ملاحق – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 23 May 2018 15:52:14 +0000 ar hourly 1 124085406 تداعيات الانتخابات العراقية على تشكيل الحكومة القادمة http://newsabah.com/newspaper/155723 http://newsabah.com/newspaper/155723#respond Tue, 22 May 2018 15:09:15 +0000 http://newsabah.com/?p=155723 د. سليم كاطع علي

تعد التجربة البرلمانية العراقية التي شهدها العراق بعد إقرار الدستور الدائم عام 2005 أحدى أهم التجارب الديمقراطية في المنطقة، بعد مرحلة طويلة من الحكم الشمولي الفردي القائم على منهجية الحزب الواحد وسيطرته على مؤسسات الدولة كافة لمدة تزيد على الثلاثين عاماً. وعلى الرغم من أن هذه التجربة لم تأت أو تولد نتيجة ظروف تأريخية متراكمة عبر مراحل زمنية كما هو الحال في التجارب البرلمانية الأخرى، إلا أنها أستطاعت في ظل الظروف والتحديات الكبيرة التي شهدها العراق من أن تتحول إلى تجربة برلمانية ديمقراطية وليدة وتمثل تحولاً ديمقراطياً سيأخذ مداه الزمني لكي يتبلور إلى تجربة مؤثرة وفعالة مقارنة بتجارب دول المنطقة.
ولا شك فأن عملية تطوير التجربة البرلمانية العراقية تتطلب من جميع القائمين على العملية السياسية: العمل على إرساء قواعد العمل الديمقراطي في التعددية السياسية والحزبية، والتمسك بالقيم والمبادئ الديمقراطية، والتركيز على مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال تطوير وتحديث التشريعات الوطنية، ومراجعة الإطار القانوني والتشريعي والسياسي للعملية السياسية والديمقراطية برمتها.
وفي هذا الإطار، تعد الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2018 ذات أهمية مختلفة عن سابقاتها، وتكمن تلك الأهمية في كونها تمثل الحدث الأبرز بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي واستكمالا للنصر الاستراتيجي الذي تحقق عليه. فضلاً عن طبيعة المشهد السياسي العراقي وحساسية المرحلة القادمة وما ستفرزه من تحالفات سياسية سيكون لها تأثيرها الكبير على الواقع العراقي في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة وغير مستقرة، مما يتطلب الأستمرار في مواجهة الخلايا النائمة لذلك التنظيم فكرياً وعقائدياً للحيلولة دون ظهوره وتمدده مرة أخرى، إلى جانب العمل على إنتاج حكومة عراقية مستقرة تبدأ مرحلة الإعمار والبناء السياسي ومواجهة تحديات المرحلة القادمة، وهو ما يشكل أحدى التحديات الكبيرة التي ستتولاها الحكومة القادمة.
إن حالة الإنقسام الكبير الذي شهدت الانتخابات البرلمانية العراقية للعديد من القوى والأحزاب السياسية مقارنة بالسنوات السابقة، لم يقتصر على طرف دون آخر، بل شمل المكونات الثلاث الكبرى في العراق: الشيعة، السنة، والأكراد. ولعل أسباب الأنقسام قد تعود إلى الإختلاف في المنهج والأسس والمبادئ مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، ويظهر ذلك جلياً في العناصر السياسية المكونة للتحالفات الموجودة حالياً.
إذ شهدت القوى الشيعية إنقساماً أكثر حدة من ذي قبل إلى أجنحة متعددة أبرزها: تحالف النصر، تحالف الفتح، تحالف سائرون، ائتلاف دولة القانون، ائتلاف الحكمة والتي ضمت العديد من الأحزاب والشخصيات الأخرى. فضلاً عن القوى السنية الرئيسة التي إنقسمت إلى أكثر من (50) حزباً وهو ما يؤشر عمق الخلاف بين توجهات كبار ممثلي السنة في العراق. أما على صعيد المكون الكُردي، فـالإستفتاء على إنفصال إقليم كُردستان وما رافقه من توترات في الداخل الكُردي جعلت القوى الكُردية على وشك أن تخسر دورها كونها (قوة مرجحة) في البرلمان العراقي، مما أفقد الأكراد وحدتهم نسبياً داخل البرلمان العراقي وقلل من دورهم، ومما يؤكد ذلك إنقسام الكُرد إلى العديد من الأحزاب والحركات، مما أدى إلى دخول الكُرد في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 وهم في وضع يكاد يكون الأسوء منذ عام 2003.
وعلى الرغم من نسبة مشاركة الناخبين الضعيفة التي وصلت إلى نسبة (44,52%) مقارنة بنسبة المشاركة في الدورات الانتخابية السابقة، ففي عام 2005، كانت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية 76,4% من إجمالي الناخبين المسجلين، أما في عام في 2010، فكانت نسبة المشاركة في الانتخابات 62,4%. وفي عام 2014، تدنت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية إلى ما يقارب الـ60% .
فأن محاولة إستقراء المعطيات لرسم صورة أولية لشكل البرلمان العراقي القادم ومكوناته تدفعنا إلى القول: بأن تشتت القوى السياسية وتفرق الشخصيات التي تحظى بدعم شعبي سيؤدي إلى إستبعاد أن تفوز إحدى القوائم الانتخابية بنسبة عالية من الأصوات تفوق القوائم المشاركة الأخرى، مما يجعلها بوضع أقوى من القوائم المتنافسة الأخرى. ففي ظل الإنقسام الذي تشهده الساحة السياسية، وخيبة الآمل التي يعيشها الناخب العراقي، فأن حصول القوائم المشاركة في الانتخابات سيما الكبيرة منها على مقاعد متقاربة هو ماحدث فعلا.
وبناء على ما تقدم، نجد أن الإنقسام السائد في الساحة السياسية في الانتخابات سينعكس على شكل البرلمان العراقي القادم، ولكن بصورة أقل مما تشهده الحلبة الانتخابية، ذلك أن بعض الانقسامات في الساحة السياسية جاءت لأسباب إنتخابية وليس لأسباب سياسية، فبعض القوى السياسية أرتأت الدخول إلى المعترك الانتخابي وهي منقسمة إلى أكثر من قائمة، وهذا من شأنه أن يرفع من أداء هذه القوى في الانتخابات، ويحول دون تشتت الأصوات في داخل القائمة الواحدة. ولكن هذا من شأنه ايضاً الحيلولة دون قيام حكومة الأغلبية، ولذا فشكل البرلمان العراقي سيفرض تشكيل حكومة توافقية تتشكل من تحالف أكثر من قائمة انتخابية.
وهو ما يشير إلى أن صراع الكتلة الأكبر سيكون محتدم جداً في داخل القبة البرلمانية، وفي هذا دلالة على أن تشكيل الحكومة القادمة لن يكون مرناً وقابلاً للتحقق خلال مدة زمنية قصيرة، وإن تشكيل الحكومة سيتطلب تحالف ثلاثة قوائم انتخابية أو أكثر، وهو ما يؤدي بجميع القوائم إلى تقديم تنازلات أكثر من أجل الوصول إلى التوافق الذي يمكنهم من تشكيل الكتلة الأكبر، لذا فإن البرامج الانتخابية التي تتبناها القوائم الانتخابية ستتراجع أمام عملية التوافق بين الكتل السياسية، فالصراع داخل البرلمان سيجبر الكثير من القوائم على تعطيل فقرات من برامجهم الانتخابية بما يتلاءم وتحالف الكتلة الأكبر، كما سيشهد البرلمان العراقي القادم تصاعد لدور القوائم الثانوية أو الصغيرة، إذ أنها ستلعب دور بيضة القبان في حال عدم حصول التوافق بين القوائم الكبيرة وهذا أمر مرجح في ظل التباعد في البرامج الانتخابية والانقسامات السياسية السائدة.
ومهما يكن شكل الحكومة القادمة، فقد أثبتت التجربة الديمقراطية العراقية منذ عام 2003، على أن حكومة الشراكة الوطنية (التوافقية) هي حكومة متذبذبة الأداء، وغالباً ما تكون خاضعة للازمات السياسية التي تصيب البرلمان العراقي، فضلاً عن خضوعها للتوافق السياسي بين القوى الرئيسة سيما على مستوى قادة الكتل والزعامات السياسية، وهذا من شأنه تعطيل ممارسة سلطتها التنفيذية، مع عدم إستبعاد المؤثر الإقليمي والدولي في تشكيل الحكومة، إذ من المستبعد أن تسمح حالة الاستقطابات الإقليمية والدولية بإنتاج نظام سياسي مستقل وبعيداً عن المؤثرات الخارجية، وعليه فأن مدى نجاح الحكومة القادمة من عدمه يتوقف على عدة تساؤلات منها: هل أن حكومة الشراكة الوطنية ستكون قادرة على تحمل الأعباء والمسؤوليات التي تترتب على تسنمها زمام الحكم في الفترة الحالية؟، وهل التنافس السائد بين الشركاء سيساعد في تجاوز أزمات البلد الحالية؟، وهل حكومة الشراكة الوطنية ستكون تنافسية الجوهر أم تعاونية؟.

* مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155723/feed 0 155723
دروس من المصالحة الوطنية في رواندا http://newsabah.com/newspaper/155719 http://newsabah.com/newspaper/155719#respond Tue, 22 May 2018 15:07:54 +0000 http://newsabah.com/?p=155719 أماندس أونج

في منطقة هادئة مليئة بالأشجار على بُعد أقل من ساعة بالسيارة من العاصمة الرواندية كيغالي، يطغى هدوء مجتمع مبيو على الماضي المظلم والصدمة التي مرَّ بها سكان المنطقة. تربط ليورانسيا نايوجيرا وجارها تاسيان نكيندي صداقة متينة، ولكن قبل 22 عاماً، في ذروة الإبادة الجماعية في رواندا، قتل نكيندي تقريباً كل عائلة نايوجيرا وتركها وإخوتها معرضين للموت. يقول نكيندي: “أنا ممتن جداً لها، فمنذ أن راسلتها من السجن، معترفاً بجرائمي ومطالباً الصفح منها، لم تدعوني أبداً بالقاتل، والآن غالباً ما أقوم بترك أطفالي معها حينما يكون لدي عمل بعيد عن القرية، لقد قامت بإخلاء سبيلي”.
تعيش 54 أسرة في قرية مبيو، وهي إحدى القرى الست التي أنشئت في المناطق الريفية في رواندا من قبل منظمة مسيحية غير ربحية تهدف إلى معالجة الجروح التي تسببت بها الأعمال الوحشية في التسعينيات. تم إطلاق هذا المشروع من قبل منظمة غير حكومية محلية تدعى سجن زمالة رواندا -PFR-، التي تساعد الناس والأسر المحتاجة للمسكن بغض النظر عما قاموا به خلال الإبادة الجماعية. تسعى منظمة (PFR) إلى الجمع بين الناجين وأولئك الذين كان لهم دور في الإبادة الجماعية. انتقلت عائلة نايوجيرا إلى القرية أولاً، ثم انضم نكيندي لهم بعد إطلاق سراحه من السجن.
يعيش الآن ما يقرب من 3000 ضحية وجاني في قرى المصالحة الست، ويعزى نجاح (PFR) إلى تركيزها على المغفرة والمسامحة.
وبغض النظر عن الحضور في مناقشات جماعية حول حل النزاعات، يقوم القرويون برعاية الماشية معاً، وزراعة محاصيل الذرة والمنيهوت بشكل تعاوني، فضلاً عن امتلاكهم حساباً مصرفياً مشتركاً لدفع تكاليف التأمين الصحي الخاصة بهم. وتضيف نايوجيرا: “نحن متحفزون لأننا نعمل في هذا المكان بأنفسنا، فلا وجود للجنود أو الحكومة”.
بعد اغتيال الرئيس الرواندي آنذاك جوفينال هابياريمانا -وهو من الهوتو- في عام 1994، قتل على مدار 100 يوم أكثر من 800،000 من التوتسي بشكل منتظم، جنباً إلى جنب مع الهوتو الذين رفضوا المشاركة في القتل. في السنوات التي تلت الإبادة الجماعية، وجد العديد من الروانديين أنفسهم يكافحون؛ من أجل التعامل ليس فقط مع الصدمات الهائلة التي تعرضوا لها ولكن أيضاً مع المشكلات العملية، مثل أين يجب عليهم العيش؟. يقول مدير الاتصالات في )PFR( ألكسندر جوما: “لقد كانت مأساة للجميع، سواء أكنت من الهوتو أم التوتسي، وإذا كنت من الذين شاركوا بقتل الناس وسجنوا، فحين خروجك ستجد أن منزلك قد دمر أو تم الاستيلاء عليه، وإذا كنت أحد الناجين من الإبادة الجماعية، فإن جميع أفراد عائلتك قد ماتوا، ولم يعد لديك أي مكان لتذهب إليه”. ويرى جوما أن القرى تختلف عن أي مبادرة أخرى تهدف إلى إعادة البناء الوطني؛ لأنها مستمرة ومستدامة.
تم تنفيذ نظام غاشاشا في رواندا، الذي يتكون من المحاكم التي يديرها المواطنون، لأول مرة في عام 2001، وساعد هذا النظام جزئياً في تسهيل التواصل بين الجناة والناجين كخطوة أولى في مجال الوصول إلى العدالة الانتقالية، لكن جوما يعتقد أن المصالحة عملية طويلة وصعبة وتتطلب كثيراً من الجهد.
وتابع القول: “إن الاعتذار والغفران شيء واحد، ولكن الناس ما يزالون يتجنبون بعضهم بعضاً حينما ينتقلون إلى أحيائهم القديمة، وإذا ما أرادت رواندا الشفاء، فإن على الناس مواجهة مشاعرهم العميقة كل يوم حتى لا تطفو المعاناة والغضب إلى السطح مرة أخرى”. وقد ساعدت قرى المصالحة أيضاً من التخفيف من بعض الضغط على السجون في رواندا التي ازدحمت بشدة أعقاب الإبادة الجماعية. في بداية الألفية الجديدة، تم سن قوانين جديدة من حكومة الرئيس بول كاغامي تسمح بأن يتم الإفراج عن العديد ممن يسمون بالجزارين من السجون إذا ما قاموا بالاتصال بالضحايا الذين بقوا على قيد الحياة، وأعلنوا توبتهم، كان نكيندي أحد هؤلاء السجناء، واختار الانتقال للعيش في قرية المصالحة بعد اعترافه بما قام به. في مبيو لا يخجل المقيمون بالاعتراف بوضعهم كونهم “الجناة” أو “المجني عليهم”.
يقول سيلاس أويسيجاميورمي -الذي قُتِلَ أبوه من قبل مقيم آخر في مبيو-: “إن الإبادة الجماعية شيء من المستحيل على أي شخص أن يستوعبها عقلياً ما لم يكن قد مرَّ بها بنفسه، علينا أن نتذكر الأدوار المحددة التي أديناها عام 1994، ولكن التذكر لا يؤدي إلى الغضب، لكنه يقوينا”.
في العام الماضي، نشرت لجنة الوحدة والمصالحة الوطنية استقصاءً يبين أن ما يصل إلى 92.5٪ من الروانديين يشعرون أنه قد تم تحقيق المصالحة، وقد حققت رواندا العديد من الإنجازات الرائعة الأخرى، بما في ذلك أعلى نسبة تمثيل للمرأة في البرلمان.
ومع ذلك، فإن العديد مقتنعون أنه يتعيّن القيام بالمزيد، وتقول العاملة الاجتماعية روبن كانيسيجيا: “أعتقد أننا على ما يرام، ولكن ما تزال هناك مشكلات متبقية قد تزداد سوءاً إذا ما سمحنا لها بأن تتفاقم، فغالباً ما يكون أبناء الأسرى عرضة للمخاطر؛ لأن آباءهم محكوم عليهم لفترات طويلة؛ مما يعرضهم للإصابة بالاستياء لعدم فهمم للأخطاء التي ارتكبها أباؤهم؛ لذلك نراهم يتوجهون إلى الجريمة، فلا بد من القيام بحمايتهم وتثقيفهم”.
تميل منسقة برنامج بناء السلام في منظمة غير حكومية محلية تدعى (لا لمرة أخرى يا روندا) فلورنسا باتوني إلى الموافقة على أن المشاريع التي تستهدف الشباب مهمة، إذ تقول: “إذا كان هناك شخص قتلت كل عائلته من قبل جيرانه، فمن البديهي أن تكون هناك أزمة ثقة يصعب التخلص منها، ففي يومنا هذا، لا يزال هناك من ينكر الإبادة الجماعية من الذين يعيشون بيننا، ومن الصعب تقدير أعدادهم، ويكاد يكون من المستحيل الوصول إليهم لتغيير وجهات نظرهم من دون التعرف عليهم”. تعتقد باتوني أن الندوات والمناقشات غير الرسمية للشباب في كل من رواندا والدول المجاورة -بوروندي، وأوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية- ستساعد على حمايتهم من عودة أيديولوجية الإبادة الجماعية.يقول منتقدو نظام كاغامي أيضاً إن الانتعاش الذي حدث بعد الإبادة الجماعية كان عملية مصطنعة إلى حد كبير؛ بسبب التنظيم الدقيق لسياسة المصالحة الحكومية التي تأتي في شكل برامج المشاركة مثل أمغندا، وهو حدث نظافة عام يجري في يوم السبت الأخير من كل شهر.
على الرغم من أن الهدف هو إخراج البلد بأكملها من المشكلات بغض النظر عن الانقسامات العرقية، إلا أن هناك الذين يتساءلون عن الكيفية التي ستساعد فيها هذه البرامج الإلزامية في حل المشكلات الأكثر إلحاحا في المجتمعات، مثل اضطراب ما بعد الصدمة الذي يواجهه الناجون.
