آراء وأفكار – جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Mon, 04 Nov 2019 17:08:52 +0000 ar hourly 1 124085406 الجرائم الدستورية http://newsabah.com/newspaper/197759 Mon, 04 Nov 2019 17:08:45 +0000 http://newsabah.com/?p=197759 إذا كان القانون لا يعد قانونا، إلا إذا كان ملزما أي مقترنا بنصوص ترغم وتلزم الأفراد على إتباعه وتضع عقوبات على من يخالفه، فكيف بالدستور الذي هو أسمى وأجل من القانون؟ إن نصوص الدستور لها من العلو والسمو، بحيث يفترض على المشرع أن يضع عقوبات صارمة بحق من يخالف نصوصه. ولكن بالعودة الى نصوص الدستور العراقي: هل نجده وضع عقوبات لمن يخالفه؟ هل هنالك عقوبات لمنتهكي الدستور؟ إن تطبيق الدستور، لا يتم من قبل الأفراد الاعتياديين، بل من قبل السلطات الثلاث (تشريعية وتنفيذية وقضائية) فهي التي تقوم بتطبيق نصوص الدستور بشكل مباشر أو غير مباشر. وتعليقا على حديث الخبير القانوني للصباح الجديد الأستاذ محمد الشريف، الذي حدد ثلاث جرائم في الدستور وهي الحنث باليمين وانتهاك الدستور والخيانة العظمى. فالحنث باليمين مثلا، يخص الوزراء والنواب فهم الذين يؤدون اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة 50 من الدستور. أما جريمة الخيانة العظمى فلا يوجد نص صريح في قانون العقوبات العراقي ينص على وجود مثل هكذا جريمة، لكن يمكن تلمس هذه الجريمة في النصوص التي تجرم الاصطفاف مع العدو أوقات الحروب والجرائم السياسية والجرائم التي تمس الأمن الداخلي والخارجي.
أما جريمة انتهاك الدستور، فهي جريمة شاملة، يمكن جعلها تناسب جميع الأفعال التي تصدر من قبل الوزراء والنواب. وبالنسبة للوزراء، فإن مسألة محاسبتهم أمر مستبعد في الوقت الحاضر، كون إن الفصل في الاتهامات الموجهة الى رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورئيس الجمهورية يكون أمام المحكمة الاتحادية ويجب أن يكون وفقا لقانون خاص. وهذا القانون لم يشرع لحد الآن ولا توجد نية لدى الكتل السياسية لتشريعه في الوقت الحاضر. حيث يمكن لأي وزير حاليا أن يفعل ما يحلو له، من دون رقيب أو حسيب، ذلك أن الدستور منع محاسبته إلا بموجب قانون لم يشرع لحد الآن. الطريقة الوحيدة لمحاسبته هي بعد انتهاء ولايته أو إقالته من مجلس النواب، ولكن هذا لم يحدث منذ تشكيل أول حكومة ولحد الآن.
النواب، لهم حصانة لا يمكن محاسبتهم عن قضايا الفساد إلا بعد رفع الحصانة عنهم وهو أمر كان مستبعدا قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية، ولكن بعد تصويت مجلس النواب على رفع الحصانة عن أي نائب عليه شبهات فساد، أصبح بإمكان القضاء اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه، وهو ما حدث فعلا، عندما أصدرت محكمة تحقيق الحلة المختصة بنظر قضايا النزاهة، أمر استقدام بحق نائب حالي ومحافظ سابق لبابل بتهم تتعلق بالفساد. إن نص المادة 50 من الدستور والتي ألزمت عضو مجلس النواب بتأديتها كي ينال صفة العضوية في المجلس، مدعاة لأن تكون الفيصل بين ارتكاب جريمة الحنث باليمين وبين عدم ارتكابها، فعدم العمل على صيانة الحريات، وعدم الحفاظ على المسؤوليات القانونية وعدم العمل على استقلال القضاء وعدم الالتزام بالتشريعات والقوانين النافذة، من قبل النائب، هي مدعاة لأن يتم محاسبة النائب ورفع الحصانة عنه. إن عدم وجود قانون ينظم مسألة التجاوز على الدستور هو فراغ تشريعي كبير، يجب الالتفات إليه من قبل مجلس النواب.

