ثقافة – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Sat, 28 Mar 2020 17:37:41 +0000 ar hourly 1 124085406 “عيون الظلام” رواية تتصدر بعد 40 عاماً من طباعتها http://newsabah.com/newspaper/235288 Sat, 28 Mar 2020 17:37:40 +0000 http://newsabah.com/?p=235288 دبي ــــــ غسان خروب

بين كورونا المستجد و«ووهان – 400» مسافة 40 عاماً. الأول فيروس حقيقي أصاب الآلاف حول العالم، وأزهق أرواح الكثير منهم، فيما الثاني خرج من رحم رواية «عيون الظلام» (The Eyes of Darkness) للكاتب الأمريكي دين كونتز.

تلك المسافة بين الفيروسين، تقلصت كثيراً هذه الأيام، بعد أن قفزت الرواية إلى المرتبة الأولى، حيث يتم تداول صفحاتها في أروقة مواقع التواصل الاجتماعي، ليدرج بعض روادها الرواية تحت خانة «النبوءة»، فيما ذهب آخرون إلى إدراجها تحت بند «المصادفة»، بينما ظل الكاتب الأمريكي الذي تعدى عقده السابع بأربع سنوات، ملتزماً الصمت حيال ما يكتب عن روايته تلك، وهو المعروف بأدب الرعب والخيال العلمي، حيث سيقت معظم رواياته نحو السينما، وعلى رأسها «فرانكشتاين 2»، و«صوت الظلمات» و«الطاعون الرمادي»، وغيرها.

“ووهان” كانت القاسم المشترك بين فيروسي «كورونا» و«ووهان – 400»، وكلاهما قاتل، مع الفارق أن الثاني لا يحتاج سوى 4 ساعات فقط، ليزهق روح ضحيته، وفق ما تشير الصفحة التي تداولها رواد التواصل الاجتماعي، خاصة عشاق أدب الرعب منهم، فيما تؤكد الرواية أن «ووهان – 400»، جاء في إطار سلاح بيولوجي، بينما لم تعرف بعد حقيقة «كورونا»، ليظل «الخفاش» هو المتهم الأول في إطلاق كوفيد 19.

ومع اتساع دائرة انتشار «كورونا» وإصابته للعديد من مدن العالم، فارضاً عليها حجراً صحياً واسعاً، اتسعت دائرة الضوء الذي سلط على رواية «عيون الظلام»، حيث أخذتها العديد من وسائل الإعلام الغربية، على محمل الجد، ومن بينها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، التي أشارت إلى أن اسم الفيروس تغير مرات عدة في طبعات الرواية، وأن اسمه الأول كان «غوركي 400»، ولكن الكاتب وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991، أعاد تسميته ليصبح «ووهان 400»، مانحاً إياه صبغة صينية، سانداً ذلك إلى شخصيات الرواية، التي تقول إن «ووهان 400» جرى تطويره في مختبرات إعادة تركيب جزئيات الحمض النووي، والواقعة في ضواحي مدينة ووهان الصينية.

حكاية «عيون الظلام»، التي عادت بفضل «كورونا» مجدداً إلى الواجهة، قد لا تكون مختلفة كثيراً، عن تلك التي عالجتها عديد الأفلام السينمائية، ومن أبرزها «كونتيجن» للمخرج ستيف سودربيرغ، فأحداثها تدور في 4 أيام، حول الأمريكية كريستينا إيفانس، التي تسافر إلى الصين، بحثاً عن ابنها داني، الذي يفقد إثر حادثة تقع للحافلة التي تقله، حيث يصعب التعرف إلى ملامحه، وفي الوقت نفسه، ينطلق فيروس «ووهان 400» ليصيب البشر فقط، ويقوم بمهاجمتهم عن طريق إصابة جذع الدماغ، وهناك يبدأ في إفراز مادة سامة تأكل (حرفياً) أنسجة الدماغ الذي يتحكم في جميع وظائف الجسم التلقائية.

]]>
235288
الوباء والإنسان الأدنى http://newsabah.com/newspaper/235282 Sat, 28 Mar 2020 17:36:18 +0000 http://newsabah.com/?p=235282 كه يلان محمد

العالمُ بأسره واقعُ في قبضة كورونا، وتسمر المواطنون في المنازل أمام الشاشة متابعين ما وصل إليه حملة الفايروس، وأي بلدٍ آخر ينضاف إلى سلسلة المناطق الموبوءة، تراجعت أخبار السياسة، لا يفيدُ موقع الدولة ودورها السياسي وترسانتها العسكرية في وقف زحف كورونا، بل خضع رئيس أقوى دولة في العالم لفحوصات طبيبة بعدما كانت تحوم الشبهة حول إصابته بالمرض. الأمر الذي شغل سيد البيت الأبيض عن تغريداته المثيرة للجدل. 
والعلماء إلى الآن بعدما مضى أكثر من ثلاثة أشهر على ظهور الجائحة ما توصلوا إلى إيجاد مصلٍ لهذا الوباء المتعولم، وكأنَّ وظيفة هؤلاء الأطباء والساسة صارت إحصاء عدد الضحايا الذي يزداد يوماً وراء يوم، ومواساتهم في ظلِ هذا الوضع هو اقتراب قدوم الصيف وارتفاع درجة الحرارة لأنَّ الفايروس المستجد حسب المعلومات الطبية يفقدُ فاعليته كلما كان الجو حاراً. 
وبذلك اقتنعَ الإنسان بأنَّ الخلل الناجم في الطبيعة جراء الإسراف في استهلاك الطاقة واستنزاف الموارد لا تصلحه سوى الطبيعة. ها هي المصانع قد توقفت عن العمل وخفت حركة السير والملاحة الجوية، والمدن والحواضر الكبيرة قد تتحولُ في الأيام القادمة إلى مسرح للأشباح، ويقبعُ كل فرد في زنزانته، إذاً تتنفسُ الطبيعة صعداء وتصفو الأجواءُ وفوق ذلك فإنَّ الجشع لدى الكائن البشري قد تخفُ حدته في لحظة مراجعة الذات والتأمل وهو يعاينُ حقيقة عدم جدوى التهافت على الماديات والنفوذ والبهرجة.
ومن هنا يجبُ تفسير هذه الأزمة من مستوى آخر بدلاً من الاستسلام لمتاهة الخوف والتسابق لادخار السلع، لا خوف يحميك من الوباء، ولا تراكم البضائع في المخازن يؤخر لحظة النهاية.
ما يتعلمهُ الإنسانُ من الفلسفة هو التفكيرُ في الإمكانيات المتاحة لتحويل الأزمة إلى عامل للتحول والانطلاقة نحو مرحلة جديدة وتعمق الوعي بفن العيش. ما يعوزهُ المرءُ أكثر من أي شيء آخر في عصرنا هو فن الحياة، لذلك يعاني من الاكتئاب والملل ويتفاقمُ شعوره بالضجر والتغرب عن الواقع  فيما اللهاث وراء التربح يستمرُ “ماذا ينفعُ الإنسانُ لو ربح العالمَ وخسر نفسه”، وتفرغَ الدين من قيمه الروحية أيضاً لدرجة تحول إلى غطاء لأغراض سياسية واقتصادية بحتة.
وأمام ظاهرة تشيؤ القيم والسعار المادي تتلاشى حميمية الحياة البسيطة، وتتعقدُ طبيعة الإنسان نتيجة الانسياق وراء الأوهام التي يغذيها النظام الرأسمالي، ومن المناسب هنا الإشارة إلى رأي المخرج البريطاني هيشتكوك الذي يقولُ بأن ما يوفره لك المال هو شراء بعض التعاسة فقط.
الحنين
الوقوع في دوامة الاستهلاك وفّر مستنقعاً لا تنموُ فيه إلا غرائز الانحطاط لدى الإنسان، وكان حصيلة ذلك هو نسيان الوجود على حد تعبير هاديغر، دعك من الشراسة التي طبعت تصرفات الإنسان مع بني جنسه، فإنَّ الكارثة الحقيقية تتمثلُ في التحولات البيئية وهذا يعني أن الكائن الذي لا يمتلك راحة النفس يدمرُ نفسه ويدمرُ بيئته في آن واحد، لذلك فإنَّ ما يختبره الإنسان من العزلة ومشاهدته لتغير السلوكيات اليومية وبعض الأعراف الاجتماعية والدينية قد يكونُ فرصة لبرمجة نمط العلاقة مع الذات والآخر. كأنَّ صحوة الضمير لدينا تتطلبُ مرور بهذه التجربة ورؤية ما حل بالمجتمعات من الخوف إثر غزوة كورونا، إذ أصبح المواطنون أكثر تضامناً مع البعض، والمقيمون في الحجر الصحي بالمدن الموبوءة يملؤون الدنيا بالأغاني لأنَّ “الأغاني لسه ممكنة” على حد قول محمد منير. وبهذا يتم اكتشاف سر الخفة من جديد وكل ما هو حسنُ خفيف مثلما قال نيتشه.

