ملاحق – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Mon, 24 Jun 2019 18:24:45 +0000 ar hourly 1 124085406 لن تسير الأعمال كالمعتاد في سوريا http://newsabah.com/newspaper/187654 http://newsabah.com/newspaper/187654#respond Mon, 24 Jun 2019 16:55:53 +0000 http://newsabah.com/?p=187654 كاثرين ناظمي
ألكسندر دسينا

استناداً إلى الاعتبارات الفردية والظروف الأمنية والاقتصادية السائدة، ستكون إعادة الاستثمار في سوريا محدودة وقد تترتب عنها تأثيرات متفاوتة.
اضطُرّ رجال وسيدات الأعمال السوريون، في مواجهة العنف والدمار منذ بدء النزاع، إلى إغلاق أنشطتهم أو خفضها – وقد غادر عددٌ منهم البلاد وأخذ معه قدراً كبيراً من الرساميل. اليوم، وعلى الرغم من أن النظام السوري تمكّنَ من الصمود وتخطّي النزاع، ومن أنه ربما تلوح نهاية للحرب في الأفق، يبقى مستقبل سوريا الاقتصادي ملتبساً وغير واضح المعالم. وهكذا فإن قدرة البلاد على تحقيق «وضع اقتصادي سويّ» جديد يكون واسع النطاق وشاملاً ومتاحاً لشرائح كبيرة من السكان، سوف تتوقف في جزء كبير منها على استئناف الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم – 95 في المئة من الاقتصاد السوري قبل الحرب – أنشطتها وإعادة استثمار الرساميل في سوريا.
لقد أعربت دمشق من جهتها عن رغبتها في استقطاب الاستثمارات واستئناف النشاط الاقتصادي، وأطلقت بوادر عدة تجاه مستثمرين سوريين رفيعي المستوى في بلدان الاغتراب. فقد أرسل النظام وفوداً رسمية إلى مصر في شباط/فبراير 2017 وإلى الإمارات العربية المتحدة في كانون الثاني/يناير 2019، واستقبل وفوداً من رجال وسيدات الأعمال السوريين في الاغتراب، وشجّع على تنظيم جولات في مواقع صناعية داخل البلاد. ولكن هذه المبادرات غير كافية على الأرجح لإقناع غالبية مجتمع الأعمال السوري – داخل البلاد وخارجها – بالاستثمار من جديد.
بدلاً من ذلك، تؤدّي مجموعة من الاعتبارات على المستوى الفردي، وتحديداً توزيع الأصول وحركيتها، وتكاليف إعادة الاستثمار ومخاطرها – إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والأمنية الأوسع في سوريا – الأدوار الأساسية في تحديد ما إذا كان رجال وسيدات الأعمال سيُبادرون من جديد إلى الاستثمار في البلاد وكيف سيكون ذلك. يتضح من المقابلات مع رجال وسيدات أعمال سوريين ومعاونين لهم، أن هذه الاعتبارات البراغماتية، إضافة إلى المخاوف على الأمن الشخصي ومكانة الشبكات العائلية والمجتمعية، العوامل الأساسية التي تحفّز قراراتهم. فالآفاق لا تُبشّر بعودة الرساميل على نطاق واسع في المستقبل القريب، لكن الطريقة التي ستتطور بها هذه العوامل سوف تطبع إعادة انخراط مجتمع الأعمال.

المغتربون واللاجئون
يسجلون ستة
الاف شركة جديدة في تركيا
خلال النزاع، سُجِّلت حركة هرب كثيفة للرساميل مع قيام السوريين بنقل أصولهم ومقتنياتهم إلى خارج البلاد، سيما إلى تركيا ومصر ولبنان والإمارات والأردن. وبين العامَين 2011 و2017، سجّل المغتربون واللاجئون السوريون ما يزيد على ستة آلاف شركة جديدة في تركيا، ومعظمها عبارة عن شركات تجارية وصناعية صغيرة ومتوسطة الحجم في غازي عنتاب واسطنبول وكِلِس وهاتاي. وتستضيف مصر أيضاً شركات متوسطة وصغيرة الحجم في معظمها، وعددٌ كبير منها نقلَ أعماله من المنطقة الصناعية التي مزّقتها الحرب في حلب. وقد تمكّن قسمٌ صغير من الأعمال التي انتقلت إلى الخارج من الاحتفاظ بأنشطة داخل سوريا، ولو تقلّصَ حجمها. فعلى سبيل المثال، أظهر مسحٌ أُجري في العام 2017 وشمل 230 شركة سورية في تركيا أن عشرة في المئة من الشركات التي تمتلك أعمالاً وأنشطة في سورية، حافظت عليها وواصلت تشغيلها.
ثمار في سوريا، فإن مَن يمتلكون بينهم حضوراً في بلدان عدة لديهم مجالٌ أكبر لاختيار البيئة الأكثر مؤاتاة لتركيز استثماراتها وتوسيعها. إذا كانت الظروف في سوريا مناسبة، فسوف يستثمرون هناك، وإلا سيعطون الأولوية لأماكن بديلة. ومَن هم على استعداد لتحمّل مخاطر أعلى قد يكونون أكثر ميلاً لاختبار الأرضية بواسطة استثمارات صغيرة، حتى لو كانت الأرباح ستقتصر على الحد الأدنى أو حتى لو اضطروا إلى تكبُّد خسائر، وذلك أملاً منهم بأن يتمكنوا من تأمين وصول أفضل إلى السوق والتفوق على أولئك الذين قد يعودون لاحقاً إلى البلاد، من خلال المبادرة باكراً إلى حجز مكان لهم والاطلاع على التحديات القائمة. أما مَن يمتلكون استثمارات في سوريا ولا يريدون خسارتها –سيما إذا كانت لديهم أصول ثابتة أو بدائل محدودة – فسوف يكونون أكثر استعداداً لتحمُّل الظروف الصعبة، لكنهم لن يعمدوا بالضرورة إلى توسيع أعمالهم أو حتى الاستمرار في المدى الطويل.
ما تزال الظروف على الأرض تطرح عوائق خطيرة في المدى القصير والطويل. ولعل التأثير الأوضح يتمثل فيما أحدثه الدمار في شتى أنحاء البلاد من أضرار كبيرة في البنى التحتية وخسارة الأرزاق وتعطيلها. وتتسبب أزمة المحروقات الراهنة بتقويض إضافي للنشاط الاقتصادي، ما يؤدّي إلى كبح الحركة وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ويواجه المصنِّعون أيضاً صعوبات في الحصول على المواد الخام والآلات الضرورية لإعادة إطلاق عجلة الإنتاج. وتُسبّب العقوبات الواسعة الكثير من التأخير أو تدفع بهؤلاء المصنّعين إلى الاعتماد على قنوات السوق السوداء غير الشرعية لاستيراد البضائع والمعدات بأسعار أعلى بكثير.
وكذلك يؤدّي غياب الطلب في السوق، جراء هرب الرساميل والفقر المدقع وتراجع القدرة الشرائية، إلى تقويض الأعمال والشركات السورية. ونظراً إلى النقص في اليد العاملة – بسبب النزوح، فضلاً عن ملازمة الأشخاص منازلهم في بعض المناطق خوفاً من الاعتقال والحجز والتجنيد الإلزامي – تجد الشركات صعوبة في استعمال عمّال والاحتفاظ بهم حتى بعد قيامهم بـ»تسوية أوضاعهم».
علاوةً على ذلك، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في سورية مجموعة من المفترسين الجدد والقدامى الذين منحهم النزاع نفوذاً. فالميليشيات والفصائل العسكرية وعناصر الاستخبارات يفرضون على رجال وسيدات الأعمال دفع أموال عند نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة تتركّز على الطرقات التجارية الأساسية وفي المناطق الصناعية. وعلى الرغم من أن التنقل بات سهلاً بعض الشيء في الأعوام القليلة الماضية، مع إعادة بسط النظام سيطرته على الأراضي، لا تزال نقاط التفتيش هذه تتسبب بعرقلة التنقلات، ما يثير غضب المستثمرين داخل البلاد وخارجها على السواء.

شراء شركات وعقارات
لتبييض الارباح
واتُّهِمت الميليشيات وجهات خاصة أيضاً بالسيطرة على الخدمات المحلية والحكومية وتعطيلها بغية إرغام السوريين على دفع الأموال مقابل حصولهم على الخدمات من أولئك الأفرقاء، إما بطريقة نظامية أو من خلال السوق السوداء. وقد عمدت الميليشيات إلى خطف أبناء رجال وسيدات الأعمال، وطالبت بفدية للإفراج عنهم، وحتى إنها بدأت بشراء شركات وعقارات لتبييض أرباحها، ما يتسبب بعرقلة وصول المستثمرين المحتملين إلى السوق. وهكذا فإن الجهات المنافِسة والشبكات الجديدة والقواعد غير النظامية في النشاط الاقتصادي المحلي تولّد قدراً كبيراً من الالتباس ومنافسة شديدة لرجال وسيدات الأعمال الراغبين في الاستثمار من جديد.
انطلاقاً من هذه التحديات، ستبقى حركة إعادة الاستثمار محدودة، لكنها ستطبع البيئة والسياق للمستثمرين المحتملين في المستقبل. وقد مارست الأعمال العائدة بعض التأثير الإيجابي المحدود في المجتمعات المحلية، فساهمت في تحسين نوعية الحياة تحسيناً طفيفاً، والتخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة.
تُقدّم الروايات المتناقَلة بعض المؤشرات في هذا الصدد. فمنذ استعادة النظام السيطرة على حلب، مثلاً، تمكّن مالك إحدى الشركات – التي انتقلت إلى السعودية عند اندلاع النزاع – من العودة وإعادة بناء مطعمه حيث يُقدّم الآن الطعام لما يزيد على مئة شخص ليلياً. كذلك تمكّن مالك إحدى الشركات لصغيرة من فتح المقهى الذي يملكه من جديد، وهو يوظّف فريقاً صغيراً بدوام جزئي، مع العلم بأنه يدير المقهى الآن ضمن إمكانات محدودة، أي أقل بكثير مما كان عليه الوضع قبل الحرب، ويواجه صعوبات جمة في الحصول على الديزل وغيره من الموارد الضرورية. واستطاع مالك أحد المصانع ممّن نقلوا عملياتهم إلى تركيا خلال الحرب، من إعادة إطلاق مصنعه جزئياً في حلب مع 20 في المئة من الموظفين الذين كانوا يعملون لديه سابقاً، مع الإشارة إلى أن أرباحه شبه معدومة في الوقت الحالي.
هو يأمل بأن يُوسّع أعماله ويتمكّن من إعادة أسرته إلى سورية في المستقبل، لكنه لا يتوقّع أن يحدث ذلك في وقت قريب. بغض النظر عن التحديات، يمكن أن تكون لاستثمارات صغيرة من هذا القبيل تأثيرات إيجابية، ولو متواضعة للغاية، بحيث تساهم في استحداث بعض فرص التوظيف المحدودة، وتأمين الخدمات، وتوفير فضاءات للحياة الاجتماعية والمجتمعية.

