ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Sun, 22 Apr 2018 20:24:53 +0000 ar hourly 1 124085406 فعل السرد في متواليات (حامد فاضل) الحكائية http://newsabah.com/newspaper/153265 http://newsabah.com/newspaper/153265#respond Sun, 22 Apr 2018 19:23:56 +0000 http://newsabah.com/?p=153265 علوان السلمان

..تنوع الاشكال السردية بنائيا..وتشكل رؤاها التعبيرية جماليا.. استفزاز لذاكرة المستهلك(القاريء) لاستنطاق ما خلف الالفاظ والمشاهد لتحقيق المنفعة الفكرية عبر التساؤلات التي تثيرها التجربة الابداعية القادرة على التخييل والخلق المساير لحركة العصر عن طريق التوليف بين الافكار من جهة..والمتعة الجمالية التي تعد الاساس النفسي لتحريك الساكن الذهني من جهة اخرى..
وباستقراء وتأمل المتوالية الحكائية(الف صباح وصباح) مستندين على معايير فنية واسلوبية تنصب على الجوانب الدلالية والتعبيرية لتحقيق قراءة موضوعية لعوالمها ومكوناتها..بصفتها نمطا سرديا متفردا بخصوصيته على مستوى التقنيات الكتابية والشكلية..ابتداء من العنوان العلامة السيميائية التي تفصح عن مجالين منسجمين بفعل الوظيفة لكنهما مختلفين في مجالهما الواقعي.. التطبيقي.. فأولهما ينتمي الى عالم المعرفة التاريخية التراكمية..وثانيهما ينتمي الى عالم الطبيعة..والتشكيل الكلي بفونيماته الثلاثة جملة الاسمية مضافة ومعطوفة.. يجر الذاكرة تناصيا صوب النصوص الحكائية لـ(الف ليلة وليلة)..مع تبادل الادوار في الشخوص(شهرزاد تحكي لشهريار)و(السارد يحكي لشهرزاد)..(ساستهل حكايتي مثلما كنت تستهلين حكايتك..) ص2.. مع اختلافهما زمانيا(شهرزاد ليلا والسارد صباحا) ومكانيا(مكان مغلق شهرزاد ومكان مفتوح السارد)..
انت
والملك
والليل
والحكايات
على موعد
وانا
وانت
والصبح
والحكايات
على موعد /ص28
فضلا عن اعتماد القص بنية اطارية استهلالية انحصرت في استدعاء شهرزاد للاصغاء للمروي المتناسل من لسان راو اخر..(ياسيدة حكايات الليل..هكذا يعلن الصباح عن نفسه ليستهل يوما بدويا جديدا يلحقه بقافلة عمر الصحراء..وانا المرواتي الذي تعودت ان تجيئي الى خيمته كل صباح ليفطر سمعك بحكاية جديدة استهلها فأقول:بلغني ايتها الراوية السعيدة ان رجلا حضريا كان يجوب بسيارته بادية السماوة العتيدة..ساترك لو سمحت ـ راوي الحكاية يروي حكايته..) ص20..
والتي انتجت عوالمها الحكائية بوحدة موضوعية وتكامل درامي وسردية فنية ذهنية ناضجة سرديا نسجت عوالمها انامل القاص حامد فاضل واسهم الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق في نشرها وانتشارها/2017.. كونها مغامرة تجريبية متجاوزة ببنائها السردي المشحون بالايحاءات الخالقة لمشاهدها التخييلية ومواقفها الانسانية التي تصور في حكاياتها الثلاث عشرة واقعا مأزوما يشعر فيه الانسان بالاغتراب المجتمعي والمكاني..
(ساستهل حكايتي مثلما كنت تستهلين حكايتك فأقول: بلغني ايتها الراوية السعيدة ان بدوية معمرة رشيدة عاشت ببادية السماوة العتيدة حكت لاحفادها قرب موقد الشتاء حكاية عن صبية قصدت البئر تستسقي ذات صباح فقالت:الليل قوض بيته وراح ينأى تاركا وشما من الغبش الشفيف على التلال..وبدا لعين الافق بيت الشعر خالا فوق خد من رمال..وعلى ضفاف الفيضة الخضراء حطت قبرات واختفت في فروة العشب المبلل بالندى..وتطلع الصقر الذي يختال اعلى وكره بالحبارى العائدات الى الديار..لعل احداهن تنظر في عينيه فتعرف انها طريدته..سيفصلها الخوف عن سربها..تحط ..تحلق ..تناور..تهرب..تدافع..تتخبط.. ترشقه بالذروق.. لكنه في آخر الامر يصطادها لا محال..وسيفرد النسر جناحيه.. يبكر في ارتقاء الجو بحثا عن طرائد..ولربما انسابت افاعي الرمل نحو جحورها ملأى البطون..أو قد يمد الضب كفا كي يعيد حصاته التي تركت طوال الليل خارج جحره ويروح يلحس ما تجمع من ندى فوق الحصاة.واذا هوت من فوق(كارتها)=(المكان المرتفع) القريبة حجارة..سحلية ستزوغ عنها ويختفي اليربوع خوفا من الكلب السلوقي المفكر بالفطور..الليل ولى ساحبا أذيال ثوبه..وكائنات الليل تتبع ليلها..والفجر يختال بخطو وئيد لتستهل الكائنات نهارها..هي سنة الصحراء مذ وجدت..لا آكل يبقى ولا مأكول) ص12 ـ ص13
