أعمدة الكتاب – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 19 Jun 2019 10:31:00 +0000 ar hourly 1 124085406 في ذكرى صاحبة الجلالة http://newsabah.com/newspaper/187304 http://newsabah.com/newspaper/187304#respond Tue, 18 Jun 2019 17:55:43 +0000 http://newsabah.com/?p=187304 ليس من السهولة بمكان ، ان يصل الواحد منا الى بلاط صاحبة الجلالة، (الصحافة) ، الا إذا كان من ذوي الحظ العظيم ، وهذا الحظ ، قطعا لن يكون عظيما ، ما لم تكن لدى صاحبه جهود وتطلعات كبيرة تساعده على تشييد صرح هذا الحظ ، فقضية «القسمة والبخت» لن تكون ذات اثر ، للظفر بمقعد في ذلك البلاط المهيب ، وان عملت الظروف أو الصدفة على تحقيق امر من هذا القبيل ، فان المقام لن يطول بصاحبه ، اذ سرعان ما يتم ابعاده خارج أسوار البلاط ..
ولعل قائلا يقول ، واين هذا الكلام من الواقع الذي نعيشه اليوم ، اذ تغص اروقة بلاط صاحبة الجلالة ،بالكثيرين الذين لا يعرفون من الصحافة سوى اسمها ؟ .. وقد يكون مثل هذا الكلام وارداً ، في ظل الكثير من الظروف التي اكتنفت واقع الصحافة العراقية خلال العقود الأخيرة ، ولكن في المقابل أيضا ، يبدو جلياً للمتتبع والدارس ، ان الكثير ممن دخلوا الى البلاط ، غادروه ، مطرودين أو خجولين ، لانهم ، ليكونوا من ارباب المهنة ، ولا يحملون من أدواتها شيئاً ، ومثل هذا ، الأمر مستمر ، مع وجود الكثير من الإجراءات والفعاليات التي فضحت ، المتطفلين والطارئين على الجسد الصحفي في العراق ، ما يجعلنا متفائلين بمستقبل افضل لواقع الصحافة العراقية ، التي نحتفل بذكرى عيدها الـ(١٥٠) هذه الايام ، في ظل ظروف، تبدو افضل مما كان عليه واقعنا الصحفي قبل سنوات ، وتحسن الظروف هنا ، لايعني باي حال من الأحوال ان الصحفي العراقي ، بات اميرا ، يمشي ملكا في قصور صاحبة الجلالة ، بل ما زال يواجه الكثير من الصعوبات التي تعرقل عمله في احيان كثيرة ، فالحصول على المعلومة ، ليس بالأمر الهين ، فلدينا بعض مؤسسات الدولة ، تنظر الى الصحفي وكأنه جاسوس يعمل لحساب جهات معادية ، ومثل هذا السلوك من شأنه ان يبعد الصحافة عن اداء دورها الحقيقي ، وبالتالي حرمان الرأي العام من الحصول على المعلومة ، ما يضطره الى البحث عنها من مصادر غير موثوقة ، وقد يحصل على معلومات مظللة ،لا تمت للواقع بصلة ، ومثل هذا الأمر ، ادى الى نمو ظاهرة التظليل المعلوماتي التي تضطلع بها مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها (الفيسبوك) ، والمصيبة ان تلك المؤسسات التي لجأت الى حرمان الصحفي من المعلومة ، تجد نفسها مضطرة ، لنفي معلومات وأخبار جرى تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي ، ولكن نفيها لن يكون مؤثرا ، بعد انتشار الاخبار الكاذبة ، مع تعطش وتفاعل كبير من قبل الرأي العام مع ما يشاع ، لذلك هي دعوة صادقة لجميع مؤسسات الدولة ، الى التعامل الإيجابي مع الصحافة والإعلام ، وعدم حجب المعلومة عن الرأي العام ، ولكن في المقابل ، مطلوب أيضا من الصحفيين والإعلاميين ، ان يقوموا بدورهم كما يجب ، بعيدا عن الابتزاز ، فهم في نهاية المطاف ،يمثلون واحدة من أقوى السلطات ، حتى سُميت الصحافة بـ(السلطة الرابعة) بسبب قوتها وتأثيرها الكبير .
نعم ، ان الصحافة العراقية اليوم ، إذا ما قورنت بزميلاتها في البلدان المجاورة وبلدان العالم الثالث ،تعد افضل حالا، لما يتمتع به الصحفي العراقي من حرية ، ربما يحسده عليها زملاؤه في دول اخرى ،فقد يكون العراق ، هو البلد الوحيد في المنطقة الذي ليس فيه صحفيون معتقلون ، بسبب آرائهم أو مواقفهم الصحفية ، ذلك لوجود قوانين وتشريعات تحمي الصحفي ، وما يعزز هذا الأمر ، وجود نقابة للصحفيين ذات فعل مؤثر في المشهد العراقي ، وقد امتد الق هذا التأثير الى خارج أسوار الوطن ، عندما اتفقت كلمة الزملاء العرب على اختيار نقيب الصحفيين العراقيين ، رئيسا لاتحادهم .
وفي ختام هذا البوح ، الرحمة والخلود لشهداء الصحافة العراقية الذين كانت دماؤهم الزكية مدادا لأقلام الحرية ، الم يقل الشاعر (وللحرية الحمراء بكل يد مضرجة يُدق) ، وللجرحى والمصابين الشفاء العاجل ،متمنياً لجميع الصحفيين العراقيين دوام التألق والنجاح ، وهم يواصلون جهادهم الصادق في محراب الكلمة الصادقة والمعلومة السليمة .. كل عام وسلطتنا الرابعة بخير .

