ملاحق – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 18 Sep 2019 17:52:02 +0000 ar hourly 1 124085406 مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن. http://newsabah.com/newspaper/194246 http://newsabah.com/newspaper/194246#respond Wed, 18 Sep 2019 17:51:51 +0000 http://newsabah.com/?p=194246 مايكل يونغ

تشير الأرقام الرسمية الصادرة حديثاً إلى أن 32 في المئة من المصريين غارقون في لُجج الفقر. فما التداعيات المُحتملة لذلك؟
أسامة دياب: باحث في وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
-إن ظاهرة ارتفاع معدّل الفقر في ظل ارتفاع معدّل النمو تعيد إلى الأذهان الوضع الذي كان سائداً في مصر قُبيل ثورة العام 2011، إذ سجّلت البلاد آنذاك مستويات تاريخية من النمو ترافقت مع ارتفاع معدّل الفقر بوتائر متسارعة. يعني استمرار منحى «ازدياد الثروات في ظل ارتفاع معدّلات الفقر» أن الاقتصاد المصري أصبح الآن أكثر تطوراً، بيد أن الفقر بات أشدّ وطأةً مما كانت عليه الحال عشية ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
هذا لا يعني بالضرورة أن مصر على شفير ثورة جديدة، فهذا الأمر رهنٌ بالكثير من المتغيّرات الأخرى التي قد تؤثّر في سير الأحداث. لكن الأكيد أن هذا المنحى غير مستدام على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي. واقع الحال أن تبنّي إجراءات اقتصادية تدريجية لم يعد مجرّد طرح مثالي من المستحب تحقيقه، بل بات خطوةً عملية من الضروري اتّخاذها كي لا يتدهور الوضع الراهن بالكامل، وأيضاً كي يتمكّن عشرات ملايين المصريين الذين يرزحون تحت وطأة الحرمان الشديد، والملايين غيرهم الذين ينضمّون إلى قافلة الفقر سنوياً، من الصمود والاستمرار.
بيسان كسّاب: صحافية مصرية متخصّصة في الشؤون الاقتصادية
-أظهرت الأرقام الصادرة مؤخراً عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدّل الفقر وصل إلى 32.5 في المئة في العام 2019، مقارنةً مع 27.8 في المئة في العام 2015، فيما بلغ معدّل الفقر المدقع 6.2 في المئة في العام 2019، مقارنةً مع 5.3 في العام 2015. يمكن تعريف الفقر على أنه عجز الفرد عن تلبية حاجات أساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، فيما يشير الفقر المدقع إلى عجز الفرد عن تأمين حاجاته الغذائية. من الصعب التنبّؤ بالنتائج التي قد تنجم عن ارتفاع معدّل الفقر، وبخاصة احتمال أن تشهد البلاد موجةً من الاحتجاجات، نظراً إلى التدابير الأمنية الصارمة التي تتّخذها الحكومة. مع ذلك، ستدفع هذه الأرقام المصريين إلى التساؤل حول جدوى البرنامج الإصلاحي الذي تنتهجه الحكومة، نظراً إلى أن نسبة الفقر المسجّلة راهناً هي الأعلى منذ 18 عاماً. من سخرية القدر فعلاً، في ظروفٍ كهذه، أن تصرّح وزيرة التخطيط بأن ارتفاع معدّلات الفقر هو نتيجة طبيعية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبنّاه الحكومة. عمرو عادلي: أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة، ومؤلّف كتاب سيصدر قريباً عن منشورات جامعة ستانفورد بعنوان Cleft Capitalism: The Social Origins of Failed Market Making in Egypt
-بات الأمر رسمياً، إذاً. فمعدّلات الفقر في مصر آخذة في الازدياد، على الرغم من ظهور مؤشرات على التعافي الاقتصادي. إن ارتفاع معدّل الفقر يمكن أن يُعزى إلى الجولات المتعاقبة من التقشّف وخفض قيمة الجنيه المصري التي طبّقها النظام الراهن منذ أواخر العام 2016، تحت إشراف صندوق النقد الدولي. ما التأثيرات السياسية التي قد تنجم عن ذلك؟ ما من جواب سهل أو مباشر لأن العلاقة بين السياسة والاقتصاد ليست ميكانيكية أو مستقيمة. لقد نجح النظام باستعمال قدراته القمعية لفرض إجراءات لا تحظى بالشعبية، إنما اعتُبرت ضرورية لمعالجة المشاكل المالية التي تعانيها مصر. لكن القاعدة الشعبية الواسعة المؤلّفة من الفقراء والطبقة الوسطى هي التي تحمّلت العبء الأكبر لعملية تحقيق الاستقرار الاقتصادي. أتت الإصلاحات أكلها، لكن ليس لغالبية السكان. فقد تحسّنت مؤشرات اقتصاد مصر الكلّي، ما ساعدها في الحصول على قروض خارجية ساهمت في تحريك عجلة التعافي الاقتصادي. أظهرت الأرقام الصادرة مؤخراً عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدّل الفقر ارتفع إلى 32 في المئة في العام 2019، مقارنةً مع 27.8 في المئة في العام 2015، ما يثبت أن السلطات المصرية يمكنها أن تفرض إجراءات اقتصادية لا تحظى بالشعبية من دون أن تتكبّد عواقب كُبرى. وتُعتبر هذه بمثابة رسالة إلى المقرضين الأجانب، مفادها أن تعافي الاقتصاد المصري المدفوع بالاستدانة يبدو مستداماً، أقلّه في المستقبل المنظور.
شريف محي الدين: باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت
-واقع أن هذه الأرقام الصادمة نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو هيئة حكومية، يُعتبر مؤشراً واضحاً من داخل الحكومة على أن السياسات المُعتمدة لتعزيز النمو الاقتصادي لم تُحقق نجاحاً يُذكر في مكافحة الفقر.
فهذه الأرقام تؤكّد على أن ثلث المصريين ما زالوا فقراء أو أصبحوا فقراء مؤخراً، ولا أمل لديهم في تغيير هذا الوضع قريباً. ويُعزى السبب في ذلك إلى أن السياسات التي أدّت إلى ارتفاع معدّل الفقر ما تزال قائمة، ومن المستبعد أن تتبدّل. أضف إلى ذلك الشعور العام السائد في مصر بأن النظام والقوّات المسلحة المنخرطين في مروحة من الأنشطة الاقتصادية، مسؤولان عن هذا الوضع المتدهور. وسيتعمّق هذا الشعور نتيجةً للأرقام الصادرة حول معدّل الفقر، ما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة وتيرة الهجرة ليس لأسباب سياسية وحسب، بل لأسباب اقتصادية أيضاً.

مركز كارنيغي للشرق الاوسط

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194246/feed 0 194246
إظهار قوة إيران واستراتيجيتها في الهجمات على حقول النفط السعودية http://newsabah.com/newspaper/194244 http://newsabah.com/newspaper/194244#respond Wed, 18 Sep 2019 17:49:51 +0000 http://newsabah.com/?p=194244 سايمون هندرسون

في جميع سنوات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يمكن القول، أن إيران قد تعلمت الكثير حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة وليس العكس بالعكس. وهناك بعض الأمريكيين الذين يَعْرفون ذلك، وربما ما يزال عدد قليل منهم يشغلون مناصب في الحكومة الأمريكية، لكن يبدو أن معظمهم لا يدركون ذلك.
والمثال الأخير: الهجمات المنسقة لطائرات بدون طيار التي وقعت على منشأة نفطية سعودية يوم السبت المنصرم، وأثارت قلق السوق العالمية القائمة على النفط -ومخاوف بالدفع بالأمور إلى مستوى جديد في الحرب القائمة على الطائرات بدون طيار.
أنا مخالف للاتجاه العام فيما يتعلق بإيران، منذ أن كنتُ أبعث تقارير من طهران لصحيفة الـ «فاينانشيال تايمز» خلال الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة الرهائن اللاحقة في السفارة الأمريكية. لم أفكر، كما فعل آخرون، أن الثورة الإسلامية كانت لحظة تحرر سياسي. فقد تم الاستعاضة عن السيطرة المشددة لديكتاتورية الشاه بشعبوية دينية مفروضة. لقد عادت الساعة إلى الوراء عدة قرون.
ليست هناك حاجة إلى معرفة خاصة بالعقيدة الشيعية المسلمة لفهم حقيقتين أساسيتين:
أولاً، يمكن تشبيه تفكير المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بالراديكالي المعادي لأميركا في الستينيات. ويلي من كل ذلك، تعريف النظام الإسلامي لنفسه من ناحية كونه معارضاً للولايات المتحدة. ولا يريد هذا النظام أي شيء من أميركا، وبالتأكيد ليس اعترافاً.
ومن نتائج هذه العقلية أن برنامج إيران النووي ضروري لضمان مستقبل الجمهورية الإسلامية. ويجب التذكر بأنه لم يتم الإطاحة بأي نظام يملك قنبلة نووية. وإذا تخلت دولة عن برنامجها النووي، كما فعل معمر القذافي في ليبيا، يكون مستقبلها معرضاً للخطر.
وبالانتقال إلى الخليج الفارسي (حتى الحكومة الأميركية تستعمل هذا المصطلح، بدلاً من «الخليج العربي»)، فإن وجهة نظر طهران هي أن أمن الممر المائي واحتياطياته الحيوية من النفط والغاز يجب أن تكون مسألة تتعلق بدول الخليج وحدها. وهذا تعريف لا يتضمن دوراً للولايات المتحدة أو أي قوة أجنبية أخرى. وبالتالي، فإن النتيجة الطبيعية أيضاً هي أنه إذا لم تتمكن إيران من تصدير النفط، فلن تستطيع دول خليجية أخرى القيام بذلك أيضاً.
وبنحو عام، هذا هو ما نحن عليه الآن -أو بالأحرى، حيث كنا منذ ثلاثة أشهر ونصف الشهر، عندما قامت إيران بتخريب ناقلات النفط وتسببت في شن هجمات بطائرات من دون طيار على خط أنابيب رئيس للنفط عبر السعودية، رداً على العقوبات المتزايدة. وكرد فعل على ذلك، تراجع حليفا الولايات المتحدة، السعودية والإمارات، عن المواجهة. وعندما تم إسقاط طائرة استطلاع أميركية من دون طيار، لم توجه الولايات المتحدة ضربة مضادة بل تم إيقافها في اللحظة الأخيرة.
وما تزال تفاصيل الهجوم الذي وقع يوم السبت على معمل في بقيق لتثبيت النفط الخام في السعودية غير معروفة بصورة كاملة، لكن في ضوء الهجمات السابقة التي حرضتها إيران، فقد كان الهجوم الأخير متوقعاً تماماً. ويجب التذكر بأن معظم الناس في الدول الغربية لم يسمعوا عن بقيق من قبل، فهو مصنع مهم في السعودية، يعمل على تثبيت النفط للتصدير. وفي أعقاب هجوم فاشل شنه تنظيم «القاعدة» في عام 2006، أصبحت المملكة جادة في التعامل مع تهديد الإرهاب الداخلي.
ونفت إيران أي علاقة لها بالهجوم، لكن واشنطن تصر على أن لديها دليل على تورط إيران.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف ستتعامل السعودية -حليفة الولايات المتحدة -مع هذا الهجوم؟ إن وجهات نظر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي هو أيضاً وزير الدفاع، بشأن إيران أكثر واقعية، وإن كانت غامضة، في الأقل وفقاً لأولئك الذين ناقشوا الموضوع معه. فهو يرى أن الجمهورية الإسلامية تشكل تهديداً مباشراً لبلاده، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال رعاية عصيان مسلح والإطاحة بالنظام في طهران.
إن المشكلة في هذه الاستراتيجية، كما أشار المحاورون لمحمد بن سلمان في نقاشهم للأمور معه، هي أن مملكته معرضة أيضاً لعمليات مؤذية مصدرها من الخارج.
وحتى الآن، يبدو أن إيران قدّرت جيداً ما يمكنها أن تفلت منه في أي عقاب. ففي النهاية، وحتى نهاية الأسبوع الماضي، بدا وكأن الرئيس ترامب سيلتقي بالرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومع ذلك، ربما سيجتمع معه رغم التطورات الأخيرة، إذا اعتقدت واشنطن أن روحاني معتدل ويمكنه تهميش المتطرفين المزعومين في طهران. وفي رأيي، إن هذا النموذج الفكري معيب في أحسن الأحوال.
ربما تكون طهران قد توصلت إلى نتيجة بأنه على الرغم من تبجح الرئيس ترامب، إلّا أنه يكره المخاطرة. وقد تكون الإقالة الفظة لمستشار الأمن القومي الأمريكي المتطرف جون بولتون من قبل الرئيس الأميركي في الأسبوع الماضي قد زادت من جرأة أولئك الذين يدورون في فلك خامنئي. وربما كانوا يأملون أن يخسر ترامب في الانتخابات الأميركية عام 2020، ليحل محله ديمقراطي أكثر ملاءمة لطهران.
والجانب الرئيسي الآخر من هجوم بقيق، سواء كان ذلك عن طريق الصواريخ أو الطائرات من دون طيار، كانت بساطته التكنولوجية النسبية. ويبدو أنه لم يجر اكتشاف الهجوم مقدماً ولكنه كان مدمراً من حيث تأثيره. وقد تكون هناك حاجة إلى إعادة النظر في ميزانيات الدفاع التي تقدر بمليارات الدولارات، فيما يتعلق بأهميتها وقيمتها.
وفي غضون ذلك، سوف تأتي المزيد من المعلومات بشأن تأثير الهجمات على سوق النفط العالمي. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن النقطة الجيدة الوحيدة لما حدث هي أن ارتفاع أسعار النفط يجعل استغلال الصخر الزيتي المحلي أكثر ربحية. ومن الناحية التاريخية، وفيما يتعلق بتقدم التكنولوجيا العسكرية، قد يتم إدراج هجوم بقيق إلى جانب زوال فارس الدروع، أو إدخال المدفع الرشاش. وبنحو عام، كانت عطلة نهاية أسبوع غير اعتيادية لدول لعالم.

