آراء وأفكار – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 20 Feb 2019 19:52:59 +0000 ar hourly 1 124085406 تجميد مجالس المحافظات http://newsabah.com/newspaper/177836 http://newsabah.com/newspaper/177836#respond Wed, 20 Feb 2019 19:28:50 +0000 http://newsabah.com/?p=177836 شهدت الفترة الأخيرة، حراكا نيابيا وسياسيا، لتجميد عمل مجالس المحافظات التي انتهت ولايتها منذ وقت طويل، من دون ان يتم اجراء الانتخابات الخاصة بها. المعلوم ان مشروعية عمل تلك المجالس، يأتي من تفويض الناخبين لها، وان وقت التفويض ينتهي بانتهاء مدة الأربع سنوات تقويمية كما نص عليها قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لسنة 2018. لذا، فإن بقاء تلك المجالس من دون تفويض لها يعني عدم شرعيتها، وعدم صحة القرارات والاجراءات التي تصدر عنها.
ولو عدنا الى قانون انتخابات مجالس المحافظات، فإن بعض المختصين، يرون انه يمنح شرعية قانونية لمجالس المحافظات، من خلال نص المادة 44 ثالثا التي نصت على استمرار مجالس المحافظات غير المنتظمة في اقليم في حال عدم اجراء الانتخابات. ولكون ان القانون لم يحدد موعدا قطعيا لإجراء الانتخابات، بل ترك الأمر لقرار يصدر من مجلس الوزراء، وبناءً على اقتراح من مفوضية الانتخابات ويعلن عنه بوسائل الاعلام قبل الموعد المحدد لإجرائه بستين يوما. هذا النص القانوني، برغم انه كان أحد أسباب منح شرعية تلك المجالس، الا انه ليس السبب الرئيس في بقائها لحد الآن، اذ ان انعدام الادارة السياسية والتشريعية، ورغبة بعض الكتل السياسية في بقاء مجالس المحافظات، كلها عوامل اسهمت الى حد كبير في عدم اجراء انتخابات برغم مرور اكثر من عام على انتهاء مدتها القانونية. وتتحمل مفوضية الانتخابات جزءا من المسؤولية في التأجيل، اذ ان المادة 44 اشارت الى ان مجلس الوزراء يحدد موعد اجراء الانتخابات، بعد اقتراح المفوضية، وان المفوضية لم تقترح موعدا لغاية الآن. ربما ان السبب يعود الى التفاهمات السياسية وعدم توفر الامكايات المادية واللوجستية الكافية، لكن هذا ليس مبررا كافيا. ان عدم توفر التخصيصات المالية الكافية لإجراء الانتخابات، او ان الوضع العام لا يساعد على اجرائها في الوقت الحاضر، لا يعني ان تستمر تلك المجالس الى ما لا نهاية، خصوصا وان دورها ليس بالمهم، ولا الضروري، اذ بالإمكان ان تدار شؤون المحافظات من قبل المحافظ ومعاونيه ومستشاريه، كون ان مسؤولية المحافظ تنفيذية بحتة، في حين مسؤولية المجالس تشريعية ورقابية. ان رغبة بعض الكتل بوضع حد لمجالس المحافظات، لابد ان يكون مستندا على اسس قانونية بحتة، ذلك ان وجود تلك المجالس بناء على نص قانوني، ولا يمكن تجاوزه، برغم ان المبدأ الأساس وهو عدم شرعيتها من الناحية الدستورية، كونها لم تعد ممثلة شرعية للشعب، لذا، يفترض بتلك الكتل ان تقوم بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، خصوصا المادة 44 التي وضعت تحديد موعد اجراء الانتخابات، تحت رحمة الكتل السياسية، وهذا ما لا يمكن ان نسميه ديمقراطية حقيقية، كون ان تلك الكتل، غالبا من تعبر عن مصالحها الخاصة، قبل ان تعبر عن مصالح المواطنين والدولة. ان يتم تعديل تلك المادة، بتحويل صلاحيات تلك المجالس الى المحافظ ونوابه ومعاونيه ومستشاريه، لحين اجراء انتخابات جديدة. ان تجميد مجالس المحافظات يحتاج الى ادارة ورغبة من الكتل الساعية اليه وتلك الارادة لا تتحقق الا من خلال تشريع قانون يعالج تلك المسألة. والا فإن اي تحرك خلاف ذلك هو استعراض ودعاية لا أكثر.
سلام مكي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177836/feed 0 177836
وزارة الثقافة ! http://newsabah.com/newspaper/177825 http://newsabah.com/newspaper/177825#respond Wed, 20 Feb 2019 19:09:49 +0000 http://newsabah.com/?p=177825 ليس المقصود من هذا المقال وزارة الثقافة العراقية، القائمة الآن، أو اللواتي سبقنها في الظهور. فليست لدي معرفة كافية بهن، تؤهلني للحديث عنهن. ولم يحدث أن وطأت قدماي عتباتهن في يوم من الأيام.
ولا شك أن الجميع يعلم أن منصب الوزارة لم يكن يعني في الأنظمة السياسية القديمة جهازاً حكومياً ضخماً، ينتظم تحته الآلاف من الموظفين، وتتبع له عشرات الدوائر والمكاتب والفروع، مثلما هي عليه الحال اليوم. بل كان يضم في العادة شخصاً واحداً مع مجموعة صغيرة من الأعوان. ولم تكن مهمة الوزير تقتصر على جانب بعينه، بل تشتمل على شؤون المملكة بأجمعها. فقد كان البرامكة مثلاً يتولون إدارة دولة بني العباس في القرن الثاني الهجري، ويهيمنون على مركز القرار فيها. ولم يكن من الواضح من هو الوزير في هذه الأسرة، أهو يحيى أم ابناه جعفر والفضل. فقد كان الثلاثة هم الحكام الحقيقيون في حقبة ما، وكلمتهم نافذة في الجيش والإدارة والقضاء والسياسة والعلاقات الخارجية وغيرها.