عطفاً على ما سبقَ فإنَّ الحنين يأخذُ المقيمين بالمنازل إلى الأماكن والشوارع التي كانت تبعثُ على الضجر، وكان يشكوُ منها المارةُ من تكرار المظاهر والزحمة. الآن أصبحَ الشارع الذي يقعُ على مسافة ربع ساعة من مكان إقامتك الإجبارية قارة بعيدةً، ولا يمكنك أن تمضي فيه قليلاً من الوقت، وهذا يذكر بحال الشخص الذي كان يمشي بمحاذاة جدران السجن ويتساءلُ كيف يتخيلُ من لا يفصلني عنهم غير حائط سميك صورة الشارع وشكل ملامح المارة هل تصلهم أصوات الباعةِ كيف يكون طعم الحياة ولونها إذا غابت عنها هذه التفاصيل العادية والبسيطة؟ 
ومن جانبه أبانَ ألبيركامو عن هذا الحنين لدى الإنسان نحو إيقاع الحياة العادية عندما يكون قيد جدران السجن فإنَّ بطل “الغريب” يعاودُ قراءة قصاصة من جريدة قديمة يقعُ عليها النظرُ صدفةً في الزنزانة إذ يجدُ في هذه الورقة تعويذةً للحياة.
ثقافة المواجهة
تختلفُ طريقة مواجهة المرض من مجتمع إلى آخر، ويلعبُ مستوى الوعي دوراً مهماً في هذه المعركة بينما تحاولُ المجتمعات المتقدمة تحويل هذه الأزمة إلى طفرة علمية وينهمكُ علماؤها على دراسة طبيعة الفايروس لدحره قبل أن استفحاله، تنشغلُ العقليات المُثقلة بإرث التخلف بحروب كلامية وبتفسيرات غير علمية، إذ يتمُ لي عنق الوقائع والظواهر وحالة انتشار الأوبئة لصالح أهداف أيدولوجية. هذا ناهيك عن التشجيع على الخزعبلات والفذلكة والتسابق لاقتناء السلع بدلاً من التعامل المتوازن مع الأزمة. صحيح أنَّ هذا الوباء يشكلُ تحدياً حياتياً بالنسبة للجميع، لكن مرة أخرى يظهرُ هذا الواقع حجم البؤس والتخلف في البيئات التي لن يكون سلاحها في المعارك الوجودية إلا الانفعال والعقلية الموتورة.
إذاً فإنَّ العامل الثقافي يتخذُ أهمية كبيرةً في المراحل المفصلية، لا يجوزُ الاقتناع بالأفكار السقيمة التي تحللُ الظاهرة بمنطق التشفي والانتقام، لأنَّ الوباء لا يفرق بين هذا وذاك، وهو ناقوس الخطر للإنسانية بقطع النظر عن الاختلاف الاثني والحضاري والديني. نعمَ أنَّ الجشع والتكالب على المصالح والطيش الرأسمالي والإتجار بالدين كل ذلك قد أدى إلى ظهور الإنسان الأدنى، حسب تعبير الفيلسوف اللبناني علي حرب بدلاً من الإنسان الأعلى كما كان يحلم به نيتشه.
ومن هنا يجبُ إدراك حقيقة؛ وهي أنَّ البشرية عندما تصلُ إلى مفترق الطرق لا ينفعها إلا التضامن والعودة إلى المشترك الإنساني، وما يردمُ الفجوة بين البلدان والتجمعات البشرية. ومن الأفضل تعامل مع الوضع باعتباره فرصة للتصالح مع الحياة.

]]>
235282
الثقافة في زمن الفايروسات http://newsabah.com/newspaper/235285 Sat, 28 Mar 2020 17:34:56 +0000 http://newsabah.com/?p=235285 سلام مكي

مخطئ من يتصور أن فايروس كورونا يحارب العالم لوحده. صحيح أنه هو الفايروس الأقوى والأكثر فتكا بالناس، لكن ثمة فايروسات رأت في كورونا فرصة كبيرة للظهور على السطح وممارسة هوايتها المفضلة، كل حسب اختصاصه وامكانياته. ولكون أن البلد يعاني من كوارث سياسية واقتصادية واجتماعية، ويعاني من أزمات في كل نواحي الحياة، فمن الطبيعي أن يتحول إلى بيئة آمنة لكل أشكال وانواع الفايروسات. فمع ظهور وانتشار كورونا، ظهرت معه فايروسات، كفايروس الاشاعة وفايروس التنمر والتشفي وفايروس الجشع وفايروس اللامبالاة من قبل من يملكون القرار السياسي. كل تلك الفايروسات، كشفت عنها كورونا، واستطاعت أن تظهر لنا الوجه الكامل لها، بعد أن كانت مختبئة خلف حجب وسواتر مجتمعية. ما يهمنا هو المثقف والثقافة. الثقافة مثلها مثل باقي الحقول الانسانية الأخرى، عطلت كورونا، الكثير من الفعاليات الثقافية وأجلت الكثير من المشاريع والتجمعات المختلفة التي كانت تسعى لإبراز معلم ثقافي، أو تدوين أفكار ثقافية مختلفة. فلا معارض للكتب، لا أمسيات، لا أصبوحات، لا شارع متنبي، لا مكتبات.. فثمة تعطيل للحياة الثقافية العامة، وأعني بالعامة، تلك التي يشترك بها المثقفون، ويمارسونها، كجزء من حياتهم اليومية. أما ما يتعلق بالجانب الآخر، وأقصد به الحياة الثقافية الخاصة، فقد ازدهرت بشكل لافت عند الكثير من المثقفين الذين وجدوا انفسهم أمام فرصة كبيرة، لمسح الغبار عن الكتب التي تقف في طوابير طويلة بانتظار من يقرأها، بسبب عدم امتلاك المثقف للوقت الكافي. المثقف وجد نفسه معزولا عن العالم الخارجي، عدا وسائل التواصل الاجتماعي، ومجبرا على المكوث في بيته لمدة ليست بالقصيرة. لذا، فإنه لن يحصل على فرصة مثل هذه، للقراءة والكتابة.

                                          “كورونا” والكتابة الثقافية

استثمر بعض الكتاب، والأدباء كورونا، للكتابة والتأليف. مثلها مثل أي ظاهرة عامة، تشكل هاجسا لدى الكاتب، وقلقا ثقافيا ووجوديا، مما يستدعي من الكاتب، أن يعالج تلك الظاهرة، نقدا وتحليلا. كما إن بعض المواقع الثقافية، استحضرت بعض الروايات التي تتحدث عن الكوارث الصحية والأوبئة. وتساءلت بعضها عن الوقت الذي ستحضر كورونا في الأدب بوصفها مادة ثقافية مهمة. مواقع أخرى، قررت استحداث خانة جديدة وتبويب جديد تحت عنوان” الثقافة في زمن كورونا” مخصص للكتابة عن كورونا. لكن السؤال الذي يثار هنا: ما لذي يريد المثقف من الكتابة عن كورونا؟ هل لترهيب المجتمع منه، وترغيبه باتباع توجيهات الجهات المختصة؟ هل الكتابة عن كورونا وأي خطر صحي أو سياسي أو اجتماعي، يجب ان يصدر عن مختص؟ وهل المثقف قادر على إنجاز مادة ثقافية تلبي حاجة القارئ في ظل كورونا؟ نعود إلى ما كتب في الأيام السابقة، لنجد أن بعض تلك الكتابات، حذّرت من مخاطر الفايروسات التي انطلقت مع انطلاق فايروس كورونا، ومنها بث الأكاذيب والاشاعات التي لا تقل خطورتها عن خطورة المرض نفسه. ومحاربة الاشاعات جزء من وظيفة المثقف وواجبه الأخلاقي تجاه مجتمعه، كون أن الاشاعة تنمو وتزدهر في البيئة التي ينتشر فيها الجهل والخرافة والابتعاد عن العلم. بعض المثقفين، هو مختص أصلا بالجوانب العلمية والتقنية، فاستثمر اختصاصه، إلى جانب اهتماماته الثقافية، ليطلع الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي على مخاطر كورونا وسبل الوقاية منه. ثم إن الكتابة عن أي ظاهرة عامة، أو أمر جلل، لا يعني الكتابة عن الجوانب الجزئية لها، بل ثمة جوانب متعلقة بها، والآثار المترتبة عليها، أو الجوانب المتعلقة بها، بالإمكان الكتابة عنها، وهي لا تقل أهمية عن الكتابة عن الظاهرة نفسها. فالفايروس حين ينتشر في مكان ما، فإن هنالك فايروسات أخرى صغيرة، تنتهز الفرصة وتخرج هي الأخرى. ومكافحتها لا تقل أهمية عن مكافحة الفايروس الأخطر والأهم من بينها. والمثقف، بما يملكه من خبرة وقدرة على تحليل الظواهر واستنطاق المسكوت عنه، يمكنه أن يكون مساهما فاعلا في الكثير من الأمور التي يمكن من خلالها مواجهة كورونا وغيره.

