أعمدة الكتاب – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Thu, 09 Jul 2020 03:59:23 +0000 ar hourly 1 124085406 التفكيك والتشكيك http://newsabah.com/newspaper/241723 Thu, 09 Jul 2020 03:59:21 +0000 http://newsabah.com/?p=241723 محمد زكي ابراهيم

لقد اعتدنا أن نتداول في المنطقة العربية مفاهيم مثل الحداثة، وما بعد الحداثة، والبنيوية، والتفكيكية، ونتحمس لها إلى درجة التعصب. وننحاز إليها إلى حد الدهشة. ولا ننفك نكتب، ونرسم، ونتحاور، ونتخاصم، بآخر ما انتهت إليه هذه المدارس من تقنيات!

وربما نكون معذورين بشكل ما في هذا، فقد جاءتنا الحداثة في حقبة الاستعمار التي أصابتنا في مقتل. كان هناك مزيد من التقدم في أوربا، يقابله الكثير من التخلف لدينا. فبدت الحداثة بالنسبة إلينا ذروة ما وصلت إليه الحضارة الغربية من إنجازات، دون أن ندرك أنها كانت على حسابنا نحن، والشعوب الفقيرة الأخرى، في القارات الثلاث.

وقد سمحت هذه الحقبة بظهور بعض الحركات التحررية والوطنية والعقائدية، التي قاومت نزعة الاستعمار هذه. وكان فيها الكثير من الاحتفاء بالواقع الموضوعي، والثوابت المعرفية، والقيم العقلانية، والنزعات الأخلاقية. وظهرت خلالها تقنيات، وأفكار، وكتابات، ومعارض فنية، وغير ذلك من أمور.

لقد كان الكم الهائل من الإنجازات نتيجة مباشرة لتراكم الرأسمال الغربي. وهو ما لم يحصل لدينا بالطبع، فلم تكن لدينا موارد مالية، تسمح لنا بامتلاك هذه الميزة. وكان أن بقينا نستهلك ما يصدر إلينا فحسب.

بيد أن التغييرات الطبيعية التي كابدها النظام الرأسمالي الغربي عجلت بظهور العولمة في تسعينات القرن الماضي. وهي حركة ترمي إلى تقويض المباني الفكرية التي أقامتها الحداثة خلال قرن أو يزيد. وظهرت التفكيكية التي ألغت النظام المركزي، والمقولات الأساسية، وأفكار عصر الأنوار، والمعارف الأخلاقية. وحصرت إدراك الإنسان لواقعه عبر مصالحه الاقتصادية وغرائزه الجنسية. واختفت الميتافيزيقيا أو المعرفة اليقينية بالعالم الخارجي. وبات العالم بنظرها في حركة دائبة، وتغيير مستمر.

ما يثير الدهشة أن تناقضات كهذه لم تخطر لنا على بال، حتى تصورنا أنها حبل الإنقاذ الذي نلج به إلى روح العصر، والمركبة التي بواسطتها نختصر الزمن. فأعلنا القطيعة مع الذات، وأقمنا الحواجز مع العقل. واستبدلنا التجاوز بالإلحاد، وضربنا الأخلاق عرض الحائط. وأدرنا ظهرنا لكل شئ جميل في هذا العالم.

إن ما بعد الحداثة، أو ما بعد البنيوية، ليست إلا معاول للهدم، وأدوات للتفكيك. حتى لو بدت تطوراً طبيعياً في الثقافة الغربية. فليس في منهجها أي صلة بين الدال والمدلول، أو المبنى والمعنى، وهي الوظيفة المعتادة للغة. ولم تتبين طريقها نحو المستقبل، فكل شئ فيها يسير نحو الخراب، الذي لا ينتج سوى الفوضى. ولا يكترث إلا للغريزة.  وحينما تغيب هذه الأسس عن الواقع، فإن كل شئ سيكون مصيره العدم، واللامعقول، واللاجدوى.

ليس ثمة ما يربطنا بمثل هذه الأفكار، إذا ما صنعنا حداثتنا بأيدينا. وبنينا حضارتنا بأنفسنا. فما بعد الحداثة الغربية ليست هي الخيار الوحيد المتاح أمامنا. ولا الأمل اليتيم المرسوم لنا. بل أن هناك الكثير الذي يجعلنا أقرب للواقع والحقيقة، والثبات والاستقرار، مما يتصوره الآخرون!

]]>
241723
في الموقف من القتلة http://newsabah.com/newspaper/241707 Thu, 09 Jul 2020 03:54:13 +0000 http://newsabah.com/?p=241707 لقد أثارت الحادثة الأليمة لاغتيال الشخصية المرموقة الدكتور هشام الهاشمي، ملف الجرح المزمن في حياة العراقيين؛ الا وهو الموقف المتخاذل والملتبس من عصابات القتل والاجرام. ملف لن ينتهي بمشهد الدراجتين وهي تنتظر بكل اطمئنان وصول ضحيتها المرتقبة الى المكان المشؤوم، ومن ثم اطلاق الرصاص عليه وترك موقع الجريمة الذي لم يخلوا من العربات والمارة، وكأن ذلك المشهد هو من طبيعة الاشياء في هذا الوطن المنكوب بالذل والهوان والخذلان، حيث سرعان ما ستنظم هذه الجريمة البشعة الى رفوف الاضابير الضخمة من الاحداث التي نفذها الاشباح أو “مسلحون مجهولون” كما هي العبارة المحببة للبيانات الرسمية. كي لا يتحول حادث اغتيال الهاشمي الى ذريعة اضافية لدى الاطراف المتناهشة عند اطراف الغنيمة الازلية، ومناسبة لتصعيد وتيرة تصفية الحسابات المستعرة بينها، كما نضح عن ردود الافعال السريعة والاتهامات الجاهزة لبعضها البعض الآخر؛ علينا الالتفات جيدا الى ان هذه الجريمة هي حلقة من مسلسل متواصل مثلت “جمهورية الخوف” سنامه الاعلى، وبعد اسئصالها الشكلي تركت خلفها ارثا وتقاليد راسخة تفدرت على تضاريس هذا البلد الممتدة من الفاو لزاخو.