ولكنني كنت أقصد أشخاصاً بعينهم، كانوا هم لوحدهم يمثلون وزارة ثقافة كاملة، في وقت لم تكن هذه الكلمة – الثقافة – قد عرفت بعد. وكانوا يلمون بمختلف أنواع الآداب والعلوم، ويصدرون عشرات الكتب والرسائل، ويحتفظون بمئات الطلبة والمريدين. وكانوا يقومون بمهمات جليلة لا تقوى عليها المعاهد أو الجامعات، أو المنظمات الأهلية أو المجامع العلمية، اليوم.
كان رجل مثل الأصمعي يجوب البوادي والقفار لالتقاط الشاذ والنادر من كلام العرب، ويحفظ آلاف الأراجيز والقصائد، المتداولة على الألسن، ويلم بالوقائع التأريخية في الجاهلية وصدر الإسلام. فكان لوحده وزارة ثقافة أمدت النخبة بمعلومات هائلة، ونصوص غزيرة. وكان مصدراً لا يستغنى عنه في اللغة والأدب والتأريخ.
وكان الجاحظ يؤدي دوره على أكمل وجه في توجيه العقول، وصناعة الأفكار. فيقوم بتصنيف كتب استعصى حصرها في الأدب والشعر وعلم الكلام والنبات والحيوان والسياسة والتأريخ والأخلاق وغيرها . كما كان ابن سينا يضع الموسوعات العلمية في الطب والفلسفة والرياضيات والعلوم والموسيقى. حتى بلغ ما صنفه من كتب ورسائل أكثر من مئتي مصنف!
وقد برع هؤلاء في كتاباتهم أيما براعة، وتفوقوا في إنجازاتهم أيما تفوق، دون عون من جهة، أو دعم من سلطة. في حين عجزت مؤسسات ضخمة في هذا العصر عن تلبية جزء صغير من هذه الأعمال.
إن مهمة الثقافة هي تشكيل الوعي الاجتماعي والفكري والسياسي لدى الناس، ووضع قواعد للبناء والتنمية والتطوير. وإذا كانت هذه الأهداف قد تعددت واتسعت وتعقدت في هذا العصر، وباتت بأمس الحاجة لوضع خارطة طريق تنهض بها المؤسسات وتخصص لها الأموال. فإن هناك الكثير ممن تطوع بمفرده لأداء هذه المهمة دون انتظار أي مردود مادي أو معنوي. وطفق يعمل بدأب بغير ما ظهير أو معين. فللثقافة سحرها الذي يستهوي البعض، ويملك حواسهم، ويشغل عقولهم، في كل زمان ومكان!
محمد زكي ابراهيم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177825/feed 0 177825
جوائز من هذا الزمان http://newsabah.com/newspaper/177753 http://newsabah.com/newspaper/177753#respond Wed, 20 Feb 2019 17:54:15 +0000 http://newsabah.com/?p=177753 لقد فات على الجهات التي تقف خلف تنظيم مثل هذه الاحتفالات لتقديم الجوائز والعناوين المجانية؛ طبيعة ما ينضح عن الديمقراطية، عندما تلقيها الأقدار وسط ما تبقى من حطام المجتمعات التي انتشلتها الصدفة أو الاقدار العابرة للمحيطات، من براثن الانظمة التوليتارية. اذ تتحول مرحلة ما يطلق عليه بـ “العدالة الانتقالية” الى سلسلة من الاحداث والفعاليات يتصدرها أنشط ما في ذلك الحطام من مخلوقات زاحفة ومتسلقة ومتلونة، يساعدها في ذلك خلو الساحة من بدائل واقعية وملاكات سليمة تنهض بمهمات تلك المرحلة الانتقالية. وهي بذلك (الديمقراطية) تمارس دورها في الكشف عن حقيقة الامكانات الواقعية لمجتمع انحدر الى مستويات لا مثيل لها من انحطاط وهوان في القدرات والوعي والذائقة والهموم والهمم. وهذا ما يمكن مشاهدته بوضوح فيما يجري من احتفالات سنوية مدفوعة الثمن، لاختيار المخلوقات الاكثر انسجاماً وتناغماً مع حاجات ومعايير ومتطلبات هذه المرحلة البائسة من تاريخنا الحديث، في شتى الحقول التي عصفت بها رياح التشرذم والتهريج والفرهدة والانحطاط، وفي هذا فقط يمكن التعرف على علل وجود مثل هذه الجوائز في مرحلة هي الافشل في تاريخه الحديث.
ليس هناك أدنى شك حول أهمية مثل هذه الممارسات الحضارية، بوصفها جزء مكمل ومحفز لمسيرة الابداع والانجاز المتواصلة في البلدان التي وصلت لسن التكليف الحضاري، وهذا ما تجسده غير القليل من المسابقات والجوائز الدولية الرصينة. لكن مايجري لدينا من محاولات لاستنساخها لا يعدو أكثر من مهزلة أو فضيحة تضاف الى ما تراكم لدينا من بؤس وهزائم في شتى الحقول، وهي تعكس احدى تجليات منظومة الفساد المستشرية في شتى تفصيلات حياة المجتمع ومؤسسات الدولة، في هذا العصر الذي استفردت فيه المعايير الطاردة لكل ما له صلة بالابداع والخلق وصناعة الجمال. كما ان هذه الممارسات لن تنطلي على المتابع الحصيف لحالة التردي التي يتخبط وسطها المشهد العراقي الراهن وعلى شتى الجبهات المادية والقيمية، ولن تتمكن هذه المساحيق الفاقعة ومهرجانات التهريج من اخفاء الملامح الفعلية لتلك المخلوقات اللاهثة خلف هذه الجوائز والانواط والدروع مدفوعة الثمن، ولا المصالح والاجندات والجهات التي تنظمها وتمولها، ولا الغرض منها.