لكن سكان مبيو لديهم رأي أخر، إذ يقول أليوسا ميتريبامبي: “لقد كان الحكم السيئ هو الذي زرع بذور الشقاق في عام 1994، ولكن الحكم الرشيد أيضاً هو الذي يغيّر الأمور، وفي نهاية اليوم، ستساعد الإرادة السياسية على حدوث التغيير، ولكن العاتق يقع علينا نحن الشعب الذي تأثّر عميقاً بسبب الإبادة الجماعية؛ لذلك يجب أن يكون لنا دور في تغيير الأمور نحو الأفضل”. ولا عجب إذا كانت المقاعد تحت الأشجار في مبيو تمثل بقعة شعبية للاختلاط، وأنها تشكل مجلساً “للعدالة بين العشب”.
حينما سألت نايوجيرا عما إذا كانت ما تزال تحمل ضغينة تجاه نكيندي، ردت قائلة: “لقد مررت بالعديد من الأوقات الصعبة، لقد شربت من بركة من المياه على جانب الطريق بينما كنت أحاول الفرار إلى بوروندي، لقد فقدت عائلتي، لقد عشت في خوف من أن الذين فعلوا هذا بي سيعودون للانتقام بعد إطلاق سراحهم من السجن، لقد عشت في حزن لفترة طويلة، ولم أتمكن من النظر في عين أي من أولئك الذين ينتمون إلى الهوتو، ولكنني وجدت أنني لا أستطيع العيش هكذا إلى الأبد”.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155719/feed 0 155719
كيف ينظم الطالب وقته بين الصيام والدراسة؟ http://newsabah.com/newspaper/155716 http://newsabah.com/newspaper/155716#respond Tue, 22 May 2018 15:06:01 +0000 http://newsabah.com/?p=155716 اعداد – زينب الحسني:

يعيش الطلاب حالة من التوتر والقلق الشديدين بسبب تزامن الامتحانات مع شهر « رمضان « الفضيل فيشعرون انهم لن يستطيعوا أن يملكوا زمام الوقت ومخيرين بين تضييع أحد الأمرين اما الامتحانات او الطاعات، فبين التذمر والحزن يمضي الوقت ولا تجدهم يفعلون شيئاً على الرغم من ان شهر رمضان لن يأتي مع الامتحانات فقط هذه السنة بل بتوالي الأعوام سيرافق الامتحانات وايام الدراسة الاعتيادية فما على طلابنا فعله؟ وكيف سيأقلمون أنفسهم ووقتهم معه؟
حول هذا الموضوع بين عدد من الطلبة كيفية تنظيم جدولهم وكيف سيوفقون بين وقت الدراسة والطاعة.
حنين زيد تقول: أعلم أني سأتعب أكثر لكني سأتحمل الجوع والتعب والعطش فجميل ان تفعل امرين بوقت واحد تصوم وتقرأ للامتحان ففي ذلك ثواب عظيم ومن المؤكد انه يرضي الله. مضيفة ،ان رمضان لن يتكرر فهو شهر واحد في السنة ولا ندري هل سندركه العام المقبل ام لا فيجب ان نتحمل التعب ونتوكل على الله، ومحال ان يضيع تعب احد فبعد الامتحان يمكن أن نرتاح وننام قليلاً بعد الصلاة ونكمل المذاكرة لحين الفطور وبعد الفطور نصلي ونقرأ القرآن ولحين السحور لدينا وقت كثير للراحة والدراسة والعبادة .
ويقول حيدر كاظم: هذا السؤال كل انسان يراه من منظوره ومن زاويته الخاصة، الدراسة والعمل اول شيء هي عبادة. والصوم والدراسة تنظيمها سهل جداً فيبقى كل شخص وقدرته، انا نظمت جدولاً ارى نفسي مرتاحاً فيه والدراسة حتماً لا تؤثر على الطاعات.
زهراء كريم تتحدث عن معاناتها قائلة: معاناتي الشديدة مع الصداع لذا تقرأ الدروس في الصباح بعد السحور لتهرب من الألم الآثم، وبقية اليوم في النوم، وترى صعوبة جداً في التأقلم مع شهر رمضان والتوفيق بين الطاعة والدراسة وتسأل من الله التوفيق للجميع.
الحاجة ام محمد تقول: كنت أتمنى من الحكومة والجهات المعنية تأجيل الامتحانات للصفوف المنتهية بعد الشهر الفضيل لصعوبة التوفيق بين الامرين. وتضيف، سيكون هناك ضغط كبير على الطالب من حيث تقسيم الوقت، فضلا ً عن الارتفاع في درجات الحرارة واغلب المراكز الامتحانية تفتقر للمكيفات الهوائية.
وتابعت أتمنى من الباري عز وجل النجاح والتوفيق لكل الطلبة الأعزاء.وقال يزن محمود : شهر رمضان شهر العبادة وغفران الذنوب، بداية يجب ان نفكر بالجانب الايجابي ونترك التفكير السلبي وهو ان في هذا الشهر تلقائياً من الله تكون اجسامنا مستعدة للتحمل، نبدأ من السحور وهذه الوجبة الجميلة التي تأتي قليلاً وترحل نكمل السحور ونصلي ونقرأ قليلاً القرآن والأدعية وهذا لن يستغرق اكثر من ساعة، بعدها وقت المراجعة لمادة الامتحان ثم ننام قليلاً وبعدها نذهب للامتحان بعد التوكل على الله وبجدول منظم يعده الطالب سيكون ختم القرآن اكثر من مرة ونال حظه من الطاعات واكمل امتحانه وبتفوق .
مريم صالح تقول: بحسب رأيي جميل جداً أن يكون وقت الامتحانات في شهر رمضان وأراه عكس البقية فرصة ذهبية، فالوقت كثير لدينا لنقرأ وبسهولة ينتظم الوقت للدراسة والأعمال واهم شيء أن لا نضيع ثواب الشهر بالمسلسلات، مثلاً بعد الفطور نرتاح ساعتين بين الأعمال ونجلس قليلاً مع الاهل، في وقت السحور نقوم بأعمال وقت السحر بعدها سحور وصلاة وبعدها دراسة الى الساعة العاشرة والنصف ثم استراحة للنوم لحين صلاة الظهر بعدها نكمل دراسة لوقت الفطور والذين لديهم التزامات بالتأكيد يختلف جدولهم.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155716/feed 0 155716
جراحات إنقاص الوزن تتلاعب بنفسيات المراهقين http://newsabah.com/newspaper/155713 http://newsabah.com/newspaper/155713#respond Tue, 22 May 2018 15:04:09 +0000 http://newsabah.com/?p=155713 متابعة الصباح الجديد:
أظهرت دراسة أميركية صغيرة أن بعض المراهقين قد يعانون من مشكلات نفسية أو تتفاقم لديهم مشكلات قائمة بعد جراحات إنقاص الوزن خاصة من تظهر عليهم أعراض بالفعل وقت الجراحة.
وتابع باحثون الصحة النفسية لمراهقين شديدي البدانة خضعوا لجراحات متعلقة بخفض الوزن وعددهم 139 وكذلك 83 مراهقاً بديناً خضعوا للعلاج من دون جراحة. وبعد عامين، خلص الباحثون إلى أن واحداً من بين كل ثلاثة مراهقين يعاني من مشكلة نفسية مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات سلوكية.
وتفاقمت الأعراض النفسية لدى نحو تسعة بالمئة ممن خضعوا لجراحات منذ بدء فترة الدراسة مقارنة بنحو ستة بالمئة فقط ممن لم يخضعوا لجراحة.
لكن وبوجه عام تراجعت أعراض المشكلات النفسية بعد عامين لدى قرابة 19 بالمئة ممن خضعوا لجراحة و25 بالمئة ممن لم يخضعوا لها.
وأكدت سانيتا إلـ هانساكر من مركز سنسيناتي الطبي للأطفال في أوهايو وزملاؤها في الدراسة التي نشرتها دورية صحة المراهقين، أن أغلبية المشاركين في الدراسة لم تكن لديهم مشكلات نفسية لا عند بداية الدراسة ولا عند نهايتها.
وتشير النتائج إلى أن «أقلية ملحوظة» من المراهقين لديهم مشكلات نفسية وأنه يتعين المتابعة والعلاج عند مواجهة هذه المشكلات مثلما هو الحال مع أي تغير لا يتحسن بعد جراحات إنقاص الوزن كارتفاع ضغط الدم أو زيادة الدهون في الدم.
