ملاحق – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Thu, 02 Apr 2020 18:53:27 +0000 ar hourly 1 124085406 رحلة مع أربع شخصيات حكمت العراق http://newsabah.com/newspaper/235948 Thu, 02 Apr 2020 18:53:25 +0000 http://newsabah.com/?p=235948 فوزي عبد الرحيم السعداوي

1 – نوري السعيد

شخصية عراقية بغدادية من أصول غير عربية، لعب دورا محوريا في السياسة العراقية في الفترة من ١٩٢١ الى ١٩٥٨ حيث كان الحاكم الفعلي للعراق حتى وهو لايحتل منصبا رسميا، كان عروبي التفكير آمن بعائلة الشريف حسين بصفتهم ملوك العرب فاخلص لهم حتى النهاية.

برغم انه كان سياسيا محترفا أجاد كل فنونها لكنه كان رجلا مبدأيا ملتزما بما يؤمن به، صريحا في آرائه وهما صفتان اضرا به كسياسي..لم يعرف عنه اي تجاوز على المال العام،وقد كان يعيش حياة هادئة ومستقرة لم يكن يكدرها سوى سلوك ابنه الوحيد صباح المنفلت، كان السعيد محبا للحياة التي كان يمارسها بكل شغف لذلك لم يكن مستعدا لحرمان نفسه مما متاح لاي سبب فلم يعزل نغسه عن الممارسات اليومية لاسباب امنية فقد كان محبا للغناء وخاصة المقام وهو على الرغم من تاثره بالغرب سياسيا فقد كان يمارس الحياة البغدادية بكل تفاصيلها، وكان ينام بالسطح في الصيف برغم ان جهاز التكييف كان متاحا، مغرم بالأكلات البغدادية

وقد اتيحت لي فرصة مشاهدة بيته بعد ١٤ تموز بايام قليلة حيث كانت لدي صورة عن خيالية حياته وبذخها فخاب املي لان البيت وان كان كبيرا لكنه من الطابوق كبيتنا المستأجر وهذ ما اربك خيالي، وحينها كانت الفنانة فائزة احمد مقيمة في بغداد حيث غنت للفنان رضا علي عدة اغاني وحيث ان صباح السعيد كان من رواد الملاهي فقد تعرف على فائزة احمد، وفي احد الايام وبينما كان يقود سيارته برفقة فائزة احمد و تحت تاثير المشروب قام بدفعها خارج السيارة حيث نقلت للمستشفى وهي تعاني من كسور ورضوض فاقدة الوعي…تقول فائزة احمد انها استعادت وعيها فوجدت نفسها في المستشفى وكان بالقرب من سريرها رجل يرتدي السدارة وما ان احس باستيقاظها حتى بدت عليه اللهفة ثم تكلم معها بلهجة متوسلة راجيا منها السفر والعوده الى بلادها ..ابرز لها بطاقة سفر ومبلغا من المال…كان السعيد صاحب نكتة حيث يروى انه وفي مناسبة في احد السفارات شاهد الشيخ محمد رضا الشبيبي وهو من معارضي السعيد يجلس قريبا منه فبادره بالقول ها شيخنا اشو ماكو فاجابه الشيخ هيج احسن لا ارى القرد ولا القرد يراني فما كان من السعيد الا ان يقول شيخنا خل نكوم على المرايه مشوف منو القرد…كان السعيد وسيما انيقا في حين كان وجه الشيخ الشبيبي محتلا من انف كبير..

في السياسة تمسك السعيد بوجهات نظره فعداءه وتطيره من الشيوعية والشيوعيبن كان مبدأ راسخا لم يغيره ابدا وربما كان خلف اصراره على اعدام فهد رغم ان المحكمةحكمت عليه بالسجن المؤبد فاصر على اعادة المحاكمة حيث حكم عليه بالاعدام كما ان ايمانه بالتحالف مع بريطانيا لم يطله الوهن .. حيث يعتقد ان ذلك كان السبب في التبشيع بجثته وسحله بعد ثورة ١٤ تموز..كان السعيد مطلعا على مايحدث في بلاده والعالم مامكنه ان يدير سياسة البلد لكنه كان شديد الاعتداد بنفسه الى درجة الغرور حيث وفي ايامه الاخيرة ومع تقدمه بالسن وفقدانه بعض قابلياته فانه لم يعترف بالواقع الجديد ماادى به للابتعاد عن الواقع والتمسك بوجهات نظر خاطئة ..يتحدث سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا عن اللقاء الاخير له مع نوري السعيد ان الاخير كان في وضع غير طبيعي ضرب الطاولة بعصبية اكثر من مرة منتقدا بريطانيا وسياساتها قائلا لقد زرعتم اسرائيل في قلب العالم العربي فاحرجتمونا…استطيع ان اصبح ذو شعبية كبيرة بمجرد ان اشتمكم …لم يكن السعيد يطيق الرأي الاخر فلم يحسن ادارة ملف الديمقراطية حتى وصل الامر به ان يلغي الانتخابات النيابية في العام ١٩٥٤ فقط لان المعارضة حصلت على ١٣ مقعدا وهو مالم يحتمله…كان السعيد ذكيا لكن غروره احيانا عطل هذا الذكاء وهذا يفسر ثقته بعبد الكريم قاسم برغم التقارير عن ضلوعه في نشاطات ضد الحكم واهمال تقارير متواترة عن وجود تنظيم يعمل لاسقاط النظام…كان السعيد عراب النظام الملكي ورجله القوي وواضع سياساته لكنه في ايامه الاخيرة اصبح عبئا على النظام الذي كان بحاجة الى تجديد كان السعيد يعيقة بتزمته وابتعاده عن الواقع..

]]>
235948
لماذا لايستقر العراق.. 6 – 7 http://newsabah.com/newspaper/235828 Wed, 01 Apr 2020 17:33:17 +0000 http://newsabah.com/?p=235828 فوزي عبد الرحيم السعداوي

لماذا لايستقر العراق..     6

وصل حزب البعث للسلطة ب (ثورة بيضاء) ومن دون قطرة دم واحدة واتجهوا فورا لبناء سلطتهم بداب وحسب خطط جاهزة تميزت بالهدوء والتدرج مستفيدين من تجربة ٨ شباط ٦٣ حيث القمع اصبح يشبه العمليات الجراحية وفي نطاق ضيق فتعززت سلطتهم في وقت قصير وهكذا عندما حدثت محاولة انقلابية لاسقاط الحكم في العام ١٩٧٠ هي الاخطر طيلة ٣٥ سنه من حكم البعث تعامل معها النظام بهدوء واحتراف عالي حين نصب لهم فخا في القصر الجمهوري في اللحظات التي اعتقد الانقلابيون انهم على وشك تسلم السلطة…لقد ذكرنا بالتفصيل المصائب التي جلبها البعث للبلاد والحروب التي دخلها والعواقب لكل ذلك والان وبعد هذا الاستعراض المطول يجب الاجابة على السؤال …لماذا لايستقر العراق؟ ان التدخل الاجنبي هو اساس مشكلات العراق بالدرجة الاولى ،وهو تدخل سببه النفط بلا شك حيث تم اسقاط كل سلطة تعاملت مع الملف بطريقة تضر بمصالح الغرب ففي لقطة ذات دلالة وفي المفاوضات المباشرة مع شركات النفط وكانت تذاع على الهواء حيث وفد الشركات من جهة والوفد العراقى برئاسة الزعيم قاسم محاطا بافضل الكفاءات العراقية وعلى راسهم محمد حديد ،قال ممثل الشركات لقاسم اذا لم ننجح في التفاوض معكم فسنفعل مع من يخلفكم…كان الامر واضحا …تهديد باسقاط النظام اذا لم تجرى المفاوضات كما يجب…التقط الزعيم قاسم راس الخيط واجاب بدون تردد…ان الصراع بيننا وبينكم لن ينتهي بذهاب حاكم ومجيء آخر…

ان عدم استقرار العراق للفترة من تموز ٥٨ الى عودة البعث ٦٨ كان بسبب النفط وتدخلات القوى الغربية في الملف وبضمن ذلك احداث كركوك الدموية واحداث الموصل الابشع وحركة الشواف وانقلاب ٨ شباط..في الوقت نفسه فان فترات الاستقرار والازدهار التي عاشها العراق في العهد الملكي هي ايضا بسبب القوى الغربية التي كانت مصالحها مؤمنة…

مع وصول البعث للسلطة في ١٩٦٨ بترتيبات مع الدوائر الغربية فقد تم تامين الاستقرار للنظام باشكال متعددة منها اتفاق آذار مع الاكراد وهزيمة الحركة الكردية في العام ٧٤ بعد اتفاقية الجزائر بخلاف موقف البارزاني من عبد الكريم قاسم حين اعلن التمرد المسلح في الوقت الذي كان قاسم يخوض معركة شرسة مع شركات النفط اضافة الى موضوع الكويت

لماذا لايستقر العراق..      7

لقد مر العراق ايام البعث بمراحل استقرار وازدهار هي في رايي تعود لتوافق سياسات البعث مع المصالح الغربية حيث اني انطلق مما اعتبره حقيقة وهي ان صدام والبعث جاءوا للسلطة بترتيب من الدوائر المخابراتية الغربية وان الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولة اخلاقيا عن كل جرائم صدام لانه صنيعتهم الذي يجوز انه تمرد عليهم في تفسير لمواقفه اللاحقة المعادية للغرب …برغم ان شن حرب على ايران غزو الكويت قد يدرجها البعض ضمن العوامل الداخلية التي تعبر عن سوء ادارة وتصرف الحاكم لان هذا الحاكم قام بما قام به بناءا على دفع ونصائح القوى الغربية لذلك اصنف ذاك ضمن التدخلات الاجنبية…لقد كان تأسيس الدولة العراقية قد تم بناء على النظرة والفهم والمصالح البريطانية وهو امر بدا واضحا في مفاصل عديدة وبالطبع لم يكن لهذا ترتيب ان ينجح ويستمر لانه يتعارض مع حقائق الحياة واذ يتم تجاهل هذه الحقائق فانها تتفجر بين الحين والاخر باشكال متعددة والا كيف نفسر انه مع وجود البريطانيين المادي والسياسي

وسيطرة رجالها على كل مفاصل السلطة كانت تحدث تطورات سياسية تتعارض مع رغبات ومصالح البريطانيين مثال ذلك انقلاب بكر صدقي الذي قد يكون تحركه يندرج ضمن الطموح الشخصي لكن التاييد الواسع له جاء من معارضي الوجود البريطاني تعبيرا معاداة هذا الوجود،كما ان انقلاب مايس ١٩٤١ مثل ثورة ضد البريطانيين بحيث من شدة كراهية البريطانيين توجه بعض المشاركين الاساسيين نحو المانيا النازية..