تداعيات سلبية
لعودة الرساميل
وفي الوقت نفسه، تترتب عن عودة الرساميل تداعيات سلبية، فهي تولّد تدفقات جديدة من الأموال التي سيسعى الأفرقاء المسلّحون إلى الاستحواذ عليها. ومع تواصُل هذه النزعة، قد يصبح هؤلاء أكثر تجذراً ويحققون اكتفاء ذاتياً أكبر، ما يعني أن دمشق وروسيا ستواجهان صعوبة فائقة في جهودهما الهادفة إلى كبحهم. علاوةً على ذلك، يجد رجال الأعمال أنفسهم مضطرين إلى الاستمرار في شراء المحروقات من السوق السوداء، وتهريب البضائع، ودفع الرشاوى إلى المسؤولين بغية التعامل مع الظروف السيئة جداً، ما يؤدّي إلى تعزيز هذه الممارسات. وفي هذا الإطار، علّق تاجر دمشقي: «نعم، أنا جزء من اقتصاد الحرب. فأيّ خيارٍ أملك؟» وهذا سيؤدّي إلى اشتداد الحواجز حتى أمام دخول النشاط الاقتصادي الأساسي، ويُهدّد بحصر الفرص بالشبكات الضيقة للأفرقاء النافذين أو الأثرياء.
في شتى الأحوال، سوف تستمر نجاحات الرساميل العائدة باكراً إلى البلاد وإخفاقاتها، في ممارسة مفعول دوري، عبر التأثير بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قرارات المستثمرين في الخارج، فهؤلاء يعوّلون على روابطهم داخل سورية لدراسة الإمكانيات التي تتيحها العودة والتحديات التي تطرحها. إذاً، من شأن الرساميل العائدة التي تحصد النجاح أن تساهم في تعزيز الاستثمارات، غير أن التجارب السلبية تتسبب بثني المترددين عن الاستثمار. سوف ينظر رجال وسيدات الأعمال الذين يريدون أن يحسموا قرارهم بشأن إعادة الاستثمار في سورية، في هذه الإمكانات والقيود، ويتخذون الخطوات التي يعتبرونها الأكثر منطقية لحياتهم وأرزاقهم. وفي المجمل، سوف تشكّل هذه القرارات الفردية التي تُتَّخذ على ضوء الظروف الاقتصادية والأمنية السائدة، السواد الأعظم من النشاط الاقتصادي في سورية بعد الحرب (أو قد تكون أيضاً عاملاً أساسياً في غياب هذا النشاط). وانطلاقاً من التحديات الراهنة، على الأرجح أن عودة الاستثمارات ستكون محدودة، وأن النجاحات الأولى لن تقود إلى إعادة انخراط منهجية ومنظّمة،
إلا أنه من المهم ألا يُنظَر إلى الاقتصاد السوري بأنه يقف بين نقيضَين من خلال القول بأنه إما يسير نحو المعافاة الكاملة واستعادة نشاط ما قبل الحرب وإما يتجه نحو الانهيار والركود بطريقة لا عودة عنها. لقد بدأ اقتصاد ما بعد الحرب بالتبلور في سورية؛ وفي المستقبل المنظور، سيكون ملتبساً ومفكّكاً وشديد التقلب وغير متماسك. كاثرين ناظمي باحثة ومحللة مقيمة في العاصمة الأردنية عمان، تركّز في أبحاثها على المؤسسات والاقتصاد السياسي بعد النزاعات.
ألكسندر دسيما زميل زائر في معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا (WANA) في عمان يركز في أبحاثه على النزاعات بين الفصائل وتحديات بناء الدولة. يستند هذا المقال إلى مقابلات أجراها الكاتبان مع رجال وسيدات أعمال سوريين ومعاونين لهم من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2019 في العاصمة الأردنية عمان والعاصمة اللبنانية بيروت وفي اسطنبول في تركيا.

كارنيغي للشرق الاوسط

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187654/feed 0 187654
هوامش شخصية لـ «اليوم العالمي للاجئين» ! http://newsabah.com/newspaper/187651 http://newsabah.com/newspaper/187651#respond Mon, 24 Jun 2019 16:55:15 +0000 http://newsabah.com/?p=187651 حسن البطل

على وشك أن «أدبك» في «اليوبيل الذهبي» لعمري (أدقّ خشب طاولة كتابتي هذه).
كان إميل حبيب ينوح: «جيلي.. جيلي».
ولدت على الساحل قبل النكبة بسنوات. من «جحفل» وشعبي البالغ 12 مليونا، بقي حياً من جيلي حوالى 3% (5% هم فوق الستين) حسب إحصائية في «اليوم العالمي للاجئين» أصدرها «الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني».

حجر ساخن !
كانت السنوات الخمس الأولى في اللجوء بعد النكبة، سنوات قرّ شديد و»عام الثلجة الكبرى».
في شتوية تلك الأعوام كنّا نروح على المدرسة، وبين كفّينا حجر مدور ساخن جداً، ملفوف بخرقة قماش مبلولة، تزوّدنا بها أمهاتنا من صوبية حطب داليات العنب الوفيرة في حقول دوما، قرب دمشق.
طيلة حصّة الصباح الأولى كنّا ننفخ بأنفاسنا على أكفّنا المضمومة مع «وحوحة» قرصة الصقيع. مع نهاية الحصة الأولى لا نخرج للعب إلى باحة المدرسة، بل نتكوّم حول صوبية حطب مركونة قرب معلّم الصف وطاولته. أكان ذلك لسنوات قرّ قارصة، أم لركاكة كسوة نرتديها، أم بسبب سوء التغذية. لا سترة دافئة فوق مراويل مدرسية سوداء!
حسب جهاز الإحصاء، فعديد شعب الفلسطينيين 13 مليونا، نصفهم في أرض البلاد، والآخر في الشتات، و39% منهم أعمارهم أقل من 15 سنة، والذين من جيل نكبة ولدوا على الساحل، وعاشوا سنوات الشتات لا يتعدون الـ 3% حالياً.
حسناً، ماذا عن حصّة الشعب الباقي في البلاد الأصلية بعد النكبة؟ حوالى ثلث المليون ونصف المليون نزحوا من بلدة إلى أخرى، ولهم حق العودة المطموس، كما للاجئين في الشتات حق العودة، الذي تذكره جهاز الإحصاء في يومه العالمي الموافق لـ 20 حزيران، وسهت عن حشودات الجمعة 62 و63 من «مسيرات العودة الكبرى»، الغزية. ناس شعبنا وغيره مشغول بمضيق هرمز، ومنتدى المنامة (كان مؤتمراً، صار ورشة، انتهى إلى منتدى).

شفط «النيع» والبطن !
كان لوكالة الغوث المجيدة هذه ثلاثة مراكز للاجئي فلسطين في قرية دوما. مركز توزيع الحليب، وعيادة الطبابة، ومطعم وجبة الظهر في مكان، ومدرسة الوكالة في مكان آخر، والإعاشة في مكان: كرت للإعاشة، كرت للطبابة، وكرت لصحن الظهيرة لأولاد اللاجئين البؤساء!
نقف على الميزان للوزن وقياس الطول. أطفال هزال وقصار، وآخرون ناصحون لهم حيل الأطفال: يشفطون نيعهم وعضلات بطنهم، ليستحقوا صحن غداء بقطم اللحم!
قبل وزن المحظوظين بكرت وجبة الغداء، كنّا نقف طابوراً أمام مقلى زيت سمك ساخن وكريه الطعم بملعقة، يليها حفنة تحلية نرمّها من الزبيب الصغير. بعدين صارت ملعقة الزيت الساخن، حبة مدورة، دون رمّة زبيب، ويلفظها بعض الأولاد متظاهرين ببلعها!

لطع البقر
مرّات متقطعة تزودنا أمهاتنا بسطل قذر، ونذهب إلى ظاهر القرية لجمع روث المجترات من بعر الحمير، وخاصة لطع روث البقر. «تخبزها» أمهاتنا أقراصاً لتجف على السطح تحت الشمس، وتغدو بمنزلة حطب، لأفران من صنع أيدي أمهاتنا، تخبز عليها طحين الوكالة. كان خبز أمهاتنا زكياً!
لم نكن أطفالاً نعي أن لطعات روث البقر محقونة بغاز الميثان الذي يشتعل في فرن طين الأمهات أحسن من الحطب.

قطرات حنفية الحليب!
قال امرؤ القيس: «وقد أغتدي والطير في وكناتها…» كان هذا زمن ناس كانوا ينامون مع الدجاج، ويصحون مع صياح الديك.. لكنه زمن عاشه أطفال لجوء السنوات الأولى.
في الشتوات الباردات كنا مجبورين على «الغدو صباحاً باكراً إلى مركز توزيع الحليب بين خيط الغنمة وخيط الثور، نحمل سطلاً كان من تنك وعاء سابق لدبس التمر، ونترنح تحت زخات المطر من أقصى طرف القرية إلى أقصاه حيث مركز توزيع الحليب.
كان حليب الوكالة «بودرة» تصير سائلاً بخلطه بماء ساخن. الخلطة الصحيحة يراقبها موظف خاص من الوكالة. حليب للكبار، وآخر دسم للأطفال.
أكلة الإفطار هي ثريد خبز وحليب. أحياناً تصنع أمهاتنا منه «لبنة» و»لبن» و»جبنة» زاكية يحبها القرويون من أصحاب البلد، ونبادلها بصحن طافح مليء بمكسرات الجوز واللوز والزبيب.
كيلة، كيلتان ونصف، حسب أعداد العائلة في كرت الحليب، من برميل معدني له حنفية.
ثمة قصة واقعية عن لاجئة ذات أولاد كثيرين، كانت تضع «لجناً» بين الحنفية والكيلة..
ومجموع النقاط تأخذها بدل الهدر إلى صنع مشتقات الحليب. يقال إنها من شطارتها بنت بيتاً وزوجت بنات لها. تقول أمي إن «الخوجاية» التي ترددت عليها، قبل مدرسة الابتدائي، ظلت تذكرني حتى تخرجي من الجامعة كانت تحب صحون اللبن واللبنة والجبنة من صنع أمي اللاجئة، وتعطيني مقابلها صحن مكسرات شهية.
لم تكن الجبنة الصفراء معروفة لدى أهل القرية، وكانوا يحبونها من زاد توزيع الوكالة، وخاصة مثلثات الجبنة الصفراء، التي كنا نبيعها أحياناً لدكاكين القرية، لقاء فرنكات قليلة كمصروف شخصي!