فالنص ينصب في خانة الواقعية الغرائبية التي تتلبسها في بعض مفاصلها نوع من الايهام لكسر رتابة التوقع باعتماد مقاربات اجتماعية مع توظيف امكانات التشكيل الذي يمتلكه السارد من تفاصيل الحياة….مستخدما له التقنيات الفنية (لغة دالة ومدلول رامز وقراءة تنطلق من واقع اجتماعي ومكان مفتوح متمثل ببيئة صحراوية بكل موجوداتها التي شكل الذئب بؤرتها..كي يحقق الانتقال من التسجيلية الى الرؤية الفنية بلغة تصنع الغرائبي من المألوف ويجمعه في بؤرة عالمه السردي المليء بالحركة والحيوية المتدفقة..فضلا عن انفتاحه على تقنيات السرد البصري الذي يستدعي المكان..الوعاء الفكري الذي تتحرك فيه الشخصية وتتفاعل معه فتستجيب له وتتأثر وتؤثر به..حتى ان سطوته تتعدى الواقع الى اعماق التكوين النفسي للشخصية..لذا يوظفه السارد وموجوداته في سياقاته الدلالية والتعبيرية والجمالية النابضة بالحياة..
(لا اريد ان اطيل عليك..أرى الشوق في مقلتيك..فانظري هذه الحكاية آتية بيضاء مثل غيمة في الربيع.. استهلها بالقول: بلغني ايتها الراوية السعيدة ان بدوية معمرة رشيدة عاشت ببادية السماوة العتيدة..بدوية حكاءة كعين نضاخة لا تنهي حكايتها الا لتنسج غيرها.. لنتخيلها معا أغمضي عينيك أترينها؟ هناك قريبا..هناك في الفيء بين الخيمة و(الرواك)(سياج يوضع حول الخيمة) ..انظري أترينها جالسة تحكي لاحفادها حكاية الوسم..والوسم اذا كنت لا تعرفين رمز يطبع بالكي على افخاذ الابل ليشير الى مالكها..لكن وسم بدويتنا لم يكن على فخذ ناقة او جمل.. لقد كان ياسيدتي على فخذ ذئب..نعم ذئب..ما لوجهك غار الدم عنه.. وما لك ترتعشين؟..لا تخافي اطمئني فلخيمة الحكايات لا تجيء الذئاب..هات يدك..قومي لننظم الى احفاد تلك البدوية..أترينها؟ تلك العجوز المزنرة باحفادها هي ذاكرة البادية..دعينا ننصت لحكايتها..ها لقد بدأت بالحكي:أتسمعينها وهي تقول: كنت في صباي من النساء اللواتي يقال عن واحدتهن هذه امراة تساوي الف رجل..لاني لم اكن اعرف الخوف او التردد..وكنت(الوضحة)= الناقة البيضاء.. في الجمال..الخيزرانة في الاعتدال..الضبية في الدلال..) ص29 ـ ص30..
فالخطاب السردي يعلن عن تجليات الذات وصيرورتها من خلال افراز الوعي الجدلي..بلغة متفجرة الدلالة المرتكزة على خصوبة المعنى..عبر تقنية الحوار بشقيه(الذاتي والموضوعي) الذي يكشف عن دخيلة الشخصية التي تتحرك في امكنة مجردة تفعل فعلها بغياب صوت الراوي العليم..
فالسارد يعتمد اسلوب السرد المشهدي والمسرود الذاتي مع توظيف تقنيات فنية واسلوبية..اضافة الى استنطاق الذات والذات الجمعي الآخر من خلال الذاكرة.. مما منح النص سلطته المميزة بالصدق الشعوري والواقعي بموضوعاته الانسانية والاجتماعية..فضلا عن توظيفه اسلوب الاستفهام الباحث عن الجواب لتوسيع مديات النص..وهناك التنقيط(النص الصامت) الذي يشير للمحذوف من الكلام مستدعيا المستهلك لملأ بياضاته..وهناك الهامش الذي شكل جزء من المتن واضافة خلاقة اضفت سمة جمالية على البناء النصي..
(حين خرجنا من البئر عرفت من المترجم ان الرجل الاشقر كان يعني بصراخه(وولف..وولف) ان هناك ذئبا في البئر..وطوال طريق العودة الى خيمتي ظل الرجل الاشقر يرطن بلغته والمترجم يستمع اليه والدهشة تلون وجهه وهو يترجم لي ما يحكيه الرجل الاشقر..قال: اخبرني هذا الرجل انه ما ان وصل الى حافة البئر الداخلية وسمع صوت ثجوج الماء حتى دهمت عينيه صورة ذئب اشقر انعكست في ماء البئر الذي لا يعرف قراره..فغر الرجا فاه على صرخة خرساء قابلها الذئب بعواء أصم أذني الرجل..انا وانت لم نسمع ذلك العواء..لكن الرجل يستغرب كيف لم نسمعه..)ص110..
فالخطاب النصي يغلب عليه التوتر والثنائيات الضدية التي منحته حركية دينامية اسهمت في استفزاز ذهنية المتلقي..مع الافضاء بالمشاعر المتدفقة عبر ضمير المتكلم الـ (نا) الكاشف عن الراوي العليم الذي يستعير من الشعر التوتر والايحاء ومن الدراما الحوار..مع صياغة اسلوبية تطغى عليها تقانة الانزياح..
فالسارد يقيم صراعا عبر حوار ذاتي..تأملي.. بخطاب تتداخل فيه السردية ببنية درامية متنامية..اضافة الى معالجته شكلا من اشكال الاسقاط النفسي..مع محاولة اضفاء مسحة من الترميز وهو يصور هواجس شخوصه الداخلية..مع تركيز على الجوانب المعتمة في الانسان الذي يبرز كوحدة اساسية بتكنيك يكشف عن نفسه من خلال رحلته معه..
ومن خلال كل هذه المقتبسات النصية تظهر قدرة السارد المنتجة لصورها الفنية باستخدام طاقات اللغة وامكاناتها الدلالية والتركيبية في البيئة السردية مع تميزها بالدفق الخيالي والغرائبي..
فقدم ابداعا نصيا متواليا يسير فعل السرد فيه بمستويين:اولهما المستوى الذي شكل بنية السرد وتراكيبه وسماته..وثانيهما: المستوى الذي شكل البوح الذاتي وطغيان صوت السارد العليم..