لقد سردنا بشكل مفصل المراحل السياسية وسلطنا الضوء على حجم التدخل الاجنبي في العراق خصوصا في المفاصل الهامة حيث انتهى كل ذلك بغزو عسكري اميركي مباشر حكمت اميركا بعده العراق وحددت نظامه السياسي…الآن ومنذ بضعة سنين وخصوصا بعد انسحاب الاميركان من العراق يتحكم النفوذ الايراني بالسياسة العراقية داخلية خارجية بل ويمد اذرعه ليتحكم بالاقتصاد لتكتمل حلقة التدخل الاجنبي التي بدات منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة من اجل السيطرة على النفط بشكل اساسي لتنتهي بالنفوذ الايراني الذي يهدف لتحقيق اهداف ستراتيجية كجزء من طموحات ايران الامبراطورية اضافة للاهداف الاقتصادية..

علق احد الاصدقاء على استعراضي للتدخلات الاجنبية باننا لايجب ان نحمل الاخرين اخطاءنا…ان هذا الكلام يتجاهل حقائق كلفتنا ثروات ودماء ،كما ان العراقيين لم يكونوا سلبيين ازاء مصير بلادهم فكانوا فقط يوجهون الملامة للآخرين فقد قدموا التضحيات السخية دفاعا عن استقلال بلادهم بعد وقت مبكر من تاسيس الدولة الى اليوم…

لقد كان الكيان العراقي يعاني من عيوب خلقية كان لها الاثر في واقع العراق والتطورات السياسية خلال القرن الماضي فقد انشا الانكليز كما اسلفنا هذا الكيان على وفق نظرتهم وفهمهم ومصالحهم جاهلين او متعمدين وهو امر ادى ان يعاني هذا الكيان دائما من مشاكل داخلية لم تستطع النخب الحاكمة المتتالية حلها…

لقد تميز الكيان العراقي بتنوع ثري وفريد كان يفترض ان ينعكس على نظامه السياسي الامر الذي لم يحصل ابدا فقد سلم الانكليز السلطة للضباط الشريفيين الذين لم يكونوا مؤهلين لحكم بلد بهذه المواصفات بحسب خلفياتهم السياسية والاجتماعية والفكرية ماقادهم مضطرين لاستخدام العنف في التعاطي مع امور لم يجدوا لها حلا في منظومتهم الفكرية والسياسية…قام النظام الملكي بقمع الاشوريين بقسوة متناهية وغير مبررة ثم بالغوا في استخدام القوة ضد عشائر الجنوب فقاموا بقتل المستسلمين وقصفوا واحرقوا القرىالكردية..

كان العراق الثري في تنوعه فوق قدرة الحاكمين على الفهم ووضعوا أفكارهم الأحادية نصب اعينهم للتعاطي مع التنوع الذي وجدوه عاهة او مشكلة او نتوءات في الجسد الوطني فقرروا تعديلها حتى تنسجم مع تصورهم ومن هذه النقطة بالذات جاء العنف وعدم الاستقرار..بعض الحاكمين وجدوا أن وجود الكرد يخل بعروبة العراق وآخرون رأوا أن الشيعة يشكلون خطرا على الاسلام الذي يعرفون وغيرهم لم يستطع تحمل اليهود كمواطنين فما الحل تغيير ديموغرافي يستخدم العنف لتغيير الهوية او التسفير لفئة اخرى او التهجير او العزل والإهمال وحجب الحقوق…وبعد ذلك هل يمكن الحديث عن الاستقرار والسلام الاجتماعي..لقد لعبت سياسات الانظمة المتعاقبة(عدا نظام الزعيم قاسم)دورا أساسيا في عدم استقرار العراق بموازاة التدخلات الاجنبية التي فصلناها في الحلقات السابقة..

الان ومنذ سنين هناك تدخل جديد هو التدخل الايراني الذي لا يرى في العراق الا ملحقا وجزيل من امبراطورية يحلم بها حكام ايران…نفوذهم السياسي يطال كل شييء…صادروا القرار السياسي للبلاد بمساعدة قوى الاسلام السياسي المحلية كما يمدون اذرعهم المافيوية حول مفاصل الاقتصاد العراقي للحصول على العملة الصعبة والتحايل على الحصار…ان التدخل الايراني اسوأ من كل التدخلات التي عانى منها العراق…في نفس الوقت ما زال التدخل الاميركي قائمة حيث لم يعد النفط سببا للتدخل بل الموقع الاستراتيجي…

هل كان ممكنا للعراق ان يستقر وسط هذا الحجم من التدخلات والمؤامرات الاجنبية؟ وهل كان ممكنا اتثمر تضحيات ونضالات شعبة استقرارا وازدهارا؟

هل كان ممكنا التمتع بالامن والسلم الاجتماعي في ظل حكام لم يكونوا ينتمو الى مقوماته وراءه الانساني؟

هل كان ممكنا استقرار البلد تحت قيادة حكام يكرهون شعبه كلا اوجزءا؟

]]>
235828
نوري بوزيد ، يراهن على بقاء تونس حية لا تموت http://newsabah.com/newspaper/235799 Wed, 01 Apr 2020 17:08:06 +0000 http://newsabah.com/?p=235799 ما نموتش

كاظم مرشد السلوم

من اولى مهمام السينما هي مواكبة الاحداث التي تجري في العالم مستفيدة من الظروف الاستثنائية التي تمر بها العديد من البلدان ، فكيف اذا كان بلد المخرج هو من يمر بهذه الظروف الاستثنائية والتاريخة والمفصلية التي غيرت الكثير من ثوابت الحياة التونسية .

نوري بوزيد المخرج التونسي المخضرم ، ومن خلال مرقابه السينمائي الرائد ، يخضع التغيير الكبير الذي حدث في تونس بعد ثورة بوعزيزي ، لطاولة النقاش ضمن سياق السرد الصوري متمثلا بفيلمه مانموتش، ويبقى للمشاهد تقبل او رفض مايطرحه بوزيد في فيلمه ، وفعلا كان الفيلم مثار جدل واسع بين الاوساط الثقافية والفنية التونسية ، وغير التونسية كذلك .

بوزيد يرى ان المرأة هي مستقبل الثورة كونها مستقبل البلاد اصلا، لذا اختار حكاية فتاتين صديقتين تعيشان في المرحلة الاكثر حراجة في تاريخ تونس وهي مرحلة مابعد سقوط زين العابدين بن علي والتداعيات التي رافقت هذه المرحلة .

بوزيد اختار الحجاب وحرية المرأة محورا رئيسيا لفيلمه منطلقا من ان تونس طوال فترة الدكتاتوريات المتعاقبة لم تكن تفرض على المرأة اي ضغوطات فيما يخص ملابسها ، ومنها ارتداء الحجاب الذي كان يفرض من العائلة فقط وليس من قبل سلطة قمعية رسمية او دينية .

الفتاتين زينب ” نور مزيو “وعائشة ” سهير بن عمارة “، احدهما محجبة ترفض ان تلخعه رغم ضغوط صاحب العمل ، لكي يرضي عيون الزبائن وكذلك لشباع رغبته بها ، بينما الثانية ترفض ان تضع الحجاب رغم ضغوط خطيبها ووالدتها وكذلك خالتها التي تستنجد الام بها لكي تقنعها بوسائل فظيعة ومقيتة اضافة الى اخيها حمزة الخارج لتوه من سجون الدكتاتورية ، والمنتظم ضمن جماعة اسلامية متطرفة .

اذن نوري بوزيد ضد الحجاب الذي يفرض بالقوة وضد الاجبار بخلعه ايضا ، هواذن يمسك العصا من الوسط ، ويقول ليس ثمة من يحق له القول بهذا او ذاك ، القول الفصل للأرادة الشخصية .

لكن من هم الناس الذين يحاولون ان يفرضوا ذلك بالقوة والاجبار ، انهم الجيل الجديد المرتبك ، الجيل الذي عاش فترة الاضطهاد وزج به في السجون لفترات طويلة فخرج يريد ان ينفذ كل مايؤمن به على ارض الواقع حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة ضد الاخرين ، ليس في موضوعة الحجاب فقط ، بل في مختلف مفاصل الحياة وخصوصا الفن والموسيقى ، حيث يظهر بوزيد عازف اوكورديون اعمى يضربه شباب اسلاميون متطرفون حتى الموت ، بينما الجيل القديم يبدو اكثر تفهما لما يدور واكثر تعاطفا مع الجيل الذي يتعرض للأضطهاد خصوصا النساء .

مشهد الغسل والتكفين كان حاضرا في اوقات كثيرة من الفيلم ، هو موت الفنان وغسله من جماله الفني ، وتهيأته لكي يدفن الى  الابد في بلاد لطالما احبت الفن وعشقته .

جسد الفتيات التي يريد الكل استباحته هو نفسه جسد تونس الام الارض ، الذي يتصارع الجميع في سبيل الاستحواذ عليه ، وكانه ليس ملكا للجميع والعيش عليه حق للجميع دون واصية لاحد على احد .