ان حال الثقافة والاعلام والفنون لا يختلف عما نشاهده في الحقل السياسي وحسب، بل هو امتداد ومكمل أو بشكل ادق تابع لحاجات ومتطلبات وذائقة المصالح والقوى المتنفذة في المشهد الراهن. وتعد المسابقات والجوائز التي اشرنا اليها أحدى تجليات ذلك البؤس أو ما يمكن أن نطلق عليه بـ (العصر الفاشوشي)، حيث المكتسبات الوهمية والابداعات الزائفة والفتوحات الكارتونية في شتى الاصعدة والميادين. ومما يتيح لمثل هذه المهازل بالبقاء والاستمرار؛ هو خلو الساحة من مؤسسات وقوى رقابية فاعلة، تنهض بمهمة كشف وتعرية هذه الممارسات والمصالح وحطام البشر الذي يقف خلفها ويمدها بعوامل ديمومتها. وان كان لا بد من تلبية شراهة هذه الشريحة من المهرولين الى تلك الولائم المتخمة بالجوائز والدروع والانواط، فالعنوان الوحيد الذي يليق بمآثر هذا “العصر الفاشوشي” هو (امدانه) بوصفها مفردة تختزن احتياطي هائل من الوجع والضيم الذي يليق بهذا المشوار الطويل من الهزائم المتتالية. وسط كل هذه العتمة وحدها قافلة الاعمال والنشاطات التطوعية؛ هي من شقت لها سبيلاً آخر بعيداً عن هموم واهتمامات قوارض هذا العصر المثقل بالعناوين والجوائز والالقاب الطنانة…
جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177753/feed 0 177753
دع التصريحات.. وابدأ.. بغسل الأطباق ! http://newsabah.com/newspaper/177751 http://newsabah.com/newspaper/177751#respond Wed, 20 Feb 2019 17:51:51 +0000 http://newsabah.com/?p=177751 القلق.. حالة نفسية ومرضية تصيب الإنسان، تلازمه في جميع مراحل عمره، فـ “القلق” يؤدي الى التوتر وعدم الاستقرار فضلاً عن التشويش والتشتت الذهني والعقلي الذي يصيب صاحبه.. ويستمر ذلك لفترة من الزمن.. قد تكون لثوانٍ أو دقائق أو ساعات أو أيام أو أشهر أو سنين.. أو لحين زوال الأسباب والمسببات التي تؤدي لكل هذا، وقد تلازم الإنسان منذ ولادته حتى توديعه للحياة !
ويرتبط القلق بحدث أو قضية اجتماعية ما.. وقتية كانت أو مصيرية، وقد تكون مرتبطة بمزاج أو رغبة وقتية أو حتى بـ “موعد غرامي” !
ترتفع وتنخفض درجة “القلق” عند المرء بحسب أهمية وفعالية “المؤثر” في المزاج العام للشخصية ! والقلق عند أهل اللغة يعني : الاضْطِرَاب، الانزِعاج، عَدَم الاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ، الإحساس بالضِّيق والحرج، وقد يصاحبه بعض الألم !
ويُقال: قَلَقَ قَلْقاً، وقَلَقَهُ الْهَمُّ أي “أَزْعَجَهُ”، و قَلَقَ الشيءَ أي “حَرَّكه”. و”قلِق” تعني أيضاً “مُضْطَرِب” و”مُنْزَعِج”، و”قلِق المِزاج” تعني أنه ذو مزاج مضطرب، لا ينعم بالارتياح !
هناك من “يقلق” على ثروته وهناك من “يقلق” على علمه وثقافته وفنه، هناك من “يقلق” على “منصبه”، وهناك من “يقلق” على وطنه !
هناك من “يقلق” على “كرسيه” ..وهناك من “يقلق” على فقراء بلده !
هناك من “يقلق”على مستقبل أبنائه.. وهناك من “يقلق” على مستقبل جيرانه !
يرتبط “القلق” بالمرأة أيضاً.. حيث يؤدي ارتفاع نسبة حرصها على الحياة الزوجية الى وجود حالة “قلق” وتوتر واضطراب دائم.. قد يهدد مستقبل الحياة الزوجية واستقرارها بسبب درجة “الغيرة” و”الغليان” .. و للقلق وللصبر حدود !
وتحت شعار”دعي القلق واغسلي الأطباق” أو شعار “بدلاً من أن تلعني زوجك اغسلي طبقاً” كشفت دراسة حديثة أن غسل الأطباق والأواني وأدوات المطبخ تقضي على القلق والاضطراب عند المرأة حيث يؤدي ذلك الى تحسين حالتها النفسية والمزاجية، وتم تطبيق هذه الدراسة على 700 امرأة حيث توصل الباحثون الى أن نسبة 90 في المئة منهن شعرن بمزاج عالٍ وارتفاع في الحالة المعنوية فضلاً عن تغيير في السلوك العام وانخفاض في نسبة “التوتر” والقلق بعد أداء هذا الواجب المنزلي، وأكدت هذه الدراسة الارتباط الوثيق بين العمل المنزلي والاسترخاء النفسي للمرأة !
وربما كان الكاتب العالمي ديل كارنيجي مؤلف كتاب “دع القلق.. وابدأ الحياة” قد أعاد النظر في الكثير من الآراء والنظريات والمفاهيم الاجتماعية التي وردت في كتابه الذي يُعدُّ من أشهر المؤلفات الاجتماعية والنفسية في العالم ، فيما لو قُدِّر له العيش في العراق أو على أقل تقدير معايشة الأوضاع التي تشهدها بلادنا منذ سنوات عن قرب والاستماع الى تصريحات “الساسة ” العجيبة والغريبة والمصطلحات التي يوردونها
في خطاباتهم وكلماتهم في مناسبة او اخرى ، في سابقة خطيرة قلّما تشهدها المجتمعات الاخرى ، هذه التصريحات التي تستهدف كل شيء جميل في هذا الوطن.. وربما كان “كارنيجي” سيختار عنواناً آخر لكتابه وهو.. “دع التصريحات.. ..وأبدا بغسل الاطباق” !