حديث كرت الإعاشة الشهري لا يتسع له المجال.
أمّا مدرسة الوكالة، فلا تزال مدارسها في مقدمة المدارس الرسمية في سورية على الأقل، حيث يسعى نافذون وضباط جيش سورية لوضع أولادهم فيها، نتيجة زواج مختلط.
أتخيّل أن شباب اللاجئين لهم سيقان غير معوجة، لأنهم في طفولتهم نالوا حاجتهم من الكالسيوم الضروري لنمو وبناء العظام.
من دون تخيّل، صار أولاد اللاجئين هم عماد الشعب في مجالات الحياة كلها.
الوكالة كانت أمّنا الثانية، والمنظمة صارت أبونا الثاني. لا مثيل للجوء الفلسطيني.. فلا مثيل لـ «الأونروا».

جريدة الايام

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187651/feed 0 187651
إيران تفوز.. لكن أمام الولايات المتحدة خيارات في أزمة الخليج سايمون هندرسون http://newsabah.com/newspaper/187503 http://newsabah.com/newspaper/187503#respond Sat, 22 Jun 2019 17:37:23 +0000 http://newsabah.com/?p=187503 من يفوز في أزمة الخليج؟ لم يتقرر بعد من هو الفائز النهائي في هذه الجولة، لكنّ طهران هي الفائزة حتى الآن في بعض النقاط.

من الواضح، وفقاً لإدارة ترامب – ولكن ربما لا خلاف على ذلك، في رأي الآخرين – هو أن إيران نفّذت هجماتٍ على ناقلتيْن في خليج عمان يوم الخميس الماضي، فضلاً عن تنفيذها هجمات على أربع ناقلات قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي في 12 أيار/مايو. إضافة إلى ذلك، فإن قوات الحوثيين في اليمن، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها وكيلة لإيران، استعملت طائرات من دون طيار لمهاجمة محطتي ضخ على خط أنابيب رئيسي في المملكة العربية السعودية في 14 أيار/مايو.
إن أمن صادرات النفط من المنطقة، التي كانت على مدى عقود من الزمن ضرورة حتمية للأمن القومي للولايات المتحدة، معرَّض للخطر. لكنّ عمليات الرد الأميركية ما زالت حتى الآن معدومة، في الأقل من حيث استعمال القوة العسكرية. وكانت صور الناقلة المحترقة في الأسبوع الماضي دليلاً على أن وصول مجموعة حاملات الطائرات الأميركية الضاربة «أبراهام لنكولن» والقاذفات الأمريكية من طراز «بي 52» في وقت مبكر قبل الموعد المخطط لها وبصورة علنية لم يكن له أي تأثير على السلوك الإيراني.
والجدير بالملاحظة هو أن حاملة الطائرات «لينكولن» لم تمر عبر «مضيق هرمز» إلى الخليج العربي نفسه منذ وصولها إلى المنطقة، فتخلّت فعليّاً عن تلك المياه لإيران. وإذا أُسيء اقتباس كلمات الأغنية التقليدية «أحكمي يا بريتانيا»، يتّضح أن «أميركا لا تحكم الأمواج»، وأن القواعد التي تسللت منها قوارب الهجوم الإيرانية لشنّ هجماتها ما تزال على ما كانت عليه، من دون أن يَطَلها أي عمل انتقامي أميركي.
إن امتناع الرئيس ترامب عن الاستخدام الفعلي للقوة العسكرية الأمريكية هو فضيلة قابلة للنقاش. إلا أن غياب رد حازم – دبلوماسي، أو عسكري أو كليهما – ليس كذلك، على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يعِد باتخاذ خطوة حاسمة.
هناك مجموعة من الخيارات، ولا بدّ من تقديم بعضها أو جميعها بسرعة:

أولاً، على الولايات المتحدة أن تشجّع حلفاءها الرئيسين، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في الخليج على أن يزيدوا بوضوح من مستوى مكانتهم العسكرية. ففي النهاية، كانت سُفنهم و/أو بضائعهم هي التي تعرّضت للهجوم.
لا بدّ أيضاً من تشجيع الحلفاء الآخرين للولايات المتحدة على القيام بمساهمة واضحة. فقد ذكرت صحيفة الـ «تايمز» اللندنية أنّه يتم إرسال 100 من قوات مشاة البحرية البريطانية إلى القاعدة البريطانية في البحرين، حيث تتمركز بنحو دائم فرقاطة وعدة كاسحات ألغام. و»سيتولون حراسة» السفن التي تعبر «مضيق هرمز». ولدى البحرية الفرنسية قاعدة في أبو ظبي ولكن قد تكون مقيّدة بسبب عدم إقرار دولة الإمارات بوقوف طهران وراء الهجمات.
وربما الأهم من ذلك هو أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استعادة السيطرة على الأحداث من خلال الإفصاح عن المزيد من المعلومات الاستخباراتية التي تسببت في التوتر الأخير في المقام الأول. فلا بد من تفصيل التقارير الغامضة حول الصواريخ الموضوعة على متن السفن المدنية الإيرانية في أيار/مايو. ويبدو أن التلميح الأولي جاء من إسرائيل. وتقول مصادر في لندن إن الصواريخ كانت موضوعة على حاويات شحن، وتم تكييفها للإطلاق السريع، في نسخة حديثة من سفن «Q» – التي استخدمتها القوات البحرية البريطانية والأميركية في الحرب العالمية الثانية.
يجب أن تتمثل النية التكتيكية في مفاجأة «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني بما لا يتوقعه. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يجب أن تصيغ الولايات المتحدة الإجماع الدولي. وضمن هذا الجهد، تبرز اليابان كثمرة سهلة المنال في أعقاب الزيارة المحرجة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران، التي تزامنت مع الهجوم على ناقلة نفط يابانية. ومن المأمول ألا تكون الصين غير مبالية بالتوترات الخليجية لأنها تحصل على الكثير من وارداتها النفطية من المنطقة. أما أوروبا فقد كانت حتى الآن حذرة ولكن يمكن إقناعها بالأدلة القاطعة والمعروضة بشكل جيد. وروسيا؟ ربما يكون من الصعب إحراج فلاديمير بوتين، لكن يقال إن صاروخ «Q» يعتمد على نظام روسي.
وحتّى الآن كان الاستثناء الوحيد على إجماع عرب الخليج غير المشرّف على توخّي الحذر هو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ففي مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» يوم الأحد المنصرم، وصف إيران بأنها مسؤولةً عن الهجمات وطلب من المجتمع الدولي «اتخاذ موقف حازم أمام نظام توسعي يدعم الإرهاب وينشر القتل والدمار على مر العقود الماضية، ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع».
ونظراً إلى سمعة التسرّع التي تلاحق الأمير محمد بن سلمان، ربما يجب الترحيب بحذر بتعليقه على التطورات. ولكن واقع اختياره وسيلة إعلامية عربية يشير إلى أنه بدأ يمهد الطريق لاتخاذ إجراءات حاسمة مع سكان بلاده ومع دول الخليج المجاورة على حد سواء.
وليس هناك بُعد نووي حتى الآن لهذه الأزمة. فيبدو أن تصريحات طهران الأخيرة حول برنامجها تشكّل استراتيجيّةً منفصلةً، رغم أنها قد تكون موازية. وعلى الصعيد النووي يتركز القلق على عدة أشهر قادمة – على الرغم من إعلان إيران في السابع عشر من حزيران/يونيو أنها قد تتجاوز الحدود المتفق عليها لمخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب في عضون عشرة أيام. وفي المقابل، يدور التوتر في الخليج حول ما يحصل اليوم -والاسبوع المقبل أو نحو ذلك.

سايمون هندرسون زميل «بيكر» ومدير «برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة» في معهد واشنطن

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187503/feed 0 187503
مصر: قيمة العدل الغائبة http://newsabah.com/newspaper/187500 http://newsabah.com/newspaper/187500#respond Sat, 22 Jun 2019 17:36:08 +0000 http://newsabah.com/?p=187500 عمرو حمزاوي