يفترض بالعراقيين عدم نسيان ما كان يجري زمن ذلك الذي انتشل مذعورا من جحره الاخير، ولا سيما المشاركة الاجبارية لـ “الرفاق” بحفلات الاعدام والقتل الجماعي، والتي مثلت باكورتها مجزرة قاعة الخلد صيف العام 1979، حيث شرعت الابواب للتورط الجمعي بالقتل والاجرام. مثل هذه الالتفاتة الى الماضي ستزعج الكثير ممن يجتر علف عبارة “صار البعث من الماضي” لكن حادثة الاغتيال الاخيرة ومكانها وزمانها (وقت حظر التجوال)؛ هي من تدعونا لسبر غور هذا الارث الذي لم ينزل على تضاريسنا المستباحة من كوكب آخر. من المخجل ان ندع كل هذه الاستعراضات والمزاودات في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وحقه في العيش الآمن والكريم؛ تنطلق من جهات وعقائد ومصالح ومخلوقات ادمنت الاحتفاء بالجريمة والمجرمين تحت شتى الذرائع والمبررات، لان الموقف من الجريمة كل واحد لا يتفكك، وهذا ما لم يحصل لدينا بالرغم من مرور أكثر من 17 عاماً على زوال نظام المقابر الجماعية ومفارز كاتم الصوت العابرة للحدود الوطنية والاقليمية.

في زمن جائحة كورونا لا نحتاج الى نسخة جديدة من “قمصان عثمان” والتي يجيد البعض استعمالها عند مفترق الطرق؛ فملف الاغتيالات وتصفية الآخر المختلف عندنا قديمة، وكما اشرت فقد تحولت الى تقاليد، حيث لا يفلت مرتكبيها من العقاب وحسب، بل غالباً ما يتم الاحتفاء بهم وتقليدهم لارفع المناصب والانواط، وهذه حقائق لا ينكرها سوى جاحد أو قشمر. لذلك لن يجدي نفعاً التصدي لهذا الملف بعطابات اعفاء هذا المسؤول الامني أو ذاك، ولا سيول التهديدات لاشباح باقية وتتمدد الى تفاصيل حياة المجتمع والدولة، انه ملف يتعلق بما تم التفريط به لصالح جائحة العصابات وحثالة المجتمعات وبؤرتها الاساس “جهاز حنين”؛ انها الارادة الوطنية والزعامات القادرة على اتخاذ القرارات اللازمة لكبح جماح هذا الانحدار المتسارع صوب الحضيض. ان اغتيال هذه الشخصية المعتدلة ومحو هذا الوجه الاعلامي المعروف عن المشهد، هو من دون شك مؤشر خطير على ما يتم التخطيط له، من خلط متقن للاوراق والمواقع والاصطفافات وبالتالي دفع الاستقرار الهش للبلد الى ما تهدهده مخيلاتهم المريضة من كوابيس لبلد لم يعرف أهله العيش بأمن وسلام منذ زمن بعيد…

جمال جصاني

]]>
241707
العلم منار الحياة http://newsabah.com/newspaper/241655 Thu, 09 Jul 2020 03:35:04 +0000 http://newsabah.com/?p=241655 -1-
الذين يحبون العلم ويرجون أنْ ينالوا منه القسط الوافر ليسوا بالقليلين ..
انهم موجودون في كل شبر من الأرض ، وفي كل مقطع من مقاطع الزمن ..،
ولكنَّ الذين ينصرفون الى العلم انصرافا كاملاً، ولا تغريهم شتى المغريات عن مواصلة الانكباب عليه قليلون .

-2-
كان الامام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه – وهو من أَعظم مراجع الدين، وأبرز الفاتحين المجددين في مضامير الفكر والعلم – ممن انصرف بِكُلّه الى العلم، وكان ينفق الساعات الطوال وهو يفكّر ويتأمل في حلّ المسائل العلمية .
وجاءت النتيجةُ باهرةً بكل المعاني، حتى أنَّ جامعة (موسكو) اعدّتْ نصبا برونزياً ، له تقديراً وتثمينا لجهوده العلمية المباركة ، بالرغم من كل الفوارق المعلومة بين منهجه وبين مناهجها ..!!
-3-
وما يقال عن العلم يقال عن الأدب والثقافة …
وقد اكتفى معظم المعاصرين منهما بالحدود التي لا تحرمهممن الانصراف الى اشباع لذائذهم ومُتَعِهم ولو علىحسابهما ..!!