تأويل النص المرئي

اذن نحن أزاء حكاية تختصر بفتاتين في المرحلة الفاصلة بين سقوط زين العابدين بن علي والفترة الحرجة التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة ، وماجرى فيها من انفلات ، لكن مالذي اراد بوزيد قولة خلف النص البصري ، مالذي ترمز اليه زينب وكذلك عائشة ، مالذي يمثله حمزة الاخ ، رب العمل ، الاب ، الخطيب الخالية ، الموسسيقى الذي ضرب حد الموت .

زينب هي تونس التي كانت تتمتع بحريتها المسنودة من نظام دكتاتوري ربما كان يرى في الحفاظ على الحريات الظاهرية وسيلة لنشاط القطاع السياحي الذي تشتهر به تونس والتي ريد البعض من المتطرفين اخضاعها لمشيئتهم بفرض الحجاب عليها ، وكأنها محضيتهم التي لابد ان تخضع لهم ، انه رمز دلالي واضح لا يحتاج الى الكثير من التفسير ، بينما نجد عائشة قد اختارت الحجاب بقناعة تامة قبل التغيير ولم يجبرها عليه احد ، وهي الجزء الاخر من تونس فليس ثمة بلاد تتشابه فيها الاذواق والانتماءات ، بل المتشابه فيها هي القناعة فقط ، ومازاد عن ذلك فهو طارىء لابد ان يزول .

الاب هو الحكمة ، هو الجيل الذي تربى في ظل سلطات عدة ، خبر الحياة وعرف معنى ان تختار البنت او الولد طريق حياته بتفاصيلها العديدة .

بوزيد ارسل اشاراته العديدة وقالما اراد ، ولم يشتغل برمزية عالية فما يجري في تونس او سواها من البلاد العربية لايحتاج عندما تتعامل معه سينمائي الى الترميز العالي ، لذلك فقد كتب حكاية الفيلم بنفسه ، لذلك كنا امام قناعات مخرج له رؤياه الخاصة والتي قد يعترض العديدون عليها لكن في الاخر تبقى رؤيا حقيقية لواقع مضطرب بسبب خضوعه لمتغير كبير لم يكن بالحسبان ، ولم تمر به دول المنطقة من قبل .

الفيلم منع من العرض وتعرض الى العديد من الانتقادات من قبل الكثيرين من جانب وحصل على ثناء واطراء اخرين من جانب اخر ، وحاز على جوائز عديدة منها جائزة افضل اخراج في مهرجان ابو ظبي السينمائي ، الذي عرض الفيلم فيه .

فنيا استطاع نوري بوزيد من اين يحرك كاميرته بما يقتضيه المشهد السينمائي وفقا لبنيته الدرامية ، لذك جاءت المشاهد بلقطاتها العديدة محسوبة بدقة بما تضمنته من اضاءة وحوار .. حتى تلك المشاهد التي تظهر عنف المتطرفين وضربهم للناس وتحطيم بعض الاماكن لم يكن منها الاساءة بقدر ماكنت تعبر او تنقل واقعا فعليا ، اعتاد الناس على مشاهدته يوميا .

اخيرا ربما نشاهد العديد مثل هكذا نوع من الافلام مستقبلا ، خصوصا ان التقلبات السياسية مستمرة في المجتمعات العربية مشكلة مواد كثيرة ومتنوعة تصلح ان تتحول الى افلام سينمائية ، على ايدي سينمائيين متمكنين مثل المخرج نوري بوزيد ، وان كان الخوض في بعظها ربما يعتبر من المحرمات لدة بعض القوى السياسية الصاعدة الى المشهد السياسي بقوة ، لذلك يحاج الامر الى شيء من الشجاعة والقوة .

منموتش صرخة في وجه من يريد ان ينال من حرية الشعوب ، فالحكومات تتغير ، والاحزاب تتأسس وتنحل ، لكن البلاد تبقى لا تموت .

]]>
235799
الهروب من بريتوريا http://newsabah.com/newspaper/235797 Wed, 01 Apr 2020 17:06:29 +0000 http://newsabah.com/?p=235797 النضال ضد العنصرية ، عنصرية السلطة وانظمة التمييز العرقي في جنوب افريقيا استمر لسنين طوال ، أسهم به السود والبيض معاً، وكل ذلك جاء تزامناً مع نضال نيلسون مانديلا الذي اصبح رمزا لمناهضة العنصرية.

سحر السينما وبعيدا عن ضجيج كورونا ورعبها وتزامنا مع عزلتكم الاختيارية ، تقرأ اليوم فيلما رائعاً يتميز بخصيصتين

١-إنه يخلو تماماً من أي عنصر نسوي ، سوى فتاة سوداء اسمها مامبو اشتركت في تمثيل 30 ثانيه في الفيلم وقد أدت حواراً لم يتجاوز 15 كلمة.

٢-إن العناصر المشاركة في أداء الأدوار جميعها من الشباب بسبب أن حركة المقاومة والتصدي للعنصرية قادها الشباب في جنوب أفريقيا.

الفيلم يحمل عنوان (( الهروب من بريتوريا )) Escape from Pretoria أنتج عام ٢٠٢٠ وأخرجه فرانسيس انان ومثله دانيال رادكليف بدور (جنكين) ودانيال ويبر بدور (ستيفن لي) وإيان هارت بدور (دنيس غولدبرغ) ومارك ليونارد وينتر بدور (ليونارد فونتين) ونيثن بيج بدور (مونغو) وباترد زو بدور (مامبو).

القصه تتلخص في نضال وطني اختصر من خلال شابين سياسيين هما (جنكين) و(ستيفن) اللذان انهيا الجامعة سوية عام ١٩٧٣ ولكونهما يحملان حساً انسانياً ضد الظلم فقد انخرطا في المؤتمر الوطني الافريقي المحضور ، وأرادا في يوم رائق ووسط حشد من الناس أن يوزعا منشورات سياسية في الاسواق عبر جهاز يقوم باطلاق حزم من الاوراق التي كتب عليها المنشور، فيلقى عليهما القبض ، يسجن (جنكين) ١٢] عاما و(ستيفن) ٨]أعوام[.

يندمج الاثنان في سجن بريتوريا مع مجموعة السجناء ، ويحاول الاثنان اقناع أكبر عدد من السجناء على الهرب عبر براعة (جنكين) في صنع مفاتيح خشبية لاقفال السجن، فصنع (٣٥) مفتاحا للأبواب جميعها.

يركز الفيلم ببراعة على المفاتيح وكيفية تجربتها في فتح الاقفال ، ضمن لحظات غياب الحارس المناوب وعودته للممر الذي يضم الزنازين ثانية ، هي لحظات قلق وتوتر استثمرها المخرج في اللعب بمشاعر المشاهد ناهيك عن خلق حالة من التعاطف معه بسبب قسوة حراس السجن.

الفيلم يمزج بين الحرية والعقاب اذ كان امام السجناء خياران لا ثالث لهما وهما اما الحرية او العقاب ب ٢٥سنة اضافية في حال انكشاف خطة الهروب التي رسمها الاثنان.

يذكرنا هذا الفيلم بفيلم (الفراشة ) لمؤلف الروايه هنري شارير ويذكرنا (جنكين) بشخصية ((ديغو)) التي مثلها داستن هوفمان ومحاولته الهروب من السجن في الجزيرة النائية وذلك في اطار المشابهة التقاربية بين جسد ديغو وجنكين والشكل الخارجي وحتى الاداء . وبخاصة اللقطة التي استمرت لثوان عندما أدخل (جنكين) لفافة النقود داخل حافظة معدنية اسطوانية في استه شبيه بما فعلها داستن هوفمان ((ديغو)) في الفراشة .

يؤكد الفيلم من خلال عشق الفتاة السوداء (مامبو) ل(جنكين) الابيض ، أن التمييز العنصري بدأ يتلاشى حين يتقهقر أمام الحب الذي يتجاوز العرقية.

كما يناصر الفيلم الفكرة الضدية من العنصرية من خلال البيض الذين تجاوزوا محنة اللون الى الانسانيه والحرية.

اعتمد الفيلم في اغلبه على :-

١- لحظات التوتر من خلال اداء الابطال العالي.

٢- الفعل الدرامي للحدث نفسه في لحظات معالجة المفاتيح الخشبية للابواب

٣- المواقف الدراميه بوصفها فعلاً مؤثراً مثل استغلال بدانة الشرطي الحارس الذي كان بطيئاً في حركته لأثارة مشاعر المشاهد وقلقه.

٤- قسوة حراس السجن التي تتزامن مع اي فعل درامي خارج السياق.

ومن الطبيعي ان نجد هفوات بسيطة في حبكة الفيلم ومنها :-

١- دائماًماتخلو الممرات من حراس كثيرين في السجن .

٢- فتح باب السجن الخارجي المؤدي للشارع العام ليخرج منه الهاربون وهذا من الصعب حصوله في دولة قمعية.

٣- استغلال بدانة الحارس الليلي وبخاصة هذه الشخصية التي دائما ما تكون حارساً ليلياً.

أكد مانشيت الفيلم انه استل من قصة حقيقية ، ويبدو أن اصابع المؤلف قد غيرت في القصة الحقيقية ، لأننا لم نجد استغلالاً للنقود في رشوة الحراس كما فعل (ديغو)في الفراشة.

أما من حيث الدلالات التوضيفية فتتضح في الفيلم من خلال:

1 . تسليم الشرطي لجنكين النظارات الجديدة كي يبصر بوضوح وكأن الدلالة تشير الى التفاؤل بابصار العالم الرحب خارج السجن كون هذا السخاء لا يلتقي مع العسف الذي تمارسه السلطة.

