آراء وأفكار – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Sat, 14 Sep 2019 18:32:51 +0000 ar hourly 1 124085406 مجلس الاتحاد.. أزمة أم مفتاح؟ http://newsabah.com/newspaper/193807 http://newsabah.com/newspaper/193807#respond Sat, 14 Sep 2019 18:32:40 +0000 http://newsabah.com/?p=193807 في الوقت الذي يعاني فيه البرلمان، من أزمة حقيقية تتمثل بتعطيل للدور الرقابي والتشريعي، حيث لم تشرع سوى عدد محدود من القوانين. وهذه الأزمة حرية بالوقوف عندها طويلا، نجد هنالك من يسعى لإشغال الرأي العام عن هذه الأزمة، بالبحث عن أزمة وهمية لا وجود لها سوى في الدستور الذي سبب هو الآخر الكثير من الأزمات، لكن جموده وعدم إمكانية تعديله لا يترك في اليد حيله. وهذه الأزمة الوهمية تتمثل بمجلس الاتحاد، الذي اعتبره الدستور أحد مكونات السلطة التشريعية وفقا للمادة 65 من الدستور التي تنص: يتم إنشاء مجلس تشريعي يدعى -مجلس الاتحاد– يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانون يسن، بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. ووفقا لما نشرته الصباح الجديد مؤخرا، وحسب خبراء، فإن عدم تشكيل هذا المجلس يعد خرقا كبيرا في السلطة التشريعية! وإن عدم وجوده يشكل تهديدا للنظام الدستوري في العراق! وإن عدم تشريع قانون خاص بالمجلس، هو خشية مجلس النواب على صلاحياته ورغبته في الاستيلاء على جميع مفاصل التشريع مستغلاً الصمت السياسي إزاء ذلك. الاستيلاء على التشريع، إذا هو أحد أسباب بقاء السلطة التشريعية بجناح واحد! ورغم إن الدستور لم ينص على اختصاص واحد لهذا المجلس، بالمقابل، نجد أنه رسم الآلية الكاملة لتشريع القوانين، إضافة الى أحكام وقرارات المحكمة الاتحادية التي عززت التوجه الذي رسمه الدستور في تقديم مشروعات ومقترحان القوانين ومناقشتها والتصويت عليها، وبالتالي وضع نظام متكامل لتشريع القوانين وهو ما سار عليه مجلس النواب منذ نفاذ الدستور وتشريع أول قانون بناءً عليه، لكن المصدر الذي تحدث للصباح الجديد، وضع اختصاصا لا وجود له في أي قانون هو المصادقة على القوانين التي يقرها مجلس النواب! المصدر الآخر بين ان وجود مجلس الاتحاد يحرر القوانين التي تصدر من الارادة السياسية!
من المعلوم أن أي آلية جديدة لإقرار القوانين غير منصوص عليها في الدستور، تعني أن القانون الذي سيمر من خلالها سيكون عرضة للطعن أمام المحكمة الاتحادية، بسبب مخالفته للدستور، إضافة الى ذلك، فإن تعدد جهات التشريع يعني مزيدا من العرقلة في إقرار القوانين، حيث نلاحظ من خلال الواقع العملي، أن المجلس لوحده يعاني من الضغوطات السياسية وعدم القدرة على مواجهة الكم الهائل من القوانين التي تحتاج إلى إقرار، فكيف بوجود مجلسين معا؟ كما إن الإرادة السياسية لابد أن تكون حاضرة في مجلس الاتحاد، حيث إن الكتل السياسية التي تسعى لنيل مزيد من المكاسب والمناصب، غير مستعدة للتخلي عن نفوذ لها في مؤسسة لها شأن ودور في عملية صناعة القوانين. وفي الوقت الذي نسعى فيه لمنع هدر المال العام عن طريق كثرة المناصب والدرجات الخاصة، لابد من الاشارة الى أن تشكيل هذا المجلس سيكلف خزينة الدولة مبالغ مالية إضافية، فلابد لعضو المجلس من رواتب وحمايات ورواتب تقاعدية.. كل هذه النفقات، يمكن ان تذهب إلى أمور أكثر أهمية من تشكيل مجلس لا دور له في الحياة التشريعية، وإن النص عليه في الدستور، لا يعني ضرورة تشكيله، فالقياس مع الدول المتقدمة التي تملك جناحين للمؤسسة التشريعية غير وارد هنا، فتلك الدول لها باع طويل في الديمقراطية وتعرف مغزى وسبب وجود مجلس آخر غير مجلس النواب، ولا يعني بالضرورة تعميم التجربة على العراق.

