ملاحق – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Tue, 19 Mar 2019 20:00:33 +0000 ar hourly 1 124085406 سينما خارج المخطط الصناعيّ http://newsabah.com/newspaper/180227 http://newsabah.com/newspaper/180227#respond Tue, 19 Mar 2019 19:29:03 +0000 http://newsabah.com/?p=180227 ترجمة صلاح سرميني

إذا كانت السينما التي وُلدت في عام 1894، وأصبحت سريعا أداةَ للإبداع بالنسبة للفنانين التشكيليين، فإن دخولها في مقتنيات المتحف الوطني للفن الحديث بباريس قد يبدو متأخراً، حيث يعود تاريخه إلى عام 1972 مع فيلم «بول بوري»، و»كلوفيس بريفوست» Une leçon de géométrie plane من إنتاج عام 1971، مع أن «مركز جورج بومبيدو» لم يكن موجوداً حتى ذلك التاريخ، ومنذ ذلك الحين، وبفضل سياسة الاقتناء، والمُشتريات، جمعت المجموعة نحو 1128 فيلماً، و19 منشأة سينمائية (تركيبات سينمائية).
السينما هي في الأساس حديثة، حيث أن طبيعتها التقنية وُلدت من الثورة الصناعية التي عجلت من تغييرات المجتمع في نهاية القرن التاسع عشر.
الحداثة التي تجسّدت في جملة أمور مثل الصناعة، التمدن، السرعة، والانتقالات، وجدت شكل تمثيلها في هذه التقنية التي تسجل الحقيقة في حركة، حركة الكاميرا المُسمّاة «ترافلينغ»، والتي تعني السفر، هي تركيز لهذه الخصائص.
من البداية، سوف تطمس السينما بعدها المادي، والتقني لصالح تجربةٍ تستند إلى المسرح (من جانبٍ منصة المسرح، ومن الجانب الآخر الصالة)، وشاشة أصبحت مكاناً لعمقٍ خيالي.
على العكس من ذلك، بدأ الفنانون يتساءلون عن كل هذه الأجزاء المخفية من التجربة السينمائية، ويحللون مختلف مكوّنات الصورة المتحركة (التتابع، المونتاج، التأطير، وسائل العرض، …).
وهذا هو بالتحديد البعد الذي يقترحه هذا الملف بهدف فهمه بشكلٍ أفضل، وذلك بالاعتماد على أمثلة من الأفلام الاكثر تمثيلاً لمقتنيات المتحف.
حتى وإن تعددت دعامات الصورة المتحركة، من بينها الشريط المغناطيسي، والشكل الرقمي، وتمّ استيعابها مؤخراً بمفهوم السينما، يركز هذا الملف أساساً على مقتنيات المجموعة، أيّ على كل ما يتعلق بالبعد المادي للوسيط، الشريط الحساس.

سينما خارج المخطط الصناعي.
ـ سينما تمتلك علاقة وطيدة مع تيارات الطليعة.
ـ سينما مُندمجة في السياقات الفنية للوسائط المتعددة.

السينما، شعار الحداثة، سحرت الفنانين، عندما في نهاية القرن التاسع عشر، تمّ التشكيك بالرسم من حيث الشكل، والموضوع، وهكذا قدم الفيلم نافذة عرض جديدة للفنانين التشكيليين، كان التأثير متبادلاً بين السينما، والتقنيات التقليدية، مثل الرسم، أو النحت، وبدأ كل تيار من الأفكار يستثمر بطريقته الخاصة تلك الأداة الجديدة، وتوليد العديد من الابتكارات مع تجديد علاقتنا بالصورة.

دادا

في خضّم الحرب العالمية الأولى، اجتمع الدادائيون للتنديد بالقيّم البورجوازية التي اعتقدوا أنها مصدر الصراع، وخضع تقديس العمل الفني لانتقاداتٍ عنيفة، وبالتساؤل عن مفهوم المؤلف، والخبرة، وجد الدادائيون في الكاميرا وسيلة للتعبير تلبّي توقعاتهم، وحاجاتهم إلى قيّم جديدة.
يستند Entr›acte عام 1924 لمخرجه «رينيه كلير» (1898 – 1981) على سيناريو لـ»فرانسيس بيكابيا» وموسيقى «إيريك ساتي»، وقد أراد الثلاثة صنع فيلم «لإخراج الحاضرين من الصالة» خلال فترة استراحة الباليه «ريلاش».
يقول «بيكابيا» إن هذا الفيلم «الذي لا يحترم أيّ شيءٍ، باستثناء الحق في الانفجار من الضحك»، هو سلسلة من المغامرات العبثية، وغير اللائقة، تتخللها شعاراتٍ مناهضة للفن على طريقة دادا.
منذ بداية الفيلم، يصوّب «بيكابيا»، و»ساتي» فوهة مدفع إلى الكاميرا، وبالتالي إلى المشاهدين خلال العرض، ثم نشاهد حشداً يتبع عربة موتى تسير لوحدها، ينتهي بها المطاف بفقدان التابوت في حقل واسع، يخرج منه ساحر يجعل المطاردين يختفون … فيلمٌ استفزازيّ، وغريب، يخلق المونتاج الجريء علاقات متناقضة تفكك خطية إطار السرد.
في الوقت نفسه، تدّعي الدادائية لغة مجردة تتطور في السينما على شكل رسم متحرك، في Rhythmus 21 للألماني «هانز ريختر»، ترسم المربعات، والمستطيلات المتحركة أسطح العرض، بعد مشاهدة هذه الرسوم، بدأ الفنان الهولندي «ثيو فان دوسبرغ» بتطوير نظرية العمارة كما ترتيب، وتخطيط شاشات.

السينما السوريالية

ما يُميّز السوريالية هي الرغبة في نقل الفن إلى الجانب الوثائقي برفض الروائي، الرواية، والتأثيرات الفنية، يمكننا الإشارة هنا إلى اهتمام مجموعة «أندريه بريتون» بالأفلام العلمية، وخاصة الأفلام الوثائقية عن الحياة البرية لـ»جان بانليفيه»، والتي كانت تُعرض أثناء معارض الجماعات.
«القوقعة، ورجل الدين» لجيرمان دولاك (1927) هو اقتباس لنص «أنتونان أرتو»، والذي قال بنفسه: «يسعى هذا السيناريو إلى الحقيقة المظلمة للروح، في صور مشتقة فقط من نفسها، وهي لا تستمدّ معناها من الوضع الذي تتطور فيه، ولكن من الضرورة الداخلية، والقوية التي تعرضها في ضوء حقيقة بديهية»، سمة من نوعٍ أدبي جديد، أدهشت كتابة «آرتو» هذه المخرجة بلغتها القريبة من منظومات سينمائية، مونتاج، تباين في العمق، والسرعة أيضاً.

سينما حروفية، ووضعية

قادت الحرب الفنانين السورياليين إلى الولايات المتحدة، حيث حصل هؤلاء على سمعةٍ كبيرة، وهكذا أصبحت باريس معزولة ثقافياً، ولكنها في هام 1945 وجدت نفساً طليعياً مع «إيسيدورو إيزو»، شاعر روماني شاب، تدميريّ، ومؤسّس الحركة الحروفية، نظرية فنية ثورية علنية ارتكزت على استغلال جميع الأشكال الصوتية التي ينتجها الإنسان.
في عام 1949 انضمّ الفنان الفرنسي «موريس لوميتر» إلى هذه المدرسة من المحرّضين، وقدم شكلاً جديداً من أشكال العرض، أسماه Syncinéma، يكسر، ويوسّع العرض التقليدي للسينما، ويحوله إلى «عرض» كامل بمشاركة الجمهور: العرض على الشاشة، وفي الصالة أيضاً.
يلخص الفيلم المتوسط الطول «هل بدأ عرض الفيلم؟» (1951) العديد من الأبحاث لكسر شكل العرض السينمائي.
أشكالٌ مجردة موضوعة أمام الشاشة، وفي بعض الأحيان شريط الصوت مستقل عن الصور، وإخراج مباشر في الصالة، في العرض الأول للفيلم، تدخل «موريس لوميتر» شخصياً في إثارة الجمهور، ومن خلال الجمع بين كل هذه العناصر، يخلق «لوميتر» عرضا فيلمياً من نوع جديد، حيث تتعدد معاني كلمة سينما، كونها، بالآن ذاته، نظام أشكال، وصالة عرض، تماماً مثل كلمة مسرح.
في عام 1961، استخدم الأمريكي «جورج ماسيوناس» مفردة فلوكسوس للمرة الأولى، وجمع حولها فنانين تجريبيين محطمين للمعتقدات، والأفكار السائدة، ومتشبعين بفلسفة Zen، وتعاليم الموسيقيّ «جون كييج»، وأعمال الفنان الفرنسي المفاهيميّ «مارسيل دوشا».
Zen for Film (فلوكسوس رقم 1) عام 1964 للكوري «نام جون بيك» (1932-2006) هو فيلمٌ/منظومة سينمائية، عبارة عن شريط خامّ يُعرض باستمرار، وبدون توقف، ومع الوقت، يتراكم فيه قليل من الغبار، وتبدأ الخدوش في التأثير على سطحه، بدون بداية، ولا نهاية، ينشأ العرض، ويتجسد من مادية الشريط، وألة العرض، بتحويل النظر إلى خلفية الكواليس، «نام جون بايك»، وفي لفتةٍ على طريقة «مارسيل دوشا»، رفع الآلة، والغبار إلى رتبة عمل فنيّ، بالمرور بجهاز العرض، يراكم الشريط آثار الزمن الذي يمضي، فيلم ميتافيزيقيّ، Zen for Film هو تفكيرٌ حول، وعن المنظومة السينمائية.

البوب آرت

استهوت «أندي وارول» (1928-1987) صناعة السينما، وهكذا استخدم صور النجوم مباشرةَ لرسوماته المطبوعة عن طريق الاستنسل، ولكن، يمكن أن تبدو أعماله الفيلمية متقشفة، ومتزمتة بالنسبة لعاشق لـ»مارلين مونرو»، ومع رغبته الطوباوية «أن يكون آلة»، كانت الكاميرا بمثابة أداة مثالية من أجل عدم التدخل مباشرة في إخراج العمل، في Empire، الذي تمّ تصويره خلال ليلة 25 يوليو 1964، مشهدٌ واحدٌ تستغرق مدته الزمنية ثماني ساعات لرمز يمثل عظمة نيويورك، مبنى أمباير ستيت.
بتمديد الزمن، كما لو كان لا يفعل شيئاً إلا استعادة الواقع فقط، التصوير يحول الفيلم إلى لوحةٍ، أو صورة، ويخلق علاقةً هوسية معها، ويزيل عنها أيّ حياة للصورة المتحركة (أو كما يُقال في حالة حركة).
بعد الحرب العالمية الثانية، سوف تشهد الولايات المتحدة على ازدهار الطليعة الجديدة، وقربها الجغرافي من أكبر صناعة للسينما سوف يُسهل استخدام الكاميرا من طرف الفنانين، ومن مختارات المدارس تلك، ما يزال بالإمكان الإشارة إلى الفن التبسيطيّ مع الإيماءات المصوّرة لـ»ريتشارد سيرا»، والفن المفاهيميّ مع أفلام «روبرت موريس».

