ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Thu, 09 Jul 2020 04:00:59 +0000 ar hourly 1 124085406 قدر الموسيقى http://newsabah.com/newspaper/241728 Thu, 09 Jul 2020 04:00:58 +0000 http://newsabah.com/?p=241728 الصباح الجديد ــــ متابعة:

اصدر الناقد الاندنوسي توغا لهرنغبودي في جاكارتا كتابا بعنوان “قدر الموسيقى” تحليل نقدي واجتماعي لرواية عازف الغيوم لعلي بدر، تناول فيها تجربة الروائي العراقي علي بدر من روايته الأولى بابا سارتر حتى روايته الاخيرة الكذابون يحصلون على كل شيء، ومسيرته الثقافية والترجمات العالمية لكتبه واهمية كتابته في القارة الآسيوية والاهتمام النقدي سواء الغربي أو الآسيوي بكتبه، وقدم تحليلا مسهبا لرواية عازف الغيوم من تضمنها لتجربة عالية المستوى في تحديث الشكل السردي والبنائي وتأثيرها على الكثير من الكتاب الشباب في أندنوسيا، كما تضمن تحليلا خاصا لعلاقة علي بدر مع الموسيقى في روايتيه حارس التبغ ورواية عازف الغيوم، ومن الجدير بالذكر ان رواية عازف الغيوم صدرت العام الماضي باللغة الاندنوسية ونفدت طبعتها الأولى بعد أشهر قليلة من صدورها.
 ورواية ” عازف الغيوم” رواية بطلها نبيل عازف التشيللو، في بغداد، موسيقي حالم، رومانسي، يؤمن بالموسيقى الكلاسيكية والبورنوغرافي وقدرتهما على تغيير العالم، لكن في يومٍ من الأيام، وأثناء عودته إلى منزله، وآلته الموضوعة في صندوق كبير على ظهره، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام مجموعة متشددة، فيحطموا له آلته الموسيقية ويقوموا بضربه وإهانته، فيقرر نبيل الهجرة إلى أوروبا، والبدء بحياة جديدة مع الموسيقى، والحب، غيرأنه هناك وهو يعيش مع أفكاره الفلسفية ولا سيما عن الهارموني، والمدينة الفاضلة عند الفارابي، والفن العاري، والكلاسيكية في الفن، وقصة حبه مع فاني، الفتاة الجميلة التي يعيش معها بعلاقة جسدية شفافة، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام اليمين المتطرف، المجاميع المتشددة في الغرب والفاشية الجديدة، وما يقابلها من تشدد إسلامي.

]]>
241728
نجومية الشعر العراقي http://newsabah.com/newspaper/241726 Thu, 09 Jul 2020 04:00:19 +0000 http://newsabah.com/?p=241726 عبد علي حسن

 توقفت ظاهرة النجم في الشعر العراقي وربما العربي أيضا عند الجواهري ، وحلّت مكانها ظاهرة نجومية الجيل ، ولعل الذي كرّس هذه الظاهرة هو جيل رواد قصيدة التفعيلة ، نازك والسياب والبياتي وبلند ، إذ ظهرت خصائص النص الشعري لهذا الجيل واحدة عند كل واحد منهم ، وهي خصائص مشتركة تشكل موقف الشاعر من النص ومما يجري في أرض الواقع ، وكذلك الموقف الموحد من دواعي التجديد والتحديث مقترناّ بالموقف من النص السابق للمشروع التحديثي باختلاف أساليبهم ، وكذلك الأمر بالنسبة للأجيال اللاحقة التي شهدت ظهور شعراء وَسموا المشهد الشعري بخصائص مشتركة جديدة استجابت إلى حد كبير للمتغير الاجتماسياسي ، وبهذا الصدد فإننا نشير إلى اختلاف اساليب شعراء الجيل الواحد في معالجة القضايا المشتركة التي شكلت رؤية الجيل كاملاً على أن هذه الأساليب تعد مساهمة شخصية لتقديم رؤية اسلوبية جمعية ، ويتبدى هنا أثر التحولات الاجتماعية والسياسية في ظهور جيل محايثٍ لتلك التحولات ومستجيباً لها ، ويمتلك القدرة على تقديم نص مغاير ومختلف من جهة ومتمكنا من التعبير عن فواعل حراك تلك التحولات من جهة أخرى، ويمكن تأشير الوعي الجمعي بالتأريخ وللمرحلة الزمنية وخصائصها المتحولة لكل جيل بدءا من جيل رواد التفعيلة ، وأرى أن علّة ذلك هو قوة المتحول الاجتماعي وإدراك الفجوة بين الشكل القديم وعدم قدرته على استيعاب فواعل المتحول مما استدعى وعيا جمعيا حتى وأن كان دونما اتفاق مسبق بين شعراء الجيل الواحد ، إلاّ أن هذا الوعي قد أوجب ضرورة الخروج على الأنساق القديمة والإتيان بأنساق جديدة مستجيبةً للمتحول ، وهناك شعراء لا تنتمي تجاربهم الشعرية لأي جيل من الأجيال أعني لا يمتلك خصيصة من خصائص نص هذا الجيل أو ذاك _ وهم الأكثرية من الشعراء العراقيين __ ، وهذا يعني غياب وعي الشاعر عن وعي الجيل المعبر والممثل للنص المحايث لزمن الجيل ، وظل نصه متشظياً وموزعا بين أساليب مختلفة أو يظل النص في اسلوبية المنطقة التي بدأ منها، وظل بعيدا عن نجومية أي جيل مرّت عليه تجربته الشعرية دون أن يسهم في تشكل رؤية الجيل الذي شهده وعاش فواعل حراك الواقع الذي أنتج ذلك الجيل. وبذلك فقد كانت تجارب هؤلاء الشعراء هامشية دون انتماء لهذا الجيل أو ذاك ، ولعل ابتعادهم عن المركز الذي احتضن التجارب الجيلية ، ونود هنا للإشارة إلى أن وضع الشعراء في خانة الأجيال العشرية لم يكن برغبة هذا الدارس أو ذاك الناقد ، وانما كان بسبب من أن التحولات الاجتماعية المهمة قد حدثت في تأريخ المجتمع العراقي موزعة على عشرات القرن الماضي ، بدءاً من ثورة تموز /1958 مرورا بالستينيات التي شهدت تغير النظام السياسي وضرب اليسار العراقي في عامي ،1963و 1968 وكذلك تعرض العرب إلى نكسة حزيران على الصعيد العربي وتنامي شعور العجز بالمواجهة وضعف الأنظمة العربية في هذه المواجهة لموالاتها وعمالتها للنظام الصهيوني والامبريالية ، واضطرابات الطلبة في باريس ونيويورك وظهور التيارات الأدبية الجديدة في أوربا وتأثر العرب بها على المستوى العالمي ، حتى إذا ما جاءت السبعينيات الذي أعاد فيه العرب بعض ماء الوجه في تشرين 1973 ، وخفوت حدة الصراع الأيديولوجي باتجاه وضع أرضية سليمة للتحالف الجبهوي بعد التقارب بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، وظهور مقدمات هيمنة المؤسسة الثقافية للحزب الحاكم في احتواء الشعراء الشباب الجدد وتجنيدهم لتبني الخطاب السياسي والأيديولوجي للحزب الحاكم ، الأمر الذي أحبط المشاريع الشعرية الجديدة للشعراء الشباب، تلك المشاريع التي أُريدَ لها تجاوز الخطاب الإبداعي الستيني ، فظلت هذه المشاريع منقوصةً وغير مؤثرة، وما أن حلّت الثمانينيات حتى دخل العراق في أتون حربٍ قوّضتِ البنية الاجتماسياسية وظهر جيل انقسم على نفسه بين مجموعةٍ تبنّت الخطاب السياسي للحزب الحاكم بتوجهٍ تعبوي ديماغوغي ومجموعة ٍ ٱثرتِ الترميز والتعمية لتمرير خطابها الشعري الخاص المضاد للحرب. وتعد تسعينيات القرن الماضي استمرارا للتحولات العاصفة بالوجود الاجتماعي العراقي ، كالحرب مع قوات التحالف العالمي المنددة لسياسة النظام البائد ، خاصة بعد دخوله للكويت وقيام الانتفاضة الشعبية التي اجهضها النظام بوحشية ، لذلك فإن تسمية جيل الحربين هي تسمية وتوصيف مناسب لجيل الثمانينيات والتسعينيات وذلك لظهور تجارب شعرية مهمة خاصة التسعينيين واشتغالاهم الجديدة على قصيدة النثر العراقية ، إذاً فقد اقترن كما ذكرنا ظهور جيل عشري جديد بالمتغير الجمعي في البنية الاجتماسياسية العراقية ، ولم تكن هذه التوصيفات برغبة خاصة، وانما كانت وليدة استجابة لمجموعة من الشعراء لتحول موضوعي تعكس – الاستجابة – رؤية جديدة تتطلع إلى محايثة المتغير بخطاب شعري متجاوز للخطاب السابق له ، ولاشك بأن الاستجابة لهذا المتحول تختلف من شاعر لآخر تبعا المرجعيات الفكرية والجمالية التي ستكون من عوامل تميز هذا الشاعر أو ذاك ضمن الجيل الواحد ، وبذلك فقد تبدّت نجومية لهذا الجيل أو ذاك بدلا من النجم الشعري الشخصي.