سلام مكي

]]>
197759
اعتصام اجباري ! http://newsabah.com/newspaper/197685 Mon, 04 Nov 2019 16:13:08 +0000 http://newsabah.com/?p=197685 شهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية نشاط واسع وممنهج، لاجبار سكانها بكل طريقة ممكنة بما فيها قطع الطرق واحراق الاطارات وغير ذلك من الاساليب والممارسات التي لا تمت بالحقوق والحريات بصلة؛ كي ينخرط الجميع في آخر ما اجترحته الموروثات العراقية من مآثر (الاعتصام الاجباري). لا احد ينكر حقيقة ان التظاهرات والاحتجاجات بما فيها الاعتصامات هي حقوق مشروعة نص عليها الدستور العراقي وشرعة حقوق الانسان العالمية وباقي المدونات الاممية المتعلقة بهذا الميدان الحيوي في حياة المجتمعات والدول. لكن أن تتخصب هذه المفردة الحضارية الراقية والمجربة في انتصارها لعيال الله (الاعتصام) مع ضدها النوعي الاجبار والاكراه؛ فان ذلك يشير الى عطب هائل لا يلتفت اليه الا من في حواسه خلل. ان من يحاول جر الاحتجاجات بعيداً عن سبيلها ومصدر قوتها وديمومتها (السلمية والوضوح) لغايات فئوية ضيقة أو دوافع اخرى، متنافرة مع التطلعات المشروعة للمحتجين، لا يحكم عليها بالفشل وحسب بل يحولها الى ذريعة تتيح لقوى التشرذم والفساد من شتى العناوين، كي تلتف عليها وعلى مطالبها العادلة والمشروعة.
ان وضع لافتة تتضمن فرمان (اغلق باسم الشعب) على الدوائر الحكومية والمدارس وغير ذلك من المؤسسات الرسمية، ومن قبل جهات مجهولة، هو مثال سافر على ذلك التدهور والمسارب الخطرة التي انجرفت اليها الاحتجاجات. انها ممارسات وتقاليد تمثل الضد النوعي لما يفترض ان الاحتجاجات قد انطلقت من أجل ازاحته، ويفترض بالمحتجين الحقيقيين التصدي له بوضوح وحزم ومن دون تردد، لما تلحقه تلك الممارسات من ضرر فادح بمعنى وسمعة الحراك وهويته. على ممثلي روح الحراك الحقيقي ولا سيما منهم شريحة الشباب المستقل وغير الملوث بالاجندات وتصفية الحسابات، عزل انفسهم عن مثل هذه الثقافة المميتة “نفذ ولا تناقش” كي يعززوا خطهم المستقل والمفعم بروح الانتماء لمنظومة الكرامة والحقوق والتعددية والحداثة والحريات. لا يتناطح كبشان على ما فعلته سياسات وممارسات الاكراه والتخويف بالعراقيين (افراداً وجماعات)، فهي المسؤولة عن كل هذا الحطام البشري والقيمي الذي يعيقهم، عن اظهار أجمل ما لديهم من شيم ومواهب وقيم، لذلك يعد مثل هذا التوجه (الاعتصام الاجباري) وما سوف يرافقه من عواقب وآثار وخيمة على سمعة الاحتجاجات؛ بمثابة ردة عما تكتنزه الاحتجاجات السلمية من معاني ورسائل وقيم.