2 اقحم المخرج اغنية وطنية لحظة هروب السجناء الثلاثة تتحدث عن الحرية ، وبذلك خرج عن السياق الواقعي للاحداث الى سياقات متخيلة وقد اعاد المقطع 4 مرات اذا تقول الاغنية :

( يوم الغضب

يوم وشيك

سوف يحول العالم الى رماد

ديفيد الشاهد الى جانب العرافة

كم سيكون مشهدا عظيما

عندما يكون القاضي على وشك المجيء

يحقق بدقة في كل شيء )

فيلم امتد لما يقارب من ساعتين و١٥ دقيقة معتمداً على لحظات قاسية من التوتر والدهشة ، اشتغلت به الكاميرا عبر الظلمة والضوء بشكل بارع ، وعبر تصوير ماهو مخفي داخل احشاء الاقفال وحركتها غلقا وفتحاً.

فيلم يكشف عن مرحلة احتجاجات الشعوب على سلطاتها الغاشمة ، هرب السجناء الثلاثة (جنكين) و (ستيفن) و (دينيس) من قلب جنوب افريقيا (بريتوريا|) الى الموزمبيق ثم الى تنزانيا ثم الى لندن وهناك انضموا الى حزب المؤتمر الوطني الافريقي وواصلوا الكفاح ضد العنصرية حيث اسفر عن سقوط نظام الفصل العنصري عام ١٩٩٢ وانتخاب مانديلا عام ١٩٩٤ رئيسا لجنوب افريقيا.

اعتبر هؤلاء الثلاثة هاربين حتى تم العفو عنهم عام ١٩٩١. انه فيلم جدير بالمشاهدة.

انتظروا سحر السينما مع أهم الأفلام العالمية بعد غد ودور الامبراطورية البريطانية في تكريس لغتها .

]]>
235797
لماذا لايستقر العراق 4-5 http://newsabah.com/newspaper/235711 Tue, 31 Mar 2020 18:19:44 +0000 http://newsabah.com/?p=235711 فوزي عبد الرحيم السعداوي

لماذا لا يستقر العراق     4 

معظم الحضارات العراقية القديمة تم القضاء عليها من قبل اما من جهة مايعرف حاليا بايران او من جهة ما يعرف بتركيا فالعراق سهل غني محاط بمناطق مرتفعة…

 لقد احتل الانكليز العراق في العام ١٩١٧ لاغراض استعمارية طمعا في ثرواته وللاستفادة من موقعه وقد يكون النفط الذي لم يكن قد استخرج بعد احد اسباب الطمع البريطاني في العراق(كان الغرب يعرف بوجود النفط في في المنطقة واهميته كسلعة استراتيجية) لذلك تحكمت بالعراق..

تحكمت بريطانيا بالسياسة العراقية وحسب ما تقتضيه مصالحها داخليا وخارجيا…داخليا اقامت نظام حكم تجاهل وجود الشيعة كاغلبية مما ادى الى مقاطعة رجال الدين الشيعة لنظام الحكم عادين العمل مع الحكومة حرام فعزل الشيعة انفسهم عن الحكم وانضم اعداد كبيرة من شبابهم الى احزاب المعارضة وسط شكاوى مستمرة من التهميش والتمييز الطائفي اثر على السلم الاجتماعي…كان لبريطانيا مصلحة في هذا الوضع…

لم تقدم على اي خطوة ولو صغيرة لحل القضية الكردية يوم كانت المطالب جدا بسيطة…ربط العراق باحلاف لا مصلحة له فيها وانما تخدم السياسة البريطانية والغربية عموما لتطويق الاتحاد السوفياتي..اعتماد البريطانيين على الاقطاع و كبار الملاكين لحكم العراق لسهولة انقيادهم لتنفيذ الرغبات

البريطانية لارتباط مصالحهم مع الانكليز وتجاهل طموحات ورغبات غالبية العراقيين..

لذلك لم يهتموا ابدا بموضوع التوزيع العادل للثروة لئلا يزعجوا حلفاءهم من الملاكين والاقطاعيين فانتشر الفقر ونشات بيئة ملائمة للتمرد الاجتماعي والسياسي.

اطلاق يد رجل بريطانيا في العراق نوري السعيد الذي تجاوز على الديمقراطية الفتية ليقيم حكم دكتاتوري ادى في النهاية الى انفجار ١٤ تموز ٥٨…لم يحتمل نوري السعيد اي شكل او درجة من المعارضة..

برغم اني لست متعاطفا مع النظام الملكي لكن الحديث عن ان انقلاب تموز تم بعلم الانكليز في صفحة من الصراع حول العراق مع الاميركان امر ممكن..الاميركان بدأوا بمد نفوذهم بالعراق منذ اوائل الخمسينيات وقد حاول فاضل الجمالي في اثناء توليه رئاسة الوزراء اخذ العراق بالاتجاه الاميركي…سئل طه البامرني وكيل آمر الحرس الملكي(لاحقا في العهد الجمهوري تم تعيينه آمرا للمقاومة الشعبية التي هي عبارة عن متطوعيين مدنيين يسيطر عليها الشيوعيون) لماذا لم تقاوم الانقلابيين وانت افضل منهم عدة واكثر منهم عددا؟اجاب احسست ان الانقلاب هو صراع بين الانكليز والاميركان ،ومما يدعم ذلك ان علاقات العراق مع بريطانيا ظلت جيدة في العهد الجمهوري في حين ان العلاقات مع اميركا كانت متوترة والحديث عن تآمر الاميركان متواتر…لقد ناصب الاميركان حكومة الزعيم قاسم العداء علنا وتآمروا في السر الى ان نجحوا مع حلفائهم من العراقيين بازاحة قاسم من الحكم وتصفية الحزب الشيوعي جسديا..

لماذا لا يستقر العراق     5 

انتهى حكم البعثيين في ١٨ تشرين الثاني ٦٣ اي بعد حكم ٩ شهور حيث جاء للحكم عبد السلام عارف الذي برغم رجعيته وطائفيته الا انه كان وطنيا معاديا للاستعمار..

لم يبق عارف في السلطة سوى سنتين ونصف قبل ان يقتل في حادث سقوط طائرته الهليوكوبتر في البصرة في حادث غامض لكنه في النهاية فتح الطريق البعث ليعود السلطة التي لم يكن ليراها لولا غياب عارف المعروف بشجاعته وكراهيته للبعثيين….خلف الفريق عبد الرحمن عارف شقيقه فاصبح رئيس العراق…انتهج عارف سياسة معتدلة في كل المجالات ومنح هامشا كبيرا من الحرية وقلل من اندفاع العراق باتجاه مصر لكنه اتبع سياسة نفطية وطنية وانفتح على الفرنسيين فابرم اتفاقا مع شركة ايراب …يقال ان اسقاطه كان بسبب ذلك…

عاد البعث للسلطة بطريقة مختلفة وبهدوء ممتطيا مجموعة من الضباط ذوي الخلفيات المشبوهة..كان انقلاب ١٧ تموز ٦٨ كامل المواصفات كعمل خططت له دوائر استعمارية فقد تم رصد تحركات لصدام والبكر باتجاه السفارة البريطانية في بيروت وبغداد..

كانت الاجواء في بغداد تتجه لليسار حتى سرت شائعات عن قرب حسم الصراع على السلطة لمصلحة اليسار ،حيث بدا يسيطر على الشارع من خلال بعض الممارسات كاضراب الطلبة حيث وفي نفس الوقت كانت مجاميع من الشباب اليساري تخوض كفاحا مسلحا ضد السلطة متخذين من الاهوار مقرا لهم…في هذه الاثناء كان حزب البعث يعيش عزلة فرضت عليه منذ سنة ٦٣ لكن فجاة تم كسر العزلة وظهر في التلفزيون خبر يقول..استقبل السيد الرئيس عبد الرحمن عارف السياسي احمد حسن البكر..الخ

كانت سلطة عارف ضعيفة جدا واكثر من طرف يتحرك لازاحتها حتى ان عبد الرزاق النايف جس نبض .الراحل فؤاد الركابي الامين العام للحركة الاشتراكية العربية( حركة القوميين العرب )عارضا عليه الاشتراك في الانقلاب الموعود لانه لم يكن يحبذ العمل مع البعثيين بسبب سمعتهم السيئة لكن الركابي رفض العرض …كانت مشكلة النايف انه لا يملك احدا في الشارع رغم انه شكل تنظيما باسم حركة الثوريين العرب…

لا حقا عرف سر اجتماع عارف والبكر حيث تسلم البعثيون ملف كسر اضراب الجامعات الذي فشلت اجراءات السلطة لانهائه ..

كنت شاهدا على فض اضراب الطلبه في تشرين ٦٧ حيث كانت تنظم احتفالية كل يوم في كلية فتجمعنا في منتصف المسافة بيننا وبين كلية الحقوق التي هي توام بنايتنا،وبينما احدهم يلقي قصيدة انطلقت رصاصات من الطابق الثاني لكلية الحقوق باتجاه المضربين…كان مطلق النار هو صدام حسين شخصيا بمعية عبد الكريم الشيخلي…تفرقنا مبتعدبن عن اطلاق النار فذهبت انا الى بوابة الكلية واذا بمدرعات عسكرية ترابط هناك..انظر للتنسيق جهة تطلق النار وجهة تؤمن ظهرها.

كان العد العكسي لاسقاط النظام قد بدا لكن وحدهم البعثيين اتخذوا ترتيبات عملية لذلك ..عاد البعث للسلطة هذه المرة برعاية بريطانية تحسبا وقطعا لطريق اليسار الذي كان جاهزا لتسلمها.

]]>
235711
لماذا لايستقر العراق 1-3 http://newsabah.com/newspaper/235594 Mon, 30 Mar 2020 18:12:05 +0000 http://newsabah.com/?p=235594 فوزي عبد الرحيم السعداوي

لماذا لا يستقر العراق     1

يندر وجود بلد عانى من التغيرات السياسية وانعدام الاستقرار كالعراق فبرغم ان النظام الملكي كان الاكثر استقرارا الا انه عانى من انقلاب عسكري عام ٣٦كان باكورة الانقلابات في العالم العربي تبعه اخر في العام ١٩٤١ ..