عبدالزهرة محمد الهنداوي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187304/feed 0 187304
الأماني الرطبة.. http://newsabah.com/newspaper/187246 http://newsabah.com/newspaper/187246#respond Tue, 18 Jun 2019 16:55:47 +0000 http://newsabah.com/?p=187246 -1-
ما أكثر الأمنيات التي تملأ الأذهان ، ويحارُ بها الانس والجّان ..!!
ولكن الامنيات لن تجدي نفعاً ..
انها مجرد تطلعات لما تشتهيه النفس وتُريده، ولكن كيف تُترجم الى واقع يمشي على الارض بقدمين ؟
تلك هي المسالة ..!!
-2-
وَيَبَسُ الأماني يعني توقفها عن التكاثر والانشطار ، وانحصارها دون امتدادات مستمرة ..!!
وأما الأماني الرطبة فهي كناية عن الاستمرار في عالم الأحلام دون انقطاع .
-3-
والسؤال الأن :
هل للشيخوخة فعل مضاد لاصطناع الأماني ؟
وبمعنى آخر :
هل يكف الرجل الكبير الطاعن في السن عن الامنيات
أم تبقى أمنياته رطبه طرية لا تجف ..؟
انها في الغالب تبقى رطبة دون جفاف ..
حدّثني صديق عزيز قال :
كان يستمع الى شيخ طاعن في السن يكثر التأسف ، ويلوم نفسه ، لأنه لم يكن قد اشترى العقارات قبل ارتفاع أسعارها ..
يتأسف وكأنه في ريعان الشباب وسيمتد به العمر الى عقود من الزمن في حين أنه وشيك الرحيل ..
وللأمال والاماني دور ايجابي في دفع الحراك الايجابي في مختلف مناحي الحياة ..
-4-
وقد اعتبر بعضهم (الاماني الرطبة) عند الشيوخ مثلبة يعاب عليها ..
قال (محمد بن خلف) في الحارث بن محمد – الحافظ الشهير المتوفى سنة 282 هجرية – :
أبلغ الحارث المتحدث قولاً عن أخٍ صادق شديد المحبة :
وَيْكَ قد كنتَ تعتزي سالفَ الدهرِ
قديماً الى قبائل ضَبّه
وكتبتَ الحديث عن سائر الناس
وحاذيتَ في اللقاء ابن شَبّه
عن يزيدٍ والواقديّ وروْحٍ
وابن سعدٍ والقعنبيّ وهُدْبَهْ
ثم صنّفْتَ من أحاديث سفيان
وعن مالكٍ ومسند شُعْبهْ
وعن ابن المدائنيِّ فما زلتَ
قديماً تبث في الناس كتبه
أفعنهم أخذت بيعَكَ للعلم
وايثار مَنْ يزيدُكَ حبّه
سوءة سوءة لشيخ قديم
ملكَ الحرصُ والضراعة قلبه
فهو كالقفر في المعيشة يبسا
وأمانيه بعد تسعين رطبه
فلما وصلت الأبيات الى الحارث
قال :
أدخلوه
فضحني قاتله الله
أقول :
كانت أصغر بنات الحارث بنت ستين سنة ..!!
والملاحظ في الابيات ذكرُ عدد من الحفاظ ورواة الحديث كابن شبّه والواقدي وابن سعد والقعنبي وهدبه …
وكان الحارث يأخذ أجراً على الرواية ، ومن هنا استهدف بالهجاء ..!!

حسين الصدر

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187246/feed 0 187246
خصومة المتوفى http://newsabah.com/newspaper/187203 http://newsabah.com/newspaper/187203#respond Mon, 17 Jun 2019 18:02:32 +0000 http://newsabah.com/?p=187203 ان الشخصية القانونية تزول بوفاة الشخص الطبيعي وهذا ما أوردته المادة 34ف1 مدني (1- تبدأ شخصية الانسان بتمام ولادته حيا وتنتهي بموته) لذا فاذا اقيمت دعوى باسم شخص متوفى او في مواجهة شخص ميت تكون الخصومة منعدمة وبالتالي ينعدم الحكم الصادر فيها فلا يحوز حجية الامر المقضي فيه فإذا توفي الخصم بعد اقامة الدعوى فان ذلك يؤدي الى وقف الخصومة وانقطاعها لحين حضور من ينوب عن المتوفى من ورثته.
والقضاء العراقي يفرق بين وفاة الخصم قبل رفع الدعوى وبعدها حيث ان وفاة الشخص قبل اقامة الدعوى يؤدي الى عدم توجه الخصومة لانتفاء احد اركانها وهو طرف الخصومة، اما وفاة الخصم بعد رفع الدعوى فانه يكون توفى بعد نشوء المركز القانوني للخصم وينتقل الى الورثة لذا فان الخصومة لاتنقضي وانما تستمر في مواجهة الورثة وهذا مااشارت اليه المادة 84 مرافعات بقولها (ينقطع السير في الدعوى بحكم القانون بوفاة احد الخصوم) وتستأنف المحكمة السير في الدعوى اذا حضر الجلسة وارث المتوفى.
وفي بعض الاحيان تتخذ المحكمة قرارها بتأجيل المرافعة ويطلب الخصم التوسط لدى محكمة الاحوال الشخصية لاستصدار القسام الشرعي للمتوفى بغية السير في الدعوى وهنا نشير الى المادة 5 مرافعات مدنية التي اشارت الى انه ( يصح ان يكون احد الورثة خصما في الدعوى التي تقام على الميت او له ولكن الخصم في عين من اعيان التركة هو الوارث الحائز لتلك العين).