لا يحتاج المرء الى كثير من الجهد والذكاء كي يتعرف على حجم الضخ الاعلامي، الذي يحاول بكل السبل استغلال حماسة واندفاع الشباب، كي يدفعهم الى ركوب سبيل (حرق المراحل) ومنعهم من وعي طبيعة وضراوة ما ينتظرهم على طريق انتزاع حقوقهم المشروعة. ان اجبار الناس على المشاركة بالاعتصامات، يختزن لا تلك الثقافة المميتة التي اشرنا اليها وحسب، بل ما يتميز به “الافندية” من نزق وقصر نظر ونفس ولا مسؤولية في التعاطي مع قضايا غاية في الصعوبة والتعقيد. وهذا ما يمكن تلمسه فيما ينضح عن الكثير من المنابر والمواقع والمنصات التقليدية والحديثة، والتي توهم المتلقي بان كل ما ينتظره هو مجرد “صبر ساعة” وغير ذلك من التعاويذ التي ستتبخر سريعاً على أرض الواقع. اليوم ما زال أمر كبح الانجراف لمثل هذه الفخاخ ممكناً، لكن في الغد قد يكون الوقت قد فات على مثل تلك التدابير الوقائية..

جمال جصاني

]]>
197685
رفع الحصانة عن الفاسدين http://newsabah.com/newspaper/197637 Sun, 03 Nov 2019 17:30:54 +0000 http://newsabah.com/?p=197637 من ثمار تظاهرات تشرين، أنها أرغمت مجلس النواب على اتخاذ مجموعة من القرارات المهمة التي كانت تمثل حجر عثرة في طريق تطبيق القانون بحق النواب المتهمين بالفساد، ومن تلك القرارات هو رفع الحصانة عن النواب المتهمين بالفساد. هذا الملف الشائك والمعقد، كان يراد له أن يكون طي النسيان، وبعيدا عن أعين الشعب، ذلك أن تسهيل إجراءات رفع الحصانة عن النواب، يعني أن الكثير من النواب، سوف يكونون عرضة للمحاسبة القضائية وهو ما لا يرضي الكتل السياسية التي ينتمي أولئك النواب إليها. سابقا كان مجرد التصريح بنية مجلس النواب، رفع الحصانة عن نائب ما، ليتسنى للقضاء التحقيق معه، يعني وجود استهداف سياسي وطائفي لذلك النائب ولحزبه ولطائفته، حتى لو كان يستحق رفع الحصانة. أما اليوم، وبفضل التظاهرات والحراك الشعبي، فقد انتهى زمن جعل تطبيق القانون استهدافا سياسيا! وتأتي عملية رفع الحصانة بعد مطالبات مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام، برفع الحصانة عن مجموعة من النواب، بسبب وجود قضايا فساد مالي بحقهم، منظورة أمام محاكم التحقيق. وتلك القضايا أما كانت موجودة قبل صعود أولئك النواب الى البرلمان، عندما كانوا مسؤولين في السلطة التنفيذية، أو بوصفهم محافظين، أو بسبب وجود شكاوى بحقهم، بعد انتخابهم الى البرلمان. ولعل القسم الأول، أي الذين توجد بحقهم قضايا فساد قبل وجودهم في مجلس النواب، هي النسبة الأكبر، بسبب أن قانون انتخابات مجالس المحافظات، لا يمنع الأشخاص أو الموظفين الذين توجد بحقهم قضايا تخص المال العام، من الترشح للانتخابات، بل يمنع من صدرت بحقهم أحكام باتة فقط. وهذا الخلل، تسبب بصعود العديد من المحافظين والمسؤولين المحليين والاتحاديين، حيث توجد لدى هيئة النزاهة قضايا كثيرة تحص محافظين سابقين، ولكن لا يمكنها ان تحسم تلك القضايا بسبب عدم تمكن محاكم التحقيق من حسمها إلا بعد مفاتحة مجلس النواب لغرض رفع الحصانة عن النائب المتهم بالفساد عملا بأحكام الدستور. أما اليوم، فإن قرار البرلمان كان واضحا، وهو رفع الحصانة عن أي متهم بالفساد، وهو ما منح القضاء الضوء الأخضر كي يتولى مهامه في التحقيق مع النواب الذين أثروا على حساب المال العام. وحسنا فعل مجلس القضاء الأعلى، حين وجّه المحاكم التابعة له، لاتخاذ جميع الاجراءات القانونية، بحق النواب المتهمين بالفساد، والاستمرار بالقضايا التي تخصهم، من دون اللجوء الى مفاتحة مجلس النواب لرفع الحصانة عنهم. إن هذا الاجراء سيسهم الى حد كبير، في محاسبة الكثير من الأسماء التي أثرت على حساب المال العام، وتمكنت في السابق من الافلات من العقوبة بسبب الحصانة. ننتظر وجود آثار حقيقية على أرض الواقع لهذا القرار، حيث أن البرلمان رمى الكرة في ملعب القضاء كي يتولى محاسبة الفاسدين، بكل حرية بعيدا عن قيود النصوص القانونية والدستورية.