• ضوء
هناك من “يقلق” على مستقبل كتلته ، وهناك من “يقلق” على مستقبل أطفال بلده !
عاصم جهاد

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177751/feed 0 177751
ضحايا الالعاب الالكترونية http://newsabah.com/newspaper/177719 http://newsabah.com/newspaper/177719#respond Tue, 19 Feb 2019 19:30:57 +0000 http://newsabah.com/?p=177719 الى وقت قريب وانا اعتقد ان كلمة “بوبجي” تعني “گولچي” بمعنى “حارس المرمى” !!.. وكنت اعلل ذلك ، اما انني لم اسمع الكلمة جيدا ، أو ان الشخص الذي ينطقها لديه مشكلة في النطق !! .. ولكن فجأةً اكتشفت عمق جهلي في قصة “البوبجي” هذه ، وذلك عندما اردت ان اركن سيارتي في احدى الساحات ، وبقيت انتظر الشاب المسؤول ان يرفع العارضة لكي ادخل ، إلا انه بدا منهمكا مع هاتفه لدرجة انه كان يحاول اختراق الجهاز والخروج من الجهة الاخرى !! ، ولم تنفع معه “الهورنات” التي يطلقها اصحاب السيارات الذين اصطفوا خلفي ، فما كان مني الا ان اترجل لاستطلع الامر ، وقفت على رأسه فوجدته يمارس لعبة الكترونية في جهاز الهاتف ، المهم انه انتبه له بعد كلام ، قلت له “شبيك” اي ماذا دهاك ؟!! ردَّ عليّ منزعجا ، انها لعبة “البوبجي” وان تركتها الان سيقتلوني !! .. قلت له “الگولچي” لايُقتل ، بل هو اكثر اللاعبين اماناً !! ضحك الشاب حتى كاد يستلقي على قفاه من شدة الضحك !!..، ثم فتح لي العارضة وهو ينظر اليّ نظرة اشفاق !!
وبصراحة ان ضحكة ذلك الشاب ونظرته اليّ لم تفارق مخيلتي ، فرحتُ اسأل الاصدقاء والمقربين عن “البوبجي” فاكتشفت انني (نايم ورجليه في الشمس) ، ف”البوبجي” لعبة الكترونية انتشرت بين شتى شرائح المجتمع انتشار النار في الهشيم ، وهي واحدة من اخطر الالعاب التي تؤدي الى تنمية العنف في نفوس الشباب لانها تقوم اساساً على عملية قتل الاخرين الذين يصل عددهم الى ١٠٠ شخص ، والفائز فيها هو الذي يتمكن من قتل ٩٩ شخصا ليبقى هو وحده حيّا !! ، وهنا رُبَّ قائل يقول ، انها لعبة افتراضية ، وهي ليست سوى تسلية يمارسها الشباب لقضاء الوقت !! .. نعم ، قد يصحّ مثل هذا الكلام لو ان الواقع كان بعيدا عن هذا العالم الافتراضي .. ولكن الامر مختلف جدا ، فمضاعفات وتداعيات هذه اللعبة باتت تمثل خطرا داهما ينبغي ايقاف انتشاره ، وخطرها يشبه الى حد كبير جيشاً مدججاً بشتى الاسلحة التقليدية وغير التقليدية ، يغزو بلدا ويعيث فيه قتلا ونهبا وتشريدا ولن يبقي من اهله باقية !!.. فعندما نتتبع الاخبار ونقرأ الواقع نجد ان لعبة “البوبجي” التي اصبح عمرها اقل من سنتين ، باتت اللعبة رقم (١) في العراق ، والكثيرون انهمكوا فيها حتى نسوا مهامهم وواجباتهم !!.. وينقل لنا اصدقاؤنا ان ممرضاً في احد مشافي العاصمة بغداد رفض انقاذ حياة طفل يرقد في احدى الردهات ، فالممرض كان يلعب”البوبجي” ، وعندما يطلب منه والد الطفل مساعدة ابنه ، يجيبه ، وهل ترضى ان اموت ؟!!!.. وهناك الكثير من القصص المرّوعة التي نسمعها بسبب الادمان على هذه اللعبة الخطيرة ، التي اثّرت على الحياة الاسرية ، وتسببت في تراجع مستوى الاداء لدى الكثيرين من موظفي الدولة ، وانخفاض المستوى التعليمي عند طلبة الجامعات والاعدادية وحتى المتوسطة وربما الابتدائية ايضا .. ومثل هذه التداعيات ، ان لم يتم ايقافها ، فانني اتوقع حدوث انهيار شامل امام جنود “البوبجي” المدججين باسلحة التخريب ..
يجب ان يصار الى اجراءات رادعة ، لاسيما في مؤسسات الدولة المدنية والامنية ، والجامعات ، من خلال حظر اللعبة ، ان كان ذلك ممكنا ، او في الاقل محاسبة ممارسيها خلال اوقات الدوام ، وكذلك حتى القطاع الخاص ، هو ايضا ينبغي عليه مراقبة العاملين لديه ، ومنعهم من ممارسة هذه اللعبة اللعينة ، اما اذا كان ربّ العمل “بوبجيا” فشيمة العاملين ” البوبجة” بالتأكيد !!!
والامر لايقتصر على مؤسسات الدولة وحسب ، انما مطلوب من الكتّاب وقادة الرأي ووسائل الاعلام المختلفة ، ورجال الدين ، إيلاء هذه الظاهرة اهتماما خاصاً من خلال التوجيه والتحذير من مغبة نتائجها الوخيمة .. وإلا ، سيُخرّب جنود”البوبجي” كل شيء .. ولات حين مندم ..!!
عبدالزهرة محمد الهنداوي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177719/feed 0 177719
فساد الأدوية وأدوية الفساد http://newsabah.com/newspaper/177625 http://newsabah.com/newspaper/177625#respond Tue, 19 Feb 2019 18:22:18 +0000 http://newsabah.com/?p=177625 -1-