                                       اقرأ  في بيتك

ضمن سعيه الدؤوب لدعم جهود السلطات المختصة وخلية الأزمة المكلفة بمواجهة كورونا، قرر الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أن يطلق مبادرة” اقرأ في بيتك” من خلال توفير روابط تحميل اصداراته الأخيرة للأدباء والكتاب على صفحة الاتحاد/ في محاولة لتوفير تلك الاصدارات للقارئ دون عناء الخروج لطلبها من أماكن البيع الخاصة بها. وكأن الاتحاد يقول: ما تريده، نوصله إليك، أبق في بيتك. ليس الاتحاد هو من أطلق هذه المبادرة فقط، بل هنالك مؤسسات ثقافية عربية، دعمت إجراءات حضر التجول، عبر توفيرها ما يحتاج إليه القارئ العربي وهو جالس في بيته. حتى إن بعض المؤسسات التي تعنى بالجوائز، وفرت روابط لمليء وتحميل الاستمارات الخاصة بالمشاركة في جوائزها الكترونيا، بعد أن كانت تشترط استلامها عبر البريد العادي. كورونا، حدث عالمي، يمثل تحديا كبيرا للبشرية جمعاء، كما يقول متابعون ومختصون. ولا أمل بتخطي هذه المحنة، سوى تكاتف الجميع، والامتثال للقانون والتعليمات التي تصدر من الجهات المختصة. ولعل المثقف، هو المعني قبل غيره بالامتثال للقانون قبل غيره، وهو ما يمكن القول بتحققه لحد الآن.

]]>
235285
أسامة غالي: الكتابة في ما يشبه الشعر هي كوة بالنسبة لي أرى من خلالها العالم وأرتبط به http://newsabah.com/newspaper/235127 Mon, 16 Mar 2020 18:33:47 +0000 http://newsabah.com/?p=235127 القسم الثاني

حاوره: سلام مكي

من هنا، اخترت طريقاً صعباً، بعيداً عن كل هذه المواقف الرخيصة والرداءة الشائعة، أقف على مسافة منهما، لأقول وأفعل ما أقتنع به بكامل الحرية، وبشيء من الوعي، غير مكترث لردود الأفعال، متمثلاً بقولة بودلير (البطل الحقيقي يلهو وحيداً).
ــ شجاعة الكلمة التي تمتلكها، وقول ما تؤمن بصحته، بصرف النظر عن مدى تقبل الآخرين لها: هل خلقت لك مشاكل وعداوة داخل الوسط الثقافي؟
الشجاعة ليست ميزة إضافية، أتذكر قولة لافلاطون في توصيفه الاخلاقي للفضائل، الفضائل تقوم على العدالة و الشجاعة والعفة، هكذا يتحرر الإنسان السوي من قيود الواقع، فشجاعة الكلمة أو الموقف هما فعلان طبيعيان، لكن ما يمنحهما الاختلاف، والغرائبية، هو الواقع المرير نفسه، أ لا ترى أن في ظرف الحرية تبدو الشجاعة فعلاً طبيعياً، نحن، إذاً، بحاجة إلى الحرية لنكون أسوياء بلا توصيفات أخرى، وربما تتذكر قولة لوركا في هذا الصدد: ( ما الإنسان دون حرية يا ماريانا..)؟!
لست مؤمناً بصحة ما أقول، بقدر الايمان بحرية ما أقول، ليكن ما أقوله خطأ، ما المانع من هذا؟!، المهم أن أقول ما أقتنع به، وإن يكون هذا القول مقبولاً في ضوء اشتراطات الوعي، فحين تحدثت عن قصيدة النثر مثالاً، لم أتعرض لأحد، أو لكاتب ما، كنت أتحدث عن نشأة هذا الشكل الكتابي، وعن صلته بالشعر، وعن نماذجه الأولى، وكنت أتحدث في سياق نقدي يقوم على المساءلة، مع ذكر شواهد ومسوغات، وكان المعنيون على استجابة كبيرة، سواء أكانوا بالضد مما قلته، أم مع ما ذهبت إليه، لا فرق عندي، لكن الكارثة حين يتعرض لآرائك بالسخرية متابع لا يفرق بين مجلة شعر البيروتية ومجلة شعر 69، أو كاتب لا يفرق بين الشعر والشعرية، أو شاعرة تكتب النثر وتوهمت أن ما أقوله المساس بلقب الشاعرة العظيم فترد بمنطق العاجز بإنشائيات لا يتفوه بها أشد المتحمسين لقصيدة النثر!
أو عن الجواهري مثلاً، كتبت عن موقفه الشعري، ولم أتحدث عن شعره، ومن الواضح ثمة فرق بين الموقف الشعري والشعر، غير أن المتحمسين اختلفوا معي فيما هو متفق عليه، في شعر الجواهري، وتحول النقاش إلى افراط في التقديس لا يرتضيه الجواهري نفسه..
وأخيراً ما نشرت عنه، وهو موضوعة المثقف الروزخون، وتحولاته من مداح الديكتاتور وحروبه إلى مداح ما بعد الديكتاتور وجنونهم الديمقراطي، نشرت بوثائق ما يجرح شهاداتهم النضالية، وكنت عازماً على نشر دراسة كاملة بالوثائق عن هذه الموضوعة وتمثلاتها لكن يبدو أننا ما زلنا نمتهن ثقافة النسيان والتسامح بالمقلوب، وكأنّ مشغل الذاكرة الثقافية العراقية مشمول بقولة (الإسلام يجب ما قبله)!
كلّ هذه المساءلات، وأشياء أخرى، سببت لي بشكل كبير خصومات لم أكن أرغب بها، ولست ممن يسعى اليها، لكن كما ذكرت لك، وعي الخاص، وحريتي الشخصية، تدفع بي دوماً إلى قول قناعاتي بعيداً عن التفكير بالخسائر، وليكن!، بالنهاية ما ينفع الوعي يمكث في الذاكرة..
ــ مجلة» الثقافة العراقية» نالت استحسان الجميع، وكتبت فيها أسماء مهمة في الثقافة العراقية. خرجت الى النور بجهود فردية، جهود توازي جهد مؤسسات كاملة. حدثني عن فكرة المجلة، وعن الطريق الوعر الذي سلكته لاستمرار المجلة، وظروف توقفها.

المجلة حلم شخصي
عشت رفقة مجلات عربية وعراقية، تشبعت بغبارها، واسئلتها، تعرفت من خلالها على كتّاب مهمين وكتابات وترجمات هائلة، كانت بذرة الوعي الأولى، ما زلت احتفظ بأرشيف كبير منها، أعود إليه بين فترة وأخرى لتحفيز الذاكرة، والانشغال بمتعة التذكر، وكان كلّ هذا وراء حلم مجلة الثقافة العراقية، ففي ما طالعته من مجلات، ولاسيما العراقية، كان لكل مجلة توجهات ايديولوجية، وكانت الكتابات والمشاركات تأتي بهذا المسعى، وحين انبجست فكرة انشاء مجلة كنت أحلم بالخروج من مأزق الايديولوجيا، من توجهاتها الضيقة، من ممارساتها الاقصائية، فأول ما تبادر إلى مخيلتي تسمية المجلة بـ (الثقافة العراقية)، أن يكون هذا الاسم دالاً على توجهاتها، لا سيما كان الجو الثقافي العراقي، وما زال طبعاً، يجتر الايديولوجيات بل اضاف عليها مسميات جديدة، مع تغيب الهوية الثقافية العراقية، وتغيب المثقفين العراقيين الحقيقيين تحت ذرائع شتى، فمن هنا تبلور الحلم بمجلة جديدة تعنى بالثقافة العراقية بعيداً عن الايديولوجيا وصراعاتها، واستعنت بكتّاب عراقيين نبلاء في الهيأة الاستشارية وفي مواد النشر، وكانت الروائية العراقية لطفية الدليمي أول من بادر، وقدمت لي خطاطة أولى حول ما يتصل بشكل المجلة وتبويبها، ثم استمر الكتّاب بدعمها معنوياً، لا أنسى الدكتور حاتم الصكر الذي كان يتصل بي بتواصل لانجاح هذه المجلة وتقديم الملاحظات الهامة، وكذلك الشاعر الدكتور علي جعفر العلاق و الشاعرة والمترجمة مي مظفر التي وقفت معي بشكل كبير واعدت ملفاً كاملاً عن الفنان الراحل رافع الناصري، وكذلك الصديق الشاعر حسين محمد عجيل الذي بادر إلى دعوة الكتّاب للمساهمة فيها والكتابة عنها، وكذلك الدكتور قحطان جاسم الذي كتب عنها في الصحف، والدكتور سعيد عدنان الذي بارك صدورها وواصل النشر فيها، والدكتور محمد عبد الرضا شياع الذي وسع صلتها بكتّاب عرب، والدكتور حمزة عليوي الذي سعى لاعداد ملف الصحافة الأدبية وكان يراقب مواد المجلة عن كثب، لا أريد أن أنسى كاتباً أو مترجماً أو فناناً، فكل من ساهم بالمجلة أو وقف معها كان له دور كبير بفاعليتها ومقبوليتها ورصانتها، ويعود الفضل لهم أولاً، فما أنا سوى (ناقل التمر إلى هجر).
صدرت المجلة بجهود شخصية، وبامكانيات بسيطة، كنت أعد المواد وأصممها بنفسي، وبسبب المجلة عاودت مزاولة التصميم، وكان معي الصديقان علي محسن وأحمد معن، يشاركاني حرارة الهم ودفء التعب، لم أجد عائقاً أمام صدورها سوى الطباعة، وأمام تعبها سوى الطعن من كتّاب ايديولوجين، وكتّاب اعتذرت المجلة عن نشر رداءة ما يكتبون.
طبع العدد الأول بألف نسخة، كان ثمن الطباعة من أخي الكبير الدكتور أحمد غالي وبمساهمة مني ومن علي محسن، والمطبعة بوساطة أحمد معن، وكان الدكتور أحمد غالي يوفر لي أموال الأعداد المتبقية، فلم نسترد المال بعد طباعتها، اذ تُوزع المجلة مجاناً، فلا أحد يشتري مجلة بعد!، ومع كل هذا واصلنا صدورها، حتى أتذكر، وهذه للذاكرة فقط، بعتُ ذهب (زوجتي) لتستمر طباعتها، لم نمد يدنا لمؤسسة أو أي داعم، حتى عُرض علينا دعم فرفضناه، لأنني، شخصياً، مؤمن أن العمل الثقافي شرطه الحرية والاستقلالية، وان العوائق في طريق استمرار أي عمل لا تعني القبول بدعم جهة وأخرى، لتتوقف المجلة، لا مشكلة في هذا، المهم أن تبقى باعدادها القليلة ضوءاً نقياً في ذاكرة الثقافة.
توقفت المجلة لهذا السبب، فما عاد بالمستطاع تحمل اعباء الطباعة، فأنا على سفر ودراسة، وكل هذا يحتاج إلى مال لست بقادر عليه، غير أنني أفكر هنا في تركيا بايجاد طريقة غير مكلفة للطباعة، عسى أن أجد وتعود المجلة الحلم.