]]>
241726
حارس الحدود وتأنيث القصيدة في ديوان “ليل سمين” http://newsabah.com/newspaper/241602 Tue, 07 Jul 2020 06:22:21 +0000 http://newsabah.com/?p=241602 د. سمير الخليل

في إحدى “رسائل الشيخوخة/ خطابات الجنون” كتب الألماني “فردريك نيتشة”: ((مهما كانت حياة المواطن طيبة وهانئة في بلاده، تبقى هواجسه الأكثر حدة، ومخاوفه الأكثر تطرفاً متعلقة بالحدود، هناك حيث كل شيء رهين بثباتها، فلا توجد حياة سليمة وصحيحة إلا بصون كرامة تلك الصدوع الجغرافية والتأريخية والسياسية التي طالما أزهقت ملايين الأرواح لحمايتها من الانتهاكات والغزوات)). (ص80).

ونقلاً عن مدونات التاريخ العربي القديم: عندما عرض القائد العربي “محمد القاسم” على الصينيين أحد الأمرين، الإسلام أو دفع الجزية، وإلا فالاجتياح مصير بلادهم. وافقوا على دفع الجزية وبالأرقام التي وضعها أمامهم، ولكنه أصر على أن يدك الأرض الصينية بسنابك خيله وأقدام رجاله، فرفضوا ذلك، وبعد سجالات مريرة ومفاوضات منهكة للطرفين، وأخذ ورد، وافق الصينيون على نقل كميات كبيرة من التراب الصيني إلى خارج حدودهم مع الهند، وبوسع خيول العرب أن تدوسه وجنودهم أن يعبثوا به، فوافق “محمد القاسم” على كراهية ومغض إذن، هي الحدود، تلك الخطوط المرسمة دولياً والمعلّمة بالدم، والتي تحيط الوطن إحاطة السوار بالمعصم. التخوم البعيدة، الموحشة، غير المأهولة، المراقبة بدقة من كل الأطراف، بالسر والعلن. الحدود المتغيرة باستمرار، المتبدلة بعد كل حرب، المتآكلة دوماً، النازفة، المتوسعة أو المتقلصة ما بين مد عسكرتاري وجزر دبلوماسي. الذي يخترقها من الخارج عدو غاز، والذي يغادرها من الداخل خائن عميل، الداخل مدان والخارج مدان. إذن، هي خطوط مكهربة بالشبهة والعار، لكنها فخر الأوطان وسلامتها سبب للاستقرار والسلام عندما تكون مصانة وحصينة ومنيعة.

في مجموعته الشعرية (ليل سمين) الصادرة عن دار ميزوموتابيا- بغداد 2016 لعب الشاعر ((علي فرحان)) دور حارس الحدود، ذلك البطل المقدام الذي يجوب التخوم بحثاً عن الأعداء أو رتقا للثغرات أو معاينة لخرق ما. الحارس الذي لا ينام مهما طال الليل أو سمى.

وحارس الحدود في الميثولوجيات القديمة والملاحم التأريخية معروف بشجاعته الفائقة، وقوة باصرته وبصيرته، ومعرفته الدقيقة لتعرجات الحدود وطوبغرافيتها، فهو من سكنتها الأصليين، أباً عن جد، وهو من تعوّل عليه الروح الشعبية لذلك ورد ذكره في السير التأريخية والحكايات الشفاهية كفارس مغوار قل نظيره، فارس عصي على الموت، لا يعرف الخوف ولا الخوف يعرف طريقه إليه، فهل بمقدور الشاعر وما بين يديه شعره أن يلعب دور حارس الحدود الهمام؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، فهل في هذا تفحيل للقصيدة العربية من بعدما أنّثها النقد الثقافي على يد النقاد العرب وعلى رأسهم ((محمد عبدالله الغذامي)) في كتابيه الإشكالوي ((النقد الثقافي))؟ في مراجعة مسحية لمجموعة (ليل سمين) ورد ذكر ((الحدود)) وايحاءاتها والقرائن المرتبطة بها وإحالاتها العلّية والسببية في أكثر من (55) موقعاً، وبوتيرة تصل إلى حد الوحدة المحققة التي يستطيع عقل القارئ من خلالها أن يحيط بمعناها الشامل دفعة واحدة. وتأتي مفردة ((الحدود)) أو تمفصلاتها في قلب القصيدة لتؤكد نسقها الكلي أو بؤرتها اللامة، وبذلك تكون مسوّغاً لقيمتها الشعرية وصلابتها الآيديولوجية.