سلام مكي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193807/feed 0 193807
فضيحة التجنيد الالزامي http://newsabah.com/newspaper/193765 http://newsabah.com/newspaper/193765#respond Sat, 14 Sep 2019 18:13:03 +0000 http://newsabah.com/?p=193765 تعد موضوعة التجنيد الالزامي وما رافقها من اصرار لدى ممثلي هذه الطبقة السياسية التي ابتلت بها مرحلة ما يفترض ان عنوانها الاساس هو (العدالة الانتقالية)؛ عينة انموذجية لفك طلاسم هذه الكتل وتشريح انسجتها ونوع وظائفها وما يسكن جماجم مخلوقاتها، من هموم واهتمامات “تخوط ابصف استكان” هذه المرحلة اليتيمة. بكل اصرار وثبات يحسدون عليه عادوا لبعث الروح بهذا الملف التراجيدي في تاريخ العراق الحديث، حيث تناقلت وسائل الاعلام خبر فزعة هذه الجماعات وممثليهم في لجنة الامن والدفاع النيابية لتفعيل واقرار قانون التجنيد الاجباري في المرحلة المقبلة. بالنسبة لي شخصياً تناولت هذا الموضوع أكثر من مرة، كذلك تناولته العديد من الكتابات الجادة والمسؤولة، ومنها من طرف متخصصين لا يتناطح في خبرتهم العسكرية والامنية كبشان، فالخبير العسكري الفريق المتقاعد وفيق السامرائي قدم ملاحظاته الدقيقة التي تضمنت اربعة عشر نقطة تطيح بحجج وذرائع المتمترسين خلف هذه الفزعات البائسة، وهي ملاحظات بمقدورها تجنيب من رمتهم الصدفة لأعلى سلطة تشريعية ورقابية في البلد، من اطلاق تصريحات ومعلومات غير صحيحة مثل قول احدهم: “الخدمة الاجبارية معتمدة لدى جميع الدول” وغير ذلك من تطفل على حقول ومجالات بعيدة عن همومهم كل البعد.
لقد اشرنا مرارا وتكرارا الى ما يتجرعه سكان هذا الوطن المنكوب، من هذه الطبقة السياسية بكل عناوينها وبيارغها، ومن عجزهم عن معاقبتها عبر الوسائل “الديمقراطية” وصناديقها المرتهنة لدى حيتان حقبة الفتح الديمقراطي المبين ومفوضيتهم “المستقلة”، وعن دهاء هذه الطبقة وقدراتها غير المحدودة في دفع الحشود المغيبة عن قضاياها الحقيقية، الى دوامة من المتاهات والاهتمامات الزائفة، ولنا في هذه العينة “التجنيد الاجباري” مثالاً انموذجياً على هذا النهج المميت والمتنافر وحاجات العراقيين حاضرا ومستقبلا من القوانين والتشريعات، التي تسترد لهم شروط الحياة الآمنة والمستقرة، بعيدا عن ذلك الارث الاهوج والعقليات المثقلة بسموم وفضلات الرسائل الخالدة والعنتريات الفارغة. البعض منهم يدعي بان “التجنيد الالزامي له أهمية في اعداد الشباب وتأهيلهم لمواجهة التحديات” بالله عليكم من منكم بمقدوره فك طلاسم التحديات التي اشار لها هذا المشرع، والتي يشاركه فيها غالبية أعضاء مجلس نوابنا العتيد؟.
عندما نستمع أو نشاهد أو نقرأ شيئا يتعلق بهذا الموضوع، ومن قبل ممثلي الكتل المتحمسة لاقراره، وبنحو خاص ما يتعلق بالقدرات السحرية لهذا القانون، والذي سيضع حد لكل مآسينا واوجاعنا وهزائمنا المزمنة؛ اتذكر وبشكل لا ارادي العبارة التي قرأتها يوماً على واجهة أحد الدكاكين قرب مقام السيدة زينب في الشام “الحجامة دواء لكل داء” لأن ما يتم طرحه من قبلهم حول هذا الاكسير العجيب “التجنيد الاجباري” مماثل ولن نجافي الموضوعية، ان قلنا مطابق لفعل الحجامة؛ فهو علاج لمرض التشرذم الوطني، وحل جذري لمشاكلنا الاقتصادية المزمنة وعلى رأسها البطالة، كما انه يستأصل كل ما له علاقة بـ “ميوعة” الشباب ويعيد اليهم حماستهم لاناشيد “شوكت تهتز الشوارب” وغير ذلك الكثير مما تفتقت عنه مخيلات نجوم هذه الحقبة المأساوية في تاريخ العراق الحديث. اخيرا ما الذي يمكننا فعله أمام مثل هذه المخاطر ومشاريع القوانين، عندما تطلق علينا من المؤسسة والسلطة العليا في البلد، والتي حملها الدستور مسؤولية انتشال هذا البلد من ارث ذلك النظام وفضلاته العقائدية والقيمية المنحطة..؟

جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193765/feed 0 193765
الطريق الى النزاهة يمر عبر القضاء http://newsabah.com/newspaper/193656 http://newsabah.com/newspaper/193656#respond Wed, 11 Sep 2019 17:16:07 +0000 http://newsabah.com/?p=193656 مجلس القضاء الأعلى وحده من يملك القدرة والامكانية على وضع حد للفساد، فالسلطة التي تمتلكها السلطة القضائية بشتى مكوناتها والتي يمثل مجلس القضاء الأعلى العمود الفقري لها، تستطيع أن توقف مد الفساد، بالقانون وحده. فهيئة النزاهة لا يمكنها القيام بأي عمل إلا تحت إشراف قاضي التحقيق المختص، والقاضي هنا يمكنه أن يكون الراعي والمشرف على جميع فعاليات الهيئة، يوجه موظفيها ومحققيها نحو سلوك أقصر الطرق لمواجهة الفاسدين، وحتى جهود بقية الأجهزة الرقابية، كلها تنتهي تحت يد قاضي التحقيق، الذي بدوره يقدر تلك الجهود ويتخذ القرار المناسب على ضوئها. إن نظر آلاف القضايا التي تخص الفساد من قبل القضاء لا يعني أن جميع تلك القضايا تمس المال العام أو تدين الفاسدين حقا، فالعبرة بالنوع لا الكم، فيمكن أن تنظر المحكمة الى بعض عشرات من الدعاوى المهمة والتي تتعلق بعمليات اختلاس كبيرة وهدر كبير في المال العام، أفضل بكثير من نظر آلاف الدعاوى لا تمس المال العام، ومرتكبوها لم يتسببوا بضرر أو هدر في اموال الدولة، وإنما كانوا ضحية لأجهزة رقابية معينة تحاول إثبات وجودها عبر زج أكبر عدد من الموظفين في المحاكم، وإلا، هل يمكن اعتبار أن إحالة موظف الى محكمة الموضوع لم يثبت ارتكابه جرما بحق المال العام انجازا؟ هل يمكن مساواة من عجزت اللجان التحقيقية عن إثبات هدر أو اختلاس أو سرقة ضد الموظف المحال إليها مع موظف أو مسؤول أو صاحب درجة خاصة تسبب بهدر وضياع ملايين الدولارات؟ هنالك الكثير من الدعاوى التي تنظر من قبل هيئة النزاهة وتحال الى محكمة الموضوع استنادا لمحاضر تحقيقية لا سند قانوني لها، اضافة الى أن تلك المحاضر لم تتضمن الاشارة الى الاحالة الى المحاكم، بل فرض عقوبات انضباطية فقط، وبرغم هذا، فإنه يتم إحالة الموظف الى محكمة الموضوع.
في حين أن القانون صريح في أن الاحالة لا يمكن ان تتم إلا بعد أن ترى اللجنة التحقيقية أن الفعل المنسوب الى الموظف يشكل جريمة اضافة الى وجود ضرر وهدر في المال العام، فعندئذ تقرر تلك اللجنة إحالة الموظف الى المحكمة المختصة للتحقيق معه. ما يحصل أن مجرد الاخبار عن وجود مخالفة او جريمة، يعني أن تلك الجريمة متحققة حتى لم تتحقق اركانها، والموظف المشكو منه عليه ان ينتظر اثبات براءته من قبل قاض الموضوع( الجنح او الجنايات) وهذا الأمر يتنافى مع بديهيات القانون. وهذا الأمر يفسر كثرة القضايا التحقيقية التي تنظرها هيئة النزاهة ومحاكم التحقيق. مجلس القضاء الأعلى يمكنه أن يحل هذه المشكلة، عبر الاعتماد على نفسه فقط، من دون تكليف جهات أخرى بالتحقيق، بمعنى أن يلجأ الى الادعاء العام، بوصفه الجهة الأصيلة في مكافحة الفساد، وإن قانون الادعاء العام رقم 49 لسنة 2017 أعطى الحق لمجلس القضاء الأعلى بوضع تعليمات لتسهيل تنفيذ أحكامه، بمعنى أن المجلس يمكنه أن يفعل قانون الادعاء العام من خلال وضع تعليمات لتسهيل تنفيذ احكامه، ومن تلك الأحكام هي تشكيل مكاتب للادعاء العام في الوزارات تمارس تلك المكاتب الاختصاصات المنصوص عليها في القانون ومنها التحقيق في قضايا الفساد وليس تكليف جهات آخر خلافا للقانون، حيث ثبت من خلال التطبيق العملي أن تلك الجهات لم تستطع تقديم أنموذج حقيق للتطبيق السليم للقانون. إن مجلس القضاء الأعلى له القدرة والامكانية والارادة في تغيير مسار مكافحة الفساد نحو الأفضل وهو ما سيحصل في قادم الأيام.

سلام مكي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193656/feed 0 193656
لم يكونوا لصوصا على الأطلاق لكنهم لفرط أمانتهم على الظلام يسرقون المصابيح فقط http://newsabah.com/newspaper/193616 http://newsabah.com/newspaper/193616#respond Wed, 11 Sep 2019 17:04:33 +0000 http://newsabah.com/?p=193616 وبما أن السينما ببساطة هي عبارة عن مصباح يسلط ضوؤه على الواقع عارضا ما يتحويه هذا الواقع من قبح وجمال، من خير وشر، من حب وكره، فهم يحرصون على منع اي ضوء ممكن أن يكشف كل ذلك
السينما صناعة وفن، صناعة تخضع لحسابات السوق ودلالة شباك التذاكر، واي صناعة تحتاج الى بنى تحتية لقيامها ونجاحها والارتقاء بها . وتشكل دور العرض السينمائي اهم هذه البنى .
ولو استعرضنا وبشكل سريع تاريخ وواقع دور العرض السينمائي لهالنا حجم الخراب والضرر الذي تعرضت له بسبب عديد الحروب والويلات التي مر بها ، يذكر المؤرخ جورج سادول في كتابه ( تاريخ السينما العالمية ) ( انه في عام 1949 كان سكان العراق خمسة ملايين، ويضم 71 دارا للسينما. وبلغ معدل التذاكر للفرد الواحد من 4-5 تذكرة سنويا ، وهو معدل عال بالنسبة للعالم العربي، وفي العام 1960 كان هناك 85 دارا دائمه تعداد مقاعدها مائة الف مقعد.
ان هذا الرقم يشير الى التطور الهائل في ناحية بناء دور العرض وتردد ا لمشاهدين عليها.
كانت دور العرض السينمائي تقدم للمشاهد، المتعة والفائدة في آن واحد، فبالإضافة الى متعة المشاهد كانت الافلام ذات المناشئ العالمية المختلفة توفر للمشاهد فرصة الاطلاع على ثقافات عديدة’، لم يسبق له ان اطلع عليها، وبالتالي قد تكون هذه المشاهدة تشكل له بديلا عن وسائل اخرى للاطلاع كالسفر او القراءة او غيرها.
وكثيرا ما تأثر مشاهدو السينما بالأفكار التي تطرحها الافلام، خصوصا افلام الصراع الطبقي، والصراع الاجتماعي، والافلام التي
تحمل صراعا ذا بعد نفسي. كذلك الافلام التي تحمل افكارا واهدافا سياسية، خصوصا وان فترة الستينات شهدت مدا يساريا واضحا، انعكس على نتاج العديد من الشركات السينمائية. وقد وصل صالات العرض العراقية العديد منها، مثل فيلم ( زد ) ، ( الفراشة ) ، ( اضرابات الطلبة ) ، ( اغتيال المهدي بن بركه ) وغيرها.
كذلك اوجدت دور العرض السينمائي تقاليد اجتماعية وثقافية. بل كانت ومنذ بداية انشاءها تعتبر واحدة من المصادر الغنية للفرد العراقي في معرفة الاخر. كذلك شكلت هذه الدور طقوسا خاصة ورائعة مازالت حاضرة في ذاكرة العراقيين التي تحتفظ بعبق تلك الليالي والامسيات الجميلة.
ونادرا ما نجد مواطنا في العقد الرابع من العمر لا يتذكر دور العرض السينمائي والافلام التي شاهدها وبقيت عالقة في ذاكرته الى الان.
لم يتبقى من صالات العرض القديمة الا بقايا أطلالها، واعتقد ان اللصوص لا يريدون لها ان تعود الى سابق عهدها، بسبب التأثير الكبير لها، وهذا ما يقلقهم.