المصدر: باتريسيا مانسان، منصة «مركز جورج بومبيدو» بباريس.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180227/feed 0 180227
مناطيد بابل الدعم .. الإحباط http://newsabah.com/newspaper/180219 http://newsabah.com/newspaper/180219#respond Tue, 19 Mar 2019 19:28:08 +0000 http://newsabah.com/?p=180219 يظهر الفلم السويدي مناطيد بابل، للمخرج فولك رايدن، الذي عرض مساء الجمعة 15 اذار، في المسرح الوطني ببغداد، بالتعاون بين دائرة السينما والمسرح والسفارة السويدية، مدى الاحباط الذي يمكن أن يواجه الشباب الحالمين بعمل شيء ما، يمكن ان يغير وجهة نظر البعض لبلدانهم التي نزحوا عنها مجبرين، من خلال إظهار بعض مما تبقى من جمال محت الحروب معظمه، والتعريف بشعب قاوم كل انواع القمع والارهاب.
هذا الإحباط ناتج عن التعامل السيء من المسؤولين الحكوميين، أو عدم معرفتهم، او تجاهلهم لأهمية ما يقوم به هؤلاء الشباب، فيضعون العراقيل امامهم، كأنهم يخافون ان يطلع العالم على حقيقة ما يجري ، وإن لم يكن ذلك هدف أولئك الشباب.
في الجانب الاخر تقدم السينما السويدية دعمها الكامل لمشروع شاب سويدي من أصل عراقي، يحلم بان يجلب فريق من هواة الطيران بالمناطيد ليطيروا فوق بابل، ليشاهدوا جمال طبيعتها، واثارها التي تشير الى عمق حضارة بلاد ما بين النهرين .
مرتضى الهاشمي، شاب عراقي غادر العراق مع عائلته منذ العام 1979، تنقل بين بلدان عدة، ليستقر به والمقام وعائلته في السويد التي تحتضن الاف العراقيين، بعد زيارته للعراق، يقرر مرتضى عمل اعلان عن رحلة لهواة الطيران بالمناطيد لزيارة العراق والطيران بمناطيدهم فوق بابل ، فيجد اعلانه حماسا كبيرا وموافقة الكثيرين للمشاركة رغم علمهم بخطورة الوضع في العراق .
بعد ذلك تبدأ رحلة المعاناة والاحباط، بكل ما يتعلق بسفر فريقه، التأشيرات، نقل المعدات، تأجيل الموافقات بدون أسباب حقيقية، كل هذه العراقيل يتحملها مرتضى ويصر على مواصلة حلمه وهدفه ، أخيرا وحتى بعد وصول الفريق الى بابل، تحجز معداته في مطار النجف لفترة طويلة ، هنا يبدأ تذمر فريقه الذي تجمع من بلدان مختلفة، ولم يفرج عن تلك المعدات الا بعد توسط محافظ كربلاء لدى محافظ النجف ، ليتمكن الفريق اخيرا من التحليق فوق بابل ، غير مصدقين ان التاريخ سيمنحهم فرصة مشاهدة بلاد ما بين النهرين من سلة مناطيدهم التي ارتفعت عاليا في السماء.
الجمهور الذي شاهد الفلم ، تفاعل مع بطله ، وشعر بالحيف والاحباط الذي عاشه ، حتى انه صفق طويلا لحظة ان انتهت العراقيل وارتفعت المناطيد عاليا.
في الندوة التي أعقبت الفلم كان الجميع يشكر ويمتدح كادر الفلم السويدي بشكل خاص ،والسينما السويدية بشكل عام ، تلك السينما التي ما أن تذكر حتى يبرز أسم مخرجها الكبير أنغريد بريغمان، الحائز على ثلاث جوائز أوسكار خلال مسيرته السينمائية التي كانت حصيلتها خمسون فلما، تبحث في ثنائية الحياة والدين.
كذلك احتفوا ببطل الفلم الشاب العراقي مرتضى الهاشمي، الذي كان فرحا بما قدم لبلاده من فرصة اطلاع العالم على اثار بابل، وطيبة الشعب الذي قابله فريق العمل، سواء اثناء التحضيرات او من خلال تجوالهم في الاسواق.
ترى هل ستوفر وزارة والشباب وكذلك وزارتي النقل والداخلية التسهيلات اللازمة لمثل هكذا فعاليات مستقبلا ؟

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180219/feed 0 180219
الحداثة في السينما الايطالية المعاصر http://newsabah.com/newspaper/180222 http://newsabah.com/newspaper/180222#respond Tue, 19 Mar 2019 19:27:08 +0000 http://newsabah.com/?p=180222 دائما هناك شيء حقيقي

حسين السلمان

ليس غريبا على بلد واكب كل تطورات السينما أن يقدم للعالم تجارب ذات أهمية كبيرة في حركة السينما العالمي، هذا هو واقع حال السينما الايطالية التي بدأت باكورة افلامها منذ العام 1903، هذه السينما كانت ولم تزل ورشة تجريبية للعديد من المذاهب والمدارس السينمائية، ويكفي أن نذكر عطائها الابداعي في الواقعية الجديدة والسينما السياسية وتجارب فلليني وفسكونتي وبازوليني ، وضمن هذه المسيرة المبدعة ظهرت العديد من الشخصيات الابداعية في الاخراج والسيناريو والتصوير والتمثيل التي دخلت بقوة في سياقات العملية الابداعية للسينما الحديثة .

منحنى جديد
من بين الاسماء المهمة في السينما الايطالية المعاصرة يظهر» اسم المخرج (جوزبيي تورناتوري) الذي يعد من اهم المخرجين العالمين المعاصرين، هذا المخرج الذي قدم لنا تحفا سينمائية مثل(سينما براديسو) و(مالينا) (اسطورة1900 )وفيلمه المثير (عرض افضل.(انه مخرج يميل في تقديم حكاية أفلامه باسلوب تاويلي، تاويل من طراز خاص كما قدمه في فيلمه(باريا) فهو نداء يساري يطل علينا عبر عرض مثير للتيارات السياسية في ايطاليا من الفاشية الى الشيوعية والى مرحلة الثمانينات والمرحلة الجديدة في الصراعات السياسية «.
ومن خصائص المخرج (تورناتوري) أنه قدم في افلامه قدرة كبيرة في الجمع ما بين الواقعية والرومانسية واشياء أخرى مما تبقى من سورياليات فلليني، ومثلما جمع ما بين المأساوي والكوميدي كما في فيلمه الجميل (الجميع بخير)، ومن قدراته الكبيرة هي التحكم والسيطرة على احاسيس و مشاعر المشاهد وجعله متماهيا مع الاحداث على الرغم من زمن اللقطات وزمن الفيلم (زمن العرض) هذا كله يأتي من قدرته في صنع المتعة عبر عرض صوري تميز بها المخرج عن بقية زملائه .

أفضل عرض
يقف فيلم( أفضل عرض) للمخرج ( تورناتوري) في مقدمة افلامه الكبيرة والمهمة في مسيرته السينمائية .لقد عرفنا هذا المخرج من خلال تحفته الصورية (كازينو براديسو)الذي شكل الانطلاقة الاولي في عالم سينمائي متميز .
في فيلم (أفضل عرض) يتوقف المخرج عن واحدة من إشكاليات الانسان وقدرته في اكتشاف لعبة الحقيقي والمزيف ليس فقط في مجال الفن التشكيلي ( وهو المحور الاساس لإحداث الفيلم )بل تصبح الفكرة شمولية الهدف والمعنى فتذهب الى الحياة الاجتماعية للشخصيات والى نظراتهم وتصوراتهم وأرائهم حيال تلك الحياة ، فمن فكرة الحقيقي والمزيف يقدم لنا الفيلم حكاية أشخاص تعيش في هذا المضمار الفكري للفيلم، لذا فان فكرة الفيلم أنطلقت من أحساس لدى الشخصية (اولدمان) بأداء مذهل للممثل الاوسكاري ( جيفري راش)الذي يعتمد الفيلم على ما يجيش في داخله من أفكار وأقوال ، فهذه الشخصية تؤكد نا يعتمده الفيلم كفكرة اساس وهو: (أن هناك دائما شيء حقيقي مخبأ في كل عمل مزور.(
بناء الفيلم ينتمي الى حالة انغلاق تام حيث الشخصية المحورية(أولدمان) تعيش حالة سرية خاصة جدا، بل هي في حلقة مغلقة يصعب اختراقها، متمثلة بتلك الصومعة المزينة بجمال لوحات ثمينة وحقيقية لنساء لا علاقة للشخصية بها لأنها شخصية مقطوعة الجذور الاجتماعية، فهي بلا علاقة عاطفية تعيش بمفردها في كل مفاصل الحياة العامة والخاصة الى أن يحدث التحول الكبير والمذهل للشخصية حيث يدب الحب متوثبا في جوانحها بعد لقاء غريب ( اجتماعيا وسينمائيا) مع فتاة تدعى (كلير) قدمتها الممثلة الرائعة( سيلفيا هوبكس( حيث تثيره بغموض شخصيتها وعزلتها التي تتقارب مع عزلته .
من تلك الاحداث المتداخلة تم بناء حبكة متماسكة استطاعت ان تشحن المشاهد بقدر كبير من المعلومات التي تدفعه لتحليل الاحداث اكثر من التعاطف معها، وهذا ما جعل صناعة المتعة اقرب الى المشاهد بحكم نوعية وسلاسة السرد الصوري، وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف الفيلم في بعض من أحداثه الا أنه يعد غموضا مثمرا يدفع بالعمل نحو خلق حالة مشاركة وترقب تلعب بها السياقات الدرامية والاثارة دورا نفسيا، حيث يشعر المشاهد بحالة من الحب القائم بين الشخصيتين منعكسة على مشاعره واحاسيسه الخاصة، هذا الحب يقدمه المخرج بطريقة متباينة عما ألفناه في حكايات الحب التقليدية، أنه حب الالوان واللوحات الى حب الجسد وعوالمه الغريبة .

أنه الممثل
من فضائية الحرية .جاء الممثل (جيفري راش) من المسرح ممثلا ومخرجا في اول خطواته في عالم المسرح وبدأ مشاركته في السينما حيث أثار أنتباه العديد من المخرجين ، وبتلك القوة أكد حضوره الفاعل في التمثيل .
قدم (راش) في فيلم (عرض أفضل)شخصية مركبة ذات تحولات كثيرة ضمن مسارات الاحداث وبتلك الطريقة التعبيرية الخاصة به جعل الشخصية متحولة من تمثيل الى نمطية حياة، فلا احد يستطيع القول انه هنا يمثل وهنا يعيش الدور، لذا يمكن القول أن فيلم (أفضل عرض) هو فيلم ممثل، مثلما يمكن القول هذا فيلم مخرج وهذا فيلم كاتب، الممثل هنا هو العنصر الدرامي المتحرك والمتجدد الذي استطاع أن يرسم بأدائه التمثيلي كل التحولات الخاصة والعامة في الفيلم .لقد سبق وأن شاهدنا الممثل ) جيفري راش) مبدعا كبيرا في افلام ( خطاب الملك)الذي ترشح عنه لجائزة الاوسكار وفيلم (لصة الكتاب) وفيلم ( قراصنة الكاريبي وفيلم (شاين).