سايمون هندرسون مدير «برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة» في معهد واشنطن.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194244/feed 0 194244
البنوك المركزية، إلى أين؟ http://newsabah.com/newspaper/194241 http://newsabah.com/newspaper/194241#respond Wed, 18 Sep 2019 17:48:55 +0000 http://newsabah.com/?p=194241 لورنس سمرز
آنا ستانسبيري

كمبريدج – في جاكسون هول بولاية وايومنج، يمارس القائمون على البنوك المركزية على مستوى العالم والباحثون الذين يتابعونهم الآن لحظة التأمل السنوية. لكن موضوع اجتماع هذا العام، «تحديات السياسة النقدية»، ربما يشجع حالة من الشعور بالرضا عن الذات تتسم بضيق الأفق ولا تخلو من خطورة.
الأمر ببساطة أن تغيير أهداف التضخم، أو استراتيجيات الاتصال، أو حتى دفاتر الميزانية العمومية، لا يشكل استجابة كافية للتحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى الآن. بدلا من ذلك، تشير عشر سنوات من التضخم دون المستوى المستهدف في مختلف أنحاء العالم المتقدم، مع ثلاثين أخرى متوقعة من قِبَل السوق، والفشل المطلق الذي منيت به الجهود المكثفة التي يبذلها بنك اليابان لرفع معدل التضخم، إلى أن ما كان يعد سلفا من الأمور البديهية هو في حقيقة الأمر خطأ واضح: فالبنوك المركزية لا تستطيع دوما تحديد معدلات التضخم من خلال السياسة النقدية.
في الوقت الحالي، لا تزال أوروبا واليابان عالقتين فيما يمكن تسميته «الثقب الأسود النقدي» ــ فخ السيولة حيث يصبح مجال السياسة النقدية التوسعية محدودا للغاية. ولا يفصل بين الولايات المتحدة ومثل هذا المصير سوى فترة ركود أخرى واحدة، وخاصة في غياب الحيز الكافي لخفض أسعار الفائدة عند حدوث التراجع المقبل. ولأن معدل التضخم لعشر سنوات يحوم حول 1.5%، وأسعار الفائدة الحقيقية المسبقة سلبية، فإن المجال المتاح للتيسير الكمي والتوجيه المسبق لتوفير حافز إضافي يصبح محدودا للغاية ــ حتى لو افترضنا أن هذه الأدوات فعّالة (وهو أمر مشكوك فيه).
يبدو أن هذه التطورات تقدم المزيد من الدعم لمفهوم الركود المزمن؛ والواقع أن القضية أكثر عمقا من المعتقد في عموم الأمر. وفيما يتصل بما كان متوقعا عندما سعى أحدنا (سمرز) لإحياء هذا المفهوم في عام 2013، فإن مستويات العجز والدين الوطني كانت أعلى كثيرا، وكانت أسعار الفائدة الاسمية والحقيقية أقل كثيرا، ومع ذلك كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أبطأ كثيرا. ويشير هذا إلى مجموعة من القوى التي تعمل على خفض الطلب الكلي، والتي لم تنجح السياسات المالية في تخفيف تأثيرها إلا جزئيا.
تمتد جذور المناقشة السياسية الجدالية إلى التقليد الكينزي الجديد (الذي بات قديما الآن) المتمثل في النظر إلى مشكلات الاقتصاد الكلي على أنها تعكس الاحتكاكات التي تعمل على إبطاء التقارب مع توازن مقاصة السوق الكلاسيكية. تتمثل الفكرة في أن اجتماع التضخم المنخفض مع أسعار الفائدة الحقيقية المحايدة المتزايدة الانخفاض، والحد الأدنى الفعّال لأسعار الفائدة الاسمية، ربما يحول دون استعادة التشغيل الكامل للعمالة. وفقا لهذا المنظور فإن أي شيء يمكن القيام به لخفض أسعار الفائدة الحقيقية هو جهد بَنّاء، وبالاستعانة بالقدر الكافي من مرونة أسعار الفائدة، يصبح من الممكن التغلب على الركود المزمن. ولأن المشكلة المباشرة هي أسعار الفائدة المفرطة الارتفاع، فإن التطلع أولا إلى البنوك المركزية والسياسات النقدية طلبا للحل أمر طبيعي.
نحن نشك على نحو متزايد في أن الأمور قد تكون على هذا القدر من الوضوح والصراحة. كان الاتجاه شبه العالمي بين القائمين على البنوك المركزية يتمثل في تفسير التزامن بين أسعار الفائدة الحقيقية الشديدة الانخفاض وعدم تسارع التضخم كدليل على أن سعر الفائدة الحقيقية المحايد قد انخفض، واستخدام أطر السياسة النقدية التقليدية مع سعر فائدة حقيقي محايد متغير.
لكن الأمر لا يخلو من تفسيرات أخرى محتملة أكثر شؤما. فهناك أسباب قوية تجعلنا نعتقد أن قدرة أسعار الفائدة المنخفضة على تحفيز الاقتصاد أصبحت واهنة ــ أو ربما حتى انقلبت في الاتجاه العكسي.
الواقع أن حصة قطاعات السلع المعمرة الحساسة لأسعار الفائدة في الناتج المحلي الإجمالي انخفضت. وقد تزايدت أهمية تأثيرات الادخار المستهدف مع انخفاض أسعار الفائدة، في حين تزايد التأثير السلبي الناجم عن تخفيضات أسعار الفائدة على الدخل المتاح للإنفاق مع ارتفاع الديون الحكومية. ويعمل انخفاض أسعار الفائدة في البيئة الحالية على تقويض المواقف الرأسمالية للوسطاء الماليين، وبالتالي قدرتهم على الإقراض. ومع عولمة الدورة الاقتصادية، أصبحت قناة سعر الصرف أقل أهمية للسياسة النقدية. ولأن أسعار الفائدة الحقيقية سلبية، فمن المشكوك فيه أن تشكل تكلفة رأس المال قيدا مهما للاستثمار.
لنتأمل أولا الحالة الأكثر شؤما، حيث تخلف تخفيضات أسعار الفائدة تأثيرات إيجابية وسلبية على الطلب. فقد لا يكون هناك سعر فائدة حقيقي متوافق مع الاستفادة الكاملة من الموارد. وربما يعمل خفض أسعار الفائدة إلى ما دون نقطة معينة على تقييد الطلب وليس زيادته. في هذه الحالة، لن تكون السياسة النقدية عاجزة عن تحقيق التشغيل الكامل للعمالة فحسب، بل ستكون أيضا عاجزة عن زيادة التضخم. وإذا كان الطلب قاصرا بشكل دائم عن القدرة، فإن منحنى فيليبس يشير ضمنا إلى أن التضخم سيميل إلى الانخفاض وليس الارتفاع.
وحتى إذا عملت تخفيضات أسعار الفائدة عند كل النقاط تقريبا على زيادة الطلب، فهناك أسباب للقلق إذا كان هذا التأثير ضعيفا. وربما يجري التعويض عن أي زيادة في الطلب في الأمد القريب بفِعل التأثيرات السلبية الناجمة عن خفض أسعار الفائدة على الأداء اللاحق. وقد يحدث هذا لأسباب تتعلق بالاقتصاد الكلي أو الاقتصاد الجزئي.
من منظور الاقتصاد الكلي، تعمل أسعار الفائدة المنخفضة على تعزيز الروافع المالية وفقاعات الأصول من خلال تقليل تكاليف الاقتراض وعوامل الخصم، كما تشجع المستثمرين على السعي إلى تحقيق العائد. وكل رواية لأزمة 2008 المالية تقريبا تعطي دورا ما في الأقل للعواقب المترتبة على أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض التي سادت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. على نطاق أوسع، يؤكد من درسوا الفقاعات، من المؤرخ الاقتصادي تشارلز كيندلبيرجر فصاعدا، على الدور الذي لعبه المال السهل والسيولة المفرطة.
ومن المنظور الجزئي، تعمل أسعار الفائدة المنخفضة على تقويض صحة الوسطاء الماليين من خلال تقليص ربحيتهم، وعرقلة التخصيص الفعّال لرأس المال من خلال تمكين حتى الشركات الأكثر ضعفا من تلبية التزامات خدمة الدين، وربما تعمل أيضا على منع المنافسة عن طريق محاباة الشركات القائمة. إن الاقتصاد الذي يمكن الشركات من الاقتراض والاستثمار بشكل مربح حتى وإن كان عائد المشروع المعني صفرا لابد وأن يكون غير صحي. تشير هذه الاعتبارات إلى أن خفض أسعار الفائدة قد لا يكون غير كاف فحسب، بل وربما يكون هَدّاما في حقيقة الأمر كاستجابة للركود المزمن.
ترتبط هذه الصياغة لوجهة نظر الركود المزمن بشكل وثيق بالمقالة النقدية التي نشرها مؤخرا الخبير الاقتصادي توماس بالي لما يسمى «اقتصاد الحد الأدنى الصِفري»: فقد لا تعالج أسعار الفائدة السلبية البطالة التي وصفها جون ماينارد كينز. وبشكل أكثر عموما، في التحرك نحو وجهة نظر الركود المزمن، توصلنا إلى الاتفاق مع النقطة التي أكد عليها لفترة طويلة كُتَّاب مختلفون على تقليد ما بعد الكينزية (أو ربما بعبارة أكثر دقة، الكينزية الأصلية): إذ ينبغي عدم التأكيد على الدور الذي تلعبه احتكاكات وتيبسات بعينها في دعم التقلبات الاقتصادية نسبة إلى النقص الأكثر جوهرية في الطلب الكلي. إذا كان خفض أسعار الفائدة غير كاف أو هَدّاما، فإن براعة القائمين على البنوك المركزية في تخفيف السياسة النقدية في بيئة الركود المزمن هي على وجه التحديد الأمر غير المطلوب. بل المطلوب هو الاعتراف بالعجز، من أجل تحفيز الجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز الطلب من خلال السياسات المالية وغير ذلك من السبل.
وبدلا من اقتصاد كينز الجديد القديم، نأمل ولكن لا نتوقع، أن يجلب اجتماع هذا العام في جاكسون هول اقتصاد كينز القديم الجديد.
لورنس سمرز وزير خزانة الولايات المتحدة الأسبق (1999-2001)، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي سابقا (2009-2010)، ورئيس جامعة هارفارد السابق (2001-2006)، وأستاذ في جامعة هارفارد حاليا.
آنا ستانسبيري مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في علوم الاقتصاد من جامعة هارفارد.