وبما أن الشعر لا يسعه الإخبار عن شعريته، ولا يمكن اخبار القارئ عن الأحداث التي تعصف بالحدود سردياً. ولأن الحدود هي محتوى موضوعات القصائد، صار لزاماً على لحظة الإغلاق الشعري (نهاية القصيدة) أن تصبح بداية الخطاب الذي من أجله كتبت القصيدة وصارت هدفاً للشعر والشاعر ومجمل الاهتمام بالنسبة للمتلقي.

ولنتلمس بعض من خشونة ((الحدود)):

((وحدود مثل موس الحلاق تجتث أحلامنا العتيقة)). (ص5).

((مطالب بأمور عديدة/ بينما أنا عاجز عن اللحاق بالحدود)). (ص13).

((والفلاحون رصفوا الحقول على الحدود)) (ص 41).

((أيام سيئة للبلاد المعبأة بالحقائب في طريبيل)). (ص 45).

فيدهنون لحيتي ويمسون الغبار/ الحدود)). (ص63).

((بلادي قصية/ والقطار يدهس الحدود بأناة)). (ص 67).

((رهنت حياتي لدى الجنرال/ فإنتحرت طفولتي على الحدود)). (ص84).

((وأبوح للأرصفة برغبتي للحدود/ أيتها الحدود البعيدة تطأك عيوني بالإرتقاب)). (96).

((يسوطه بالأبدية إلى الحدود المعلّمة بالسحب المدخرة)). (ص104).

((وشيع البلاد حتى حافات الخارطة بـ”21″ قذيفة)). (106).

أن معظم قصائد المجموعة تترك القارئ لاهثاً ومذهولاً من فرط الرعب الذي احاق بالبلاد وبحدودها تحديداً. لم نجد شرحاً تصريحياً، بل عرض للمعاناة في صور وافية للرعب والهلع والسواد، في قصيدة (إقبال رحمة الله) تقرأ: (أخفت برأسها بلداً/ أو أشعلت ثوبها/ أو بلداً ربحت/ زاحفاً ملطخاً الشارع بأمعائك الشرهة/ أعني البلاد المطروحة على السرير منكمشة/ للريح صفحات عديدة/ صفحات بيض/ مثلاً قارباً لليابسة/ صفحات سود/ مثلاً حين تقتلع حيوات كاملة من جذورها)). (ص 62 وما بعدها). بهذه الصور المتفردة والجمل الشعرية الانزاحية التي لا حدود لشعريتها يواجهنا النص ليرسم صورة كليّة لرعب الواقع وموت البراءة وهول المعاناة.

أما قصيدة (أمرأة بيضاء) التي تعد من أطول القصائد وأكثرها سواداً، وأكثر تأصيلاً لما بداخل الحدود من وطن ومرابع وواقع قلق، فهي تركز على تبادل الأدوار بين اللونين الأبيض والأسود في علاقة نوسانية تداخلية لا ينجو منها أحد، فالأبيض يتلطخ بالأسود حتى يفقد لونه (هويته)، والأسود يخفت شيئاً فشيئاً ليتحوّل إلى الون آخر لا هو بالأبيض ولا هو بالأسود، وبهذه العملية التبادلية القسرية ستكون الحقائق أكثر إزدواجية مما هي في الواقع المعطى، أو اكثر إنشطاراً مما هي في الحياة العادية، لأنها محدودة وملموسة بالتجريد والتعمية وليست مجرد وقائع أو أفكار عامة نتعامل معها كظواهر أو فقاعات:

((أسودك إحتلني/ ولطخ أصابعي بحبره الأبيض/ موقنين ببياض سوادك/ وإحتلاله مساحاتنا التي بلا لون/ عندما أموت/ سيكفنني سوادك الأبيض/ عندما تموتين/ سيتغير كتاب الجغرافيا/ فأفريقيا ستطلخ وجهها البودرة/ وتموت)). (ص 74 وما بعدها).

كل ذلك كان بسبب غرباء من وراء الحدود: ((سماسرة كانوا/ رسلاً يضيعون البلدان أو يسحبونها من أبنائها)). (ص 16). ((فما بال الشعراء على الجنود؟/ الجنود حاملو الوطن على الأكف النحيلة/ أولاد الخيبات/ نذور الأسلاك والرايات المعتمة)). (ص 32 وما بعدها).

لقد جاء العنوان (ليل سمين) كصرخة أو اعتذار من لدن ((حارس الحدود)) ذلك الباسل المغوار لأنه فشل في أداء مهمته بسبب الظلام الدامس الذي لف البلاد. الليل السمين الجشع الذي ابتلع البشر والشجر والحجر: ((ليل يتلوه ليل/ وليل/ وليل/ بسخام ورماد وحرائق/ …/آه أيها العراق/ هل تستطيع إيوائي)). (ص 92).

وهكذا استطاع الشاعر ((علي فرحان)) أن يحافظ على أنوثة القصيدة (سلميتها) من بعدما حاولت أن تفحّل نفسها ولم تنجح، فحارس الحدود وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه لأن الأرض التي يقف عليها لا يعرف عائديتها بعد ان أختلط الأسود بالأبيض وأنتجها لوناً مسخاً مشوهاً لا أصل له ولا جذر ولا يعني أحداً:

((البلاد ليست بلاداً/ لكن الأفاعي أفاع/ والحجر أو القذيفة/ شجّ جبيني)). (ص23). ((ففي الشتاء الماضي/ نسيت قميصي في الناصرية بعد خروجي من أربيل)). (ص 23). ((فمن يعاتب بلاداً ضربتها الصواعق)). (ص 28). فالنصوص الشعرية تحيل إلى شاعر يمتلك موهبته ويصوغ همومه بلغة عالية الانزياح والشعرية والألم الأسود الذي حفر الوطن لونه الداكن في نفس الشاعر فصار ليله سميناً.

]]>
241602
مخاطبات أنسي الحاج .. http://newsabah.com/newspaper/241579 Tue, 07 Jul 2020 06:21:21 +0000 http://newsabah.com/?p=241579                         ريسان الخزعلي

اليوم َ ..،

لا رسولة َ ترسل ُ شعرها الطويل َ حتى الينابيع .

الينابيع ُ يغتسل ُ الرأس ُ المقطوع ُ بها ، وحاضر ُ

الأيام ِ هوَ الآتي .

اليوم َ ..،

كل ُّ غيم ٍ يرى الأرض َ ولايمطر ُ إلّا على البحر ِ

إن َّ الوليمة َ جاهزة ٌ ، والعلامة َ أوضح ُ من أن ْ

يُشار َ إليها .

ماذا فعلت َ بالوردة ِ ..؟ ماذا صنعت َ بالذهب ..؟

مَن يعرف ُ الوردة  َ يمنح ُ التويج َ شارة ً ويجمع ُ

العطر َ من الريح ِ سُلالات ٍ : تكون ُ الأبجديّة .

