آراء وأفكار – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Mon, 24 Sep 2018 08:08:20 +0000 ar hourly 1 124085406 فوضى إدارية http://newsabah.com/newspaper/165028 http://newsabah.com/newspaper/165028#respond Sun, 23 Sep 2018 17:43:02 +0000 http://newsabah.com/?p=165028 كانت والدتي رحمها الله تقول ان العراق “مثل الگمر مضوي على الناس ومخسف على نفسه” ويبدو انه كذلك بالفعل، لأننا نسمع عن مبدعين كُثر اضاءوا العالم بإشراقات انجازاتهم التي بقي العراق عطش لمثلها.
نذكر على سبيل المثال لا الحصر المهندسة المعمارية زها حديد التي عاب عليها الكثير من العراقيين بعد موتها، انها لم تقدم للعراق شيئا يستحق الذكر، مع انه بلدها الأم، ونسوا ان يطرحوا على أنفسهم سؤالا مفاده هل كانت لتستطيع ان تبدع وتقدم كل ما يجول بفكرها للعراق؟ الابداع يحتاج الى بيئة حرة، وهذا يعني ان تكون خالية من الفساد، فكيف لها ان تبدع اذن، والعراق يحتل المراكز الأولى بالفساد الإداري؟
قبل أيام عدة شاهدت مع الملايين افتتاح مهرجان الجونة السينمائي، والذي يشرف عليه المبدع العراقي انتشال التميمي مدير المهرجان، ويبدو انه استطاع انتشال اسمه من فوضى بلده، ليستقر به الحال في مصر، التي احتضنته بذكاء لتستعين به بإدارة مهرجاناتها، وليقدم لها عصارة جهده وابداعه، فينتج مهرجانات تضاهي بتنظيمها وتفاصيلها البسيطة والكبيرة، المهرجانات العالمية، التي أشرف على بعضها.
لم أكن لأصدق ان التميمي عراقي برغم لقبه الدال على هويته، وبرغم اني اعرف عنه الكثير وسمعت عنه اكثر، لكني بقيت انتظر كلمة ولو قصيرة منه لأتأكد انه عراقي، ولأندب حظنا الذي جعل أسماء مبدعينا تتألق بسماء غير سماء العراق.
كان الافتتاح مبهرا بما قدم من فقرات تمثلت بحفل الافتتاح، ومن ثم الأفلام العالمية المشاركة، والضيوف الذين أتوا من كل حدب وصوب ليشاركوا بمهرجان، ولد حديثا، لكنه من الأهمية والتنظيم بمكان ان جعل نجوم العالم يقبلون على المشاركة به.
عندما نتحدث عن مصر لابد لنا ان نقارن الحال مع العراق، الذي اقام مهرجانا للسينما العالمية، “مع اننا نفتقر الى صالة سينما سوى ما استحدث في المولات”، المهرجان كان دون المستوى، من دون ان نعقد مقارنة مع أي مهرجان اخر في أي دولة، حتى مهرجان بغداد عاصمة الثقافة، لم يكن بالمستوى الذي يجعلنا فخورين بما قدم خلاله والسبب دائما الفساد الإداري، فالكل يريد ان يستفيد، وأصبحت المهرجانات فرصة للربح فقط، لذلك فمن يفكر بدعم، يفكر قبلها بما سيعود اليه من فائدة.
في مصر مثلما هو الحال في كل دول العالم يقوم مدير المهرجان بوضع خطة تبدأ بحفل الافتتاح، وتنتهي بحفل الختام، والداعم لها يتكفل بدفع التكاليف المادية. أحد مؤسسي مهرجان الجونة وداعميه، رجلا الاعمال المصريين سميح ونجيب ساويرس. عندما سئل سميح عن تكلفة المهرجان قال ان الحساب الختامي للميزانية لم ينته بعد، لكن الأهم انه تحدث عن الهدف الرئيس من تدشين المهرجان، قائلا انه فرصة لإحياء التراث المصري العريق، أقدم الدول التي بدأت في صناعة الأفلام، واسست “استديو مصر” الذي كان يضاهي استوديوهات هوليوود نفسها.
اين نحن من هذا الحب للبلد؟ فان كانت وزارة الثقافة غير قادرة او غير مهتمة بالموضوع، فما بال رجال الاعمال العراقيين الذين تبلغ ثروات بعضهم اضعاف ما يمتلكه أبناء ساويرس، هل من محب للعراق وتاريخه يفكر بدعم مثل تلك المهرجانات؟ هل من مخلص لتراث العراق يسعى لان يقدم مقترحا لمهرجان فني، او تراثي، او ادبي، يعرّف العالم بتاريخ وحاضر البلد، ويستعين بأصحاب الخبرة في هذا المجال، ام سيبقى العراق تحت رحمة قانون ابن فلان وخال علّان.