بروجيكت سنديكيت
www.project-syndicate.org

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194241/feed 0 194241
فلم «موصل» العراق بعيون الأمريكان http://newsabah.com/newspaper/194126 http://newsabah.com/newspaper/194126#respond Tue, 17 Sep 2019 18:21:24 +0000 http://newsabah.com/?p=194126 عرض بمهرجان فينيسيا السينمائي السادس والسبعين

د. أمل الجمل

عُرض الفيلم الروائي الأمريكي «موصل» البالغ ١٠١ دقيقة، يوم ٤ سبتمبر بمهرجان فينيسيا السينمائي السادس والسبعين خارج المسابقة الرسمية. الفيلم جاء بتوقيع ماتيو مايكل كارناهان في أول تجاربه الإخراجية. تنطلق فكرته وقصته من مقال تم نشره في مجلة نيو يوركر الأمريكية. المقال كتبه المراسل الحربي لوك موجلسون بعنوان «المعركة اليائسة لتدمير داعش»، وفيه يتابع عن كثب جهود فرقة العمليات الخاصة العراقية سواط - SWAT - التي تشكلت من أبناء الموصل ثم شنت الهجوم على مدينتهم لتطهيرها من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي. 
عندما استولت داعش ٢٠١٤ على منازل العراقيين في الموصل قتلت وشتت عائلاتهم، وخربت مدينتهم، فقاومت مجموعة من الرجال لاستعادة الأمر كله وقاتلت باستماته واستشهد من أفرادها عدد كبير. تم إطلاق النار على قائد فريق سواط على يد إرهابي داعش. قتلوا اثنين من إخوانه، خطفوا ثالثًا، وقتلوا صهره، وقصفوا منزل والده، وأطلقوا النار على أخته في حفلة خطوبة. 
كل واحد من رجال هذا القائد كان لديه أيضاً قصة مماثلة من الخسارة العائلية الفادحة. ومع ذلك، بل ربما لأجل ذلك أيضاً لم يتوقف هؤلاء عن القتال مرة واحدة طوال حربهم مع داعش على مدار خمس سنوات.
استناداً لتلك الأحداث الحقيقية الواردة بالمقال - ينهض الفيلم الأمريكي «موصل»- عن حكاية فريق سوات، وهي وحدة عسكرية محلية منشقة قامت بعملية حرب عصابات ضد داعش في صراع يائس لاستعادة أفراد عوائلهم وإنقاذ مدينتهم الموصل. إنها قصة انتقام، نراها بعيون مواطنين عراقيين يمتلكون من الإرادة والعزيمة ما يضع حداً للقمع الإرهابي الذي اغتال أحبائهم، وهدم منازلهم.
يقول المخرج في أحد حواراته: <<لم أتخيل أبدًا أشخاصًا مثل هؤلاء في فريق سواط، رجال يقاتلون إلى ما لا نهاية، في أكثر الظروف جسامة، يُضحون بأنفسهم حتى يتمكن البعض من استعادة منازلهم وعائلاتهم من هذا الكابوس >>

لم أكن قد انتهيت من المقال عندما اتصلت وسألت المنتجين الأخوين جو وأنتوني روسو إن كان بإمكاني معالجة هذه القصة وتحويلها لسيناريو فيلم سينمائي أكتبه، وأخرجه أيضاً، عن هذا المكان الذي مزقته الحرب. كانت الطريقة الوحيدة التي تحقق رؤيتي لسرد هذه القصة الرهيبة الجميلة عن هؤلاء الرجال تتطلب وجود ممثلين عرب يتحدثون لغتهم الأم، اللغة العربية. كان لابد من تنفيذ الفيلم بممثلين عرب،»
كذلك، لا يمكن إغفال أهمية وجود المنتج المنفذ العراقي محمد الدراجي، والذي تم الاستعانة به واستشارته ليمنح عملهم مزيداً من الأصالة والمصداقية، فقام بالبحث عن طاقم الممثلين، وأفادهم بتجربته الخاصة في الحياة في الموصل.
أما ستيف أحد المشاركين في الإنتاج فيقول: عندما قرأته ذلك المقال أثر في عاطفيا، وجعلني أبكي. كنت أعتقد أنها قصة مهمة جدًا جدًا يجب إخبارها للناس ولجمهور السينما، ربما كان أفضل مقال صحفي قرأته على الإطلاق. في حين يؤكد أنتوني روسو: «محاولة فهم ما كان يحدث هناك في العراق والشرق الأوسط كان أمرًا صعبًا ومتطرفًا للغاية، حيث لم يكن لدينا أي تجربة شخصية هناك. كان من الصعب فهمه على المستوى الإنساني. كنت أبحث دائمًا عن طرق للفهم على مستوى إنساني للغاية. وهذا ما حققه هذا المقال ببساطة واضحة وبحيوية، أن تكون قادرًا على التواصل مع الموقف بهذه الطريقة، على المستوى العاطفي، من خلال قصة إنسانية نستطيع أن نفهمها.»
الحقيقة أن مشاهدة شريط «موصل» تؤكد أنه عمل سينمائي مهم، فهو عبارة عن دراما حربية مطرزة بالمشاهد الإنسانية المؤثرة التي تجعلنا نتعاطف مع أبطالها، من دون أن تخلو من لحظات التشويق والإثارة والتوتر، فيها قدر كافي من العنف وإراقة الدماء خلال اطلاق النار والقتل الدموي العنيف المتبادل بين الطرفين.
تدور أحداث القصة في موصل العراق الذي تخلفت عنه القوات الأمريكية، نتعرف على القائد العقيد جاسم الذي يقوم بدوره الممثل سهيل دباش في أداء ممهور بالصدق التام، ثم انضمام المجند الشاب الجديد كاوا للوحدة والذي يقوم بدوره آدم بيسا. هناك شكوك حول الشاب لفترة من الأحداث، أثناء ذلك نعايش تقدم الفريق للأمام في محاولة لكسب واستعادة مساحة من الأرض بالانتصار على خصومهم من داعش، فتتضح الحقيقة وراء سعيهم الدؤوب للعدالة، أغلبهم يبحث عن أفراد عوائلهم، فهناك من فقد زوجته وابنته، وعندما يصل إليها وينجح في انقاذها – بنهاية الفيلم – من بين رجال داعش يكتشف أنها تحمل في أحشائها جنيناً منهم.
يمزج التصوير بالفيلم بين الثابت والمتحرك، بين لحظات عابرة من الهدوء يقطعها التوتر والقلق، جزء ضئيل من الأحداث يدور في شقة مهجورة حيث نرى هؤلاء المقاتلين يسترخون في ذلك المنزل الذي لم يتم قصفه بالكامل بعد، وحيث نشعر بأن بعض أفراد الفريق يراقبون بعضهم، ويتابع بعضهم مسلسل كويتي طويل ينتمي لأوبرا الصابون الكويتية، ويعلقون عليه بسخرية، وذلك قبل أن يتم إلقاء المتفرج مباشرة في قلب معركة نارية، حيث يتعين على الشرطة المحيطة بالشاب كاوا أن تتفوق على داعش. وهكذا تستمر المعركة الدامية لمدة ساعة وأربعين دقيقة في مدينة الموصل، مع ذلك الفريق الذي يجب أن يظل دائمًا على أهبة الاستعداد. ليس أمامهم سوى أن يأخذوا نفسًا قصيرًا، وأن يُقايضوا أشياءهم مقابل الحصول على مزيد من الأسلحة. هناك دقائق محدودة جداً، ربما ٩٠ ثانية فقط. ثم يتعين عليهم الاستمرار مجدداً، أو ربما الهجوم المفاجىء المباغت على العدو.
يعتمد سيناريو الفيلم على الحوار الموظف درامياً ليمنحنا الشعور بالحزن العميق في قلوب هؤلاء الرجال. إنه عمل سينمائي مليء بالتفاصيل الإنسانية مثل عادة العقيد جاسم في تجميع المخلفات والقمامة في كل محطة ومكان يمر به حتي في المخبأ المليء بالركام، حركات الممثلين وأداءهم كذلك مفعم بالإيماءات الصغيرة التي تبقينا على تواصل إنساني معهم، الصدق يتأتي من الأداء كما الهيئة والشكل فالبشرة متعرقة، والغبارا يحاصر المكان ويخيم في الأجواء، إنه فيلم مكثف عن الفوضى في مدينة مزقتها الحرب.
الأمر اللافت المثير للدهشة أن يقوم الأخوين جو وأنتوني روسو بإنتاج فيلم مثل هكذا بدون أي نجوم كبار وبممثلين عرب يتحدثون اللغة العربية بالكامل. إنه عمل تكاد تكون فرصته في شباك التذاكر صفر تقريبًا، الدهشة مصدرها أن يتجه الأخوين روسو لإنتاج هذا العمل في أعقاب النجاح التاريخي الذي حققه فيلم «مغامرة.. نهاية لعبة» Avengers: Endgame والذي وصل لأعلى إيرادات في تاريخ السينما. لكن تمويل فيلم مثل «موصل» يُؤكد أنه لايزال هناك منتجين رغم ما يحققونه من مكاسب وأرباح خيالية من بعض الأفلام لكنهم في ذات الوقت يبحثون عن موضوعات وقصص إنسانية تجذبهم، بطرق سرد متباينة ومختلفة المقاييس، وإن كانت جميعها على اتصال مباشر بالتجربة الإنسانية.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194126/feed 0 194126
42 ناقدا يشاركون في لجنة تحكيم «جوائز النقاد العرب للأفلام الأوربية» http://newsabah.com/newspaper/194121 http://newsabah.com/newspaper/194121#respond Tue, 17 Sep 2019 18:18:10 +0000 http://newsabah.com/?p=194121 مهرجان القاهرة السينمائي يستضيف نسختها الأولى نوفمبر المقبل