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153265/feed 0 153265
حديث في الشكّ http://newsabah.com/newspaper/153262 http://newsabah.com/newspaper/153262#respond Sun, 22 Apr 2018 19:23:17 +0000 http://newsabah.com/?p=153262 أمينة الحامدي

يُحدّق فيّ بنظرات حائرة ويهمس بصوت خفيض: «حدّثيني عن الشكّ. حدّثيني عن الإنسان يطلب المدى وما هو ببالغه. يطلب الجنّة فتتراءى له جنّة لصوص، يطلب ذاته علّه بها يكون، لكنّ الشكّ كعسس السلطان، كحرّاس السّماء، يخلعه عن نفسه دون ترفّق».
أهمّ بالكلام فأغصّ، يناولني كوب ماء كان قريبا منه. يُهرّب بصره إلى الخارج عبر النافذة: «كأنّنا في سجن يا «يمّ»، أبواب مُغلّقة، نوافذ بقضبان من حديد. كيف يصل النّور إلى أرواحنا ونحن كالخفافيش؟ الأزهار في الأصيص المعلّق على الشرفة المقابلة قد يبست».
«في النهاية سييبس كلّ رطب فينا ونندثر». أردّ.
يتلفّت ناحيتي: «ها إن دموعك تسحّ مرّة أخرى دون سبب. لو تعلمين شوقي لهذه الدموع، تنزّ من عيني فتُخمد النّار التي تأكل روحي. لكنّ الماء نُذر غضب السماء. سأطلب نارًا علّها تطهّرني، وتطهّر هذه الأرض من رِجْسها. الجُمعة الماضية إمام حيّنا قال إنّ زلزال العاصمة كان نتيجة كُفرنا بالنواميس وجرأتنا على الله. ولا عاصم لنا من غضبه إذا حلّ. علينا بالاستغفار، والصلاة آناء الليل وأطراف النهار. هكذا يقول الإمام. لكن مُذْ جاورت المسجد استحال ليلي كوابيس مُرعبة يا «يمّ». زوجتي تقول لو صلّيت مع الجماعة لذهب بأسك. أحسب أنّها ستطلّقني لو أفضيت لها بما في نفسي».
يشدّ على يدي اليسرى: «أنت بخير الآن، حدّثيني… لن يغصّ الكلام في حلقك هذه المرّة. أنت ذكرى الزمن الحُلو… فحدّثيني يا «يمّ».»
«لقد صيّرتك الأيّام طفلا لحوحا يا عليّ، هذه كلمات كتبتها البارحة، هي لك، خذ واقرأ. لا حاجة لي بالكلام الآن». أردّ.
[الشكّ… فعل مؤلم، فعل يستفزّ الذّات، يرجّ يقينياتها الّتي طالما اطمأنت بها ولها. فعل يخِز العقل فيشتدّ وجعه، ولا يستكين إلاّ وقد حطّم ذلك السدّ الذي ظلّ يبنيه منذ أن ألقي في هذا الكون إلى الموات. سدّ تخيّر له من الحجارة أصلبها حجر الصوّان، رصفها رصف معماريّ متمرّس طوال سنيّ حياته حتّى استقام بناء عظيما. نمت فيه وشبّت طحالب قاتلة. لكن عندما يُتمّ عمليّة الهدم سترجّ الذّات وتتخلخل مرة أخرى، ليسحبه دفق السيل بعيدا. حينها سيرى كلّ شيء في عالمه قد بات مقلوبا.
الشكّ مطرقة فولاذيّة عظيمة تهوي على رأسك بقوّة لتقسم جُمجمتك نصفين. حينها سترى نفسك مترنّحا تتهادى كالسكارى وما بك من سُكر. تنظر ناحية النصف الأيمن من جمجمتك – تردّد بينك وبين نفسك اللّهم اجعلنا من أصحاب اليمين- فترى زوايا مُعتمة عشّش فيها العنكبوت ونسج شباكه حولها بإحكام، فهُصرت وعُصرت حتّى فسدت. بالتمعّن أكثر سترى ذبابا وبعوضا وجُثثا مُتفسّخة تنبعث منها رائحة العطانة والموت. تعلوها حُلّة من الخزّ فيُخيّل لصاحبها أنّها مُروج خُضر ووُرود مُتفتّحة تفوح شذى، وما هي كذلك. بُحيرة راكدة انقطع عنها ماء الحياة، فراحت تبتلع كلّ مَنْ همّ بالاقتراب.
أمام هول هذه المشهديّة ستُيمّم وجهك ناحية النصف الأيسر من جمجمتك المُستباحة، بداية سيطالعك ضُمور، ستفهم حينها لم كنت تنظر دون أنْ تُبْصر. فالسّوس قد أوغل فيها والتهم أدقّ خلاياك. والنّمل الأبيض أتى على البقيّة الباقية منها وشيّد فيها مُستعمرات لعشيرته الملكيّة.
في لُجّ حيرتك سيهجس لك قلبك أنْ عليك بالرتق قبل أن يتّسع الفتق. أُذناك ستمنحانك إمكانات أخرى للنجاة، ستُخبرانك أنّ الكون برمّته يحدّثك ويتلو عليك آيات عظيمة، فقط أنصت بروحك وانظر بعين قلبك وإيّاك والفتور. سيرتدّ إليك البصر خاسئا وحسيرا مرّات ومرّات. ستشعر أنّ في أذنيك وَقْرًا، وأن بلسانك عُقدًا تجعلك تطلب الكلام فلا تجده. ستُغمْغِمُ كطفل صغير ضيّع أمّه بين الجموع، ستركض باحثا عن مخرج وحُضْن رحيم يبتلعك ويقِيك كلّ ذلك. لكن تأكّد أنّ ذلك هو الدّرب لتُبْعث من الأجداث حيًّا. ستُلِحُّ عليْك رغبة الهروب أكثر وتهمّ بالفرار من مشهديّةِ الجحيم المسعّر في رأسك المشروخ إلى نصفين. لكن كُن على يقين أنّ طريق الهُروب أَوْحش من أن تسلكه، كلّما خطوت خطوة ستحترق أصابع قدميك، ستزكمك رائحة اللّحم المشوّي والمتفحّم الّذي علق بحصى الطّريق المسنّنة كالإبر. سينخلع قلبك وتخرّ في هيئة السّاجد طالبا رفع البلاء. لكنّ سماءك دُخان كثيفٌ يشتدُّ سواده كلّما نظرت، يخنقك وما من محيص.
بين النصْف الأيمن لجُمْجُمَتِك والنصْف الأيسر مسافة وُجود، سيتوقّف الزمن عندها ليُصبح زمنا دائريّا لا تطوّريًّا، يُنتج نفسه دائما وأبدا في شكل مُسوخ مُرعبة. تنسل من رأسك، تحبو إلى حلقك لتُخرج من لسانك أشباحًا تلبس العمامة وتجرّ أثوابا بيضاء تُزيّن أطرافها حُمرة كالدّم].
يُطرق لحظة، ليقف فجأة، ثمّ يتهاوى دفعة واحدة على كرسيّ يتوسّط الغرفة. فتتراءى لي أمارات بقايا رجل ممزّق الأطراف، ابتلعته الخيالات. وكمن رأى ملك الموت مُمْسكا بأغلال من حديد، أخذته رعشة وراحت أسنانه تصطك.
«ها قد فُجّر عالمك الحميم وصار هباء منثورا… وها إنّ عفاريت الأرض تطلُبك وتُلحّ في الطلب. سَلْ الإمام سيُخبرك عن العفاريت التي تمتصّ رحيق الجسد. ستذوب عظامك يا عليّ، وستراها تقْطُر من بين أنياب صفراء معقوفة كمخالب النسور الجارحة».
«ألا تشفقين لحالي…! متى يكفّ هذا الذي يَحفر في رأسي ولو ساعة؟». يصرخ بأعلى صوته.
«هي لحظات ويصْمُت كلّ شيء، لا تعجّل. وفّر رُعْبك يا عليّ، ولا تكن رخوًا، شُدّ على قلبك صخرة حتّى لا يفضحك في العالمين». أردّ.
«أراك كاهنة يا «يمّ». متى رُفعت عنك الحجب؟». يسأل.
أردّ ضاحكة: «عندما وُلدت غسلتني جدّتي بماء السماء، في السابعة عمّدتني بدم ذئب جبليّ، وفي العاشرة شهدت طقس شواء الخنازير».
«هل حدّثتك عن الخنازير الضّالة؟».
«تهزئين منّي يا يمّ…؟ هل تُوجد خنازير ضالة وأُخرى غير ضالة؟ أتهذين أم مسّك بعض الّذي بي؟». يردّ.
«ما هو بالهذيان يا عليّ. أنا ابنة قرية جبليّة، قبل أن تبتلعني المدينة المقبرة. قرية استوطنتها ذئاب وخنازير كثيرة. لذا فالصيد والحرق مأثرة الرجال عندنا.
«كنّا نتحلّق نحن الصغار حول مشهد حرق الخنازير ونجمع الحطب لنذكّي اللهيب كلّما خفت. مرّة انفجرت أحشاء خنزير نسي والدي بقر بطنه، يومها تلطّخت بالدمّ الأسود، والتصق الجلد المتفحّم بوجهي. كبار القرية قالوا إنّي دُنّست وحلّت بي الشياطين. فربّما شياطيني هي الّتي تحدّثك».
«سلام لشياطينك. سلام لشياطينك الطيّبة يا «يمّ».»
يتحامل على نفسه، يرتدي معطفه الرماديّ ويغيب. وكان ذلك آخر عهدي به.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153262/feed 0 153262
الحياة خضراء http://newsabah.com/newspaper/153260 http://newsabah.com/newspaper/153260#respond Sun, 22 Apr 2018 19:21:11 +0000 http://newsabah.com/?p=153260 كريم جخيور