-4-
وقد قرأت قصة طريفة أحببت ان أوردها في هذه المقالة الوجيزة، لِمَا تضمنَتْهُ من إثارةٍ وتحفيز، نحو التوجه المعمّق، والايثار الواضح للجانب العلمي على سائر الجوانب الحياتية …

جاء في التاريخ :
ان يحيى بن يحيى الليثي الاندلسي شدّ الرحال الى المدينة المنورة ولازم ” مالك بن أنس ” إمام المالكية ليأخذ عنه .
وكان في مجلس مالك جَمْعٌ ممن يأخذون العلم منه ، فجاءهم مَنْ يُخبرُهُم بوصول (الفيل) الى المدينة ، فخرجوا فَوْراً لرؤية الفيل، ولم يخرج هو معهم ، وهذا ما أثار انتباه استاذه فسأله قائلاً :
( لِمَ لمْ تخرج لترى هذا الخلق العجيب فانه لم يكن ببلادك ) ؟
فقال :
” انما جئتُ من بلدي لانظرَ اليك واتعلم مِنْ هَدْيِكَ وعِلْمِكَ ، ولم أَجِيءْ لأنظر الى الفيل “
فأُعجب به مالك وسمّاه ( عاقلَ أهلِ الاندلس)
وانتهت اليه الرئاسة بها .
توفي يحيى بن يحيى الليثي الاندلسي سنة 234هـ بعد ان طبّقت شهرته الآفاق

-5-
انّ كل مانراه اليوم من انخفاضات رهيبة في مناسيب العلم والأدب والثقافة لم تكن وليدة صدفةٍ عابرة ، وانما هي نتيجة حتمية لضمور تلك الروح المُثابِرة الصارمة في انحيازها الى جانب إعطاء الاولوية لحقول المعرفة المطلوبة لتدوير عجلة التقدم في مناحي الحياة كلها .
-6-
ان العلم هو آخر ما يُسئل عنه مِنْ قِبلِ سياسي الصدفة فَهمُ أصحاب الرهانات على الولاء السياسي لهم، وليس على الخبرة والكفاءة والنزاهة والوطنية .
وهكذا تفاقمت الأزمات في شتى المجالات ..‏

حسين الصدر

]]>
241655
من وراء كل هذه الرثاثة..؟ http://newsabah.com/newspaper/241586 Tue, 07 Jul 2020 06:15:23 +0000 http://newsabah.com/?p=241586 جمال جصاني

فجأة، وجد اهل العراق انفسهم خارج قضبان “جمهورية الخوف” ومسلسل كوابيسها البشعة، ولم يمر وقت طويل حتى وجدوا انفسهم امام حقيقة امكاناتهم المعطوبة والبائسة في التصدي لتحديات ما يعرف بـ “العدالة الانتقالية”. لاسباب وعلل تطرقنا الى غير القليل منها، لم يلتفت اصحاب الشأن ومن تنطع لتصدر مشهد ما بعد “التغيير” لابسط بديهيات ومتطلبات البناء الجديد؛ الا وهو البدء اولا وقبل كل شيء بمهمة، رفع الانقاض والنفايات التي خلفتها ابشع تجربة توليتارية فرضت هيمنتها المطلقة على تفاصيل حياة الدولة والمجتمع، كي يمكن لمراحل البناء الاخرى من شق طريقها الى التحقق، ليس هذا وحسب بل وجدنا انفسنا وبعد 17 عاماً على ذلك الحدث التاريخي، أمام ركام اضافي من انقاض ونفايات قوارض “المكونات”. من تسعفه الاقدار بامكانية التعاطي الواعي والمسؤول مع طلاسم المشهد الملتبس، سيجد نفسه امام كم هائل من الرثاثة والبلاهة في التعاطي مع اولوياته ومعطياته الفعلية، وهذا ما سيدفعه لطرح سؤال مقالنا؛ من هي الجهات والمصالح والعقائد والقوى التي تمد وتزود المشهد الراهن بكل هذه الرثاثة..؟

بكل تأكيد لم تهبط علينا هذه البلاوي من كوكب آخر، لذا ينبغي اقتفاء اثرها فيما جرى من ردة حضارية ووطنية وقيمية في العقود الاخيرة، وتحديداً في هذا المقطع التاريخي (1963-2003) المثقل بالاكاذيب والاضاليل أو ما يعرف بـ “تبيض الاخطاء” والجرائم والانتهاكات، والتي هي اشد بشاعة وفتكاً من تبيض الاموال. من دون الحاجة الى ذكاء خاص بمقدور القارئ (يستثنى من ذلك القافلين من جميع المعسكرات) التعرف على حجم قوة ونشاط الضخ لديمومة فريضة “تبيض الاخطاء” هذه ولا سيما بين المسكونين بحلم استرداد الفردوس المفقود..! ابشع تجليات الرثاثة يمكن تحديدها في المواقف الملتبسة والبعيدة عن المسؤولية، التي تساق اليها قطاعات واسعة من المجتمع تجاه جلادي ومجرمي أبشع حقبة عرفها تاريخ العراق الحديث، حيث لا تكف ولا تمل ماكنة اخطبوطية ضخمة؛ عن ضخها الممنهج لتبيض ما جرى من انتهاكات تخجل منها الضواري، مما يدفع الى المزيد من تسميم الاجواء واشعال نار الاحقاد والعدوانية والثارات، في وطن اثقلته مثل هذه الاوبئة، على مر تاريخه القديم منه والحديث.

آخر ما نحتاجه هو المزيد من عمليات خداع بعضنا للبعض الآخر؛ باجترار علف العناوين الوطنية والحضارية الضخمة؛ كالوحدة الوطنية والكرامة والحقوق والحريات، في الوقت الذي تستوطن جماجم ومشاعر غير القليل منا؛ روح الحنين والتعاطف أو الالتباس في الموقف من تلك المحطات المشينة في تاريخ الشعوب والامم. ان الاستثمار البشع فيما جرى من لصوصية وفرهدة وانتهاكات فيما يفترض انها مرحلة للعدالة الانتقالية، من قبل قوارض “المكونات” لاجل تبرير وتبيض اهوال النظام المباد ومؤسساته القمعية؛ يدفعنا الى نهايات لا يدرك قعرها أفضل العلماء والمهتمين بشؤون “الرثاثة”. ان استمرار الطواف داخل الحلقات المفرغة لانفاق فوضى لم يلوح في نهاياتها ادنى ضوء، يعني اننا ننحدر الى مآلات لن يفيد معها الحسرة والندم، فلا شيء يستدعي الطغيان كما الفوضى، وهذا ما يسعى اليه سدنة البلاهة والرثاثة ممن يستندون الى ما يعاد تدويره من حطام المعطوب والمذعور وما يطفح عنهما من سلالات. ان محاولات خلط اوراق مشهد مثقل بكل اشكال وانواع الرثاثة؛ لن نحصد منه غير تجلي مبتكر لخيباتنا المستجدة..