لكن ومنذ ١٤ تموز ١٩٥٨ ولحد الان لم يستقر العراق الا في فترات محدودة حيث بعد فترة ازدهار واستقرار منذ العام ١٩٤١ استفاق العراقيون على انقلاب عسكري اطاح بالنظام الملكي وقتلت العائلة المالكة بطريقة بشعة تم فيها التبشيع بجثتي الامير عبد الاله ونوري السعيد بطريقة مقززة وغير مسبوقة…بعد شهور من هذا الحدث وقعت مجازر بشعة في الموصل على خلفية الصراع السياسي بين الشيوعيين والقوميين تبتعتها مجزرة في كركوك كان ضحيتها التركمان..في العام ١٩٦٣ وصل حزب البعث للسلطة في انقلاب عسكري بمساعدة مفترضة من الولايات المتحدة حسب اليساريين العراقيين وتقارير دولية…ارتكب الانقلابيون مجازر متعمدة ضد الشيوعيين وانصار حكم الزعيم قاسم سخروا كل امكانية الدولة وحولوا البلد الى معتقلات ومراكز تعذيب…بعد ٩ شهور حدث انقلاب عسكري قام به القوميون واطاحوا بحكم البعث…قاد الانقلاب عبد السلام عارف الذي قتل في حادث طائرة غامض بتاريخ ١٣ نيسان ١٩٦٦ حيث خلفه شقيقه عبد الرحمن عارف الذي بدوره اطاح به انقلاب عسكري نفذه حزب البعث في ١٧ تموز ١٩٦٨..

سيطر حزب البعث على السلطة وفشلت اكثر من محاولة انقلابية ضده..تميز حزب البعث بسياساته القاسية ضد معارضيه لكنه حقق استقرارا لاول مرة منذ سنين…في ١٧ تموز ١٩٧٩ انقلب صدام حسين نائب الرئيس على الرئيس احمد حسن البكر لينتقل العراق لمرحلة سياسية جديدة ابتداها بمجزرة قاعة الخلد التي صفى بها جزء مهم من الكادر الحزبي بدعاوى باطلة في حين ان السبب هو اعتقاده انهم يوالون البكر…لم يمر الا عام وشهرين ويقوم صدام بمهاجمة ايران التي كان يحكمها نظام ديني متطرف وصل للحكم بعد ثورة كبيرة قبل سنه ونصف من الحرب العراقية الايرانية…يعتقد كثيرون ان صدام قد اغري بشن الحرب من قبل الولايات المتحدة والسعودية وهو ما لاقى قبولا عنده لرغبته ببسط زعامته على المنطقة..استمرت الحرب لمدة ثمانية سنوات وكان سبب اخذها كل هذا الوقت هو الرغبة الايرانية في اسقاط صدام انتقاما لشنه الحرب عليها…كبدت الحرب البلدين مئات الوف القتلى وعشرات الوف المعوقين وكذلك عشرات الوف الاسرى واضرت باقتصاد البلدين وخصوصا العراق الذي دخل الحرب باحتياطي فائض يبلغ اكثر من ٣٠ مليار وهو مبلغ كبير جدا بقياس تلك الايام ليخرج العراق من الحرب وهو مدين عشرات المليارات..تحول العراق فجاة من بلد غني كان يقرض الدول الى بلد فقير..

لماذا لا يستقر العراق     2 

لم يستوعب صدام وضع العراق الجديد واحس بالخديعة والغبن سيما والسعودية عدّت الاموال التي قدمتها له ديون واجبة السداد وليس هبه كما يفترض .

لم تمض على نهاية الحرب العراقية الايرانية سوى سنتين قرر صدام عندها غزو الكويت مكافئا نفسه على خدماته لدول الخليج في ايقاف المد الايراني وكحل لمشكلات العراق الاقتصادية الناجمة عن حرب الثمان سنوات…في الثاني من آب ١٩٩٠ احتلت القوات العراقية الكويت وسط ذهول العالم..ظلت الظروف التي اتخذ بها صدام قرار الغزو مجهولة كذلك الحسابات التي قام بها سيما وهو يعلم اهمية الكويت للغرب وخاصة للولايات المتحدة وبريطانيا اللتان يرتبطان بعلاقات وثيقة معها لكن للموضوع بعد اخر ،ففي التاسع والعشرين من تموز ١٩٩٠استدعى صدام السفيرة الاميركية في بغداد افريل كلاسبي ليبلغها بتجاوزات الكويت على حقول نفطية عراقية خاتما حديثه بالقول قطع الاعناق ولا قطع الارزاق متسائلا عن الموقف الاميركي حيث اجابته السفيرة ..لاتوجد لدى بلادي سياسة محددة في النزاعات العربية العربية.. عدّ صدام ذلك تفويضا له بالتصرف كما يشاء ازاء الكويت…غادرت السفيرة بغداد ولم تعد اليها ابدا….اتهمت الولايات المتحدة انها اوحت متعمدة لصدام بانها غير معنية بما يمكن ان يفعله صدام ضد الكويت..لقد قرا كاتب السطور موضوعا في مجلة العربي الكويتية في العام ١٩٨٨ يتحدث فيه شوارتزكوف عن سيناريو يقوم فيها العراق بغزو الكويت حيث علقت المجلة على ذلك بانها محاولة للاساءة للعلاقات الوثيقة بين العراق والكويت!!!

لم يمتثل صدام للنداءات الدولية بالانسحاب من الكويت واعلنها المحافظة ١٩ من العراق فهددته الولايات المتحدة باستعمال القوة لاخراجه من الكويت واضعة تاريخ ١٥ كانون الثاني ١٩٩١ كموعد نهائي للانسحاب من الكويت تحت طائلة العمل العسكري ..ظهر صدام يوم ١٤ كانون الثاني ١٩٩١ في مؤتمر صحفي اكد فيها ان الولايات المتحدة لن تهاجم العراق..

في ١٧ كانون الثاني ١٩٩١ شنت الولايات حملة قصف جوي غير مسبوق استمر لاسابيع دمرت فيه البنية التحتية للعراق بشكل شبه كامل ثم اتبعته بهجوم بري اضطرت الجيش العراقي للانسحاب …تعرض الجيش العراقي عند انسحابه الى مجزرة حين قصفته الطائرات الاميركية بدون رحمة حتى سمي طريق الانسحاب بطريق الموت..انهار الجيش وبدت ملامح الضعف والانهيار على النظام فابتدات حركة تمرد شعبية في البصرة سرعان ماانتقلت الى كل محافظات الوسط والجنوب لتتبعها محافظات اقليم كردستان..كان النظام على وشك السقوط عندما قررت القوات الاميركية السماح لقوات عراقية بالتحرك باتجاه الجنوب لقمع حركة التمرد بخلاف قرار سابق كما سمحت لصدام باستخدام الطائرات السمتية…تم قمع التمرد بمنتهى القسوة حيث تفيد ارقام غير رسمية بمقتل ٣٠٠ الف عراقي من محافظات الوسط والجنوب وحدوث اضرار مباشرة في المراقد المقدسة في كربلاء والنجف..

لماذا لا يستقر العراق     3 

عاد صدام لحكم العراق بالحديد والنار لكنه لم يعد يشكل تهديدا للجيران بعد نزع اسنانه..لقد شهدت فترة التسعينات حصارا قاسيا وغير مسبوق على العراق بموجب قرارات للامم المتحدة…لقد اضر الحصار بالشعب العراقي وانهى طبقته الوسطى وافقر عموم الشعب وبشكل خاص الفئات المتعلمة التي بدات بالبحث عن الخلاص فهاجر هؤلاء بالالاف تاركين فراغا كبيرا ادى مع اسباب اخرى الى تدمير النظام التعليمي الذي صنفته الامم المتحدة في العام ٧٧ كواحد من احسن

النظم التعليمية ويقترب من نظم التعليم الايسكندنافية مثل النظام الصحي الذي قيمته الامم المتحدة بصفته نظاما راقيا حسب معاييرها مثل نسبة عدد الاطباء للمرضى وغير ذلك من معايير..لم يتضرر صدام ونظامه كثيرا من الحصار بل زادت سيطرته على الشعب مما يدلل ان مشرع الحصار استهدف الشعب العراقي بشكل اساسي كهدف…

ترافق الحصار مع حملة ضد اسلحة الدمار الشامل التي يشك ان نظام صدام مازال يملك بعضها حيث شهد العراق مطاردات قام بها مفتشوا الامم المتحدة وصلت لتفتيش سكن صدام الى ان قضت على مقدرات العراق في هذه المجالات..في العام ٩٨ شنت الولايات المتحدة حملة قصف جوي بحجة عدم تقديم النظام التسهيلات المطلوبة لمفتشي الامم المتحدة…في العام ٢٠٠٢ تصاعدت لهجة الولايات المتحدة ضد النظام متهمة اياه بحيازة اسلحة دمار شامل وبدات بالحديث علنا عن اسقاطه…

في آذار ٢٠٠٣ وبعد انذار شكلي لصدام بضرورة تركه العراق مع ولديه وحاشيته تحت طائلة الغزو العسكري الذي حصل فعلا وادى لاحتلال العراق ليدخل هذا البلد في مرحلة انحطاط مظلمة مستمرة لحد الان…لم تكتفي الولايات المتحدة بالغزو وعواقبه الوخيمة فارتكبت الاخطاء تلو الاخطاء او السياسات المتعمده التي بموجبها سلمت السلطة للاسلاميين الشيعة الذين اثبتوا انهم مجرد لصوص لايملكون مشروعا سياسيا او فكرة عن بناء الدولة…في جانب آخر سمحت الولايات لايران بالسيطره على العراق وامام اعينها من دون ان تفعل شيئا ماادى لفقدان العراق سيادته وقراره السياسي لتواجه لاحقا عدوا يؤذيها ويهدد مصالحها من الاراضي العراقية ويستغل هذه الاراضي للتهرب من العقوبات والتحايل عليها.