أحلام يوسف

]]>
http://newsabah.com/newspaper/165028/feed 0 165028
إصلاح وتنوير..!! http://newsabah.com/newspaper/164978 http://newsabah.com/newspaper/164978#respond Sat, 22 Sep 2018 18:26:21 +0000 http://newsabah.com/?p=164978 حين تتراجع قيم السماء على الارض وحين يمعن المجرمون بسفك الدماء ويزداد بطشهم وظلمهم تتجلى الشجاعة بابهى صورها ويظهر الايمان بانصع صفحاته وقد شاء الله ان يجعل لكل طاغية ومستبد ثائرا او مصلحا او محتجا يرفض شريعة الظالمين ويفضح من افسد في الارض ومن يريد اشاعة الرذيلة ويحدثنا التاريخ في فصول متعددة عن الصراع بين خنادق الرحمن وخنادق الشيطان وعن من سال لعابهم للمال ومن نهبوا واستاثروا بالاموال والخيرات من دون وجه حق وفي الوقت نفسه يحدثنا عن الزهاد والمحرومين وانصار الفقراء الذين لم يغتروا بالدنيا وتعلقوا بالسماء وفي مثل هذه الايام العظيمة تستعيد البشرية جميعا واقعة الطف وملحمة كربلاء التي اضاءت بمشاعل النور الطريق امام كل حر وشجاع وشرعت ودونت منهجا وخارطة طريق لن يضل فيها من اراد الحرية وحسم امره بمواجهة الظلم والجبروت وقد شكلت حركة الامام الحسين بن علي الثورية قبل اكثر من الف واربعمائة عام سفرا من النضال قل مثيله ولسنا هنا بصدد ايراد من وصف هذه الملحمة التاريخية واستشرف اهدافها في ذلك الوقت لكن استشهاد الامام الحسين عليه السلام في خاتمة هذا السفر كان هو العنوان الاسمى والابرز لمعاني الايمان والتضحية مثلما كان فناء جسده وصعود روحه الى السماء هو المصداق الحي لكل من شكك بخروج الحسين من ارض الحجاز وتوجهه الى العراق مصطحبا معه عياله ومن ثم انضمام الاحرار اليه من الذين آمنوا بهذه المسيرة الخالدة وايقنوا بإن خندق الحسين هو خندق الحق وان خندق الحاكم والسلطة هو خندق الضلالة ولطالما وقف مؤرخون ومستشرقون عرب واجانب امام المحطات المضيئة لهذه الثورة الانسانية التي ذابت فيها عناوين التحزب وعناوين التمذهب وتجاوزت في اطرها المكان والزمان فكانت بحق صرخة مدوية وصل صداها الى اقصى ركن من اركان الارض ولم يكن الحسين يريد من ورائها الاصلاح فقط بمفهومه السياسي والاجتماعي لكنه اراد التنوير وايقاظ من تعرضوا لسيل من التزييف الاعلامي وانساقوا الى ارادة التشويه والكذب واضاعوا بوصلة الطريق نحو النور والحق وجثم السلاطين على صدورهم حينا من الدهر ولم يتركوا لهم الفرصة في استعادة وعيهم وبهذا يمكن القول ان العاشر من محرم الحرام هو نقطة ضوء وثورة تنوير مايزال شعاعها نافذا من الارض باتجاه السماء ستبقى الابصار اليه شاخصة حتى يرث الله الارض وسيبقى هذا الشعاع دليلا للمتحيرين ونبراسا للمتعلقين بالتغيير والاصلاح والمؤمنين بالعدالة والحرية والثورة ضد الظالمين .

إِنِّي لا أرَى المَوتَ إلا سَعادةً ، وَالحَياةَ مَع الظالمين إِلاَّ بَرَماً.
الامام الحسين بن علي عليه السلام
د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164978/feed 0 164978
الرهانات الخاسرة http://newsabah.com/newspaper/164905 http://newsabah.com/newspaper/164905#respond Sat, 22 Sep 2018 17:39:31 +0000 http://newsabah.com/?p=164905 مبكراً توقفت عند الهوة الشاسعة التي تفصل الفزعات والشعارات عن صخرة الواقع وما يعرف بشروطها الموضوعية التي تتطيح بكل ما له علاقة بالأمنيات مقطوعة الجذور. هذا الوعي هو من انتشلني من لجة التحديات والتساؤلات التي واجهتها في غير القليل من مفترق الطرق والمحطات التي مررت بها، داخل الوطن وفي المنافي التي اضطررت للتواجد فيها نهاية السبعينيات من القرن المنصرم. لقد تعرفت جيدا على الإمكانات والملامح الفعلية لما يعرف آنذاك؛ بالمعارضة العراقية ومن شتى الانحدارات والتسميات والعقائد واليافطات، يسارية منها وقومية وإسلامية وبقية الجماعات السياسية، وقد بذلت كل ما امتلكته من جهد ومواهب وقدرات كي اتمكن من صياغة فهم أكثر واقعية عنها، وعن طبيعة النظام التوليتاري الذي بسط هيمنته المطلقة على تفصيلات حياة العراقيين داخل الوطن وامتدت سطوته الى الخارج أيضاً، بفضل الثروات الهائلة التي تدفقت للبلد نهاية السبعينيات. لذلك كله عدت الى الوطن بعد زوال النظام المباد، وأنا متخفف من الحمولات الآيديولوجية والعقائدية الضارة، ومن الأوهام وبنحو خاص فيما يتعلق بتعافي العراق السريع واسترداده لمكانة لائقة بين المجتمعات والأمم التي وصلت لسن التكليف الحضاري، فقد خبرت طبيعة المعارضة وفصائلها التي تلقفت زمام أمور عراق ما بعد “التغيير” وقد عبرت عن تشاؤمي هذا، والذي صدم غير القليل من أفراد عائلتي ومعارفي الذين التقيت بهم بعد فراق طويل، لكن مع مرور الوقت اقترب الكثير منهم من رؤيتي لمنحى التطورات والذي أكدته الأحداث لاحقاً، وهي توقعات لا تحتاج الى مأثرة أو عبقرية كي يتم استشراف عواقبها وتطوراتها المستقبلية، حيث بمقدور كل من لم تتلبسه حمى الأوهام والشعارات الجميلة مفصولة الجذور، والديباجات والنصوص الثوروية التي هجرها أصحابها الاصليون؛ من امتلاك مثل تلك البصيرة والرؤية المسؤولة للواقع وقدراته وتحولاته اللانهائية صوب الرقي والازدهار، أو الانحدار والانحطاط كما حصل لنا في العقود الأربعة الاخيرة.