]]>
235127
بائعو الكتب في بغداد يتحدون كورونا http://newsabah.com/newspaper/235124 Mon, 16 Mar 2020 18:33:11 +0000 http://newsabah.com/?p=235124 بعد اكتسابهم خبرة كبيرة في أعمالهم، لا يشعر الناشرون وبائعو الكتب في العاصمة العراقية بقلق شديد من احتمال أن يتسبب فيروس كورونا المستجد في وقف نشاطهم.
فقد نصحت السلطات العراقية المواطنين بتفادي التجمعات العامة وأمرت بإغلاق المقاهي مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد إلى 67 حالة، يتحمل مسافرون قدموا من إيران المسؤولية عن معظمها.
ومع ذلك لا يزال بائعو الكتب في شارع المتنبي على ضفاف نهر دجلة يستقبلون زبائنهم القادمين لشراء كتب ومناقشة الوضع السياسي كما هو معتاد.
وأُلغيت بالفعل بعض الأحداث الثقافية لكن الكُتاب والموسيقيين والرسامين ما زالوا يتدفقون على المنطقة يوم الجمعة من كل أسبوع ويجتمعون قُرب تمثال الشاعر المتنبي، الذي يحمل الشارع الثقافي اسمه.
وقد خفت أعداد المترددين على شارع المتنبي بسبب فيروس كورونا والاحتجاجات العنيفة المستمرة منذ شهور ضد الحكومة، لكن البقاء في البيت ليس خيارا لعُشاق الكُتب حتى لو تطلب الأمر استخدام كمامة طبية.
وقال جواد البيضاني، وهو أستاذ جامعي اشترى أربعة كتب أكاديمية، «أجيء إلى هنا كل يوم جمعة منذ كنت طالبا في الثمانينيات».
أضاف «هو المرض (فيروس كورونا) خطير وفتاك. ولكن لا يغني ذلك أو لا يمنعنا من الجلوس في شارع المتنبي، لأن هي هاي الفسحة الزمنية، الساعة أو الساعتين اللي نجلس بها هنا، نشوف أصدقاء نقدر نتحاور وياهم بلغة الثقافة».
ويعتبر سوق الكُتب في شارع المتنبي مقياسا للحياة الفكرية في العراق. وتُجلب خلاله الكُتب في عربات تدفع باليد من مكتبات في المباني القريبة لتُعرض على طاولات بالشارع.
ويتلخص وضع بغداد في الساحة الأدبية العربية في مقولة «القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ»، وتزخر العراق بمكتبات وبهواة الأدب والعلم والمعرفة.
وكانت خيارات الكُتب المتاحة محدودة لكن مع مرور الوقت انتعشت الأدبيات السياسية والدينية في البلاد حيث يفقد العديد من العراقيين الثقة في نظام سياسي يرونه فاسدا.
وقال بائع الكتب محمد مخلف «قبل (فيما مضى) إحنا كنا بس على الموجود، يعني كنا حصار علينا وممنوع علينا الاستيراد وكذا، فالكتب كانت محدودة تتداول يشتريها، يبيعها وذاك يبيعها شنو، ونستنسخ. فهسا (الآن) لأ الكتب موجودة، دار الكتب بمعرض بغداد الدولي كل سنة تنفتح مرتين، فتزيد».
ويقول بائع الكتب حمزة أبوسارة «الكتب السياسية الإقبال قليل عليها. سؤال: ما السبب؟. مو مثل قبل، قبل كان مثلا ماكو (لا يوجد) هذا الإعلام القوي مثلا إنترنت وأقمار صناعية، فياخد معلومة من الكتاب السياسي، هسا الأخبار منتشرة بسهولة، فتحصل معلومات سياسية، فما ياخدها من الكتاب».
ويوضح أبوسارة أن الناس يشترون الآن المزيد من الكتب، التي يرون أنها تساعدهم ليكونوا إيجابيين، والروايات.
وعلى الرغم من الضعف الشديد في المبيعات بسبب الأزمة الاقتصادية فإن سارة البياتي، الناشرة الأنثى الوحيدة في سوق الكتب ببغداد، لا تفكر في إغلاق مكتبتها.
وقالت سارة في المكتبة التي تعرض فيها إصداراتها وأعمالا مترجمة إن الأمور تسير بشكل مقبول.
وتوضح سارة أن دار النشر التي تملكها تحقق حلمها لأن أُسرتها لم تسمح لها بأن تدرس الصحافة في الجامعة معتبرة أنها مهنة محفوفة بالمخاطر في العراق المضطرب.
ورغم أنها حصلت على درجة جامعية في الهندسة فإن سارة قررت تأسيس دار نشر موضحة أنها «ببساطة» تحب الكتب.

]]>
235124
« لا ترفع وشاح ألواني، هناك ينام الوطن « http://newsabah.com/newspaper/235121 Mon, 16 Mar 2020 18:32:51 +0000 http://newsabah.com/?p=235121 في لوحات التشكيلية فريال الأعظمي:

بغداد ـ فهد الصكر:

للحرف قداس ، وسحر وجاذبية لا يمكن لمن يرتله رسما أو كتابة دون وضوء وأنسجام معرفي التكوين ، وطقوس لونية تتشكل كقصيدة تولد كما الموسيقى عند فجر رحب السماوات ، والغيوم ، وربما المطر.
للحرف قداس لا يمارسه في حقول المعرفة تشكيلا إلا من يمتلك جرأة الفرشاة وهي تسبح على سطح القماشة لتعيدنا الى الواقع وقد شغلتنا الفكرة تماما بجمال لونيتها المشتهاة شعرا.
شعور أكثر من ذلك نقيا يعتريك وأنت تتنقل في صومعة التشكيلية المبدعة فريال الأعظمي.
فهي تمتلك تجليات السحر الذي يمتد كحكاية للمدى ، ترسم بأسلوب يأتي من مخيلة تعج بالصور والرموز الحضارية لتراث تنتمي اليه ، وهي العراقية الهوى بكل درس ووعي تشكل وسيبقى الى حين واضحا في مدوناتها ، شاخصا في كل معارضها الشخصية حرفا وقصيدة تعج بالألوان.
وهي لا تتوقف عند تجربة واحدة ، لتظل تدور حول حروفها ، اذ تسعى دائما الى البحث والتجريب الحداثوي ، عبر مشاهد بصرية لم يطرق فضاءاتها من قبل .
والفنانة « فريال « تمنح المتلقي إيقاعا ينسجم مع موضوعاتها ، ولذا نراها تعيش لذة التجريب في كل عمل جديد لها ، فهي ترسم وتشكل حرفها العربي كما تريد لتمنحه جماله الآسر كقصيدة.
ولذا كانت تجربتها مع الشاعر السوري ( لؤي طه ) نموذجية اللون حكائيا « لون وتشكيل « لتصدر فيما بعد كتابها عن تلك التجربة التي تفردت بها والموسوم « لا ترفع وشاح ألواني، هناك ينام الوطن» ..
وضم الكتاب مجموعة من لوحاتها الحروفية والتي عرفت بتعاملها مع الحروف في بناء لوحتها، وقد رافقت تلك اللوحات قصائد « لؤي « بكل معانيها وقد رسمتها بدقة وجمال وبيان وضوح كرنفالي ، مع دراسة نقدية للفنان والناقد التشكيلي العراقي المقيم في المملكة المتحدة « محسن الذهبي « بعنوان « الحرف واللون، سمفونية المعنى» .
هذه التجربة تمثل وعي مغامرتها المعرفية ليس على مستوى اللون ، ومسارب الحرف ، بل دللت على أمتلاكها الأدوات المعرفية لرسالة الحرف في واقع صار للشعر رفيق أخر.
وتقول التشكيلية « فريال « في مقدمة كتابها : حدود لوحتي وألوان حروفي من حيث يشرب الطائر ماء النيل، إلى حيث أغصان الزيتون بالقدس العتيق، إلى أن يلثم ثغر النخيل شطي دجلة والفرات، إلى قبة الأموي والحمائم ترفرف لدمشق الياسمين، إلى أشجار الأرز لحظة الأصيل، وعلى الخليج كألوان الفراشات تحوم تخطف اللؤلؤ المنثور على خدود البحرين « .
وهذه السياحة الجغرافية الأثر ترسم لوحة لوطن تحلم به ، أفتقدته من زمان بحسابات « الغربة والمنفى « لكنه ظل لونا وهوية وثبات في لوحاتها كوسادة تنام هادئة الحلم في كل حين.
في حين كتب الناقد « محسن الذهبي « أن الفنانة فريال الأعظمي تتحسس روح الحرف في التعبير، وتعيش معه قبل أن تعيد صياغته بأسلوبها الإبداعي الخاص المعتمد على تجسيد مكنون ذاتي القول والحرف بتكوين معماري، تتشابك به حروف القول وتتقاطع مع بعضها بانسيابيتها مما يعطيها إحساساً بعمق الحقيقة وقوتها لتخلق نص جمالي آخر يضيف للنص القولي لوناً وتعبيرية تجعله مؤثراً في روح المتلقي «.
وأختم القول للفنانة فريال وحنينها للعراق عبر قصائد استفزتها من خلال كلمات الراحل محمود درويش ، والتي حركت ذاكرتها لتطلق حنينها إلى الوطن الأم العراق، إلى صدر الأم وحنانها وإلى ذكريات الطفولة ، في بيته الشهير « وأحفر اسمي على جذع رمانة في حدائق بابل « الوارد في قصيدة « ليل يفيض من الجسد «، أطلق ذاكرتها وعاد بها إلى شتاءات طفولتها في حي الأعظمية ببغداد، وإلى طبق الرمان الذي تعده والدتها يومياً لتتناوله فريال في حديقة المنزل ، وتقول فريال « كانت والدتي تحضر لنا الرمان يوميا لنتناوله في حديقة منزلنا بمجرد عودتنا من المدرسة في الشتاء خاصة. كل هذه الأمورلا تزال حاضرة في ذاكرتي».

]]>
235121
أسامة غالي: الكتابة في ما يشبه الشعر هي كوة بالنسبة لي أرى من خلالها العالم وأرتبط به http://newsabah.com/newspaper/235008 Sun, 15 Mar 2020 19:09:59 +0000 http://newsabah.com/?p=235008 القسم الأول

حاوره: سلام مكي

  • أسامة غالي، شاعر وكاتب وقارئ من طراز رفيع، تمتلك أدوات الناقد والكاشف عن مكامن النص، وما بين سطوره.. من الذي رمى بك الى سواحل الثقافة؟
    في البدء، دعني أعرف السيرة بايجاز: (أسامة غالي)، هذا العنوان الوحيد الذي أمتلكه بثقة، ولي كامل الحرية بالحديث عنه، ليس هروباً من فخاخ الشاعر أو الكاتب أو الناقد، ولا تواضعاً خادعاً بالمرة، وإنما عن وعي بحمولات ومشكلات هذه الالقاب، وما يترتب عليها من مسؤولية كبرى، فما زلت في أول الدرب أزاول تمارين اللغة، وطرائق التفكير، واختبار الكتابة، وما زلت في كلّ هذا أتعثر مثل طائر مغامر بريء يضرب الريح بجناحيه متعكزاً على الأرض، ومتوسلاً السماء، وليس وراء هذا غاية ما، بقدر ما يحرضه هاجس الطيران، هذا الهاجس البريء الذي خُلق معه.

عن توصيف الشاعر الكاتب:
شخصياً لا أعنى بتجنيس ما أكتب، أو بتعبير أدق لست معنياً بهاجس الالقاب، فما أكتبه عبارة عن نصوص تأتي موزونة أحياناً على طريقة التفعيلة، أو محررة من الوزن، قريبة إلى النثر، ولم أبحث عن (عرصة) مميزة في الحي الشعري، فالكتابة عندي شغف وجودي، نعم شغف وجودي خاص، الكتابة في ما يشبه الشعر هي كوة بالنسبة لي أرى من خلالها العالم وأرتبط به، علاقتي بالشعر علاقة شخصية، مثيل حب نقي، لا أتدافع على منصات، ولا أقف على عتبات المهرجانات، ولا أزاحم احداً في عالم يسع الشعراء، كلّ ما أقوم به أكتب وكفى، غير أني في الضفة الأخرى أزاول الانتقاد، لا أقول النقد فهذه نبوة لا يجيدها سوى ذوي المعاجز الكبرى، بناءً على معطيات قراءة وخبرة في متابعة النقد و الشعر، فتارة أكتب عن ريادة السياب، وتارة أكتب عن تجربة الشاعر علي جعفر العلاق، وتارة عن صورة الشاعر في الثقافة العربية، وتارة أكتب عن قصيدة النثر، وتارة عن شعراء شباب، لا أقف عند جيلٍ أو شاعر أو ظاهرة بعينها، وإنما أميل لكلّ ما يستفز الكتابة، أو يحرض على قول رأي ما.

البدايات
نشأت في مناخ مليء بهواء الكتبِ وألوان الفن، أول ما فتحت عيني في مكتبة أبي رحمه الله، كانت الملاذ اليومي، أدخلها بمعيته متصفحاً الأغلفة، كنت بعد لا أجيد سوى القراءة البصرية، وحفظ العناوين وأسماء الكتّاب، مأخوذاً بهذا العالم الرومانسي، أجلس أحياناً أمام المكتبة أحصي الكتب، وأسأل ونفسي كيف اجتمعت؟!، وكيف استطاع أبي قراءة كلّ هذا السواد المحشور بين أربعة جدران؟!!، هذه البراءة الطفولية الأولى كانت وراء صلتي بالكتب، ثم القراءة، أتذكر أول ما قرأت كتب طه حسين، كنتُ لا أفقه منها شيئاً، كان هذا في السادس الابتدائي، مرة شاهدني أبي متأبطاً كتاب الشعر الجاهلي، فضحك بصوته المحبب، كيف لكَ أن تقرأ الشعر الجاهلي في هذا العمر، فعلاً لو شاهدت هذا المنظر اليوم لضحكت على ثقتي الزائدة بسخرية مفرطة..
إلى جوار الكتب كان الفن هو المحرض على التواصل الثقافيّ، أخوالي فنانون تشكيليون، وكان اللون معية العناصر الأخرى يغرس في تربة الوعي هذا الاهتمام المبكر بالثقافة، حتى أنني بدأتُ الرسم بشيء من جنون التجريب والمحاولة، فزاولت تمارين أولى، كانت المدرسة تقيم نشاطات فنية، حينها كنت في مدرسة (خديجة التطبيقية المختلطة)، وسمح لي التواجد في هذه المدرسة النموذجية المشاركة في أكثر من معرض اقامه النشاط المدرسي، وقد فاز لي رسمان حينها، ما زلت احتفظ بهما، ثم اخذني عن الرسم هاجس القراءة بشكل تام، مع بقاء الرغبة بمتابعة الفن وتفاصيله، بمتابعة نماذجه الكبرى عربياً وعالمياً، وكان المحفز لي في كل ما أقرأ عن الفن وأتابع تاريخه خالي الدكتور عاصم فرمان، لا أنسى أبداً فضله في هذا الاتجاه، حتى أنني عدت إلى مزاولة الكتابة عن الفن، ومزاولة التصميم، بتحفيز منه، وبعناية من آرائه، ولهذه الفقرة صلة بسؤالك القادم عن مجلة الثقافة العراقية
نشأت في هكذا مناخ، نشأة مبكرة، مع عناية شديدة من أبي وخالي الفنان الدكتور عاصم، وكانت ظروف القراءة والوعي متوافرة، بدءاً بالكتب بمختلف اتجاهاتها وتنويعاتها، القديم منها والحديث، ولا يقتصر الأمر على الأدب شعراً وسرداً وترجمة، بل كتب اللغة، والنقد، والتاريخ، والسياسة، والفلسفة، والاجتماع، وعلم النفس، وإلى جوارها مئات المجلات والصحف، يضاف إلى هذا، التحفيز العائلي بهذا الاتجاه، واتاحة الامكانيات التي توفر لي وقتاً كافياً للقراءة، فلم أنشغل منذ بداياتي بمشاغل جانبية، كلّ شيء يتصل بحياتي الخاصة متوفر بشكله الطبيعي وبلا عناء شخصي.
بقدر ما كانت هذه الظروف متاحة، كان عبء المسؤلية كبير جداً، فليس بمقدوري أن أترك القراءة وما يتصل بها بعد كلّ هذا العناء الجميل الذي قدم ليّ بلا مقابل، كان عبئاً ثقيلاً بصراحة، فمشقة القراءة ومكابدات الوعي ليست بهينة أو سهلة، وثمنها ليس بيسير، وفي ضوء من هذا وجدت نفسي في مواجهة عالم آخر خارج الكتب، عالم ليس بريئاً كما كنت أظن، عالم تسوده المجاملات، والتواطؤ، والتنافس غير النقي، والمدائح المجانية، والاحكام الجاهزة، والركود الكئيب، والمنافع الرخيصة، والاقصاء والتهميش، هذا على مستوى الموقف الثقافيّ، اما على المستوى القراءة، فمن عاشَ جوار المتون العالية، والآراء الجريئة، والكتابة الخلاقة، والذاكرة الحية، كيف له أن يتماهى في لحظة ما مع رداءة وابتذال واجترار ونسيان وانحدار فكري وكتابي ورؤيوي خطير!
لا أنسى أيضاً تجربتي الصوفية، عشت ما يقارب أحد عشر عاماً في النجف، بين مكتباتها وقبورها، قرأت التراث الفلسفي من أريسطو نزولاً للفارابي والسهروردي وابن سينا وصدر الدين الشيرازي معية ما انجزه المتكلمون على مختلف اتجاهاتهم، يضاف إلى قراءة المدونة الفقهية والاصولية والتفسيرية، ومع كلّ هذا كان المتن الصوفي ما يحفز الوعي، فقرأت متون التصوف الكبرى وما كتب عنها، ودخلت التجربة رفقة متصوفة على المستوى العملي، وهذا ما مكنني أيضاً من الاطلاع بروحٍ ووعي متأملين على ما كتب بالضد من هذه المتون والمدونات، فانشغلت بمتابعة المستشرقين، والمفكرين العرب، حتى أنني أتذكر، قضيت عامين كاملين بقراءة ما كتبه محمد عابد الجابري وما كتبه عن مشروعه جورج طرابيشي، ثم تواصلت مع ما كتبه حسين مروة في (النزعات المادية)، وما كتبه محمد اركون، ونصر حامد ابو زيد، وهادي العلوي، هذه امثلة ليس غير.