ويقول آرون كيلي المدير المشارك لمركز بدانة الأطفال في جامعة مينيسوتا في مينابوليس والذي لم يشارك في الدراسة «جراحات إنقاص الوزن تؤدي إلى تحسن كبير في النتائج الصحية لكنها ليست حلا سحرياً للمراهقين شديدي البدانة.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155713/feed 0 155713
المدخنون الشباب أكثر عرضة للإصابة بالجلطة http://newsabah.com/newspaper/155710 http://newsabah.com/newspaper/155710#respond Tue, 22 May 2018 15:02:32 +0000 http://newsabah.com/?p=155710 متابعة الصباح الجديد:
توصلت دراسة جديدة إلى أن المدخنين الشباب، أكثر عرضة للإصابة بجلطات قبل بلوغ سن الخمسين، مقارنة بأقرانهم غير المدخنين.
وتربط الدراسات العلمية منذ وقت طويل بين مخاطر الإصابة بالجلطات، وزيادة سن المدخنين، لكن الأبحاث التي تدرس حتى الآن هذه الصلة في حالة البالغين الأصغر سناً ركزت بالأساس على النساء.

ولإجراء هذه الدراسة حلل الباحثون بيانات 615 رجلاً أصيبوا بجلطة قبل سن الخمسين، وقارنوا عادات التدخين الخاصة بهم بمجموعة تضم 530 رجلا لم يصابوا بجلطة.
وتوصلت الدراسة إلى أن المدخنين كانوا أكثر عرضة للإصابة بجلطة، مقارنة بمن لا يدخنون بنسبة تصل إلى 88 في المئة.
أما من يدخنون قليلا، أي أقل من 11 سيجارة في اليوم، فكانوا أكثر عرضة للإصابة بجلطة بنسبة 46 في المئة. ومن يدخنون بشراهة، أي بمعدل علبتين في اليوم في الأقل، كانوا أكثر عرضة بمقدار خمس مرات للإصابة بالجلطة.
وقالت جانينا ماركيدان كبيرة الباحثين في الدراسة وهي من كلية الطب في جامعة ماريلاند «الخلاصة هي ببساطة: كلما دخنت أصبحت أكثر عرضة للجلطة».
وأضافت ماركيدان، أن « التدخين يتسبب في التهاب الأوعية الدموية، مما يزيد من مخاطر تجلط الدم مما يزيد بدوره من خطر حدوث جلطة»، مبينة ان «تقليل عدد السجائر التي تدخنها قد يحد من خطر إصابتك بالجلطة، لكن ما يزال أفضل طريق أمام المدخنين هو الإقلاع تماما».

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155710/feed 0 155710
نصائح للطلبة عن كيفية الاستعداد لاجتياز الامتحانات النهائية http://newsabah.com/newspaper/155707 http://newsabah.com/newspaper/155707#respond Tue, 22 May 2018 15:00:12 +0000 http://newsabah.com/?p=155707 متابعة الصباح الجديد:

يستعد الطلاب والطالبات إلى الامتحانات النهائية بعد رحلة العام الدراسي،
وهنا يجب أن يعلم الإنسان المقدم على تقديم امتحان ما أنّ الامتحان فترة زمنيّة لا تتجاوز الدقائق، وأنّها ستمرّ لا محالة، ولكن هذه الفترة ا البسيطة قد تكون هامة جداً للإنسان حتى ينال ما يريده، وأن بعض محطات الحياة المفصلية تعتمد عليها، لهذا فقد وجب على كل إنسان أن يستعد لها بالشكل الصحيح ، نقدم بعض النصائح للطلبة الأعزاء :
1- استعمال طريقة الكتابة في الاستذكار قد تجد نفسك في كثير من الأحيان تحفظ كثيراً، وبعد ذلك تكون قد نسيت كل شيء، ولكن هناك طريقة سوف تسهل عليك المذاكرة وهي الكتابة.
2 -تحسين الحالة النفسية قبل البدء في الدراسة، الحالة النفسية من الأشياء التي تجعلك تنسى كثيراً فقد تتوتر ولا تستطيع تذكر أي شيء، وقد تقلق نتيجة الامتحان ويجعلك الخوف تضطرب كثيراً، وتنسى كل شيء وتظل تبكي في بعض الأحيان وهذا بسبب الارتباك الشديد الذي يصاب به البعض.
3 -مراجعة الدروس باستمرار : يجب أن تقوم بالمراجعة باستمرار، وأن تحاول التركز دائماً على بعض النقاط التي تنقصك، وتحاول التركيز عليها ومعاودة دراستها أكثر من مرة.
4 -التخلص من حالة السرحان عند المذاكرة: قد تصاب في بعض الأحيان بالسرحان والنسيان، ولكن يجب عليك التركيز للوصول إلى هدفك ومحاولة التوصل إلى أعلى درجات.
5 -تخصيص جدول للمذاكرة كما يجب عليك أن تقوم بعمل جدول محدد للمذاكرة، وأن لا تجمع جميع المواد التي تريد مذاكرتها مع بعضها البعض، فيجب أن تقوم بتخصيص جدول محدد للمذاكرة واتباعه كل يوم.
6 -تجنب المذاكرة عند الشعور بالنوم لا تذاكر وأنت تريد النوم، فكل ما تحاول مذاكرته سيكون مجرد قراءة، ولن تفهم شيئاً ولن تتذكر منه شيئاً، ولكن حاول أن تستيقظ في وقت مبكر وتذاكر وأنت عقلك نشيط في وقت الصباح، وذلك بعد تناول وجبة الفطور التي تساعدك على تنشيط الذاكرة، ولا تحاول المذاكرة في وقت الليل، فالليل للنوم ولا أحد يفهم بالليل، ولكنك ستحاول تناول الكافين لكي يوقظك ومع ذلك ستشعر أنك تريد النوم.
7 -اختيار مكان هادئ للاستذكار اهتم دائماً بالبعد عن الضوضاء واجلس في مكان هادىء لتذاكر بمفردك، ولا تجعل الهاتف يثير انتباهك دائماً ويلهيك عن المذاكرة.
8 تسميع الدروس لشخص ما حاول دائماً أن تُسمّع لأحد أكبر منك، فإن كثرة التسميع تساعدك على المذاكرة والحفظ بشكل جيد، كما أنها سوف تساعدك في تأكيد المعلومة ولن تنساها أبداً.
9 تجميع كل ما يخص المادة من أدوات بالقرب منك اجمع جميع الأشياء الخاصة بالمادة من كتب ومحاضرات وأقلام ومذكّرات وكل ما تريده حولك حتى لا تحتاج أن تقوم من وقت لآخر لكي تحضر شيئاً لك.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155707/feed 0 155707
نحو عراق جديد سبعون عاماً من البناء والإعمار http://newsabah.com/newspaper/155576 http://newsabah.com/newspaper/155576#respond Mon, 21 May 2018 15:21:24 +0000 http://newsabah.com/?p=155576 هشام المدفعي
اعتادت الصباح الجديد ، انطلاقاً من مبادئ أخلاقيات المهنة أن تولي اهتماماً كبيرًا لرموز العراق ورواده في مجالات المعرفة والفكر والإبداع ، وممن أسهم في إغناء مسيرة العراق من خلال المنجز الوطني الذي ترك بصماته عبر سفر التاريخ ، لتكون شاهداً على حجم العطاء الثري والانتمائية العراقية .
واستعرضنا في أعداد سابقة العديد من الكتب والمذكرات التي تناولت شتى صنوف المعرفة والتخصص وفي مجالات متنوعة ، بهدف أن نسهم في إيصال ما تحمله من أفكار ورؤى ، نعتقد أن فيها الكثير مما يمكن أن يحقق إضافات في إغناء المسيرة الإنمائية للتجربة العراقية الجديدة .
وبناءً على ذلك تبدأ الصباح الجديد بنشر فصول من كتاب المهندس المعماري الرائد هشام المدفعي ، تقديرًا واعتزازًا بهذا الجهد التوثيقي والعلمي في مجال الفن المعماري ، والذي شكل إضافة مهمة في مجال الهندسة العمرانية والبنائية وما يحيط بهما في تأريخ العراق .
الكتاب يقع في (670) صفحة من القطع الكبير، صدر حديثاً عن مطابع دار الأديب في عمان-الأردن، وموثق بعشرات الصور التأريخية.