من المرعب أنْ يمتد الفساد أفقيا ليصل الى الأدوية، تلك التي يرتجى منها ان تكون المنقذة من الحالات المرضية، واذا بها تُصبح سموماً تلتهمها أجسادُ المرضى لتدفع بهم الى الهاوية ..!!
أيُّ فرق بين الأدوية الفاسدة وبين النفايات التي لابُدَّ من إلقائها في المزابل ؟!
وأيةُ لعبةِ فسادٍ هذه، وهي تستهين بحياة المواطنين ولا تحسب لا لأنسانيتهم ولا لكرامتهم اي حساب ؟!
انّ أطناناً من الادوية الفاسدة عُثر عليها مؤخراً في بغداد،وهي في طريقها الى السوق لتفتك بالناس دون هوادة، من أجل حفنةٍ من الأرباح تلتهمها عناصرُ لئيمة لا تملك ذرة من دين أو خلق ..
وقد ماتت ضمائرها وأفلست افلاسا كاملاً من كلّ القيم السماوية والأرضية …

-2-

إنّ بيع الأكفان مكروهٌ في الفقه الاسلامي ..
ومن الواضح أنّ بائع الأكفان اذا ما واجه حالةً من الركود وقلّة الزبائن يعتريه شيء من الضيق النفسي ..!!
وهذا الضيق معناه أنه راغب في موت الناس
وهذا هو سرّ الكراهة …
وباعةُ الأدوية الفاسدة لا يملكون من الاحاسيس ما يجعلهم عارفين بحجم هذه الجريمة المروعة ..، أو أنهم يُدركون ولا يبالون ، وهذه أقبح وأتعس …
لقد أعمى المالُ أبصارهم، وبصائرهم وطلّقوا الوطنية والانسانية الى غير رجعة .

-3-

والسؤال الآن :
أينَ هي لجان الفحص والتحقق من سلامة ما يُعرض من الادوية في الاسواق ؟
وأينَ هي العقوبات الرادعة عن هذه الجرائم المنكرة ؟

ولماذا لا تحتل هذه القضية من اهتمام الجهات المختصة الحجم المناسب لها ؟

-4-

انّ شيوع الفساد المالي والاداري في البلاد أدى عمليا الى امكانية افلات معظم المجرمين من العقاب،
وهذه هي الكارثة الكبرى .

-5-

ان المواطنين يشهدون الصراعاتِ المستمرة بين السياسيين من أجل المزيد من المكاسب والامتيازات، ولا يشهدون منهم أيَّ مظهر من مظاهر الاهتمام بالمواطن العراقي، حتى في مجال الصحة ..!!
وهكذا يزدادون غضبا وألما .

-6-

ان الاشتباك بالايدي وبالكراسي أحياناً ،وفي جلسات رسمية، أصبح مسألةً مألوفة بمجرد الاختلاف على موقع معيّن تريده هذه الجهة لصاحبها ولا ترضى الجهة الاخرى بذلك، وتصر على انَّه لها ..!!
والمواطن العراقي يغص بالمشهد ويقول :
هل غضبتم من أجلنا ولشأنٍ من شؤوننا ولو لمرّة واحدة ؟!
واذا كان ذلك قد حصل ، فمتى حصل ؟
وفي أيّ شأن ؟
انّ أوجاع المواطن العراقي كثيرة وكبيرة ، ولكنّ أهمّها على الاطلاق وجع الاحساس بنسيان معاناته المستمرة، في قضايا الصحة والتعليم كما هي في قضايا البطالة، ناهيك عن مشكلاته في الماء والكهرباء والسكن وانهيار البنى التحتية ..
ولا أدري أين المسؤولون من كل ذلك ؟
هل هم في سكَرة النوم ؟
أم انّهم في سَكْرةِ غرورِ السلطة ؟
أم أنهم يعيشون أوهام القيام بما عليهم ؟
أم أنهم مشغولون بأنفسهم كما هو الحال في كثير من مجالس المحافظات –للأسف الشديد – ؟
حسين الصدر