والذهب .

حين َ لايُصبح ُ تيجان َ ملوك ٍ ، فالخطايا هي َ

والأخطاء ُ حلْيات ُذهب .

والذهب

في إصبع ِ الزنجيّة ِ المرآة ُ والضوء ُ / يشفّان ِ

مع َ اللون ِ القزح .

والذهب

في عُنق ِ الطفلة ِ مرجوحة ُ موسيقى ولعب ٍ .

والذهب

يُكمل ُ الوصف َ مسرّات ٍ لِذاته ْ ..،

عندما يُهدى وساما ً لمغني الليل ِ في هذا

السكون ِ الحجري …

]]>
241579
17 تشرين اول المقبل انطلاق مهرجان ” ميزوبوتاميا” http://newsabah.com/newspaper/241600 Tue, 07 Jul 2020 06:20:45 +0000 http://newsabah.com/?p=241600 الصباح الجديد ـ متابعة:

مهرجان “ميزوبوتاميا الدولي ” يعكس ثقافة وادي الرافدين في هولندا أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان ميزوبوتاميا الثقافي في هولندا عن موعد انطلاق مهرجان “ميزوبوتاميا الدولي ” في الفترة 18- 17 تشرين الأول / أكتوبر في مدينة لاهاي الهولندية بدورته الرابعة . وقال مدير المهرجان الشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي : لقد تم تحديد موعد المهرجان واستكمال جميع الاستعدادات وتهيئة جميع السبل الكفيلة لنجاح المهرجان . وأضاف الكرخي “يواصل مهرجان ميزوبوتاميا الدولي في دورته الرابعة لهذا العام مساره نحو الانفتاح على الثقافات الأخرى، فضلا عن استضافته هذا العام لشعراء وأدباء استطاعوا ان يواصلوا نتاجهم الابداعي في المهجر . ونوه الكرخي: ” حددت اللجنة المنظمة للمهرجان هذا العام ثلاثة محاور رئيسة سوف يتم مناقشتها عبر ندوات يشارك فيها باحثون من أوروبا والشرق الأوسط ، وهذه المحاور وهي ( أدب المهجر ، دور الأدب في مواجهة العنصرية ، أدب الأوبئة). يُذكر ان مهرجان ” ميزوبوتاميا الدولي” يهدف الى التعريف بثقافة العرب عبر الأصوات الشعرية العربية سواء المقيمة منها في العالم العربي أو المهجر ، وقد لمس المثقف الأوروبي ذلك من خلال دورات المهرجان الثلاث السابقة وشهد اقبالاً مميزاً وحضوراً لافتاً من قبل الجمهور الهولندي للتعرف على الابداع العربي في مجالاته المتعددة.

]]>
241600
الجائحة في كتاب جديد http://newsabah.com/newspaper/241597 Tue, 07 Jul 2020 06:20:14 +0000 http://newsabah.com/?p=241597 د. أحمد عزيز

صدر حديثاً كتاب “الجائحة” للكاتب الكبير حمدي رزق عن مؤسسة أخبار اليوم بالقاهرة ضمن سلسلة كتاب اليوم عدد يوليو/تموز. يؤكد الكاتب حمدي رزق أنه بين الخرافة والأسطورة سقطت “كورونا” من حالق على أرض زلقة مبللة بالجهل، وغارقة في الغيبيات، والبحث عن تفسيرات ماضوية، تستبيح الدين على قدسيته في إشاعة حكايات موهومة ومتوهمة ترطب القلق النفسي الذي يعتور العامة المحجورين في قعور البيوت من أثر الجائحة.
ويوضح المؤلف في هذا السياق من التغييب الشعبوي الذي تنشره منصات إلكترونية سلفية وإخوانية تعمد إلى إرهاب العاديين وإشاعة الخوف والفزع عبر زرع كم من الخرافات في الأدمغة المنفتحة على مواقع التواصل بشغف رهيب يحركه خوف غريزي يعطل العقل عن إدراك كنه الخرافة التي هو بصددها، بل يصدقها على علاتها ويستعيذ منها، ويطلب من الأصدقاء التعوذ منها فيشيرها في دائرته ومحيطه، وهكذا تلف الخرافة الكرة الأرضية عبر منصات التواصل الاجتماعي ويلتقطها الذباب الإلكتروني الذى يعف على الجيف المعلوماتية، وينقلها عالقة بأرجله إلى آفاق بعيدة، فتصير الخرافة أقرب إلى الحقيقة قابلة للتصديق دون إعمال العقل، العقل الجمعى يقبل الغيبيات عادة ويبتعد بمسافة تجنبه مشقة التفكير.
يشير الكاتب إلى أن حالة من الذعر سيطرت على المصريين وغيرهم ممن تداولوا صورة النبوءات الغيبية عن فيروس، والتي انطلق نشرها من جروبات تطبيق الواتساب، وحلل رواد المواقع هذه الكلمات مع ربطها بالأحداث المتتالية التي يمر بها العالم منذ بداية العام 2020 ، خاصة مع تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي، وانتشار الجراد في بعض البلاد الأفريقية، وقرار وقف العمرة وإخلاء الحرم المكي للتعقيم. وقيل تنبأ “سالوقية”، منذ قديم الزمان بنهاية العالم في شهر مارس/آذار بوباء كورونا، ونهاية ترامب (ومات ملك الروم/ من مرضه الزؤوم) في ظل أخبار الاشتباه في إصابة الرئيس الأميركى بكورونا واحتمالية حجره صحيًا.