الحياة خضراء
أو هكذا أريدها
لهذا لن أشتري شجرة اصطناعية
لا عصافير على أغصانها
ولا يجلس تحتها عاشقان
وسوف لا أشعل خمسين شمعة
ونيف
لأحتفل بولادة سنة ٢٠١٨.
وأنا أعرف أن أكثرها
انطفأت في الحروب
وواحدة
في المعتقل
وأخريات في الفقر
والوحشة
ولن أكرر فعلتكم
فأنا لا أحب الدببة
حتى لو كانت ملونة.
هذه الليلة
لم أحصل على قنينة خمر
سأكتفي بأقداح الشاي
وعلبة سجائر
وأنشغل بكتابة قصيدة
عنك حبيبتي
عن نهديك وهما يحددان لي
نسبة ارتفاع الشعر
عن سطح الأرض
وانام سعيدا بحلمي بك
لست معنيا ب بابا نوئيل
القرقوز الأبله
ولأنني أنتظرك
لهذا صرت لا أنتظر أحدا
كما يغعل السذج
فهو لن يأتي بلقاح للسكري
ولن يوقف طائرات التحالف العربي
عن اليمن
أو عن دمشق
ولن يأتي بأغطية الى النازحين
من الموصل
وسوف لن يلغي قرار ترامب
بأن القدس عاصمة اسرائيل
هذه الليلة ستكون خالصة لك
ولهذا لا أحب أن أفسدها
باحتفالات مزيفة

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153260/feed 0 153260
مولانا، ابراهيم عيسى بين مطرقة التهم وسندان الجهل http://newsabah.com/newspaper/153179 http://newsabah.com/newspaper/153179#respond Sat, 21 Apr 2018 19:00:21 +0000 http://newsabah.com/?p=153179 ابتسام يوسف الطاهر