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177625/feed 0 177625
مزايا الاعلام المفقودة http://newsabah.com/newspaper/177583 http://newsabah.com/newspaper/177583#respond Mon, 18 Feb 2019 19:11:50 +0000 http://newsabah.com/?p=177583 يعكس الاعلام بوسائله المعروفة الوجه الحضاري للامم وهو اليوم في ظل التطورات التكنولوجية والقفزات الهائلة في مجال التقنيات الرقمية يمثل اسرع وسيلة يمكنها نقل الرسائل الدينية والقومية والمذهبية والحزبية والتفاعل مع الرأي العام ومنذ القدم ادرك المعنيون بالرسائل الاعلامية المضامين السلوكية لثنائية التاثر والتاثير في التعرض لوسائل الاعلام ومهما تنوعت مصادر المعلومات فان اهتمام وحرص الانظمة السياسية في تحديدها للقيم الاعلامية وترتيب الاولويات في مجال اختيار الاخبار والتقارير والاشكال الاعلامية الاخرى الانتاج الاعلامي عامة يبقى عاملا اساسيا وهاجسا تنشغل به الحكومات من اجل تحصين الساحة الاعلامية والحيلولة دون فقدانها لجمهورها المتلقي باختلاف وتنوع هويات هذا الجمهور وكان يمكن للعراق في ظل التجربة الديمقراطية الجديدة التي لامست حاجات المجتمع العراقي للتنوع في الثقافات ان يقدم انموذجا ناجحا في مجال الاعلام يتسق مع هوية النظام السياسي الجديد له الا ان التعثر في المجالات الحيوية لتطبيق التعددية والاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها النخب السياسية في تعاطيها مع الديمقراطية انعكس الى حد كبير على بقية المجالات ومن ضمنها الاعلام ومن يرصد مديات التأثير لوسائل الاعلام العاملة في العراق سيرى ارتباكا واضحا في نشاط المؤسسات الاعلامية لايتناسب والدعم المالي الكبير الذي تتلقاه قنوات فضائيات حكومية وحزبية ومستقلة طوال سنوات طويلة فيما تم تغييب الكفاءات الحقيقية في مجالات الصحافة والاذاعة والاعلام الالكتروني اسهمت الحكومات المتعاقبة فيه تحت ضغط الهيمنة الحزبية داخل المؤسسات الاعلامية وافتقدت منابر الاعلام الحكومي الذي تمثله شبكة الاعلام العراقي القدرة على التأثير في الجمهور وضاعت ملامح الهوية الحقيقية للاعلام العراقي الجديد واصبحت مضامين البرامج في شبكة الاعلام تمثل انتماءات مجتزأة تتأرجح بين ولاءات متعددة باختلاف وتعاقب رؤساء الوزراء وبمحاولات احزاب وتحالفات مختلفة الهيمنة على الادارة المؤسساتية لحلقات شبكة الاعلام مما افقد المزيا الحقيقية لدور الاعلام في النظام السياسي الجديد الذي اريد له ان يمثل الدولة العراقية برمتها منذ اول يوم تم فيه اقرار تأسيس الشبكة وعلى الرغم من المحاولات الاخيرة لتصحيح مسارات اعلام الدولة وابعاده عن الارتباط بالسياسة الحكومية الا ان هذه المحاولات اصطدمت مرة اخرى باصرار بعض الجهات الحزبية على الاحتفاظ بمظاهر السيطرة على مفاصل العمل الاعلامي مما اسهم في مغادرة العديد من الكفاءات الاعلامية ميادين الاعلام المحلي وتفضيله العمل في منابر اعلام عربية واجنبية بحثا عن مناخات افضل تتوفر فيها المساحة الكافية للتعبير عن هموم العراقيين وصناعة اعلام احترافي حر يعبر بشكل حقيقي عن حاجات الرأي العام العراقي من دون خوف او ابتزاز او تحريف نشاهده كل يوم في مضامين وسائل اعلام مملوكة لاحزاب او جهات متنفذة .