الحلقة 57
الفصل التاسع عشر
مشاريع كبرى في إعمار العراق
2009 – 2014
اولاً : تحديات تخطيط المدن
الدعوة الى مجلس الاعمار مرة اخرى , تحديث التصميم الأساس لمدن القاسم والمسيب والهندية ، الانفتاح على أعمال أوسع ، التصميم الاساسي لمدينة الخالص – ديالى , التصميم الاساس لمدن الزبيدية والشيخ سعد , التصميم الاساس لمدن الموفقية وواسط والشحيمية , مفاهيم التصميم الأساس , التجديد الحضري لمدينة الكوفة القديمة
ثانياً : الخطط الهيكلية لتطوير المحافظات
الخطة الهيكلية لتطوير محافظة المثنى ، الخطة الهيكلية لتطوير محافظة بابل ،
الخطة الهيكلية لتطوير محافظة صلاح الدين ، الخطة الهيكلية لتطوير محافظة الأنبار
، الخطة الهيكلية لتطوير محافظة كربلاء
ثالثاً : طريق محمد القاسم السريع في بغداد
دعوة الى تكوين مجلس الاعمار
بعد تغيير النظام في سنة 2003 من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، كنت قد اعطيت نفسي خمس سنوات للعمل مرة اخرى على الاعمال الاستشارية متوقعا ان تعمل امريكا على تطوير العراق مثلما عملت في كوريا الجنوبية ، اوربا والمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية . كل ذلك كان طموحاً او حلماً . بالفعل باشرت اعمالي تدريجيا كما بينت في الفصول الاولى ، إلا اني عملت الكثير لاقنع السياسيين الذين اعرفهم على (ضرورة استحداث مجلس للإعمار) ، ليأخذ على عاتقه هذة المهمات ، إلا انه اتضح لي وكما يتبين من الفصول اللاحقة ، ان السياسيين كانوا مشغولين بأمور مادية تهم انفسهم والكتل السياسية التي ينتمون لها ، وهذه الامور أعمت أبصارهم عن إعمار البلد وترك العراق يتدهور خلاف ما كنا نطمح اليه حيث اعتقدنا ان التغيير جاء لبناء العراق مجددا وليس فقط الإطاحة بصدام حسين . أمور مؤلمة جدا لكن لا حول للمهندس الفرد ولا قوة اذا ما علمنا ان ليست هناك اي نقابة منتخبة للمهندسين ولاسلطة تستمع لما يعاني منه المجتمع . حاول الآخرون كذلك وبحث الأمر في مجلس النواب كما اتضح لي بعدئذ ، إلا ان الفكرة اختفت لحد الآن .
اكتفيت بما اقوم به من مشاريع عن طريق مكتبي الشخصي والخاص مطمئنأ نفسي بما قال لي صديقي د. مهدي الحافظ « ان عملك في مشروع مسودة قانون التخطيط العمراني هو مدخلك للمساهمة في اعمار العراق»
كنت قد تحدثت سابقا عن عملي قبل 2006 مع الشركات الأمريكية الى أن بدأ الارهاب يتجذر في المنطقة . وبعد 2006 – 2008 عملت من عمان مع وزارة البلديات على مشاريع التجديد الحضري لمدينة الموصل القديمة وهيكلية المثنى ، ومشروع مسودة القانون، وهنا وبعد انتقالنا من عمان الى بغداد. واقدم الآن فكرة عن المشاريع التي اخترت العمل عليها خلال هذه الفترة من الزمن والتي شغلتني بشكل كثيف وكامل مع العديد من المهندسين العراقيين وشركائي الاوربيين وفرق المسح الميداني ومهندسي جمع المعلومات من المدن والمحافظات في ظروف قاسية جدا من الناحية الأمنية احيانا ونواحي التنقل بين المدن والمحافظات والسيطرات العسكرية. كما ابين بهذا الفصل نبذة مختصرة عن نتائج المشاريع التي أنجزتها والتي حققتها وقمت بادارتها والاشراف الاستشاري على توجيهها أو المساهمة الفعالة في بعض جوانبها بمساعدة نخبة فريدة من المهندسين المبدعين في مختلف الاختصاصات خلال الفترة من 2009 وحتى منتصف 2015 .
أولاً : تحديات تخطيط المدن
تحديث التصميم الأساس لمدن المسيب والقاسم والهندية
بعد إنجاز مشروع التجديد الحضري لمدينة ؤالقديمة في عمان سنة 2008، شجعنا زميلي تغلب الوائلي بصفته مخطط مدن ذو خبرة على الدخول في أعمال تخطيط المدن مع وزارة البلديات . لم توجد لدي فكرة ان أقوم بهذه الأعمال كونها ليست من اختصاصاتي ولا يوجد لدي في المكتب من المخططين آنذاك ، لذا اتفقنا مع شركائنا الايطاليين وأقدمنا على تقديم عروض للدراسات الاستشارية في مناقصات « تحديث التصميم الأساس لمدن القاسم والمسيب « في محافظة بابل و» تحديث التصميم الأساس لمدينة الهندية « في محافظة كربلاء ، معتمدا على تغلب وشركائي الايطاليين . حدث هذا في عمان قبل انتقال مكتبنا الى بغداد في أول كانون ثاني 2009 . لا أريد أن أتحدث في مواضيع تخطيط المدن وفنون هذا الاختصاص ، ولكن سأتحدث مكتفيا بصورة عامة عن قيادة وتوجيه مسارات الاعمال والأحداث في المكتب ونتائج الدراسات .
أحيلت في شهر آب 2008 علينا «دار العمارة بالمشاركة مع SGI الشركة الايطالية « ، مناقصات تلك المدن بعد منافسة شديدة حول الاسعار ومدة العمل . بدأنا من عمان بالتحضير للقيام بهذه الأعمال في بغداد ، إلا ان تغلب في الايام الأخيرة امتنع عن الاستمرار بالعمل مالم يؤسس مكتباً و يدخل معي كشريك مع دار العمارة. لم اوافق أبدا على ذلك لكوني لم ارَ لدى تغلب ، لا هو ولا في مكتبه ان وجد ، من الخبرات والتجارب ما يضاهي دار العمارة كيما يدخل كشريك متكافئ . انسحب تغلب من العمل معنا وهنا ظهرت لي اشكالية ايجاد معماري مخطط مدن ليتسلم مسؤولية العمل كمدير مشروع . لم أجد أفضل من الاتفاق مع الاستاذ علي نوري الذي اتفقت معه سابقا على مشروع قانون التخطيط العمراني ، ولذا أنطت به هذه المسؤولية لقناعتي بكفاءته في انجاز هذه المشاريع.
ما استهواني للعمل في هذه المشاريع هو متطلبات المشروع ، وذلك باجراء المسوح المطلوبة وجمع المعلومات لتهيئة قاعدة بيانات كاملة من دراسات لجوانب وخواص المدن المختلفة من النواحي الاجتماعية والدينية والاقتصادية والطبيعية والمعمارية ، وهذا ما يتماشى مع هواياتي عند زياراتي للمدن والتعرف عليها ومراقبة تطوراتها عبر السنين . لذا جاءت متطلبات الأعمال الاستشارية هذه ، متوافقة مع رغباتي في التعرف على المدن العراقية التي نعمل عليها. شاركت في وضع خطط العمل لبعض المهندسين وساهمت بالعمل ايضا على تهيئة بعض التقارير أو جمعها ، عبر المسوح الحقلية والمكتبية التي يقوم بها مهندسونا والدراسات التاريخية والاجتماعية التي قام بجمعها مختصونا في المكتب . وبالطبع يستمر الاستاذ علي نوري صحبة فرق العمل التي تعمل معه على اعمال تخطيط المدن ، بالتنسيق مع مكاتب «ستوديو كالي» أو شركة ( SGI ) في مدينة ( بادوا – الايطالية ) لاكمال الدراسات التخطيطية لتحديث التصاميم .
في الواقع فأن عدد سكان العراق , يتضاعف كل 22 سنة تقريباً . لذا يتطلب العمل على مضاعفة رقعة المدن عند تحديث التصاميم الأساسية للمدن العراقية لاستيعاب الزيادة في الوحدات السكنية الاضافية وتوسيع شبكاتها الخدمية ، وتحديث التصاميم لتلك المدن على ضوء متطلبات العصر.
مدينة القاسم هي مدينة هادئة جميلة آمنة ( نفوسها 57115 نسمة حسب تقديرات الجهاز المركزي للاحصاء عام 2005) اي ما يقرب من (4) اضعاف عدد السكان في عام 1977. معظم نشاطاتها زراعية تشتهر بكثرة الحقول الزراعية والبساتين ومراعي تربية الحيوان و أنهارها تتفرع من شط الحلة وتشتهر كذلك بوجود ضريح الإمام القاسم (ابن الامام موسى الكاظم) الذي يؤم لزيارته نحو نصف مليون زائر اسبوعيا .أما مدينة المسيب والتي نفوسها حاليا زهاء (52486 نسمة حسب تقديرات عام 2005) ، فهي المدينة العراقية المشهورة المعروفة بموقعها على نهر الفرات والتي تشتهر بمزارعها وانتاجاتها من الالبان والتمور والحبوب ووقوعها على الطريق الرئيس المؤدي الى مدينة كربلاء وقربها منها وهذا جعلها مدينة المضيف نسبة لأهالي كربلاء . أما مدينة الهندية المعروفة ب (طويريج) والتي نفوسها ( 60616 نسمة حسب تقديرات عام 2005) فهي المدينة الأقرب الى كربلاء والواقعة على نهر (الفرات) ، كما انها معروفة ببساتين النخيل وانتاج تمور الزهدي وكثرة مزارعها المعروفة بإنتاجاتها الغزيرة .