ولكن يبدو أن هذه النبوءة ليست إلا خرافة ابتدعها الباحثون عن إثارة الذعر ونشر الشائعات، فخلال البحث عن رجل في التاريخ يدعى إبراهيم بن سالوقية، اتضح أنه لا يوجد شخص يحمل هذا الاسم في التاريخ وله كتب أو مؤلفات واضحة حتى الآن.
يقول صاحب الكتاب أمام غياب علاج شاف من فيروس كورونا يعود الكثيرون إلى صيدلية الجدات بما تحويه من تجارب وأعشاب وخلطات “قادرة على مواجهة أي مرض” حسب اعتقادات شائعة في المجتمع الموريتاني. لقد أعاد الفيروس الكثيرين للأدعية المأثورة فأخذ الناس يتداولونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وينشرونها “تقربا إلى الله” كما كتبوا في “تويتر” و”واتساب”. لا يشكل فيروس كوفيد 19 أي خطر لدى من يعتقدون في المحتوى الموروث لصيدلية الجدة: ففى هذا المستودع الدوائي تجارب عجيبة: هنا مرق مصنوع من الدجاج مع قليل من الفلفل، تُقرأ عليه “آيات الشفاء فيملأ الخياشيم بمادة تقتل أخطر فيروس ولو كان كوفيد 19، بقرونه اللاصقة وتكاثره المريع”.
بشير الكاتب أنه تستحق وصف “السنة الكبيسة” حصريًا، لم تكمل شهرها الأول، إلا بوباء يحصد الأرواح موتًا، وإعصار يخطف القلوب خوفًا، وما خفى كان أعظم، والدعاء مستوجب، «اللهمَّ يا خفىَّ الألطاف نَجِّنا مما نخاف»، والقنوط مذموم، وجهل برحمة الله، واستعجال النتائج وقلّة الصبر، ونكوص وعدم تحمّل الشدائد لضعف النفس، «لا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ» (فصلت / 49).
‫آخر سنة كبيسة شهدتها البشرية كانت في العام 2016، كانت كبيسة ولكنها اعتيادية كمثيلاتها، مرت سريعًا لم تترك بصماتها القاسية على الوجوه، وترتبط السنة الكبيسة بعديد من الخرافات حول العالم، والخرافة لغة هي الحديث المستَمْلَحُ المكذوبُ، وتعد الخرافة الأسوأ هي أن السنة الكبيسة تشهد حالات وفيات متعددة، ويطلق عليها «طاعون الموت»، إذ يفقد الكثير من الأحباء ذويهم وأقاربهم خلالها، وهذا قريب من 2020 لربما فيروس كورونا هو «طاعون الموت» المشار إليه في الخرافة التي تحدث بها أقوام في أزمان بعيدة.
يؤكد الكتاب أن الناس في مواجهة الوباء تتحرك بروح القطيع، لو قيل لهم إن ماء البحر المالح يحمى من الكورونا لشربوا من البحر، ولو قيل لهم الشفاء من ماء بطن الزير لكسروا الزير، أجهزوا على كل أدوية المالاريا والروماتويد والحمى والإنفلونزا، كل دواء يشير به أحدهم مجرد الإشارة يتم الزحف عليه خشية الكورونا.
‫12 أكتوبر/تشرين الأول 1992 حجز سطرا في ذاكرة المصريين، زلازل أكتوبر الشهير الذى هز مصر هزا ، و26 يناير 2020 حفر لذكراه مكانا متقدما، يوم إعلان وزارة الصحة المصرية عن أول حالة فيروسية في البلاد بمطار القاهرة الدولي تتعلق بمواطن صيني.
‫وأخطرت السلطات المصرية منظمة الصحة العالمية، وتم وضع المريض في الحجر الصحي في المستشفى، واتُخذت في وقت لاحق تدابير وقائية لرصد الأشخاص الذين اتصلوا بالشخص.

*عن ميدل أيست أون لاين

]]>
241597
صدمة الاستعادة في كتاب “النسيان” http://newsabah.com/newspaper/241530 Mon, 06 Jul 2020 05:21:40 +0000 http://newsabah.com/?p=241530 كه يلان مُحمد

المراوغة ركنُ أساس في النصوص الإبداعية، ولا تخلو بنية الأعمال الأدبية من استراتيجيات المراوغة، ومنها تتوالدُ عناصر التشويقُ فبالتالي يتفاعلُ المتلقي مع مناخ النص لكن نادراً ما تصادفُ عملاً أدبياً يدشنُ مراوغته من عتبة العنوان وقد يتخذُ هذا المنحى دلالات الاستغراب إذا لاحت المفارقة من العتبات الأولى بفعل تجاور ما يبدو متعارضاً. كيف يمكنُ اختيار مفردة “النسيان” عنواناً للعمل الأدبي إذا كان المرادُ منه هو سردُ سيرة الذات المتشابكة مع الغير. ألا يكون الهدفُ من لملمة نثار الذاكرة في المدونات السيرية هو صد موجة النسيان؟ هذه الأسئلة ضروريةُ قبل أن يفتحَ قوس الحديثِ على ما سجلهُ الكاتب الكولومبي “إكتور آباد فاسيولينسي” في كتابه الموسوم بـ”النسيان” وهو عبارة عن سيرة روائية فالجزء الأخير من المفردة التجنسية قد تبهتُ في ذهنية المتلقي ما أنْ يتابعُ فصول الكتاب حيثُ يتمُ توثيق الأحداث والوقائع بالتواريخ هذا إضافة إلى إيراد التفصيلات الدقيقة بشأنِ عدد أفراد العائلة ومنابتها الأولى وأصدقاء الأب والاختلاف العقائدي بين الطبيب  وزوجتهِ ، من المعروف بأنَّ العنصر الأهم في السيرة الذاتية حسب ما حدده فليب لوجون هو التطابق بين المؤلف والراوي وهذا ما يؤسسُ للميثاق بين صاحب السيرة والمتلقي وبدوره لا يخالفُ إكتور آباد تلك الركيزة الأساسية في مرويته الذاتية .أكثر من ذلك فإنَّ العلامات المبثوثة في تضاريس النص تدعمُ الخط اليساري إذ يمررُ الكاتبُ مقتبسات من مقالات نشرها والده الطبيب ناهيك عن تسجيل تواريخ وقوع الأحداث المؤثرة على حياة العائلة والإشارة إلى شخصيات قد أخذت مناصب سياسية مهمة في كولومبيا. إذاً فإنَّ كل هذه المعطيات تحتمُ قراءة النص بوصفه سيرة ذاتية رغم وجود المصطلح التركيبي المخاتل في تعريفه.