النص للشاعر جمال جاسم أمين

كاظم مرشد السلوم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193616/feed 0 193616
شروط النهضة ! http://newsabah.com/newspaper/193584 http://newsabah.com/newspaper/193584#respond Wed, 11 Sep 2019 16:54:27 +0000 http://newsabah.com/?p=193584 إنني ألتمس العذر لأولئك الأشخاص الذين شغفوا بالفلسفة، أو أغرموا بالجدل، في رد كل ما يواجه مجتمعهم من مشكلات، أو نسبة جل ما يعتريه من مخاوف، إلى الثقافة. فهناك مرجعية واحدة لديهم هي العقل المجرد، وجميع ما عداه فوضى وانحراف!
وحتى لا يتهمني أحد ما بالمروق عن جادة الصواب، فإنني أعني أن كل ما يجود به هؤلاء من حلول إنما يولد في الغرف المغلقة، أو الجامعات، أو مراكز البحوث. وهم يرون أن هذه الأماكن هي التي تصنع التغيير، وتأتي بالمعجزات. وهي وراء كل تقدم أحرزته البشرية في أي مكان من العالم!
ومع أن هناك أمثلة كثيرة على تطرف هذا النهج، وعدم مطابقته للواقع، سواء في مجتمعاتنا نحن، أو المجتمعات الأخرى، فإن من الصعب إقناع أكاديمي أو عالم اجتماع أو مفكر أو سياسي بتجاهل النظريات التي استخلصها من التأريخ أو علم النفس أو السياسة أو الاجتماع، والاحتكام إلى ملاحظات عادية تتردد في هذا المكان أو ذاك.
لقد قادني إلى هذا الاستنتاج، النزاع المحتدم حول شروط النهضة. فقد رأت النخبة أنها تنحصر في جملة مفردات مثل الديمقراطية، والعلمانية، وإطلاق الحريات، . وهي أمور تبنتها دول العالم المتحضر، وآمنت بها، وعملت بموجبها، بعد أن قطعت شوطاً طويلاً في البناء والعمران.
ولأن أصحابنا معجبون بهذه المبادئ، مولعون بالإشادة بها، مفتونون بالحديث عنها، فقد عدوها سبباً لما انتهت إليه تلك البلدان من رفاهية، وليست نتاجاً طبيعياً لها. ورأوا أنها إذا انتقلت إلى بلادنا، فستفضي إلى حياة رغيدة هانئة. وتقود إلى نهضة صناعية كبرى.
إن الأقطار التي نهضت في الربع الأخير من القرن العشرين، والعقدين الأوليين من القرن الحالي لم تلتفت إلى هذه النواحي، ولم تراع هذه الأساسيات، إلا بعد أن حققت نجاحاً ملموساً في التنمية. فهي نتائج وليست مقدمات. والأمثلة على ذلك كثيرة كاليابان وكوريا والصين وسنغافورة وتركيا وإيران..
لقد كان الشرط الأول للنهضة هو الانضباط العالي الذي تفرضه قوانين صارمة، وحكومات قوية، وأنظمة شبه استبدادية. ولولا ذلك لما استطاعت أي من هذه الدول أن تخطو خطوة واحدة نحو الأمام. وفي ذات الوقت تمكن قادة ملهمون أن يبدأوا فيها بعمليات تصنيع متواضعة، لم تلبث أن اتسعت ونمت، واكتسب أصحابها الخبرة والدربة والكفاءة. واتجه رجال الأعمال بعدها إلى استنساخ التجارب الأوربية، قبل أن يطلقوا مبادراتهم الذاتية في ما بعد. ولو كانت هذه البلدان تعيش في فوضى وعدم استقرار، وانفلات عشائري وحزبي، وتمرد قومي وطائفي، لما تمكنت من بدء تجربتها الخاصة أبداً.
ليس ثمة ما يعيق التنمية في مجتمع متخلف أكثر من الديمقراطية وإطلاق الحريات. فالشعوب المتحضرة هي التي تطور قوانينها بمرور الأيام، وهي التي تصنع نظمها الخاصة وتجاربها الناجحة وليس أي شئ آخر في هذا الكون!