وهنا لابد من التفريق بين شخصية المتوفى وبين الوارث لان التركة منفصلة عن اشخاص الورثة واموالهم الخاصة حيث وكما هو معروف شرعا وقانونا انه لا تركة الا بعد سداد الديون بمعنى ان الدائنين يتقاضون حقوقهم من التركة قبل انتقالها الى الورثة لذا يجب اقامة الدعوى اضافة الى تركة مورثهم اذا كان الحق يتعلق بتركة المتوفى حتى يكون التنفيذ على أموال المورث لا على أموال الوريث لان شخصية الوريث ليس امتدادا لشخصية المورث وان موت المورث بلا تركة هو سبب من اسباب انقضاء الالتزام واذا توفي الخصم دون ان يكون له وارث فان امواله تؤول الى خزينة الدولة ووزير المالية اضافة لوظيفته يكون خصما قانونيا في الدعوى المقامة على تركة الخصم المتوفى وكذلك الحال اذا حكم على شخص بالاعدام وصادرت الدولة امواله المنقولة وغير المنقولة فان وزير المالية إضافة لوظيفته يكون هو الخصم القانوني الا انه يجب ان تكون وزارة المالية قد وضعت يدها على امواله المصادرة حتى يمكن خصومتها اخيرا فانه تنقطع الخصومة لوفاة أحد أطرافها وذلك بغض النظر عن موقعه القانوني سواء كان مدعي أو مدعى عليه وسواء كان طرف أصلي أو متدخل أو مختصم وتنقطع الخصومة لوفاة أحد أطرافها ولو لم يكن طرفا فيها كالولي الذي ينوب عن القاصر.

القاضي عماد عبد الله

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187203/feed 0 187203
وطن الرهانات الخاسرة http://newsabah.com/newspaper/187133 http://newsabah.com/newspaper/187133#respond Mon, 17 Jun 2019 17:35:29 +0000 http://newsabah.com/?p=187133 لم يمر وقت طويل على استئصال المشرط الخارجي لأبشع غدة سرطانية عرفها تاريخ العراق الحديث “جمهورية الخوف” حتى تقافزت على سطح المشهد الجديد ظواهر ومخلوقات وجماعات وخلطات اجتماعية وقيمية وسلوكية، تعجز أشهر المدارس والمراكز المعنية بالتنقيب بمثل هذه التطورات والانبثاقات من هضمها وفك طلاسمها. حيث سحقت الاحدات اللاحقة غالبية ما صدر من تقييمات وتحليلات وكبسولات نظرية جاهزة، لا سيما تلك التي رسمت لما اطلق عليه “العراق الجديد” مستقبلا آخر مغاير لما عرفه زمن النظام المباد، أي أن يتحول الى واحة للتقدم والحريات والتي من خلالها سينهض مجدداً لـ “يقود المنطقة” بوصفه انموذجا للتحولات الموعودة كما جاء في مقال نشر في أشهر الصحف العالمية آنذاك. لنرى ما حصل لتلك الرهانات بعد مرور أكثر من 16 عاماً على ما يفترض انها مرحلة للعدالة الانتقالية، وهي مدة كافية جداً لانجاز مهماتها التشريعية والسياسية والاجتماعية، والتي شهدت مثلها غير القليل من البلدان وتجاوزتها بامكانيات أقل بكثير مما توفر لدينا. الذي حصل انها (الرهانات) تهاوت واحدة تلو اخرى ودورة انتخابية بعد اخرى، وها نحن نقف عند حافات جيل جديد من الحماقات والمغامرات والتشريعات الكفيلة بتقويض آخر ما تبقى من تلك الرهانات.
وفقا للحسابات العملية والاستشراف الواقعي لما سيحدث في “العراق الجديد” بعدته ووسائله وصناديقه ومفوضيته المستقلة للانتخابات وغير ذلك من متطلبات ما يفترض انه نظام ديمقراطي يستند الى مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون؛ انه سيشق طريقه صوب التعافي من كل ما له صله باربعة عقود من النظام التوليتاري المباد. أما الذي حصل فمغاير لذلك تماماً، حيث يعجز المراقب الحصيف للمشهد الغرائبي الراهن من الوصول الى ادنى اشارة لمثل ذلك التعافي، وفي شتى حقول الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والقيمية للمجتمع والدولة (افراداً وجماعات) ليس هذا وحسب بل تزخر الساحة بتقهقر لا مثيل وانحدار غير مسبوق صوب هياكل ومؤسسات ما قبل الدولة الحديثة، بعد أن “استردت القبائل والطوائف لفتنتها” لتطرد السناين وأسمال الفتاوى، ما راهن عليه المتفائلون من رهانات ساذجة حول الديمقراطية والتعددية والحريات.
بالله عليكم حاولوا ان تدلوني على عينة واحدة تشير الى تعافي ديمقراطي ما، في ادارات الدولة “الجديدة” وملاكاتها، في الاحزاب السياسية القديمة منها والجديدة وفي حطام النقابات المهنية وانقاضها، أو فيما يطلقون عليه بـ “منظمات المجتمع المدني” التي صارت نهباً للسلالات الجديدة من القوارض. أما حرية الاعلام والتعبير فحدث ولا حرج، حيث تعجز أقوى الميكرسكوبات في العثور على منبر اعلامي حر ومهني واحد، بين المئات من المطبوعات والاذاعات والفضائيات وما يتجحفل معها من منابر الاعلام الحديث (السوشيال ميديا) والتي تعتصم غالبيتها المطلقة بعروة الدعم والتمويل الذي لا يعرف مصادره أفضل المنقبين في مثل هذه الحقول الحيوية، والتي تحولت الى مرتع لكل انواع الذباب والقوارض الالكترونية. في مثل هذه المعطيات والوقائع يعد التنطع لتقلد المسؤوليات من قبل هذه الحشود من الجماعات والكتل والافراد؛ أمراً مريباً ومثير للشك غالباً. وهذا لا ينفي وجود عدد ضئيل مسكون بوهم تغيير هذا الحال، وهم بذلك يثيرون الشك بنوع قدراتهم العقلية والمعرفية وكما يقول المثل “الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الطيبة”. ان الحل والذي يستدعيه التشخيص الدقيق لحالنا الراهن هو؛ اعلان العراق بوصفه وطناً منكوباً تستدعي حالته تدخلاً عاجلاً للغوث الاممي ….

جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187133/feed 0 187133
لا ياسيادة رئيس الوزراء.. متأخرون ! http://newsabah.com/newspaper/187081 http://newsabah.com/newspaper/187081#respond Sun, 16 Jun 2019 18:25:11 +0000 http://newsabah.com/?p=187081 في مؤتمره الصحفي الاخير رفض السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الاتهامات والتوصيفات التي تنطلق من بعض وسائل الاعلام او من شخصيات سياسية تنتقد الاداء الحكومي وقد يصل انتقادها او توصيفها للاوضاع في العراق احيانا الى مستوى الفشل والتراجع وفي حقيقة الامر فاننا قد نختلف هنا مع السيد رئيس الوزراء في هذه النقطة واذا كان السيد عادل عبد المهدي يريد الدفاع عن نفسه وادائه واداء حكومته بوجه الانتقادات فاننا نعتقد ان رصد الاداء للسيد رئيس الوزراء ولحكومته على مدى اكثر من عام وفي ظل ظروف الاستقرار الامني والاقتصادي الذي تعيشه الدولة يؤكد باننا متأخرون كثيرا في اكثر من مجال فالبرنامج الحكومي الذي لطالما تحدث عنه السيد عبد المهدي ووعد بأنه سيكون الاداة الحقيقية للتغيير في العراق لم يلمس منه المواطن العراقي اي اثار ايجابية وقطاعات مثل الزراعة والصناعة والتجارة ماتزال شبه مشلولة بل على العكس ان ثمة تحديات كبيرة يواجهها العراق في هذا المجال فثمة تراجع كبير في المساحات الزراعية ولربما اسعفت الارادة الربانية هذه البلاد بموسم الامطار في مواجهة شحة المياه من دون ان تكون هناك اية مشاريع اروائية جديدة أو سعي جديد في هذا الملف والحرائق التي التهمت محاصيل الحبوب والتي خفف من وطأتها السيد عبد المهدي ماتزال تنتشر في مناطق متعددة من دون ان نلمس اية خطوات حقيقية وجريئة لوقف هذه الحرائق ومبادرة السكن التي اعلن رئيس الوزراء عنها تتعثر وتفقد اهميتها بخلوها من اي اطار عملي حقيقي على الارض وما يزال الملف التجاري والصناعي في مدار النقاش والبحث منذ أكثر من خمسة عشر عاما والجميع يمني النفس بان تدور مكائن الصناعة في العراق من جديد وان يتم استثمار الاستقرار الامني وتوظيفه لتوسيع التبادلات التجارية والتخفيف عن اعباء المواطن العراقي بتحسين مفردات البطاقة التموينية والتوسع في شمول اكبر عدد ممكن من الفئات الفقيرة بالدعم الحكومي اما الوعود التي تم قطعها لحسم ملف الكهرباء فقد كشفها التراجع الكبير في التجهيز وما تزال جهود الحكومة في سعيها لابرام العقود مع الشركات الاجنبية محط تشكيك بحساب الزمن الذي اعلن عنه لوضع نهاية لازمة الطاقة وماتزال طوابير الخريجين والعاطلين عن العمل تتعاظم من دون ان تلوح في الافق حلول قريبة كل ذلك وغيره لم يحصل ومن الغريب انكم في كل مؤتمر صحفي تعيدون توصيف ازمات العراق وتستعرضون بالارقام الاحتياجات فيما الشعب العراقي ينتظر منكم ما يسعده وكان يمكن لهذه الحكومة ان تحقق ماهو افضل وان تستعيد الكثير من المنجزات التي فقدها العراق على مدار عقود من الزمن ..لا يا سيادة رئيس الوزراء اسمح لي ان اقول لك ان البلد يتراجع ولا يتقدم مثلما ذكرت في مؤتمرك الصحفي الاخير وان السبب الرئيسي لهذا التراجع برأينا هو البطء والتردد الذي رافق اداء السيد رئيس الوزراء وعدم حسمه للكثير من القضايا ووقوفه متفرجا امام قضية عدم اكمال تشكيلة الحكومة وانتظار الحلول من الاحزاب والتحالفات السياسية مما عزز من دور المحاصصة وابعد الامال بالسير في نهج جديد واذا جاز لنا ان نقارن بين الاداء الحكومي بين حكومة السيد حيدر العبادي والسيد عبد المهدي فاننا ببساطة لن نتردد في القول ان الحكومة السابقة كانت اكثر جرأة في معالجة الازمات وإصدار القرارات وان شخصية السيد العبادي وادارته لمؤسسات الدولة كانت اكثر تأثيرا وعمقا في ظروف زمانية ومكانية معقدة وتحديات امنية خطيرة أحاطت بحكومة العبادي استطاع الرجل مواجهتها ونجح في اختباراتها بشهادة محلية واقليمية ودولية وكان يمكن للسيد عادل عبد المهدي استثمار الفرصة والاجواء المثالية التي توفرت له للعب دور محوري في مرحلة مهمة من تاريخ العراق السياسي واثبات قدراته في تنفيذ خططه التي لطالما تحدث عنها في المحافل السياسية السابقة وكتب عنها كثيرا في وسائل الاعلام.

د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187081/feed 0 187081
الجود عزٌ مُؤَبد http://newsabah.com/newspaper/187005 http://newsabah.com/newspaper/187005#respond Sun, 16 Jun 2019 17:33:55 +0000 http://newsabah.com/?p=187005 -1-
السخاء سجيةٌ عظيمة تكشف عن نبل وانسانيةٍ ومروءة وصفاءِ ذات ..،
ولا يستطيع الجواد أنْ ينفك عن أريحيتِه وبذلهِ حتى اذا عُوقب على ذلك ، وطلب منه الكفّ عن الإعطاء والاحسان ..!