حظوة الاستثناء

يعودُ المؤلف إلى فضاء البيت الذي نشأ فيه فكانَ المكانُ مطبوعاً بحضور لافت للأنثى ما حدا بالأب أن ينعمَ على ابنه الوحيد تعاملاً استثنائياً بحيثُ قد توقعَ عددُ من أقارب العائلة بأن الأبَّ يفسدُ شخصية ابنه بتعامله المبالغ فيه وما يتمتعُ به الأخيرُ من الحظوة والاهتمام يؤدي به نحو التخنث. بالمقابل وصل تعلق الابن بوالده لدرجة أنه أبلغ الراهبة رفضه الذهاب إلى الفردوس طالما أنّ أبوابها لا تُفتحُ لوالده الذي لم يواظب على حضور القداس، والصلوات. وهذا  الموقف يذكرك بما نقلته سيمون دوبوفوار  على لسان أمها  التي   قالت  “أودُ أن أذهب إلى الجنة ولكن ليس وحدي ليس من دون بناتي” يعترفُ المؤلفُ بأنّه قد استمد الشعور بالأمان من وجود الأب بحيثُ كان متيقنا من أن لا شيء يصيبه بالمكروه وهو يعيشُ  في كنف آباد جوميس. وما أورث هذا الجو الشعور بالاستعلاء لدى الابن إذ أدرك ما يجبُ تجنبه في حياته اليومية ،وتفهم بأنه لا يحق له إيذاء أخته الصغيرة ولا يجوز عبور الطريق دون تنبيه وعندما شارك مع أقرانه الأطفال في حملة الرشق بالحجارة على منزل الرجل اليهودي غضب عليه الوالد وأخذه إلى السيد مانيبيتش ليعتذر له شخصياً ويتعلمُ إكتور آباد من هذه الواقعة درساً في غاية الأهمية وهو ضرورة الربأ بالنفس من الانسياق وراء غريزة القطيع. واللافت فيما يستعيدهُ الابن من تصرفات الدكتور جوميس هو موافقته على إرجاء التحاقه بالمدرسة حين لاحظ بأن الالتزام بمواعيد المدرسة لا يزيدُ لدى الطفل إلا الشعور بالتثاقل وفي العام التالي أصبح متشوقاً لحياة المدرسة، و ما أراد المكوث بالبيت وخلال سنوات التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي لن يتغيبُ الابن عن درس واحد، فعملية التعليم لابدَّ أن تكون مصدراً للسعادة برأي جوميس إذ كان يرددُ “خير وسيلة للتعليم السعادة” وكتب في المفكرة التي عثر عليها إكتور ” إذا أردت أن يكون ابنك بخير فاسعده وإذا أردت أن تجعله أفضل حالاً فزده سعادةً”  عليه فإنَّ الابن حين يقرأ رسالة كافكا “إلى أبي” أرادَ أن يحاكي صاحب ” المحاكمة” في كتابة رسالةٍ إلى والده لكن بمضمون مختلف ومواقف متضادة ومشاعر نقيضة لما ورد في مرافعة كافكا ضد الأب. إذاً فكان الدكتور جوميس معاكساً في أسلوبه لصورة الأب النمطية في مقاطعة أنتوكيا. ولم يجد ما يبرر خشونة التعامل مع الأبناء فيما تبدت شخصية الجد أنطونيو صارمة إذ كان يضمرُ له الجميع احتراما مشوباً بالخوف. وحده جوميس تجرأ على مشاكسته ويشير المؤلف إلى اختلاف آخر بين أنطونيو وابنه جوميس فالأول كان شغوفاً بالأسلحة بينما الثاني نفر ملامستها كما أن الأموال تنساب بين يدي الأب ويرثُ منه الابن هذه الصفة بحيثُ يصعب عليه الادخار ليس بدافع العطاء كما الوالد بل يحبُ الإنفاق أكثر. هذا عن شخصية الأب في إطار الأسرة ماذا عن دوره على المستوى المجتمعي والفكري والمهني؟ يجمع سقف الأسرة بين نقيضين فالأبُ كان يميلُ إلى التيار اليساري المعاصر فيما الأم تربت على القيم الدينية وتشربت بالروحانية وهي نشأت في بيت أحد أساقفة “ميدين” لكن هذا التباين لا يؤدي إلى التشاحن بين الاثنين. بل يكون موئلاً للفكر الجدلي. كان الابن يسمعُ من الراهبة قصصا وحكايات دينية ومن جانبه سردَ له الوالد قصة تضحية جوردانو برونو كما يقراُ له أشعار نيرودا وماتشادو وباييخو.

صراع القيم

يسردُ المؤلف قصة حياته وسنوات تكوينه ودراسته وزواجه مرتين ورحلته برفقة والده إلى المكسيك كما يتحدثُ في ذات السياق عن دور أمه وشخصيتها المؤثرة والمبادرة بحيث حاولت تغطية نفقات الأسرة لاسيما بعد تلويح إدارة الجامعة بفصل زوجها. وتحملت مسؤوليتها بالعمل في مكتب داخل مستودع تخزن فيه معدات النظافة .إلى جانب ذلك يحكي نتفاً عن شخصية أخواته ويفردُ مساحة لصراع أخته الموهوبة مارتا مع المرض العضال الذي يودي بحياتها في نهاية المطاف. وبرحيلها يحلُ الحزن على البيت ويخلف هذا الحدث ندوباً عميقاً في روح الأب، وكان يؤنب نفسه لأنَّه لم يتسأصل الشامات التي ظهرت على جسدها لأنَّه لم يتوسع في دراسة الطب. يتذكرُ الابن محاولات الأسرة للتوسل بالطب البديل والشعوذات في محنة مارتا غير أنَّ ذلك لم ينفعْ أيضاً. زاد غياب الابنة من رغبة الدكتور جوميس في خوض معترك النضال. فتحول التعطش إلى العدالة عنده إلى المطالبة بالاستشهاد. فالملح الأبرز في شخصية الأب هو خدمة الفقراء وتوظيف الإمكانيات العلمية والطبية لمعالجة هؤلاء وهو بذلك كان يخالفُ مسلك زملائه في المهنة فمن المعلوم أنَّ  العقلية النفعية تطبع المناخ في كل الأوساط المهنية والأكاديمية لذلك فمن الطبيعي أنَّ يزدادَ الأعداء لشخصية من طراز  آباد جوميس حيث ناشد للاهتمام بعلم الوبائيات لأنَّ التداوي حسب رأيه ليس إلا مصدراً للتكسب وهذا ما أثار سخط الأطباء عليه وأتهم بأنَّه أكثر ماركسي  تنظيما في المدينة علماً بأن الدكتور لم يبدأ بمتابعة الأدبيات الماركسية إلا بعد لغط الاتهامات المتوالية وكان يصف نفسه بأنه ماركسي في الاقتصاد مسيحي في الديانة ليبرالي في الفكر.   ما يجدر بالكذر هنا أن ابنته صول  تحقق جزءاً من أمنيته عندما تختارُ مجال الطب وتصبحُ متخصصة في علم الوبائيات. وما أن يعبرُ أفراد العائلة عن مخاوفهم حول ما ينتظر الأب من محاولات الاغتيال عقاباً على مواقفه حتى يقولُ الأخير ” لابُدَّ أن يكون المرءُ عظيم الاعتداد بنفسه حتي يتمكن من التضحية بها” ولم يجثُ الدكتور جاميس إلا أمام الورد الذي غرسه ولم تتلوث يديه إلا بتراب حديقته واعتقد  جوميس بأنَّ الإنسان ما يدركه اليأس إلا عندما يجدُ أن المكان يخلو من كل شيء سوى الظلم دون أن يكون هناك موضع للسخط. غامرَ الدكتور  إكتور أباد جوميس بالدفاع عن حقوق الإنسان في مدينته الموبوءة بطاعون العنف ولم يثنيه سقوط رفاقه في الدرب إلى أن تم اغتياله في أغسطس 1987 وعثر الابن في جيبه على  سونيتة بورخيس “النسيان” وتُنقشُ تلك المقطوعة لاحقا على شاهدة قبره. يشارُ إلى أن إكتور آباد فاسيولينسي يذكر بالتفصيل لحظة تلقي خبر مقتل الأب وتحوله إلى جثة مسجية ومارافق من تشيعه من تكريم شعبي كأنه أراد بذلك استعادة ما قد يكون منسياً إستعادة تامة ولو كانت مدمرة حسب تعبير فالتر بنيامين. ما تخلص إليه بقراءة هذا النص أن صراع ضد العقليات النفعية وتقويض أسس الاستغلال الملتبس بالسياسة أو الأيديولوجيا أو الدين أو القومية هو الخطوة الأولى في طريق ألف ميل نحو التقدم والحرية.