متابعة الصباح الجديد:
يشارك 42 ناقدا من 13 دولة عربية في لجنة تحكيم النسخة الأولى من «جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية»، والتي يستضيفها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ضمن فعاليات دورته الـ41 نوفمبر المقبل.
وتقام المبادرة بشراكة بين مركز السينما العربية ومنظمة (ترويج السينما الأوروبية European Film Promotion)، التي تجمع 37 مؤسسة من 37 دولة أوروبية، كل واحدة منها تمثل صناعتها الوطنية في الخارج، حيث يختار النقاد المشاركين في لجنة التحكيم قائمة قصيرة من الأفلام الأوربية التي تمثل بلادها في منافسات أوسكار لأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، وتمنح الجوائز للفائزين في احتفالية خاصة على هامش المهرجان.
تضم قائمة النقاد المشاركين في جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية، 12 ناقدا مصريا، هم؛ طارق الشناوي، وأحمد شوقي، وصفاء الليثي، وخالد محمود، وأسامة عبد الفتاح، وأندرو محسن، وعصام زكريا، وعلا الشافعي، وماجدة خير الله، ومحمد عاطف، وأمل الجمل، ورشا حسني، ومن المغرب يشارك في اللجنة، حمادي كيروم، وخليل الدمّون، ورشيد نعيم، وعبد الكريم واكريم، ومحمد بنعزيز، ومحمد شويكة، كما انضم من العراق كلا من؛ زياد خزاعي، وصفاء أبو سدير، وعرفان رشيد، وقيس قاسم، وكاظم السلوم، ومهدي عباس.
ويشارك في اللجنة من لبنان، محمد رُضا، ونديم جرجورة، وهدى ابراهيم، وهوفيك حبشيان، ومن الجزائر يشارك عبد الكريم قادري، ونبيل حاجي. أما تونس، فتمثل في اللجنة بكلا من، إقبال زليلة، وطارق بن شعبان، ولمياء قيقة، وانضم من سوريا، إبراهيم حاج عبدي، وعلي وجيه، وندى أزهري. كما يشارك خالد علي من السودان، وعبد الستار ناجي من الكويت ، وناجح حسن من الادرن، وحسن حداد من البحرين، بالإضافة إلى حسام عاصي من فلسطين، وعلا الشيخ (فلسطين/ الإمارات).
رئيس «القاهرة السينمائي» محمد حفظي، يقول، إن المهرجان فعالية مثالية لاستضافة «جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية»، مؤكدا أنه سيوفر كل الدعم لظهور هذا الحدث الهام بأفضل شكل ممكن. وأعرب «حفظي»، عن سعادته بالتوسع الذي يحدث ضمن جوائز النقاد لتشمل السينما الأوروبية إلى جانب العربية.
من جانبها، تقول سونيا هاينن المدير الإداري فيEuropean Film Promotion ، إنها سعيدة بالحصول على فرصة عرض مجموعة مختارة من الأفلام تمثل التنوع في السينما الأوروبية على لجنة متميزة من نقاد السينما العرب.
أما ماهر دياب وعلاء كركوتي الشريكان المؤسسان في مركز السينما العربية، فأكدا أن المبادرة تنطلق بـ 42 ناقداً من 13 دولة عربية، وهو رقم يعبر عن الثراء والتنوع الذي سيكون السمة العامة لـ»جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية» مستقبلاً. وأشار «دياب وكركوتي»، إلى اعتزاز مركز السينما العربية بثقة النقاد العرب وإدراكهم لقيمة مثل هذه الجوائز ودورها في التبادل المعرفي والثقافي في عالم السينما.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194121/feed 0 194121
مهرجان دهوك السينمائي الدولي يختتم فعالياته السينمائية http://newsabah.com/newspaper/194117 http://newsabah.com/newspaper/194117#respond Tue, 17 Sep 2019 18:17:03 +0000 http://newsabah.com/?p=194117 متابعة الصباح الجديد

بعد ثمانية أيام من العروض والندوات مهرجان دهوك السينمائي يختتم فعالية دورته السابعة، والتي أقيمت تحت شعار « تعايش الشعوب» للفترة من 9 الى 16 أيلول على قاعة المؤتمرات في جامعة دهوك وصالات السينما في مول دهوك، تنوعت العروض ما بين الافلام الروائية الطويلة والقصيرة والافلام الوثائقية، بمشاركة اكثر من 119 مخرجا عربيا وكرديا واجنبيا، وسط حضور نخبة كبيرة من الفنانين والمثقفين والمختصين بالفن السابع، مسك الختام كان إعلان نتائج مسابقات الأفلام.
وجاءت النتائج كالتالي
صنفت الجوائز لثلاث اصناف، اضافة للجوائز الفردية، و حاز فيلم FATIYA على جائزة الورقة الذهبية كأفضل فيلم قصير في العالم، تلاه فيلم the shepherd على جائزة أفضل فيلم كردي قصير، فيما حصد فيلم BIRD BOY وفيلم FIesh OUTوفيلم THE HEAVY BURDEN جائزة لجنة التحكيم، كما نال فيلم SOLO وفيلم CORNERED IN MOLENBEEK جائزة أفضل فيلم وثائقي عالمي، وفيلم EVERY HOUSE IS A SCHOOL على افضل فيلم وثائقي كردي، تلاه فيلم AND THEN WE DANCED جائزة مزز غوني كأفضل فيلم على طول العالم، وفيلم CAMION حصد على جائزة فايبرسكي.
اما جائزة الورقة الفضية، فقد نال PASSED BY CENSOR افضل سيناريو، وجائزة المواهب الجديدة لفيلم GOLD RUNNER، ونال جائزة الورقة الفضية كل من الممثل SAEED AGHAKHANI والممثلة MINOU SHARIFI، اضافة الى تكريم مجموعة اخرى من الفنانين.
وشهد المهرجان عقد العديد من الندوات الثقافية والفنية
منها « هوية السينما العربية» التي تحدث فيها الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم والناقدة السينمائية السورية_الفرنسية ندى ازهري، حيث أشاروا من خلالها لأبرز المقاومات والاسس التي تكشف هوية السينما العربية وتميزها عن غيرها، كما اقيمت ندوة حوارية بخصوص غياب النقد السينمائي الكردي، وكيف ينظر النقاد وصناع السينما لما هو موجود من مواد يمكن أن تسمى نقدية، وشارك فيها الناقد هلكت ادريس الذي كشف خلال حديثه عن سببين رئيسين، الأول منهما قلة عدد الأفلام السينمائية الكردية المنتجة، وغياب الكثير منها عن شاشات العرض والمشاهدة، وشاركه الحديث كل من الناقد السوري» إبراهيم حاج عبدي» الذي اقترح مجموعة خطوات للارتقاء بالأفلام السينمائية الكردية، و المنتج السويدي» فريدي أولسن» الذي علل سبب تأخر النقد بصورة عامة إلى شيوع ثقافة الاختصار في إبداء الرأي بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي لم يعد مجديا معها البقاء على الصفحات النقدية الطويلة والمواد السينمائية التفصيلية.
كما اقيمت ندول حول» دور الموسيقى في السينما الكردية»، وندوة حول» تعليم الافلام في اقليم كردستان» والتي شارك بها الاكاديمي ومدير مهرجان بابل السينمائي د. عامر صباح الى جانب الضيوف الاخرين، اضافة الى مشاركة ادارة واعضاء قسم السينما/ دائرة السينما والمسرح- وزارة الثقافة العراقية في اقامة ندوة حول الانتاج المشترك بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم، كما اقيم على هامش المهرجان مؤتمرا صحفيا من قبل مدير المهرجان ولجنة جائزة النقاد FIPRESCI، ورحلات سياحية للمعابد اللأيزيدية و لمدينة القوش وزيارة كنيسة» القوش» التاريخية.
ضيوف المهرجان
اشار الفنان محمود ابو العباس، على ان «المهرجان كشف عن دعمه الفني والاعلامي للمخرجين الشباب المشاركين من خلال عرض الافلام ووضعها في كأس المنافسة كي تجعلهم يقدمون على السعي في صناعة فيلم ذات قيمة فنية عالية، فلابد ان نصفق للقائمين على هذا المهرجان للحرفية التي اثارت الحاضرين.
الفنانة سلمى المصري، قالت: ان «المهرجان يحمل بين مضامينه خطوات جادة في النهوض بواقع الفن السابع، ورسالتي لجميع دول العالم بأن العراق بكل محافظاته محب للحياة وللفن ولحرية التعبير، داعية المؤسسات الثقافية والفنية الى المضي باتجاه الدعم الحقيقي للفن والفنانين، كونهم واجهة العراق وكردستان في المحافل الدولية».
اما المخرج حسنين الهاني، فقد اشاد بالمهرجان واغلب الافلام المشاركة، لامتلاكها بنية سينمائية متكاملة، مشيرا الى وجود لمسة الابداع لدى المخرجين والكاست الفني للأفلام، لانهم سعوا لصناعة افلام سينمائية وثقت احداث وعناوين متنوعة وهادفة.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/194117/feed 0 194117
«الله معنا».. تحوّل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى صراع ديني http://newsabah.com/newspaper/193991 http://newsabah.com/newspaper/193991#respond Mon, 16 Sep 2019 18:13:09 +0000 http://newsabah.com/?p=193991 زها حسن