ملخّص: يفرض القمع على الحاكم بارانويا الخوف من مؤامرات متوهمة ومتآمرين مزعومين، والخوف من غضب شعبي ظاهر أو كامن، والخوف من التداعيات المجتمعية للمظالم والانتهاكات.
من بين مرتكزات العدل كقيمة أخلاقية وواقع معاش، وسيادة القانون كإطار لإدارة ترابطات المواطن والمجتمع والدولة، والتشريع كوظيفة عامة تتجدد مضامينها باستمرار لتحقيق صالح المواطن والمجتمع والدولة والاستجابة للنواقص والاختلالات والأزمات الحاضرة والتطلع إلى مستقبل أفضل، يأتي في موقع أساس الحق الأصيل للمواطن في أن يفهم بوضوح القوانين والتشريعات التي تنظم حياته في مجاليها الخاص والعام وتعين مساحات وأنماط وتفاصيل الفعل المقبول ومضاده المرفوض إن لجهة العلاقات بين المواطنات والمواطنين أو لجهة تعاملاتهم إزاء سلطات المجتمع العامة ومؤسسات وأجهزة الدولة. تعرف أيضا الإجراءات العقابية حال تورط المواطن في فعل مرفوض يتحول بمقتضى القوانين والتشريعات إلى فعل مجرم وطرق التقاضي الناجز وأدوات الدفاع الموضوعي.
بعبارة بديلة، يغيب العدل وتتراجع سيادة القانون وتنحرف الوظيفة التشريعية عن جوهرها ما أن يعجز المواطن عن فهم مواد وبنود القوانين والتشريعات المحيطة به، وما أن تنتفي قدرته على الإدراك المباشر لطبيعة الفعل المقبول قانونا ولمضاده المرفوض – المجرم وللعقوبات المحتملة ولضمانات التقاضي والدفاع. والمواطن المشار إليه هنا هو المواطن الذي يستطيع إعمال العقل لفهم القوانين والتشريعات، ويستطيع أيضا لأغراض الفهم والإدراك التعويل على المساعدة المتخصصة من قبل المرافق القضائية والمساعدة الاحترافية (مدفوعة الأجر أو غير مدفوعة الأجر) من قبل القائمين على مهن المحاماة.
هذا المواطن يواجه اليوم في مصر النزوع المستمر للسلطوية الحاكمة لتمرير قوانين وتشريعات تستند في صياغة موادها وبنودها إلى مفاهيم فضفاضة وعبارات مطاطية وإحالات بالغة الغموض لطبيعة الفعل المقبول ولمضاده المرفوض، وتستدعي سياقات بالغة الاختلاط لمساحات وأنماط وتفاصيل الفعلين، وتلغي بذلك قدرة المواطن على الفهم والإدراك الرشيد وتجرده بالتبعية من ضمانات الحقوق والحريات وتعرضه عبر طيف واسع من الإجراءات العقابية للقيود وللقمع وللتهديد الدائم لإنزالهما به حال عدم امتثاله للإرادة الرسمية.
المواطن المصري، وبدون تمكينه وصون كرامته وحقوقه وحرياته لا عدل ولا سيادة قانون ولا سلم أهلي ولا تنمية مستدامة ولا بناء ديمقراطي ولا دولة وطنية قوية، يستيقظ يوميا على مواد وبنود قوانين جديدة مليئة بالمفاهيم الفضفاضة والعبارات المطاطية وقد أقرت،
وأضيفت إلى قائمة ليست بالقصيرة لتشريعات تعصف بحقه الأصيل في الفهم والإدراك الرشيد وتجرده من حقوق وحريات أصيلة أخرى وتزج به وبالمجتمع والدولة إلى غياهب تقنن الاستثناء وتنتفي صلتها بالعدل وسيادة القانون وجوهر الوظيفة التشريعية، من قوانين التظاهر والجمعيات الأهلية وتعديلات قانون العقوبات إلى قوانين الصحافة والإعلام والنشر الإلكتروني.
بل أن السلطوية الحاكمة تسعى إلى أن تفرض على المواطن القراءة الرسمية للأوضاع المصرية كالقراءة الوحيدة المتسقة مع المصلحة الوطنية والصالح العام وأهداف إخراج المجتمع من أزماته المتراكمة والحفاظ على الدولة وتماسك مؤسساتها وأجهزتها. فمع تقنين الاستثناء على نحو يعصف بحقوق وحريات المواطن ومع التعويل على خليط من الممارسات القمعية والإجراءات التقييدية لإبعاد الناس عن التعبير الحر عن الرأي وإسكات الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية ومعاقبتها حال عدم الامتثال للصمت المفروض «من أعلى» بشأن انتهاكات الحقوق والحريات، توظف السلطوية هيمنتها على وسائل الإعلام لتبرير الواقع الرديء.
وما أن تنتج المقولات التبريرية حتى تشرع السلطوية الحاكمة والنخب الاقتصادية والمالية والإعلامية المتحالفة معها في توظيف طيف من الأدوات والاستراتيجيات اللاحقة لإقناع قطاعات شعبية واسعة بصدق القراءة الرسمية وبفساد القراءات البديلة التي تتبناها الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية.
ومن بين تلك الأدوات والاستراتيجيات اللاحقة التي يتكرر توظيفها، تظهر في الواجهة أداة الإنكار العلني لحدوث انتهاكات للحقوق وللحريات وتظهر أيضا استراتيجية تبرير السلطوية والاستثناء في بر مصر بالإحالة إلى الاستثناء المحيط بها إقليميا (الاستبداد العربي) وبالصعود العالمي لأعداء الديمقراطية (من ترامب وبوتين والحكم الشيوعي في الصين إلى حركات اليمين المتطرف التي تهدد حكومات أوروبا الديمقراطية).
ومن بين تلك الأدوات أيضا، يتصاعد توظيف استراتيجية نزع المصداقية الأخلاقية والوطنية عن المدافعين عن الديمقراطية بالترويج لنظريات المؤامرة وبالتشكيك الدائم في رفضهم للإرهاب ونبذهم للعنف على الرغم من التضامن الصريح لكل ديمقراطي مع المواجهة المشروعة ضد عصابات الإرهاب. كذلك يتكرر التعويل على استراتيجية الصناعة المتجددة لقوائم الأعداء في الداخل والخارج ولخانات الذين يصنفون زيفا كمناهضين للمصلحة الوطنية لطلبهم الديمقراطية أو لمطالبتهم بإيقاف انتهاكات الحقوق والحريات ومحاسبة المتورطين فيها أو لرفضهم قوانين وتشريعات الاستثناء.
وقبل ذلك ومن بعده يأتي القمع الذي تمارسه السلطوية الحاكمة لنشر مشاعر الخوف بين الأغلبية البعيدة عن دوائر الثروة والنفوذ وتدفعها إما إلى اختيار طاعة الحاكم أو إلى العزوف عن الشأن العام. غير أن القمع مآله في المستقبل القريب تجريد الأغلبية من الخوف ذاته ما أن تعتاد على سلب الحرية والتعقب والتهديد وتدرك أن سبيل التغيير الوحيد هو المطالبة السلمية بإقرار الحقوق والحريات والتحول الديمقراطي التدريجي.
في المقابل، يفرض القمع على الحاكم ونخبة الحكم بارانويا الخوف، الخوف من مؤامرات متوهمة ومتآمرين مزعومين والخوف من غضب شعبي ظاهر أو كامن والخوف من التداعيات المجتمعية للمظالم والانتهاكات.
يتوطن في أروقة السلطوية الحاكمة الخوف من احتمالية إفلات المواطن من قبضتها، بينما تتحرر أغلبية المواطنين تدريجيا من خوفها وتعود إلى المطالبة بحقوقها وحرياتها.
عمرو حمزاوي
تشمل أبحاثه الديناميكيات المتغيّرة للمشاركة السياسية في العالم العربي، ودور الحركات الإسلامية في السياسة العربية.

مركز كارنيغي للشرق الاوسط

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187500/feed 0 187500
المسؤولية عن الاحترام من خلال ادراك حقيقة «نحن جميعنا اخوة واخوات» http://newsabah.com/newspaper/187497 http://newsabah.com/newspaper/187497#respond Sat, 22 Jun 2019 17:35:30 +0000 http://newsabah.com/?p=187497 بقلم صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال

عمّان – في عام 1859، وصل هنري دونانت، وهو مواطن سويسري، إلى سولفيرينو بعد معركةٍ حاسمةٍ ومروعةٍ نشبت أبان حرب الاستقلال الإيطالية الثانية. أصيب دونانت بالذهول من هول المذبحة التي شهدها إذْ رأى حوالي 23,000 جنديٍّ بين قتيل وجريح، لدرجة أنه نظّم مبادرةً مدنيةً لمساعدة المرضى والجرحى من كلا الجانبين. واليوم، بعد 160 عامًا، ينبغي لنا أن نعيد التأكيد على هذه المبادرة التي يحتذى بها والقواعد والمعايير والمؤسسات التي تطوّرت من خلالها.
مبادرة دونانت التي أصبح شعارها «سيامو توتي فراتيللي» Siamo tutti fratelli ‎ (جميعنا أخوة) زرعت بذور الحركة الدولية للصليب الأحمر، التي ألهمت اتفاقية جنيف الأولى في عام 1864، وشكلت اتفاقيات جنيف الأربع اللاحقة الأساس للقانون الدولي الإنساني، وأصبحت المحكمة الجنائية الدولية التي تم تأسيسها في عام 2002 وقبلتها كل دول العالم تقريبًا المؤسسة الرئيسة لإنفاذه.
ومع ذلك، يتم تقويض اتفاقيات جنيف والمحكمة الجنائية الدولية باستمرار بطرق جديدة في كثير من الأحيان. على سبيل المثال، في كل من سوريا واليمن تنتهك الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حدٍّ سواء القانون الإنساني الدولي، ليس فقط بانتظامٍ مثيرٍ للقلق، ولكن أيضًا بإفلات واضحٍ من العقاب.
فلقد لاحظ فينسنت بيرنهارد، محرر المجلة الدولية للصليب الأحمر، ذلك قائلًا: هذه حروب ضد الأطفال، ضد المستشفيات، ضد العاملين في منظمات الإغاثة الدولية والمنظمات الإنسانية، ضد الذاكرة، ضد العدالة.
لقد اختفى عدد لا يحصى من الناس، مما تسبب في صدمةٍ للعائلات والمجتمعات. هناك أجيال من الأطفال التي لم تعرف سوى الصراع العنيف. في حين تمتلئ مخيمات بأكملها في سوريا بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وأسرهم، الذين غالباً ما يُحرمون من الإجراءات القانونية الواجبة. إن تجاهل الحقوق القانونية لأي فرد حتى الشخص الذي يُزعَم أنه ارتكب جرائم خطيرة ما هو إلّا تنصلٌ من القيمة الأصيلة لجميع البشر. إن حرمان الأطفال من المستقبل بسبب تصرفات والديهم المزعومة لا يحقق سوى ميراث الكراهية التي ستُحدق بالمجتمعات لعقود من الزمن.
خلال القرن الماضي، واجه بلدي، الأردن، عواقب حرب واحدة في الأقل كل عقد. وعلى الرغم من شُحِّ المياه والفقر النسبي، فإننا نستضيف ملايين اللاجئين من صراعات متعددة. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، تبرر الحكومات إخفاقها في احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان من حيث الحاجة إلى ضمان الأمن الأساسي.
هذا هو الانقسام الخاطئ.
وعلى حدِّ قول مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قبل تنحيه العام الماضي: عندما يقوّض القادة حقوق الإنسان وقانون حقوق الإنسان،
فإنهم يضعفون الهياكل التي يمكن أن تضمن سلامة شعبهم دافعين بذلك مجتمعاتهم إلى الوراء نحو العنف والدمار والاستغلال والكوارث «.
يعد دعم اتفاقيات جنيف أمرًا حيويًا ليس فقط لمعرفة كيفية خوض الحروب، ولكن أيضًا لمعرفة كيفية إنهائها. وفي الصراعات التي طال أمدها اليوم، أصبح ضمان إيصال المساعدة الإنسانية والحماية ومساءلة القادة أكثر أهميّةً من أي وقت مضى.
تحقيقًا لهذه الغاية، يجب وضع مبدأ جديد للإنسانية في مركز صنع السياسات الوطنية والدولية. يجب تعزيز «المسؤولية عن الحماية» المعترف بها دوليًا من خلال «المسؤولية عن الاحترام»، والتي ستُلزِم الحكومات بالسّعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يتجاوز نطاق النزاع المباشر.
لكن تطبيق مبدأ الإنسانية يتطلب مقاربةً تضم كلاً من الجهات الفاعلة العامة وغير الحكومية، من المتخصصين في حل النزاعات إلى قادة الأعمال والمواطنين المعنيّين. وهذا يعني أن اللامبالاة ليس خيارًا، بل يجب علينا جميعًا المطالبة بالعدالة.
لا يمكننا التغاضي ضمنيًّا عن الفظائع، لمجرد أنها تبدو في منأًى عن حياتنا اليومية.
أفضل ما قاله المهاتما غاندي: الإنسانية جمعاء أسرةٌ واحدةٌ غيرُ مجزأةٍ وغير قابلةٍ للتجزئة، وكل واحدٍ منّا مسؤولٌ عن أعمال القتل التي ارتكبها جميع الآخرين.
يجب علينا الاعتراف بأن الهجوم على فرد بحدّ ذاته، ما هو إلّا هجومٌ على البشرية جمعاء. إن إنهاء دورة العنف التي ترسخت فيها بلدان كثيرة يتطلب وضع الأسس لعالم يتّسم باحترام الحياة والبيئة والأجيال القادمة.
وبينما نحتفل بالذكرى السنوية لمعاهدة فرساي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف هذا العام، يجب أن ندرك أن هذه الأحداث ليست غاية في حدِّ ذاتها. إن الاحتفال بإحياء الذكرى ليس إعلانًا للنصر، إنّما هو فرصةٌ لإعادة التمسّك بالحقوق واحترام كرامة جميع الناس.
ما زال أمامنا طريقٌ طويلٌ. ففي العديد من الأماكن، كان القرن الحادي والعشرون حتى الآن يمثل «ليلة الروح المظلمة» للبشرية. والأمر متروك لنا جميعًا لإضاءة الأنوار من خلال إدراك الحقيقة القديمة والبسيطة -»سيامو توتي فراتيللي» Siamo tutti fratelli ‎ (نحن جميعًا إخوة وأخوات).
صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال مؤسس ورئيس منتدى الفِكر العربي ومعهد غرب آسيا وشمال أفريقيا، وعضو في الفريق العالمي الرفيع المستوى المعني بالمياه والسلام.