]]>
241586
التوريث السياسي! http://newsabah.com/newspaper/241508 Mon, 06 Jul 2020 05:12:20 +0000 http://newsabah.com/?p=241508 د.محمد فلحي

لم يعد التوريث السياسي موضوعاً غريباً أو خبراً مفاجئاً،فأغلب الحكام والزعماء السياسيين في بلادنا العربية مصابون بداء الوراثة، ويسعون علناً لتوريث الكراسي لأولادهم وأقاربهم،وحجتهم في ذلك كما يزعمون:إذا كنت زعيماً ناجحاً فإن الوريث سوف يكمل مشواري،وإذا كنت عاجزاً او فاشلاً،فوريثي سوف يعالج أخطائي ويستفيد من تجربتي،وهي حجة تبدو مقنعة للبطانة المستفيدين لكنها باطلة لدى الكثيرين!

في هذا السياق،تناقلت المواقع  شائعات، قبل أيام، حول تمهيد رئيس عربي الأجواء لتوريث الحكم لابنه،بعد سنوات أمضاها في السلطة،التي وصلها من خلال انقلاب عسكري سبقته ثورة شعبية،في حين لم يتورع زعيم حزبي عراقي عن الحديث علناً حول توريث كريمته،وهناك كثيرون مثله أصبحوا عرّابين لعائلات حاكمة، وفي مقدمتهم ترامب!

    مشاريع توريث السلطة التي شهدتها دول المنطقة العربية، خلال التاريخ القديم والحديث،جرت أما من خلال نظام الحكم الملكي الوراثي، كما الحال في العراق ومصر، في بداية القرن الماضي، ودول عدة مشابهة،في الوقت الحاضر،وهو نوع من التوريث الذي يغطيه الدستور أو العرف السائد، وأما خلال الحكم العسكري والجمهوري،حيث تصطدم الرغبة في التوريث ظاهراً بجدران الديمقراطية المزعومة والانتخابات المزورة،ولكن  من السهل على الحاكم اختراقها بطريقة ثورية أو شرعية..ضعف الطالب والمطلوب!

    في تراث الدولة الإسلامية يروي التاريخ قصة أول توريث سياسي رتّبه معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد،بعد مناقشة وحوار بين معاوية  ووجهاء القوم، حيث يقف يزيد بن المقنّع فيحسم الأمر بقوله:

أمير المؤمنين هذا(وأشار إلى معاوية) فإن هلك فهذا( وأشار إلى يزيد) فمن أبى فهذا(وأشار إلى السيف)!!

    نتيجة هذا النوع من التوريث السلطوي بحد السيف أصبحت معروفة، فلم يترك يزيد السكيّر جريمة خلال ثلاث سنوات من الحكم إلا ارتكبها، وأبشعها قتل الإمام الحسين بن علي عليه السلام، الذي رفض بيعة الفاسد الظالم، ثم بعد أشهر أمر يزيد جيوشه بمهاجمة المدينة المنورة التي تمرد عليه سكانها ورفضوا بيعته وأغلبهم من صحابة رسول الله(ص)،فقام قائده العسكري العجوز الخرف(المسرف) مسلم بن عقبة بإطلاق جنوده لاستباحة المدينة لمدة ثلاثة أيام،قتلاً ونهباً واغتصاباً، في مجزرة سميت ب(واقعة الحَرّة)!

توالت عملية التوريث طوال قرون خلال حكم الأمويين والعباسيين والعثمانيين،وكان الحكام يكيدون كيداً، ويقتل بعضهم بعضاً، في صراعهم الدموي على كرسي الحكم، يقربون إلى حاشيتهم الوزراء الفاسدين وينصبّون الوضيعين ويخالطون المخنثين والتافهين،ويستبعدون كل شجاع وشريف، وذلك خشية منافستهم على السلطة أو كشف جرائمهم ومفاسدهم!

في تاريخنا المعاصر،عرف العراقيون صيغة توريث السلطة، خلال أول عملية توريث جمهوري  تمت للرئيس الراحل عبد الرحمن عارف الذي وصل إلى الحكم بطريقة (التوريث الأخوي)،كما يمكن أن توصف صيغة استلام وتسليم الحكم بين البكر وصدام بأنها نوع من التوريث العائلي والسياسي في آن معاً،وقد تشابكت هذه العلاقة والمصاهرة العشائرية- السياسية،وذلك لتمتين حلقة العائلة، تمهيداً للتحول من حكم  الحزب الواحد إلى حكم(عائلة القائد)، الذي سقط قبل أن يتم مشروع توريثه!

 في العراق الديمقراطي لا يخجل اليوم كثير من(الزعماء) عن تقريب أبنائهم وبناتهم وأقاربهم وخدامهم،وتفضيلهم في المناصب، والسعي لتوريثهم كراسي(المالات) وسط تصفيق المنافقين.. ولكن السؤال: إذا كان  المورّث خاسراً، فما نصيب الوريث؟!