كانت الولايات المتحدة مُذعنة، إن لم تكن متواطئة، مع الجهود الإسرائيلية الرامية إلى ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.
بثّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الروح مجدداً بوعد كان أطلقه في حملته الانتخابية بشأن ضمّ كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، إذا ما فاز حزب الليكود في الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 أيلول/سبتمبر الحالي.
قال: «بعون الله، سنمُد السيادة اليهودية إلى كل المستوطنات كجزء من أرض إسرائيل التوراتية، وكجزء من دولة إسرائيل». كان استعمال نتنياهو لتعبير «السيادة اليهودية» بدلاً من «السيادة الإسرائيلية وإشارته إلى «أرض إسرائيل» أمراً مقصوداً ومتعمّدا. إذ هو يحاول أن يُطبّع الفكرة بأن كل اليهود الذين يعيشون في أي مكان في العالم يحظون بجنسية عليا تفوق بكثير الانتماء المحلي الفلسطيني على كلا جانبي «الخط الأخضر « للعام 1967 (الذي يرسم الحدود المُعترف بها دولياً بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة).
وهكذا، يبدو أن الفكرة الزائفة حول أن المواطنين اليهود في دول أخرى يدينون بالولاء لـ «أرض إسرائيل» لا تُعد إشكالية بالنسبة إلى نتنياهو، طالما أنها تخدم عملية إعادة انتخابه. أما الأقل حصافة فهي المبررات الأمنية التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، على الرغم من أن نتنياهو كان أشار إلى هذا التبرير أيضاً في سياق قرار إسرائيل الاحتفاظ بغور الأردن. بدلاً من ذلك، هو يفضّل الاعتماد على الفهم الضيّق للكتاب المقدس (التوراة) بهدف حمل الأحزاب القومية-الدينية على الاصطفاف وراءه ووراء الليكود.
بيد أن جهود نتنياهو للفوز بالانتخابات على هذا النحو، ليست فارغة من المضامين. فملاحظاته تتّسق في الواقع مع خطوة الكنيست في تموز/يوليو 2018 التي أقّر فيها القانون الأساسي: إسرائيل كدولة-أمة للشعب اليهودي. هذا التشريع يُضفي سلطة دستورية على الفكرة بأن لليهود حقاً حصرياً في ممارسة تقرير المصير في المنطقة الجغرافية الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، أو في أي بقعة أخرى تُمدّد إسرائيل إليها سيادتها.
والحال ان ثمة حافزين قويين لدى أي حكومة إسرائيلية جديدة لضم 60 في المئة من الضفة الغربية التي يسيطر عليها الاستيطان الإسرائيلي، وهما وجود إدارة ترامب في البيت الأبيض، واستباق الانتخابات الأميركية العام 2020. إذ أن أي إدارة أميركية جديدة قد لا تكون مستعدة للإذعان إلى مثل هذه الخروقات للقانون الدولي. حتى الآن، أثبت فريق عمل الرئيس دونالد ترامب أنه خاضع، إن لم يكن متواطئاً، مع الخطط الإسرائيلية لمواصلة السيطرة على الجزء الأكبر من الأراضي المحتلة. وهذا كان أمراً ساطع الوضوح بقرار إدارة ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وباعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.
من غير المحتمل أن يؤدي الإعلان المفاجئ الأسبوع الماضي عن استقالة المبعوث الخاص لترامب في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إلى تغيير مسار السياسة الأميركية. فإذا ما ستكون ثمة أي ذكرى لهذا الأخير، فهي الخطاب الذي أدلى به أمام مجلس الأمن الدولي، وأشار فيه إلى أن القانون الدولي و»مئات قرارات الأمم المتحدة» بشأن السلام الفلسطيني-الإسرائيلي، ليست أكثر من «قرع طبول متواصل لخطب طنّانة سقيمة ومُملّة».
أما فيما يتعلق بقضية القدس الشائكة، فقد كان موقف غرينبلات منسجماً مع موقف نتنياهو عندما شدّد على أنه «ما من إجماع دولي أو تفسير للقانون الدولي سيقنع الولايات المتحدة أو إسرائيل بأن المدينة التي عاش فيها اليهود وعبدوا فيها منذ ما يقرب من 3000 عام، وكانت عاصمة الدولة اليهودية منذ 70 عاماً، ليست – اليوم وإلى الأبد – عاصمة إسرائيل».
إن تصوّرات كلٍّ من سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي يتمتع بنفوذ واسع في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط، ووزير الخارجية مايك بومبيو، لأولويات واشنطن السياسية تجاه فلسطين وإسرائيل تستند إلى التوراة. ففي الربيع الماضي، وفي خطوة شكّلت قطيعة مع عقود من الممارسة الدبلوماسية، كان بومبيو أول وزير للخارجية يقوم بزيارة رسمية إلى حائط البراق برفقة نتنياهو، مُبدياً بذلك اعترافاً ضمنياً بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية العربية. وقد صرّح بومبيو في مقابلة أجراها خلال زيارته مع «شبكة البث المسيحية» أن «مهامه» في وزارة الخارجية «استندت إلى فهمه للدين». وردّاً على سؤال عمّا إذا كان الله أرسل ترامب لحماية الشعب اليهودي من إيران، على غرار الملكة أستير في التوراة، قال بومبيو إنه يعتقد أن هذا «ممكن».
إن إدراج المعتقدات اليهودية-المسيحية في صُلب السياسة الأميركية الرسمية بشأن الشرق الأوسط يهدّد آفاق السلام. إذ لم يكن غافلاً على الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين الذين شاهدوا عبر الأقمار الصناعية إعلان ترامب العام الماضي عزمه على نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أن هذا التصريح صدر قبل أسابيع معدودة من عيد الميلاد.
على الرغم من الإشكالية المتمثّلة في تغلغل العامل الديني في تضاعيف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تبدو السلطة الفلسطينية مهتمة أكثر في كيفية الرد على قطع التمويل الأميركي وقرار إسرائيل تجميد العوائد الضريبية المستحقة لها. يُضاف إلى ذلك ان محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة توقفت لتُستبدل باستراتيجيات فلسطينية ترمي إلى فصل الضفة الغربية عن إسرائيل، وإنهاء اعتماد الفلسطينيين على الإسرائيليين ووقف العمل بالبروتوكول الاقتصادي لإطار أوسلو.
في تموز/يوليو، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة تنوي تعليق جميع الاتفاقات مع إسرائيل. كانت لجنة ضمّت قادة شتى الفصائل السياسية التأمت للبحث في المضاعفات القانونية والاقتصادية والسياسية لعملية الانفصال عن إسرائيل. وتتمثّل إحدى التدابير الاقتصادية التي اتُخذت أساساً هذا العام في وضع حدّ لعملية نقل المرضى الفلسطينيين إلى المستشفيات الإسرائيلية، الأمر الذي يبدو أن له تأثيراً سلبياً على أداء بعض من هذه المستشفيات، التي تحصل على 100 مليون دولار تقريباً كمستحقات في السنة من السلطة الفلسطينية.
علاوةً على ذلك، تمّ تنفيذ مبادرات أخرى، تشمل إنهاء اعتراف السلطة الفلسطينية بالإدارة المدنية الإسرائيلية في أجزاء من الضفة الغربية المعروفة بالمنطقة «ج»، التي تمتلك إسرائيل بموجب اتفاقية أوسلو الثانية كامل السيطرة الأمنية والمدنية عليها، إضافةً إلى التعامل مع كل أجزاء الضفة الغربية المحتلة على أنها أراضٍ خاضعة إلى السيادة الفلسطينية. أما الأثر العملي لهذه المبادرات فمازال غير واضح المعالم، على ضوء عجز السلطة الفلسطينية عن منع عمليات الهدم الإسرائيلية في وادي الحمص، وهو حي فلسطيني في القدس كان يفترض أن يكون خاضعاً إلى السلطة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو.
وبينما تعجز إدارة ترامب عن رؤية مخاطر تحوّل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى صراع ديني، أو توسيع إسرائيل نطاق سيادتها على ملايين الفلسطينيين المحرومين من حقوقهم، سيبقى الأمر متروكاً للإدارة الأميركية المقبلة كي تحاول إيجاد حلّ من شأنه إصلاح الأضرار المترتبة على هذا الوضع. وإن أمكننا التحدّث عن عامل إيجابي في الوضع الراهن، فسيكمن الوضوح المطلق في الخيار الأخلاقي: إذ سيتعيّن على الولايات المتحدة إما قبول الاحتلال بوصفه وسيلة قانونية متاحة أمام الدول لتوسيع حدودها، أو مناصرة الشرعية الدولية وسيادة القانون.