بروجيكت سنديكيت
www.project-syndicate.org

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187497/feed 0 187497
فلم «yes».. لسالي بورتر http://newsabah.com/newspaper/187357 http://newsabah.com/newspaper/187357#respond Wed, 19 Jun 2019 16:51:31 +0000 http://newsabah.com/?p=187357 فيلم يقول اشياء عديدة ومشاكل سبق وان طرحت في العديد من الافلام السينمائية، لكن سالي بورتر تعالجها بطريقتها الانيقة، مستثمرة كل ادوات التعبير السينمائي، مراهنة على حرفيتها الكبيرة في هذا المجال .
خادمة تتحدث عن النظافة التي لا تتحقق رغم الاستمرار في محاربة الاوساخ ، تتحدث عن كل ذلك للكاميرا ، متخذة اوضاع عدة ، اشارة الى عدم امكانية نظافة العالم من الادران التي يحتوي ، من هنا يكون المدخل للحكاية ، حكاية الاغتراب الداخلي لطبيبة في علم الاحياء ، بسبب برود العلاقة مع زوجها ، واغتراب رجل شرقي وطبيب جراح هرب من بلده بسبب الحرب الاهلية ليعمل طباخا في عاصمة الضباب .
الطبيبة أمريكية من اصل ايرلندي، والطبيب لبناني اضطر لتوظيف براعته في استخدام مبضع الجراحة في تقطيع اللحم في المطعم الذي يعمل فيه.
هاجس الاغتراب يجمع الاثنان، لتبدأ بينهما قصة حب، يفترض ان لا تكون بسبب الفارق الكبير في الثقافات التي ينتمون اليها .
الجنس هو الذي يوحد الناس والتصاق الاجساد يلغي كل الحواجز التي وضعتها الثقافات والحدود
، لكن هذا الالتصاق لا يمكن ان يدوم ابدا .
نعم لماذا؟ هذا هو السؤال، الثيمة، هل نعم لتلاقح الثقافات، هل هي نعم للتمرد على الاختلافات، هل نعم للنتائج التي تنتهي اليها العلاقات التي تتحدى الاختلاف؟
التوفر على مدير تصوير بارع، ومصورين ينفذون ما يطلبه امر مهم، ولكن الاهم هي الرؤى التي تتوفر لدى مخرج العمل، هنا استطاعت سالي بورتر من ان تفيد من كل كادر العمل المساهم في صناعة الفيلم ، كل شيء محسوب بدقة متناهية ، ليرسل الاشارات والدلالات المراد ايصالها للمتلقي . من خلال حجوم اللقطات المعبر عن كل شيء والاضاءة المحسوبة بدقة، لكي يرسل اللون دلالاته، فالجسد العربي بلونه المميز والتصاقه بالجسد الانثوي الايرلندي البض، والتساؤل عن امكانية توحدهما على الاقل من خلال قصة حب بين الاثنين.
لعب الحوار دورا هاما في ربط احداث الفيلم، وتم وضعه بعناية فائقة، حيث كان في العديد من جوانبه حوارا فلسفيا خالصا ، خصوصا الحوار حول قيمة الارقام من 1 الى 4 واهمية كل رقم منها للأثنين ، فلا اهمية للرقم واحد بدون بقية الارقام ، والاثنين يمكن ان يؤسس لثنائية على كافة المستويات والثلاثة تعني المشاركة او الشراكة والاربعة هو الذي يصنع التوازن ربما في مختلف الصعد والمجالات الحياتية .
الموسيقية التصويرية تكاد لا تحسها او تنتبه اليها بسبب انسيابيتها العالية والتوافق الهرموني مع احداث والتطورات الدراماتيكية التي تحف بها مشاهد الفيلم العديدة .
في مشهد رسم بدقة عالية ، وربما لا تتوفر عليه الكثير من الافلام التي تشتغل على نفس ثيمة فيلم « yes « واقصد هنا بناء مشهد رومانسي بكل تفاصيله وبطريقة ايحائية عالية ، يتوفر على كل التفاصيل التي تحدث بي عاشقين في الفراش ، لكنها هنا تعتمد الحوار في كل ذلك ، واي حوار ، حوار يسقط الحواجز بين الاثنين واقصد الحواجز التي تفرض الخجل حتى بين الزوجين احيانا ، مفردات سوقية ، يتلذذ الاثنان بها ، ولمسات ومداعبة توصل الاثنين الى الذروة .
ان توظيف الحوار بهذه الطريقة، يغني عن الكثير من المشاهد واللقطات التي تؤدي نفس الدور ، وبذلك يمكن ان تختزل الكثير من الوقت ، مع عدم اغفال الهدف الاساس وهو الوصول الى الفعل الدرامي التصاعدي ضمن النسق الارسطي .
التمثيل بدا وكانه جزءا من حقيقية تماها فيها الابطال « سيمون ابيخريان فرنسي « من اصل لبناني ، والممثلة الأمريكية جوان الين « مع الشخصيات التي يؤدون بشكل مؤثر ، فارق العمر كان واضحا ، ولكن لم يكن يبدو ان هناك استغلال لهذا العالم ، ولم تكن هناك ايحائيات بان الطبيبة تبحث عن شاب يصغرها بسنين ، بل الحاجة الانسانية هي التي دفعت لتلك العلاقة غير المتكافئة بسبب الفارق الكبير في الثقافات ، والنظرة الاخيرة للغرب الى العرب واتهامهم بالإرهاب نتيجة الاحداث التي حصلت ابتدأ من احداث الحادي عشر من سبتمبر والاعمال الارهابية التي نفذها المتطرفون في العديد من المدن الاوربية .
والعلاقة بين الاثنين ارادت ان تؤكد عدم ايمان الجميع او تبنيهم لهذه النظرة، رغم قساوة الموقف الذي تعرض له الطبيب اللبناني من اهانة واضحة من احد العاملين معه في مطبخ المطعم الذي يعمل فيه، وانحياز صاحب العمل الى جانب العامل الاخر ، كدليل على تبني الافكار التي يروج لها في المجتمع الغربي
هذا الموقف غير كثير من مسار العلاقة بين الاثنين ، الطبيب يعود لبلده ، وهي لا يمكن ان تستمر حياتها بشكل طبيعي بدونه ، فتقرر السفر الى بلدها ايرلندا حيث عمتها على وشك الموت ، بعد ذلك تسافر الى كوبا وتدعوه للمجيء اليها ، وحين يصل يحاولان قدر المستطاع الاستمتاع بحياتها .
الخادمة هي الرابط بين الاحداث ، دائمة الحديث على نظافة الاشياء التي ترسخ الوسخ فيها ، وأولها العقل .
وتقول « الوسخ لا يزول بل يغير مكانه، بعض الاشياء تحرق، وبعضها يدفن ، لكن الاشياء التي تحرق تنفث الدخان والسموم ، وتلك التي تدفن تتفسخ ملوثة الارض «
اخيرا لمن نقول كلمة « yes « .
القرار بالتأكيد يتبع لمدى تقبل المشاهد لفكرة الفيلم التي اراد طرحها، وعلى ضوء ذلك يمكن ان يقول yes لمن يشاء .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187357/feed 0 187357
السيناريو السينمائي http://newsabah.com/newspaper/187351 http://newsabah.com/newspaper/187351#respond Wed, 19 Jun 2019 16:50:00 +0000 http://newsabah.com/?p=187351 يستطيع المتتبع للأفلام العراقية سوءا الروائية او الوثائقية التي انتجت بعد 2003 ، أن يؤشر عدم توفر العديد من هذه الافلام على سيناريو جيد يمكن ان يكون عنصرا فاعلا في نجاح هذا الفيلم او ذاك، وتاتي اهمية السيناريو السينمائي كونه العمود الفقري لكل فيلم سينمائي وهو بالتاكيد يختلف كثيرا عن السيناريو الذي يكتب للتلفزيون، وهو امر بما لا يعيه الكثير من كتاب السيناريو عندنا، فالسينما بسبب خصوصيتها المتفردة، تختلف كثيرا عن تقنيات العرض التلفزيوني، لذك فمسألة استسهال كتابة السيناريو للسينما ربما يسبب وقوع مخرج العمل في الكثير من المطبات اثناء تصويره للفيلم ، فكاتب السيناريو يتصور المشاهد وكذلك عملية تقطيع اللقطات وحجومها ، ومن ثم يباشر بكتابة السيناريو وفقا لهذا التصور وهو امر ليس بالكافي، فكتاب السيناريو العالميين ينفذون السيناريو على الورق صورا بحجوم اللقطات ويجري مناقشتة كل ذلك مع صانع العمل وربما يتم التعديل كذلك على الورق ، اضافة الى تواجد كاتب السيناريو في مواقع التصوير منذ البداية وحتى النهاية ، فموقع العمل ربما يفرض تغييرا في السينانريو التنفيذي، يتطلب اطلاع كاتب السيناريو عليه ، وليس موافقة مخرج الفيلم فقط ، مشلكة كتابة السيناريو ليست مشلكة السينما العراقية فقط بل ان السينما العربية تعاني منها منذ عقود ايضا ، والمتابع للأفلام العربية يمكن ان يلاحظ افتقار هذه الافلام او عدم توفرها على سيناريوهات جيدة ، رغم ان العديد من السيناريوهات ماخوذ ة من اعمال ادبية ، يفترض ان توفر لكاتب السيناريو الخيال الواسع في كتابة المشاهد وتحديد حجوم اللقطات ، ولكن العديد من السياريوهات المأخوذة من اعمال ادبية لم تكن موفقة الى حد كبير في ذلك .وربما يعود ذلك الى استسهال عملية كتابة السيناريو ، والى العامل التجاري والمنافسة بين الشركات المنتجة التي تبتغي الربح اولا ولو على حساب جودة الفيلم مستخدمين العديد من الاساليب التي ربما يعتقدون انها يمكن ان تغطي ضعف العمل الفني في هذا الجانب او ذاك .
لذلك فالعديد من المتابعين للفن السينمائي يرون ضرورة اقامة ورش سينمائية متخخصة بكتابة السيناريو السينمائي، وان يكون المحاضرين فيها اساتذة متخصصين حتى لو كانوا من خارج العراق، وحث المشاركين في هذه الورش على مقارنة ما يكتبون بالعديد من السيناريوهات العالمية التي تعتبر انموذجا في كتابة السيناريو، املا في ان يكون لدينا كتاب سيناريو يستطعيون ان يسهموا في نهضة السينما العراقية التي يدعو اليها الجميع.