ابراهيم عيسى اكثر كاتب تعرض للتهم اثر صدور روايته (مولانا)، من تلك التهم، انه يخدم السلطة بامتصاص الغضب عليها! مع انه اكثر من انتقد السلطة.. واتهم بأنه ينتقص من الشعب المصري.. واتهم ايضا انه يسعى لتسليط الاضواء من خلال تجاوزه الخطوط الحمراء والكتابة بما يختلف معه الجميع. واخر التهم انه (شيعي)! )، في زمن صار الدين تجارة اخطر من تجارة المخدرات، فبعد انتشار السلفية وجرائم داعش وعصابات القاعدة (السنية) صارت الشيعة تهمة وسبة. فكتب مقالا يبعد عنه تهمة التشيع..مع ان الانتماء الطائفي أمرا شخصيا.
حين قرأت مولانا لم يكن في ذهني ابراهيم عيسى الصحفي..وهذا كان في صالح الرواية حيث قرأتها بحيادية. فكم نحتاج للحيادية في قراءتنا والا فاننا سنوشح كل الصفحات بصورة الكاتب ورأينا فيه شخصيا وسياسيا او ادبيا. فكم من كاتب وكاتبة تنال كتاباتهم الاعجاب قبل التعرف عليهم شخصيا، ولكن بمعرفة انه ابن حارتهم او زميلا لهم، لم تكن له شعبية، حتى يصبح كل مايكتبه عرضة للرفض والسخرية ربما!
لكن ابراهيم عيسى الجريء في طرح اراءه ونقده العلمي الساخر لظواهر انتشرت في زمن العولمة والاسلام الامريكي، أضفى اعجابا اخر بروايته (مولانا). بالرغم من انه لم يقدر على نزع جبة الصحفي المشاكس وهو يكتب الرواية، لكنه تمكن من تطويع القالب الروائي ليصب فيه افكاره الفلسفية والدينية بسلاسة ومتعة. فعالج معظم اسئلتنا منها سبب تخلف الدول المسلمة وتقدم غيرها، فقد اظهر الكاتب علما وثقافة وتعمق في الدين. فالدين لاعلاقة له بتخلف او تطور الدول. فاوربا لم تتقدم الا بعد ابعاد الدين عن شؤون الدنيا.
منذ الصفحات الاولى حرص الكاتب ان يجعل من المفتي او الداعية، بشر، وقح وطريف، ضعيف عاطفي، ومادي ليكون اقرب للناس. لكنه في مكان عميق من ضميره اراد ان يخدش صورة الشيخ التي تلتقطها عيون الناس وعدسات الكاميرا، ص9
يؤنبه ابوه «ان لم تكن شيخ، فماذا تكون؟ انت تحفظ القرآن وتتلوه وتؤم الصلاة وتخطب بالناس وتفتي ولك ذخيرة من قصص السيرة تضعك في مصاف الشيوخ بل نجاحك مع الناس يجعلك في مقدمتهم» فيجيبه «وهل هذا يبقى شيخا..هذا موظف بدرجة شيخ..انا تاجر علم».
تأثير الاعلام والتلفزيون خلق جيلا من مخادعين وازدواجيين. فالمذيع، مخبر، وصاحب المحطة يعمل لصالح منظمات سياسية وارهابية.. بل حتى ذوي العلم والثقافة يبدون امام الكاميرا، الضوء الاحمر، بغير ماهم عليه. «هو الضوء الذي حين يظهر يفجر تلك القدرة الكامنة على التلوّن فيبدو الانبساط رغم الضيق، الجدية رغم التهتك، الوقار رغم المسخرة»ص12
نجح الكاتب والصحفي في شد القاريء. باسلوب تداخل الصور والاحداث فهو كمن يمنحك طرف الخيط لتسحبه فتتوالى الالوان وكل منها يشوقك لما يأتي بعد. نشعر مع البطل حاتم الشناوي بوقع السؤال اللكمة كما يسميه، لندخل دهاليز حياته اليومية وعلاقته بابنه المريض. فنعرف لماذا كان السؤال (لَكْمة). فهناك اذرع كثيرة تتحرك خلف الكواليس كل منها يسعى لتوجيه مثل تلك اللكمات لمن يعري جهلهم ويحاول قدر المستطاع ان لايكذب ولا ينطق بالباطل. بالرغم من حرصه ان يقول مايرضي اولي الامر. فهو يعترف بازدواجيته حين يستفيض بالشرح والنقد للاحاديث الغير منطقية، لزوجته او بعيدا عن اضواء التلفزيون، حتى لو نقلت عن البخاري فالبخاري ليس نبيا، منها الاحاديث التي تؤيد عدم وجود حكم الردة كما يدعي البعض المتأسلم حديثا «وبدل من لكم دينكم ولي ديني. اصبح الشعر لي دينا وحطلع دينكم» ص348-336.
يعترف لزوجته التي تعاتبه لماذا لا يقول ذلك في برنامجه التلفزيوني، يرد عليها «كي نجلس في هذه الجنينة، وعمر ابننا يتعالج في اوربا ..وعندنا سواقين وسفرجية ونستظيف حسن-بطرس، ويقابلنا زوج اخته حاكم البلد الفعلي..ثم سطح الدين له جمهور وممولون..انما عمقه وجوهره، فلا يفهمه احد ولا يموله احد».
«ترويض الجهل افضل من مصادمته» فمخططي المباحث يلعبون على عقل غير منشغل بالبحث عن الحقيقة..بل على غريزة جمهور شغوف بالفضائحية ومهيأ لقبول الطعن في الناس»..لكنه كثير ما يرفض المداهنة في الامور الغير منطقية ولا ينفع معها تلاعب بالالفاظ. فيرفض بشكل قاطع التطرق لموضوع عذاب القبر كما اقترح المخرج «الا هذه..لو هناك عذاب قبر يعني هناك حياة ثالثة غير الدنيا والاخرة..وهناك يومان للحساب..وهذا مخالف للعقيدة والدين والعقل. ليس هناك عذاب جزئي، بالقطاعي..خذ شوية عذاب بالقبر ونتحاسب بعدين..هذا فيه تجني على رب العالمين ويصف الله عز وجل بالظلم والعياذ بالله» ص 460
لم يكن الكاتب هو الراوي فحسب، بل كان ضمير البطل حاتم الشناوي، يحاسبه ويؤنبه ويفضح ضعفه امام الشهرة والمال، ويتعاطف معه ويبرر ازدواجيته، ويقيّم صراحته، بأنه ليس رجل دين بل تاجر يحادث زبائن ويزدرد الحقيقة بصعوبة ويحمد الله انه لم يلجأ للكذب. فيقول مايرضي المنتج وراعي البرنامج، اما رضا الله فهو من وراء القصد..يكره نفسه في تلك اللحظات –لحظات تشغيل الفم..ص269.
بالرغم من الازدواجية التي تعذبه ومداهنة السلطة وممولي البرامج. مع ذلك يعتقلوه ليذلوه، ويسلبونه صديقه الوحيد مختار الحسيني، حفيد النبي الذي يدعون اتباع سنته! ويدعونه السجن. وكذبوا عليه بانهم اطلقوا سراح الحسيني، لكنه يفاجأ فيما بعد بأنهم قتلوه تعذيبا في اقبية السجن.
يسلطون عليه ممثلة فاشلة تدعي الاسلام وتلعب على عواطفه لتسرق منه الامانة التي يودعها مختار لديه. بل ويسلطون عليه ابنهم حسن الذي يدعي التنصر ويسمي نفسه بطرس، فياخذه لبيته ليشرح له الدين فهو يذكّر الشاب الغر بأنه لا يعرف من المسيحية والاسلام سوى القشور، فلا دين افضل من الاخر «..لاتعيريني ولا اعيرك ..الهم طايلني وطايلك». وفي حواره مع شباب متنصرين «ربما الاديان كلها مقلب كبير محصل بعضه» ص200-205
في النهاية يفاجأ بالمتنصر يرتكب جريمة ارهابية ضد الاقباط، فيقتل الكثير من الابرياء حتى الذين وثقوا فيه واعتقدوه صادقا في تدينه.
اعتماد الكاتب لغة تتداخل فيها اللهجة المصرية، لم يقلل من بلاغة اللغة الادبية المتمكنة من ادواتها برسم صور مكثفة «كان قد تبدد فرقا وتفرق بددا.. يلم اعصابه من على الارض وفوق الاريكة وتحت المائدة يجمع اسلاك جهازه العصبي حتى تتركب توصيلات الفهم والاستيعاب في لوحة التحكم العقلي..هذه مصيبة وحلت عليك ياحاتم» ص140
يصوغ الكاتب الاحداث لواقع مرير كشفته الثورة المعلوماتية، كصائغ محترف يعيد صياغة الواقع بمافيه من مرارة وقسوة. بلغة ساخرة ليدين السلطة واخطبوط المباحث والضعف والاستسلام. فحاتم الشناوي ضعيف امام الشهرة والمال لكنه يتقوى بالعلم وبالسخرية التي يجيدها المصريون.
هناك فضح تواطيء بعض افراد السلطة وجهازها الامني مع الارهاب الجديد، الارهاب الاسلامي ظهر منذ رعت امريكا الجهاد في افغانستان ودربت قطعان مايسمى بالمجاهدين بقيادة وهابي السعودية. فالجميع متدينون بلا دين. والمسيحية ليست مضطهدة كما يدعون، فالمسيحيون حكام العالم يدمرونه ولا يعملون ذرة من تعاليم المسيح. المضطهدين هم الفقراء أقباطا ومسلمين. اغنياء الطرفين فاسدون، فالبلد مقسومة الى اغنياء وفقراء والمصلحة تقوم على ضرب الفقراء في بعض ص155

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153179/feed 0 153179
قصائد قصيرة جدا http://newsabah.com/newspaper/153177 http://newsabah.com/newspaper/153177#respond Sat, 21 Apr 2018 18:57:33 +0000 http://newsabah.com/?p=153177 شيل سيلفرستين
ترجمة سارة حبيب