محمد زكي ابراهيم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193584/feed 0 193584
الحريات.. رأس كل فضيلة http://newsabah.com/newspaper/193566 http://newsabah.com/newspaper/193566#respond Wed, 11 Sep 2019 16:48:00 +0000 http://newsabah.com/?p=193566 في الموقف من الحريات تتكشف الملامح والغايات الفعلية لمختلف الكيانات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والقيمية، فالحريات والموقف منها هي النار التي تحرق الواجهات والعناوين المزيفة، ولنا كعراقيين تجربة طويلة ومريرة في هذا الميدان، حيث انحدرنا الى الحضيض بعد أن سمحنا لـ “أوباش الريف وحثالات المدن” من انتزاع كل ما له صلة بالحقوق والتعددية والحريات وعلى رأسها حرية التعبير، ذلك الارث من الهزائم والاذلال المبرمج والتنازلات ما زال راسخا وفاعلاً، بالرغم من مرور 16 عاماً على استئصال المشرط الخارجي لمن فرض ذلك الخرس والصمت الشامل. لقد برهنت الاحداث والتطورات ولا سيما ما يتضمنه ملف (الحريات) عن فضائح من العيار الثقيل، يتعرف فيها العالم كله على حقيقة من تسلق الى سنام المؤسسات والجمعيات والمنابر التي تدعي الدفاع عن الحريات والحقوق الاساسية لسكان هذا الوطن المستباح. الجميع لدينا يرفع عقيرته ومنابره وصرخات اتباعه بالضد من غول الفساد وما يتجحفل معه من منظومة قيم ومصالح مثقلة بالشراهة وضيق الافق، هذا المشهد الذي تعجز عن فك طلاسمه اشهر مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في التعاطي مع مثل هذه العينات الغرائبية، يتعرى بشكل فاضح عند أول مواجهة فعلية في هذا الميدان (الحريات).
عندما نتصفح شيئاً من فصول هذا ملف ونوع معاركه وطبيعة القوى والمخلوقات التي تسلقت لمواقعه المفصلية بعد “التغيير”، سنصل الى ما يمكن التعويل عليه، في مهمة فك طلاسم المشهد الغرائبي الراهن. ما سنكتشفه وعبر الاصطدامات اليتيمة في هذا المجال، يعري غالبية هذه القوى والمؤسسات والمخلوقات التي تنطعت لنصرة من لا ناصر لها (الحريات) ان لم نقل جميعها، حيث يبرز التواطؤ والجبن والتخاذل بشكل سافر، لا سيما في ما يعرف بـ “حقول الغام” هذا الملف واضابيره المسكوت عنها. كل هذا ويتساءل العراقيون عن علل حظهم البائس والنحس العضال الذي يرافقهم زمن النظام المباد وبعده.. وعن علل كل هذا الاخفاق في طوفان مشاريع ودعوات الاصلاح والتغيير التي حظيت بعشق جميع الكتل المتغولة منها أو التي لاتراها العين المجردة والميكرسكوبات الالكترونية..؟
جميع الظواهر والاعراض والتداعيات المشينة التي وصمت تاريخنا الحديث بالذل والخيبة والنكسات؛ تعود بالاساس الى تلك الاحتياطات الهائلة من اليباب والجدب في هذا الحقل (الحريات) والذي يعود له الفضل بما ارتقت اليه ما يعرف اليوم بـ “الامم الحرة”. هذا الارث المشين من العبودية والذيلية وما تتمترس به من جيوش الحبربش والاتباع، هو من يقف بالمرصاد لكل محاولة مارقة تهدهد في مخيلتها مثل هذه “البدع” المعادية لثوابتنا الجليلة وما تختزنه ترسانة رسائلها الخالدة من سرديات وبطولات وعنتريات. في البلدان التي اكرمتها الاقدار وتضحيات اهلها ومآثر عقولها الحرة، بما يعرف بدولة المواطنة والمدونات التي لا تميز بين عيال الله على اساس الجنس أو الرطانة أو الاعتقاد، يوجد لديهم ما يعرف بـ (الرأي العام). هذا الذي لم نمتلكه بعد (الرأي العام)، لا قيامة له من دون الحريات والتشريعات والمؤسسات التي تحميها وتعدها رأس القيم الاساسية للمجتمع والدولة. وهذا ما أدركه القاضي مارشال قبل أكثر من قرنين، عندما أرسى القاعدة القائلة: (ان المحكمة مخولة وملزمة باعتبار هذه الحقوق “الحريات” فوق أي قانون او حكم او مرسوم، واعتبار أي قانون أو حكم او مرسوم يخالفها باطلاً..) فتأملوا يرعاكم الله…

جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193566/feed 0 193566
جقماقجي ! http://newsabah.com/newspaper/193564 http://newsabah.com/newspaper/193564#respond Wed, 11 Sep 2019 16:46:57 +0000 http://newsabah.com/?p=193564 ما أن اقترب أستاذ اللغة العربية المتقاعد “أبوالطيب” من أحد محال بيع الملابس الرجالية الواقعة في بداية شارع الرشيد من جهة الباب الشرقي.. حتى تجمّد في مكانه.. وصار “خارج نطاق الخدمة”!
وبينما كان يتأمل المكان بنظراته، سقطت دمعة ساخنة على خده.. من دون إرادته وهو ما أثار انتباه ابنه الشاب الذي كان يرافقه الى الطبيب وبادره متسائلاً: خير بابا.. خوما أكو شي.. يوجعك شي؟ أجابه وهو يمسح دموعه ويؤشر على المحل: قلبي يوجعني.. !
أجابه ابنه: سلامة قلبك بابا.. نرجع للطبيب ؟
رد أبو الطيب: ابني هذا الوجع.. ميكَدر يعالجه الطبيب .. !
اقترب من الجدار الخارجي للمحل وأخذ يتلمسه كأنه يبحث عن بقايا آثار طبعتها السنين على جدرانه.. عقود من الزمن مرت سريعاً وهو يعود بذكرياته الى الوراء.. توقف أبو الطيب في هذه “المحطة” على غير موعد.. بعد أن اشتعل الرأس شيباً.. قال لابنه: “تدري هذا كان أحلى مكان أزوره من كنت بعمرك” !
قال ابنه: “أكيد بابا.. جنت تشتري ملابسك من هذا المحل ولهذا حنيت لأيام زمان”!
تنهد قليلا وقال: “لا.. لا.. ابني لا.. هذا المكان مجان محل ملابس في السابق.. هذا المحل كان يبيع ثقافة الحب والهوى والشباب والموسيقى والأمل والذائقة الجميلة”!
أطلق حسرة عميقة.. وقال: “سابقاً ما أن يقترب المرء من هذا المكان.. حتى ينجذب وينشدّ إليه من دون إرادته.. تستمع الى الأصوات الخالدة.. والموسيقى الأصيلة التي تنساب عبر أجهزة “الكَرامفونات” لتضيف الى المكان نكهة لا مثيل لها.. محمد القبانجي، أم كلثوم، وجميل بشير، ومنيرة الهوزوز، وحضيري أبو عزيز، ومحمد عبد الوهاب، وناظم الغزالي، وداخل حسن، ورضا علي، وصديقة الملاية، وعزيز علي.. وغيرهم !
استند أبو الطيب الى الجدار وقال: “بعد أن كنّا نتناول وجبة دسمة من الفلافل في محل أبو سمير في شارع الخيام وبعد الانتهاء من مشاهدة أحد الأفلام الأجنبية في سينما الخيام.. تقودنا أقدامنا الى هنا كالعادة.. نتسكع ونتجول في أروقة هذا المكان الساحر.. نقلّب “الاسطوانات” و”الأشرطة” التي كانت تملأ المكان، نتأمل الصور على أغلقتها المعلقة على جدران وأروقة الاستديو.. نتوقف عند الجهاز الصوتي الذي يذهب بنا في رحلة مع عالم الأنغام و”السلطنة”، وإذا ما تصادف مرورك في صباحات أيام الجمع والمناسبات الدينية.. فإنك تستمع الى روائع تجويد القرآن بأصوات القراء.. الحافظ مهدي، الحافظ خليل إبراهيم، الحافظ صلاح الدين، عبد الباسط عبد الصمد، خليل الحصري، محمد رفعت، المنشاوي، مصطفى إسماعيل.. وغيرهم !
قال ابنه: صرت أحسدك يا أبي على كل ذلك.. برغم أنني لم أتعرف بعد على اسم هذا المحل ولا صاحبه !
قال أبو الطيب: قبل أن أقول لك عن هذا المكان الذي اعتقد جازماً أن أقرانك من الأجيال الجديدة تجهل الكثير عنه.. هل تعرف يا ولدي أن هذا الموقع يعدّ من العلامات الفارقة في تاريخ بغداد عموماً وشارع الرشيد خصوصاً.. هل تعرف لماذا..؟ لأن هذا الموقع حظي بشرف أول مؤسسة فنية شهدت ولادة التسجيل الصوتي في العراق.. تحمل اسم “جقمقاجي” كانت مرجعاً فنياً مهماً للإذاعة الرسمية ولطلبة معاهد الموسيقى والغناء في بغداد والمحافظات، وكذلك لجميع الهواة وعشاق الفنون، كانت مكتبة غنية تضم آلاف الاسطوانات والأشـرطة للفنانين العراقيين والعرب.
ياولدي: ربما من المفارقات الغريبة في تاريخ الفن والثقافة والتراث العراقي أن يتحول المرحوم الحاج فتحي جقماقجي من مهنة تصليح الأسلحة النارية القديمة الى مهنة جمع وإنتاج الاسطوانات الغنائية والموسيقية!
هنا صاح ابنه: وأين أصبح كل هذا الكنز التراثي يا أبي..؟
جلس أبو الطيب على الأرض منهكاً.. وقال: ياولدي.. اسأل عن ذلك وزارة الثقافة، وزارة السياحة والآثار، أمانة بغداد، شبكة الإعلام العراقي، اليونسكو…. عسى أن تقبض من دبش !!

• ضوء
هناك من لا يميّز.. بين الآلة العسكرية.. والآلة الموسيقية!