لذلك وبالرغم من عودتي المبكرة للوطن (نهاية العام 2003) والتي عدها الكثير من رفاق المنفى بوصفها عودة الى المجهول؛ إلا أنني حافظت على التزام موقف مما جرى من أحداث وتطورات، يستند الى ما تراكم لدي من رأسمال قيمي ومعرفي وعملي، وهذا ما انعكس في كتاباتي وبقية النشاطات التي انخرطت فيها، حيث حذرت مرارا من الهرولات المتسرعة والتي تقفز على إمكاناتنا المتواضعة في هذا المجال (التغيير والإصلاح الفعلي لا الاستعراضي والتهريجي) من دون أدنى وجع من عقل ومسؤولية وضمير، كما أنني لم اصطف يوما مع المتشائمين ممن يلقون باللوم سريعا على “الشعب” الذي لم يقدر مواهبهم وقدراتهم القيادية وغير ذلك من المواقف اللامسؤولة التي تقترن بتلك القوافل المثقلة بالصخب والضجيج والدقلات المزاجية. ما يجري على تضاريس هذا الوطن من زحزحات واصطفافات، أدت غالباً الى إلحاق أبلغ الضرر بحاضر ومستقبل سكانه من شتى الرطانات والهلوسات والأزياء؛ هي نتاج معادلات محلية محضة، لا كما اعتادت الجماجم المبرمجة على ايقاع “المؤامرة” والتي تعفي “الجموع” من مشقة طرق دروب البحث والسؤال وفواتيرها المرهقة، لتلقي باللوم دائماً وأبداً على شماعة الشيطان وسلالاته الكبيرة والصغيرة، كما جرى الأمر في مضاربنا المنحوسة طوال أكثر من ألف عام وعام. من دون الانعتاق من براثن ثوابت الموت والتعفن والركود، وملحقاتها من عقائد ورايات وقوارض شرهة لا أمل لنا في النجاة من لعنة الرهانات الخاسرة..
جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164905/feed 0 164905
الحسين يصنع الحياة http://newsabah.com/newspaper/164868 http://newsabah.com/newspaper/164868#respond Tue, 18 Sep 2018 19:05:44 +0000 http://newsabah.com/?p=164868 عفواً سيدي ابا عبد الله الحسين .. اعلم ان البوح صعب ونادر لاسيما في رحاب العظماء وأنت كبيرهم .. ولكن اسمح لي ان ابوح في رحاب روحك بمكنون روحي المتخمة بالألم ، فأنت ترى مقامي وتسمع كلامي وترد سلامي ..ابدأ بوحي بسلام الله وملائكته ورسله وأحرار الارض عليك ..
سيدي الحسين .. في كل عام نرى الكثير من السلوكيات والمشاهد التي تدعي وصلا بثورتك العظيمة ، ولكنها ليست كذلك ، انما هي ركوب لتلك المبادئ وصولا لأهداف وغايات كنت انت ترفضها ، لأن معتنقيها لا يريدون للناس ان يكونوا احرارا ، كما كنت انت تريد ..
أيرضيك سيدي الحسين ، ان يقوم محبوك بقطع الطرق ليستذكروا ثورتك ويشعلوا من وهج دمائك شعلة الحرية ؟
، أيرضيك ذلك سيدي الحسين ، وأنت الذي حملتَ رضيعك عبد الله مذبوحاً من الوريد الى الوريد بسهم الظلم لكي تبقي دروب الحياة مفتوحة يوم اراد اعداؤك اغلاقها الى الابد ؟ ، موقنين ان بركانا من المشاعر الابوية قد تفجر بين حناياك في تلك اللحظات الفاصلات بين ان تمضي بما جئت من اجله ..أو انك تعود ادراجك من حيث اتيت ، ولكنك في ذلك المفترق كان موقفك عظيما اذهل الكون كله ، فمن عمق ذلك البركان جاء قرارك : امضي على دين النبي.. امضي على طريق صناعة الحياة ، طريق الحرية التي دٌقٌ بابها بدم يدك المضرجة وبوريد طفلك الذي كان يشخب دما عبيطا ، وكأن دم الرضيع الطاهر سال قربانا للحرية التي سعيت من اجلها مضحيا بنفسك واهلك وصحبك ، لترسخ المبادئ التي جاء بها جدك النبي محمد (ص) المبعوث رحمة للعالمين ..