في الختام، نأمل ألا يندرج الحلّ بالنسبة إلى الإدارة المقبلة في إحدى التفسيرات التوراتية.
مركز كارنيغي للشرق الاوسط

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193991/feed 0 193991
«أوسلو» الذي ضلّ الطريق..! http://newsabah.com/newspaper/193988 http://newsabah.com/newspaper/193988#respond Mon, 16 Sep 2019 18:12:32 +0000 http://newsabah.com/?p=193988 أكرم عطا الله

لم يكن ياسر عرفات يتصور، وهو يهبط بطائرته في مطار «سان أندروز» العسكري الأميركي في طريقه لتوقيع اتفاق أوسلو، أن هذا الاتفاق سيتم دفنه إلى جانب كل محاولات التاريخ الفاشلة، فقد كان شديد الحماس؛ معتقداً أن اللحظة التاريخية أصبحت بين يديه، وأن شمس الاستقلال اقتربت حين استقبله في المطار الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة السعودية آنذاك في واشنطن، فقد كان عرفات يردد بكل الفرح، كما نقل بندر لدينس روس: «في أندروز يا بندر… في أندروز يا بندر».
لم يكن الزعيم التاريخي يتصور أن البيت الأبيض، الذي جهّز كل متطلبات التأثير الإعلامي، بالمسرح والإضاءة والممثلين، هو نفسه من سينقلب على الاتفاق هذا، بعد أن بعثر الإسرائيلي ما تبقى منه في رحلة كان فيها الاتفاق يتآكل قطعة قطعة، إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيضم غور الأردن ومستوطنات الضفة، لنكتشف أننا أمام حقائق تجسدت على الأرض، أصبح أوسلو بعيداً عنها أو أن تلك الحقائق جعلت ما اعتقده الفلسطيني أنه بداية الطريق هو النهاية الطبيعية التي أرادها الإسرائيلي، وجزء من الفلسطينيين الذين عارضوا وكذلك الظروف التي تشكلت لتخدم المعارضين من الطرفين، وهكذا كان.
كيف انزلق التاريخ إلى تلك النهاية ونحن نكتب في هذه الذكرى عن النهاية الأكثر وضوحاً من أي ذكرى سابقة؟ فقد أمكن الآن بعد ستة وعشرين عاماً الجزم بأن أوسلو الذي بدأ بالحلم انتهى بكابوس، كيف؟ وكيف لم نقف أمام الخط البياني الذي كان يسير هابطاً أمام أعيننا، ودفنا رؤوسنا في الرمل ولم نرغب حتى بمشاهدة الانهيار الذي كان يسير نحو محطة واحدة لا غيرها، وهي النهاية الفاشلة بلا أدنى شك.
مَن صنع مَن؟ هل صنع معارضو أوسلو من الطرفين مناخات الانهيار، أم أن ظروف السنوات التي تخللت الاتفاق هي من صنعت المعارضة، أم أن كلاً منهما كان يتغذى على الآخر، بمعنى أن الاتفاق كان يؤدي إلى طريق مسدود كان يجب أن تبدأ المعارضات بملء فراغه، أم أن المعارضة وضعت عصيها أمام دواليب العربة لتصنع مناخات الفشل؟ وبكل الظروف، نحن أمام حقيقة أننا وسط ظروف مختلفة وواقع مختلف أكثر تعقيداً من سابقه.
أوسلو لم يتعرض للدراسة كما كل تاريخنا حتى لا نستخلص العبر وحتى نستمر في الغرق كعادتنا، لأن لحظة المراجعة والمكاشفة قد تكون مؤلمة ومكلفة، لهذا يستمر الانحدار دون أن نسمح حتى بجملة من طفل يقولها في لحظة براءة «الملك عارياً»، فقد أصبحنا جميعنا عراة دون ورقة تغطينا أمام هجمات إسرائيل والولايات المتحدة، وعراة أمام شعب كان يريد أن يصعد نحو الحلم فإذا به يكتشف أنه غريق، ولم يبق سوى رأسه يتنفس فقط فوق الماء؛ بعد أن تكسرت كل سفن نجاته.
لقد تعثر مسار أوسلو وهو يمر بمحطات كثيرة جعلت من التقييم العابر له مسألة في غاية السطحية. لقد قتل اليمين إسحق رابين، وذلك كان الاختبار الأول والذي يصعب الإجابة عن سؤاله: ماذا لو لم يقتل رابين؟ هناك انقسام في التقييم بين من كان يظن أن بقاء رابين كان من الممكن أن يدفع بأوسلو للأمام، وبين من يعتقد أن الاتفاق مسألة تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي، وأن اليسار لم يكن يقبل بدولة على حدود 67 إطلاقاً؛ لأن لديه تصوراً لمستقبل الضفة ببعده الأمني وتلك أيضاً حقيقة.
ماذا لو لم تحدث عمليات «حماس» عام 96، والتي جاءت برأس اليمين للحكم، بنيامين نتنياهو، وبالتيار المركزي الذي قرر إسقاط أوسلو، والذي التقط الفرصة للإجهاز عليه، وبعدها قتل هذا اليمين زعيم الفلسطينيين الحائز على جائزة نوبل للسلام، ثم تم تدمير كل ما يتعلق بما اتفق عليه الطرفان، وهو حلم ووعد كان أقسمه اليمين لحظة الاتفاق عام 93. يومها كان اليمين قد انحسر على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في تلك المناخات، لينتهي الآن بانحدار حزب العمل الذي أسس الدولة وصاحب فكرة أوسلو، وعلى الجانب الآخر تراجع وتآكل التيار الوطني وتلك حقيقة أخرى، فقد تمكن «أوسلو» من هزيمة صانعيه ونصر معارضيه، فقد أعطاهم كل ما لم يحلموا به.
الآن يضعنا «أوسلو» أمام واقع شديد القسوة؛ نظراً لمآلاته التي تتحقق على الأرض، بعد أن عرف ياسر عرفات أن ما تم الاتفاق عليه لن يؤدي إلى الحلم بعد خمس سنوات. فانقلبت الطاولة على الفلسطينيين أولاً وتحطمت مؤسساتهم ليصبح «أوسلو» ومخرجاته الباهتة مادة الصراع بين الفلسطينيين على امتيازاته لينشغلوا بأنفسهم إلى هذا الحد!
هل من سبل للخروج؟ لقد أخطأنا جميعاً بدءاً من مفاوض كانت تتملكه جملة أحلام وعواطف، ومعارضة قررت ألا تنتظر التجربة. وبغض النظر عن التباين الشديد الذي تلوح به الهزيمة في تقييم ذلك الحدث التاريخي بين مؤيد ومعارض، بين من يعتبره ضرورة اللحظة بمناخاتها والذي بدا كخيار وحيد، وبين من يعتبره بداية السقوط والضياع، وبين مقتل رابين وعمليات «حماس»، كل ذلك مختلف عليه. لكن الثابت الوحيد الذي لا يمكن الاختلاف عليه هو أن اتفاق أوسلو أعطى للفلسطينيين فرصة لتجربة أنفسهم في حكم شعبهم، وقد فشلوا حين سمح لهم باختبار الحكم، فإذا بهم يقدمون تجربة شبيهة بالتجارب العربية. ولولا «أوسلو» الذي وفر تلك الفرصة لبقينا نعتقد أننا استثناء، فأوسلو لم ينته بتبديد مؤسساتنا والانقضاض على الأرض، بل يكاد يقتل حلم الفلسطيني بحكم نفسه، وتلك هي الكارثة، ولسوء الحظ توفرت فرصة لتجربة المعارضة في لحظة ساخرة أيضاً…!

جريدة الأيام الفلسطينية

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193988/feed 0 193988
تراجع الديمقراطية في تركيا http://newsabah.com/newspaper/193984 http://newsabah.com/newspaper/193984#respond Mon, 16 Sep 2019 18:11:56 +0000 http://newsabah.com/?p=193984 خافيير سولانا

مدريد – تمر العلاقات بين تركيا والغرب بمرحلة حساسة للغاية. في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تتبع الحكومة التركية سياسة خارجية متقلبة بنحو متزايد وتسبب التآكل المستمر للمعايير الديمقراطية في الداخل. الانقسام المتزايد بين تركيا وحلفائها الغربيين دليل آخر على تدهور التعاون العالمي. ومع ذلك، فإن هذه العملية ليست نهائية.
حدثت انتكاسة بعد شراء وتسلم تركيا (عضو في حلف شمال الأطلسي) النظام الصاروخي الروسي المضاد للطائرات من طراز س-400. يعد حلف الناتو أن س-400 لا تتوافق مع أنظمتها الخاصة، وتعتقد الولايات المتحدة أن وجوده سيضر بأمن مقاتلة ف-35 الجديدة، والتي أعربت تركيا عن رغبتها في الحصول عليها. ردا على ذلك، طردت حكومة الولايات المتحدة تركيا من كونسورتيوم ف-35 وتفكر في فرض عقوبات عليها.
في الوقت نفسه، لم يفعل أردوغان الكثير لتهدئة الأمور. تهديداته بالتدخل العسكري في شمال شرق سوريا تقلق الولايات المتحدة، التي حاولت شراء الوقت باتفاق مبدئي غامض مع تركيا لإقامة منطقة آمنة. تأمل القوات الكردية الآن، التي تهيمن على المنطقة المعنية ولعبت دورًا رئيسا في الحرب ضد الدولة الإسلامية، ألا يتركها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قبضة تركيا.
تصاعدت التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي أيضًا، بسبب قرار الحكومة التركية الأخير بإرسال سفن الحفر والتنقيب بحثًا عن احتياطيات هيدروكربونية جديدة بشأن قبرص. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على تركيا، زعما أن تصرفاتها تنتهك القانون الدولي. رداً على ذلك، أعلنت تركيا تعليق اتفاقية 2016 التي بموجبها توقف تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أن الآثار العملية للصفقة أصبحت محدودة الآن، إلا أنها مهمة بنحو رمزي لانبعاث حياة جديدة في العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وإن كان ذلك لفترة وجيزة.
تدهورت هذه العلاقة بنحو حاد منذ عام 2005، عندما بدأت تركيا (مع أردوغان كرئيس للوزراء) مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. في ذلك الوقت، كانت تركيا قد ألغت للتو عقوبة الإعدام -وهي شرط أساس لعضوية الاتحاد الأوروبي -ونظر حوالي 60٪ من مواطني تركيا بنحو إيجابي إلى التكامل الأوروبي. لكن اليوم، يدعو أردوغان إلى إعادة فرض عقوبة الإعدام، ويود أقل من 40٪ من السكان الأتراك الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
يعكس توقف عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي عدة عوامل. بعد الترحيب بعشرة أعضاء جدد، معظمهم من أوروبا الوسطى والشرقية، في عام 2004، استسلم الاتحاد الأوروبي لنوع من «تعب التوسيع» الذي تفاقم بسبب الأزمة المالية العالمية عام 2008 (فقط كرواتيا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي منذ ذلك الحين). خلال هذا الوقت، دخل المشروع الأوروبي في مرحلة فتور. وبدهشة، بدأ التفسير العرقي-الديني للهوية الأوروبية يترسخ. أعرب الكاتب التركي والحائز على جائزة نوبل أورهان باموك عن أسفه لأن أوروبا «تخلت عن تركيا». بالنسبة للأوروبيين المتحمسين مثله، كان الركود العظيم مقدمة للإحباط الكبير.
في ذلك الوقت، كان أردوغان مشغولاً بتقوية سلطته، وهي مهمة لا حدود لها على ما يبدو وما زالت تشغل باله حتى يومنا هذا. أدت قبضته المشددة على الدولة إلى تآكل العديد من الركائز الأساسية للديمقراطية التركية، مثل حرية الصحافة. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد أدان هذا الاتجاه، فليس هناك من ينكر أن الحكومات غير الليبرالية ظهرت داخل الكتلة نفسها. بعد استفتاء مثير للجدل في عام 2017 والذي أقر فيه الناخبون الأتراك بفارق ضئيل التحول إلى نظام رئاسي، كسر أحد زعماء الاتحاد الأوروبي صفوفه لتهنئة أردوغان: رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان.
مثل أوربان، أردوغان متخصص في التحركات الجريئة التي تهدف إلى تعبئة الرأي العام لصالحه، حتى لو كان هذا يعني التراجع عن مواقفه. لم يكن الغرب هو الطرف الوحيد الذي أزعجه سلوكه الضال. على سبيل المثال، تخلصت ادعاءات أردوغان في سوريا من سياسة حكومته السابقة المتمثلة في «لا مشكلات مع الجيران». وفي الداخل، أثرت قاعدته الشخصية المتزايدة سلبا على الاقتصاد التركي، وأضعفت النقاش العام، وأدت إلى انقسام الشعب بعمق.
ومع ذلك، على الرغم من كل هذا، تظل تركيا مجتمعًا ديناميكيًا وتعدديًا، بروح ديمقراطية مرنة للغاية. يتضح هذا من خلال نتيجة إعادة الانتخابات البلدية الأخيرة في إسطنبول، والتي تم ترتيبها بعد هزيمة حزب أردوغان للعدالة والتنمية بفارق ضئيل في الانتخابات الأصلية في مارس/اذار. بلا هوادة ومن دون كلل، عاد مواطنو إسطنبول إلى صناديق الاقتراع بشكل جماعي في يونيو/حزيران ومنحوا إكرم إماموغلو، المرشح المعارض الرئيس، انتصارا لا يمكن دحضه. بفضل حملة إيجابية مليئة بالرسائل الشاملة، فاز إماموغلو بمعقل حزب العدالة والتنمية الأكثر رمزية، والذي كان يحكمه الحزب منذ أن أصبح أردوغان نفسه عمدة في عام 1994. وقول الرئيس سابقا إن «من يفوز في اسطنبول يفوز بتركيا» له تبعات مختلفة تمامًا.
مثل حالة الديمقراطية التركية، فإن العلاقات بين تركيا والغرب فاسدة، ولكن يمكن إصلاحها. يبدو أن أردوغان يعتقد أن الأهمية الجيواستراتيجية لبلاده ستسمح له بمواصلة سحب الحبل. لكن ليس لديه «البطاقة البيضاء»: بعد كل شيء، تحتاج تركيا أيضًا إلى الغرب. والحقيقة أن الاثنين محكوم عليهما بالتعاون. هناك الكثير من التحديات المشتركة، وبالتالي فرص التعاون. قد توفر اكتشافات احتياطيات الغاز في شرق البحر المتوسط حافزًا لاستئناف مفاوضات السلام في قبرص، مع إعطاء دفعة جديدة للتقارب بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
لن يصبح موقف تركيا من الغرب أكثر بناءً بين عشية وضحاها. لكن احتمال حدوث مثل هذا التحول موجود، كما أظهرت التطورات السياسية الحديثة. دعونا نتذكر أن سعي تركيا السابق للحلم الأوروبي قد جمع بين أمثال أردوغان الإسلامي وباموك العلماني، رغم خلافاتهما العميقة. لسوء الحظ، تم تأجيل هذا الحلم، إلى جانب كل ما يمثله، في الوقت الحالي. لكن لن يفوت الأوان على تركيا أن تراهن على الوحدة -وعلى الوحدة الأوروبية.