-2-
وقد تعترض على جود الرجل زوجتُه وتنهاه عن المضي في هذا الطريق الذي تحسبه مُفنيا للمال ومفضيا الى الافلاس ..!!
وقد تشتط فتعتبره مُبذِراً فيشمله عندها قوله تعالى :
( انّ المبذرين كانوا اخوان الشياطين) الاسراء /27
انّ السخي حين يسمع هذه الكلمات فلن تزيده الاّ اصراراً على ما هو فيه ولن تثنيه عن نهجه العام القائم على الانفاق في مظانّ البر والخير والاحسان والمعروف ..
-3-
وهذه المقالة تصوّر ما جرى بين (عبد الله بن الحشرج) –وكان سيداً من سادات قيس وأميراً من أمرائها ، وكان جواد ممدّحا – وبين زوجته التي ضاقت ذرعا بجُودهِ وأعطياته،الامر الذي سبب في نهاية المطاف افتراقهما حيث طلّقها وانهى المسألة “
-4-
لقد لجأ (عبد الله بن الحشرج) الى الشعر ، فأوقفنا عَبْرَقوافيه بكلّ ما جرى بينه وبين زوجته فقال :
سأجعل مالي دون عِرْضي وقايةً
من الذّم إنّ المال يفني ويَنْفَدُ
ويُبقي لي الجودُ اصطناع عشيرتي
وغيرهم والجودُ عزٌّ مُؤبدُ
ومتخذ ذنبا عليَّ سماحتي
بمالي ونارُ البخل بالذم تُوقدُ
يبيد الفتى والحمـدُ لـيس بـبـائدٍ
ولكنّه للمرءِ فـضـلٌ مـؤكـدُ
ولا شيء يبقى للفتى غيرُ جـودِهِ
بما ملكتْ كفاه والقـوم شُـهّـدُ
ولائمةٍ في الجود نهنهت غَرْبَـهـا
وقلت لها بني المكـارم أحـمـد
فلما ألحّتْ في الملامة واعتـرتْ
بذلك غيظي واعتراها التـبـلـدُ
عرضت عليها خصلتين سماحتـي
وتطليقها والكف عـنـي أرشـدُ
فلجّت وقالت أنت غـاوٍ مـبـذر
قرينُك شيطانٌ مُـريدٌ مُـفـنَّـدُ
فقلت لها بِينِي فمـا فـيك رغـبةٌ
ولي عنكِ في النسوانِ ظلٌّ ومقعدُ
وعيشٌ أنيقٌ والنـسـاء مـعـادنٌ
فمنهن غُـلٌّ شـرُّهـا يتـمـردُ
لها كلَّ يومٍ فوق رأسي عـارض
من الشرّ براّقٌ يدَ الدهـر يُرْعِـدُ
وأخرى يلذ العيش منها، ضجيعُهـا
كريم يُغاديه من الطـير أَسْـعُـدُ
فيا رجلاً حراً خذ القصد واترك
البلايا فإنّ الموتَ للناس مَـوْعِـدُ
فعش ناعماً واترك مقـالة عـاذلٍ
يلومُكَ في بذلِ الـنـدى ويُفـنِّـدُ
وجد باللها إنّ السماحة والـنـدى
هي الغاية القصوى وفيها التمجّدُ
وحسبُ الفتى مجداً سماحة كـفِّـهِ
وذو المجد محمودٌ الفعال محسّـدُ
( نهنهت غربها : كفكفت حدّتها
امترت : لعلها اعترت : اي أثارت غيظي واستخْرَجَتْهُ
المَريد : الخبيث المتمرد الشرير
مفند : مضعف الراي
يتمرد : التمرد هنا بمعنى تجاوز الحدّ
الُلها : العطايا )
أقول :
والقصيدة ذات مضامين واشارات مهمة لابُدَّ لنا من الوقوف عندها قليلاً:
1 – بالسخاء وبذل المال يقي الانسان عِرْضَهُ من ألسن الاشرار
2 – الجود عزّ مؤبد
والجواد ممدوح محبوب في حياته وبعد موته
3- للزوجة أنْ تُبدي رأيها لزوجها ولكن دون ان تكون لجوجة متهمةً له بكونه من ضحايا الشيطان، فعاقبةُ اللجاجة وخيمةُ للغاية …
4 – يستطيع الرجل ان يختار لنفسه زوجة ثانية بدلا عن الزوجة اللجوجة ويعيش معها بسعادة ..
وحينذاك لن ينفع الندم
5 – لن ينال المجد الا ذوو الإفضال والندى، وهم محسودون من الناس لحسن صنيعهم ذِكْرُهم الحميد جارٍ على الألسنة،ويكفيهم ذلك مكانةً وعلوّ شان …!
-5-
لعل سرّ الاهتمام بهذه القصيدة كونها حافلة بنصائح ومضامين أخلاقية واجتماعيه وانسانية مهمة ، ناهيك عن أنها عصارة تجربة مهمة .
أقول :
شتان بين الزوجة التي تنسجم مع توجهات زوجها في ميادين البر الاجتماعي والانساني، وتكون مشجعة له على ان يكون له القدح المعلّى في باب الايثار والاحسان ، وبين الزوجة التي يغضبها ان ينال الناسُ من أموال زوجها شيئاً ..!!
وكأنها ترغب في ان يكون الانفاق سخيا عليها لا على غيرها ..!!