]]>
241530
عابرون http://newsabah.com/newspaper/241527 Mon, 06 Jul 2020 05:20:39 +0000 http://newsabah.com/?p=241527 جلال حسن

1

مر العابرون

لكن الواقف الوحيد لم ينتبه لعثرة الطريق

كان عابرا أيضا

 لكنه نسى خطوته المقبلة

على التواء الرصيف.

***

2

كلنا عابرون

لكن الى أين؟

مشرق الأرض كمغربها

وهذه الطرقات لا تنتهي

والأهم أن نعبر

على ذمة دليل

***

3

لا طريق هنا

غير آثار أقدام

وخطى ثقيلة

مرتْ من هنا  ذات يوم

تجر هزائمها في توابيت من حجر

***

4

ظل العابرون طريقهم الى المدينة

لكنهم سمعوا مأذنة تنوح

أناخوا ترحالهم قرب مقبرة

ورقدوا على نواح قديم

***

5

واهم بالرحيل

أيها القطار العاطل

لا المحطة تحتويك

ولا كذبة السفر

***

6

وقوفك على قارعة الطريق

يؤشر انك تنظر الى جهة واحدة

كأنك ترقب الغروب وتنسى الشمس

فلا أنت راحل، ولا أنت عابر

***

7

يقال ان السفر متعة

أنت لا تريد السفر

أنت تريد الرحيل

لكي لا تفسد أحلامك

أثقال الرجوع المر

]]>
241527
صدور روايتين: “درويش” للخطيب و” تلاع الريح – الديماس لابو غيدا http://newsabah.com/newspaper/241521 Mon, 06 Jul 2020 05:19:57 +0000 http://newsabah.com/?p=241521 الواقعي والسحري في رواية “درويش” لماجد الخطيب

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية “درويش” للكاتب العراقي ماجد الخطيب. هي الرواية الأولى للإعلامي والكاتب المسرحي الذي نشر حتى الآن 10 مسرحيات وترجم أكثر من10 مسرحيات أخرى عن الألمانية والانجليزية المجرية.
يسرد الخطيب في روايته، التي تقع في250 صفحة، صفحات واقعية من تاريخ عائلته البصرية ونضالها ضد العثمانيين والانجليز منذ نهاية القرن التاسع عشر. هي حكايات عن جده وعمه الكبير وأبيه في كتاب من فصول متعددة، حمل كل فصل منها عنواناً، لكنها تلتم مثل خيوط العنكبوت وتتسلسل بتصاعد درامي لتشكل بنيتها الروائية.
استخدم الكاتب طريقة الواقعية السحرية في سرد أحداث الرواية، وخصوصاً المتعلق منها بمغامرات “درويش” بين أهوار البصرة وقرى الأهواز. فيحدثنا عن محاولة جده من ناحية أبيه قتل “عزرائيل” بالسيف في ليلة مماته، وعن الحيزبون”بيّاعة الغيم” التي تداوي جرحه في قرية ما بالقرب من المحمرة، وعن جده من ناحية أمه الملقب بـ”أبي عربيد”، الذي كان يحتفظ بثعبان أسود، في كيس يحمله معه، يدافع عنه.
ويلجأ الخطيب إلى الواقعية في سرد الأحداث السياسية التي شهدها العراق، وشهدتها البصرة، ودور أفراد عائلته فيها. يتحدث عن مواجهة درويش لعصابات” الدگاگة” التي روعت البصرة في مطلع القرن العشرين، ودفاعه عن بيوت اليهود في منطقته ضد الغوغاء خلال أيام”الفرهود”، وتصديه للـ”عبد المسلسل” الذي كان يظهر كالشبح في البصرة القديمة ويسلب الناس في المساء.
ضمّن الكاتب الرواية ثلاثة مشاهد مسرحية قصيرة حمل كل منها اسماً مختلفاً. ويستفيد الخطيب هنا من تجربته في الكتابة المسرحية في تحويل مغامرات درويش إلى مسرحيات بدلاً من سردها.
في معرض روايته، يعود الكاتب بطريقة”الفلاش باك”، إلى المنطقة التي ولد درويش فيها، والتي تشتهر بـ”شناشيل البصرة” حيث البيوت الغاطسة في شط البصرة. يعدد مجانينها و جسورها وبيوتها وحواريها وشوارعها ويشرح دورها في أحداث الرواية.

هذا هو التعاون الثاني بين الكاتب والمؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ حيث سبق للدار أن نشرت له كتاب”هاينريش هاينه: روح الشعر الألماني” في سنة2012.
” تلاع الريح – الديماس لجمال ابو غيدا
صدر حديثاً للروائي والمترجم الأردني الأستاذ جمال ابو غيدا رواية جديدة بعنوان ” تلاع الريح- الديماس ” وهي روايته الثالثة التي تصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعد روايته ” خابية الحنين ” (2016).
في تذييله لروايته الجديدة يسرد الروائي أبو غيدا:
“وقيل ان طول تلاع الريح مائة وسبعون فرسخا وعرضها في المنطقة الوسطى من أرضها، يبلغ مائة فرسخ، بينما تتسع في اسفلها جنوبا الى مائة وعشرين فرسخا، وفيها حواضر عامرة منها حاضرتها “أروى”، التي زعموا انها كانت من بناء ثور بن الاشهب بن عدي بن عمرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن قينان بن ارفخشذ بن سام بن نوح، وقيل غير ذلك ولسنا بصدده، وقال ابن سعدون: إذا خلفت دمشق هابطا صوب الشرق فقد أتلعت، ولا تزال مُتْلِعَاً حتى تنزل في نواحي أرض السواد وبعض الأردن، فإذا ما بلغتها فتلك عراق العرب عن شمالك وجند الأردن عن يمينك، فإذا بلغت ثنايا “الوضاحية”، فقد أنجدت، أي دخلت نجدا.
وقيل ان أروى هي جمع الأُرْوِيَّة (بضم الهمزة أو كسرها) وتقع على الذكر والأُنثى من الوعل، والوعل هو تيس الجبل، وله قرنان قويان منحنيان، وذلك لكثرة هذه الوعول ووفرتها في التلال المحيطة بها، وزعموا ان الشنفري الازدي، نظم لاميته الشهيرة في تلاع الريح على مقربة من أروى، حيث قال في آخرها:
تَرُودُ الأرَاوِي الصُّحْـمُ حَوْلي كأنّـها عَـذَارَى عَلَيْهِـنَّ المُلاَءُ المُذَيَّـلُ
ويَرْكُـدْنَ بالآصَـالِ حَوْلِي كأنّنـي مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيحَ أعْقَلُ
في صفة ما في تلاع الريح وما فيها من كور وحواضر
من كتاب البرهان الصحيح والقول الفصيح
في اخبار تلاع الريح
لأبي الحسن محمد بن تاج الدين التلاعي الشهير بابن تاج الدين