خافيير سولانا، الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، والأمين العام لحلف الناتو، ووزير خارجية إسبانيا، يشغل حاليًا منصب رئيس مركز ESADE للاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية
روجكت سنديكيت
www.project-syndicate.org

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193984/feed 0 193984
اتفاقيات دولية وقع عليها العراق تُحمّل الحكومات المسؤولية الاولى المغيبون في العراق.. الجناة طلقاء http://newsabah.com/newspaper/193732 http://newsabah.com/newspaper/193732#respond Sat, 14 Sep 2019 17:09:55 +0000 http://newsabah.com/?p=193732 *عبدالمنعم الاعسم

ملف جرائم الاختطاف والتغييب على طاولة الاهتمام هذه الايام ، ولو بطريقة خجولة، سعيا، كما في كل مرة، الى مرور العاصفة، وتراجع الانشغال بمصائر الضحايا ، لطي الملف، وفي التحليل الاستباقي لهذا التنكر نجد ان اصابع الاتهام عن اختطاف وتغييب المدنيين العراقيين، ويعدون بعشرات الالوف، تتجه الى اكثر من جهة وزعامة ودولة نافذة في المعادلة السياسية العراقية.
والحال، ان اختطاف وتغييب المواطن ، من اكثر الجرائم الموصوفة بالجرائم الانسانية وتشمل عقوباتها الجنائية وفق المعاهدات والمواثيق الدولية وحتى المحلية طيفا كبيرا من المسؤولين بمن فيهم من لم يشاركك في هذه الجرائم، او سكت عنها او عرقل عمليات البحث والتقصي عن الضحايا ، بل ويكفي انه يتبوء المسؤولية في دائرة الجريمة.. الدائرة السياسية او الادارية على حد سواء.
وقد عرف العراق حالات “الاختفاء القسري” لأسباب سياسية منذ انقلاب شباط 1963 وارتفعت مناسيبه المخيفة مع عودة البعث للحكم عام 1968 وصعود صدام حسين بعد ذلك، ثم خلال الحرب مع ايران واندفاع السلطة في اختطاف المعارضين من الكرد والشيوعيين والاسلاميين وحتى من منتسبي البعث وتغييبهم وتصفيتهم والتنكر لمصائرهم، غير ان المجتمع الدولي وقواه العظمى والهيئات الانسانية تعاملت مع هذه الجريمة الشنعاء بالتهرب والنفاق.
وإذ ارتفع عدد ضحايا الاختفاء القسري، بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام حسين العام 2003 ، الى ارقام مخيفة، فان المشكلة باتت اكثر فظاعة بضياع المسؤولية عن اختطاف الضحايا والتنكيل والتنكر لهم، بين جميع القوى المتصارعة على السلطة من غير استثناء، حكومات ومليشيات وجماعات مسلحة تديرها دول اقليمية، بالرغم من ان عائلات الضحايا ويوميات الاحداث الامنية التي مرّ بها العراق تشكل حيثيات اتهام اولية لهذه الجهة (او الزعامة) او تلك، بل ان القوانين والمعاهدات الدولية تقضي باحالة كل من يشتبه بمسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عن جريمة الاختفاء القسري (او يتماهل في واجبه حيالها) الى العدالة حتى تثبت براءتهم، وفي المقدمة منهم ممثلي السلطة التنفيذية.
الى ذلك حددت “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006” المسؤولية الاولى بالحكومات واخضعتها الى الحساب عن مصائر اولئك الذين اختطفوا وغيبوا في حال اهملت هذه المسؤولية او حتى عجزت عن ملاحقة المجرمين، كما تتولى المنظمة الدولية (وفق معاهدات اخرى) مهمة التحقيق والتجريم في حالات لاتستطيع الحكومات القيام بمثل هذه المهمة، وفي السجل الدولي ثمة الكثير من الحالات التي اضطرت فيها حكومات الى الاستقالة عندما تخفق في اقناع الرأي العام بجدية البحث عن المختفين قسريا.
ففي المادة 12 من الاتفاقية (الفقرة 1) تلتزم الدول الموقعة بالتحرك على وجه السرعة لملاحقة المجرمين بان “تكفل لمن يدعي أن شخصا ما وقع ضحية اختفاء قسري حق إبلاغ السلطات المختصة بالوقائع وتقوم هذه السلطات ببحث الادعاء بحثا سريعا ونزيها وتجري عند اللزوم ودون تأخير تحقيقا متعمقا ونزيها، وتتخذ تدابير ملائمة عند الاقتضاء لضمان حماية الشاكي والشهود وأقارب الشخص المختفي والمدافعين عنهم، فضلا عن المشتركين في التحقيق، من أي سوء معاملة أو ترهيب بسبب الشكوى المقدمة أو أية شهادة يدلى بها” ثم، في (الفقرة 2) تجري السلطات “تحقيقا حتى لو لم تقدم أية شكوى رسمية”.
ملف الاختفاء القسري لاسباب سياسية في العراق يضم بين دفتيه فظائع اصابت مئات الالاف من العائلات المكلومة، ويمكن ، اذا ما فتح التحقيق العادل والاحترافي فيها، ان تشكل زلزالا سياسيا واجتماعيا ذا ابعاد خطيرة.. فسيظهر الكثير من اللاعبين (الان) على خشبة المسرح السياسي من غير اقنعة او مساحيق، في مواجهة العاقبة.

اتفاقيات دولية
صريحة بادانة الجناة

وافق العراق على الانضمام الى “الاتفاقية الدولية للحماية من الاختفاء القسري” في القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في الخامس عشر من حزيران من العام الفين وتسعة وخلال جلسته السابعة والعشرين، وكانت الاتفاقية قد اعتمدت من قبل الهيئة العامة للامم المتحدة في حزيران من العام 2008 بعد ان كانت بمثابة (اعلان دولي) اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 47/133 المؤرخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 1992الذي يجرّم الاختفاء القسري، وليس من الغرابة ان لا توقعه حكومة النظام السابق التي تحتفظ بسجل مخز في اختطاف واخفاء معارضي النظام وكل من تحوم حوله شبهة عدم الولاء للحاكم المطلق.
وقبل الكشف عن مصير قرار مجلس الوزراء والاجراءات التي اتخذت لتنفيذه لفتح ملف عشرات الالوف من المغيبين والمختطفين الذين فقدوا اثرهم طوال اكثر من ثلاثين سنة، ينبغي المرور بابرز مضامين الاتفاقية، سيما بعد ان ظهرت علائم وفيرة على غياب فهم واستيعاب احكامها والتزاماتها واتجاهاتها بالنسبة للجهات والشخصيات والمحاولات الاعلامية التي اوكلت لها وناقشتها، عدا عن الغموض المتعمد احيانا) حيال ما يفرق حالات الاختفاء القسري المحددة في الاتفاقية عن سواها من حالات التنكيل والاضطهاد التي شهدها العراق.
تتضمن الاتفاقية ديباجة(مقدمة) و45 مادة موزعة على ثلاثة اقسام وتستند “إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلى الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة بمجالات حقوق الإنسان والقانون الإنساني والقانون الجنائي الدولي” وترفع حالات الاختفاء القسري “في ظروف معينة يحددها القانون الدولي، جريمة ضد الإنسانية”.
وتلزم الدول بـ “مكافحة إفلات مرتكبي جريمة الاختفاء القسري من العقاب”.
وفي الجزء الاول-المادة الاولى (2) تحرم الاتفاقية التبريرات التي تطلق للتقليل من شأن هذه الجريمة فتنص على ان “لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري” وعلى جميع الدول العمل (المادة4) “لكي يشكل الاختفاء القسري جريمة في قانونها الجنائي”.
وإذ يجري التستر على الفاعلين المباشرين وغير المباشرين والتهوين من مسؤولية الموظفين من اصحاب العلاقة في افعال الاختطاف والاخفاء القسري فان (المادة 6) تقضي، في نصوص واضحة، بمعاقبة كل “من يرتكب جريمة الاختفاء القسري، أو يأمر أو يوصي بارتكابها أو يحاول ارتكابها، أو يكون متواطئا أو يشترك في ارتكابها، او كان على علم بأن أحد مرؤوسيه ممن يعملون تحت إمرته ورقابته الفعليتين قد ارتكب أو كان على وشك ارتكاب جريمة الاختفاء القسري، أو تعمد إغفال معلومات كانت تدل على ذلك بوضوح؛ او كان يمارس مسؤوليته ورقابته الفعليتين على الأنشطة التي ترتبط بها جريمة الاختفاء القسري؛ او لم يتخذ كافة التدابير اللازمة والمعقولة التي كان بوسعه اتخاذها للحيلولة دون ارتكاب جريمة الاختفاء القسري أو قمع ارتكابها أو عرض الأمر على السلطات المختصة لأغراض التحقيق والملاحقة، كما لا يجوز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة من سلطة عامة أو مدنية أو عسكرية أو غيرها لتبرير جريمة الاختفاء القسري”.
وتلزم المواد الثامنة والتاسعة الدول على التعاون في ما بينها لتأمين معاقبة اولئك الذين ارتكبوا جرائم الاختطاف والتغييب، فيما تشدد المادة (10) “ على كل دولة طرف يوجد في إقليمها شخص يشتبه في أنه ارتكب جريمة اختفاء قسري أن تكفل احتجاز أو تجري تحقيقات عادية لإثبات الوقائع. وعليها أن تعلم الدول الأطراف الأخرى بنتائج تحقيقها الأولي”.
وقراءة سريعة في نصوص الاتفاقية قد تساعدنا على الاجابة عن السؤال: لماذا تجري عرقلة تشريع قوانين واضحة بملاحقة ابطال هذه الجريمة، وبينهم من نطالع وجوههم يوميا؟.