كاظم مرشد السلوم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187351/feed 0 187351
اللقطات السوداء في السينما http://newsabah.com/newspaper/187348 http://newsabah.com/newspaper/187348#respond Wed, 19 Jun 2019 16:48:52 +0000 http://newsabah.com/?p=187348 ترجمة صلاح سرميني

في عام 2004 صدر كتابٌ جماعيٌّ بعنوان «السينما، والفنون التشكيلية»، جمع الدراسات التي نُوقشت خلال ندوة موسّعة انعقدت عام 2011 في المركز الثقافي الجامعي لمدينة «سوريسي لاسال»/فرنسا، وعالجت البُعد التشكيليّ للصورة، والجماليّ السينمائي بشكلٍ عام من منظورٍ متعدد التخصصات، دون أيّ تفرّدٍ أسلوبيّ، أو زمنيّ.
في الواقع، يمكن النظر إلى مسألة تشكيلية الصورة السينمائية من قبل منظري السينما، ونقاد الفن، والفلاسفة، وعلماء الاجتماع، ومؤرخي الفن، بقدر ما هو مرجح، وبشكلٍ خاصّ، دمج علاقات السينما مع الرسم، وكذلك مع الأشكال الأخرى للتعبير المرئيّ المُعاصر (الفيديو، التصوير الفوتوغرافي، التلفزيون، الإعلان).
الصورة السوداء/الشاشة السوداء/اللقطات السوداء تماماً في الأفلام تسكن السينما منذ بداياتها، حيث يحتلّ اللون الأسود مكانةً خاصة في المنظومة السينمائية:
ظلام صالة العرض، اللون الأسود للشريط السينمائي؟
كيان، ومشكلة تشكيلية، مسألة تشكيلية، وشكلية؟
في السينما يتنوّع استخدام، وتأثيرات اللقطة السوداء، كما يتضح من بعض الأمثلة التي أثارتها مداخلة الباحثة «لور بيرغالا» في تلك الندوة تحت عنوان « الصورة السوداء».
(اختار المخرج مونتاجاً بإيقاعٍ بطيء نسبياَ يخدم السرد من ناحيةٍ، والتشويق من ناحيةٍ أخرى، واحدة من السمات الرئيسية ـ التي نجدها في فيلم Incassable ، 2001ـ لأسلوب «م. نايت شيامالان» هي استخدام التلاشي التدريجي الطويل إلى الأسود، حيث يتمّ فصل كلّ مشهدٍ عن الآخر بواسطة لقطة سوداء تستغرق عدة ثواني.
وفي 20 يوليو من عام 2004، كتب المُحلل النفسي «أوليفييه دوفيل» عن فيلم «فهرنهايت 9/11»:
(دعونا نعود إلى البناء الشكليّ لهذا الفيلم، إنه يرتكز على قصف بقايا صور، وخطاباتٍ، وإطارات صور متفجرة، وتدخلاتٍ صوتية دائمة.
ويقطع هذا التدفق استراحتيّن مفصليتيّن بين البصري، والصوتي، لقطة سوداء بدون صور، تماماً كما في أفلام «غي ديبور»، مصحوبة بضجةٍ هائلة، ثمّ أزيز مخيف لطائراتٍ تضرب البرجين التوأمين.
هنا، يُعاد كلّ متفرج إلى عجزه عن التصوّر، والتخيل، إلى مخبئه في شبكاتٍ من التجسيدات – خاصةً، وأنه في تلك اللحظة لم تنسب أيّ منظمة الهجوم لنفسها ـ.
في عام 2018، ومن أجل الحصول على شهادة الدكتوراة من إحدى الجامعات الفرنسية، ناقش الباحث «لي ـ شين كو» أطروحةً بعنوان (اللون الأسود بمثابة اختراع للسينما: مادةٌ، شكلٌ، منظومة)، وبفضل إحدى المنصات المُتخصصة بنشر الأبحاث الجامعية، يمكن التعرّف على محتواها:
(على النقيض من الضوء، ومع ذلك، لا ينفصل اللون الأسود عن السينما، ما هو اللون الأسود في السينما؟ شكلٌ للظلّ، أو العتمة في الصورة، وهو موجود أيضاً على هذا النحو، لونٌ أسود بدون تجسيد، وبحقيقته المادية المُتفردّة.
هذا اللون الأسود هو قبل كلّ شيءٍ شرطٌ تقنيّ، نُخبئه، ولكنه يلعب دوراً حاسماً في إنتاج الأوهام البصرية، وخلق الخيال، كما أنه موجود طوال سياقات صُنع الصورة السينمائية.
يلعب اللون الأسود مع الضوء، ويشترط الرؤية، واللا رؤية، وبهذا المعنى، يكتشف السينما، ويقترح طريقةً أخرى لفهمها، وبالتالي، طريقة عملها.
تعالج أطروحة الباحث اولاً الجانب المادي لصورة شريط السيليلويد: التعتيم الكيميائي الضوئي، والأفكار التي يقترحها كسياق تشكيل، وانحلال الصورة، ومن ثمّ يتطرق من خلال اللون الأسود الشكلي، أداة بلاغية، وميكانيكية، إلى التأثيرات الناتجة عنه، عندما يتدخل كشكلٍ في الصورة، وللصورة، وبين الصور، وأخيراً، كمنظومةٍ غزت الشاشة، وفضاء العرض، سوف يكشف اللون الأسود عن دوره في منظومة العرض المرئيّ: بناء ممرّ إلى الوهم، والكشف.
يتوسّع كلّ فصلٍ من فصول الأطروحة في مسيرة، هي بالآن ذاته، تاريخية، تقنية، وجمالية، وسوف نلاحظ، وبشكلٍ خاصّ في المحاولات الفنية، والتجريبية، بأن الاهتمام باللون الأسود يسمح بالكشف عن خصائص الوسيط السينمائي، أو حتى إعادة اكتشاف السينما، وتُعتبر هذه الأطروحة عن اللون الأسود بمثابة بحثٍ عن طبيعة السينما، طبيعة تحاول صناعة الأفلام محوها، حيث يجعلنا اللون الأسود نرى، ولكن بشكلٍ مختلف).
اللون الأسود في السينما هو بمثابة علامة ترقيم، وممر من مكانٍ إلى آخر، وفي معظم الأحيان، من وقت إلى آخر.
إن اللون الأسود هو عبارة عن ممر يسبقه غالباً تعتيم نحو السواد الكامل، أيّ اختفاء صورة في الظلام، حيث يمكن أن يتبعها انفتاح من الأسود، أيّ ولادة صورة في الظلام.
هذا بالضبط ما يحدث بانتظام بين كلّ لقطة مستمرة من فيلم «ورود شنغهاي» للمخرج الصيني «شياو شين هو» حيث تمّ تصميم اللقطة كجزيرة.
كلما زاد طول الأسود، كلما زاد القطع الخاطف، في بعض الأحيان، يكتسب اللون الأسود حالة الصورة نفسها، يتمّ تشغيلها كمفردة منفصلة: العرض غير مرئي، والصوت يصبح صورة.

اللون والاستعارة

يلعب السواد إذاً دوراً سردياً، ورمزياً، في أحد مشاهد الجزء الثاني من فيلم Kill Bill للمخرج «كونتان تارانتينو» نشاهد «أوما ترومان» مدفونةً حيةُ في تابوت، يحدث احتجازها، وإطلاق سراحها خلال مشهد يتكوّن من شاشةٍ سوداء تاركاً الصوت بمفرده مع المجارف تغطي التابوت، وحشرجة أنفاسها متوسلة، قريبة من النزاع الأخير، في هذا المشهد، لا يشاهد المتفرج إلاّ السواد في تلك اللحظات، وهو بالآن ذاته واقعيّ ـ المتفرج في نفس الحالة التي تعيشها الشخصية ـ، ومجازيّ ـ إنه تنظيمٌ مرتبٌ للمرور نحو الموت، يجب إذاً على «أوما ترومان» أن تنجح في إضاءة بطارية صغيرة، صالة العرض، وتخرج من التراب، إنها تمثل من جديد بتسارع، وفي زمن حقيقي تقريباً فترة الغياب الطويلة عن الوعيّ في بداية الجزء الأول من الفيلم، عندما تخرج من التراب تمّ تصويرها كميتة حية : من الخارج تنبثق يدها من الأرض على طريقة أفلام الرعب.