سلام مكي

]]>
197637
ثمار المطالعة http://newsabah.com/newspaper/197575 Sun, 03 Nov 2019 16:38:37 +0000 http://newsabah.com/?p=197575 -1-
من رُزق حُبَّ التتبع والمطالعة للكتب فقد أُوتي خيراً كثيراً، ذلك انّ مطالعة الكتب هي احدى الوسائل الفاعلة لاثراء الرصيد المعرفي والثقافي .
يقول أحد الشعراء :
كتابٌ أطالِعُهُ مؤنِسٌ
أحبُّ اليّ من الآنِسهْ
واقرؤه فَيُريني القرون
حضوراً وأعظمُهُم دارسِهْ
وأنا اخشى ان يثير الاستشهاد بهذين البيتين حفيظة الأونس
ولكن الشاعر أراد ان يعرب عن مقدار ما تُدخله المطالعة للكتب على نفسه من بهجة ونشوة .
ثم انتقل الى بيان ثمار المطالعة
فقال :
ان الكتاب الذي يقرؤه يجعله يستعرض الرجال والأحداث والوقائع ماثِلةً بين يديه برغم مرور القرون ..
وهكذا يشعر بازدياد مساحة علمه بأحداث التاريخ،
فالرجال ماتوا
والأحداث أصبحت من الاخبار، ولكنها حين دوّنت في كتاب معيّن أمكن للمطالِع أنْ يقف على حقائقها مستفيدا من تلك التجارب ومتعظا بالعِبر ..
-2-
وفي قراءة التاريخ خاصة فوائد جمة :
منها ما يصلح أن يكون سببا للنجاة من التورط في المظالم والمآثم
-3-
ولعلَّ المسؤولين بالذات هم أكثر الناس حاجةً للوقوف على التدابير التي اتخذها أسلافُهم للابتعاد عن الوقوع في الافخاخ، سيما حينما يطلب اليهم ان ينفذوا القرارات الجائرة التي يصدرها رؤساهم من الحكَّام
-4-
ومن ذلك ما رواه التاريخ عن ان عبد الملك بن مروان أصدر أمره الى واليه على المدينة أنْ يُلقي القبض على الامام محمد بن علي الباقر (ع) وان يرسله مخفوراً الى الشام
فكتب الوالي اليه يقول :
{ ” ليس كتابي هذا خلافا عليك ، ولا رداّ لأمرك ،
ولكنْ رأيتُ أنْ أراجعك في الكتاب نصيحةً وشفقة عليك ،
فان الرجل الذي أَرَدْتَهُ ليس على وجه الارض اليوم اعف منه ،
ولا أزهد ،
ولا أروع منه ،
وانه ليقرأ في محرابه فيجتمع الطير والسباع اليه تعجبا لصوته ، وان قراءته لتشبه مزامير آل داود وانه لمن أعلم الناس ،
وأرأف الناس ،
وأشد الناس اجتهاداً وعبادةً ، فكرهتُ لامير المؤمنين التعرض له ، فان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..!! }
ان هذه الرسالة من الوالي الى الخليفة تكشف عن عقلية رجل دولة متمرس .