حسين الصدر

]]>
http://newsabah.com/newspaper/187005/feed 0 187005
مشروع قانون المحكمة الاتحادية..ملاحظات http://newsabah.com/newspaper/186969 http://newsabah.com/newspaper/186969#respond Sat, 15 Jun 2019 18:27:27 +0000 http://newsabah.com/?p=186969 المحكمة الاتحادية، هي السد الذي يحمي الدستور والنظام العام من سيول المخالفات والتجاوزات من قبل الأفراد او الدولة، وهي الهيأة العليا التي تسعى الى بث الروح في نصوص الدستور.. وجودها من وجود الدولة، فلا يمكن لأي دولة، تصف نفسها بأنها دولة ديمقراطية، أن تكون بلا محكمة عليا، يتم اللجوء إليها في حال تعرض الدستور أو القانون إلى خطر التجاوز والتعدي.. تجربة المحكمة الاتحادية أو المحكمة الدستورية في العراق، وجدت بعد التغيير، وبعد الافصاح عن شكل الدولة الجديدة، حيث إن مجرد الإعلان عن إن فصل السلطات أحد أشكال الحكم الجديد، تم تشكيل المحكمة الاتحادية، وتم النص عليها بموجب أحكام قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، وتشريع قانون رقم 30 لسنة 2005 والنظام الداخلي لها، ونص الدستور الدائم عليها بموجب أحكام المواد 92 و93 و94.. وبرغم التبيان والاختلاف بين ما نص عليه القانون رقم 30 وبين الدستور، إلا إن المحكمة مازالت تمارس اختصاصاتها على وفق القانون 30، ذلك ان الخلافات السياسية، وعدم وجود رؤية موحدة للكتل السياسية، اسهم بعدم تشريع قانون جديد للمحكمة، برغم عرض مسودة قانون على مجلس النواب، منذ عدة سنوات.. مؤخرا، تم نشر مسودة قانون جديد للمحكمة، ذلك أن الوقت حان لتشريع قانون جديد للمحكمة، يتناسب مع نصوص الدستور، ولمرور مدة طويلة على تشريع القانون رقم 30، من دون تعديله.. مسودة القانون المنشورة في موقع مجلس النواب، ولأهميتها لابد من الوقوف عند جميع فقراتها، وتحليلها بغية الكشف عن مضامين تلك المسودة، وبيان مدى موافقتها للدستور، ومدى قدرتها على أن تكون قادرة على النهوض بعمل المحكمة.. المادة الأولى من المسودة، نصت على إن رئيس المحكمة الاتحادية، هو رئيس للسلطة القضائية الاتحادية.. وبالعودة الى الدستور، نجد أن المادة 87 نصت على ان السلطة القضائية، مستقلة، تتولاها المحاكم، وان المادة 89 ذكرت مكونات السلطة القضائية، ومنها المحكمة الاتحادية.. وهذا يعني ان الدستور لم ينص على وجود رئيس للسلطة القضائية، إذ أن السلطة القضائية تمارسها المحاكم، ولا يوجد نص يشير الى ان يتولاها شخص محدد أو رئيس.. كما ان جميع مكونات السلطة القضائية، لها المركز القانوني نفسه ، ولا يمكن لأي مكون ان يكون أعلى من بقية المكونات من خلال جعل رئيسه رئيسا على باقي المكونات.. كما ان قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 45 لسنة 2017 نص على أن مجلس القضاء الأعلى يتكون من مكونات السلطة القضائية نفسها ، التي تنص المادة الأولى من المشروع على ان يكون رئيس المحكمة الاتحادية رئيسا لها.. فهنا، نجد تعارضا واضحا بين المادة الأولى من مشروع القانون وبين المادة الأولى من قانون مجلس القضاء الأعلى.. وان المادة 2 فقرة ثالثا نصت على ان يتولى مجلس القضاء الأعلى ترشيح أعضاء المحكمة الاتحادية العليا من القضاة، وان المادة 3 من القانون 30 لسنة 2005 نص على ان تعيين أعضاء ورئيس المحكمة الاتحادية من قبل مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى، في حين ان المادة 3 من مسودة القانون، تنص على ان المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الأعلى ومجالس القضاء في الأقاليم، هي التي تتولى ترشيح رئيس المحكمة وقضاتها ونائبه.. أي بمعنى ان المحكمة الاتحادية، تشارك في عملية ترشيح الرئيس والأعضاء، وهذا غير مألوف، كون ان الترشيح يتم غالبا من قبل جهات اخرى، وليس من قبل الجهة نفسها.

سلام مكي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/186969/feed 0 186969
الرياضة العراقية بين الشباب والأولمبية http://newsabah.com/newspaper/186916 http://newsabah.com/newspaper/186916#respond Sat, 15 Jun 2019 18:05:36 +0000 http://newsabah.com/?p=186916 ربما تكون رياضتنا العراقية الوحيدة بين نظيراتها التي تتميز بكثرة ازماتها ومشكلاتها، بالاضافة لما تعرضت له وعلى مدى سنوات كثيرة من سيناريوهات الحصار والحرمان ، فهي ما أن تتجاوز مطب حتى تقع في آخر، آخر هذه الأزمات ولربما اشدها على الصعيد الداخلي الصراع بين الأولمبية من جهة ووزارة الشباب والرياضة من جهة اخرى باعتبارها المؤسسة المعنية بحماية وتطبيق الأنظمة والتوصيات الحكومية الخاصة بالرياضة، لكن الامر الذي تعتبره الوزارة تنفيذا لبرامج الحكومة تنظر له الأولمبية من زاوية اخرى باعتباره تدخلا في صميم عملها وهذا التدخل اذا ماتسنى للأولمبية نقل حيثياته الى الأولمبية الدولية فلربما تدخل رياضتنا في نفق مظلم آخر من الحرمان .