]]>
241508
من فوائد المطالعة ..!! http://newsabah.com/newspaper/241505 Mon, 06 Jul 2020 05:11:05 +0000 http://newsabah.com/?p=241505 -1-

العزوف عن المطالعة ينذر بمصير قاتم حيث ان الانسان –ومهما اتسعت آفاق ثقافتِهِ – يبقى بحاجة الى المتابعة والتواصل، مع المستجدات من ناحية ، ومع كتب الادب والتاريخ وسِيَرِ الرجال من ناحية اخرى ، هذا فضلاً عن القراءات التي تغذّي العقل والقلب والروح كما في قراءة القرآن والنصوص المقدّسة ..

-2-

وقد يخجل القارئ من نفسه حين يقرأ بعض الأخبار ..!!

قد يجد نفسه متخلفا عمن لا يقاس به معرفةً وثقافة،يتفوق عليه بما ملك من رقة وأريحية،

وسأكتفي بسرد مثال واحد يغني عن استعراض المزيد من الأمثلة في هذه المقالة الوجيزة 

قالوا :

إنّ (عبد الله بن جعفر) خرج الى ضَيْعَةٍ له فنزل على نخيلِ قومٍ وفيها غلام أسود يعمل فيها ،

اذ أتى الغلام بغدائه ..

وغداؤه ثلاثةُ أقراص من الخبز ،

فرمى بقرص منها الى كلب هناك فأكَلَهُ .

ثم رمى اليه الثاني فأكله ، والثالث فأكله ،

وعبد الله بن جعفر ينظر ، فقال :

يا غلام :

كم قُوتُكَ كلَّ يوم ؟

قال :

ما رأيتَ 

قال :

فلم آثرتَ هذا الكلب ؟

فقال :

انّ هذه الارض ليستْ بأرضِ كلابٍ وانّه جاء مِنْ مسافة بعيدة جائعاً ،

فكرهتُ رَدَّهُ .

فقال له عبد الله :

فما أنتَ صانعٌ اليوم ؟

قال :

أطوي يومي هذا ،

فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه :

أُلامُ على السخاء وهذا أسخى مني ؟

ثم اشترى الغلامَ وأعتَقَه ،

واشترى الحائط ( البستان ) 

وما فيه ،

ووهب ذلك له .

وهنا نلاحظ :

1 – ان عناية الغلام بالكلب الجائع كانت كبيرة للغاية .

واذا كانت عنايتهُ بالحيوان على مثل هذه الدرجة العالية فكيف تكون عنايتُه بأخيه الانسان ؟

ان هذا الغلام يملك من الحس المُرْهَف ومن الطِيبة ما جعله مُعلِّماً للاخلاق .!!

2 – لم يكتف عبد الله بن جعفر بابداء الشكر لما صنعه الغلام ، بل بادر الى تكريمه بأعلى الصيغ الممكنة ، وتحوّل هذا الغلام من خندق (العبودية) الى خندق ( الحرية) ، ثم اصبح مالكاً للبستان الذي كان يعمل فيه اجيراً 

وهكذا يجب أنْ يكافئ المحسنون في كل المواقع .

3 – ان عبد الله بن جعفر – وهو من أجواد العرب المشاهير – اعتبر الغلام اسخى منه ، لأنه انفق كل ما لديه على الكلب الجائع .

أقول :

يبخل الباخلون منا باليسير مما يملكون على ذوي الحاجات من الفقراء والمستضعفين والبائسين بينما يجود المؤثرون بكل ما لديهم دون تردد .

أليست هذه من المفارقات التي تُخجل الانسان من نفسه،حين يُقارن بين ما صنعه الغلام وبين ما يصنعه هو من ايثار للذات وقلةِ اكتراثٍ بالآخرين ؟

4 – اننا اليوم – ولا سيما بعد الاجراءات التي فرضها وباء (كورونا) من حظر للتجوال ومنع لمزاولة الأعمال اللازمة للحصول على المال الكافي لاشباع الحد الادنيمن حاجات العوائل الفقيرة -مدعوون جميعاً – وبلا إبطاء  الى الاسهام في دفع غوائل الحاجة عن شريحة واسعة من العوائل الفقيرة المتعففة .

ولن تضيع عند الله ذرة من البر الاجتماعي بالمحرومين والمكروبين والضعفاء .

نسأله تعالى ان يدفع عن العراق الحبيب وأهله شر البلاء والوباء وان يوفقنا واياكم للعمل الصالح والبر الاجتماعي انه سميع الدعاء .

حسين الصدر 

]]>
241505
فاضل العزاوي http://newsabah.com/newspaper/241464 Sun, 05 Jul 2020 07:39:36 +0000 http://newsabah.com/?p=241464 سلام مكي