عفوا سيدي الحسين .. أما كان بإمكان هؤلاء العشاق الذائبين وجدا في هواك ان يقيموا قداس عشقهم في الساحات العامة وباحات المساجد والحسينيات لكي لايقطعوا سبيل الحياة على سالكيه وقد يكون بين هؤلاء السالكين طفل يتلوى من سياط الم المرض ويريد اهله ايصاله الى اقرب مشفى ؟ .. ومن المؤكد ان العشاق في تلك اللحظات كانوا يستذكرون رضيعك المذبوح ويبكون من اجله ، من دون ان يعلموا انهم تسببوا في تعريض حياة طفل للخطر ، فثورتك كانت من اجل ديمومة الحياة و رفع الظلم وتحقيق العدالة بين الناس وحماية الطفولة .
عفوا سيدي الحسين .. يا من بذلت روحك وجاهدت في المبادئ الانسانية السامية حق الجهاد حتى اتاك اليقين ، ليتعلم الناس منك كيف يصنعون الحياة ، فكنت وما زلت وستبقى منارا يهدي الامم الى طريق السعادة الحقة في الحياة .. أَيرضيك سيدي ان تتعرض مسيرتك وسيرتك العظيمة هذه الى التشويه وحرفها عن مسارها الصحيح بسبب افعال وسلوكيات لا تمت الى مبادئ ثورتك العظيمة بصلة ؟؟ ..
عفوا سيدي الحسين .. لقد استغل البعض دمك الذي انتصر على سيوف الظلم والظالمين لتحقيق مآرب اخرى ، فحولوا ثورتك الى ما يشبه الخرافة وسعوا بين الناس لتسطيح عقولهم وتثويلها ليسهل بعد ذلك قيادهم .. أَ يرضيك سيدي ان يتاجر هذا البعض بثورتك التي كان ثمنها رأسك الشريف ورؤوس الابناء والأخوة والأصحاب و سبي النساء ؟..أَ يرضيك سيدى ان تُحاصر ثورتُك من جديد وبهذا النحو ؟ فالقوم سيوفهم معك وقلوبهم عليك ؟!.. ولكنك هيهات هيهات ان ترضى بالظلم ، ولو كنت ترضى لهادنت الظالمين لتبقى – حاشاك- ذليلا ولم يخلدك التاريخ وما كان الطغاة يخشونك حد الهلع …السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى الارواح التي حلت بفناء الحسين ما اشرقت شمس وجاء ليل ورحمة الله وبركاته .
عبدالزهرة محمد الهنداوي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164868/feed 0 164868
امرأة ومهارة http://newsabah.com/newspaper/164854 http://newsabah.com/newspaper/164854#respond Tue, 18 Sep 2018 18:49:04 +0000 http://newsabah.com/?p=164854 ما تزال الكثير من النساء بالرغم من ظروف العوز والفقر لا يمتلكن أي مهارة او حرفة او مهنة ممكن لها ان تسهم في إيجاد فرصة عمل تحقق أي مدخول مادي لهن ليس بسبب عجزهن او لأنهن غير راغبات باكتساب أي مهارة وأنما قلة الفرص الممنوحة لهن للتعلم او حتى للاطلاع على ما يمكن ان يساعد في توفير حاجاتهن اليومية.
الاف النساء اللواتي بلا معيل يضطررن الى العيش على الصدقات وما توفره لهن بعض المؤسسات الإنسانية، او يجبرن ان يحرمن ابناءهن من التعليم وزجهم في العمل بأعمار صغيرة لا تتناسب مع قدرتهم على تحمل مشاقهِ . أو في بعض الأحيان يتسولون في الشوارع ليصبح التسول مهارة بالنسبة لهم أسهم فيها المجتمع والدولة في ان تكون مصدر عيش لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم.
ولو ان تلك النسوة وجدن منفذاً حقيقياً لجعلهن ينخرطن بسوق العمل او القطاع الخاص، في ظل انعدام الفرص في القطاع الحكومي، لاسيما وان فرص التعيينات تكاد تكون غير موجودة الا لمن امتلك « صك الواسطة «.
طاقات تهدر كان من الممكن الإفادة منها وبالمقابل تحقيق الفائدة لهن من خلال زجهن في المصانع والمعامل، وكل مكان فيه فرصة عمل حقيقية لهن تدفع عنهن شر الفقر والعوز، وتؤهلهن بالشكل الصحيح لبناء اسرة على أسس طبيعية اسوة بالأسر الأخرى.