1. دعوة
إذا كنتَ حالماً، ادخل،
إذا كنت حالماً، تواقاً، كاذباً،
متمنياً، متضرّعاً، مشترياً فاصوليا سحرية…
إذا كنت مدعيّاً، تعال اجلس بقرب ناري
لأن لدينا قصصاً من كتانٍ ذهبي لنقوم بغزلها سوياً.
ادخل!
ادخل!
2. لن أفقس
أوه! أنا دجاجة تعيش في بيضة،
لكني لن أفقس، لن أفقس.
الدجاجات كلها تقوقئ، الديكة كلها تستجدي،
ولكني لن أفقس، لن أفقس.
لأني أسمع كل أخبار التلوث والحرب
عندما يصرخ الناس جميعاً والطيارات تهدر،
لذلك سأبقى هنا في الداخل حيث الأمان والدفء،
وسوف لن أفقس!
3. نعمات و لاءات
قالت النعمات «نعم» لأيّ شيء
اقترحه أي أحد.
قالت اللاءات «لا» لكلّ شيء
ما لم يكن مثبتاً ومختَبراً.
هكذا ماتت كل النعمات من كثرة الإفراط
وماتت كل اللاءات من الذعر،
لكن بطريقة ما،
أعتقد أن الــــ «فكروا بأنفسكم»
هي التي كانت صائبة دوماً.
4. لعبة العناق
لن ألعب شدّ الحبل.
أفضّل أن ألعب لعبة العناق،
حيث يتعانق الجميع،
بدلاً من الشد،
حيث يقهقهُ الجميع
ويتدحرجون على العشب،
حيث يتبادل الجميع القبلات،
ويبتسمون ابتسامات عريضة،
ويحتضن الجميع بعضهم البعض،
ويربحون جميعاً.
5. كرة الثلج
صنعت لنفسي كرة ثلج
متقنةً بقدر ما يمكن.
فكرت في أن أحتفظ بها كحيوان أليف
وأجعلها تنام معي.
صنعت لها ثياباً للنوم
ووسادة لأجل رأسها.
ثم في الليلة الماضية هربتْ،
لكن قبل ذلك_ بلّلتِ الفراش.
6. سحر
رأت ساندرا جنيّاً،
إيدي لمسَ عملاقاً خرافياً،
لوري رقص مرة مع الساحرات،
شارلي وجد بعض ذهب العفاريت.
دونالد سمع حورية تغني،
سوزي تجسست على قزم،
ولكن كل السحر الذي عرفتُه أنا
كان عليّ أن أصنعه بنفسي.
7. مكافأة الخنزير الصغير
قال الخنزير الصغير لأبيه،
«ذلك هو متجر الحلوى.
أوه، من فضلك دعنا ندخل.
وأعدك أنني لن
أتصرف مثل ولد
إذا منحتني جولة على ظهر إنسان».
8. سمك؟
السمكة الصغيرة تأكل السمكة الصغيرة جداً،
السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة_
وهكذا وحدها السمكة الأكبر تصبح سمينة.
هل تعرفون أي بشر على هذه الشاكلة؟

شيل سيلفرستين: 1930-1990، شاعر، مؤلف أغانٍ، رسام كاريكاتير وسيناريست. من أبرز كتّاب أدب الأطفال في العالم. أشهر كتبه (الشجرة المعطاءة)، (ضوء في العليّة)، (حيث ينتهي الرصيف).نال العديد من الجوائز خصوصاً عن أدب الأطفال و كتابة الأغاني (منها جائزة غرامي عام 1984). ضُمّ سيلفرستين إلى قاعة الشهرة الأدبية في مدينته شيكاغو عام 2014.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153177/feed 0 153177
نصيب http://newsabah.com/newspaper/153171 http://newsabah.com/newspaper/153171#respond Sat, 21 Apr 2018 18:55:26 +0000 http://newsabah.com/?p=153171 عادل الصفار

أية مصادفة هذه التي جمعته بعائلة بائسة تفترش جانباً من الطريق الذي يسلكه كل ليلة بعد خروجه من المكان الذي يرتاده المولعون باحتساء الخمرة الرخيصة.. ومن حسن حظهم ان مجبل يبدو سعيداً منذ أيام ببيته الذي أكمل بنائه على قطعة أرض منحت له كونه موظفا في دائرة الاتصالات مع قرض مصرفي لبنائها بعد ان كان يسكن غرفة في فندق بائس جداً.. توقف مجبل يسأل رب العائلة عن سبب جلوسهم على قارعة الطريق في مثل هذا الليل الموحش، فأخبروه بأنهم طردوا بسبب عدم تمكنهم من دفع ايجار الغرفة التي يسكونها.. وهنا كانت المفاجأة التي أفرحتهم، مجبل وبرحابة صدر يعرض عليهم ان يأتوا معه.. ومن غير سابق معرفة يفتح لهم باب بيته الجديد، الأمر الذي جعل رب العائلة ومن فرط فرحته بإزاحة هم السكن عن صدره ان يمنيه بالزواج من ابنة أخيه والتي تصغره بأكثر من عشرين سنة، فعلت الفرحة وجه مجبل ووعدهم بان يكون رجلاً مستقيماً ويترك فعل المحرمات.
*****
في اليوم التالي توجهت عيون الحي تحدق في وجه لم تألفه من قبل يسير بصحبة حسن وزوجته حتى توقفوا عند باب بيت خشبي قديم مفتوحاً على مصراعيه، ومجاميع من الاطفال تخرج منه وتدخل بصخب وزعيق يلعبون ويتدافعون ويشتبكون بالأيدي غير مبالين لكلام أي شخص يطلب منهم الكف والهدوء.. صاح حسن طالباً الدخول والتوجه صوب الغرفة التي تسكنها عائلة أخيه أبو علاء، وهنا ضحك مجبل من مشهد شخص يخرج من الحمام حاملاً بيده إبريقاً، وإبريق تحمله امرأة عجوز تهم للدخول.. وإبريق ثالث وضعه صاحبه أمامه جانباً منتظراً خروج المرأة ليدخل بعدها.. وداخل الغرفة وما ينتشر بها من أشياء مبعثرة جلس حسن ومجبل مع أبو علاء وجلست المرأة مع سمية وأمها، وعلى باب الغرفة تتصنت النسوة اللاتي تجمعن بدافع فضولي لشعورهن بأهمية هذه الزيارة.. قال حسن: مجبل شخص مهذب رائع، ويملك بيتاً بناه لتوه على طراز حديث، ويعمل موظفاً في دائرة الاتصالات، وهو بالتأكيد أفضل من شاب يعمل بأجرة يومية ولا يملك شيئاً ولا يعرف مستقبله، فما رأيك بان يكون زوجاً لابنتك سمية..؟
لم تمض لحظات حتى تعالت زغاريد الفرح، وتناقلت النسوة فيما بينهن:
ـ سمية حظها فوق النخل..!!
ـ هذا النصيب عيني، مثل حظنا العاثر..!!
ـ موظف في دائرة الاتصالات ولديه بيت ملك..!!
وبقيت النسوة يتناقلن الكلام ولم يخلو حديثهن من ذكر سمية ونصيبها الذي لم تكن تحلم به بحسب قولهن حتى بعد مضي أكثر من سنة على زواجها.. وذات يوم عادت سمية وقد احمرت وجنتاها من البكاء وهي تحمل بين يديها طفلاً وآخر يتحرك بين أحشاءها، واتجهت صوب تلك الغرفة التي خرجت من ببذلة عرسها.. وما ان دخلتها حتى ارتمت بين يدي أمها باكية.. تجمعت حولهما النسوة، واستمعن لكلماتها وهي تلفظها مختنقة بعبرات البكاء: ـ مجبل يقضي ليله في لعب القمار وشرب الخمر وقد باع البيت.. ويقول أنه سيستأجر بيتاً هنا لأكون قريبة منكم.. ولا أعرف هل حقاً سيكون بيتاً..؟ أم غرفة كهذه التي عشت فيها معكم..!!