]]>
235008
كورونا «يحطم قلب» الثقافة الفرنسية http://newsabah.com/newspaper/235004 Sun, 15 Mar 2020 19:08:49 +0000 http://newsabah.com/?p=235004 فائزة مصطفى

تتوالى الإعلانات عن تأجيل أو إلغاء المهرجانات والعروض الفنية في كل أرجاء فرنسا خاصة العاصمة باريس بسبب فيروس كورونا، فبعدما كانت التعليمات الوزارية تقتصر على الفضاءات الثقافية التي تتسع لخمسة آلاف شخص، أصبحت تشمل حتى تلك التي تضم أقل من ألف شخص، كما تسببت مخاوف العدوى من الوباء في إغلاق أكبر متحف في العالم «اللوفر»، إلى جانب العشرات من كبريات القاعات الشهيرة التي لا تدر على الخزينة الفرنسية أموالا كبيرة فحسب، بل تصنع برامجها تقاليد ثقافية في البلد، وما إصابة وزير الثقافة فرانك ريستر بالعدوى في البرلمان، إلا نقطة في قائمة الكوارث التي أضرت بهذا القطاع، لا سيما وأن المؤسسات الأدبية والفنية تعد شريانا حيويا لإنعاش اقتصاد دولة تلقب ببلد الثقافات وعاصمة الفنون.

قطاع الثقافة يتكبد خسارة ما يقارب 250 مليون يورو
قبل نحو أسبوعين، لم يصدق الزوار الفرنسيون والأجانب أن تظل بوابة متحف «اللوفر» مغلقة، وظلوا تحت المطر ينتظرون بالقرب من الهرم الزجاجي المقلوب ضمن طوابير طويلة، غير آبهين بما كانت تتناقله وسائل الإعلام من عين المكان عن إجراءات صحية اتخذتها السلطات لتفادي انتشار عدوى كورونا، تقضي بإقفال أشهر معلم أثري وفني في العالم. افتتح المتحف أبوابه بسرعة مجددا، وفرض إجراءات احترازية كتوزيع المطهرات والمعقمات على الموظفين الذين لديهم احتكاك مباشر بالزوار، لكن النقابة صوتت بالأغلبية على ضرورة تعليق العمل مؤقتا، كما طالبت بالتحلي بالمسؤولية من أجل سلامة الزوار والموظفين معا، ليشترط المتحف بدءاً من الاثنين الماضي الدخول إليه عبر حجز إلكتروني فقط، علما أن المتحف يستقبل أكثر من 40 ألف زائر يوميا، وهو ما يعادل عشرة ملايين زائر سنويا، 75 بالمئة منهم من الأجانب حسب الإحصائيات الرسمية، فيما أفلت معرض استثنائي عن ليوناردو دافينشي من تداعيات الوباء، بعدما اختتم نهاية الشهر الماضي محققا رقما قياسيا من ناحية الزوار، باستقطابه أكثر من مليون شخص. توالت الأخبار بإلغاء مواعيد ثقافية قارة في أجندة الفرنسيين، كمعرض باريس للكتاب الذي كان مقررا تنظيم دورته الأربعين بين 20 إلى 23 من الشهر الجاري، القرار الذي وصفه المدير العام لنقابة الناشرين بيار دوتيلول بمثابة طعنة في قلب صنّاع الكتاب، لكون هذا الحدث هو أهم موعد أدبي في السنة، ورأى دوتيلول أن إلغاء المعرض كان ضروريا لحماية 4 آلاف ناشر و160 ألف زائر من خطر الإصابة بالعدوى. ألغيت مناسبات جماهيرية أخرى مثل: أكبر فعالية حول الهيب هوب، وباريس مونغا للرسوم، وعروض قاعة الزينيت وبارسي الشهيرتين، وأهم الحفلات لفنانين عالميين، كما أقفلت 97 صالة عروض عملاقة تتسع لأكثر من 5000 متفرج، وتقرر إرجاء معرض ضخم بعنوان «آخر وجبة لمدينة بومباي الرومانية» إلى أجل غير مسمى، وبررت إدارة متحف الإنسان ذلك لاستحالة استحضار القطع الأثرية من إيطاليا بسبب تعليق الرحلات الجوية، وأُجل صالون الفن الحديث إلى نهاية مايو/أيار المقبل، وكذلك كرنفال للفن المعاصر بمدينة ليون الذي استقطب العام الماضي 40 ألف شخص، وسيقام نهاية جوان/حزيران المقبل.
وفي خضم هذه التغييرات الطارئة، وقعت الأكشاك والمواقع الإلكترونية التابعة للهيئات الفنية في تخبط غير مسبوق، بين تأجيل البرامج أو إلغائها وبالتالي تعويض التذاكر للزبائن، وزاد الأمر تعقيدا بعد تشديد إجراءات الوقاية بمنع التجمعات التي تتسع لألف شخص إلى غاية منتصف الشهر المقبل، مما تسبب في تعديل برمجة العروض السينمائية واللقاءات الفكرية والورشات الإبداعية والمعارض التشكيلية في كل أنحاء البلاد.
ويرى المتابعون أن مجال الموسيقى الكلاسيكية هو الأكثر تضررا، بعد تعليق نشاطات فيلهارمونيا باريس التي تتسع لـ2400 مقعد، وأوديتوريوم مدينة ليون المخصص لـ2100 شخص، وأوبرا مارسيليا التي تأوي 1800 متفرج، أما قصر فرساي الذي يعد أهم قبلة سياحية في فرنسا، فقد قرر توفير 1000 تذكرة إلكترونية فقط يوميا، بينما شهدت المتاحف تناقصا في إقبال الناس عليها خاصة في العاصمة باريس مثل: القصر الكبير الذي سجل تراجعا بنسبة 25 بالمئة، وقصر طوكيو بنسبة 75 بالمئة. كما انخفضت مداخيل قاعات السينما بنسبة 20 بالمئة الشهر الماضي.
في محاولة لمواجهة الخسائر الكبيرة التي يتكبدها القطاع الثقافي بسبب حالة الهلع التي أثارها الفيروس، طالبت النقابات الفرنسية الخاصة بالمنتجين والموزعين ومشغلي السينما ومنظمي المهرجانات من السلطات بالمزيد من الشفافية حول المرض، وطالب الفنانون والتقنيون وزارة الثقافة بإصدار بيان رسمي يحمي حقوقهم ويضمن لهم تعويضات، وبعقد ما يسمى لقاءات أزمة مع وزارتي الصحة والثقافة.
ومثلما أثر فيروس كورونا سلبا على الاقتصاد والسياحة في فرنسا، فإنه يضرب أيضا عصب الصناعة الثقافية إذا ما علمنا أن هذا القطاع ضخ نحو 45 مليار يورو في الخزينة سنة 2019.
وقدرت النقابات الموسيقية والمهرجانات خسارة ما يقارب 250 مليون يورو نتيجة إلغاء الفعاليات الفنية منذ الأزمة الصحية، كما تأثرت الحياة الثقافية في هذا البلد أيضا بسبب تظاهرات السترات الصفراء، ثم حركة الإضرابات الواسعة لوسائل النقل في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ولعل المستفيد الوحيد من مصائب كورونا رواية «الطاعون» للكاتب الفرنسي الجزائري الشهير ألبير كامو التي نشرت عام 1947، إذ تحقق في هذه الفترة مبيعات ضخمة في فرنسا وكذلك في إيطاليا التي تعد بؤرة انتشار الفيروس، ويعيش سكانها حجرا صحيا مشابها لأحداث الرائعة الأدبية التي تدور أحداثها في وهران الجزائرية قبل أكثر من سبعين عاما.