فلقد أوضح بما لا مزيد عليه ان ليس ثمة من خوفٍ على السلطان والدولة من الامام الباقر (ع) لشدة زهده وورعه وعفته وانغماسِهِ المستمر في قضايا العلم والعبادة
وقدّم النصيحة الخالصة لعبد الملك بن مروان بالكفّ عن التعرض له ، فاستجاب عبد الملك بن مروان لنصيحته واخذ بها واسدل الستار على ذلك القرار المحموم .
-5-
ومثل هذه القضية قد تكون درساً في غاية الأهمية بالنسبة لكثير من المسؤولين الذين يُكلفَون بمهمات مشابهة للمهمة التي انيطت بوالي المدينة أيام عبد الملك بن مروان .
واذا كانت الأزمنة متباعدة فان جوهر القضايا المتجددة واحدة
وبالتالي فيمكن للمسؤولين الواعين أنْ يلعبوا أدوارا مهمة في الحيلولة دون الوقوع في تلك المطبّات الخطيرة .
-6-
ومن المؤسف ان القسم الاكبر من الأصحاب المناصب المهمة في العراق الجديد بعيدون عن قراءة التاريخ عموماً وهم يتابعون ما ينشر من تقارير دولية وما تنشره كبريات الصحف العالمية بعيداً عن كتب التراث والأدب والتاريخ ..
وبذلك فهم لا يقتنصون ما يثري رصيدهم من التجارب النافعة والحلول السلمية للمشكلات ، وننصحهم بانْ يعقدوا الصداقة مع الكتب النافعة والأسفار الملائ بالحِكَم فان مردوداتها الايجابية عظيمة النفع .

حسين الصدر

]]>
197575
الحماية القانونية لبطاقات الائتمان http://newsabah.com/newspaper/197533 Sat, 02 Nov 2019 18:07:53 +0000 http://newsabah.com/?p=197533 يشهد عصرنا الحالي ثورة هائلة في التعاملات التجارية التقليدية والالكترونية وصاحب هذا التطور ظهور مؤسسات مصرفية ومالية تعتمد على هذه التقنيات لما تتميز بها من سهولة الحصول على الخدمات من دون أي عناء إضافة إلى السرعة في انجاز التعاملات المالية مع حماية أمنية تضمن للمستهلك والتاجر حقهم وللمصرف النسبة المحددة ولذلك تعددت وسائل الدفع على وفق المتطلبات المقصودة.
ومن تلك الوسائل بطاقة السحب المصرفية وبطاقة الوفاء والبطاقة الذكية وغيرها وكذلك البطاقة الائتمانية التي تتميز بانتشارها الواسع بحيث أصبحت من الأنشطة الأساسية المتوفرة في اغلب المؤسسات المصرفية وخصوصا في قضايا دفع الرواتب التقاعدية ورواتب الموظفين ولتعامل الإفراد بها لشراء احتياجاتهم من السلع والخدمات وسحب مبلغ نقدي من دون الحاجة إلى حمل نقود معهم وتمثل وسيلة سهلة للحصول على ائتمان قصير الأجل له وتتميز بطاقة الائتمان بخصائص تجعلها مستقلة عن وسائل الوفاء التقليدية فطبيعتها القانونية والوظيفة التي تقوم بها تجعلها تأخذ مكانتها بين وسائل الوفاء الحديثة وتستعمل بطاقة الائتمان على المستوى الدولي برغم اختلاف العملات.
ولم يضع المشرع العراقي تعريفا لبطاقة الائتمان سواء في القانون المدني العراقي أو قانون التجارة العراقي ونظرا لانتشار بطاقة الائتمان وكثرة استعمالها أصبحت عرضة لاعتداءات كثيرة سواء من قبل حاملها بالإخلال بالالتزامات التعاقدية أو الإساءة من طرف الغير كسرقتها مثلا، وبما ان التعامل ببطاقة الائتمان قام بشكل أساسي على نظام تعاقدي ينشأ بين أطرافه (الجهة المصدرة ، حامل البطاقة ، التاجر) علاقات تعاقدية ويرتب التزامات محددة في ذمة كل طرف في مواجهة الطرف الآخر المتعاقد معه واذا اخل احد الأطراف بالتزاماته تقوم عليه مسؤولية مدنية واذا وقعت البطاقة في يد شخص غير حاملها الشرعي وكانت البطاقة مسروقة أو ضائعة وتم استعمالها وتسبب الغير بالضرر لحاملها الشرعي يكون مسؤولا على أساس المسؤولية التقصيرية ولا تقوم المسؤولية العقدية لان غير الأجنبي عن العقد المبرم بين أطراف بطاقة الائتمان وكل خطأ يسبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض وفقا للقواعد العامة في القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.