شاعر عراقي كبير، ساهم برفد المكتبة الأدبية والثقافية، بعدد من الدواوين والروايات والكتابات المهمة التي لازالت تشغل الوسط الأدبي والثقافي رغم مرور مدة طويلة على صدورها. وفاضل العزاوي، أحد أهم الجيل الأهم والأخطر في الشعر العراقي، الذي ساهم مع زملائه في خلق روح شعرية جديدة، استطاعت أن تهيمن على الأجيال اللاحقة، وتؤسس لخطاب شعري جديد، مقابل هدف وتفتيت للنسق الذي سبق جيله. إنه من جيل الحداثة الثانية التي استطاعت، أن تجعل الحداثة الأولى، مرحلة من المراحل التي مر بها الشعر العراقي، وأن تجعل من الحداثة الثانية، نقطة انطلاق جديدة، لمرحلة لازالت قائمة لحد اليوم. الحديث عن فاضل العزاوي، لا يمكن أن تستوعبه صفحات أو أسطر قليلة، نظرا لما أنجزه وما كتب عنه. ففاضل رغم أنه ترك الوطن، منذ وقت طويل، إلا أنه لازال يكتب ويحلم، ويعيش في غابة من الذكريات التي لازالت عالقة بذهنه وبذهن كل من عاصرهم طيلة تواجده في بلده. فاضل العزاوي، رغم أنه شارف الثمانين من العمر، وكتب مؤلفات مهمة، كانت مؤسسة لفكر لا يؤمن به العزاوي وحده، بل تؤمن به فئة كبيرة من المثقفين وغير المثقفين، ساهم بكتاباته في إيجاد معادل موضوعي لما كتب في حينه، في وقت كان صوت السلطة هو الهادر والمسيطر على مفاصل الحركة الثقافية، بعد سيطرته على مفاصل الدولة بأجمعها. وبعيدا عن المنطلقات الشخصية والبواعث الداخلية التي دعته لكتابة ” الروح الحيّة” فإن العزاوي ساهم في خلق صوت مضاد لصوت أريد له أن يكون هو السائد والوحيد في تلك الفترة. وفاضل العزاوي، نموذج للشاعر الملتزم بقضية الشعر، بعيدا عن هيمنة الأشكال والأنساق الموروثة والتي تحاول أن تجعل الشاعر عبدا لها، ومقيدا بتعاليم صاغتها عقلية من الماضي البعيد. ولعل الرسالة التي كتبها العزاوي إلى الشاعر شاكر لعيبي الذي نشرت في كتاب لعيبي ” رواد قصيدة النشر في العراق.. محاولة للتأصيل ” مثال واضح وجلي على موقف العزاوي من الشعر الجديد والقديم، إضافة إلى أنه أسكت كافة الأصوات التي تتهم شعراء الحداثة الثانية ومن جاء بعدهم بعدم معرفتهم بالأوزان القديمة وإن كتابتهم لقصيدة النثر، هو محاولة للهروب من فشلهم في كتاب الشعر الموزون. يقول العزاوي مخاطبا لعيبي: .. تعلمت الوزن في فترة مبكرة من حياتي.. ويقول : كنت مطلعا بصورة جيدة على تراث الشعر العربي القديم الذي كنت أحفظ الكثير من قصائده عن ظهر قلب، مثلما كنت متابعا للشعر الحر الذي ظهر في العراق…. لكني لاحظت الفارق بين ما تقوله القصيدة العمودية والقصيدة الحرة والقصيدة المكتوبة نثرا. فقد كان الوزن يفرض طريقة معينة في قول الأشياء، بحيث غالبا ما يقع الشاعر تحت أسر صوت الوزن الخارجي المكرر في آلاف القصائد السابقة، أما القصيدة المكتوبة نثرا او المترجمة فكانت تقوم على الصوت الشخصي وتتطلب الابتكار ولا تملك سوى إيقاعها الخاص بها والذي يخلقه الشاعر في كل مرة من جديد. هذا الرأي هو نفي قاطع بأن دافع الشعراء للتخلي عن الوزن ليس للأسباب السطحية وغير الواقعية التي ذكرها الكثير ممكن ناصب العداء للجيل الذي جاء بعد السياب ونازك والبياتي وووو.. ذلك أن الشاعر الستيني، تولدت لديه قناعة بأن الكتابة تحت سلطة الشكل والأوزان. إن تحرر الشاعر من الوزن والشكل والنمط، ضرورة للشعر، وكما قال أدونيس بأن الكتابة على طريقة الخليل في هذا الوقت بالذات، تنافي روح الشعر القائم على التلقائية والفطرية للشاعر. وهذا ما أكده العزاوي، عندما بيّن أنه يعرف الأوزان ومنذ الأيام الأولى لتجربته في الكتابة، لكنه رأى أن بقاءه تحت رحمتها لا يجعله شاعرا حقيقيا، قادرا على تقديم نص يليق به وبالشعر نفسه.

]]>
241464
مهارات مو شهادات http://newsabah.com/newspaper/241441 Sun, 05 Jul 2020 07:30:08 +0000 http://newsabah.com/?p=241441 حدث هذا في البلد الذي تضم ولاياته وتضاريسه ارقى واعظم الجامعات والمعاهد العلمية في عالم اليوم؛ حيث وقع الرئيس الاميركي (دونالد ترامب) مؤخراً قانوناً لاعتماد المهارات لا الشهادات في التوظيف. كيف سيقرأ فطاحلة بلد منكوب على كل الجبهات والحقول المادية والتعليمية والقيمية (العراق) مثل هذه القرارات..؟ في الاجابة على هذا السؤال، أجد نفسي الوذ بما ذهب اليه شاعرنا الكبير مظفر النواب “اني في شك من الفاو لزاخو” لان سوادهم الاعظم قد استعان بتعويذة الشهادات ليشق طريقه الى اسلاب الوليمة الازلية، هذا ان سمحنا لانفسنا بارتكاب اثم وضعها بمصاف ما استغنى عنه الرئيس ترامب وادارته من شهادات رصينة ومعتبرة. من الصعب العثور على بلد يهيم سكانه بـ “الشهادات” كما العراق، وهذا ما حرصت على ترسيخه أعلى سلطة تشريعية ورقابية في البلد؛ عندما سنت تشريعاً يحجب الحق الدستوري (المساواة في الحقوق والواجبات) عمن لم تمنحه الاقدار البكلوريوس فما فوق، من الترشح لعضوية مجلسهم العتيد. تلك القفزة التشريعية التي جعلت المغفور له جان جاك روسو في حيرة من أمره..!