  • عن موقع ضفة ثالثة
]]>
235004
بغداد.. عتبة سردية http://newsabah.com/newspaper/235001 Sun, 15 Mar 2020 19:06:10 +0000 http://newsabah.com/?p=235001 محمد جبير

استفزت بغداد الذاكرة السردية العراقية والعربية، مثلما كانت مركزا في السرديات الحكائية التراثية، وهو ما يؤكّد قدرة هذه المدينة وتحفيزها للخيال الكتابي، وإذا كانت السردية التراثية قد حفلت بالحكايات التي رسّخت الصورة المتخيلة، فإنّ الحاضر قد لا يختلف كثيرا عن الماضي، فقد ظهرت في عصر ازدهار بغداد عاصمة الخلافة العباسية حكايات ألف ليلة وليلة وحكايات الشُطّار والعيارين والبخلاء والكثير من الاخبار التي وردت في كتب الأدب المختلفة.
واذ اختفت تلك الصورة البهية لبغداد قرون متواصلة إلّا أن بريقها السردي بقي عالقا في الذاكرة العربية ومصدرا توليديا للحكاية الجديدة، وهو الأمر الذي يجسّد نبض المدينة، وسرّ حيويتها، وصارت الكتابة عن بغداد تجسيداً للموقف الإنساني والوطني للكاتب، فقد استفزّ الاحتلال الأمريكي للعراق في التاسع من نيسان 2003 ذاكرة المبدع العراقي والعربي للكتابة عن بغداد من زوايا مختلفة ورؤى متنوعة، جسدت حيوية الجدل الحكائي وتداخله في البنيات النصية لتلك الحكايات.
فقد كتبت روايات عدّة كشفت عن متغيّرات الواقع الاجتماعي في ظلّ الاحتلال الأمريكي، مثل «مشرحة بغداد لبرهان الشاوي، عجائب بغداد لوارد بدر السالم، بغداد مالبورو لنجم والي، قيامة بغداد لعالية طالب،أموات بغداد لجمال حسين علي، فرانكشتاين في بغداد لأحمد السعداوي،يحدث في بغداد لرسول محمد رسول، مطر على بغداد لهالة البدري ، سيد بغداد لمحمد طعان».
هذه الروايات كُتبت من قبل كُتّاب عراقيين وعرضت فيما تعرّضت له الى متغيرات الواقع مابعد الاحتلال الامريكي للعراق في التاسع من نيسان 2003، وقد تناول كلّ كاتب من هؤلاء الكُتّاب المتغير السياسي والاجتماعي من وجهة نظره الجمالية الخاصّة وقدراته الفنية، حيث تفاوت من ناحية المستوى الفني بين النص العادي والنص الابتكاري المغاير الذي يحمل في طياته رسالة مغايرة لخطاب المحتلّ وما يبتغيه من وراء فعل التغيير، والكتابة بهذا الاتّجاه والتي أسمّيها الكتابة المناهضة، هي جزء بسيط من وظيفة الكاتب المثقّف، ولنا في تجارب الشعوب الأخرى الكثير من الأمثلة المقاربة للسياق الابداعي العراقي، مثل التجربة الفرنسية ومقاومة الاحتلال النازي أو التجربة الفتنامية ومقاومة الاحتلال الأمريكي، وكلّ ما تقدّم يندرج ضمن السياق العام لدور المثقف، لكن أن ينهض كاتب أو كاتبة من الكُتّاب العرب في الكتابة عن بغداد، فإنّ ذلك يستحق منا وقفة متأمّلة لذلك المنجز، لاسيما أنه ذهب الى لحظة ماضوية تفترق عن زمن كتابة النصّ، هذه التجربة هي «بغداد وقد انتصف الليل فيها» للكاتبة التونسية «حياة الرايس».
التجنيس أولا:
جنست الكاتبة نصّها السردي هذا في الغلاف الأول على أنه رواية،فيما ثبت في الصفحات الداخلية بعتبة شارحة وإيضاحية للعتبة الرئيسة «مذكراتي الجامعية في بغداد» ص3، بمعنى أن ما سيأتي هو مذكرات مرتبطة بتجربة في مكان محدّد وظرفية محدّدة، وهو ما يختلف مع تجنيس الكتاب في الغلاف الأول، ويبدو لي أن التجنيس في الغلاف جاء من قبل الناشر «دار ميارة للنشر في تونس- 2018 «، لكن ما تذكره الكاتبة في الصفحة الخامسة يقرّب بين التجنيسين «المذكرات – الرواية»، ويقربنا من الرواية السيرية، حيث تقول «رواية سيرة شخصية وسيرة – مكان- يتراوح بين تونس وبغداد، وسيرة أشخاص عاشرتهم وعاصرتهم».
بعيدا عن تحديد جنس الكتاب أو استقراره على تجنيس محدّد، فإنّ هذا النص يمتلك مقوماته السردية لما فيه من متعة وتشويق وأغراء للمتلقي للتواصل مع التفاصيل التي تبثّها الكاتبة بين سطور الكتاب وفي تنويع مصادر حكاياتها السردية في الذهاب إلى الجذور أو في رسم حكاية اللحظة الآنية أو في الحكايات الوهمية التي تتشكل في رأس الطالبة الجامعية في أيامها الأولى في لحظات قلقها أو عزلتها، هذا النصّ قالت عنه أستاذة الادب العربي بالجامعة التونسية جليلة الطريطر «هل انتهت حكاية شهرزاد بانتهاء ألف ليلة وليلة؟ هل سكتت شهرزاد نهائيا عن الكلام المباح؟» وتواصل في مقدمتها التي تصدّرت الكتاب «فبغداد التي تحتفي بها المؤلفة هي فضاء للحرية والحلم، فضاء لاكتشاف المجهول فرارا من المعلوم، وهي أولا وأخيراً فضاء اكتساب المغامرة المعرفية في أسمى معانيها التي ترتبط بالاغتناء المعرفي ونحت الكيان الثقافي، إنّها صوت آخر لشهرزاد التي نجحت في تخطّي رهان درء الموت الى تحقيق رهان بناء الذات».»ص-10».
قد لا تستوقف المتلقي جزئية تجنيس النص، وإنما يذهب إلى النصّ ذاته بعد أن يقرأ إشارة الكاتبة في الصفحة الخامسة، ليرى أو يكتشف التفاصيل للأمكنة التي شهدت مسارات الحكاية، والتي مضى عليها أكثر من أربعين سنة، ولا يمكن استرجاع حوادث وحكايات وتفاصيل السنوات الجامعية الأربعة في قسم الفلسفة في جامعة بغداد، إلّا أن ذاكرة الريّس مشبعة برائحة ولون التجربة التي أقدمت عليها في البداية بوصفها مغامرة معرفية لتتحول إلى علاقة عشق مع المدينة وتفاصيل الحياة فيها، لذلك تشبعت ذاكرة السارد المؤلف أو المؤلف السارد بالتفاصيل اليومية التي تغني الصورة المشهديّة في النصّ وتطوّر وتضيف مسارات متنوعة للحكاية السردية لإكمال الصورة.