وبتزايد استعمال بطاقة الائتمان خاصة في المجال التجاري لسهولة تسوية المعاملات فقد تنهض المسؤولية الجزائية حيث تتم مساءلة حامل البطاقة جزائيا في حالة الاستعمال غير المشروع للبطاقة خلال فترة صلاحيتها من خلال الوفاء بقيمة البضائع أو الخدمات برغم عدم وجود الرصيد الكافي والسحب من جهاز توزيع العملة مع علمه بعدم وجود رصيد كاف له والاستعمال غير المشروع للبطاقة بعد انتهاء مدة صلاحيتها واستعمال بطاقة ملغاة وجريمة تزوير بطاقة الائتمان وجريمة استعمال البطاقة المزورة وجريمة سرقة البطاقة.
وان انتشار بطاقات الائتمان بشكل واسع نظرا لما توفره من الأمان والسرعة والسهولة في التعامل وتمكن حاملها من الحصول على العديد من الخدمات المالية يتطلب تحديد العلاقة القانونية لبطاقة الائتمان وتحديد النظام القانوني التي تخضع له وان التعامل ببطاقة الائتمان يتم في وسط غير مادي لذلك يتضمن الاستعمال غير المشروع لها أساليب ومفاهيم جديدة تتطلب قواعد خاصة تتناسب مع هذه البيئة لاسيما في ظل عدم وجود تشريع قانوني في النظام القانوني العراقي خاصة بهذه الوسيلة الجديدة في الدفع ينظم عملية إصدارها ويحكم العلاقات الناتجة عن استعمالها بما يضمن سلامة استقرارها.

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

]]>
197533
ما حال.. المعلومة والأخلاق؟ http://newsabah.com/newspaper/197463 Sat, 02 Nov 2019 17:08:37 +0000 http://newsabah.com/?p=197463 سؤال غاية في الاهمية بمقدوره انتشالنا من المسارب الخطرة عند مفترق الطرق. لا يختلف كثيرا عن حرص قائد العربة للتاكد من وضع محرك عربته ومكابحها ووقودها، قبل الانطلاق برحلته. حال المجتمعات والبلدان (ازدهارها او انحطاطها) مرهون بهما، وقد تعرفنا على المآسي والاهوال التي تعرضت لها امم عريقة، عندما اختل عندها حال المعلومة والاخلاق، منها المانيا في الثلاثينيات من القرن المنصرم. ولانهم كانوا على قدر كبير من الذكاء والارادة والتصميم تمكنوا من تدارك الحال، صنعوا التشريعات والمؤسسات التي تقطع دابر اية محاولة لتسلل هلوسات الماضي والهذيانات البعيدة عن الحكمة والمسؤولية، انهم في يقظة دائمة من مثل تلك الاوبئة المميتة. أما في هذا الوطن الذي استباحته عصابات “أوباش الريف وحثالات المدن” ولزمن أطول بكثير مما عاشه الالمان مع هتلر وعصاباته النازية؛ فما زالت قطاعات واسعة منه لا تشعر بالخجل والعار من تلك الحقبة وانتهاكاتها المشينة وحسب، بل تحن اليها وتتعاطف معها بشكل لا يصلح معهم الا الحجر الصحي، لما يشكلوه من خطر على امن هذا البلد ووجوده.