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180222/feed 0 180222
في غياب التناقض بين الديمقراطية والدولة الوطنية والأمن القومي http://newsabah.com/newspaper/180178 http://newsabah.com/newspaper/180178#respond Tue, 19 Mar 2019 19:04:49 +0000 http://newsabah.com/?p=180178 عمرو حمزاوي

ملخّص: إن الأصوات الديمقراطية لا تكره الدولة الوطنية أو تسعى إلى إفشالها وتقويضها وهدمها، بل هي تدرك أن ما من فرص فعلية لبناء الديمقراطية، من دون دولة وطنية قوية.
لم يعد للأنساق الأخلاقية وللقيم الإنسانية للمصريين ملاذات آمنة بعيدا عن وضعية استقطاب مجتمعي التي تصطنع بينهم العداء والكراهية، وبعيدا عن مجال عام رديء يغيب المعلومة والحقيقة والتعبير الحر عن الرأي واحترام الاختلاف ويستبدل كل ذلك بفرض للرأي الواحد وللصوت الواحد وبعبث تخوين وتشويه المختلفين مع السلطوية. لم يعد للأنساق الأخلاقية والإنسانية من ملاذ بعيدا عن سياسة أميتت كنشاط سلمي وتعددي وتنافسي يستهدف صالح الدولة والمجتمع وحلت محلها صناعات الاستبداد المصرية التقليدية، حكم الفرد الذي يروج له كبطل منقذ ونشر الخوف بين الناس من «أعداء الداخل والخارج» وتوظيف نظريات المؤامرة لتمرير المقايضة السلطوية الأمن والخبز مقابل الحق والحرية. لم تعد تلك الأنساق في مأمن، وزج بشبكات الإدراك الفردي والجماعي وبطرق التعبير اللغوي والحركي والمادي عن قناعات وتفضيلات الناس إلى خانات مظلمة ومساحات مريضة تتعثر بها القدرة على رفض الدماء والظلم والانتهاكات والتعبير عن التعاطف والتضامن مع الضحايا وتتعثر بها القدرة على الدفاع عن كرامة الإنسان وحرمة جسده وروحه من دون معايير مزدوجة.
صار البعض يصفق للدماء ويهتف مرحبا بتصفية من يصنفون كأعداء ويهلل لانتهاك حرياتهم بالعنف والظلم والقمع ولذبح كرامتهم بالتخوين والتشويه والاغتيال المعنوي، لا يختلف هنا المتشفون في ضحايا الجيش والشرطة والضحايا المدنيين الذين يسقطهم الإجرام الإرهابي عن المتشفين في قتلى وضحايا فض الاعتصامات ولا عن المبررين للاعتقالات ولانتهاكات الحقوق والحريات. لم تعد الأنساق الأخلاقية والإنسانية في مأمن، فقد صار التعبير العلني عن التضامن مع ضحايا الظلم ظاهرة نادرة واحترام فواجع وآلام المظلومين وأضحى تغليب الشعور الإنساني الطبيعي بالتعاطف على ثنائيات «المع والضد» وكارثة رفض المختلفين.
لكل ذلك، يتعين على الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات والديمقراطية الاعتراف بالهزيمة المرحلية لمشروع التغيير الذي أعقب 2011. بحسابات اليوم، تعتاش السلطوية الجديدة على الهزيمة هذه منذ أدارت الخروج على الديمقراطية في صيف 2013 ومنذ انحازت إليها أغلبية المنتسبين زيفا إلى الفكرة الليبرالية وإلى اليسار الديمقراطي في تنصل كارثي من المبادئ والقيم المدونة في كتبهم وفي خطيئة كبرى لا تقل تداعياتها مأساوية عن خطايا جماعة الإخوان المسلمين في عام حكمهم 2012-2013 حين عصفوا بمنطق الدولة بتكريس ثنائية «الرئيس المنتخب والجماعة المغلقة المستأثرة بالأمر من وراء ستار» وانقلبوا على قاعدة التوافق الوطني وتناسوا أولويتها لإدارة التحول الديمقراطي وورطوا مصر في صراعات هوية شكلت حاضنة للاستقطاب المجتمعي وللتطرف الديني والطائفي والمذهبي.
باتت مظاهر الوهن تحيط بالأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات، من كتابات صارت عرائض شكوى وصياغات نواح ويأس وتعليقات تستنفد طاقتها في الكثير من تعبيرات الغضب ومقولات الاستهزاء بالآخر بينما يتراجع عمقها المعرفي والفكري الذي ربما حرك بعض المياه الراكدة إن أعيد اكتشافه. والبداية الحقيقية للتغيير هي الاعتراف بالهزيمة المرحلية دون استعلاء زائف والابتعاد عن المساحات التي أخضعتها السلطوية لسيطرتها والبحث عن مساحات بديلة للمطالبة السلمية بالعدل والحق والحرية وبالديمقراطية وفقا لرؤية واقعية وواضحة. فقد أصبح الاقتراب اليومي من المواطنين وأزماتهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية ضرورة وجود للمدافعين عن الحقوق والحريات شأنه شأن المزج بين أجندة الحقوق والحريات وبين أجندة تشتبك مع هموم الناس وتطلعاتهم وآمالهم. أصبح ضرورة وجود أيضا أن تدلل الأصوات الديمقراطية على اكتراثها بمقتضيات الأمن القومي لمصر واهتمامها ببلورة رؤية لكيفية مواجهة الإرهاب والتحديات الأخرى التي ترد على استقرار البلاد انطلاقا من أن الحفاظ على الدولة الوطنية أولوية، وأن الظلم وغياب العدل والحق والحرية وسيادة القانون يهدد تماسك الدولة الوطنية وفاعلية مؤسساتها، وأن بناء الديمقراطية ضرورة لسلم المجتمع وتقدمه ولسعادة المواطن، وأن الدفاع عن الأمن القومي لمصر مع تراكم أزمات الداخل وفي محيط إقليمي غير مستقر وعنيف يقتضي تكاتف الجميع بابتعاد الحكم عن انتهاكات الحقوق والحريات وبالتزام المعارضة بالعمل السلمي داخل حدود الوطن.
ليست الأصوات الديمقراطية بكارهة للدولة الوطنية أو باحثة عن إفشالها وتقويضها وهدمها، بل هي تدرك انعدام الفرص الفعلية لبناء الديمقراطية دون دولة وطنية قوية. ليست الأصوات الديمقراطية بكارهة للمؤسسة العسكرية وللأجهزة الأمنية أو رافضة دوما وجملة وتفصيلا لتوظيف القوة الجبرية في مواجهة ظواهر الإرهاب والعنف، بل هي تريد مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية احترافية وتمزج بين الإدراك الواضح لكون احتكار القوة الجبرية حق وجود للدولة وكون توظيفها ضرورة للتغلب على الإرهاب والعنف وبين الإصرار على أن الاحتكار هذا لا يعني العصف بسيادة القانون وضمانات الحقوق والحريات. ولا يتعارض الحفاظ على الأمن القومي مع صون حقوق وحريات المواطن والامتناع عن انتهاك حرمة حياته الخاصة والالتزام بسيادة القانون، فانتهاك حقوق وحريات المواطن يغيب العدل ويراكم المظالم ويهدد السلم الأهلي الذي يمثل مكونا أساسيا للأمن القومي بمعناه الشامل. ولا يستدعي الحفاظ على الأمن القومي حجب كل المعلومات المتعلقة بالسلطات العامة ومؤسسات وأجهزة الدولة وفرض سياج من السرية على سياساتها وقراراتها وممارساتها. فقد استقرت دساتير وقوانين الدول الحديثة على إقرار حق السلطات العامة ومؤسسات وأجهزة الدولة في حجب بعض المعلومات ذات الصلة بالأمن القومي عن المواطن والرأي العام وفي إلزام شاغلي المناصب العامة (إن بالانتخاب أو التعيين) بالحفاظ على السرية (لآجال زمنية تحددها القوانين) حتى حين يتركون مناصبهم. إلا أن الانحراف غير الديمقراطي يبدأ عندما يتحول الحجب إلى نمط دائم والسرية إلى ممارسة شاملة وعندما تمرر نصوص دستورية وقانونية تحمي الحجب والسرية باسم الأمن القومي وتأتي على حق المواطن في حرية تداول المعلومات وفي معرفة الحقائق.

عمرو حمزاوي
تشمل أبحاثه الديناميكيات المتغيّرة للمشاركة السياسية في العالم العربي، ودور الحركات الإسلامية في السياسة العربية.
مركز كارنيغي للشرق الاوسط

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180178/feed 0 180178
ثورة الجوع ضد «حماس» http://newsabah.com/newspaper/180174 http://newsabah.com/newspaper/180174#respond Tue, 19 Mar 2019 19:03:53 +0000 http://newsabah.com/?p=180174 رجب أبو سرية