د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177583/feed 0 177583
مثلث الشر http://newsabah.com/newspaper/177501 http://newsabah.com/newspaper/177501#respond Mon, 18 Feb 2019 17:51:34 +0000 http://newsabah.com/?p=177501 لا شيء يسحق كرامة الانسان وتطلعاته المشروعة وآدميته، كما الجهل والاكاذيب والخوف. أركان مثلث الشر هذه هي من تقف خلف هذا المسلسل الطويل من دوائر الموت والعتمة والركود المحيطة بنا من كل الجهات. كلما تطلعت شعوب هذه المضارب المنكوبة للنهوض واسترداد شيئاً مما وعدتهم السماء به “كرمنا بني آدم” وجدت نفسها بمواجهة القوات الضاربة لاركان هذا المثلث المشؤوم. وعند التمعن جيدا بهذه الاركان الثلاث نجدها تستدعي بعضها البعض الآخر، فلا سطوة ولا هيمنة للخوف من دون الجهل والاكاذيب، ولا ديمومة لهما لولا الذعر والرعب الذي يستوطن عقول وارواح هذه القطاعات الواسعة من الضحايا وحطام البشر. على صخرة هذا المثلث المشؤوم تحطمت وما زالت تتلاشى الغالبية الساحقة من محاولات النهوض والتحرر من أسر العبودية والذل والاستبداد.
وتجربتنا الحالية وبعد اكثر من خمسة عشر عاماً مما يفترض انها تحولات صوب الديمقراطية والمزيد من الحقوق والحريات؛ نجد أنفسنا ومن شتى الرطانات والهلوسات والازياء نجترح برفقة الواجهات الجديدة لذلك المثلث أشواطاً اضافية من الهزائم والمخازي على شتى الاصعدة الفردية والجمعية، وهذا ما لا تختلف عليه التقارير المحلية والدولية المعنية برصد حال واحوال المجتمعات والبلدان المنكوبة بالاوبئة القيمية.
لقد هبطت الصناديق والعبوات البنفسجية وملحقاتهما من المانشيتات والخطابات والديباجات على مضاربنا “الآمنة والمطمئنة”، وقطاعات واسعة تغط في طور “لا حول ولا قوة” وغير القليل منها صار أشبه بالزومبيات (جثث متحركة ومنومة وغالباً ما تطلق على الكائنات المجردة من الوعي) لذلك أطلقت على هذه المحطة من تاريخنا الحديث في كتاباتي بـ (حقبة الفتح الديمقراطي المبين) أي مفارقة أو فضيحة اجتماع ذلك الارث العريق من الغزوات و فتوحات الامم والبلدان و آخر تقنية حضارية ابدعتها تجارب البشر من اجل الحرية والكرامة والحقوق وفك الاشتباكات بين عيال الله؛ أي النظام الديمقراطي ووسيلته الابرز (الصناديق).
مر وقت طويل على زوال أبشع نظام توليتاري عرفه تاريخ المنطقة الحديث، وسنحت الفرصة للعديد من وسائل حرية التعبير بالوجود والتكاثر وبشتى الاشكال الورقية والالكترونية والسمعبصرية (فضائيات واذاعات ومطبوعات ومواقع وجيوش الكترونية…) اما عدد “الاحزاب” وما يطلق عليه بمنظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات؛ فقد فاقت بصخبها وسكرابها وضجيجها وعددها، ما تمتلكه أكبر شعوب الارض سكاناً (الهندي والصيني) وغير ذلك الكثير، لكن منسوب (الاكاذيب والجهل والخوف) لم يتقلص وحسب بل ولج الى مساحات وأشكال اخرى.
عندما نتفحص قليلا بعلل هذه القسمة العاثرة، نجدها متجذرة عميقاً في بنية جميع هذه القوى والكتل المتنفذة في المشهد الراهن. فهي بشكل عام لا تسمح لمن تسول له نفسه “الامارة بالفضول المعرفي والنقدي” بالتقرب من كثبان الأضابير الهائلة من الاكاذيب والأضاليل التي نجترها من المهد الى اللحد. وهم جميعاً يتدافعون للاستثمار في حقول الخوف وارهاب الآخر المختلف، ليكونوا في نهاية المطاف مطمئنين لما يحيط بهم من اتباع وحبربش وقبائل المعطوب والمذعور. لذلك نجدهم دائماً في حالة ترقب واستنفار دائم، للتصدي لأبسط المحاولات التي تستهدف تقليص حجم هذه البرك القيمية الآسنة (الاكاذيب والجهل والخوف) وتحت ذرائع أكل الدهر عليها وشرب. ومن سوء حظنا جميعاً ان الضد النوعي لهذا المثلث المشؤوم أي (الصدق والمعرفة والشجاعة) وما يتجحفل معها من ملاكات وزعامات ومشاريع وطنية وحضارية لا أثر له بعد..
جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177501/feed 0 177501
نظام اداري موحد ! http://newsabah.com/newspaper/177435 http://newsabah.com/newspaper/177435#respond Sun, 17 Feb 2019 20:16:38 +0000 http://newsabah.com/?p=177435 الشعور بالغبن والمطالبات والاحتجاجات والتظاهرات من قبل شرائح مختلفة من المجتمع العراقي تدفع باتجاه البحث عن حلول دائمة للفوارق الطبقية في العراق ومنذ التغيير الذي حصل بعد 2003 وسقوط النظام السابق بقيت اصول القوانين العراقية التي تم تشريعها قبل عقود طويلة من الزمن سارية في مضامينها تدير الدولة العراقية بشتى نشاطاتها وماتزال الكثير من الوزارات تعمل بهذه الانظمة والقوانين واذا كانت بعض هذه القوانين رصينة وتراعي كثيراً المهارة والكفاءة وسنوات الخدمة الوظيفية للالاف من الموظفين في القطاع الحكومي ويمكنها ان تديم حالة الاستقرار وتبعث الطمأنينة في نفوسهم الا ان التغيرات المجتمعية وانبثاق مسارات اخرى في مجال تقديم الخدمة وادخال فئات جديدة من المشمولين برواتب الوظائف في الدولة العراقية تحت عناوين مختلفة وتعويضهم عن السنوات الطويلة التي انقطعوا فيها عن خدمتهم الوظيفية بسبب التهجير او الاجبار على ترك الوظيفة وصدور قرارات وقوانين جديدة تم تشريعها تحت قبة البرلمان اتاحت للعراقيين في الخارج الحصول على مكافآت ورواتب