فلو تم فسح المجال للنساء فاقدات المعيل لوجدن جيشاً يحقق الاكتفاء المحلي من اليد العاملة المحلية، الا انه في بلد تهيمن عليه ثقافة الاستيراد والاستهلاك غير المحلي ستظل تلك الايدي عاطلة وغير مفعلة لحين تحقيق وضع اقتصادي متزن يرفع شعار امام كل مواطن مهارة ….
زينب الحسني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164854/feed 0 164854
حديث الشارع http://newsabah.com/newspaper/164829 http://newsabah.com/newspaper/164829#respond Tue, 18 Sep 2018 18:32:10 +0000 http://newsabah.com/?p=164829 على حين غرة، يكتشف المرء أنه أمضى شطراً طويلاً من حياته في الشارع، سائراً فيه، أو ماراً منه. وأن شطراً آخر منها، سينقضي بهذه الطريقة أيضاً. فهو المكان الذي لا يمكن الاستغناء عنه، أو الفرار منه. لأنه لازمة من لوازم الحياة في هذا العصر.
في الماضي، كان الجلوس على ناصية الطريق كبيرة من الكبائر. وكان الناس يخطرون فيه بخفة، حتى لا يرمون بسوء. لكنهم باتوا اليوم لا يفارقونه إلا لماماً، وغدت المقاهي التي يستريحون فيها، تحتل جزءً غير يسير منه، فلا يشكل عليهم، أو ينال من أعراضهم، أحد.
ليس هذا فقط، بل إن ما يحدث في هذا الشارع من مفارقات هو محور حديث العامة، دون استثناء. ففيه يبدأ العالم وينتهي. وفيه تولد الحياة ثم تخبو، كل يوم.
ولكن الشارع له وجه آخر معتم. فمثلما يلقى المرء فيه ما يحب، يجد فيه أحياناً ما يكره. فهو غير معني برغباتنا الخاصة، أو نزعاتنا الشخصية.
ولكل شارع اسم، يعرف به بين الملأ. يولد معه، ويموت معه. فهو مثل وليد صغير يحتاج إلى أداة تعريف تلازمه حتى النهاية.
في السنوات الأخيرة لم يعد اسم الشارع يعبر عن معناه الحقيقي. فليس هو ذلك الممر الحيوي الذي تتهادى فيه السيارات والعربات والأشخاص جيئة أو ذهاباً، وليس هو ذلك الذي تتناثر الأسواق على جانبيه يميناً أو شمالاً، وليس هو ذلك الشريان، الذي يخترق المدينة صعوداً أو نزولاً. فمثل هذه الأوصاف لا يحفل بها الناس هذه الأيام، لأنهم يعتقدون أن هذه هي وظيفته التي خلق من أجلها، ولا جديد في ذلك يستحق الإشادة!
قبل عقود من الزمن، كان هناك شارع شهير اسمه شارع الصحافة. وكان هذا الاسم في حينه صادماً. فلم يكن المقصود منه المكان الذي تباع فيه الصحف، بل المكان الذي يتواصل فيه المرء مع الخبر. وكان مثل هذا الوصف مقبولاً في برنامج إذاعي، ينقل المعلومة للناس دون مقابل. لكنه غير مألوف على الأرض.
لكن الشارع الآن تحول عن مهمته الأولى. فهو موقف سياسي واجتماعي وأخلاقي، يعبر عن إجماع الطبقات الشعبية أو عموم المجتمع فيما يجري على الأرض، أو ما يحدث في أروقة الحكم، أو ما يتردد في أوساط أخرى داخلية أو خارجية.
أي أن الرأي العام الذي يصنع تلقائياً، أو بفعل فاعل، أو بتأثير جهات متنفذة في البلاد، أصبح يعرف الآن بالشارع. ولا يجد الناس في ذلك غضاضة أو إثماً!
ولأن كل شارع يبدأ أو ينتهي بساحة مستديرة أو مربعة أو مثلثة، فقد غدت هذه الساحات تؤدي وظيفة أخرى، غير وظيفتها المرورية المعروفة. فهناك الساحة البرلمانية، والساحة الرياضية، والساحة الأكاديمية، والساحة الثقافية، وغير ذلك من الساحات.
بعض الكلمات تتغير مدلولاتها بمرور الأيام، صعوداً أو نزولاً، وتتحول إلى شئ آخر لا علاقة له بالأصل من قريب أو بعيد. مثل هذا الأمر هو الذي يدل على حيوية اللغة، وقدرتها على التطور مع الزمن. فليس ضرورياً أن يتلاعب البعض بالنحو، أو الصرف، أو يأتي بكلمات أجنبية أو عامية، ليبرهن أمام الملأ أن العربية كائن حي، قابل للتغيير! يكفي أن يتناقل الإعلاميون مفردة ما لتصبح شيئاً آخر، غير الذي عرفته معاجمنا العربية منذ قرون!