*عن موقع إيلاف

]]>
241521
الشعر العمودي هو الخروج الحقيقي عن نهر الشعر العراقي http://newsabah.com/newspaper/241446 Sun, 05 Jul 2020 07:40:17 +0000 http://newsabah.com/?p=241446 دنياميخائيل

صدرت لي عام ٢٠١٣ في نيويورك أنثلوجيا باللغة الإنكليزية فيها قراءات في خمسة عشر قصيدة عراقية مع مقدمة عن الشعر العراقي. هنا المقدمة باللغة العربية وهي بذرة بحث سأتوسع فيه وأنشره كتاباً ليكون في متناول المهتمين:

في أثناء قيامي بتحضير هذه الأنثلوجيا المصغرة، توصّلتُ إلى أمر مثير جدًا بخصوص الشعر العراقي ولكن قبل أن أطرح اكتشافي الصغير هذا، أود أن أؤكد أن ما توصّلت إليه لا يتعلق بقصائد الأنثلوجيا الخمسة عشر فحسب وإنما بقصائد أخرى كثيرة قرأتها في محاولة جمع هذه المختارات الصغيرة. أن أنتقي خمسة عشر حبة من الرمل فقط من صحراء متلألئة لهي مهمّة مستحيلة تقريباً. هناك قول في بلدي بأنك إذا رميت حجراً في العراق فمن الأرجح أن يسقط على رأس شاعر!
كتبَ محمود درويش في قصيدته “ليس سوى العراق” بأنّ “الشعر يولد في العراق فكن عراقياً لتصبح شاعراً يا صاحبي.” منذ أربعينيات القرن العشرين عندما بدأت حركة الشعر الحر في العراق وامتدت تدريجيًا إلى دول عربية أخرى، ساد جدل، مازال قائماً لحد اليوم في العالم الأدبي العربي حول “شرعية” أو “عدم شرعية” كسر أحكام الشعر الكلاسيكي المعروف بالعمودي. عروض الشعر العمودي جاء بها الخليل بن أحمد الفراهيدي في القرن الثامن إذ وضعَ الأوزان ستةَ عشر بحراً ليتبعها الشعراء من بعده. كل نمط إيقاعي من إيقاعاته- يُسمى بحر- يشمل أسطراً مشطورة نصفين وتنتهي بقافية. الشعر الحر استخدم القافية أيضاً ولكن السطر الشعري انفتحَ على مرونة إيقاعية أكبر ومن دون أن يُشطر إلى نصفين وكذلك تفاوتَ في الطول. قصيدة النثر العربية خرجت تماماً على تلك الأحكام الكلاسيكية. في مواجهتهم لاتهام القائلين بأن ”هذا ليس شعراً،“ دافع شعراء قصيدة النثر عنها بقولهم أنّها تحتوي على “إيقاع داخلي”.
ما اكتشفتهُ في الشعر العراقي الحديث هو أنه في الواقع استمرار طبيعي للشعر السومري، وأن الشعر العمودي هو الخروج الحقيقي عن نهر الشعر العراقي. تشكّل كلماتُ سومر في جنوب العراق أولى صرخاتنا الشعرية، محفورة بخط مسماري على ألواح طينية، أسطرها قصيدة نثرية طويلة بدون قافية ولكن بها “إيقاع داخلي.” تستخدم تلك النصوص الأولى تقنية السرد ولكن تكرار الأسطر وتكثيف الصور يمنحها غنائية لا يخطئها الدارس. معظم مقاطعها السردية متشظية ولو من المستحيل معرفة فيما إذا كان ذلك مقصوداً أم أنه حدث بسبب فقدان بعض الألواح أو تلفها. مجازات الشعر السومري تظهر تلقائياً من الصور البدائية والرموز المستخدمة لنقل الأفكار المعقّدة. لكن فقدت اللغةُ بعضاً من حيويتها المجازية الأصلية حين تطورت إلى الأكدية واللغات السامية الأخرى.
ولم يتم إعادة اكتشاف كتابات سومر حتى منتصف القرن التاسع عشر.
تظهر ملامح الشعر السومري في الحامض النووي  للشعر العراقي الحديث والمُعاصر. الأساطير والرموز التي استخدمها الشعراء الرواد (بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي مثالاً) كانت من مؤشرات الحداثة. الشعراء العراقيون الذين شهدوا الحروب والمجازر تلو الأخرى رثوا خراب بلادهم وتضرعوا أحياناً بعبارة ”يا عراق.“ كتابة المراثي عن خرائب المدن كانت شائعة جدًا في الشعر السومري. على سبيل المثال، النص في “مرثية خرائب أور” يخاطب المكان من دون تسميته أحياناً (يا مدينتي، يا بيتي،) وفي أحيان أخرى يسمي المكان باسمه (يا نيبور، يا إسن، يا أريدو.) تتكون ”المرثية“ من أحدى عشرة قصيدة غنائية ومجموعها ٤٣٦ سطراً. القصيدة الخامسة والسادسة تصف تدمير أور ”كعاصفة مدمّرة.“ وإذا تقصينا ذاكرتنا الجمعية سنستدعي بأن الحكومة الأمريكية أطلقت تسمية ”عاصفة الصحراء“ على حرب الخليج. كلا الاستخدامين لكلمة ”العاصفة“ جاء مجازاً فالحرب هي السبب الحقيقي للدمار في كلتا الحالتين. القصيدة الحادية عشرة صلاة لإينانا من أجل إعادة السومريين إلى موطنهم أور.
الإحساس بتهديد أشكال الشعر الحديث كان أسهل من إعادة الميت إلى الحياة. من ناحية أخرى، ساهمت الثقافة الشفاهية للمجتمع العربي في شعبية الشعر العمودي الذي انتشر بواسطة الإلقاء وليس القراءة. كان الشعراء أغلبهم أميين، وقد ساعدتهم أوزان الشعر في حفظ القصائد. كما تزخر بعض القصائد العمودية بإيقاعات ماهرة وصور قوية بحيث أنها حينما تُنشَد أو تُغنّى، تجعل رؤوس المستمعين تتمايل طرباً. ساهمت أسطورة الغناء أم كلثوم وشعراء جيلها في شعبية تلك القصائد الكلاسيكية. إضافة إلى ذلك فإن الشعر العمودي هو الأقرب إلى القرآن إيقاعياً مما يجعله مألوفاً أكثر للأذن العربية. لم تكن شفرات الشعر السومري مألوفة للعراقيين المعاصرين حتى بعد أن أصبحت قابلة للقراءة. ربما كان تأثر رواد شعرنا الجديد بالشعر الأمريكي والغربي أكبر من تأثرهم بالشعر السومري، لكن ثمارهم لها من دون شك طعم الشجرة السومرية.

]]>
241446