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153171/feed 0 153171
الذاكرة والتاريخ .. الماضي والحاضر http://newsabah.com/newspaper/153173 http://newsabah.com/newspaper/153173#respond Sat, 21 Apr 2018 18:53:42 +0000 http://newsabah.com/?p=153173 صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات كتاب «الذاكرة والتاريخ»، ترجمة جمال شحيد لكتاب جاك لوغوف Storia e memoria، الذي وضع فيه لوغوف رؤيته للتاريخ، أو رؤية مدرسة «الحوليات» الفرنسية لدراسة التاريخ. يقع هذا الكتاب (400 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) في أربعة فصول كبيرة، تتفرع منها عناوين وأبواب مختلفة.
في الفصل الأول، ماضٍ/حاضر، يبحث لوغوف في التعارض بين الماضي والحاضر في علم النفس، فيرى أن دراسة التصرفات الفردية في تعاملها مع الزمن تدلّ على أن السلوك الطبيعي توازن بين وعي الماضي والحاضر والمستقبل، مع غلبة استقطاب وُجهَتُه المستقبل، المتوجَس منه أو المرغوب فيه.
وفي الفصل الثاني، عتيق (قديم) حديث، وتحت عنوان ثنائي غربي وملتبس، يقول لوغوف إن التعارض بين عتيق وحديث تطور في سياق ملتبس ومركّب، لأن لا تعارض دائمًا بين المفردات والمفاهيم، فقد استُبدلت كلمة عتيق بكلمة قديم وتقليدي، واستُبدلت كلمة حديث بكلمة قريب العهد أو جديد؛ ولأن مضامين مدّاحة أو سلبية أو حيادية صاحبتهما، اما في في الفصل الثالث، فيتحدث لوغوف عن الذاكرة الإثنية، فيبدو له التمييز بين الثقافات الشفوية والثقافات الكتابية في ما يتعلق بالمهمات الموكولة إلى الذاكرة مؤسسة على كون العلاقات بين هذه الثقافات تتوسط تيارين مغلوطين في غلوّهما، يؤكّد أحدهما أن البشر كلهم يمتلكون الإمكانات نفسها، ويقيم التيار الثاني تمييزًا واضحًا بين الهُم والنحن.
في الفصل الرابع، التاريخ، يتكلم لوغوف عن مفارقات التاريخ والتباساته، فيسأل: هل التاريخ هو علم الماضي أو ليس ثمة تاريخ إلا التاريخ المعاصر؟ ويتناول موضوعية الماضي والتلاعب به، والمفرد والكوني في تعميمات التاريخ واتساقاته. وتحت عنوان الذهنية التاريخية: البشر والماضي، يرى أن تاريخ التاريخ يجب ألا يهتم بالإنتاج التاريخي الاحترافي فحسب، بل بمجموعة كبرى من الظواهر التي تشكل الثقافة التاريخية أو بالأحرى العقلية التاريخية في حقبة من الحقب، وتحت عنوان التاريخ كونه علمًا: مهنة المؤرخ، يرى أن التاريخ يحتاج إلى تقنيات ومناهج، وأنه يُدَرَس، وهذان أفضل برهانين على أنه علم، وعلى أنه يجب أن يكون علمًا، متناولًا الصلة الوثيقة التي تربط التاريخ بالوثائق. وفي باب التاريخ اليوم، يذكّر لوغوف بمشكلتين يواجههما التاريخ اليوم: الأولى هي مشكلة التاريخ الإجمالي والعام، مشكلة النزوع القديم إلى تاريخ لا يكون تاريخًا كونيًا وتوليفيًا، بل هو تاريخ شامل وكامل، أو شمولي وتام؛ والثانية هي الضرورة التي يشعر بها العديد من منتجي التاريخ ومستهلكيه بأن التاريخ السياسي يعود. وهو يؤمن بهذه الضرورة، بشرط أن يثرى هذا التاريخ السياسي الجديد بإشكالية التاريخ الجديدة، بحيث تكون أنثروبولوجيا سياسية تاريخية.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/153173/feed 0 153173
أزمة ميديا في «كرز و مطر» لـ»ليلى السيد»1 http://newsabah.com/newspaper/152880 http://newsabah.com/newspaper/152880#respond Tue, 17 Apr 2018 19:26:30 +0000 http://newsabah.com/?p=152880 عبد الغفار العطوي