محمد زكي ابراهيـم

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164829/feed 0 164829
من للبناء والاعمار..؟ http://newsabah.com/newspaper/164670 http://newsabah.com/newspaper/164670#respond Mon, 17 Sep 2018 18:15:47 +0000 http://newsabah.com/?p=164670 عبر سلسلة لم تنقطع حتى يومنا هذا؛ من الحروب والنزاعات الداخلية والاقليمية والدولية، وما ينضح عنها من فواتير الموت والانحطاط، انحدرنا الى ما نحن عليه اليوم من حال لا تحسدنا عليه أتعس الدول والقبائل والبلدان. لعنة الحروب وفرسانها وما يرافقها من تصحر مادي وقيمي، هي ما يفترض بشعوب هذا الوطن المنكوب التصدي له، ووضع حد نهائي له وللمخلوقات المهووسة به. غير ان ما جرى ويجري كان بالضد من هذه المعادلة والسبل المجربة التي اعتمدتها كل سلالات بني آدم، الا المنتسبين لنادي الرسائل الخالدة، اذ ما زال “اولي امر” مرحلة العدالة الانتقالية مصرون على التشبث بعروتها الى ان “يقضي الله أمرا كان مفعولا”. لم تكتفي حقبة احتلال عصابات داعش للموصل وثلث الاراضي العراقية، بالخراب الشامل والجرائم والانتهاكات الهائلة التي مارستها وحسب، بل تركت خلفها ارثاً يضاف الى كثبان الاحقاد والكراهة والتشرذم على اساس “الهويات القاتلة” ويمكن تلمس ذلك في حجم انتشار وباء العسكرة في المجتمع والدولة العراقية، وقد عكست نتائج الدورة الرابعة لانتخاب مجلس النواب العراقي ذلك بشكل سافر، فقد قذفت هذه المناخات والاجواء بممثليها الى مقاعد السلطة الاولى في البلد. مثل هذه المعطيات تشير، وعلى العكس مما يدعي القوم؛ الى ان البلاد في الاعوام الاربعة المقبلة، ستظل أبعد ما تكون عن الاستقرار والبناء والاعمار، وهذا ما رصدناه مبكرا لدى غير القليل من “صقورهم” من شتى الاحجام الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة، من الذين توعدوا اميركا أو “الشيطان الاكبر” كما يعتقدون؛ بالويل والثبور وعظائم الامور في الايام المقبلة.
مناخات وتوازنات واصطفافات محلية واقليمية ودولية، تدفع بالعراق والعراقيين بعيدا عما انتظروه طويلا، اي السلام والامن واعادة البناء، وقد تدفع التطورات الاخيرة في العلاقة بين واشنطن وطهران، الوضع في العراق الى مسارب لا تحمد عقباها، فالتصعيد والتهديدات بين الطرفين وصل الى حافاته الحادة، وهذا ما جاء في بيان البيت الابيض والذي تضمن “تحذيرا لطهران من انها ستتحمل مسؤولية اي هجمات تقوم بها ضد المصالح الاميركية في العراق”، جاء ذلك بعد حملة واسعة ومنظمة شنت ضد الولايات المتحدة وقنصليتها في البصرة، بوصفها المدبرة للاحتجاجات التي اندلعت في البصرة وادت الى حرق القنصلية الايرانية ومقرات الاحزاب والفصائل المسلحة الموالية لطهران. ان ازدياد حدة الاحتقان في العلاقة بين هذين الطرفين الاكثر تأثيرا في المشهد العراقي الهش والواهن، يعني اننا سنظل ميدانا مناسبا لتقديم الضحايا الباردة لحروب الآخرين أو ما يعرف بـ (حروب بالوكالة) والتي قال عنها احد أكبر المسؤولين الايرانيين في تعليقه على الحرب في بلاد الشام: (اننا نحارب في سوريا كي لا نضطر للحرب في طهران). لذلك كله ومع ترقب العالم للحزمة الثانية والاشد قسوة من العقوبات الاميركية على ايران بداية شهر تشرين الثاني من العام الحالي، فان نصيب العراق والعراقيون منها لن يكون متواضعاً مع هذه الحماسة التي ابداها غير القليل من فرسان الدورة البرلمانية الجديدة؛ في نقل المعركة الى تضاريسنا المنكوبة بلعنة الحروب. مثل هذه المعادلات والمعايير البعيدة عن الحكمة وروح المسؤولية، هي من تكبح اي محاولة لتغيير مسار البلد صوب الاستقرار والبناء والاعمار، وتمنع وصول البناؤون لقيادة البلاد، لا كما حصل مع تشرشل القائد الاسطوري للحرب، عندما لم يحظى باصوات الامة لانتهاء حقبة الحرب ودخولها الى مرحلة البناء والاعمار، فوصل البناؤون بديلا عمن انتهت مهمتهم، وهذا ما لا يتفق وثوابتنا الجليلة ..!