اللون والتجريد

كما يمكن اعتبار استخدام الشاشة السوداء بمثابة غزلٍ مع الدلالات، لأنه إذا لم نعتبر الأسود لوناً، فإنه لا يقلّ تصويرية.
في فيلم (Five) لـ»عباس كياروستامي»، القصيدة الخامسة هي انعكاس القمر في بركة ماء، عندما تعبر الغيوم أمام القمر، لا يوجد أيّ شيء: الحقل فارغ، أسود، في بعض الأحيان يعود القمر بعد فترة طويلة، فقط يكشف الصوت عن الحدث، أصوات حيوانات غير محددة، ومتغيرة، حفيف الريح، أو العاصفة، المستمرة، تشرخ لحظات الظلمة بخيط برق مفاجئ.
من خلال اظهار أقلّ قدر ممكن، يهرب «كياروستامي» من الواقعية، لأن فضاء العرض واسع إلى اقصاه، ويغطي كلّ الإمكانيات.
مسبقاً في فيلمه (ABC Africa)، وخلال عاصفة، ينقطع التيار الكهربائي، ويترك 10 دقائق من الظلام تلامس حدود التجريد.

اللقطة السوداء، وصمت الصورة

وعندما تهرب اللقطة السوداء من المعنى، فلأنها تخلق فضائها الخاص، فضاءً موسيقياً، في فيلم «جان لوك جودار» (Éloge de l›amour/احتفاء الحبّ) يوظف اللقطات السوداء كما الصمت، في اللحظة التي تسكت الصورة، بينما يستمر الصوت، وهكذا أيضاً تستخدم «مارغريت دوراس» اللقطات السوداء في أفلامها، كما في (L›Homme Atlantique/الرجل الأطلنطي) بشكلٍ خاصّ، لا يبقى إلاّ الصوت في سواد الشاشة، الصوت الذي يوجه الممثل العشيق، ما يخلق لقطة بحدّ ذاتها، فضاء عرض حيث يصبح الفيلم، والصالة كياناً واحداً، «يان أندريا» يمشي مرة واحدة، ومرتين، ولا يمكن إظهار التجربة الثانية بنفس الطريقة، كما لا يمكن للحبّ أن يُعاش من جديد.
اللقطة السوداء هي، بالآن ذاته، مجال الرؤية، وعكسه، يان أندريا/دوراس، إنها هنا بالنسبة للفيلم كما في الجزء الثاني من Kill Bill (أوما ترومان من طرف، وما تراه من طرف آخر)، وخارج الفيلم (ما هو على الشاشة، والصالة الغارقة في ظلام دامس).
والسواد عندما لا يكون قطعاً، وخاطفاً، هو عنف يتعرض له التجسيد الذي يغيب لزمن بعض الصور، أو فيلماً بكامله، إنه الاستفزاز الذي يقدمه «مونتييرو» عندما عكس اللقطات: الفيلم بكامله في السواد، بينما اللحظات السوداء الخاطفة في الأفلام التقليدية مجسدة عن طريق مناظر طبيعية، حكاية Blanche-neige لـ»جواو سيزار مونتييرو» لم يعد بالإمكان سردها، لم يتبقَ منها غير الحوارات الخاصة المنزوعة من الممثلين.
في مواجهة مزايدات الصور، من الأفضل على السينمائيين التفكير قليلاً باللقطات السوداء، وفضاءاتها المحدودة التي ترتب موت السينما نفسها، موتٌ مؤقت، وذلك لأنه حدود انبعاث السينما من جديد.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187348/feed 0 187348
المنتدى الأفريقي لمكافحة الفساد .. الريادة المصرية واستعادة الحضور http://newsabah.com/newspaper/187278 http://newsabah.com/newspaper/187278#respond Tue, 18 Jun 2019 17:23:45 +0000 http://newsabah.com/?p=187278 مصطفى صلاح

شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية يومي 12 و 13 يونيو 2019، فعاليات أول مؤتمر أفريقي لمكافحة الفساد بمشاركة نحو 50 دولة إفريقية، واربع دول عربية كضيوف، هي السعودية والأردن والكويت والإمارات، بمبادرة مصرية أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أثناء رئاسته وفد مصر في مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي، والذي تأتي أهميته كونه المؤتمر الأول من نوعه لمجابهة الفساد في أفريقيا مما يعزز الحضور المصري في القارة السمراء بعد أن تراجع دور مصر الريادي في ظل حالة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، يضاف لذلك أن هذا المؤتمر ينعقد خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي مما يعطي لهذا المؤتمر أهمية كبرى فيما يتعلق بأجندته وأساليب تطبيق السياسات المتعلقة بمواجهة الفساد لتحقيق نمو واستقرار الدول، وتنفيذ خطط التنمية المستدامة.

رؤية مستدامة
شهد المؤتمر بلورة العديد من السياسات والمقترحات بمشاريع قوانين لمكافحة الفساد والتي شملت العديد من الجوانب سواء المتعلقة بمكافحة الفساد أو تلك المتعلقة بتحقيق نمط مقبول من التنمية المستدامة في الدول الأفريقية؛ حيث أكدت الوفود المشاركة في ختام أعمال المنتدى على ضرورة العمل على بلورة خطط استراتيجية متكاملة لتحقيق التوازن المطلوب لمكافحة الفساد في القارة وتجفيف منابعه، ووضع خطط التنمية في المجالات المتعددة مثل التعليم والبحث العلمي والإعلام والقضاء والمكافحة الفنية وتعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية من خلال تشكيل لجنة مشتركة من الأجهزة المعنية بإعداد ومتابعة الاستراتيجيات الوطنية والخبراء بالدول الأفريقية.

إضافة الى ذلك، ناقش المنتدي إمكانية توظيف الجهود التنموية للدول لوضع مؤشر أفريقي لقياس الفساد، بما يتناسب مع السياق الأفريقي ومعبرًا عن خصوصية القارة وطبيعة الحياة داخلها والفروق الفردية بين دول القارة، كما ناقش مقترح تدشين منصة أفريقية للوقوف حول متابعة تطورات هذا الملف من خلال نقاط اتصال وطنية تتولي متابعة تطورات الفساد ونتائج جهود المكافحة ومتابعة التزام دول القارة الموقعة على اتفاقيتين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لعام 2003 من حيث قيام كل دولة باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وفقا لنظامها القانوني ومبادئها الدستورية لضمان الحد من ظاهرة الفساد على أن تجتمع سنويا وتعلن نتائج عملها وتوصياتها.
وأعلن المؤتمر تقنين آليه قانونية مؤمنة للتبادل الفوري للمعلومات بشأن جرائم الفساد، والقضايا المرتبطة به من غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث تكون بروتوكول ملحق بالاتفاقية الأفريقية لمكافحة الفساد على أن تكون قرارات هذه الآلية ملزمة لكافة الدول الأطراف في الاتفاقية الإفريقية لمكافحة الفساد، إضافة إلى توعية المواطنين وأجهزة مكافحة الفساد وتحفيزهم على الإبلاغ الفساد بجميع صوره.
واستمرارًا للجهود أكدت الوفود المشاركة على ضرورة تقنين مراجعات لآليات مكافحة الفساد، وإيجاد أفضل الوسائل التي من شأنها التماشي مع الصور الجديدة للفساد، مع التأكيد على الأهداف المشتركة للدول الإفريقية في تحقيق مستوى عال من الشفافية على أن يتم ذلك في المؤتمر السنوي لاتحاد هيئات مكافحة الفساد، وضرورة تطوير قدرات الجهات العاملة في مجال مكافحة الفساد للتعرف على الطرق المستحدثة في مواجهة عائدات جرائم الفساد مع اتخاذ اجراءات جادة للتعرف على أسباب ضعف استرداد الموجودات في أفريقيا لتحديد أماكن الأصول المهربة وحجزها واستردادها، وذلك في ظل ضرورة دراسة وضع آلية منتظمة لعقد المنتدى وبصفة دورية يعرض فيها الموقف التنفيذي للتوصيات التي تصد عن المنتديات الدورية.(1)
وفي المجمل جاءت نتائج المنتدى فيما يتعلق بالجهود المبذولة لرفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد جاءت متسقة مع وتعزز تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للعديد من الدول لمكافحة الفساد وأشكاله، خاصة بعد أن قام الاتحاد الأفريقي باعتماد جدول أعمال طموح للتنمية المستدامة، وأن الكثير من الدول الأفريقية أخذت أشواطًا طويلة في محاربة الفساد في بلادها، مما يبرهن على استعدادها لتبني مثل هذه السياسات والبرامج.