عاصم جهاد

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193564/feed 0 193564
اضعاف الدولة ! http://newsabah.com/newspaper/193513 http://newsabah.com/newspaper/193513#respond Sun, 08 Sep 2019 18:20:24 +0000 http://newsabah.com/?p=193513 الانتقال من الادارة المركزية الشمولية الى الادارة التعددية يحمل معه في كثير من الاحيان فجوات ترتبط بقلة الخبرة وحداثة التجربة وفي بلد مثل العراق تقلبت فيه الاحداث والمتغيرات تواجه سلطة الدولة ومصادر القرار العليا تحديات كبيرة في سبيل امرار توجيهاتها وتعليماتها الى الحلقات الأدنى وفي حقب مختلفة من عمر النظام السياسي الجديد تمكنت مجموعات مختلفة من التحكم بمسارات القرارات وحرفها عن الطريق الصحيح الذي تستهدفه تلك القرارات.
وهناك امثلة كثيرة حية مصداق لما نقوله ابرزها واخطرها مايتعلق بملف الامن والدفاع حيث تنبري جهات ترتبط بمنظومات حزبية وسياسية للالتفاف على البرنامج الحكومي والسياسة الحكومية في معالجة ملف الحشد الشعبي واعادة تشكيل القوات المسلحة العراقية وتثبيت ادوار التشكيلات الامنية والعسكرية في المرحلة المقبلة ومن المؤسف ان تستمر بعض الاطراف في تقويض الخطط الرسمية للدولة العراقية في دمج فصائل الحشد الشعبي مع القوات المسلحة حيث بانت في الايام الاخيرة ردود فعل وتصرفات تريد افشال هذه الخطط وهذا المسعى ودفعت باتجاه احراج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي داخليا وخارجيا وماتزال هذه الاطراف توظف امكاناتها الاعلامية والسياسية باتجاه تشويه الاتفاقات بين جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية لحسم جميع المتعلقات بدمج الحشد الشعبي مع القوات المسلحة العراقية.
والاخطر من ذلك هو تمادي بعض المتحدثين الذين يمثلون بعض الفصائل المسلحة للتدخل بالقرار العراقي الرسمي فيما يتعلق بالتعامل مع الاحداث الخارجية ومحاولتهم سحب صلاحيات المؤسسات العراقية المعنية بالتعبير عن الموقف الوطني حيث تنطلق بين الفينة والاخرى تصريحات متسرعة وغير مدروسة مغلفة بالشتائم والتخوين وتهدد مسؤولين عراقيين او مسؤولين في دول الجوار او الدول الاخرى وتريد فرض اراء ومواقف على الحكومة العراقية بصيغ املائية لايمكن القبول بها بأي شكل من الاشكال وتتجاوز هذه المحاولات كل اشكال القرارات والتوجيهات الصادرة من المؤسسات العليا التي تؤكد وتطالب بعدم الخوض في امور وقضايا تخص امن العراق وسيادته وعلاقاته الخارجية مع دول العالم ومن المؤسف ان يتشارك في هذا الانتهاك والاختراق بعض اعضاء مجلس النواب الذين يتخذون من بعض منابر الاعلام وسيلة لتدخلهم في هذه القضايا وفي المجمل فإن كل هذه التحركات لانفع فيها ولا يجني منها العراق سوى المزيد من الفوضى وضررها يسهم في اضعاف الدولة وارباكها في وقت ومرحلة نحن فيها احوج ما يكون الى الوحدة والتكاتف في اعلان المواقف .

د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193513/feed 0 193513
مع الخطباء الحسينيين http://newsabah.com/newspaper/193438 http://newsabah.com/newspaper/193438#respond Sun, 08 Sep 2019 17:54:34 +0000 http://newsabah.com/?p=193438 -1-
لا نملك الاّ التقدير العالي والتبجيل والاحترام لتلك الصفوة الطيّبة من الخطباء الرساليين الذين نذروا انفسهم لخدمة الاسلام ولم يبارحوا ذِكْرَ أبي الأحرار الامام الحسين (ع) بفتوحاته وملاحمه ومواقِفِه وشرح خُطبِهِ وما بثّه فيها من دروس ملهمة، وعظات بالغة، ناهيك عما رَسَمَهُ بدمه الزكي من مسارات متوهجة في درب الكرامة والحرية والحياة الصالحة .
-2-
انّ المشاهير مازالت ذكراهم ماثلةً في الاذهان رحمهم الله تعالى جميعاً .
واذا كنا لم نعاصر السيد صالح الحلي، ولا الشيخ محمد علي قسام وطبقتهم فاننا عاصرنا الشيخ محمد علي اليعقوبي والسيد الشهيد الجواد من آل شبر والشيخ الوائلي ، والمسيرة حافلة بالكثير من الاعلام المعاصرين،يرقون المنابر في شرق الارض وغربها ابتداءً بالصين وانتهاء بما وراء البحار مروراً بالقارتين الآسيوية والأفريقية حفظهم الله وسدّد خطاهم …
ففي خلال العشرة الاولى من المحرم تنعقد المجالس الحسينية في معظم انحاء المعمورة تُحيي ذكرى الطفوف لتحيا بها ..
-3-
وليست مهمةُ الخطيب محصورةً بالجانب المأساوي من قضايا الطف فقط، فليس صحيحا على الاطلاق ان ينحصر دوره في الإبكاء واثارة أمواج الفجيعة والاحزان، ذلك ان الحسين ع عَبْرةٌ وعِبرة …
فلا بد ان يكون العمل ضمن خطين متوازيين :
خط التعريف بجوهر القضية الحسينية واهدافها ومبادئها ، والتي هي قضية الاسلام في مواجهة التحديات والمؤامرات في كل عصر ومصر
وهذا يعني أنَّ ملف الاصلاح الاجتماعي والتغيير للواقع الفاسد هو المفردة الأولى التي لابد ان تنصب عليها جهود الخطيب ومن خلال ملف الاصلاح تطرح الرؤى الحسينية ، ويشرح المنهج الحسيني بكل دقة ووضوح .
وبمقدورنا القول :
إنَّ الاسلام عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً وتاريخاً يُقدّم للجماهير المؤمنة في صِيغٍ رصينة مُلهمة تبني النفوس وتدفع بالجماهير نحو الاقتداء بِسِيرةِ سيد الشهداء ( عليهم السلام)
واما الخط الاخر : فهو التعريف بفجائع الطف وأهواله ومصائبه وما حلّ بأهل بيت النبوة من محن تنخلع لها القلوب .
فالبكاء على الحسين مطلوب لان هذا البكاء يحمل من معاني الولاء والتفاعل مع القضية الحسينية ومن معاني الانسانية ما يجعله في مصاف الأعمال المهمة، وهو الى ذلك مصداق من مصاديق المواساة للرسول (ص) وللوصي (ع) وللزهراء البتول (ع) ولأئمة الهدى من اهل البيت عليهم السلام بمصابهم الكبير بالامام الحسين
وكما قال الامام الحسن (ع)
( لا يوم كيومك يا ابا عبد الله )
وحرارة القلوب على المصاب لن تبرد أبداً
-4-
واذا كان من الصحيح القول :
بصعوبة المطالبة بأنْ يكون الخطباء الحسينيون كلهم على درجة واحدة عالية من القدرة على الايفاء بمتطلبات الخطين المتوازيين المذكورين ، فان من الصحيح أيضاً أنْ يقال :
ان الحد الأدنى لابُدَّ ان يكون موجوداً.
والحد الادنى هو الدوران حول الثوابت في الشريعة، وفي قضايا الطف، والبعد عن كل الخرافات والاباطيل والاكاذيب
لاحظنا ان بعض الخطباء الذين لم يصلوا الى موقع القبول يقرأون نصوصاً شعرية جاءت على لسان بعض الموالين للامام الحسين ع ويجعلونها نصوصاً مقدّسة مع انها ليست الا أخيلة وتصورات عاطفية
والسؤال الأن :
لماذا لا تجعل الآية القرآنية المباركة أو الحديث الشريف النص الذي تقدّمه في خُطبتِك وتعمد الى شرحه وتفصيله للناس ؟
-5-
ولقد ابتليتْ المجالس الحسينية اخيراً بنماذج لا تحمل من العلم والادب والمعرفة والثقافة شيئا، فضلاً عن غياب الورع والتدين والاخلاق ..
وهي لا تبحث الاّ عن انتفاعات شخصية عبر الانتساب الى مؤسسة المنبر الحسيني الشريف، ويزج بعضهم نفسه في مشكلات ومطبات مهلكة، تسيء الى الدين، وتضر بسمعة المؤمنين، ولا تليق بمجالس الحسينيين .
-6-
الحل هو اختيار الاكفاء من الخطباء والعباد غير الاكفاء من المجالس الحسينية وليس بالمقاطعة للمجالس الحسينية .