من المعروف عن عملية صنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية، انها بعيدة كل البعد عما رائج لدينا من ثوابت العشوائية والارتجالية وردود الافعال الفاشوشية لاتباع “العملة السيئة…”، فهي بلد المؤسسات ومراكز البحوث المتخصصة التي تجذب الى اداراتها الكفاءات والمهارات والخبرات المشهود لها بروح الابداع والابتكار والايثار؛ لذلك وجد الرئيس ترامب على طاولة مكتبه مشروع قرار لوضع المهارة والموهبة اساساً للتوظيف في دوائر ومؤسسات الدولة، ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان مثل هذه المعايير نافذة وفاعلة منذ زمن بعيد في قطاعات العمل الخاص، حيث غير القليل من شخصياته الفاعلة والمرموقة هم من اصحاب المهارات والرؤى، وما صاحب مايكروسوفت بيل غيتس الا مثال على ذلك. اما ما يجري لدينا من تورم وتغول في طلب “الشهادات” لا المهارات، فهذا ما يجب ان نقتفي اثره فيما ترسخ لدينا من نمط حياة واسلوب طفيلي وشره لانتاج الخيرات المادية وتراكمها وتوزيعها. جائحة الرزق الريعي وما انتجته من كيان خرافي يمكن ان نطلق عليه بـ “الدولة الخيرية” المعيلة لاكثر من خمسة ملايين موظف مدني وعسكري، يقفون اليوم على كف عفريت بعد أن جف ضرع معيلهم الاساس (النفط والغاز) في هذه الجائحة علينا اقتفاء اثر كل هذا العجز والهوان وتقاليد ابعاد وتهميش الخبرة والموهبة والمهارات لصالح نوع من الشهادات عاجزة عن “قتل ذبابة”.

ان استفحال ظاهرة الاستحواذ على أكبر عدد من “الشهادات” وانواط وكتب التقدير المجانية، ولا سيما بعد تبخر مؤسسات النظام المباد المدنية والعسكرية والبين بين؛ تقف وراءها السياسات المتهورة والبعيدة عن الحكمة والتدبر، التي اتخذتها طبقة سياسية فاشلة وفاسدة، اعتمدت معايير الخنوع والتزلف والولاء، بديلاً عما عرفته البلدان التي وصلت لسن التكليف الحضاري من قيم ومعايير؛ تضع الانسان المناسب في المكان المناسب على اساس المهارة والنزاهة والموهبة لا خرط قتاد شهادات وجامعات، وجدت لتلبية حاجات لصوص المواقع والمناصب والدرجات الوظيفية المتورمة. لقد عرت جائحة (كوفيد 19) كل ما نحتفي به من ترهات وعطابات بائسة، حولت مشروع الدولة من جهاز حيوي وديناميكي لخدمة الشأن العام؛ الى ثقب اسود متخصص بشفط كل ما يختزنه ضرع الريع الذي اذلتنا به الصدفة الجيولوجية… ولله في خلقه شؤون.

جمال جصاني

]]>
241441
“نخربها مو نعمرها”…؟! http://newsabah.com/newspaper/241361 Thu, 02 Jul 2020 07:42:49 +0000 http://newsabah.com/?p=241361 مقطع من عبارة افصح عنها رئيس مجلس النواب الحالي السيد محمد الحلبوسي، في لحظة نادرة ارتفع فيها منسوب الحماس للوطن والناس، عندما اشتد خلافه مع مالك أكبر الامبراطويات الاعلامية المحلية وأكثرها مكرا ودهاء في فتل عنق “السلطة الرابعة” الى معالف لاتمت لرسالة وقيم الاعلام بصلة. في حديثه عن لقاء السيد سعد البزاز في الاردن ووصيته له، التي اختزلت مغزى ما جرى للعراق بعد لحظة تلقف شحاطات اطفال بغداد لرأس الصنم في ساحة الفردوس الى يومنا هذا، عبارة مكثفة لا يتناطح كبشان في فحوى ما تضمنته من برنامج للدمار الشامل “احنه ندخل للدولة لنخربها مو نعمرها”. كأي عراقي يهمه خدمة قضايا الوطن والناس وتطلعاتهم العادلة والمشروعة، لم اجد فيما قدمه لنا السيد الحلبوسي شيئا جديداً لما امتلكه من تصور لطلاسم المشهد الراهن، لكن أهميته تكمن في توثيق ذلك العمل الممنهج والخطير من قبل شخصية لها وزنها الاعتباري بوصفه رئيساً لاعلى السلطات التشريعية والرقابية في البلد.

عبارة تختصر لنا كل ما نهضت به وسيلة اعلامية مؤثرة مثل (الشرقية) منذ انطلاقتها حتى هذه اللحظة التي تقود فيها نشاطاً بارزاً لاسترداد “الوطن والكرامة والحقوق والحريات و..”. كما انها تفك الغاز غير القليل من هيروغليفيات ما يجري على تضاريس هذا الوطن المنكوب بكل انواع الفايروسات التقليدية منها والمستجدة. وبمقدور المتابع الحصيف والمنصف من رؤية ظلال ذلك واضحة وجلية فيما تقوم به وسائل ومنابر وواجهات عديدة، لا ترى فيما يفترض انها مرحلة للعدالة الانتقالية التي تمهد الطريق صوب تأسيس وامتلاك مشروع الدولة الحديثة وتشريعاتها ومؤسساتها؛ سوى بقرة تحلب الى ان يحين وقت الاجهاز عليها. لقد اشرت مبكراً ومرارا وتكرارا الى محنتنا مع مثل هذه القوى والكتل والعقائد، التي لا تجيد سوى اعاقة بعضها للبعض الآخر على حساب المصالح الحيوية للوطن والناس، والى حيويتهم في اجهاض اية محاولة جادة لاسترداد اهل العراق حيويتهم وبوصلتهم المفقودة. ومن سوء حظنا جميعاً ان الاقدار العابرة للمحيطات قد اهدتنا فرصة النجاة من قبضة “جمهورية الخوف” ونحن في اتعس حالتنا وعيا وتنظيماً وتراصاً، حيث ساعد ذلك في سقوط تلك المنحة الى احضان قوارض “المكونات”.