جوهر الصراع ان الوزارة تعتبر ان الأولمبية الوطنية منذ بداية عملها بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 كيانا غير شرعي باعتبارها من الكيانات المنحلة حسب قرار سلطة الحاكم الامريكي برايمر وبالتالي فان كل مايتبع هذا يدخل من باب البطلان وبالتالي اعتبرت الانتخابات الاخيرة لاختيار مكتب تنفيذي جديد لادارة الاولمبية باطلة مما ترتب عليه تعليق تخصيصات الأولمبية الوطنية للعام الحالي 2019 ودخولها في باب الوصاية بان تصرف الاموال المخصصة للأولمبية بموجب القرارين الحكوميين ( 60 ) و( 140) لسنة 2019 اللذان نصا على ان توزع تخصيصات ورواتب الأولمبية الوطنية عن طريق لجنتين تشكلتتا بموجب هذين القرارين ،وفي حين تطالب الوزارة بتنفيذ اجراءات هذين القرارين تعتبر الأولمبية حسب قناعاتها ان اجراءات هذه اللجان ومهامها بما ينصاع لرغبات الوزارة تدخلا في استقلالية عمل الأولمبية الوطنية وبما يخالف القوانين العراقية النافذة والميثاق الأولمبي وقرارات اللجنة الأولمبية الدولية.
وبعيدا عن الاتحادات الرياضية التي تعطلت انشطتها وارتبكت برامجها نتيجة هذا الصراع فان موظفي الأولمبية والاتحادات والمرفقات التابعة لها باتو يبحثون عن رواتبهم التي توقفت اثر هذا الصراع ايضا .
ومع احترامنا لقناعات الطرفين وما يؤمنان به وجهودهما الخيرة لتجاوز هذه الأزمة فان اسئلة كثيرة تفور على سطح الاحداث ولعل اهمها :اذا كانت الاولمبية كيانا منحلا منذ العام 2003 فلماذا تغاضت المؤسسات الحكومية ومنها وزارة الشباب عن هذا الامر طيلة هذه السنوات التي شهدت ثلاثة انتخابات للمكتب التنفيذي لهذه الأولمبية؟.. والسؤال الآخر وهذه المرة للأولمبية التي تغاضت كل هذه السنين وتكاسلت عن السعي والمطالبة لبلورة قانون جديد لها يحمي كينونتها وشخصيتها؟.
الآن ومع وضوح الصورة ورؤية هذا الصراع وهذا التناحر من زاوية اخرى فان صورة الرياضة العراقية ستكون قاتمة تماما ،ولنا ان نتصور على المدى البعيد ومع استمرار الأزمة باننا سنكون من دون رياضة، تصوروا حجم الكارثة!! ،ففي وقت تعمل فيه جميع دول العالم على تطوير رياضاتها وفق برامج علمية مدروسة باليوم والساعة فها نحن نجتاز منتصف العام ورياضتنا تئن تحت مطارق الازمات، والخوف كل الخوف ان تطول هذه الازمة وتتمدد دون ان تعثر على الحل.

سمير خليل

]]>
http://newsabah.com/newspaper/186916/feed 0 186916
سودان مابعد الجنجويد http://newsabah.com/newspaper/186894 http://newsabah.com/newspaper/186894#respond Sat, 15 Jun 2019 17:54:43 +0000 http://newsabah.com/?p=186894 هذا العنوان “الجنجويد” نشير اليه بوصفه رمزاً لبلدان ومجتمعات ما زالت تعيش في عصور ما قبل الدولة الحديثة ومؤسساتها وتشريعاتها التي تنتصر لكرامة الانسان وحقوقه وحرياته. صحيح انها مفردة سودانية تتعلق بمجاميع قبلية مسلحة متخصصة بالقتل والنهب وتقديم الخدمات لهذه السلطة أو الجماعة الاجتماعية والعقائدية أو تلك، وقد وصلت مآثرها الاجرامية الى غير القليل من المنظمات الاممية؛ الا انها أي مفردة “الجنجويد” تختزن ارثاً سلوكيا وقيمياً وتاريخياً تشترك به غالبية شعوب وقبائل مضارب “خير امة”. لم يختلف امر السودان وشعوبه وقبائله من شتى الرطانات والهلوسات والازياء كثيرا، عما عرفناه في العراق وباقي البلدان المتجحفلة معنا بمثل هذه الاوبئة والخيارات التي عفا عليها الزمن. ان ظهور وتمدد مثل هذه العصابات يعبر عن حالة الاستعصاء وانسداد الآفاق التي تعيشها هذه البلدان المستباحة، وما يحصل اليوم في السودان على سبيل المثال لا الحصر يعكس ذلك تماماً، لا سيما بعد انطلاق احتجاجات السودانيين السلمية ضد نظام الجنرال عمر البشير وجرائم جنجويداته المتسللة لكل مفاصل الدولة والمجتمع؛ عندما وجد السودانيين في ساحة الاعتصام انفسهم وجهاً لوجه أمام هذه العصابات التي امتشقت الزي والعنوان الرسمي “قوات الدعم السريع” بقيادة جنرال الدمج محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