]]>
235594
خراب العراق من أين نبدأ لاصلاحه http://newsabah.com/newspaper/235493 Sun, 29 Mar 2020 19:05:15 +0000 http://newsabah.com/?p=235493 فوزي عبد الرحيم السعداوي

مظاهر الخراب

-المظهر الاجتماعي متمثلا بتواضع الخلفيات الاجتماعية والعلمية للنخبة الحاكمة

-المظهر السياسي متمثلا بفشل العملية السياسية والياتها بالتعبير عن الحقائق السياسية.

-المظهر الاداري متمثلا بعدم قدرة النخب الحاكمة بتوفير الخدمات الاساسية للناس.

-الفشل في بناء مؤسسات دولة والفصل بين السلطات.

يرى كثيرون ان طريق الاصلاح يبدأ باصلاح العملية السياسية التي بعد اصلاحها يمكن اصلاح كل مظاهر الخراب وهو رأي تتبناه الاغلبية.

ويرى البعض ان مشكلة البلد هي تدني مستوى الوعي الذي يأتي بالفاشلين عن طريق الاننخابات لذا يرى هؤلاء انه لا يمكن عمل أي شيء لاصلاح الخراب قبل حصول تغيير في الوعي وهي عملية معقدة وطويلة وتحتاج جهود مضنية.

القيام بتغيير سياسي راديكالي يطيح بالسلطة الحالية مستبدلا النخب الحالية المتخلفة والفاسدة باخرى …

الاهتمام بتطوير النظام التعليمي الذي سينتج بمرور الوقت كوادر علمية وادارية ويسهم في تطوير الوعي من خلال آليات العملية التعليمية..

خلال ١٧ عاما وبالعمل ضمن الآليات الديمقراطية فشلت كل المحاولات لاحداث تغيير ايجابي فالعملية السياسية محمية بمصالح مراكز القوى المافيوية والتي تعتمد على الوعي الشعبي السائد الذى يعيد انتاج الفاشلين والفاسدين..

ان تغيير الوعي عدا عن حاجته لوقت طويل وجهود مضنية فان هناك شروطا وظروفا وبيئة ملائمة قد لا تتوفر ناهيك عن جهود الطرف الآخر في تخريب جهود تغيير الوعي.

لايمكن تصور نظام تعليمي في ظل السلطة الحالية والفساد الذي سيتحكم بالعملية التعليمية ..

الخيار الاخير هو في ازالة الفئات الحاكمة واستبدالها بنخب جديدة كفوءة ومتعلمة ونزيهة تقوم باعادة بناء العملية السياسية بما يحقق تمثيلا افضل للجمهور وانهاء دور المال السياسي وتعديل الدستور واصدار التشريعات المناسبة لاصلاح العملية السياسية من قانون جديد للانتخابات ومفوضية مستقله حقا للانتخابات..

ان السؤال هو كيف يتم الامر؟هل نحن نتحدث عن انقلاب عسكري؟ام عن عملية تبادل سلمي للسلطة ام عملية تمرد شاملة سلمية كما حدث في دول اوروبا الشرقية …

ان السلطة الحالية لن تسلم السلطة سلميا مهما كانت الظروف وفشلها في ادارة البلد،كما ان الانقلاب العسكري الذي نراه غير ممكن من دون دعم قوة اجنبية وهو امر يعيدنا الى نقطة الشروع بالوقوع تحت نفوذ دولة اجنبية عدا عن ذلك فان قيام اقلية او نخبة بانقلاب عسكري وحسب التجارب السابقة لن يأتي بالديمقراطية مهما حسنت نية الانقلابيين..ان تجربة الانتفاضة فيها الكثير من الدروس والعبر المفيدة في هذا المجال،فبرغم قلة الخبرة للشباب المنتفض ونواقص الانتفاضة الخطيرة متمثلة بعدم وجود قيادة ولا حتى حد ادنى من التنظيم فانها شلت السلطة واربكت ردود افعالها وانشبت الخلافات بين احزاب الاسلام السياسي ليصل لرئاسة الوزراء شخص غير مقرب من ايران يتوعد علنا بنزع سلاح الميليشيات المسلحة كذلك وبرغم وجود اسباب اخرى لتراجع النفوذ الايراني فان الانتفاضة اسهمت بذلك..

ان اعادة احياء الانتفاضة بثورة هذه المرة في ظرف مناسب والاستفادة من تجربتها السابقة بتشكيل تنظيم سياسي وقيادة قبل اطلاقها ثم مكافحة الاختراقات التي حدثت مع الانتفاضة برغم ان ذلك ليس امرا ممكنا عمليا ان يتم بشكل كامل لان هذه من تبعات اي عمل جماهيري…

من الضروري ان يبدأ تحرك الثوار بسبب معقول يتم استغلاله..ثم القيام باحتلال مناطق استراتيجية في بغداد خاصة يجري دراستها قبل اطلاق الثورة حيث يتم ذلك على وفق دراسة عميقة يساعد فيها مختصون في مجالات قريبة…

ان النجاح في تحشيد جمهور كبير هو كلمة سر الثورة وتقديم خطاب سياسي محترف ومقنع ليس فقط للثوار ولكن للجمهور بحيث يمكن ان يكون نقطة التقاء يتمحور حولها جمهور الثورة..

وماذا بعد؟الكثيرون يتساءلون ومافائدة كل ذلك وهو لن يجبر السلطة على الرحيل سيما وهي تملك المال والسلاح والدعم الاجنبي….يمكن ان يكون هذا الكلام صحيحا في البداية واذا فشل الثوار بالحشد المطلوب او في توفير خطاب سياسي لكن الرهان هو على الوقت فاذا نجح الثوار في توفير المطلوب فان رد فعل السلطة سيكون العنف بالتأكيد الذي برغم كلفته على الثائرين فان له كلفه على السلطة التي لن تبقى متماسكة مع العنف الذي سينتقل تأثيره السلبي على السلطة نفسها.

ففي النهاية جمهور الاسلاميين بشر يخضعون للتأثير والضغط وهو ما سوف تقرره القدرة على الصمود وحسن التنظيم..ان الهدف لهذا السيناريو هو تفكيك منظومة السلطة..ان العمل السياسي هدفه التأثير وتغيير موقف الجهات السياسية وجمهورها وهو امر يعتمد على القدرة غير المحدودة على الحشد وحسن توقيت الثورة ومعقولية اسباب اطلاقها والاستعداد للتضحية وحسن التنظيم…في النهاية يفترض ان تسحب الثورة شرائح اجتماعية واسعة يمكن ان تعطل الحياة عند الضرورة وتجعل السلطة تتردد في استعمال العنف الواسع وهذه هي نقطة الانعطاف المهمة في الثورة حيث يبدأ التآكل في جسم السلطة في الوقت الذي يزداد تماسك الثوار…

ان هناك سيناريوهات متعددة لكن احدها ستفرضه ظروف الثورة وحسن التعاطي معه وهو ما يفرض استعانة الثورة باصحاب التجربة والخبرة من عدة مجالات وان يتم ذلك مثلا عبر مجلس استشاري لا يتخذ القرارت وعدم ترك الامور سائبة كما كان الحال في الانتفاضة.

]]>
235493
أزمة الحزب الشيوعي العراقي http://newsabah.com/newspaper/235378 Sat, 28 Mar 2020 19:46:45 +0000 http://newsabah.com/?p=235378 فوزي عبد الرحيم السعداوي

عشية ثورة ١٤ تموز كان الحزب الشيوعي برغم فعاليته يضم بضع مئات من الأعضاء فقط وذلك بسبب متطلبات العمل السري والقمع والملاحقة المستمرين…لكنه ماان سقط النظام الملكي وسادت أجواء من الحرية تمدد بشكل كبير جدا مستفيدا ليس فقط من الأجواء السائدة ولكن من خبرة كوادره التنظيمية الى ان سمي حزب أوسع الجماهير وحتى عندما تعرض الى نكبة ٨شباط التي فقد فيها قيادته وأفضل كوادره ومناضليه، فانه نهض وأعاد تنظيم نفسه وبرغم انه لم يعد كما كان فقد فاز في انتخابات الطلبة العام 1966

بعد سقوط النظام كان هناك توقع بان يستعيد الحزب جزءا من عافيته ويصبح لاعبا سياسيا مهما لكن ذلك لم يحصل حيث تميز اداء الحزب التنظيمي بالكسل والترهل وانعدام المبادرة وعلى المستوى السياسي لم يقدم الحزب أداء أو برنامجا لحزب شيوعي بل أصبح جزءا من السلطة خصوصا بعد ان ذاق طعم الامتيازات التي جعلته يحسب حسابا لكل موقف خشية عليها…لم يستطع الحزب ان ينطلق خارج القيد التنظيمي المتمثل بكادره العجوز وظل يفتقد الى الصلة بالأجيال الجديدة التي تمثل الغالبية الساحقة من المجتمع العراقي مثلما لم ينجح في التعامل مع الواقع الجديد..