اثنا عشر عاما بأيامها ولياليها، بقضها وقضيضها، بمرها ومرها ومرها، عاشها الشعب الفلسطيني العظيم في قطاع غزة، صابرا مرابطا، محتملا لأن الجرح هذه المرة كان في الكف، والظالم/ المستبد من أهل الدار، وكما الجمال كان شعبنا يحتمل ولا يظهر وجعه خشية أن يدفع ذلك العدو لأن يتجرأ عليه، ورغم الألم الرهيب الذي احتمله شعبنا في أيام الانقلاب الأسود، جراء سقوط المئات من أبنائه شهداء على عرش «سلطة حماس»، التي اندفعت فجأة مثل الوحش الكاسر تسعى للسلطة بأي شكل، بل بأسوأ شكل وأسلوب وأداة، وهي أداة الانقلاب العسكري، ألا أن شعبنا وعلى هدي قيادته، كتم غيظه وعض على شفتيه، واحتمل الألم وصبر على سنّة النبي أيوب، من أجل معالجة الجرح الذي بالكف بالتي هي أحسن.
تواصلت المغامرة الحمساوية، في سبيل الحفاظ على «مغنم الانقلاب» وجرّت ثلاث حروب إسرائيلية طاحنة على قطاع غزة الصغير بمساحته، الرخو بجغرافيته والمكتظ بسكانه، ثم دخلت في تحالفات إقليمية خاسرة، نظرا لما تفتقده من خبرة ومن اتزان سياسي أو عقلانية، فتحالفت مع محور الممانعة، بحيث رهنت قطاع غزة الذي تسيطر عليه لصراعات هذا المحور الإقليمية، وكان من نتيجة ذلك أن تم الزج بالقطاع بين مدة ومدة أخرى كبيدق لعبة الشطرنج، في أتون ذلك الصراع، «لجر شكل إسرائيل» حتى تظهر إيران و»حزب الله»، بأنهما موجودان في جنوب إسرائيل، حتى يشكل ذلك رادعا لها حين تفكر بالهجوم على احدهما أو كليهما، ثم تحالفت «حماس» مع اندلاع «الربيع العربي» بحماقة ومراهقة سياسية، مع قطر التي قادت ذلك الفعل الشيطاني، ومع الإخوان المسلمين الذين أغراهم بريق السلطة حين لاح لهم في تونس ومصر، حتى نسوا أنفسهم، وحين سقط الإخوان في تونس ومصر وانحسر دور وتأثير قطر وحتى تركيا، باتت «حماس» لا حليف لها، لكنها ظلت تصد البوابة الداخلية التي تكفيها ذل الآخرين، وترفض ارتداء العباءة الوطنية لأن ذلك يعني تخليها عن طموحها الذاتي وعن نتائج انقلابها، ونقصد نظام حكمها المستبد لقطاع غزة.
لم تهتم «حماس» في سبيل الإبقاء على إمارتها، لا بكل ما جرّته على الناس من حروب ومن حصار ومن ثم فقر وجوع ومرض وبطالة، ولا على جملة المخاطر التي وضعتها على طريق المشروع الوطني الفلسطيني، ولا بما أحدثته من انقسام داخلي بغيض لم يقتصر على الانقسام السياسي، بل جرّ معه انقساما جغرافيا، لولا أن الشعب الفلسطيني يمتلك الخبرة الكفاحية الكافية لأصابه اليأس من جرائها.
ولم تهتم أبدا إلى حقيقة أنها تقدم أسوأ نموذج للحكم، بل والأنكى من كل هذا أنها واصلت سياسة «استعباط الناس والاستهبال عليهم» من خلال الاستمرار في ممارسة دور المعارضة وليس السلطة، بل وأكثر من ذلك انعدم لديها الخجل الأخلاقي، فهي ظلت تقوم «بابتزاز» ما تبديه السلطة من مسؤولية وحكمة عبر المطالبة بأن تستمر السلطة بتمويل نظام حكم الانقلاب وتقديم كل ما يحتاجه قطاع غزة من خدمات!
لم تختلف «حماس» كثيرا في أول حكمها عن نظام حكم طالبان في أفغانستان الذي سبقها في الحكم، وقدم لها نموذجا من حيث فرض التزمت على المجتمع، دون منظومة قانونية، بل ظلت «حماس» تحكم غزة كما لو كانت «حزب اللهو الخفي» خاصة بعد أن اضطرت لحلّ حكومتها، بعد اتفاق الشاطئ، عبر ما سمي اللجنة الإدارية، وعبر الجهاز الأمني أو العسكري الذي يحكم من تحت الأرض ومن وراء الكواليس بالقوة العسكرية.
كل مظاهر العمل المدني أو الديمقراطي اختفت من قطاع غزة، فلا انتخابات لنواد أو بلديات أو جامعات، وانتشرت الشعوذة والدجل مترافقة مع الجهل والفقر والمرض، وظلت «حماس» تواصل وهمها الديماغوجي المتمثل بإمكانية كسر الحصار عبر الطريق التركي، أو الصمود عبر المال القطري، ومشكلة «حماس» الأزلية أنها «صم بكم» لا تسمع من احد ولا تتقاطع مع احد، وهي حركة لا تثق بأحد ولا يناسبها إلا عالم على هواها.
في الحقيقة، كان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على استعداد لإسقاط نظام حكم «حماس» بعد أشهر قليلة من حدوث الانقلاب، حين سار على الأقدام أكثر من نصف مليون إنسان من كافة مدن القطاع للتجمع في ساحة الكتيبة في الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الزعيم الخالد ياسر عرفات في تشرين الثاني 2007، لكن حكمة وتعقل القيادة الفلسطينية التي كانت تعرف جيدا بأن «حماس» في سبيل الحفاظ على حكمها البائس على استعداد لارتكاب مجزرة يقضي فيها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، تدخلت ومنعت حدوث ذلك، ورغم هذا فقد نجم عن الاحتكاك الأولي سقوط عشرات الضحايا.
لم تتوقف «حماس» طوال اثني عشر عاما عن ممارسة كل أشكال التنكيل والقهر بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة. لكن شبعنا وقيادته احتملا وصبرا لعل وعسى تعود «حماس» يوما ومع مر السنين إلى رشدها وتقبل بإنهاء الانقسام على قاعدة تحقيق المصلحة الوطنية، لكن بعد أن أغلقت «حماس» أبواب إنهاء الانقسام تماما، وبعد أن مرت كل هذه السنين، فقد احتقن الشعب بما يكفي ويزيد وكان لا بد للمارد أن ينطلق وللعنقاء أن تعود للحياة.
ولأن «حماس» اكتفت بهز أكتفاها للمواطنين واهتمت فقط بحياة الرفاهية لقيادتها وكوادرها، حيث تتوفر الكهرباء والسيارات لبيوت ومقرات تلك القيادة فيما الشعب جائع.
وحين اضطرت حتى قطر لتحويل أموالها للمشاريع الصغيرة، لم تجد «حماس» من بديل إلا السطو على لقمة الجائع، فكان أن رفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وفرضت الضرائب، فخرجت الاحتجاجات بشكل سلمي وطبيعي ومشروع، بشكل عفوي ومستقل ومطلبي، لكن نظام الحكم العسكري لا يقبل أدنى الحقوق الطبيعية للبشر، ولا يعرف سوى القمع، لذا فإننا نعتقد جازمين بأن حماقة «حماس» ستذهب بالاحتجاجات الشعبية إلى ثورة ضدها لن تتوقف إلا بعد الإطاحة بحكمها، وأن ما هو مطلب معيشي اليوم، بسبب رد فعل سلطة اللصوص والقتلة، سيتحول إلى مطلب سياسي، غدا، حيث علينا ألا نتفاجأ إذا ما رأينا شعار «بدنا نعيش» المرفوع اليوم قد تم استبداله بشعار «الشعب يريد إسقاط حكم (حماس)» غدا.

ينشر بالاتفاق مع جريدة الأيام الفلسطينية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180174/feed 0 180174
الثورات الثلاث التي يحتاجها الاقتصاد http://newsabah.com/newspaper/180172 http://newsabah.com/newspaper/180172#respond Tue, 19 Mar 2019 19:01:33 +0000 http://newsabah.com/?p=180172 ادموند س. فيلبس

باريس

يعاني الغرب من أزمة شديدة – وكذلك الاقتصاد. وأصبحت معدلات العائد على الاستثمار ضئيلة للغاية. وأضحت الأجور – والمداخيل بنحو عام – راكدة بالنسبة لمعظم الناس. ليس هناك رضا عن الوظائف الحالية، سيما عند الشباب، والمزيد من الأشخاص في سن العمل الغير مستعدين أو غير القادرين على المشاركة في القوى العاملة.
في الواقع، قرر معظم الفرنسيون منح فرصة أخرى للرئيس إيمانويل ماكرون، وهم الآن يحتجون على سياساته. وبالمثل، قرر العديد من الأميركيين إعطاء فرصة ثانية للرئيس دونالد ترامب، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل مماثلة. وصوت الكثيرون في بريطانيا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتحسين حياتهم.
ومع ذلك، لم يرغب الاقتصاديون في تحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمة وما يمكن فعله لاستعادة النشاط الاقتصادي. يمكننا القول إن الأسباب غير مفهومة جيدا. ولن يتم فهمها حتى يشارك الاقتصاديون في النهاية في مهمة إعادة صياغة كيفية تدريس الاقتصاد وممارسته. على وجه الخصوص، يحتاج علم الاقتصاد إلى ثلاث ثورات لا تزال تقاومها.
الأولى تتعلق بالإهمال المستمر للمعرفة غير الكاملة. في سنوات ما بين الحربين، طرح فرانك نايت وجون مينارد كينيز إضافة مهمة للنظرية الاقتصادية.
يجادل كتاب نايت الذي يحمل عنوان «المخاطرة، وعدم اليقين، والربح» (1921)، ونظرية كينز العامة بشأن «العمالة والفائدة والمال» (1936) بأنه لا يوجد أساس – ولا يمكن أن يكون هناك أساس – للنماذج التي تعامل صناع القرار كأن لديهم نماذج صحيحة لاتخاذ القرارات. أدخل نايت مفهوم مستقبل غير مؤكد، وأضاف كينز فكرة غياب التنسيق. لكن الأجيال اللاحقة من المنظرين الاقتصاديين تجاهلت بنحو عام هذا الانقسام. وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من بعض الأعمال المهمة في إضفاء الطابع الرسمي على أفكار نايت وكينز (لاسيما من قبل رومان فريدمان وزملائه)، فإن عدم اليقين -عدم اليقين الحقيقي، وليس الاختلافات المعروفة -لا يتم تضمينه عادة في نماذجنا الاقتصادية. (على سبيل المثال، قام روبرت ج. بارو وجيسون فورمان، بالتنبؤ باستثمارات الشركات الناتجة عن تخفيض ضريبة أرباح الشركات من قبل ترامب من دون أخذ نظرية عدم يقين لنايت بعين الاعتبار). لم تحقق ثورة عدم اليقين أي نجاح بعد.
ثانياً، ما يزال هناك إهمال للمعلومات المنقوصة. فيما أصبح معروفًا باسم «كتاب فيلبس أسس الاقتصاد الجزئي للتوظيف ونظرية التضخم»، ألقينا الضوء على ظاهرة أغفلها الاقتصاديون. إن المبالغة في تقدير العاملين لمعدلات الأجور خارج مدنهم تؤدي إلى تضخم الأجور، وبالتالي ارتفاع معدل البطالة بنحو غير طبيعي، والاستخفاف بمعدلات الأجور من شأنه أن يجلب مستويات الأجور المتساوية، وبالتالي انخفاض معدل البطالة بنحو غير طبيعي. عندما يفقد العمال وظائفهم في منطقة أبالاتشي، على سبيل المثال، فإنهم لا يملكون أي فكرة – أو تقدير جيد – عن معدل أجورهم خارج عالمهم والوقت الذي سيستغرقه العثور على الوظيفة. لذلك قد يبقون عاطلين عن العمل لأشهر أو حتى سنوات. هناك نقص في المعلومات وليس «المعلومات غير المتماثلة».
علاوة على ذلك، يرى الكتاب أن كل فاعل في الاقتصاد يتعلق بأي مفهوم يمكن أن يتخيله، كما وصف بينتر، وبذل قصارى جهده، كما أشار فولتير. لكن الباحثين في جامعة شيكاغو ابتكروا انموذجًا ميكانيكيًا حيث تكون البطالة مجرد احتكاكية وبالتالي مؤقتة – ما يطلق عليه انموذج الجزيرة. ونتيجة لذلك، لم يتم استيعاب ثورة المعلومات حتى الآن.
يتمثل التحدي الكبير الأخير في إهمال النظرية الاقتصادية للديناميكية الاقتصادية. في الوقت الذي يدرك فيه الاقتصاديون أن الغرب قد عانى من تباطؤ اقتصادي كبير، فإن معظمهم لا يقدم أي تفسير لذلك. أما البعض الآخر، المتشبث بأطروحات شومبيتر المبكرة حول الابتكار في كتابه الكلاسيكي 1911 بعنوان «نظرية النمو الاقتصادي»، فيستنتج أن حجم الاكتشافات التي قام بها العلماء والمستكشفون تقلص إلى حد كبير في الآونة الأخيرة. عملت نظرية شومبيتر على فرضية واضحة مفادها أن معظم الفاعلين في الاقتصاد يفتقرون إلى الإبداع. (وقد أشار إلى أنه لم يلتق قط بأي رجل أعمال مُبدع).
كانت هذه فرضية غير اعتيادية. يمكن للمرء أن يجادل بأن الغرب كما نعرفه -أو العالم الحديث -بدأ مع العالِم الكبير بيكو ديلا ميراندولا، الذي أكد أن كل البشر لديهم إبداع. وقد دفعت مخاوف العديد من المفكرين الآخرين -طموح سيليني، وفردية لوثر، وحيوية سيرفانتس، والنمو الشخصي لمونتين -الناس لاستعمال إبداعاتهم. في وقت لاحق، أكد ديفيد هيوم على الحاجة إلى الخيال، وأكد سورين كيركيغارد على قبول المجهول. وقد اعتمد فلاسفة القرن التاسع عشر مثل وليام جيمس وفريدريك نيتشه وهينري بيرجسون نظرية عدم اليقين واستمتعوا بكل ما هو جديد. ومع وصولهم إلى فئة كبيرة من الناس، أنتجت هذه القيم الابتكار المحلي في جميع مجالات القوة العاملة. لقد كان المؤرخ الأمريكي والت روستو في عام 1952 أول من أدرك ظاهرة الابتكار على مستوى القواعد الشعبية من قبل جميع أنواع الأشخاص الذين يعملون في جميع أنواع الصناعات، وقد وصفها المؤرخ البريطاني بول جونسون بشكل واضح في عام 1983. قمت بتحليل أصولها في كتابي الذي يحمل عنوان «ازدهار الكتلة» لعام 2013.
لذلك لم يكن من الواضح على الإطلاق أن أطروحة شومبيتر ستدمج في النظرية الاقتصادية. ولكن عندما قدم روبرت سولو، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، انموذج النمو الخاص به، أصبح من الممكن افتراض أن «معدل التقدم التقني»، كما يطلق عليه، كان خارجيًا بالنسبة للاقتصاد. لذلك لم يتم النظر في فكرة امتلاك الناس -حتى الأشخاص العاديين الذين يعملون في جميع الصناعات -للخيال من أجل تصور سلع وأساليب جديدة. وكان يمكن استبعادها لو تم طرحها. تم وقف ثورة الديناميكية في النظرية الاقتصادية.
ومع الركود العظيم وعدم الرضا الوظيفي، يبدو أن هناك فرصة لإدخال الديناميكية في النموذج الاقتصادي. إن القيام بذلك أمر ضروري. لقد تطلبت أهمية فهم الاقتصادات الراكدة الجديدة جهداً لإدماج الخيال والإبداع في نماذج الاقتصاد الكلي. منذ حوالي عقد من الزمان، أشرت إلى أننا لا نستطيع فهم الأعراض التي ظهرت في الدول الغربية حتى نقوم بصياغة واختبار فرضيات صريحة بشأن مصادر أو أصول الديناميكية.
إن هذا التقدم النظري سيمنحننا الأمل في تفسير ليس فقط النمو البطيء لإجمالي إنتاجية العامل، ولكن أيضا تفسير عدم الرضا الوظيفي. لا يمكن جعل أميركا عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن جعل فرنسا عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن جعل بريطانيا عظيمة مرة أخرى إلى أن تشارك شعوبها مرة أخرى في التفكير في طرق أفضل للقيام بالأشياء ولخوض رحلاتها إلى المجهول.