جمال جصاني

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164670/feed 0 164670
استعادة الثقة ..!! http://newsabah.com/newspaper/164659 http://newsabah.com/newspaper/164659#respond Mon, 17 Sep 2018 15:50:48 +0000 http://newsabah.com/?p=164659 مع انطلاق الخيار الدستوري بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه وما سيعقبه من انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يتطلع الشعب العراقي لأداء سياسي يخفف من الاحتقان والاهتزاز الذي صاحب العملية السياسية في الدورة السابقة وصل مداه الى حد فقد الثقة بالنظام السياسي والمقاطعة الكبيرة للانتخابات التشريعية والمطالبة بتغيير وتعديل الدستور والنظام البرلماني واستبداله بنظام رئاسي وعلى الرغم من ان هذه المطالبات لم تتبلور الى مبادرات شعبية ولم يتم انضاجها الا انها في نهاية المطاف تعبر عن فقدان الثقة ورفضا معلنا للتجربة السياسية اتساقا مع ملفات الفشل في تغيير واقع حال المواطن العراقي وفي الغاء مظاهر التهميش وتفشي الطبقية في المجتمع وغياب القدرة على تقليل الفوارق بين العراقيين التي صنعتها منظومة القوانين المرتجلة والتي تم بموجبها اغداق المكارم السخية والرواتب الضخمة على فئات وحرمان شرائح واسعة من الفقراء منها واذا كانت آليات اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه قد جرت بشكل دستوري فان التصريحات التي انطلقت تجاه هذا الاستحقاق شكلت صدمة كبيرة للكثيرين حيث انتشرت في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تغريدات وتصريحات اتهم فيها مرشحون خاسرون بعض الاحزاب والتحالفات بتقاضي رشاوٍ وعقد صفقات خلف الكواليس وتمرير مرشحين من دون تمحيص بكفاءتهم ونزاهتهم وهي بالتأكيد بداية سيئة لشوط جديد من النشاط السياسي ينذر باستنساخ التجربة الماضية والمضي بالآليات البالية وتكرار الاخطاء وتضييق مساحات الامل لدى العراقيين ببزوغ حقبة التغيير والاصلاح وفي الوقت الذي يرحب به الجميع بالوجوه الجديدة الشابة التي اعتلت منصات المسؤولية فإن هذه الوجوه عليها ان تثبت للعراقيين انها اهلا لهذه المسؤولية وتدحض الاتهامات التي نالت او تريد النيل منها وتؤكد ارجحيتها وقدرتها على صنع التغيير من دون التفاف وتزييف ومن دون وعود كاذبة وسيكون الميدان السياسي هو الساحة الأرحب لمعرفة القدرات والكشف عن الامكانيات وكلما تحقق على يد القادة والمسؤولين الجدد نجاحا تحقق انجاز ستقوى شوكة الدولة وتتعزز الثقة وتتعمق القناعة بهذه المنظومة الجديدة اما الاستمرار بالإخفاق وعدم ابتكار الحلول للخروج من الازمات فيعني المزيد من تكريس الفشل وتعاظم الرفض للنظام السياسي برمته والخطوة الملحة التي ينتظرها الشعب العراقي هي افعال جريئة تستعيد الثقة وتوقف الاهتزاز وتبدد القلق .
د. علي شمخي

]]>
http://newsabah.com/newspaper/164659/feed 0 164659
بناء للكلمة ام تهديم؟! http://newsabah.com/newspaper/164609 Sun, 16 Sep 2018 18:55:05 +0000 http://newsabah.com/?p=164609 في أحد أفلامه يقول النجم دينزل واشنطن « السهولة أكبر تهديد للتقدم من الصعوبة»، جملة ممكن أن تمر طبيعية على مسامعنا، ولكنها في الحقيقة، خطرة جدا ولابد من الوقوف عندها طويلا، السهولة، الاستسهال، الاستخفاف بالكلمة، كلها تعني اننا أمام ظاهرة معقدة ممكن تنسف ثقافتنا وما تربينا عليه لعقود.
اليوم وبعد الانفتاح الحاصل في عالم التواصل الاجتماعي وعالم ( السوشيال ميديا)، ممكن أن نتحسس الخطورة في موضوع الكتابة، ونحن نشهد يوميا ولادة عشرات من يسمون انفسهم ( كتاباً)!، فالكثير من مدمني صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع التي تتيح النشر دون تدقيق ومراجعة، تصوروا وبقناعة انهم وصلوا الى مرحلة عدهم من الكتاب وأصحاب الأقلام النشطة!، كيف؟ فقط لانهم قرأوا أسماءهم على تلك المواقع، وتبين لهم عدد لابأس به من المطلعين على ما ينشره، ويبدو انهم لايهتمون لرأي القراء او المتابعين لهذا الموقع بل جل ما ينعشهم هو عدد من اطلع عليهم!.
وسط هذه الفوضى بالنشر، وسهولة الكتابة في أي موضوع، ووسط فوضى العمل وانعدام التخطيط، تتجلى الصورة المرعبة التي تقفز امامنا ونحن نعيد جملة النجم دينزل واشنطن، أعني التهديد للتقدم، التهديد للتطور، للتجديد، للعمل، فكيف يمكن ان نبني ونطوّر او نغيّر، او نبحث عن جديد، ونحن نتسابق في تعطيل مناخ المعرفة، والبحث عن الأفضل، ونحن نرى مخطئين ان مانقوم به هو الصح!! او هكذا صوِّر لنا!
اذا ما اطلعنا ولو بشكل سريع على أطنان المطبوعات في العالم العربي وفي العراق، سندرك حجم الخطورة، سميا مع القاريء المبتديء، الذي مازال يبحث عن كتاب يقرؤه، واذا جاز لي التعبير، سأصنف بعض الكتب بالسيئة، كيف يمكن ان نطمأن على فكر أولادنا حين اطلاعهم على هذه النوعية من الكتب، المحشوة بكل شيء الا من المعرفة والابداع؟!