ورثنا من النظام المباد كم هائل من حطام البشر والاخلاق والقيم، غير اننا كعراقيين من دون استثناء (افرادا وجماعات) لم نقتفي أثر المجتمعات التي تصدت لمثل تلك الفضلات السامة (الالمان كمثال) عندما اعادوا بناء مدنهم المدمرة بشكل كامل واقتصادهم وطرقهم ومدارسهم ومراكزهم العلمية ومنظومتهم التربوية والقيمية باقل من الوقت الذي استنزفناه (فيما يفترض انها مرحلة للعدالة الانتقالية) جميعا من دون استثناء على اساس الطبقة السياسية أو الشارع العراقي، فالجميع مشترك فيما انحدرنا اليه من فشل وعجز وفساد على شتى الميادين المادية والقيمية. كل من ينكر واقع الكرنفال التنكري الواسع، وخفتنا وانعدام المسؤولية في امتشاق الاقنعة وكثرة ممارستنا لتقنية الدقلات وغير ذلك مما تتميز به ترسانة المهزوم والمعطوب والمذعور؛ يقف في افضل الاحوال الى جانب من يحجب عن العراقيين فرصة التعرف على علل خيباتهم العضال؛ أي الخلل الفظيع في المنظومة القيمية والاخلاقية والكم الهائل من مسوخ المعلومات التي يجترونها على حساب المعلومة والمعرفة الصحيحة والمسؤولة.
لقد فرطت الطبقة التي تلقفت مقاليد امور عراق ما بعد “التغيير” بالفرصة التاريخية وبكل الخيارات التي شرعت أمام العراقيين، بفعل شراهتها وضيق افقها وطائفيتها وشوفينيتها وعدم كفاءتها في التعاطي مع تحديات المرحلة الانتقالية، سياسات لا مسؤولة شرعت الابواب لجيل جديد من القتلة واللصوص، وبدلا من ان تؤسس الضد النوعي للنظام المباد، وبنحو خاص في مجال العدالة وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، باشرت عملها مبكراً في التستر على جرائم كبرى وانتهاكات يندى لها جبين البشرية، استتناداً لثوابتهم الجليلة في التمييز بين “اولاد الست واولاد الجارية” تلك القيم التي ركلتها البشرية الى متحف المنقرضات منذ قرون. أكثر من 16 عاماً ومع طفح هائل من وسائل الاعلام السمعبصرية والمطبوعات ومواقع التواصل الاجتماعي، وعدد لا يحصى من ضخ المنابر الدينية وتمدد الجامعات الاهلية ومراكز للبحوث والدراسات (تجاوزت عددها ما تمتلكه الصين الشعبية) ومئات الاحزاب والكيانات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وما يتجحفل معهم في الوظيفة والادوار؛ جميعها وضعت نصب أعينها كل ما يمكن ان يخطر ببال القارئ الكريم، الا أمر (المعلومة والاخلاق) المحجور عليهما الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا…

جمال جصاني

]]>
197463
سقف الفقراء http://newsabah.com/newspaper/197406 Wed, 30 Oct 2019 17:13:14 +0000 http://newsabah.com/?p=197406 شكلت تظاهرات الخامس والعشرين من تشرين نقطة انطلاق جديدة في التعبير عن ارادة الشعب العراقي في التغيير وهي بالتأكيد نقطة مفصلية لان هذه التظاهرات والاحتجاجات ارتقت في اشكالها ومستواها إلى مفهوم الانتفاضة الشعبية وكان للفقراء والمحرومين والمهمشين النصيب الاوفر في المشاركة فيها والتفاعل مع احداثها واذا كان الشباب العراقي مثل حركة الاحتجاجات وتصدر الصفوف في المسيرات السلمية فان الصغار والفتيان لفتوا انتباه العالم اجمع بحضورهم اليومي في الساحات وكانت مشاهد من يقودون المركبات الصغيرة(التكتك) مؤثرة وتحمل رمزية وهوية الحراك الشعبي العراقي وكشفت هذه المشاهد