لذلك كله تجدنا ندور جميعاً (افرادا وجماعات) بحلقة مفرغة واعادة تدوير بائسة لنفس النفايات، وما خلا بعض المحاولات الفردية المحدودة الاثر والتأثير، لم يشهد العراق “الجديد” اية محاولة جادة وفاعلة للنهوض من محنته المستدامة. بديهية تسعى جماعات “نخربها مو نعمرها” بكل ما اوتي لها من تمويل ودعم وخبرات في مجال التخريب لطمرها وابعادها عن القشامر والغمان، الا وهي حقيقة أن؛ لا قيامة للعراق بانتصار بعضنا على البعض الآخر، لانه السبيل الذي جربنا الهزيمة فيه معاً من دون استثناء على اساس الرطانة والخرقة والهلوسات. سبيل انتشال مشحوفنا المشترك هو بالعكس تماماً لعبارة الدمار الشامل التي وضعناها عنواناً لمقالنا هذا؛ أي الاعتصام جميعاً بمشروع بناء الدولة الحديثة، والذي دفعنا جميعاً فواتير خذلاننا له طوال مئة عام من تاريخنا الحديث. انها مهمة شاقة ومريرة، لا يمكن الشروع بها من دون ابعاد المسكونين بجائحة “نخربها مو نعمرها” من مفاصلها الحيوية والحجر عليهم بعيداً عمن لم تظهر عليه اعراضها بعد…  

جمال جصاني

]]>
241361
أين الثناء الحسن من الهجاء المُرّ؟  http://newsabah.com/newspaper/241294 Wed, 01 Jul 2020 08:31:00 +0000 http://newsabah.com/?p=241294 -1-
حين أنتشى بالسلطة أحد الحكّام قال :
يا ليتها تدوم لنا، فقيل له على الفور :
لو دامت لغيرك ما وصلت اليك .
وهذه هي الحقيقة التي يجب ان لا ينساها المسؤولون جميعاً على اختلاف درجاتهم وصلاحياتهم .
-2-
والذين يتولون السلطة على نحوين :
الأول :
يروض نفسه ويتعهدها بالمحاسبة والمراقبة فلا يظلم ولا يجور ، ولا يسمح للفاسدين أنْ يعيثوا بالمال العام ، أو استغلال مناصبهم من أَجْل انتفاخ كروشهم على حساب المواطنين ..
انّ النزاهة والعدالة ركنان مهمان في كل من يتوّلى السلطة والمناصب .
وحين يكون المسؤول نزيهاً وعادلاً تخفق القلوب بِحُبّه،وتنطلق الألسنة بالثناء عليه .
ويبقى ذِكْرُه الحسن على امتداد الأجيال .
ويكفينا في هذا الباب التذكير بما رُوي عن الرسول (ص) في حق أحد السلاطين الكفّار – وهو كسرى انو شروان – حيث قال :
( ولدتُ في زمن الملك العادل كسرى انو شروان )
فلم يمنعه كفر كسرى من الاشادة بعدله في مؤشر واضح على اهمية العدالة عند الحكّام .
الثاني :
هناك من يرى المنصب فرصة مناسبة لتحقيق أحلامِهِ وإشباع رغباته، ويركبه الغرور ، وينسى واجباتِه الحقيقية في خدمة الشعب والوطن ، ويتوقع ان يهّب الناس جميعاً لخدمته، والهتاف باسمه، دون أنْ يَرَوْا منه ما يدعوهم لحبّه والالتفاف حوله ..!!
ومِثْلُ هذا الحاكم لا يلقى من الناس الاّ البغض والهجاء.
ومن أبرز الأمثلة التاريخية على ذلك ( الفضل بن مروان ) الذي كانت له الحظوة عند المعتصم حتى قيل :
( كانت الخلافة للمعتصم اسماً وللفضل معنى) .
حتى وصل به الغرور الى حدّ الامتناع عن تنفيذ ما يأمره به المعتصم فقرر حينئذ عزله والاستحواذ على أمواله وأودعه السجن بعدة شهور …
فقال فيه بعض الشعراء شامتاً :
لتبكِ على (الفضل بن مروان) نفسُه
فليس له باكٍ مِن الناسِ يُعرفُ
لقد صحب الدنيا منوعاً لخيرها
وفارَقَها وهو الظلومُ المُعَنَّفُ
الى النار فليذهب ومَنْ كان مثله
على أيّ شيءٍ فاتنا مِنْهُ نَاَسَفُ ؟
كان منوعاً للخير،
وكان ظلوماً ،
فعلى اي شيء يتأسف الناس حين يواجه السلطوي الظلوم جزاء أعماله؟
-3-
لم يكن للفضل بن مروان خبرٌ في مضمار الفضل والعطاء والاهتمام بقضايا المواطنين، فباء بالذم والهجاء ، وسار على نهجه المشؤوم للاسف الشديد الكثيرون ممن عاشوا لذواتهم وليس لوطنهم وشعبهم فباؤوا بغضب الله والناس وحلّت عنهم لعنة التاريخ .
-5-
أيها المسؤول :
احفر اسمك في ذاكرة التاريخ من خلال العمل الجاد المخلص لخدمة الشعب والوطن، وانتهز الفرصة للفوز برضا الله وثناء الاجيال جيلا بعد جيل .

]]>
241294