مسؤولية الحكومات

تُحمّل الامم المتحدة وفق “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006” الحكومات المسؤولية المباشرة عن مصائر اولئك الذين اختطفوا وغيبوا، وتكون تحت طائلة الحساب والمساءلة في حال اهملت هذه المسؤولية او حتى عجزت عن ملاحقة المجرمين، وفي السجل الدولي ثمة الكثير من الحالات التي اضطرت فيها حكومات الى الاستقالة في حال لم تتمكن من اقناع الرأي العام بجدية البحث عن المختفين قسريا، ويمكن بهذا الصدد قراءة ملف المغيبين في تشيلي بامريكا اللاتينية ومسؤولية الدكتاتور اغستينو بينوشيت الذي حكم بلاده بين 1973 و1990 واعتقالهفي لندن العام 1998 وتسليمه الى سلطات بلاده بعد سنوات.
المادة 12 من الاتفاقية(الفقرة 1) تلتزم الدول الموقعة بالتحرك على وجه السرعة لملاحقة المجرمين بان “تكفل لمن يدعي أن شخصا ما وقع ضحية اختفاء قسري حق إبلاغ السلطات المختصة بالوقائع وتقوم هذه السلطات ببحث الادعاء بحثا سريعا ونزيها وتجري عند اللزوم ودون تأخير تحقيقا متعمقا ونزيها. وتتخذ تدابير ملائمة عند الاقتضاء لضمان حماية الشاكي والشهود وأقارب الشخص المختفي والمدافعين عنهم، فضلا عن المشتركين في التحقيق، من أي سوء معاملة أو ترهيب بسبب الشكوى المقدمة أو أية شهادة يدلى بها” ثم، في (الفقرة 2) تجري السلطات “تحقيقا حتى لو لم تقدم أيةشكوى رسمية” ويشار ايضا الى ضرورة تامين الصلاحيات والموارد اللازمة لسلطات الملاحقة والتحقيق “بما في ذلك إمكانية الاطلاع على الوثائق وغيرها من المعلومات ذات الصلة بالتحقيق الذي تجريه” فضلا عن “سبل الوصول، وعند الضرورة بإذن مسبق من محكمة تبت في الأمر في أسرع وقت ممكن، إلى مكان الاحتجاز وأي مكان آخر تحمل أسباب معقولة على الاعتقاد بأن الشخص المختفي موجود فيه” كما جاء في (الفقرة 4) .
ويعد التضييق على المعنيين بالاختفاء والمشتبه بتورطهم في اعمال الاختطاف من مسؤولية الحكومات التي ينبغي وفق (الفقرة 4) من المادة (12) ان تتخذ التدابير اللازمة “لمنع الأفعال التي تعوق سير التحقيق والمعاقبة عليها. وتتأكد بوجه خاص من أنه ليس بوسع (المتهمين) بارتكاب جريمة الاختفاء القسري التأثير على مجرى التحقيق بضغوط أو بتنفيذ أعمال ترهيب أو انتقام تمارس على الشاكي أو الشهود أو أقارب الشخص المختفي والمدافعين عنهم، فضلا عن المشتركين في التحقيق”.
وتنزع الاتفاقية الصفة السياسية من جرائم الاختفاء القسري في حالة واحدة حين يكون المتهم بارتكاب هذه الجريمة قد قبض عليه في دولة اخرى، حتى لا تستخدم الصفة في الحيلولة دون تسليمه الى حكومته ( حالة بينوشيت). وفي المادة (13) تحديد دقيق لاليات تعامل الدول الموقعة على الاتفاقية مع المجرمين وسبل تسليمهم فجريمة الاختفاء “لا تعتبر جريمة سياسية، أو جريمة متصلة بجريمة سياسية، أو جريمة تكمن وراءها دوافع سياسية. وبالتالي، لا يجوز لهذا السبب وحده رفض طلب تسليم يستند إلى مثل هذه الجريمة” فيما هي “من الجرائم الموجبة للتسليم في كل معاهدة تسليم مبرمة بين دول أطراف قبل بدء نفاذ هذه الاتفاقية” وفي الفقرة (3) اشارة الى التزام دول الاتفاقية “بإدراج جريمة الاختفاء القسري ضمن الجرائم المسوغة للتسليم في كل معاهدة تسليم تبرمها لاحقا فيما بينها” وتمنع الاتفاقية تذرع بعض الدول بعدم وجود اتفاقيات بينها تلزم بتسليم المطلوبين، فتعد الفقرة (4) هذه الاتفاقية “بمثابة الأساس القانوني للتسليم فيما يتعلق بجريمة الاختفاء القسري” وطبعا لا تجيز الفقرات اللاحقة للحكومات التصرف خارج موصوف الاختفاء القسري بغرض “ملاحقة الشخص أو معاقبته بسبب نوع جنسه أو عرقه أو دينه أو جنسيته أو أصله الإثني أوآرائه السياسية، أو انتمائه إلى جماعة اجتماعية معينة” ولهذا معالجات في اتفاقيات ومعاهدات اخرى.. وله ابطال واسنان ومشانق.

نظام صدام .. اعدامات بعد الاختطاف

حتى السبعينيات من القرن الماضي لم يسجل ملف العراق حوادث تذكر عن اختفاء قسري للاشخاص من أصحاب الرأي، في حين ترافق صعود صدام حسين الى سلطة القرار وادارته المباشرة لجهاز الأمن مع جملة من حالات الإخفاء المتعمد لمعارضين توزعت انتماءاتهم على طائفة من الاتجاهات الاسلامية. اليسارية. القومية. الكردية. البعثية (غير الموالية للدكتاتور) واللافت ان اعمال الاختطاف والتغييب شملت مواطنين من دول عربية مقيمين في العراق حامت حولهم شبهة عدم الولاء او بزعم التجسس لمخابرات اجنبية، لكن منسوب ضحايا الاختفاء القسري بما تنطبق عليه توصيفات الاتفاقية الدولية قفز الى مستويات خطيرة منذ اندلاع الحرب العراقية الايرانية في مطلع الثمانينيات، بل اصبح سياسة رسمية إذ يختطف المواطن من منزله او مقر عمله او من الشارع، ثم تمتنع الحكومة عن الكشف عن مصيره، وتهدد عائلته من قبل رجال الامن وتحذر من عواقب السؤال عنه.
وفيما كانت السلطات تبلغ عائلة الضحايا عن المختطف الذي تم اعدامه وتُسلم جثته لهم مع إلزامها بالتعهد بعدم الاحتجاج او اقامة مجالس العزاء، فان ثمة المئات من معارضي الدكتاتورية والحرب قد غيبوا الى الابد وفقدت اثارهم، الى جانب ابشع حالات الاختطاف الجماعي للسكان الذين وقع عليهم غضب صدام حسين في جنوب العراق عقب انتفاضة العام 1991 وفي كردستان خلال حملة الانفال العام 1987 ووجدت اشلاؤهم في مقابر جماعية ولم يعرف مصير الكثير من الضحايا حتى الان.
في التقارير الدورية لمنظمة العفو الدولية وقائع كثيرة عن الاخفاء القسري مسجلة في مسؤولية نظام صدام حسين واجهزته القمعية المتوحشة، فهناك بالاضافة الى مئة وثمانين الفا من ضحايا الانفال الكرد ثمة مختطفون مجهولو المصير من عائلات الحكيم وبحر العلوم والخرسان ومئات من العائلة البارزانية والعشرات من الكرد الفيليين ومن يطلق عليهم بالتبعية الايرانية وشخصيات من الحزب الشيوعي العراقي(صفاء الحافظ) وتنظيم البعث(السوري).
ويعد الإخفاء القسري لستمائة من المواطنين الكويتيين من قبل حكومة صدام حسين العام 1990 بمثابة جريمة انسانية اضافية شاءت الظروف الناجمة عن غزو الكويت ان تجعل منها محكمة قصاص دولية للنظام، موثقة في قرارات لمجلس الأمن الدولي (686و 687و 1284) وانتهت بسقوطه في 9/4/ 2003 ووقوع العراق تحت سيطرة القوات الاجنبية. وإذ لم توقع الحكومة العراقية اية اتفاقية دولية تلزمها باعتماد مبادئ العدالة وحماية حقوق المعتقلين والامتناع عن التنكيل وممارسة سياسة الاخفاء القسري للمواطنين فانها رفضت استقبال مبعوثي المنظمات الانسانية للكشف عن مصائر المختفين، والتوثق من مزاعم الحكومة بنفي تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الانسان المختلفة.
وغير هذا وذاك فان سلطات صدام حسين لم تقدم اجوبة لاستفسارات المنظمات الدولية الخاصة باوضاع السكان والسجون وعدد النفوس.. حتى ان مراسلا اجنبيا ذكر بعد ان غادر العراق انه كان في بلاد بلا ارقام.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193732/feed 0 193732