ان التحدي الاساس الذي يواجه السودانيين والعراقيين وباقي القافلة المحرومة من نعم الحرية والامن والاستقرار، أصبح أكثر وضوحاً من قبل، بعد أن كلفتهم التجارب العقائدية والتطلعات الفئوية الضيقة الكثير من المحن والاهوال؛ انه تحدي العبور الى عصور ما بعد “الجنجويد”. السودانيون اليوم يحاولون تحشيد كل قواهم الحية لأجل صناعة عبور أقل آلاماً وأكثر حكمة، صوب ما جسده عنوان حركتهم الاساس (الحرية والتغيير) لذلك نجدهم أكثر تمسكاً بالثقافة الضد لقوافل الجنجويد، أي تقافة اللاعنف (السلمية) بمواجهة اساليب القمع والاجرام والذي تجلى في محاولة فك الاعتصام أمام قيادة الجيش، والتي أدت الى فقدان أكثر من مئة متظاهر سلمي لأرواحهم وسقوط مئات من الجرحى. ان النهوض الحالي للسودانيين يترافق وما تراكم لديهم من خبرة ووعي لادارة الصراع بعيداً عن الاوهام الآيديولوجية والعنتريات الفارغة، والتي حولت بلدهم “سلة غذاء افريقيا” الى أحد أكثر البلدان بؤساً وفقراً وتشرذماً. هم اليوم أمام مسؤولية انتشال بلدهم من قبضة هذا النوع من القوافل والجماعات والسلالات المسكونة بغريزة النهب والقتل وشيطنة الآخر المختلف؛ الى سودان آخر يليق بكل هذا الغنى والثراء والتعددية والتسامح القابع تحت رماد غزوات الجنجويد الغابرة…

جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/186894/feed 0 186894
قناعات الخراب http://newsabah.com/newspaper/186810 http://newsabah.com/newspaper/186810#respond Wed, 12 Jun 2019 17:01:56 +0000 http://newsabah.com/?p=186810 عند البحث في علل ما يجري على تضاريسنا المنحوسة من اخفاقات وهزائم متتالية، تتكشف امامنا العديد من التجليات والمعطيات والظواهر التي بمقدورها مساعدتنا على فك طلاسم هذا المأزق العضال، لكننا اليوم سنتوقف عند ما نجده ظاهرة تستحق الاهتمام الا وهي (قناعات الخراب) السائدة ودورها في ديمومة هذا المأزق الوطني والقيمي والحضاري. لا يحتاج المرء الى ذكاء كبير كي يكتشف حجم نفوذ هذه القناعات المسبقة والمميتة لدى الكثير من العراقيين، وبنحو خاص لدى ما يعرف بـ (النخب) من الذين أدمنوا على تقيأ مثل هذه القناعات والاجابات الجاهزة عند كل مناسبة وفي كل زمان ومكان. هذا الطفح من الآراء والقناعات البعيدة عن المسؤولية والحكمة والانصاف، تعد اليوم معيقاً شديد الفعالية أمام أي مسعى نحو امتلاك فهم جديد ومثمر لما جرى ولما نتخبط وسطه من هزائم وانسداد شبه مطلق للآفاق. زمن النظام المباد جرت عمليات ممنهجة وواسعة لترسيخ مثل هذه القناعات المثقلة بفهم الظواهر والاحداث وفقاً لحنديري السلطة وجهازها العقائدي والتعبوي الضيق (اكذب واكذب حتى يصدقك الناس)، وهذا المنهج لم يتقوض بعد زوال طغيانهم ربيع العام 2003 عندما وجدت فيه القوى والعقائد التي تلقفت مقاليد امور البلد، مناسباً ومتناغما تماما وما يدغدغ توجهاتهم الفئوية الضيقة.
غالبا ما ترد في كتاباتي عبارة “حطام البشر” وهم نتاج حقبة مؤلمة ومريرة من تاريخ العراق الحديث، يتصدر هذا الحطام اصحاب هذه العقائد المميتة “قناعات الخراب” والتي تكبح أي أمل صوب التغيير والاستعداد لمواكبة تحديات وهموم عصرنا وحاجاته الواقعية. القسم الأكبر من هذا الحطام هم من فلول النظام المباد ومن العاملين في مجال انشطته الاعلامية والآيديولوجية والتعبوية، من الذين ما زالوا وبالرغم من الأهوال التي اكتشفت بعد زواله، يصرون على تلميع صورة ذلك النظام وتلك التجربة الكارثية في تاريخ هذا الوطن واهله. وخطورتهم تكمن في قدرتهم واستعدادهم للتخفي وراء مختلف الواجهات الجديدة والمترافقة وانعدام لا مثيل له للموضوعية والانصاف، مواهب واستعدادات اعيد الاعتبار لها من قبل حيتان المشهد الراهن. كنا بأمس الحاجة الى تقويض مثل هذه القناعات التي قذفتنا لكل هذا الحضيض، فاذا بنا أمام اعادة ترويج وتزويق وتدوير لها، حيث الاجابات والتحليلات السطحية والديماغوجية نفسها، والتي نجدها لا تكتفي بوسائل الاعلام التقليدية وحسب بل تسللت الى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مبرمج وواسع.
ان سطوة هذه القناعات المميتة وعند قطاعات وشرائح واسعة من العراقيين؛ يفسر لنا علل عجزنا وفشلنا في امتلاك تشخيص دقيق لما نعيشه من هزائم واستباحات. امامنا مشوار طويل ومرير كي نتعافى من هذه الآفات، لا يمكن ان ينطلق مع هيمنة هذه القناعات الآيديولوجية البائسة، والتي ينطبق عليها قول السيد المسيح “لا تنظر الى القشة في عين أخيك، انظر الى الخشبة التي في عينك” وهذا ما نجده راسخاً في ما يجتره فلول البعث والنظام المباد من قناعات ومقارنات ومقاربات وقحة وصلفة تجاه ما جرى لوطن كان مترعاً بالتطلعات الحضارية الراقية، ليتحول من خلالهم الى مستقر دائم للكوارث والكوابيس. صلافة لا مثيل لها عكسته نشاطات فلول ذلك الحطام الذي خلفته “جمهورية الخوف” والتي اصبحت مكشوفة وسافرة هذه الأيام وعلى شتى المنابر والمنصات الاعلامية التقليدية منها أو الحديثة (السوشيال ميديا) بعد أن تيقنوا من هشاشة وهوان وخواء من تلقف أسلاب وانقاض هذا الوطن المستباح..

جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/186810/feed 0 186810