيل اقترحتها(( متابعتنا)) تؤكد العلاقة البنائية بين التكنيك وعناصر ووظائف وحدات التكوين السردية فـ ( هنري جيمس وبروب وتوماشفسكي وبارت يتفقون في عدم فصل الوظائف والشخصيات عن بعضها لأنها في علاقة متبادلة دوماً بحيث يتحكم أحدها في الآخر)(2) والقصة ((نبع رحمن))(3)يمكنها ان تقترح علينا آليات متعددة للصور الفنية(( حيث ان الصورة الفنية هي ما تولده اللغة في الذهن بحيث تشير الكلمات إما الى تجارب خبرها المتلقي من قبل ، أو إلى انطباعات حسية))(4) , ان ذلك مستند الى ما يأتي : أولاً : آلية التجزيئية المكانية
يضيء القاص مكان الأحداث بأن يضعها مباشرة أمام تكون الطبيعة الجامدة ترسم أرضية حقيقية من صخور واغوار ماء ونبات:
[صخرتان عملاقتان تستند إحداهما على الاخرى بحافتها العليا … وضمن القاطع المواجه للصخرتين من هذا المحيط ، يكمن المجرى الضيق الذي تجد المياه المتدفقة من الحلمات النبعية طريقها عبره … غير ان المجرى ، وهو يلقى المياه الى داخل حفرة اكثر سعة يضمن لها ضياء خافتاً من لوحين صخريين بيضاوين على جانبيها] أن الخفاء المكاني هنا يستتر وراء (الضياء الخافت والحفرة الداخلية) ، وهذان المظهران جزئياً يكمن وراءهما فعل اخر للطبيعة ذلك هو كوامن محتويات الماء ، ومحتوى البياض الصخري .
ثانياً : فطرية الحساب البيئي
هنا يعتمد التدفقات الانسانية ، أي الحركة البطيئة الدائبة التصاعد , وهذه لا تتلاءم مع المقاييس الحديثة بِنُظُمِها وأجهزتها لذا استُعِيض عنها بالقياسات التي لا تعْتَد بالأجهزة ، ولا تخضع لأنظمتها ، مثل : مسافة ثلاثين أو أربعين خطوة ، أربعة أشبار ، ذراعاً ذراعاً … الخ، وهذه الآلية تضامن آليتي التجزيئية المكانية والبيئية وتعطي للاندماج الروحي روعة وبهاء ، وتتآلف خطياً مع التجمع الخيطي الدائري حول (البيئة ، البشر ، فطرة الخير) . والقصة بأكملها تمتثل لهذا الاتجاه ـ تقريباً ـ.
ثالثاً : وسائل الروي المتعدد
أ . المونتاج الروائي
يتعامل النص القصصي مع هذه الموضوعة باعتبار أن عمليات التكتيك السردي في التقديم والتأخير ، والتنويع بالحلم مرة ، وبالأسطورة ، مرة ، وبالتذكر والمناجاة ، وبالتوجه نحو الذات الساردة مما يعني تقيد الرواية بنوع من السبك الروائي النسيجي والحكائي ، ولكن بطريقة المشاهد المتلاحقة ، والتي يفضي بعضها الى بعض أو ينبع بعضها من بعض ، هذا التكتيك شائع في الاعمال القصصية النمطية ، لكن حسين عارف ، وعن طريق الاقتصاد اللغوي الشديد المفعم بالهم الانساني الفطري ، جعله ينقل تلقائية الحوادث بما يشبه جريان ماء النبع ، ويزيد عفوية الاداء ، وانضباطيته .
ب . الروي بالانابة
وهو من جزئيات اخرى تسبك النسيج وتحيله الى مناسبة للتضافر بين المهيمنة الفكرية والغاية الفنية . لأجل الظفر بنموذج حي للفعل الروائي . وهذه الانابة الروائية تتم عبر ثلاثة وسائد ، راوٍ عليم خارجي ، منشطر على ذاته:
[في تلك الليلة كنتَ ونبعكَ موضوع حديث أهل القرية . وفي الصباح قرر فتية القرية مساعدتكَ . أتوا وعملوا معك كتفاً لكتف . وعند الأصيل استحالت الأدغال الى نبع . صار (( نبع رحمن)) كما سماه الفتية .] ص89 .