تم اقتباس هذا التعليق من خطاب ألقي في جامعة باريس دوفين في 15 يناير / كانون الثاني 2019.
إدموند س. فيلبس حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2006، مدير مركز الرأسمالية والمجتمع في جامعة كولومبيا
بروجيكت سنديكيت
www.project-syndicate.org

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180172/feed 0 180172
مسجد في ميونيخ http://newsabah.com/newspaper/180170 http://newsabah.com/newspaper/180170#respond Tue, 19 Mar 2019 19:00:37 +0000 http://newsabah.com/?p=180170 النازيون.. وكالة الاستخبارات المركزية وبزوغ نجم “الإخوان المسلمين” في الغرب

لا يشير عنوان الكتاب الى ما يتضمنه وهو عنوان خادع للوهلة الأولى ويبدو وكأنه فصلا عن بناء مسجد، ولكن الحقيقة أن الكتاب وثيقة مهمة ومفصلة عن حركة أو أسس تشكيل ما يعرف بالأخوان المسلمين وهم مجموعة سياسيية أصولية تتبنى صيغة خطرة عن الإسلام ولعبت أدوارا مفصلية في حياة وسياسات الشرق الأوسط برمته ابتداء من مصر وانتهاء بالعراق وسوريا والأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج كلها . ولعل أبرز ما شكلته هذه الحركة قضيتين محوريتين استندت اليها دول المنطقة في ناحيتين أولهما : معاداة الشيوعية في المنطقة ومحاربتها عبر وسائل ترتكز على العنف والنضال الشرس في البلدان التي تسربت اليها تعاليمها . أما الناحية الثانية فهي ارتكزت وانتعشت من خلال المساعي الغربية خلال الحرب الباردة والتي تعمل بنشاط حتى بعد سقوط الحلم الشيوعي وانهيار الكتلة السوفيتية عام 1988.
والكتاب يفصل بطريقة مدهشة كيف أنها عملت بالتنسيق مع دول الغرب لمساندتها في مواجهة الشيوعية وقبلها العمل مع جميع الدول التي نشطت في مواجهة الحرب العالمية الثانية . ومن المثير للدهشة كيف أنها تعاونت مع النازيين أولاً ودعمت جهودهم في تشكيل فيالق من الناشطين من الدول العربية وعملت على تدريب تلك الفيالق على السلاح . ولكن عملها ، سيما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، لم يقتصر أو ينحصر في عملها مع النازيين بل ذهب أبعد من ذلك العمل مع المخابرات المركزية الأميركية والمخابرات الألمانية والغربية عموماً.
وسيجد القارئ بين يديه في الكتاب الذي تنشره الصباح الجديد كيف أنها مع هذا التعاون تلونت بمكر هائل لتتحول في فترات متأخرة الى التشنيع على التيارات الليبرالية في المنطقة ووصمتها بالتجسس لصالح الغرب والمخابرات المركزية الأميركية، بل كل التيارات التنويرية التي نهضت في منطقتنا في أثناء النضال لتمدين المنطقة وتحويلها الى دول متينة ترتكز على الديمقراطية السياسية.
وتعد حركة الإخوان المسلمين بتقسيم العالم الإسلامي والعربي الى ما تصفه بـ ” الفسطاطين ” فسطاط كافر ينكر الخلافة الإسلامية كما جسدها الوجود العثماني الذي استعمر العرب لنحو أربعمئة سنة ويعد ان الهدف الأساسي للاخوان هو العودة الى عالم الخلافة بكل الوسائل بما في ذلك العنف وتأسيس المنظمات السرية . ومن هنا جاءت محاولاتها المتكررة في تشكيل التنظيمات المسلحة والقيام بالاغتيالات لزعماء المنطقة . وفسطاط آخر هو فسطاط المؤمنين وفي مقدمتهم حركة الإخوان المسلمين.