حسين الصدر

]]>
http://newsabah.com/newspaper/193438/feed 0 193438
جريمة انتهاك حرمة المسكن في القانون العراقي http://newsabah.com/newspaper/193397 Sat, 07 Sep 2019 17:32:45 +0000 http://newsabah.com/?p=193397 وجود السكن الذي يأوي اليه الإنسان يعد من أهم الحاجيات الأساسية التي لا غنى عنها ويكون لهذا المكان حرمة خاصة ويوفر له القانون حماية مشددة. والمسكن هو المكان الذي يتخذه الإنسان محلا للاقامة فيه بشكل دائم أو مؤقت سواء كان مملوكا له أو للغير وهو يملك الانتفاع به وتلحق به توابع المسكن كالحديقة أو الكراج وغيرها شريطة ان تكون تابعة له ومتصلة به اتصالا مباشرا ويوفر القانون حماية للمسكن كونه يعد مستودع أسرار الإنسان ويضم بين جنابته الأشياء الخاصة به كما أن حرمة المسكن تتصل بشكل مباشر بالحق في الخصوصية فلا يجوز دخول مسكن دون إذن صاحبه وهو الأمر الذي أرساه المشرع السماوي والدساتير الوطنية حيث نص الدستور العراقي النافذ لعام 2005 حيث نصت المادة 17/1 منه على: (لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين) ونصت الفقرة 2 منها على: (حرمة المساكن مصونة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو التعرض لها إلا بقرار قضائي ووفقا للقانون) كما أكدت المواثيق الدولية على حرمة المسكن إذ ورد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 في المادة 12/ أولا منه ( لا يتعرض احد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته او مسكنه).
وان المشرع إنما يتدخل ويضع نصوصا لصون الحقوق والحريات بسبب تعلقها بالمصالح الأساسية التي تخص فرد معين أو مجموعة أفراد فالحقوق الفردية أو الجماعية هي مصالح عادة جديرة بالحماية وكل انتهاك لها هو خرق للقانون ومن أهم واجبات السلطة العامة حماية الأمن الاجتماعي على المستوى الفردي والجماعي لضمان امن الإفراد واستقرارهم.
وان المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل عاقب على جريمة انتهاك حرمة المسكن في المادة (428 ) منه والتي نصت على ان (1. يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين أ. من دخل محلا مسكونا أو معدا للسكنى أو احد ملحقاته وكان ذلك من دون رضا صاحبه وفي غير الأحوال التي يرخص فيها القانون بذلك، ب _ من وجد في محل مما ذكر متخفيا عن أعين من له حق بإخراجه منه، ج _ من دخل محلا مما ذكر بوجه مشروع وبقى فيه على غير إرادة من له الحق في إخراجه منه.

  1. اذا كان القصد من دخول المحل أو الاختفاء أو البقاء فيه منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيه تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين وتكون العقوبة الحبس اذا وقعت الجريمة بين غروب الشمس وشروقها أو بواسطة كسر أو تسلق أو من شخص حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ أو من ثلاثة أشخاص فأكثر أو من شخص انتحل صفة عامة أو ادعى القيام بخدمة عامة بالاتصاف بصفة كاذبة وان العلة في تجريم انتهاك حرمة المسكن هي الاعتبارات النفسية كون المسكن هو الملاذ الأمن الذي يلجا اليه الفرد للاستقرار النفسي له ولعائلته وان أي خلل أو اعتداء من هذا القبيل يعرض الفرد وعائلته إلى القلق وبالرعب وعدم الشعور بالأمان.

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

]]>
193397