على خلاف ما كان يستعمل في المسوحات الميدانية الارضية قبل خمسين سنة (أي استعمال لوحة المسح والشعيرة (Plain Table Survey)) واستعمال جهاز قراءة المناسيب (Level) واستعمال جهاز قياس زوايا الارتفاع ال (Theodolite) ، والتي عن طريقها تتمكن من القيام بمسوح المدينة ووضع الخرائط المسحية لها حيث تستغرق فترات طويلة . تطورت العلوم واساليب المسح ، اتبعنا الطرق الحديثة في أعمال المسوح والتخطيط عن طريق الصور الفضائية عالية الدقة للمدينة والتي تبين واقع المدينة بشكل صورة ملتقطة حديثاً من الاقمار الصناعية بشكل كامل وتضبط الاحداثيات لكافة الأبنية والاحياء السكنية والطرق الخ … وباستخدام جهاز ال (GPS جهاز تحديد المواقع الجغرافية ) تثبت احداثيات مواقع جميع المنشآت حيث يقوم المساحون بتثبيت مواقع الأبنية والمعالم الجديدة مثل محطات تحويل الكهرباء أو محطات الماء وتسقيط أو تسجيل كل المعالم الطبيعية وشبكات الخدمات على الأرض ، وتنقل المعلومات هذه الى نظام ال ( GIS نظام المعلومات الجغرافية ) على الحاسوب وتسقيطها على الصور الفضائية المستحصلة عن طريق الاقمار الصناعية ، التي يتم الحصول عليها من شركات عالمية متخصصة بدقة مناسبة تبلغ ( 60 سم) لتفاصيل التصاميم الأساسية للمدينة .
يشترط عادة في العقود وضع ثلاثة بدائل تخطيطية اولية للتوسع الحضري للمدينة ومركزها لتعرض هذه البدائل على المجالس المحلية للمدن ومستشاريها لدراستها والتوصل للبديل المفضل لتلك المدينة بغية تطويره واكمال تفاصيله . لم يكن باستطاعة شركائنا الايطاليين زيارة العراق وحضور تلك الاجتماعات في اغلب الأحيان بسبب الظروف الأمنية للبلد . لذا كان على كادر مكتب دار العمارة ان يزور كل مدينة ويعقد اجتماعاً مشتركاً لبحث تلك المرحلة ويلتقي مع المسؤولين هناك مثل القائممقام او مدير الناحية أو رئيس البلدية و لقاء أعضاء مجالس الادارة لشرح الافكار التصميمية الجديدة المقترحة واتجاهات التوسع وواقع الشوارع والساحات والأراضي المجاورة وعلاقاتها مع شبكات الطرق أو شبكات الأنهر الرئيسية …. الى آخره من متطلبات تخطيطية وبيان الجوانب الايجابية أو السلبية لكل مقترح والاهداف … لتمكين المجلس من اتخاذ القرار لاختيار البديل المفضل . وقد طالت فترة اتخاذ القرار في بعض الاحيان بسبب مصالح البعض في توسعات المدينة وكم كان علينا مع شركائنا في ايطاليا تعديل التصاميم بسبب تعريض طريق أو إعادة النظر في التخطيط لتعارضه مع مصلحة معينة …. ومع ذلك فقد تمت على الأغلب المصادقات واستمرت الأعمال بشكل اعتيادي مع تأخيرات اثرت بالمدينة من حيث سرعة التنفيذ والاقرار .
ومن متطلبات العقود الاستشارية التخطيطية كذلك أن تعقد لقاءات استشاريه في بلد شركائنا الايطاليين . رحبت بتلك الفكرة أولا لأنها موضوع تعاقدي ثقافي تعليمي وثانيا لأني أعلم كم عانى العراقيون من منع السفر خارج العراق طيلة فترة الحصار . الكثير من العراقيين وأقول منهم المتخصصون ، لم يغادروا العراق للدراسة أو الاطلاع على التطورات الحديثة في العالم ، لا في زيارات سياحية ولا في مهام وظيفية مما حجب عنهم متابعة التطورات في المجتمعات المتقدمة .
كوّن الاستاذ علي نوري في دار العمارة فريق عمل كفء للتعاون مع شركائنا الايطاليين في وضع التصاميم المطلوبة لخرائط التصاميم الاساس للمدن. ومن المهندسين انضم الينا وللعمل مع علي نوري المخطط المعماري مصطفى عبد المجيد الشمري وبعدئذٍ التحق معنا د. علاء عجام . وتكاتف هذا الفريق مع عدد من المهندسين المعماريين حديثي التخرج للعمل على كافة المشاريع ويساعدهم عدد من الفنيين والمهنيين ، وعملوا بكل اندفاع واهتمام لوضع الدراسات التفصيلية والتقارير والدراسات المطلوبة . كانت المعلومات التي يقدمها الاستاذ علي نوري عن المؤشرات التصميمية والمواصفات العالمية المطلوبة لوضع تصاميم المدن ساعدت مخططينا ومخططي شركائنا الايطاليين على تحقيق اهداف وضع التصاميم الاساسية بشكل ينسجم مع المتطلبات والظروف العراقية المحلية.
ساعد الفريق المعماري والمخططين ، عدد من المعماريين والمخططين الاخرين في جمع المعلومات الميدانية من مواقع المدن . عمل كل من المعماري عجمي العاني والمخطط عاصم عبد الامير في المواقع على جمع المعلومات ووضع الدراسات الميدانية لعلاقات المدن في المحافظة مع مجاوراتها في المحافظات الاخرى وما يتطلب من جمع المعلومات من الوزارات والدوائر الاحصائية لإكمال الدراسات الاقليمية بما يساعد المخططين على اكمال اعمالهم بدقة .
تهيأ شركاؤنا لعقد اللقاءات الاستشارية ، وكنا نحن « دار العمارة « نهيئ كل ما يتطلب من اجراءات تحضيرا للسفر من بغداد لنصل مع الوفد الاستشاري الى ( ايطاليا – بادوفا ) الواقعة في شمال ايطاليا للبقاء هناك لمدة خمسة ايام لدراسة ومناقشة التقارير الفنية والمخططات والدراسات و المقترحات وتعديلها بموجب المتطلبات ، وكنا هناك نصادق على المقترحات والاهداف للتصاميم المقدمة بشكل أولي بغية الانتقال الى المرحلة التي تليها وهي بلورة احد البدائل وتطويره . كنا عادة نخصص عدداً من الأيام لزيارة بعض المدن الايطالية، منها مدن تاريخية لمشاهدة كيفية المحافظة على الآثار أو السلطات هناك للابنية التراثية ، و بالوقت نفسة الاطلاع على كيفية معالجة المدن وإدارة المدينة واساليب ادامتها والحفاظ عليها .
رتب شركاؤنا أحيانا للبعض من المستشارين اجتماعات ولقاءات مع نظرائهم من المسؤولين في بعض المدن الايطالية ومنها مدينة «البندقية Venice» للتداول والحوار وتبادل الأفكار حول اختصاصاتهم . وفرت تلك الزيارات لمن لم يغادر العراق سابقا ، مجالا واسعا للتعرف على عالم مختلف عن العراق والشرق الأوسط ، عالم مليء بالمتغيرات والتحديات السياسية والاجتماعية والعمرانية، وللبعض الآخر وفرت مشاهدات جديدة مفيدة عن تطور المدن الاوربية التي اعيد انشاؤها مجددا بعد الحرب العالمية الثانية ، كما وفرت تلك الزيارات مجالا مفتوحا للتسوق وشراء ما تحتاجه عوائلهم من الاسواق الاوربية وزيارة بعضهم للاقارب في الدول المجاورة لايطاليا.
لم تخلَ تلك الزيارات من احراجات لشركائنا الايطاليين بسبب بعض التصرفات الشخصية الناجمة عن تصرف مخالف للتقاليد المحلية مما أثار البعض هناك ، إلا أن زملاءنا الايطاليين الذين قدروا الى درجة عالية اسباب تصرف ضيوفنا ، استطاعوا أن يتداركوا تلك الصعوبات بروحية وخلق عال .
تعرفت على الكثير من اعضاء المجالس المحلية لادارة النواحي او الاقضية العراقية و من الموظفين الاداريين المحليين المتميزين الذين حدثونا عن مدنهم وعشائر المنطقة و وانتشارها وأفخاذها وعاداتها كما ان البعض منهم له هوايات مختلفة فمنهم الصياد الذي حدثنا عن انواع الطيور وجمالياتها في منطقته ومواسم هجراتها ومناطق تكاثرها ، ومنهم المزارع الملاك الذي يفتخر بإنتاجه السنوي من محاصيل الحنطة او مكاثرة طيور النعام ومنهم الشاعر والتاجر . التجول في انحاء العراق المختلفة والتعرف على الطبيعة وساكنيها ورموزها والمجتمعات وتراثها هي مواضيع حققت رغباتي وهواياتي وتمتعت بكل ساعة من تلك الأعمال وخلقت لي اصدقاء عديدين في تلك المدن رغم صعوبات العمل .