الاسترجاع والايقاع:
يشكل الاسترجاع بنية تدفقية للبوح السردي، قد يكون عنصر شدّ المتلقي لمتابعة تفاصيل الحكاية في حال انسيابيته، أو يكون عنصراً معيقاً للتواصل في حال عدم الحفاظ على الإيقاع السردي في النص أو تذبذب الإيقاع السردي بين العلو والانخفاض حيث يمكن ملاحظة نشوزية ذلك الإيقاع وتقاطعه مع الإيقاع السردي اليومي للوقائع، فقد كانت الكاتبة على دراية واضحة بضرورة الحفاظ على الإيقاع السردي والحفاظ على تماسك بنية الاسترجاع السردي عبر الصيغة المقطعية للحكاية او البنية التراتبية للحكاية بما يؤثّث ويبئر الحكاية المركزية من مجموع الحكايات المحيطة.
«ما أصعب أن تعيش في بلد وتحلم ببلد آخر… وهذه ليست المرة الأولى التي يغرّبني فيها قدري عن حلمي».» ص54»، يتّضح من تلك الاسترجاعات والتي أعادت الحياة لتفاصيل مضى عليها عقود من الزمن «1977-1981»، وأرادت لها أن تحيا في الكلمة ومن خلالها وهو ما أرادت أن تؤكّده في أن السرد هو عشبة الحياة، وتتساءل في معارضتها لمقولة الكاتب محمود المسعدي « إنّ الرجل يكتب، تعويضا عن حرمانه، من تجربة الولادة عند المرأة،ولكن لماذا تكتب المرأة؟ إذا كانت قد حبتها الطبيعة بهذه النعمة؟ وكيف استبدلت أنا فعل الولادة بفعل الكتابة؟ كيف استبدلت الرحم بالكلمة».» ص60»، لكن يبقى السؤال،ما شكل هذا النص لو كتب في حينه؟ هل يحمل هذه اللغة والرؤى والتصورات التي حفل بها النصّ السردي؟
قد تكون الإجابة عن تلك الأسئلة الافتراضية إجابة افتراضية أيضاً،إلّا أننا الآن أمام نصّ مكتوب بوعي كتابي انضجته تجربة شعرية ومسرحية وثقافية ومعرفية، تمكّنت الكاتبة من استعادة تلك التفاصيل لنعيش الوقائع بحرارة التفاصيل وبروحها ورائحتها آنذاك، مجسّدة حبّ الكتابة لكلّ لحظة عاشتها في بغداد وحملت ذلك الحبّ إلى تونس لتحتفظ به كلّ هذه السنوات لتبوح به مؤخرا من خلال نصّ «بغداد وقد انتصف الليل فيها»، نعم،انتصف الليل، لكنها أنصفت ذكرياتها وحياتها في هذه المدينة الساحرة.

]]>
235001
الاديب الثقافية.. عدد جديد http://newsabah.com/newspaper/234906 Sat, 14 Mar 2020 18:24:12 +0000 http://newsabah.com/?p=234906 صدر العدد ( 230 ) من « الاديب الثقافية « ، التي يرأس تحريرها االكاتب العراقي عباس عبد جاسم. وقد زيّن الغلاف لوحة للفنان الدكتور علاء بشير ، وتضمن عددا من الدراسات والمقاربات والنصوص والمتابعات الثقافية، منها:
في حقل ( ثقافة عالمية ) قدّمت الدكتورة هناء خليف غني ترجمة لموضوع ( الجمال يُعيد اكتشاف الجسد الذكوري )، كتبته سوزان بورديو استاذة الدراسات النسوية والثقافية والجندرية( دراسات النوع الاجتماعي) في جامعة ( كنتاكي)، وفيه اشارت الكاتبة أولا ً الى « ان مصمِّمي الازياء الرجالية أنفسهم هم مَن توجهوا جنوبا ً وانتهكوا التابوهات الصارمة السائدة – لا التابوهات المتعلقة بالتصوير المرئي والصريح للقضيب واْرداف الرجال فحسب، بل كذلك تلك المتعلقة بالسماح بدخول جميع انواع الخصائص « الانثوية « المحرّمة في التصورات / التمثلات الرئيسة للرجولة» . وتضمن الموضوع مزيجا من التحليلات والانطباعات والمشاهدات المرئية لتجارب الحياة الجنسية والاعترافات الشخصية. وبذا تكمن جدة وحداثة الموضوع في كيفية تحليل جماليات اكتشاف « الجسد الذكوري « على نحو مغاير تماما ً لـ « الجسد الانثوي « الذي اعتاد عليه القارئ.
وقدّم الشاعر ماجد الحيدر ترجمة لـ « قصيدتين عن الناس العاديين « للشاعر الانكليزي و. هـ . أودن ، والتعليق عليهما ، وهما « الآنسة جي « و» المواطن المجهول. «
وفي حقل ( فكر) كتب الشاعر والكاتب رعد فاضل عن « دفائن المهمل الثمين « ، وقد بدأ فيه من حراك الحداثة في أوروبا، ليتوقف عند حراك الحداثة عربيا، حيث كما يقول « ظلت النظرة الى الحداثة على المستوى العضوي الواسع نوعا من القفز على تلادَة التراث ومقدّساته.وفي أفضل أحوالها ظلت نظرة تجزيئية تأخذ من الحداثة ما لا يناقض ، حتى وإن ظاهريا ، سياقه أو اتساقية الثقافة المجتمعية العربية التي كلما تقدّم بها الوقت إزدادت تمسّكا بما فيها ؛ متماهية معه تماهيا نادرا ما لا يكون شبه كلي. مما جعل هذه السياقية وهذا التماهي حياة متواصلة من الارتكاس المسْتِلب لحاضر هذه الثقافة ومستقبلها.
وفي حقل « نقد وقراءات « يستكمل الباحث المغربي عبد العزيز أنزاع في الجزء الثاني من دراسته « السردي والشعري في القصة القصيرة جدا ً « جانبا ً آخر من جنس القصة القصيرة جدا ً « باعتباره جنسا وليدا لهذه السياقات، شأنه في ذلك، شأن مختلف الأجناس الجديدة الأخرى ، التي كانت وليدة هذه السياقات الحداثية نفسها « ، ليتوقف عند محورين ، هما : « صعوبة مقاربة النص الجديد/ أو طبيعة النص الجديد « أولا ً ، وثانيا ً « سؤال التفاعل بين السردي والشعري في النص الجديد» : القصة القصيرة جدا ً
وتضمن حقل ( تشكيل ) موضوعين ؛ الأول حمل عنوان « هل ثمة سوريالية واقعية ؟ « ، وفيه قدّم الكاتب هيثم عباس قراءة في « لوحات الفنان العراقي الدكتور علاء بشير « ، وجاء في الاجابة عن سؤال عتبة العنوان النصية : « أولا ً – تتوافق هذه القراءة مع مَن وصف أعمال الفنان علاء بشير – الطبيب والرسام بـ « السوريالية التلقائية « ، وثانيا ، تتعارض هذه القراءة مع هذا التوصيف في إن أعماله تتخطى سوريالية الواقع التي تتشكل بآلية تلقائية ، وذلك باستخدام السوريالية برؤية واقعية دالة ، تتجاوز عبثية التجريد الفني ، وبذا تمثل السوريالية فيها شكل من أشكال التمرّد على واقعية الواقع العادي والمألوف والنمطي. «
أما الثاني ، فقد كان متابعة لـ معرض « بيكاسو والورق « الذي أقيم في الاكاديمية الملكية في لندن ، للفترة ( 25 يناير – 13 أبريل ) ، وقد تضمن ـ أكثر من ( 300 ) عملا فنيا بأشكال مختلفة، استخدم فيها بيكاسو خامات عادية من أنواع الورق، منها : ورق الحائط، ورق المقوى، ورق العادي، الورق المحروق، ورق الجرائد، ومظاريف بريدية ، وتذاكر لمتروباريس ، كما اتخذ الفنان من الرسم على الورق تقنية قائمة على الكولاج أو التوليف الرسموي بالحبر أو الفحم أو ألوان الباستيل أو التخطيط بقلم الرصاص.
وفي حقل ( نصوص ) أسهم الدكتور عبد المطلب محمود بثلاث قصائد حملت عنوان « كلام في أشياء ممكنة « ، وقدّم القاص الياس الماس محمد قصتين قصيرتين « إيواء « و « النمل « ، وشارك الشاعر ئاوات حسن أمين بقصيدة ( أما زالت ْ … هناك فرصة للحياة.. «
وفي حقل ( أطياف ) كتب رئيس التحرير تحت « نقطة ابتداء « عن إشكاليات الانتلجنسيا الرثة ، وقد تناول فيها : نهاية المثقف الذي كان يحلم بالتنوير واقعا/ نهاية صلاحية النخبة / تحوّل المثقفين من جماهيريين الى خدم ( بزنس) / ازدواجية سلوك المثقف وتعددية تفكيره / خيانة المثقفين/ إنكفاء اليسار الثقافي/ موت رسالة الثقافة.
وجاء في تحليلات الكاتب : « في زمن الفوضى واللامبالات والارث السياسي الفاسد الذي ورثته النخبة ، تدحرجت الثقافة الى الحضيض ، وهبطت قيمة المثقف ، ولم يعد له أية قيمة إجتماعية موازية لـ « الثقافة « ، ويستنتج الكاتب بصيغة التساؤل : « إذا ً هل انتهى زمن المثقف الذي يحلم بالتنوير واقعا؟ «
كما تضمن حقل ( أخبار وتقاير) تغطية خبرية لمجلة « شرفات « ، وهي مجلة عراقية تعنى بحداثة الأدب والفن والمعرفة ، والتجارب الطليعية الجديدة ، وعلى نحو مفارق للتغطيات الخبرية ؛ قدّم الشاعر رعد فاضل تصديرا لـ « الطبعة الكاملة « الثانية لمجموعته الشعرية الموسومة بـ « فليتقدم الدهاء الى المكيدة».

]]>
234906