مجزية تقديراً وتكريماً لنضالهم الطويل ضد الديكتاتورية ووجود جدل ولغط واسع تجاه الاليات المتبعة في صرف هذه الرواتب كل ذلك اصاب النظام الاداري بالاهتزاز وعرضه للضعف وافقده الرصانة وجعل من موقف الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي امام مساءلة جماهيرية واسعة مايزال الشارع العراقي يثير جدلا واسعاً بشأنه وبما يطرح تساؤلات كثيرة عن مدى المصداقية والموضوعية في اقرار هذه الرواتب وبعض الامتيازات بشكل قسم المجتمع العراقي وفضل بعضهم على بعض على وفق معايير يريد العراقيون الوقوف عندها ومراجعتها بنزاهة وعدالة كي يتم التسليم بها والاقرار بانها اصبحت حقوقاً مشروعة فثمة من يقول ويدعي بوجود التفاف وخداع من قبل بعض المشمولين بنظام الرواتب والامتيازات وثمة من يقول بأن ماقدمه هؤلاء المضحون لايرقى الى منزلة هذا التكريم وهناك من يطالب بوضع حدود للتعويض مثلما فعلت دول اخرى اسست للعدالة الانتقالية عن طريق تعويض الضحايا بمكافآت مالية مجزية لمرة واحدة وهناك من يطالب بالمساواة في تطبيق معايير التضحية وثمة اصوات تدين وتستنكر الازدواجية في وضع هذه المعايير فالحديث عن عراقي الداخل والخارج حديث اصاب العراقيين في مقتل والذين يسعدون بهذا التقسيم لهم مآرب يريدون من ورائها تثبيت دعائم الفتنة حتى يمكن الوصول الى ميادين الفوضى والخراب وعلى الدولة ان تلتفت الى هذه الثغرة وان تتعامل مع مظاهر الاحتجاجات والتظاهرات والدعوات في مجالات التعيين في الوظائف الحكومية او المساواة في الرواتب والامتيازات باهتمام وجدية وان تكرس جهودها لايجاد اوسع الفرص بما يكفل للعراقيين عامة الحصول على عمل يحفظ كرامتهم وبما يشعرهم بالمواطنة الحقة ومن المهم جداً في نهاية المطاف بناء نظام اداري موحد يحفظ حقوق العراقيين ويحترم اختصاصاتهم ويكرم المبدعين منهم اما الاهمال والتهميش والصدود عن سماع الاصوات فسيزيد الفجوة ويزيد من الاحتقان ويطيح بسمعة النظام السياسي برمته .
د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177435/feed 0 177435
عادات ضارة http://newsabah.com/newspaper/177414 http://newsabah.com/newspaper/177414#respond Sun, 17 Feb 2019 20:06:52 +0000 http://newsabah.com/?p=177414 ثمة عادات ضارة تغلغلت في حياتنا الحاضرة، وتفاقم أمرها حتى لم يعد بوسعنا الخلاص منها، أو الابتعاد عنها. فهي الأقوى نفوذاً من أي فعل اجتماعي آخر، والأكثر تأثيراً من أي شأن إنساني ثان.
والمفارقة أن هذه العادات تحل مقرونة بالدهشة، ويفتتن بها الناس أيما افتتان. لأن فيها جانباً كبيراً من النفع. فيحرصون على تجربتها، ثم تتحول لديهم إلى سلوك لا يمكنهم الاستغناء عنه، أو العيش بدونه.
ومن هذه العادات الجلوس إلى الشاشة الصغيرة ساعات طويلة، والركون إلى الهاتف النقال وقتاً غير يسير. فلا تتبقى فسحة من فراغ للتأمل، أو التفكير، أو القراءة، أو النزهة، أو الرياضة، أو غير ذلك.
ولمن يسأل لماذا تراجعت بلداننا إلى الحد الذي انحطت فيه إلى قاع الأمم، وباتت صاحبة الرصيد الأدنى في الحضارة، فإن في هذه العادات الشائعة المرعبة الجواب الشافي. مع أنها غدت الآن من مستلزمات الحياة العصرية، وركناً من أركانها الأساسية.
وقد قرأت حديثاً كتبه أحد شيوخ اللغة قبل ثلاثة عقود، يشكو فيه من أن ساعات بث الإذاعة، قد زادت عن الحد المطلوب. ويأسف لأنها لم تعمد مثل إذاعات الدول المتقدمة إلى تقييدها في أوقات معلومة. فأدى ذلك إلى اختلاط الغث بالسمين، والنافع بالضار. وضاع عمر الشبان، الذين يجلسون إليها ساعات وساعات، سدى. ولم ينس هذا الشيخ التنويه بأن الإذاعة صرفت الناس نوعاً ما عن القراءة. وأخذت تتمادى في ذلك بحكم العادة، «وكم من عادة سيئة يدفعنا الواجب إلى أن نبرئ المجتمع منها»!
في ذلك الوقت الذي تذمر فيه الرجل من الإذاعة المسموعة، كانت الإذاعة المرئية (التلفزيون) تقصر بثها على ساعات قليلة في المساء. وتتوقف النهار بطوله. فلم تكن تقنية الإرسال عبر الأقمار الصناعية قد شاعت. ولم تكن القنوات الفضائية التي يقدر عددها الآن بالآلاف قد عرفت طريقها إلى المنازل بعد!
ولم يكن هناك من قدر له الشعور بمتعة تصفح شبكة العنكبوت، أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو اليوتيوب. كما لم يكن الهاتف الذكي النقال قد اكتشف بعد، بكل ما يحويه من برامج وتقنيات وصور وأغاني وسوى ذلك من الأمور.
وبالطبع فإن العزوف عن القراءة الجادة، والاكتفاء بالعروض المسلية يعني بشكل أو بآخر تدهور قيم العمل، وانحطاط مستوى الالتزام الوظيفي، وغياب الموضوعية. وهي عادات ضارة لا تجني منها الشعوب إلا الأذى، ولا تحصد من ورائها إلا الهوان.
في مجتمع يتمنى كل يوم أن يتقدم خطوة في الاتجاه الصحيح، ويحاول أن يطرح عنه رداء الكسل والخمول، تصبح تقنيات التواصل والبث الفضائي والهاتف الذكي، عقبات كأداء لابد من الحد منها أو تقنينها في أقل تقدير. وهو ما لا أظن أن أحداً يجرؤ على الشروع فيه، لأن العادات الاجتماعية أقوى من أي نزعة إصلاحية، والشعور بالمتعة أفضل من أي امتياز يحصل عليه الناس في أي مكان.

محمد زكي ابراهيم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/177414/feed 0 177414