وكيف يمكن لنا ان نفكر في التغيير ونحن مازلنا نراوح في ذات المربع؟! مربع الاستسهال بكل شيء، الكتابة، التفكير، البحث، ونراقب عن بعد من يسعى كل من له سلطة أو إمكانية تعينه على إصدار كتاب وعمل (إبداعي) مثلما يفكر في اقتناء حاجة مميزة للبيت! سيارة او موديل حقيبة لماركة في السوق العالمي! ليتحول (الابداع) إلى عملية استعراض تحسن من مظهره في المحافل الفنية والاجتماعية ناسيا ان الفعل الأدبي عمل ابداعي مسؤول لا مجرد استهلاك للمفردات بشكل مجاني! وبدلا من ازدحام الرفوف بها اظن يجب ان تزدحم بها مكائن اتلاف الورق.
حذام يوسف طاهر

]]>
164609
الإرهاب .. العربي! http://newsabah.com/newspaper/164500 Sat, 15 Sep 2018 18:03:08 +0000 http://newsabah.com/?p=164500 قبل أن يتناقل العرب مفردة الإرهاب، ويتصالحون على معناها، الذي ذهب إلى جماعات دينية متطرفة، كان ثمة من يستخدمها في غير هذا المنحى، ويسير بها على غير هذا القصد. وهو معذور في ذلك، لأنها لم تكن قد أخذت مفهومها الاصطلاحي بعد!
في حينه لم تكن هذه المفردة مرعبة إلى الحد الذي هي عليه الآن. حتى أن أحد أهم رموز الحداثة العربية، وهو محمد الماغوط، نوه في يوم من الأيام، أن عقد الخمسينات من القرن الماضي شهد طفولة الإرهاب العربي، أي الحكومات الوطنية التي نشأت في حقبة ما بعد الاستعمار!
والواقع أن الثقافة العربية قد تعرضت آنذاك إلى عداء حقيقي من أشخاص ومؤسسات مثلوا ما سمي في حينه بالغزو الثقافي. وهؤلاء «الغزاة» كانوا يهدفون إلى الالتحاق بركب الحضارة الغربية عن طريق القطيعة مع التراث، والاستجابة للمتغيرات التي طرأت على المجتمعات العربية، بالانفتاح على العالم الخارجي، والتضامن مع الشعوب المقهورة، ودخول التقنيات الغربية، وما رافق ذلك من العادات والثقافات والأفكار والأيديولوجيات. وهذا هو مغزى ما أطلق عليه اسم الغزو الثقافي.
أما ما كان يروج له السواد الأعظم من الكتاب والشعراء والفنانين والسياسيين، فهو التمسك بالهوية العربية، واستعادة خصائصها التاريخية والدينية واللغوية. وكان هناك جيل من القوميين العرب الذين وضعوا اللغة والتاريخ في مقدمة عوامل النهضة، بعد انتهاء عصر الاستعمار. وحاولوا عبر التعليم، والنشر، والمؤتمرات، ووسائل الإعلام، التأكيد على أن ليس أمام العرب إلا استعادة هويتهم الخاصة أمام حركات التغريب والتشويه والاستغلال والتبعية!
هؤلاء وصموا بالإرهاب لأنهم كانوا التيار السائد في المجتمعات العربية، وهم الذين تولوا السلطة في بلدانهم في ما بعد. ومن الطبيعي أن يلجأ خصومهم إلى هذا التوصيف بعد أن أبعدوا، وحوربوا، وعزلوا عن الحياة اليومية في ذلك الحين.
لاشك أن هذه النعوت كانت ظالمة وقاسية، وافتقد مطلقوها البصر والبصيرة. فلم يكن من المقبول في تلك الحقبة أن يدير العرب ظهرهم للثقافة التي حررتهم من التبعية للأجنبي، وأوحت لهم بالمطالبة بالاستقلال، وشجعتهم على المناداة بالحرية. وهي ثقافة قابلة للطرح والإضافة والتطوير، مثل غيرها من ثقافات العالم. وليس من العدل أن توصم بالإرهاب لأن تيارات منغلقة منها اتسمت بالتشدد، في رد فعل طبيعي لما تعرضت له من إذلال.
وللأسف فإن الفريقين اتصفا بالغوغائية في تلك الأيام، لأن أدوات المواجهة لديهما لم تكن قد نضجت بعد. وإذا كانا قد أطلقا مفردة الإرهاب على بعضهما البعض، وتنازعا في ما بينهما على الصدارة، فإنهما تراجعا في ما بعد، وأوشكا على المصالحة، حينما أدركا أن الإرهاب شئ مختلف، وخطير. وأن الثقافة العربية قد حوت شذرات قليلة منه، لكنها شذرات قابلة للنقض، والتعديل، والتغيير، لأنها لا تمس الجوهر الذي انبثقت عنه في يوم من الأيام.
محمد زكي ابراهيـم

]]>
164500