الحلقة 18

تأليف: إين جونسون

ترجمة: أحمد جمال أبو الليل

كان الدليل كما ذهب فون منده يكمن في المؤتمر الصحفي الذي جمع كلا من ابراهيم كوجا اوغلو وغريب سلطان وذلك خلال اب/ اغسطس1956 في اعقاب عودتهما من رحلة الحج هذا وقد رأى فون منده المؤتمر الصحافي نقطة تحول في السياسة الدعائية لامكومليب في العالم الثالث فمنذ عودتهما وذلك وفقا لفون منده سعت اللجنة الاميركية للتحرير الى الشروع في حملتها الدعائية السياسية في العالم الاسلامي وقد كتب فون منده ساخرا ان غريب سلطان قد شرع في تعريف نفسه بانه الحاج غريب بن سلطان وهو لقب شرفي يشير الى مشاركته في رحلة الحج وهو ما يتنافى وفقا لفون منده مع سلوك امرئ قصد الاراضي الحجازية لدواع غير دينية كذا فقد كان سلطان يسعى كما ذهب فون منده الى التمتع بمركز قيادي داخل جماعة كوجا اوغلو الدينية وهو الامر الذي توجب ايقافه ووحده نور الدين نمنقاني هو من كان قادرا على الاضطلاع بذلك الامر.
هذا وقد عقدت وزارة شئون اللاجئين اجتماعا حددت فيه اطارا للدور الذي سيضطلع به نمنقاني حيث ذهبت الى ان السيد نمنقاني مخولا اولا بتجميع مسلمي المانيا وهو اجانب بلا وطن في رابطة دينية تنتظمهم وكذلك الامر للاجئين من غير الالمان من اجل القضاء على اي تأثير اميركي غير مرغوب فيه تأثير قد يكون ضارا بمصالح المانيا الغربية اما غرهارد فولفروم الضابط المتقاعد الذي خدم في صفوف اسراب الدفاع الالمانية فقد كتب ان المشكلة الرئيسية تتمثل في كون اهداف المسلمين لا تتلاءم مع الاهداف السياسة لالمانيا الغربية ففي خطاب بتاريخ السابع عشر من نيسان/ ابريل 1957 كتب فولفروم يقول اجده امرا غير مقبول ولايمكن احتماله كون الاجانب المسلمين في المانيا ممن لا يوجد لديهم مأوى ولا وطن تساء معاملتهم باستغلالهم في مناورات سياسية واستخباراتية ملؤها المكيدة والخداع وان يتم ذلك كله على اراضي المانيا الغربية بما يعرض سمعتها لسوء القالة كذا فقد كتب احد المسئولين بالعاصمة بون انه اذا نجحنا في ارساء جماعة دينية حقيقية فسوف يفضى ذلك الى نجاحنا في احراز النفوذ السياسي المنشود ووفقا لوزارة شئون اللاجئين فان العقبة الرئيسية هي امكومليب حيث ذهبت الوزارة الى ان السيد روبرت كيللي من اللجنة الاميركية للتحرير قد زعم مؤخرا انه ينبغي الا تترك شؤون اللاجئين المسلمين في ايد المانية البتة.
اما البداية فقد شهدت تعثر فون منده اذ كان مريضا حينذاك حيث اصيب بازمة قلبية في عام 1956 نظرا لكونه مدخنا شرها هذا وقد اقعدته الاصابة شهرين امتنع خلالهما عن العمل ليبدا بعدها في التعافي ببطء واستعادة لياقته تدريجيا وفي اثناء تللك الفترة كتب كوجا اوغلو عددا من الخطابات لاوبرليندر ملتمسا بعض عون الا انه مع حلول نهاية عام 1956 كان فون منده قد استرد عافيته ليعمل ساعات طويلة ويكدح كدحا كبيرا فقد شن هجوما عنيفا على كوجا اوغلو لكونه جاسوسا اميركيا فوفقا لخطاب ارسله فون منده في العاشر من كانون الثاني/ يناير 1957 الى غرهارد فولفروم بوزارة شئون اللاجئين التي كان يتراسها اوبرليندر ذهب فون منده الى انه بسبب عدم وجود اية مؤسسة المانية لتويل كوجا اوغلو فان اللجنة الاميركية للتحرير كانت مهتمه بجماعة كوجا اوغلو الدينية لاستخدامها كنقطة انطلاق لانشطتها الدعائية السياسية بين اللاجئين المسلمين في المانيا الغربية وفي بلدان ابعد … في المشرق. وكان الدليل كما ذهب فون منده يكمن في المؤتمر الصحافي الذي جمع كلا من ابراهيم كوجا اوغلو وغريب سلطان وذلك خلال اب/ اغسطس1956 في اعقاب عودتهما من رحلة الحج هذا وقد راى فون منده المؤتمر الصحافي نقطة تحول في السياسة الدعائية لامكومليب في العالم الثالث فمنذ عودتهما وذلك وفقا لفون منده سعت اللجنة الاميركية للتحرير الى الشروع في حملتها الدعائية السياسية في العالم الاسلامي وقد كتب فون منده ساخرا ان غريب سلطان قد شرع في تعريف نفسه بانه الحاج غريب بن سلطان وهو لقب شرفي يشير الى مشاركته في رحلة الحج وهو ما يتنافى وفقا لفون منده مع سلوك امرئ قصد الاراضي الحجازية لدواع غير دينية كذا فقد كان سلطان يسعى كما ذهب فون منده الى التمتع بمركز قيادي داخل جماعة كوجا اوغلو الدينية وهو الامر الذي توجب ايقافه ووحده نور الدين نمنقاني هو من كان قادرا على الاضطلاع بذلك الامر. هذا وقد عقدت وزارة شئون اللاجئين اجتماعا حددت فيه اطارا للدور الذي سيضطلع به نمنقاني حيث ذهبت الى ان السيد نمنقاني مخولا اولا بتجميع مسلمي المانيا وهو اجانب بلا وطن في رابطة دينية تنتظمهم وكذلك الامر للاجئين من غير الالمان من اجل القضاء على اي تأثير اميركي غير مرغوب فيه تاثير قد يكون ضارا بمصالح المانيا الغربية اما غرهارد فولفروم الضابط المتقاعد الذي خدم في صفوف اسراب الدفاع الالمانية فقد كتب ان المشكلة الرئيسية تتمثل في كون اهداف المسلمين لا تتلاءم مع الاهداف السياسة لالمانيا الغربية ففي خطاب بتاريخ السابع عشر من نيسان/ ابريل 1957 كتب فولفروم يقول اجده امرا غير مقبول ولايمكن احتماله كون الاجانب المسلمين في المانيا ممن لا يوجد لديهم مأوى ولا وطن تساء معاملتهم باستغلالهم في مناورات سياسية واستخباراتية ملؤها المكيدة والخداع وان يتم ذلك كله على اراضي المانيا الغربية بما يعرض سمعتها لسوء القالة كذا فقد كتب احد المسئولين بالعاصمة بون انه اذا نجحنا في ارساء جماعة دينية حقيقية فسوف يفضى ذلك الى نجاحنا في احراز النفوذ السياسي المنشود ووفقا لوزارة شئون اللاجئين فان العقبة الرئيسية هي امكومليب حيث ذهبت الوزارة الى ان السيد روبرت كيللي من اللجنة الاميركية للتحرير قد زعم مؤخرا انه ينبغي الا تترك شؤون اللاجئين المسلمين في ايد المانية البتة.
اما الالمان الغربيون فقد قرروا ان يضعوا حدا للجدال حول نور الدين نمنقاني ذلك الجدال الذي طال مداه الزمني الى عام بالتمام وذلك عن طريق تعيينه كامام اكبر لعموم مسلمي المانيا ولكي ما يتم ذلك كان هؤلاء الالمان الغربيون بحاجه الى ان تقوم الجماعات الاثنية الرئيسية بدعم نمنقاني ومؤازرته وهنا فان الارقام لا تعني الكثير فموازرة جماعات متعددة ممثلة لمسلمي ميونيخ لنور الدين نمنقاني لتفي بالغرض لذا ففي التاسع من اذار/ مارس1958 عقدت احدى كوادر المسلمين المقربين من فون منده والذين عملوا كلهم بلجان الاوستمنستريوم القومية اجتماعا في حانة ومطعم لوفينبر او بميونيخ وقد ذهب المجتمعون الى وصف جماعتهم بانها مزيج من الجماعات الاثنية الممثلة لخمسة مواطن هي شمال القوقاز واذربيجان وتركستان واورال الفولغا والقرم وقد ذكر اعضاء الجماعة التي ترأسها الناشط التركستاني المخضرم على قنطمير انهم متساوون من حيث العدد مع اولئك المسلمين الذين يتبعون ابراهيم كوجا اوغلو ولو ان هذا الزعم يبقى محل تساول وتشكك هذا وقد خلص المجتمعون الى كونهم بحاجة الى امام وان اختيارهم قد وقع على نمنقاني وللقيام بذلك الامر كان لابد من شكل قانوني لذا فقد عمدت الجماعة الى تكوين ما عرف بالادارة الدينية اللاجئين المسلمين في المانيا الاتحادية حيث انتخب نمنقاني رئيسا لها لتصبح مكتبا حكوميا مول مباشرة من قبل وزارة شئون اللاجئين برئاسة اوبرليندر.
اما ردة فعل كوجا اوغلو ازاء ذلك المكتب الحكومي الجديد فكانت مباغته وتهكمية اذ ذهب الى وصف اجتماع اذار/ مارس هذا والذي ضم القوى المناصرة لمنقاني بانه مجموعه من السياسين المحنكين وزمرة صغيرة من اناس متماثلي الافكار تم دعوتهم خصيصا لاختيار قيادة كهنوتية زاعمين كونهم يمثلون مصالح المانيا الاتحادية ولقد كان كوجا اوغلو محقا في قوله هذا فالجماعة كانت تجمعنا سياسيا محضا بلا ادنى تفويض شعبي بيد ان بيروقراطي بون كانوا قد تنبئوا ذلك فقبل الاجتماع المذكور باشهر قلائل ارتات وزارة شئون اللاجئين ان تضفي على نمنقاني قبولا وجاذبية شعبيين موضع يمارس فيه مسلمو ميونيخ شعائرهم التعبدية.
على انه لو كان نمنقاني قد اراد حقا انشاء مسجد لمسلمي ميونيخ لغرض التعبد وتقوى الله لكان يمكن ان تتوفر لديه فرصه رائعة لتوحيد اولئك المسلمين وراءه وكذا وراء مصالح المانيا الغربية الا ان الفكرة لم تكن ابدا فكرته كذا فلم يكن الامر بدافع من تقوى او ورع قط بل ان بيروقراطي بون بالمقابل كانت لديهم مارب سياسية محددة تماما فوفقا لما ذكره احد المسؤولين في مذكرة له في عام 1957 ان وجود موضع يتيح لمسلمي اداء صلواتهم به حيث يمر بالمدينة العديد من الاجانب المسلمين فضلا عن اولئك المقيمين اقامة دائمة في بافاريا سيتيح لاولئك وهؤلاء الفرصة لاداء شعائرهم وصلواتهم اذا فلا يمكن اغفال الاثر الايجابي العائد على البلدان الاسلامية وكذا الاثر ذاته على مسلمي المانيا وما لذلك من عواقب محمودة بشان علاقان المانيا بالبلدان الاسلامية.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180170/feed 0 180170
لماذا يكذب القادة؟ http://newsabah.com/newspaper/180164 http://newsabah.com/newspaper/180164#respond Tue, 19 Mar 2019 18:59:37 +0000 http://newsabah.com/?p=180164 حقيقة الكذب في السياسة الدولية

يعد الخداع الحاوية الرئيسة للكذب وهو سلوك بشري يستهدف طمس الحقيقة عن بشر أخرين وهو سلوك عادة ما يكون له هدف وقد يكون ذلك الهدف احيانا نبيلا كما يرى مؤلف كتاب “لماذا يكذب القادة”.
على المستوى الفردي وبين البشر هنالك في الاقل 31 نوعا من انواع الكذب يمارسه البشر فيما بينهم ومع ذلك فان عموم ثقافات البشر تتعامل مع الكذب على اساس انه فعل ممجوج مكروه ويعكس انخفاضا في القيم او هكذا يفترض والكذب كما وصفه ايمانويل كانت اكبر انتهاك يقوم به الفرد ضد نفسه، ومع ذلك لا يتورع الناس عن ممارسته والتفنن فيه حتى صار يبدو جزءا اساسيا من تعاطي البشر مع ذواتهم ومع محيطهم ومع ان الناس تمارس الكذب باشكال مختلفة ومستويات متنوعة فانهم في المجمل لا يقرون بكذبهم بل يبررونه وبالطبع لا احد يقبل ان يوصف بانه كاذب.
لزمن طويل استمر البحث عن تفسير الحدث السياسي في إطار السؤال التالي: هل الاحداث التاريخية الكبرى ليست الا نتيجة طبيعية لتغير ونضج ظروف مجتمعية واقتصادية وسياسية؟ ام ان هناك دورا فاعلا وحقيقيا ومؤثرا للافراد في خلق تلك الاحداث؟
هل أن التحولات السياسية الكبرى هي جزء من عجلة التاريخ؟ هل التغيرات التاريخية تحدث لاسباب ومعطيات اجتماعية؟ فان كانت كذلك فما دور الفرد في هذه المتغيرات وهل للفرد وسلوكه أثر ما في تلك المتغيرات أم أنه مجرد عنصر صغير بسيط الاثر لا يستحق الدراسة الا بقدر؟
كما يحاول الكتاب رصد ظاهرة الكذب وتحليلها في اطار العلاقات الدولية باسلوب رشيق ورصين فالكتاب في حالته هذه موجه الى عموم الناس وقابل للهضم والفهم والاستيعاب بعيدا عن التعقيدات الاكاديمية برغم ان مؤلفه البروفيسور ميرشيمر اكاديمي متميز وهذا الكتاب محاولة جريئة ومستحقة تحسب للمؤلف الذي اعتاد طرق المواضيع غير التقليدية.
بطبيعة الحال كان التركيز على الولايات المتحدة من دون اغفال العديد من التجارب الاخرى ومن الواضح ان المؤلف قد بذل جهدا كبيرا في رصد ظاهرة الكذب عبر التاريخ في العديد من الدول الغربية ولم ينس في ذلك كذب اسرائيل على العالم لتبرير احتلالها واغتصابها لفلسطين خصوصا انه كان قد وضع للمكتبة الدولية كتابه المهم والمؤتمر “اللوبي الاسرائيلي وسياسة الولايات المتحدة الاميركية الخارجية” الذي خلق جدلا واسعا ومازال داخل اميركا وخارجها. ويبدو ان توافر المعلومات والدراسات والوثائق في المحيط الغربي كان مبررا منطقيا للتركيز على ظاهرة الكذب الدولي في الغرب.
ومع ان البروفيسور ميرشيمر كان قد انطلق من فرضية ان هناك وظيفة قد تكون مفيدة للكذب في السياسة الدولية وعالجها بعمق مبينا اين من الممكن ان تحدث الاختلالات والانتكاسات للكاذبين من السياسيين فانه أكد في المقابل ان حالات الكذب التي تعامل معها هي تلك التي يطلق عليها الكذب الاستراتيجي الذي يتوخى في مساعيه تحقيق مصلحة عامة وطنية.
بالطبع نقف هنا أمام اشكالية تحديد ماهية المطامح الشخصية والانانية وهل ممكن ان يكون البقاء في السلطة وتحطيم الخصوم داخليين كانوا او خارجيين جزءا من اهداف ومساع شخصية السؤال الذي يظل مفتوحا وتحدده طريقة تعريفنا للكذبة الاستراتيجية وهي مسألة متصلة وخاضعة لمزيد من المراجعة فالمؤلف اوضح أنه على عتبات مجال جديد سيحتاج الى مزيد من البحث والتمحيص.