استمرت أعمالنا في إكمال مشاريع محافظة بابل وتحديث التصاميم الأساسية لمدن القاسم والمسيب وعقدنا العديد من الندوات مع المحافظة في مدينة الحلة والمدن الاخرى لشرح الاسس التخطيطية للمشاريع التي نعمل عليها واساليب العمل ومجالات التعاون بين الاستشاري والمحافظة. كما عقدنا لقاءات في بادوفا – ايطاليا لكل مدينة مع الخبراء الايطاليين لشرح جوانب الأعمال ومفاهيمها ، انتهت جميعها بالتفاهم المشترك حول الاهداف التخطيطية . انتهت بعد جهود كبيرة أعمال تحديث التصاميم الأساسية لمدن القاسم والمسيب وكذلك مشروع تحديث التصميم الأساس لمدينة الهندية بعد اعلان التصميم المقترح للجمهور لمدة ستين يوماً , عملنا بعدها على تعديل التصاميم على ضوء الاعتراضات المقبولة واصدار الخارطة النهائية وبهذا نكون قد اعددنا لكل مدينة :
o تقرير كامل عن اعمال المسح الميداني وتحضير قاعدة بيانات عن السكان والانشطة المختلفة في المدينة.
o تقرير عن المعلومات المجمعة عن تاريخ المدينة وواقعها ومكوناتها ونفوسها، اضافة الى معلومات عن كل القطاعات في المدينة من الدوائر الرسمية في المدينة ومقر المحافظة والوزارات المعنية.
o تقرير عن علاقة المدينة بمحيطها الاقليمي من قرى ومدن مجاورة وحركة البضائع والسكان والمحددات التخطيطية ونطاق التأثير المتبادل بين المدينة والاقليم.
o تحليل البيانات لمقارنة واقع الحال مع المعايير التخطيطية وتقصي مستقبليات المدينة واتجاهات نموها .
o اقتراح بدائل تخطيطية ثلاثة واختيار البديل المفضل .
o مسودة التخطيط الأساس الجديد لعرضها على مسؤولي المدينة والمحافظة.
o خارطة نهائية للتصميم الأساسي لكل مدينة لعرضها على الجمهور.
لم تخلُ أعمال تحديث التصاميم الاساس للمدن من مشاكل واعتراضات وتعديلات وتباين آراء بين الاستشاريين ، إلا انها جميعا انصبت في تحسين نتائج الأعمال ومصادقة الخرائط النهائية ، إلا ان المشاريع لم تنتهِ كما سيتضح …
عقدنا أكثر من (16) اجتماعاً استشارياً في ايطاليا ل (16) وفداً خلال تلك الفترة ، ورافقنا أكثر من 30 عضواً من أعضاء مجالس البلديات ومهندسيها ومخططيها الى ايطاليا لزيارة مكاتب شركائنا والاطلاع على أعمال تحديث التصاميم الأساسية ومناقشة التصاميم وتعديلها أو توجيه دراساتنا . في كل من هذه الزيارات يقوم مخطط أقدم أو أحد المدراء من دار العمارة ليكون هو رئيس للوفود الاستشارية .
أعتقد ان اداء مكتبنا الجيد وانجازاته والالتزام بالاوقات ومناهج العمل والتعاون مع جميع الفرقاء والعمل كاستشاريين بموجب متطلبات المهنة ومقاييسها والمقاييس التي يعمل بموجبها شركاؤنا الاوربيون قد دفع المحافظات وبعض الدوائر الهندسية الى الاتصال بنا طالبين الاشتراك بالمناقصات المعلنة من قبلهم لتقديم خدمات استشارية لمدن اخرى .

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155576/feed 0 155576
تناقضات الدستور العراقي ومشكلة اختصاص الاقاليم والمحافظات http://newsabah.com/newspaper/155445 http://newsabah.com/newspaper/155445#respond Sun, 20 May 2018 15:24:16 +0000 http://newsabah.com/?p=155445 د. رياض عبد عيسى الزهيري

أن التناقضات بين مواد الدستور العراقي الجديد كثيرة. فهذا الدستور بدلا من ان يضع حلولا واضحة لمشكلات الدولة والسلطة والمجتمع ، وضع المعوقات واثار الخلافات نتيجة للغموض في صياغة اغلب مواده اولا، وبسبب الادلجة التي اكتنفت معظم مواد هذا الدستور ثانيا ،وتسويده المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية العليا ثالثا.
في هذا المجال نشير الى حالة من حالات هذه التناقضات وهي التي تتعلق بالأحكام الدستورية التي تنظم اختصاصات الاقاليم والمحافظات .
لقد وضعت المادة (13) من الدستور مبدأ دستوريا عاما تقره جميع دساتير العالم كما يقره ويحترمه القضاء والفقه الدستوري ، وهو مبدأ علوية وسمو الدستور الذي يجعل الدستور أعلى وأسمى من جميع القوانين .وبناء على هذا المبدأ تترتب النتائج القانونية التالية :
1- عدم جواز تشريع أي قانون يتعارض مع هذا الدستور سواء كان هذا التشريع مركزيا (اتحاديا) أو محليا (اقليميا) . ويحكم القضاء المختص بعدم دستورية التشريع الذي يخالف هذه القاعدة.
2- تكون قواعد هذا الدستور ملزمة في جميع أنحاء الوطن ومن دون أستثناء .
3- يعد باطلا كل دستور أقليمي أو أي نص قانوني أخر اذا تعارض مع احكام الدستور العراقي .
على اساس هذا المبدأ الدستوري العام تأسس مبدأ التدرج القانوني الذي يجعل القاعدة القانونية الادنى خاضعة الى القاعدة القانونية الاعلى ، وان الاولوية تكون للقانون الاعلى في حالة التناقض والاختلاف مع القانون الادنى . وبموجب هذا التدرج يتم حماية النظام القانوني العام واستقراره ومن دونه تحل الفوضى وخراب أسس وكيان الدولة والمجتمع وما ينتج عن ذلك من اثار سلبية وكارثية على كافة الميادين.
من هنا فأن احترام هذه المبادئ الدستورية العامة، المتفق عليها فقها وقضاء، يقتضي ان لا تتعارض التشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية الوطنية او المحلية مع الدستور العراقي، كما يجب- في ذات الوقت – ان لاتتعارض التشريعات المحلية الصادرة عن الاقاليم او المحافظات مع القوانين الاتحادية في النظام العراقي الفيدرالي، وفي حالة وجود مثل هذا التعارض والاختلاف فأن المنطق القانوني السليم يتطلب ان تكون الاولوية في التطبيق للدستور العراقي والقانون الاتحادي.
غير أن الدستور العراقي قد شذت قواعده عما اعتادت عليه كل دساتير العالم وقفز على المبادئ الدستورية المتعارف عليها . بحيث منح القاعدة القانونية الادنى قوة قانونية تجعلها اعلى من القاعدة القانونية الاعلى وسيكون لها الاولوية في حالة وجود اختلاف او تعارض بين القاعدتين.
فالمادة (115) من الدستور العراقي تنص على انه (( كل مالم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ،يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ،في حالة الخلاف بينهما)). أن مدخل هذه المادة يمكن ان يكون صحيحا ومقبولا عندما نص على ان كل مالايدخل في الاختصاصات الحصرية للمركز يعد من اختصاص الاقليم او المحافظات. ألا ان هذا المدخل استخدم كغطاء لآخفاء حقيقة ماورد في السطر الاخير من هذه المادة الذي شرع لمبدأ خطير جدا قد يؤدي الى سلب اختصاصات السلطة الاتحادية ( المركزية )، فهو يشرع لمبدأ أولوية تطبيق قانون الاقليم او المحافظة في حالة الاختلاف مع القوانين الاتحادية ، الامر الذي يؤدي الى تغليب المصلحة المحلية على المصلحة الوطنية العامة عند التعارض والاختلاف بينهما . لذلك أدعوا لجنة تعديل الدستور الى اعادة النظر في هذه المسألة التي اراها خطرا على المستقبل السياسي والدستوري العراقي والاكتفاء بالمبدأ العام الوارد في صدر المادة اعلاه الذي يقول ب (( ان كل مالم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية والمشتركة يكون من صلاحيات الاقاليم )) . وفي هذا الخصوص نرى ان يقتصر هذا الامر على العلاقة بين المركز والاقاليم دون ان يمتد الى العلاقة بين المركز والمحافظات غير المنتظمة بأقليم، بسبب الاختلاف في درجة و طبيعة هذه العلاقة اولا، وبسبب ان هذه العلاقة تخضع الى مبادئ النظام الاداري اللامركزي وليس الى النظام الفيدرالي ثانيا. وبالتأكيد فأن الخلاف في هذه المسألة يخضع الى رقابة وتفسير المحكمة الاتحادية العليا تطبيقا للمادة (93) من الدستور.