السؤال هو لماذا لم ينجح الحزب في استغلال مساحة الحرية المتاحة ليصبح قوة سياسية فاعلة في الملعب السياسي لاسيما وان هناك حاجة ماسة سياسية وفكرية لوجود قوة سياسية غير دينية تملأ الفراغ الذي يجب ان يسده وجود قوة سياسية ديمقراطية مدنية تتصدى لأطروحات الاسلام السياسي. أي بمعنى آخر ان هناك حاجة موضوعية لوجود الحزب الشيوعي للقيام بهذا الدور الذي أصبح مطمحا لكثير من الانتهازيين الذين شكلوا أو حاولوا خلق تنظيمات تتبنى الديمقراطية والمدنية..؟؟؟

ان السبب الأول لازمة الحزب الشيوعي هو فكري فالحزب لم يجدد فكره كما فعلت احزاب شيوعية كثيرة اضافة الى ان طرحه الفكري غير مقنع للجمهور…فهل الحزب الشيوعي ما زال ماركسيا لينينيا أم انه تحول لشيء آخر..يتجنب الحزب وقادته نقاش ذلك…السبب الثاني يعود لطول فترة غربة الحزب عن البلاد حصلت فيها تطورات وتغيرات شملت البنية الاجتماعية وهو مايرتب فهما عميقا لتبني سياسات مناسبة…لقد خسر الحزب في فترة الغربة الكثير من الكوادر ولأسباب متعددة..كوادر ذات قدرات تنظيمية واخرى بقابليات فكرية في حين ان معظم الكادر الحالي لا يتوفر على أي من المهارتين بل ان جزءا كبيرا من كادره مجرد موظفين في الحزب مرتبطين بما حصلوا عليه من رواتب الفصل السياسي وغيرها من الأمتيازات اضافة الى ان نسبة كبيرة منهم أو بالاحرى الأغلبية هم من كبار السن الذين يمارسون تقاعدهم بارتباط شكلي بالحزب…

السبب الأخطر والأهم في محنة الحزب هو القيادة…ليست مشكلة القيادة موضوعا جديدا في الحزب الشيوعي العراقي فهي تعود الى مرحلة مابعد فهد الذي مثل غيابه خسارة هائلة لم يتم تعويضها أبدا فرغم ستالينيته كان فهد متمكنا نظريا من الماركسية كما تميز بقدرة تنظيمية كبيرة..لم يقدم الحزب لاحقا قياديا جمع بين الفهم النظري والقدرة التنظيمية وفي الغالب ظلت الحاجة ماسة طوال تاريخ الحزب للمنظرين على رغم الحديث عن أسماء معينة كمنظرين في حين انهم قراء للماركسية مثل الراحل زكي خيري وقد كان لغياب المنظر عواقب بالغة السوء تمثلت بسياسات خاطئة وخيارات خطيرة مثل موضوع التحالفات التي لطالما اخطأ بها الحزب وكرر اخطاءه…لقد قدم الحزب في الماضي الكثير من القدرات التنظيمية امثال الشهيد سلام عادل لكن الافتقار للفهم النظري حد من الدور الايجابي لهؤلاء.

وعلى الرغم من أن القيادة الحالية هي جزء من أخطاء الماضي لكنها قيادة تكونت بسبب الظروف الاستثنائية وليس بسبب كفاءتها أو سجلها النضالي لذلك لجأت للتخلص من كوادر كثيرة أكفأ منها خشية على مواقعها وباتباع هذه السياسة وبالتدريج ولوقت طويل تغيرت بنية الحزب وسيطرت هذه القيادة على مقدرات الحزب وعطلت أي امكانية للتغيير الديمقراطي .

لقد كان طبيعياً ان تتأثر سياسات واهداف هذه القيادة بسلوكها فلم يعد ممكنا تصور مواقف جذرية أو مبدأية لايمكن صدورها ممن هم بالمواصفات المذكوره وهكذا أصبح الحزب الشيوعي من دون لون أو طعم أو رائحة متخذاً دائماً مواقف تناسب المصالح الفردية لقيادته..لقد كان ذلك واضحاً من مواقف الحزب بعد ٢٠٠٣ حيث تناغمت مواقفه مع الاسلام السياسي بعد ان نجحت جهوده بالحصول على امتيازات مادية لقيادته وكوادره حيث كان أمراً حتمياً ان تطبع مواقف الحزب بالميوعة والانتهازية.

لقد كان مؤتمر الحزب الأخير مثالاً على التلاعب بالآليات الديمقراطية لتكريس وضع تنظيمي معين يسمح لسكرتير الحزب بالبقاء متحكماً بقراره من خارج الحزب عبر اختيار شخصية محدودة تدين له بالفضل وصعود آخرين موالين إلى المكتب السياسي واللجنة المركزية.

لقد كان موقفي على الدوام ومنذ عقود هو عدم التعبير عن آرائي النقدية واعتبار دعم الحزب أولوية في ظروف كان يتعرض للملاحقة لكن الأمور وصلت حداً أصبح السكوت خيانة لشهداء الحزب ومنهم أحبة لنا.

انا أعلم ان كثيرين بعضهم أصدقاء سينزعجون من منشوري لكني أظن أن الأوان قد آن للتوقف عن عبادة الاصنام وتقديس الاشخاص فقط لانهم يحملون عنواناً معيناً.

]]>
235378
شيء عن كورونا .. لماذا يحدث ذلك في بلادنا؟ http://newsabah.com/newspaper/235257 Sat, 28 Mar 2020 11:33:42 +0000 http://newsabah.com/?p=235257 فوزي عبد الرحيم السعداوي

نراقب باسف رد فعل العوام على الخطر الذي يمثله فيروس كورونا على الناس وعدم التزامهم بضوابط وتعليمات وزارة الصحة وغيرها من الجهات الرسمية وقيامهم بالتحرك بمواكب ضخمة مايعرضهم لخطر الفيروس في بلد مؤسساته الصحية متهالكة ولا يمتلك القدرات لمواجهة هذا الفيروس لو انتشر حسب تصريحات رسمية لوزير الصحة… ان مايحدث في بلادنا خطير وهو يكشف حجم التخلف وتراجع الوعي لشعب كان يوما مشهورا بالقراءة …بل ان ذلك يفسر كيف أشخاص لايمتلكون أي مؤهل يتحكمون بمصير البلد وبالساحة السياسية…هذا البلد الذي قدم للعالم سياسيين مثل سلام عادل ومحمد حديد واكاديميين مثل علي الوردي وطه باقر وشعراء كالجواهري ..هذا البلد الذي كان شغله الشاغل العمل السياسي يتحول الى رعاع بهذا الشكل المهين… لقد رضينا مضطرين صاغرين بدور وتأثير رجال الدين على العوام، والآن جاء دورهم ليمارسوا فضيلة التأثير الايجابي ومنع جمهورهم من الانتحار، فلماذا هم صامتون؟ ببساطة لقد استثمر رجال الدين في الجهل وهم يخشون ان لايطيعهم جمهورهم فيخسرون استثمارهم… تطرح الازمات التي يمر بها العراق والتي تنتهي بانتشار مرض كورونا وتراجع اسعار النفط موضوعا يتعلق بالجهات التي يجب اللجوء اليها لغرض المعرفة والاطلاع حيث نجد ان الفضائيات تحفل باشخاص يتعاطون مع هذه الازمات ويقدمون خلاصات وحلول من دون ان يكونوا من أصحاب الاختصاص ..واذا كنا نفهم وتعودنا على تصدي كل من هب ودب للشأن السياسي لان هذا الشأن عام ومتاح برغم ان لنا رأيا آخر في ذلك لكن ذلك يمكن احتماله ففي النهاية أي جاهل يتحدث في السياسة من موقع حزبي أو تنفيذي يبقى يمثل رأيه وفكرته ومصلحته…لكن استسهال الحديث في شأن خطير وعلمي كالازمة الاقتصادية العالمية وعلاقتها بكورونا وتأثيرها على الاقتصاد العراقي بما يهدد مصالح غالبية العراقيين أمر ليس فقط غير مقبول لكنه مضر فلا المركز التنفيذي ولا عضوية البرلمان او الانتماء الحزبي مؤهل للخوض في هكذا مواضيع لها خبراؤها والمختصون بها … منذ أيام كنت اشاهد لقاء مع وزير المالية فؤاد حسين والذي لدي صورة سلبية عن كفاءته لكني تفاجأت بادائه واجوبته التي تنم عن فهم وادراك لموقعه وكامل المشهد السياسي، في الوقت ذاته شاهدت ضمن احد البرامج (خبيرا اقتصاديا) شبه أمي يتحدث عن أزمة انهيار اسعار النفط.. ان ظاهرة القفز على الاختصاص هي نتاج العقل الحزبي الضيق الذي برغم ذلك قدم الكثير من الكفاءات في زمن البعث الا انه خلق موقع المسؤول من دون كفاءة سوى الولاء وهو ماكان له انعكاسات سلبية لاحقا على النظام نفسه.. لكن ذلك تم تكريسه بالكامل بعد ٢٠٠٣ حيث لم يعد للاختصاص اي معنى لمصلحة الموقع الحزبي أو السياسي وهذا يجري في اطار الهجوم المستمر على العلم واصحابه والتي ادت الى ابعاد اصحاب الاختصاصات عن مجالهم سواء بالنفي الطوعي او الركون جانبا ليخلو المكان للافاقين والادعياء.. في الماضي غير البعيد لم يكن متصورا توفير اي منبر اعلامي لمدعي او جاهل سيما بوجود اهل العلم والاختصاص وحتى لو حدث ذلك فانه مستهجن من الجمهور الذي كان يتوفر على صفات لم تعد موجودة… انها حقبة مظلمة يمر بها مجتمعنا الجزء السياسي هو البارز فيها لكن للاسف هي تحكم اعماق حياتنا ولا حل لذلك الا بتغييرات اجتماعية وثقافية واقتصادية يتصدرها تغيير سياسي جذري ..