الحلقة 10

تأليف: جون جي. ميرشيمر

ترجمة.. أ.د. غانم النجار

يؤدي الكذب المتكرر الى الأضرار الكبير بأي جهاز سياسي , لانه يخلق ثقافة تضليل مسمومة . وعليه فأنه من الذكاء ان يحرص القادة ومواطنوهم على تقليل حجم الكذب في بلدانهم . غير ان ذلك بالطبع ليس بالأمر السهل , حيث توجد أحياناً حوافز قوية للأفراد لأن يكذبوا ويغشوا لتحقيق مآربهم , حتى ان كان لذلك السلوك الأناني إثارة السلبية في المجتمع ككل . فلننظر مثلا الى ما فعله بيرني مادوف . المستثمر المعروف في وول ستريت , والذي احتال على الألاف من زبائنه بمبالغ تجاوزت مليارات الدولارات . وقد كان له شركاء بالطبع ولهذا السبب فعلى الحكومات ان تمارس دورها في تفنين ومراقبة سلوك مواطنيها في مجالات مختلفة , ولهذا تستنكر النخب في اغلب المجتمعات وتدين الكذب في القضايا الاقتصادية والسياسية المحلية .
وعلى ضوء هذه الخلفية , يثير اطلاق الأكاذيب الدولية مخاطر كامنة ومخاوف عميقة , وبالتحديد , فأنه من المحتمل ان يكون للكذب في قضايا السياسة الخارجية مردوده العكسي على الحياة اليومية داخل حدود البلد وبعبارة أخرى , فأن الكذب الصريح في السياسة الدولية . حتى لو كان يتبع منطقا استراتيجيا . قد يتسرب الى مسرح الأحداث المحلي ويسبب مشكلات كبيرة بشرعنته لعد الأمانة في الحياة اليومية . ان المبالغة في اللجوء الى التغطية والإخفاء والتلفيق قد تؤدي أيضاً الى نتائج غير محمودة , ولكن كل انواع الخداع تلك لا تقارن خطورتها بالضرر الذي يحدثه الكذب المتفشي الصريح .
للكذب الروتيني اربع نتائج سلبية في الحياة داخل الدولة , وهي اشد وطأة خصوصاً على الأنظمة الديموقراطية . فعندما ينتشر الكذب على نطاق واسع فأن ذلك يجعل تصويت المواطنين على قضايا معينة , او على مرشحين , اكثر صعوبة , وذلك ببساطة لانهم ربما يكونون قد بنو قراراتهم على معلومات مغلوطة وكاذبة . كيف للناخب ان يحاسب السياسي او القائد , عندما يكون من المستحيل معرفة حقيقة افعاله ؟ تنجح الديموقراطيات عندما تتضمن سوقا لتبادل الأفكار وتلاحقها , وهو ما يمكن حدوثه فقط عندما يتمكن المواطنون من الحصول على المعلومات الموثوقة , وعند توافر مستويات عالية من الشفافية والامانة .
ويؤدي كذب المسؤولين الحكوميين . بعضهم على بعض او على الجمهور . الى اعاقة عملية صنع القرار في الدولة , سواء اكان ذلك في دولة ديموقراطية ام غير ذلك . والسبب الرئيس لذلك هو ان تكاليف عالم الأكاذيب والخديعة باهظة جدًا , لأن صناع القرار حينها لن يثق بعضهم ببعض , وبالتالي سيبذلون جهودا مضاعفة , وأوقاتاً طويلة للتحري والتأكد تماما من ان المعلومات التي بين أيديهم صحيحة . ولكن , حتى لو بذلوا الجهود اللازمة , فقد ينتهي بهم الامر دون الحصول على كل المعلومات المطلوبة , فتكون قراراتهم مبنية على معلومات زائفة , مما يزيد من احتمالات انتهاج سياسات خاطئة .
علاوة على ذلك , فقد يقوض الكذب المتكرر سيادة القانون , الذي هو بمنزلة القلب بالنسبة الى الحياة الديموقراطية . ولخص ذلك باقتدار باتريك فيتزيجيرالد , المدعي العام الذي دان موظف البيت الأبيض لويس (سكوتر) ليبي في أكتوبر 2006 بسبب كذبه بشأن دوره في كشف هوية احد العاملين في الاستخبارات المركزية , حين قال :<<الحقيقة هي بمنزلة المحرك لنظامنا القضائي . فأن ساومت على الحقيقة , فقدت كل شي >> . وبالطبع , فقد وجدت القوانين جزئيا لمعاقبة الكذب , مما يعني ان هناك قدرا متوقعا من عدم الأمانة في اي مجتمع . ولكن لا يجب للكذب ان ينتشر : لا بد من مساحة كبيرة من الأمانة والثقة في الحياة العامة لكي يكون اي نظام قانوني فعالا وكفؤا . فلنأخذ , على سبيل المثال , حكاية جورج ريان , الحاكم السابق لولاية الينوي ,

لماذا يكذب القادة ؟

الذي كان مؤيدا لتطبيق الإعدام ,. بيد انه اضطر الى تعليق كل أحكام الإعدام في ولايته لوجود ادلة قاطعة ومقنعة على ان معظم المساجين الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام قد ادينوا بناء على ايفادات كاذبة وأخطاء أخرى .
وأخيراً , ان تفشي الكذب في دولة ديموقراطية قد يجعل المواطنين يشعرون بالاغتراب الى درجة فقدان الثقة بحكومتهم الديموقراطية , مما قد يدفعهم الى تأييد شكل من اشكال الحكم التسلطي . وعلى كل , فمن الصعب تصور استمرارية الحكم الديموقراطي زمنا طويلا اذا فقد الشعب احترامه لقادته , وراهم مجرد حفنه من الكذابين , واذا فقد احترامه لمؤسساته لانها موغلة في الفساد . وخلاصة القول , فأن الكذب الكثير يسبب أضراراً جسيمة لاي جهاز سياسي .
ولتغيير مسار النقاش , فلنسأل كيف يمكن ان يؤثر الكذب الدولي سلبيا في سياسة الدولة الخارجية ؟ كما اكدنا سابقا , يكذب الحكام بعضهم على بعض وعلى شعوبهم .لايمانهم بأن ذلك الكذب يخدم المصلحة الوطنية . وتبقى الحقيقة المؤسفة ان الكذب , أحياناً , يكون منطقيا من الناحية الاستراتيجية , فأن لم يكن كذلك انتفت المبررات لأنواع الكذب المتنوعة الموصوفة في الفصول السابقة . ومع ذلك , تنتج من الكذب أحياناً ارتدادات عكسية سلبية , فينتهي الأمر بالدولة الى حال اسوأ مما كانت عليه قبل اطلاق الكذبة . وعليه ,فأن السؤال المحوري لتقييم التعقيدات الناتجة من الكذب الدولي هو : ما أنواع الأكاذيب التي من المحتمل ان تنتج منها ارتدادات عكسية وتؤدي الى نتائج استراتيجية ضارة ؟
إجمالا . ان <<احتمالية الانتكاسة العكسية >> هي المعيار لتقييم نتائج الكذب الدولي على الجبهة المحلية , بينما احتمالية << الارتدادات السلبية >> والأضرار بالدولة اكثر من نفعها هو افضل معيار لتقييم الاثر في محيط السياسة الخارجية .

مخاطر الكذب بين الدول

من غير المرجح ان يؤدي كذب الدولة على دولة اخرى الى مشكلات في الجبهة الداخلية . وعادة ما تكون خطورة الانتكاسة العكسية بسيطة , لأن القادة لا يكذبون كثيرا بعضهم على بعض . بيد ان السبب الرئيس لذلك هو ان معظم الناس يعلمون ان القواعد الحاكمة للسياسة الخارجية غير تلك التي يجري العمل بها في السياسة المحلية . وعلى الأخص , هم يعملون ان على القادة ان يكذبوا أحياناً في بعض التعاملات مع دول أخرى , خصوصا اذا كان التعامل مع عدو خطير , وأياً كان الموقف , فأن الكذب مقبول على نطاق واسع , وان كان كريها , كسلاح استراتيجي في السياسة الخارجية . ولهذا السبب فمن النادر , ان يعاقب القادة والديبلوماسيين عندما يكشف عن كذبهم على دولة أخرى . وعلى العكس من ذلك , يعتبر الكذب عامة خطأ حين يكون الموضوع محليا , لانه نادرا ما يكون هناك خطر على الدولة عندما يتعلق الامر بالسياسة الداخلية او المحلية .
وقد يبدو من غير المنطقي تصنيف الكذب بين الدول بالطريقة التي وصفتها أنفاً من دون ان نشجع على شرعنة الكذب على الجبهة الداخلية . بيد ان هذا غير صحيح : فبالإمكان رسم حدود منطقية تبين لنا متى يصبح الكذب مقبولا ومتى لا يكون كذلك , ولنتذكر ان معظمنا يقبل حقيقة ان الكذب مسموح به في حالات استثنائية في حياتنا اليومية , من دون ان يجعل منه سلوكا مقبولا في الظروف العادية . فمثلا . عندما كنت طالباً في اكاديمية وست بوينت العسكرية في أواخر الستينيات . كان هناك ميثاق شرف صارم يشترط على الطالب ان لا يكذب , ولا يغش , ولا يسرق , والا يتسامح مع أولئك الذين يمارسون تلك السلوكيات . ولكن كان مسموحاً لنا بالكذبة البيضاء – وكانت تسمى <<الشرف الاجتماعي>> – في حالات قد نؤذي فيها شعور الأخرين في موضوع تافه وللدلالة على ذلك سأذكر مثالا من ذلك الوقت : فإذا زرت منزل قائدك المباشر وقدمت لك زوجته طعاما رديئا , كان من المقبول ان تقول لها ان الطعام كان جيدًا ولذيذاً . ولكننا كنا مدركين ان اطلاق كذبة في مواقف اجتماعية حرجة كهذه لا يمنحنا الرخصة لان نكذب في ظروف أخرى .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180164/feed 0 180164
هل تقف الجزائر على حافة الهاوية؟ http://newsabah.com/newspaper/180069 http://newsabah.com/newspaper/180069#respond Mon, 18 Mar 2019 18:51:07 +0000 http://newsabah.com/?p=180069 سارة فوير