لم يتوقف الدستور على ماتقدم في مخالفة المبادئ الدستورية المعروفة والمستقرة ،وانما اراد ان يجعل هذه المخالفة مبدأ دستوريا عراقيا عندما منح الاقاليم صلاحية تعديل « تطبيق « القانون الاتحادي . فالمادة (121) من الدستور تنص في فقرتها الثانية على انه (( يحق لسلطة الاقليم ، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم ،في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم ، بخصوص مسألة لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية)).
ان هذه المادة تمت صياغتها على نحو يجعلها قابلة للتفسير والتأويل على اكثر من منحى ، فهي تنص على تعديل « تطبيق « القانون الاتحادي ، بالشكل الذي يجعلنا نعتقد بأن التعديل لايمتد الى القانون الاتحادي مباشرة وانما يقتصر على « تطبيق « هذا القانون في الاقليم ، كأن يصدر نظام او قرارات او تعليمات تتعلق بتطبيق القانون الاتحادي في مجال الاقليم، وتتضمن اختلافا او تعارضا مع قانون الاقليم ،ففي هذه الحالة يكون من صلاحية الاقليم تعديل هذه الانظمة او القرارات او التعليمات دون ان تمتد هذه الصلاحية الى تعديل القانون الاتحادي ذاته.
ولكن عندما ندقق في نص المادة اعلاه نجد ان المشرع الدستوري يقول بأن هذه الصلاحية يمارسها الاقليم في حالة وجود (( تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم ))ولم يقل بأن هذا التعارض والتناقض بين « تطبيق « القانون الاتحادي وقانون الاقليم ، الامر الذي يمكن تفسيره على ان وجود مثل هذا التعارض والتناقض يمنح الاقليم صلاحية تعديل القانون الاتحادي ، وهو أمر بالغ الخطورة خاصة اذا انتظمت جميع المحافظات في عدة اقاليم ولكل منها صلاحية تعديل القوانين الاتحادية وفقا لمصالحها المحلية .
علاوة على ماتقدم لم يقرر النص اعلاه من هي الجهة التي تحدد وجود هذا التعارض والتناقض الذي يجري التعديل بسببه. هل هي الاقليم ام المركز ام السلطة القضائية ؟، ان غموض صياغة النص توحي بأن الاقليم من يقرر وجود او عدم وجود هذا التناقض او التعارض . ومن ثم اذا قرر الاقليم وجود هذا التناقض او التعارض فأنه يصبح بإمكان سلطة الاقليم تعديل القانون الاتحادي وهو أمر يتنافى مع المنطق الدستوري الذي يعمل وفقا للمبادئ الدستورية المشار اليها سابقا.
أننا نعتقد ان منطق المادة (121) اعلاه يدعو بصراحة الى نسف مبدأ علوية الدستور التي نص عليها الدستور في المادة (13) منه .كما يعمل بالضد من مبدأ التدرج القانوني ، وهو يخضع الحكومة الاتحادية الى أهواء ومصالح اقليم من الاقاليم أو محافظة من المحافظات، ويجعل من سلطة الاقليم او المحافظة سلطة أعلى من سلطات الدولة الاتحادية .
الخلاصة
أن المواد (115) و (121) من الدستور العراقي الجديد تشكلان خطورة بالغة على مستقبل النظام الدستوري العراقي بسبب استبعادهما للمبادئ الدستورية المتعارف عليها ، ولتغليبهما المصلحة المحلية للاقاليم والمحافظات على المصلحة الوطنية العامة عند تعارضهما او تناقضهما. لذلك وجب تعديلهما بما يتطابق مع هذه المبادئ . كما يجب اعادة النظر في مشروع قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم الذي اعتبر مجلس المحافظة سلطة تشريعية بخلاف ماهو معروف في النظام الاداري اللامركزي الذي يعتبر مثل هذا المجلس مجرد سلطة تنظيمية لايمتد اختصاصه الى التشريع.

*نقلا عن موقع السلطة القضائية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155445/feed 0 155445
عدد جديد من جريدة الوقائع العراقية http://newsabah.com/newspaper/155439 http://newsabah.com/newspaper/155439#respond Sun, 20 May 2018 15:21:58 +0000 http://newsabah.com/?p=155439 بغداد – الصباح الجديد:
صدر العدد 4487 من جريدة الوقائع العراقية، في 16/4/2018 حيث تضمن العدد قانون التعديل الثالث لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم21 لسنة2008 وتضمن النظام الداخلي للشركة العامة للصناعات الفولاذية رقم1 لسنة 2018 وتضمن تعليمات صندوق الضمان الصحي لموظفي هيأة النزاهة رقم1 لسنة 2018 وتضمن تعليمات التعديل الثالث لتعليمات صندوق التعليم العالي رقم 122 لسنة 1999. وفيما يخص تعديل القانون 21 لسنة 2008، نجد ان التعديل أبقى على المادة 45 ف1 التي نصت على نقل صلاحيات بعض الوزارات الى المحافظات، حيث اثبت التطبيق العملي، عدم إمكانية هذا الاجراء، خصوصا في وزارات سيادية مثل وزارة المالية المشمولة بنقل الصلاحيات، كون ان الواجبات والاختصاصات التي تقوم بها الوزارة لا يمكن معها نقل صلاحياتها الى المحافظات. وهذا ما اثبته التطبيق العملي، حيث لم تنقل صلاحية أي دائرة فرعية تابعة لوزارة المالية الى المحافظات لحد الآن، مما يستدعي من المشروع معالجة هذه الإشكالية القانونية عندما توفرت فرصة التعديل، بدلا من تركها بلا معالجة. التعديل الأبرز للقانون هو الغائه للمجالس المحلية ونقل اختصاصاتها الى جهات أخرى.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155439/feed 0 155439
صدور كتاب «أحكام الطلاق إبان النفاس والسقط في الفقه والقانون» للقاضي عدنان محمود الغريري http://newsabah.com/newspaper/155437 http://newsabah.com/newspaper/155437#respond Sun, 20 May 2018 15:20:15 +0000 http://newsabah.com/?p=155437 بغداد – إيناس جبار:
ضمن سلسلة مؤلفات القاضي عدنان محمود الغريري والتي تصدرها مكتبة الصباح للنشر والتوزيع في بغداد صدر كتاب للقاضي عدنان محمود الغريري بعنوان (أحكام الطلاق إبان النفاس والسقط في الفقه والقانون).
ويتناول المؤلف في الكتاب مواضيع الطلاق من خلال عرضها بثلاثة مباحث حيث جاء في المبحث الأول (تعريف الطلاق مشروعيته حكمه والحكمة من تشريعه) وفصلها في عدة مطالب أولها الطلاق في اللغة والشرع والقانون من حيث تطبيقاته القضائية ومشروعيته في القرآن بالسنة والإجماع، وحكم الطلاق والحكمة من تشريعه وكذلك موقف القانون العراقي والتطبيقات القضائية.
وعرج الكاتب في مطلبه الآخر على موضوعة (أركان الطلاق شارحا إياها في أربعة أركان) حيث فصل الركن الأول الطلاق المطلق (طلاق المريض وطلاق الموت)، أما الركن الثاني فكان (محل طلاق المطلقة) والثالث ما يقع به الطلاق أي الصيغة وآخر أركانه الإشهاد.
وذكر الكاتب في مؤلفه موقف قانون الأحوال الشخصية العراقي مع التطبيقات القضائية مبينا في مطلبه التالي (أقسام الطلاق ) كمن حيث الطلاق السني والبدعي، الطلاق الرجعي والبائن وأقسامه، الطلاق المنجز والمعلق، والطلاق الصريح والكنائي وآخره التفويض والتوكيل في الطلاق.
ويتابع الكاتب تسلسل مباحثه بين مبحثه الثاني في أربعة مطالب جاء في اولها أحكام النفاس إبان الطلاق وتعريف النفاس في اللغة والشرع والطب كذلك أصل النفاس وحدوده، ومبدأ حساب النفاس والزيادة في مدته وعلامة الطهر منه والحيض.
وزاد في مطلبه الثاني بتفصيل (السقط ) في اللغة والشرع والطب وأحكام إسقاط الجنين المخلوق وغير المخلق وحكم الولادة القيصرية مع وقفة ورأي للكاتب.
وعن الأحكام المترتبة على النفاس ذكرها الكاتب في مطلبه الثالث معللا الحكمة من تحريم الطلاق الحائض والنفساء وحق الزوج على الزوجة في النفاس والحالات التي يصح فيها طلاق الحائض والنفساء مبينا أيضا موقف قانون الأحوال الشخصية العراقي.
ويختم كتابه بالمبحث الأخير ببيان موقف قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ الإجمالي مع قانون إقليم كردستان وموقف الشرائع والديانات في العراق مارا بالمذاهب المسيحية والطلاق عند الصابئية المندائية، موضحا في مطلب أخير من ضمن البحث وهو الطلاق إبان النفاس في القوانين (المصري، الأردني، السوري، التونسي وقانون الأحوال الشخصية العماني).

• نقلا عن جريدة القضاء الإلكترونية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/155437/feed 0 155437