وراوٍ نائب ثالث : منبثق من ذاكرة الماضي المنبثة في لحظة الآن الحاضرة :
[آه منك ((يا نبع رحمن)) فباستثنائنا أنا وأنتَ لن يعرف أحد سر هذا العشق الذي يشدني إليك … فالناس لا يدرون شيئاً اللهم إلا أن ((رحمن)) عشق (( نبع رحمن)) . كانوا يرونني كل يوم بكَ مثل عاشق مجنون ، آت إليكَ ، أتأملكَ ، وكالعابد أجلس قربكَ .. بلى .. فالناس لم يعرفوا سوى هذا ، لأجله سموني (رحمن) عاشق ( نبع رحمن) . لكننا أنا وأنتَ نعرف أشياء كثيرة غير ذلك .أشياء اخرى يا((نبع رحمن))..يا نبع رحماني] .ص90
ج . الروي بالمشاركة
هو الروي الذي يُخبر عن الحادثة بوصفها مهمة مناطة للراوي المشارك في صياغة الحدث، المتدخل في توجيه اللغة . وهو لا يناور ولا يخاتل ، ولا يفتعل المونتاج ، ولا يتشتت في الفلاش باك ، لكنه يتأوه للألم ويضطرب للتغير ويتأزم كشاهد على ما يجري عند مساحة روايته : [نفد الصبر والجَلَد عندي ولفني الاضطراب تماماً .. لم يكن ليقر لي قرار . لم أكن قط في أحلك الاوقات من أيامي الماضيات كما كنتُ عليه من بؤس وشقاء وعذاب في تلك الساعات. عندما أفقتُ من نومي ، شعرتُ وكأن الارض تميد بي من تحت أقدامي وتبتلعني ] ص86
3 ـ آلية المهيمن الفكري : هنا ، نرى ان من الافضل ان نلخص القصة بايجاز شديد ، لكي يمكننا تسليط آلية الفهم على تأويل المضمون العام للقص فــ :
[ان رحمن الجَد .. عندما كان شاباً عثر على نبع في فسحة بين صخرتين عملاقتين وحين تفجر الماء سمي النبع باسمه .. وانساب الماء عبر المنحدرات حتى وصلت استدارته أمام ايوان المسجد .. وفي احدى الايام يكمن حفيده حمد بين الادغال وتحت اشجار الصفصاف (التي نمت بسبب نبع رحمن) ويصطاد سمكة صغيرة فيقرر ان يربيها أو يهديها لجده .. يحلم الجد بالسمكة ، وبسبب هذا الحلم تنقل السمكة الى حوض قرب إيوان المسجد وعند منفذ مائي نحو نبع رحمن .. فتكبر السمكة .. ويؤتى باسماك اخرى ليكبرن كذلك .. وفي أحد الأيام يأتي الجد الى الحوض ليجدها شبه ميتة ، يظن الجد أن الغرباء قتلوها بالسم ، فيمرض .. ولأجل ان يشفى يقرر الذهاب عبر المنحدرات حتى يصل الى نبع رحمن ، وكان قد صار عمره ستَ وستين سنة ، وهناك يتمدد قرب نبعه ، يمد قدميه في مياه النبع.. يتطهر من هموم الدنيا وأثقال الحياة ويغفو .. يغفو حتى النهاية!].
نعدُّ هذا التلخيص ابتسار قسري لكنه ضروري لنحصر من خلاله المهيمن الفكري للقص . نرى ان هذا المهيمن قد ساعد على إبرار العمل الفني بشكل جلي ، وهو كمهيمن يمكن ان نحصر آلياته بما يأتي :
ـ امتداد الجذور ككناية عن الأصالة ، فالصخرتان حاضنتا النبع ، وهما قلب الارض وعمقها (جذرها) . والحفيد هو النبع الثاني للجد ، مما يؤصل الاتصال الجذري بين أطراف الانسانية ـ الاتصال الفطري بين الجذور والينابيع ، ومكونات البيئة الاخرى , إذ السمكة هي روح الماء ، وكذلك النبات ، وهما (روحياً) يتصلان بنبع رحمن .
ـ التشبب بالنبع والسمكة تشبب حمد بجده ، وجده بالبيئة الجامدة .
ـ الغرباء سبب كل بلاء ، فهم قتلوا السمكة وأساؤوا للنبع وسببوا موت الجد !!
ـ التطهر نمط من الاندماج الفطري للإنسان بالطبيعة وبالعكس : إذ المعادل العفوي للعاطفة الروحية والتجسيدية هو الماء ، وطريقة التطهر اعتراف جداني برحمانية نبع رحمن . والتي هي طريقة في التخلص من الجسد كلياً قبل الموت ، والوصول الى الحياة الروحية بولوج القدمين في ماء النبع ثم الغياب في غفوة نهائية !
ـ المكانية مظهر آني حيث أن صيغة القصة هي رواية من الذاكرة ، وربما ذاكرة ما بعد الموت , هذا التشبيب المكاني هو افتراض سردي أوصل القص مرتبة المهيمن الفكري (المكان هو كل شيء يعيق الزمن عن تسريع الذاكرة) (5)

المصادر
(1) قاسم محمد عباس ،تأويل القلب في نظرية المعرفة عند محيي الدين بن عربي ، مجلة أبجد،ع1لسنة 2004، دار ابجد ، بغداد ، 2004، ص25
(2) ولاس مارتن، ترجمة د . حياة جاسم محمد ،نظريات السرد الحديثة , ص152
(3) حسين عارف ، قصة نبع رحمن، عشرون قصة كردية ، ص81 , 90 (4) د . ثابت الآلوسي ، الصورة الشعرية الحديثة والغموض ، مجلة الاديب المعاصر ، حزيران1987، الشؤون الثقافية ، بغداد (5) لطفية الدليمي ، الأمكنة في ثباتها / الأمكنة في ترحالها ، مجلة هلا ع2 لسنة 2006 ، الجمعية العراقية لدعم الثقافة ، بغداد ، ص20.

]]>
157614