ريادة مصرية
ناقش المؤتمر العديد من المحاور التي شملت جلسات بعنوان «آليات مكافحة الفساد على المستوى القاري»، وذلك لمناقشة جهود الدول في مكافحة الفساد، فضلًا عن دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في مواجهة الفساد بأفريقيا،
بجانب استعراض الدروس المستفادة من بعض تجارب الدول، وتأتى الجلسة الثانية بعنوان «تنمية قدرات الموارد البشرية في مختلف أوجه مكافحة الفساد بالقارة الأفريقية»، وذلك بهدف الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في محاربة الفساد في الدول الأفريقية، والجلسة الثالثة عقدت تحت عنوان «دعم التنسيق الحكومي الأفريقي البيني في مكافحة الفساد» وتناقش تعزيز التنسيق والتعاون لمكافحة الفساد ماليًا وقانونيًا وأمنيًا في أفريقيا، وآليات وتجارب استرداد الأموال، ومكافحة الفساد وصور الجريمة المنظمة والتي من بينها الاتجار في البشر والأعضاء والهجرة غير الشرعية. وأعربت وزيرة التخطيط المصرية الدكتورة هالة السعيد، في ضوء كلمتها التي ألقتها على هامش مشاركتها بجلسة «استدامة موارد القارة الأفريقية لخدمة أهداف التنمية المستدامة»، والمنعقدة ضمن فعاليات المنتدى، عن سعادتها واعتزازها بالمشـاركة في المنتدى، مشيرة إلى كونه يعد المنتدى الأول من نوعه الذي يُعقَد في القارة الأفريقية،
مشيدة بالمشاركة الواسعة التي يشهدها المنتدى بما يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الدول الأفريقية لقضايا مكافحة الفساد في إطار سعيها لتعظيم الاستفادة من كافة الموارد المتاحة ورفع كفاءة استخدامها، وكأحد الركائز الأساسية لجهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتناولت الحديث بشأن أهمية قضايا مكافحة الفساد في جهود تحقيق التنمية المستدامة، لافته إلى نتائج التقارير العالمية التي تؤكد على أن جهود مكافحة الفساد تعطي دفعة هائلة باتجاه تحقيق التنمية المستدامة، متابعة أن استراتيجيات المؤسسات العالمية قد شهدت تحولاً نحو وجوب مكافحة الفساد كسبيل لتحقيق التنمية المستدامة.(2)
بجانب ذلك تحدث كل من وزيرة العدل والمدعي العام بدولة غانا جلوريا أفوا اكوفو والوزيرة المكلفة بالرقابة العليا بدولة الكاميرون والأمين العام للمنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة روزمبا أشا فوموندا، التي أكدت خلال الحفل الختامي إلى أن القارة الأفريقية تحتاج إلى إجراءات فعالة عن طريق إشراك كل الجهات لمكافحة الفساد، موضحة أنها مسئولية كل دولة وكل حكومة أن تساعد بعضها البعض لمكافحة الفساد، وأضافت أن هدف المنظمة الأفريقية للمؤسسات العليا «الأفرو ساي»، هو نشر الشفافية والمساءلة والنزاهة في مجال إدارة الحسابات العامة.
وتوالت التأكيدات بشأن ضرورة مكافحة الفساد من خلال المنصة الجديدة من جانب المستشار عادل السعيد رئيس جهاز الكسب غير المشروع، والمستشار أحمد خليل رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال، والسفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وأحمد عادل باشا ممثل هيئة الرقابة الإدارية بمصر، إلى جانب وزير العدل بدولة تشاد، ورئيس هيئة مكافحة الفساد بدولة الجابون، ومدير عام مكتب مكافحة الفساد بمالاوي، ورئيس لجنة الجرائم المالية والاقتصادية بنيجيريا، والمراقب العالم بتنزانيا.(3)
إجمالًا: يمثل المنتدى الأفريقي بادرة أولية وحجر الأساس الذي أرسته مصر وتسير على دربه الدول الأفريقية فيما يتعلق بسياسات محاربة الفساد، وخلق بيئة إقليمية متسقة في أهدافها في تحقيق هذه الأهداف، وما يعزز من إمكانية تحقيق ذلك، هو استعداد الدول الأفريقية لتطبيق مثل هذه السياسات وتحقيق معدلات كبيرة في التنمية المستدامة، والأمر الثاني هو التنسيق الإقليمي مع العديد من المنظمات الإقليمية الأفريقية لتشكيل شراكات في مثل هذه الأنواع من السياسات.

المراجع
1) المنتدى الإفريقي الأول يؤكد ضرورة وضع خطة متكاملة لمكافحة الفساد بالقارة.
2) نص كلمة وزيرة التخطيط في «المنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد»
3) 10 توصيات مهمة في ختام المنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد..مؤشر لقياس الفساد .. خطة للمكافحة .. منصة قارية للمتابعة .. آلية إلكترونية للمعلومات.
المركز العربي للبحوث والدراسات

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187278/feed 0 187278
حين تكون النكبة صناعة فلسطينية http://newsabah.com/newspaper/187275 http://newsabah.com/newspaper/187275#respond Tue, 18 Jun 2019 17:23:05 +0000 http://newsabah.com/?p=187275 طلال عوكل

خمسون عاماً بالضبط تفصل بين نكبتين، تركتا آثاراً عميقة على الوضع الفلسطيني ولا تزال آثارهما، تجرّان المزيد من الأزمات. بعد النكبة التي حلّت بفلسطين وأهلها عام 1948، وكان من ابرز مخرجاتها قيام دولة إسرائيل، وقعت النكبة الثانية، حين احتلت إسرائيل في الخامس من حزيران العام 1967، بقية الأراضي الفلسطينية وسيناء والجولان، إلى النكبة الثالثة حين وقع الانقسام الفلسطيني في الرابع عشر من حزيران العام 2007.
لا أفترض أن أحداً من الفلسطينيين خاصة، يجادل في توصيف هذه النكبات أو يخفف من خطورتها، خصوصاً بعد أن قال شمعون بيريس، زعيم اليسار الإسرائيلي الكاذب، بأن الانقسام هو الإنجاز الاستراتيجي الثالث للحركة الصهيونية بعد قيام إسرائيل واحتلال بقية الأراضي الفلسطينية.
ربما كان هناك سبب أو أسباب لكي يعتبر العرب هزيمة حزيران على أنها نكسة، فمن بين الأسباب مثلاً، أن نظام الرئيس القومي، الراحل جمال عبد الناصر، كان يحمل برنامجاً تحريرياً، وأنه كان مصمما على متابعة الصراع مع إسرائيل. تابع عبد الناصر الصراع، عبر حرب استنزاف قادت إلى حرب أكتوبر العام 1973، التي حالت دون انتصار العرب الساحق فيها جملة من العوامل، ولكن أهمها، السقف الذي وضعه الرئيس السادات، والعرب لتلك الحرب، التي جعلتها حرباً تحريكية أدت إلى توقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل بعد مفاوضات استمرت سبع سنوات من توقفها. بعد النكبة الثانية العام 1967، انطلقت الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة وكانت جزءاً مهماً وجوهرياً من الرد الفلسطيني والعربي على الهزيمة. رغم كل ما أحاط بالثورة الفلسطينية المسلحة من مؤامرات، ومخططات معادية وما قدمته من تضحيات كبيرة خلال مسيرتها، ولعل أهمها، تخاذل العرب وتواطئهم مع أعداء الأمة العربية، إلاّ أنها شقت طريقاً جديداً في الصراع من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني من أبرزها وحدة الهوية ووحدة التمثيل، وترسيخ وجود الشعب الفلسطيني على الخارطة السياسية. كانت النكبة الأولى من صناعة الاستعمار الذي تحالف مع الحركة الصهيونية وهيأ لها كل أسباب الفوز في تحقيق المرحلة الأولى من المخطط الاستعماري الصهيوني، وهو قيام دولة إسرائيل، أما النكبة الثانية فجاءت كحلقة أساسية في تنفيذ المرحلة الثانية التوسعية من المخطط الصهيوني. لقد أدّى اندلاع الثورة الفلسطينية المسلحة العام 1967، وقيام منظمة التحرير الفلسطينية، وتبلور الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، إلى عرقلة المخطط الصهيوني في مرحلته الثانية والمقصود بها تمدد الاستعمار الاستيطاني على كل أرض فلسطين التاريخية، والانطلاق نحو مرحلة التوسع في المحيط العربي ودون أن نتجاهل آثار وتبعات اتفاقية أوسلو عام 1993، التي افتتحت مرحلة جديدة، كان الرهان الفلسطيني عليها، ينطوي على هدف عرقلة المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني، وتمكين الهوية الوطنية من خلال تجسيدها على الخارطة الجغرافية، فإن إسرائيل بدعم أميركي سخي وضعف عربي، عادت لتجد الأسلوب المناسب، لمواصلة مخططاتها التوسعية.
يترتب على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن مرحلة أوسلو شهدت صراعاً مريراً على الحقوق، لكن الخلاصة الواقعية هي ما نشهده اليوم، كنتيجة تبدو حتمية، حيث أسقطت إسرائيل كل التزاماتها تجاه اتفاقية أوسلو، التي تنهار وينهار معها، سلام الدولتين، ومراهنات، الفلسطينيين، ليعود الصراع إلى أصله، بما أنه صراع وجود على كل الأرض وكل الحقوق.
أما النكبة الثالثة فقد كان لها دور كبير، وتأثير سلبي خطير في إزالة العقبات أمام انتقال إسرائيل نحو تحقيق مخططاتها إزاء التوسع على كل الأرض، ومصادرة كل الحقوق الفلسطينية، ما عدا حقهم في العيش وهو ما يسمى السلام الاقتصادي. نكبة الانقسام، قصمت ظهر البعير الفلسطيني، فهي نجحت في تشتيت القوة الفلسطينية، وأدخلت الفلسطينيين في خلافات وصراعات استنزفت الكرامة، والثقافة، والسياسة والمجتمع الفلسطيني. شتتت النكبة الثالثة الهوية الوطنية الموحدة، عَبر المساس بالتمثيل الموحد والحصري لمنظمة التحرير، وعَبر تحويل الشعب الفلسطيني إلى جماعات لكل منها تتبلور هوية. فهوية لأهل القدس وأخرى لأهل الضفة، وثالثة لأهل غزة ورابعة، لأصحاب أراضي العام 1948، وهويات أخرى للاجئين في الدول العربية، فضلاً عن المهاجر.
والنكبة الثالثة، وفّرت ذرائع قوية للتنكيل بالشعب الفلسطيني، كله وبمناضليه وفصائله، إذ لا يستطيع أحد أن يلوم من يطارد الفلسطيني قتلاً واعتقالاً وتعذيباً، في الوقت الذي هم فيه يطاردون بعضهم البعض قتلاً واعتقالاً وتعذيباً. وإضافة على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن الانقسام وفّر الذرائع والمبرّرات للدول العربية وغير العربية، للتنصل من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية وشعبها، فلقد انقسمت الدول العربية والإسلامية بين مؤيد لهذا ومعاد لذاك، وامتنعت عن تقديم الدعم، إلاّ من رحم ربي، بما في ذلك للقدس، بحجة وجود مشروعين فلسطينيين، وطرفين كل له رؤيته، وبرنامجه، وسلطته، وأهدافه وأدواته.
لم يكن للفلسطينيين أن يفشلوا النكبة الأولى والثانية، فالنكبتان كانتا من صناعة دول استعمارية كبرى، ووضع عربي مناسب للفوز، ولكن السؤال هو على يد من وقعت النكبة الثالثة، وإلى أين ذهبت مآلاتها؟ لقد صنعتها الأيادي الفلسطينية، وكرّستها لاثني عشر عاما، ولا يزال الوقت مفتوحاً على المزيد، وعلى المزيد مفتوح الوقت لتعميق ضعف وأزمات الفلسطينيين، بما يمهد السبيل أمام إسرائيل للدخول بقوة في تنفيذ المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني، وعنوانها اليوم «صفقة القرن». والأخطر هو أن الفلسطينيين هم من صنعوا النكبة الثالثة لكنهم لم يعودوا أصحاب القرار في إنهاء الانقسام. فليدع كل ما شاء من الشعارات، والوعود، ولكن محظور أن يتم تضليل الشعب، والادعاء بأن الواقع الفلسطيني القائم بما هو عليه وفيه قادر على إفشال المخطط الأميركي الإسرائيلي.

جريدة الايام

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187275/feed 0 187275