المرأة في كل اطوار حياتها تدرك ان ذاتها هي الاهم هي مركز وجودها ، فإليها تبعث الرسائل المشفرة ، و حينما تشاء ان تعبر يكون ضمير الأنا متفوقا لديها ، و هي تتحس سمات الجمال المسرع الى الزوال في عمرها القصير مهما امتد و توجه الاتهامات الملتهبة في الخفاء الى الزمن ، و تعتبره اول خيانات الجسد ، مثلما يجري حصر الانوثة في اجزاء محددة من الجسد ذاته ، فليس كل ما في الجسد مطلوبا او شرطا للأنوثة ، بل إن بعضه مضاد و مناف للأنوثة (2) لهذا تتحسس الشاعرة ليلى السيد إن التغير في الوقت له طعم الخيانة ، الوقت المرتبط بالأنوثة ، لكن الازمة في الوقت و جريانه ينتميان الى تحريض اللغة التي تقوم على التمييز الجنسي في إبداء النظرة الاحتقارية للمرأة خاصة في الادب باعتباره اشتغالا في اللغة (3) لذا الازمة التي تعانيها الشاعرة هنا ازمة الشعور بالعداء الباطني للأنوثة في الوقت المار بسرعة البرق ، الازمة التي تجتاح النساء المخذولات الهوية ، أزمة ميديا التي تحملها المرأة نتيجة الثقافة الذكورية التي توطنها فيها حيث تنشأ النساء في مجتمع ينحو الى تصغيرهن و إنكارهن و تربيتهن على الفضائل السلبية في التفاني و الخنوع و الصمت (4)
1- تشكل عتبة ( كرز و مطر ) في ال(إهداء) حجر الزاوية في فهم الآثار التي تترتب على مفهوم الخطيئة في خطايا المرأة الأنا و المرأة و الالهات على السواء ، الخطيئة المتأرجحة بين الحب و كراهية العالم ، بين الشعور بالدناسة و الشعور بالقداسة ، عبر بوح طويل مقطع الى (81) مقطعا ، البوح بطعم الخيانة التي تكابدها المرأة في عالم ذكوري مقيد بنظام بطريركي ابوي ، ليس بمقدورها التكلم الا بصوت و رجع الرجل
أيشتهيك البحر ؟
أيخرجك من عباءتي أرضا
تدجج المستباح من محبرتي ؟
اعلم يا من أغوتك إنسيتك
إنك موبوء بمس قدسي لا يناله إلا من اطمأنت لحنانه 7 و لعل الشاعرة و هي تقر في ال(إهداء) في إنها ( أتكلم) في الأنا الحاضرة الآن فإنها تعني غياب ال ـ أنت الذكوري المدان في كل تجلياته
حين يدعوك الليل لاحتراف عتمته
قل له: مازال قمري بين ذراعي ادعوه فيجيب سكري 9
لكن ال- انت بالنسبة لها يظل يشكل صدى انثويا ضعيف البنية تغلب عليه حاسة الخيانة التي يفتعلها ال – الغائب لهذا يطيب لليلى السيد ان تعطي انطباعا بأن الخطيئة مشتركة قداس- دنسية منحوتة من بؤرة دلالية تتمحور حول ان ازمة الخيانة طرفها المحرض الرجل ، و لا دخل للشيطان في تلك الخيانة
من قال للشيطان ان يطمئن و هو في خمر فمها ؟
من قدم للشيطان لونه الادمي؟
ألبسك و امزقكو اخيط من حممك عنفواني
من جاء بي الى حروفك| و أنا الزهرة الوليدة
و انا المخلصة له فيك 12
2 – اهتمام المرأة بالعناوين لإيحاد اولا علاقة بين المتلقي والنص الادبي تقبل الكثرة و التنوع ، العنوان باعتباره نصا مصغرا لسننه الخاص او من ناحية تداولية تعويضا عن غياب سياق الموقف بين المرسل و المتلقي (5) و ثانيا في كشف لغز العنوان المكون من مقطعين ـ كرز | مطر اللذين وجدا دلالتهما في صورة الغلاف الاحمر و ايحاءاته اللونية بالأحمر و الأبيض ، و يمكن حصر موقفين متناقضين من الصورة ، فمن جهة هناك التأمل الذي يحيل على المظهر الصوري للصورة ، و هناك من جهة اخرى الفعل الذي يرتكز على فهم و تشخيص و فك رموز الرسالة ( 6) صورة الغلاف أوصلت الرسالة عاجلا
لنفهم ان رسالة الشاعرة تتقول على ان مقطعي العنوان يدل على علاقة ما بين الانثى و الذكر او المرأة و الرجل كرز و مطر في لقاء جسدي
ارأف بي ثلج قلبي – – – جسدي مضمر لبعد يدك
عنه – – –
امزج يدك برغبتي ربما اذابت حرارتكما صقيع القلق
و هو يستبد بمزاج قدمي
انا شجرتك العارية
و الورق منك يفصل | فاقرأ تاريخ اغصاني 16

إحالات
1 – كرز و مطر ليلى السيد منشورات الجمل الطبعة الاولى بيروت – بغداد 2013 شاعرة من البحرين و ميديا بطلة مسرحية يوربيدس اليوناني
2 – المرأة و اللغة ـ2 ـ ثقافة الوهم مقاربات حول المرأة و الجسد و اللغة عبد الله محمد الغذامي المركز الثقافي العربي المغرب الطبعة الثانية 2006 ص51
3 – انثى اللغة اوراق في الخطاب و الجنس زليخة ابو ريشة دار نينوى دمشق 2009 ص 75
4 – السرد النسوي العربي من حبكة الحدث الى حبكة الشخصية د- عبد الرحيم وهابي كنوز المعرفة عمان الطبعة الاولى 2016 ص 85
5 – المصدر نفسه ص 51
6 – المصدر نفسه ص 54

]]>
http://newsabah.com/newspaper/152880/feed 0 152880
نافذة على حديقة الله http://newsabah.com/newspaper/152874 http://newsabah.com/newspaper/152874#respond Tue, 17 Apr 2018 19:24:00 +0000 http://newsabah.com/?p=152874 حنين الصائغ

لأن البحر كان بعيدا
ولم أكن قد لمست مركبا من قبل،
ولأن هروبي مهما بلغت شدته
كان ينتهي بالنوم أو توسله
أصبح التحديق بالسقف مركبي.

حفظت عن طريق الهروب
خرائط الرطوبة في سقف كل بيت سكنته
الاضواء المستديرة في أسقف الحافلات
والبيضاء المستطيلة في قاعات المحاضرات.
بحثت عن الطريق الى الله
في خطوط أسقف عيادات الطب النسائي
وعن حضنه في أضواء أسقف غرف العمليات

حين وجدتك توقفت عن الهرب
ولكن بقي التحديق في السقف عادة أليفة
منزوعة الحرقة…
في آخر مرة استلقيت جنبك
رحت أحدق بالزهور الصغيرة الناتئة
التي تزين السقف فوق سريرنا
كانت حجرية وبيضاء
وكانت أنفاسك عبيرها
حدقت بها كثيرا حتى أصبحت
جزءا من قلبي
وأصبح التحديق في السقف
نافذة على حديقة الله.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/152874/feed 0 152874
جديد منشورات الجمل رواية «الكهف» http://newsabah.com/newspaper/152871 http://newsabah.com/newspaper/152871#respond Tue, 17 Apr 2018 19:21:42 +0000 http://newsabah.com/?p=152871 صدرت حديثاً عن منشورات الجمل رواية “الكهف” لجوزيه ساراماغو، ترجمة صالح علماني، نقرأ منها: “الرجل الذي يقود الشاحنة الصغيرة المغلقة يدعى سيبريانو ألغور، مهنته صانع خزف، وله من العمر أربع وستون سنة، مع إن مظهره يوحي للوهلة الأولى بأنه أصغر سناً. والرجل الجالس إلى جواره هو صهره، ويدعى مرسيال غاتشو، لم يبلغ الثلاثين بعد. ومع ذلك، فإن ملامح وجهه لا تسمح لأحد بأن يقدّر أن له من العمر كل تلك السنوات. وتلتصق باسم كل منهما، مثلما لاحظنا، كنية غريبة، يجهلان أصلها ومعناها وسببها”.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/152871/feed 0 152871