التأثيرات السياسية لوباء كورونا على العالم

مازال المآل النهائي للأزمة العالمية الناجمة عن فيروس كورونا غير معروف، لكن المؤشرات تنبئ بتصعيد كبير في انتشار المرض خصوصاً في بعض الدول الأوروبية وإيران مع احتمال دخول دول أخرى على خط التصعيد وفي كل الاحوال فأن ما جرى لحد الآن يكفي لتكوين تصور عن تأثيرات سياسية محتملة على أنظمة الحكم في العالم وعلى العلاقات الدولية وعلى النظام الدولي برغم ان هذه التأثيرات سوف تتأثر بمدى حدة انتشار الفيروس وطبيعة الدول التي ستعاني من تصاعده… ان أول تاثير سياسي متوقع لفيروس كورونا سيتمثل بسقوط عدة حكومات خاصة في الدول الاوروبية وبرغم ان ذلك سيتم ضمن السياقات الديمقراطية فان ارتباكات وعقبات ستواجه العملية الديمقراطية وهو أمر سيعتمد على مدى الضرر من الفيروس ومدى تقصير الحكومة في التعامل مع أزمة كورونا.. قد يصل الأمر للتمرد على بعض الآليات الديمقراطية أو تغيير بعضها…التأثير الآخر المتوقع سيكون في ضغط الجمهور لتغيير أولويات الدولة باهتمام أكبر بموضوع الصحة والمؤسسات والنظام الصحي وعلى حساب ملف الدفاع والتسلح وهو أمر سيعني لبعض الدول تغييراً كبيراً في استراتيجياتها..ستتأثر العلاقات الدولية كثيراً بتطورات كورونا فقد أظهر المرض قدراً قليلاً من التضامن فبلد مثل إيطاليا تُرك يواجه مصيراً قاسياً من دون دعم حتى من الاتحاد الأوروبي الذي أظن ان تغييرات ستطرأ على هيكليته..لقد أظهرت الأنظمة الرأسمالية في أزمة كورونا هشاشة وعدم قدرة في مواجهة التحديات غير المتوقعة ما قد يفرض تغييرات هيكلية لبعضها يسبقها صعود تيارات سياسية جديدة بتوجهات قريبة من الاشتراكية وتراجع الأحزاب التقليدية والحاكمة… لقد كان تعامل الصين مع كورونا مثار اعجاب العالم ليس فقط للتقنيات التي استعملتها والنظام والانضباط الذي أبدته الدولة والشعب الصيني ولكل للنظام السياسي الصيني الذي أثبت حيويته وانسجامه مع متطلبات شعبه ومرونته واستعداده لمواجهة كل أنواع التحديات…ستظهر الصين وبقوة دولة عظمة بدور سياسي واقتصادي عالمي وهو أمر سيكون على حساب الولايات المتحدة التي مازال أمامها اختبار صعب مع كورونا تترتب عليه أمور كثيرة داخلية ودولية.. ان تراجع دور الولايات المتحدة السياسي خاصة والاقتصادي عالمياً شأنها شأن الأنظمة الرأسمالية التي لم تنجح في التعاطي مع أزمة كورونا وصعود الصين والتغييرات المتوقعة في الانظمة السياسية الأوروبية خاصة سوف يعني بالضرورة نهاية النظام العالمي مايفتح الباب لنظام عالمي جديد… لقد أظهرت أزمة كورونا الاستخدام السياسي للدواء وصناعته وتأثير سياسات الدول الرأسمالية على الطب وتلاعبها فيه اذ تحكمت دائما عقلية الربح الرأسمالية في صناعة الادوية وليس بناء على احتياجات المجتمع ما كان يؤدي الى حجب ادوية مطلوبة لاغراض تجارية الى غير ذلك من الممارسات غير الاخلاقية اضافة الى ان الطب بشكل عام يعاني من قلة الاستثمارات فيه مما يجعله من العلوم غير المواكبة للتطور وحاجات المجتمع…لذلك فانه قد يكون من التأثيرات المتوقعة تغيير السياسات التي تتحكم بصناعة الادوية واولوياتها وكذلك زيادة الاستثمارات في مجال البحوث الطبية وتوجيهها وجهه مختلفة باتجاه يراعي الاعتبارات الانسانية… لحدوث التغييرات اعلاه لايمكن تصور ان تنجزها انظمة بالعقلية والعقيدة نفسها لذلك نحن نفترض تغييرات جوهرية في العديد من الانظمة السياسية الامر الذي نتوقع ان لايحصل بيسر وسهولة وقد يحتاج وقتا طويلا.

]]>
235257
شيء عن http://newsabah.com/newspaper/235255 Thu, 26 Mar 2020 18:01:32 +0000 http://newsabah.com/?p=235255 يطل علينا اليوم الأستاذ العزيز والصديق فوزي عبد الرحيم السعداوي في سلسلة من النصوص المميزة عن العراق وبغداد والحركة السياسية في فترات سابقة، حيث لم تغط الأدبيات المتصلة بها ذاكرة العراقيين. والأستاذ فوزي كان مساهماً متميزاً على صفحات “الصباح الجديد” وضيفاً عزيزاً على ملحق “زاد” على وجه التحديد قبل ان يمتحنه الله بحادث مؤلم جعله يعتزل الناس كمداً وحزناً … ونحن حزنا لحزنه وندعو الله ان يزيح هذه الغمة عن صدره. واذ كنا نتابع الصديق فوزي السعداوي خلال عزلته وجدنا ان ثمة نافذة جميلة قد فتحت ملؤها الأمل والتطلع الى الحياة من جديد .. ومن هذه النافذة كتب صديقنا سلسلة من النصوص الحميمة ومنها المذكرات النادرة التي سلط خلالها الضوء على عدد من القضايا التي انطوت على رؤيته للماضي والأحداث بما يجعل منها مادة مهمة وغنية بالأفكار والتحليلات. وهنا نمد يدنا للعزيز فوزي مصافحين ومرحبين على أمل ان تتسع هذه النافذة الى المزيد من البوح والذكريات العزيزة علينا جميعاً.

اسماعيل زاير

شيء عن أمي

فوزي عبد الرحيم السعداوي

أظن أن قصة كفاح أمي ليست غريبة عن الأمهات العراقيات اللاتي فرضت عليهن ظروف البلد القيام بادوار خارج اطار دور الام ولاتتناسب مع تكوين المرأة. امي من عائلة بسيطة لم تحظ باي تعليم..كانت البنت الكبرى لعائلة مكونة من بنتين اخريين وولد…اول حادث مهم في حياتها زواجها من ابن عمها والحادث المهم الثاني هو النزوح الى بغداد من مدينتها في الفرات الاوسط …كانت قوية الشخصية ذكية بما لايتناسب مع اميتها…ادركت منذ وقت مبكر اهمية التعليم فوضعت نصب عينيها تعليم اولادها وبذلت من اجل ذلك كل ماتستطيع في ظل غياب كامل للزوج ودوره العائلي الذي اعتمد عليها كليا وحملها مسؤولية الاسرة.. كان زوجها(ابي) متفرغا لاهتماماته السياسية حالما مولها بالشان العام…وهي على رغم اميتها وعدم معرفتها بالسياسة دعمته ووفرت له كل مايمكن ليتفرغ للسياسة دونما اعتراض او شكوى بل كانت تفخر به وباهتمامه…تحت تاثير زوجها وخاصة بعد رحيله اهتمت بالسياسة واتخذت موقفا عقائديا يناسب افكار زوجها برغم ما سببه لها اولادها من ارباك بانتماءاتهم اليسارية الراديكالية…تستمع الى اذاعة لندن التي هي مصدرها للاخبار،ولا تنام قبل ان تعرف نتائج الانتخابات للدول المهمة مثل اميركا وفرنسا…تحصلت على ثقافة سياسية اهتمت ان تملكها لتناقش ابناءها يوم الخميس عندما يلتقون في بيتها…اتعبها ابناؤها او بعضهم كثيرا..ففي العام ١٩٧٤ وبينما كنت لاجئا سياسيا في سوريا قامت السلطة باعتقال كل الذكور من عائلتي عدا شقيقي الاصغر الذي كان في العاشرة من عمره كان شرط السلطة لاطلاق سراح اخواني هو عودتي الى العراق لذلك جاءت الى سوريا لتقنعني بالعودة وعندما اخبرتها ان ثمن ذلك قد يكون حياتي بكت وعادت الى بغداد متخلية عن هدفها ظل اخوتي في التوقيف شهورا طويلة ادت لخسران احد اشقائي الطالب في الصف الاول من الكلية الطبية لامتحانات نصف السنة والفصل الثاني والامتحان النهائي وكذا الامر لشقيقي الاخر الطالب في كلية الادارة والاقتصاد اما اخي الاكبر الذي كان ضابطا طبيبا فقد تم حجزه في وحدته العسكرية.. كان الاقرباء والاصدقاء يزورون امي للتخفيف عنها ثم يبدأون بالحديث عن محنتها فيحملوني مسؤولية ما جرى ويشتموني وهي تجاملهم لانها غاضبة ايضا مني لما تسببته للعائلة لكنها انفجرت يوما فجأة بوجه اقربائها صارخة لماذا تنحدثون بالسوء عن ولدي..ماذا فعل انه سياسي مناضل!! انتهت محنة العائلة بعودتي للعراق واطلاق سراح اخوتي وايداعي التوقيف..توفي والدي وهو لم يكمل الخمسين من عمره بمرض السرطان وترك لها٧اولاد وبنتين لم يكن ايا منهم يعمل لكنها وبمساعدة صديقي والدي حافظت على اسرتها ومكنتهم من اكمال تعليمهم والنتيجة اربعة اطباء اخصائيين والباقين شهادة جامعية واخت معلمة.كانت لها وجهات نظر تقدمية في الكثير من نواحي الحياة…كانت تعد لاولادها اطباق المزة عندما يلتقون في بيتها يوم الخميس وعندما قالت لها زوجة احد بنيها حجية ليس ماتحجين ويه الولد يتركون الشرب اجابت…وهل انا اعلم منهم وهم اصحاب الشهادات بما يضر وينفع ثم هم لايؤذون احدا… • حظيت في ايام مرضها برعاية خاصة من بنتها الصغرى الطبيبة الاخصائية في المفاصل، كانت تلك الرعاية الخاصة التي حافظت على كرامتها من ذل المرض مكافأة نهاية الخدمة للسيدة زكية السعداوي. لك الذكر الطيب ابدا ياامي..جميلك فينا نحمله في حنايانا…لن ننساك

]]>
235255