في الأسبوع الثالث من حركة الاحتجاجات التي اندلعت في 22 شباط/فبراير، تتوقع عاصمة أكبر بلد في أفريقيا نزول ما يعادل مليونيْ شخص إلى الشارع في 8 آذار/مارس. فبعد أن انطلقت التظاهرات في الجزائر للاعتراض على الولاية الخامسة المتوقَّعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يبلغ من العمر اثنين وثمانين عامًا، بقيت هذه التظاهرات سلمية إجمالًا حتى الآن، لكن سيزداد احتمال حدوث اشتباكات عنيفة مع قوى أمن الدولة مع تضخّم عدد المحتجّين. وقد تحدد الأيام القادمة إذا ما كان أحد البلدان القليلة التي تفادت اضطرابات الربيع العربي سيسلك مسارًا باتجاه الإصلاح أم سيتدهور لتعمّ الفوضى.
ما سبب الاحتجاجات؟
التظاهرات ليست غريبة عن الجزائر – ففي السنوات الأخيرة، شهد البلد آلاف الاحتجاجات الصغيرة النطاق حول مسائل محلّيّة مثل الحصول على الإسكان والوظائف. غير أن الموجة الأخيرة هي الأكبر والأوسع انتشارًا منذ سنة 2011، حين اجتاحت مجموعة من الانتفاضات جزءًا كبيرًا من الشرق الأوسط.
وتمكّنت الجزائر من تفادي الأسوأ من ذلك الصراع.
ويعود جزءٌ من السبب إلى ذكريات حربها الأهلية التي دامت لعقدٍ من الزمن في التسعينيات والتي يبدو أنها ثبّطت العزيمة على زيادة التعبئة، وأيضًا إلى إسراع الحكومة في استخدام مواردها لزيادة منافع الرعاية الاجتماعية. لكن لا يبدو أن أيًّا من الرادعيْن ينفع اليوم.
كان السبب المباشر الذي أدّى إلى الاحتجاجات الحاليّة، مشهد ترشُّح بوتفليقة لولاية خامسة تمتد على خمس سنوات في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 18 نيسان/أبريل، برغم بقائه بعيدًا عن الأضواء إلى حدٍ كبير منذ أن أُصيب بسكتة دماغية في سنة 2013. وجاء الإعلان الرسمي عن ترشّحه في الثالث من آذار/مارس – بعد أسبوعٍ من سفره إلى جنيف بحسب التقارير لتلقّي العلاج الطبي، وبعد يوميْن من تدفق ما يقارب 800,000 محتجٍ إلى شوارع الجزائر العاصمة للمطالبة بعدم ترشّحه.
أما الأسباب الأعمق التي تكمن خلف الاضطرابات فتعود إلى تصلّب النظام السياسي وتدهور الاقتصاد. فمنذ الحصول على الاستقلال من فرنسا في سنة 1962، حَكَمَ الجزائر تحالفٌ غامض من القادة العسكريين والمسؤولين الاستخباراتيين ونخب رجال الأعمال والسياسيين المعروفين معًا باسم Le pouvoir (السلطة). وعلى مر العقود، انبثقت شرعية هذه الفصيلة إلى حدٍ كبير من واقع أن الكثيرين من أعضائها شاركوا في النضال من أجل الاستقلال.
وبوتفليقة، الذي استلم مقاليد الحُكم في سنة 1999، هو من بين النخب الأخيرة الباقية من ذلك الجيل، ويعود إليه جزءٌ كبيرٌ من الفضل في مساعدة البلاد على بلوغ قدرٍ من الاستقرار بعد الحرب الأهلية التي أودت بحياة حوالى 200,000 شخصٍ. إلا أن قرار تقديم ترشحه مرة أخرى يشير إلى أن النخب الذين يُفترَض أنهم مسؤولون عن اختيار خلَفه كانوا عاجزين عن التوصل إلى إجماع.
علاوةً على ذلك، لا يرتجع كثيرًا صدى الإشارة إلى الكفاح ضد الاستعمار والتحذيرات من العودة إلى «العقد الأسود» للتسعينيات في آذان 70 في المئة من 41 مليون ساكن في الجزائر لم يبلغوا سنّ الثلاثين. فما يعني هذا الجيل أكثر بنحو مباشر هو معدّل البطالة لدى الشباب الذي بلغ 25 في المئة والاقتصاد الذي يزداد سوءًا بانتظام، وهما أمران عجزت أم لم ترغب النخب السياسية في تحسينهما. فتعتمد الجزائر كثيرًا على مردود مبيعات النفط والغاز، التي تشكّل 95 في المئة من عائداتها التصديرية و60 في المئة من مداخيل ميزانيتها. واضطرّت الدولة بسبب هبوط أسعار النفط العالمية في سنة 2014 إلى الاستعانة باحتياطات العملة الأجنبية، التي تراجعت بنسبة 50 في المئة تقريبًا منذ سنة 2011. وفي الوقت نفسه، تحدّ الأحكام التجارية التقييدية من الاستثمار الأجنبي بنحو كبير. لذلك كلُّ من يستلم السلطة بعد هذه الدورة من الانتخابات سيواجه وضعًا اقتصاديًّا ملحًّا بحاجة إلى الإصلاح العميق.
التبعات على السياسة الأميركية
برغم أن علاقة واشنطن مع الجزائر ليست متينة بقدر العلاقة التي تتمتع بها مع البلدان المجاورة مثل المغرب وتونس، ستؤدي إصابة هذا البلد بنوبة جدّيّة من عدم الاستقرار إلى تقويض المصالح الأميركية في المنطقة. فبرزت الجزائر كشريك أساسي لمكافحة الإرهاب في الحملة لإضعاف الشبكات التابعة لتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل إلى الجنوب. ويعتمد الحلفاء الأوروبيون من جهتهم على الجزائر لضمان التدفق المستمر للهيدروكربونات بصفتها مزوّدهم الثالث الأكبر بالغاز الطبيعي، ولتخفيض نسبة تدفق المهاجرين من أفريقيا. كما انضمت الجزائر مؤخرًا إلى محادثات متعددة الأطراف تهدف إلى حل النزاع الذي دام لعقود في الصحراء الغربية.
غير أن استجابتها للاحتجاجات حتى الآن لم تكن كافية لطمأنة الحلفاء بأن هذه الركائز الخاصة بالاستقرار الإقليمي آمنة. فاستبدلت الحكومة مدير حملة بوتفليقة واقترحت في حال فوزه أن يخدم لمدة عامٍ واحدٍ فحسب، وأن يتم عقد مؤتمر وطني من أجل التحضير للانتخابات الجديدة. وتؤكّد هذه التنازلات المقترَحة، مع الاقتراب جدًّا من موعد الانتخابات الراهنة، على الخلل الجدّي في حكومةٍ كان أمامها عدة سنوات من أجل التخطيط لخلافةٍ حتميةٍ لكن اتضح أنها لم تكن بحجم المسؤولية. ونظرًا إلى تقارير اليوم حول الاحتجاجات المتنامية، لن تهدّئ هذه العروض على الأرجح الوضع السائد.
وهكذا، على واشنطن أن تستعد لاحتمال استمرار الاضطراب، وأن تعمل في الوقت نفسه بهدوء مع الحلفاء العرب والأوروبيين على حث الجزائر على وضع خارطة طريق موثوقة للخروج من المأزق، تأخذ في الاعتبار بنحو مناسب هواجس المحتجّين. كما عليها النظر في توسيع قنوات الالتزام لتشمل المحادثات بين «قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا» ورئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، الذي سبق أن تعهد بالحفاظ على استقرار البلد وأمنه.

سارة فوير زميلة أقدم في معهد واشنطن.
معهد واشنطن

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180069/feed 0 180069
حكومة.. فائضة عن الحاجة !! http://newsabah.com/newspaper/180063 http://newsabah.com/newspaper/180063#respond Mon, 18 Mar 2019 18:49:26 +0000 http://newsabah.com/?p=180063 هاني حبيب

كانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد أوصت لدى اجتماعها في نهاية كانون الثاني الماضي، بتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على أن يرأسها أحد أعضاء اللجنة المركزية للحركة، وعلى الأثر، قبل الرئيس محمود عباس استقالة حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله وكلفها بتسيير أعمال الحكومة إلى حين الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الجديدة. وفي العاشر من آذار الجاري، كلف الرئيس الدكتور محمد شتية بتشكيل الحكومة الثامنة عشرة، كتاب التكليف الذي تضمن مهام الحكومة الجديدة، تجاهل هوية هذه الحكومة التي تضمنها توصيات اللجنة المركزية للحركة، حكومة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، أي حكومة وحدة وطنية تخلف حكومة الوفاق الوطني. وفي ذات الوقت اشار شتية في أول تصريحاته بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، أن حكومته ستضم كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، ومن شتى الفصائل والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية ورجال الأعمال، في الوقت الذي امتنعت أهم فصائل المنظمة، خاصة الجبهتين: الشعبية والديمقراطية، واعترضتا على تشكيل حكومة جديدة، لأسباب عرضتاها في سياق تبرير موقفهما، ما يعني أننا لسنا بصدد حكومة وحدة وطنية، بل حكومة أقرب ما تكون إلى حكومة الوفاق التي شكلها رامي الحمد الله منذ سنوات خمس، وإذا عرفنا أن مهام حكومة الوحدة هي غير مهام حكومة الوفاق، لأدركنا أنه لم تكن هناك حاجة عملية لتشكيل حكومة جديدة.
كانت إحدى مهام حكومة الحمد الله، إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وهي ذات المهام المناطة بالحكومة الجديدة مع صياغات مختلفة، تم إفشال الحكومة السابقة في تحقيق هذا الهدف، لأسباب لا تزال تعيق الوصول إليه، بل ان هناك العديد من العقبات الإضافية التي تحول دون تحقيقه، علماً أن عملية المصالحة بحد ذاتها، ليست في إطار إمكانيات أية حكومة، فالأمر يتعلق بالعلاقات السياسية بين حركتي فتح وحماس والحكومة أداة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، خاصة وأن هذه العملية من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية، تتسلمها منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عزام الأحمد، وعليه فإن ما لم تتمكن حكومة الحمد الله من تحقيقه في هذا الإطار، لن يكون بمقدور الحكومة الجديدة الوصول إليه.
أعلن الرئيس عباس أواخر كانون الأول الماضي عن حل المجلس التشريعي والدعوة إلى عقد انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، وإذا افترضنا أن «شتية» سينجح في تشكيل حكومته العتيدة أواخر الشهر الجاري، فإنه يتبقى ثلاثة أشهر على الموعد النهائي لإجراء الانتخابات التشريعية، وعليه فإن الوقت أمام الإعداد الجديد لهذه الانتخابات محدود للغاية، وطالما أن إحدى أهم مهام حكومة الحمد الله، الإعداد لانتخابات تشريعية، فالأصحّ من وجهة نظرنا، أن تستمر هذه الحكومة في إعدادها لهذه المهمة، خاصة وأن الأعراف الدستورية، والنصوص القانونية، تدعو الى استقالة الحكومة إثر اختتام وظهور نتائج الانتخابات التشريعية، أي كان بالإمكان الانتظار إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، لكي تستقيل حكومة الحمد الله، للتمهيد لبداية دستورية جديدة، ومع أننا ندرك أن من صلاحيات الرئيس إقالة أو قبول استقالة، وتشكيل حكومة جديدة في أي وقت يراه مناسباً في سياق المصلحة الوطنية، إلاّ أننا كنا نفضل الإبقاء على حكومة الحمد الله للشهور الثلاثة القادمة.
في ضوء هذه المعطيات السريعة، فإننا نرى أنه لم تكن هناك حاجة لتشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة، مع إدراكنا أن الحكومة الجديدة، من شأنها معالجة ثلاثة تحديات جديدة: نتائج الانتخابات الإسرائيلية، الإعلان الأميركي عمّا تبقّى من «صفقة القرن»، إضافة إلى الحصار المالي الممنهج إسرائيلياً وأميركياً، وهي مهام عدا كونها تعكس تحديات مصيرية، إلاّ انها تشير إلى مدى قدرة الحكومة الجديدة على التصدي لها، ما يستوجب وقوف الكل الوطني، لدعم أعمال هذه الحكومة وجهودها، بصرف النظر عن ملاحظاتنا السابقة!

ينشر بالاتفاق مع جريدة الأيام الفلسطينية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/180063/feed 0 180063