البؤس والحرمان الذي تعيشه فئات واسعة من الشعب العراقي في بلد يتنافس إنتاجه النفطي مع دول المنطقة على الصدارة ويتبجح رموز الطبقة السياسية فيه بالأرقام المليونية لموازناته الاقتصادية وكانت صرخات العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم فضيحة مدوية على مستويات الفساد الذي وصلت إليه في بلاد النفط هذه وفي الوقت نفسه فان مشاهد الايثار والتعاضد والشجاعة التي شاهدها العالم اجمع في ساحة التحرير بعثت برسائل أخرى تدلل على شهامة المحتجين ونبلهم وعزتهم اما الشهداء الذين تضرجت دماؤهم بتراب العراق فكانوا عنوانا من عناوين الكرامة وكانوا خير قربان من قرابين التضحيات في هذه الانتفاضة الشعبية ومهما كانت التصريحات عن سقف المطالب لهذه التظاهرات والاحتجاجات فان خير من يمثل السقف الحقيقي للمطالب هو الايمان المعتمر في قلوب الشباب والفقراء الذين كانوا اشجع واكرم منا جميعا وسيكتب التاريخ عنهم باحرف مضيئة حين تتم رواية أحداث العراق في هذه الحقبة التاريخية المهمة اما الحديث عن الاخطاء والاخفاقات والتجاوزات التي حصلت من قبل بعض جمهور المنتفضين فهو بالتأكيد حديث مقبول ولكن لايمكن مقارنته باخطاء وفشل وانتهاكات السلطة التي تمادت في بطشها في الأيام الأولى وارتكبت جريمة القتل بالرصاص الحي لعشرات الشباب المحتجين ولم يشفع تشكيل اللجنة التحقيقية من قبل هرم السلطة للوصول الى الجناة الحقيقيين لم يشفع له براءته من هذه الجريمة ..أن اهم ماتحقق اليوم هو أن شباب العراق اثبتوا قدرتهم على رسم معالم التغيير في العراق وانهم مهدوا الطريق لفئات المعارضة السياسية التي دأبت على القول بأن النظام السياسي المحاصصي لايمنحها الفرصة للتدخل واصلاح الاوضاع في العراق كما ان هؤلاء الشباب أسقطوا وبشكل صريح خرافة الهيمنة الحزبية المقيتة في ادارة مؤسسات الدولة وقطعوا الطريق على المروجين والمطبلين لهذا النهج المريض الذي استمر قرابة خمسة عشر عاما لذا فان الحد الادنى للوفاء سيكون هو الإلتزام بتنفيذ سقف المطالب التي أعلنها المحتجون في ساحات التظاهر في بغداد والمدن العراقية المختلفة وتنفيذ جميع الاصلاحات التي أعلن عنها داخل قبة البرلمان من دون التفاف تشريعي أو تنفيذي والاهم من ذلك هو السقف الزمني القصير للتنفيذ من اجل ان لا تسفك دماء جديدة

د. علي شمخي

]]>
197406
فخ العفوية http://newsabah.com/newspaper/197324 Wed, 30 Oct 2019 16:21:24 +0000 http://newsabah.com/?p=197324 الكثير ممن القتهم الاقدار العابثة على مهن الثقافة والسياسة والفكر والاعلام، مصرون على اقتفاء اثر “الشطحات الصوفية” في حفرياتهم عما يجري في العراق من احداث ودقلات وخلطات غرائبية، منها على سبيل المثال لا الحصر (عفوية الاحتجاجات) أي انها اندلعت (وفقاً لحفرياتهم الاركيولوجية) من أغوار الركام الهائل من الظلم والضيم الذي عاشه العراقيون منذ المغفور له كلكامش حتى يومنا هذا، والبعض منهم حلقت به مخيلته المجنحة، الى وضع هذه المأثرة (عفويتها) بمنزلة الزحزحة النوعية في علوم السياسة وقاموس الثورات. وهذا لا يشمل طبعاً “واوية” الانتلجينسيا المدججين بتقنيات “الانحناء أمام العاصفة” ونقل عدتهم وديباجاتهم من كتف الى كتف آخر وفقاً لتغير المعادلات والانواء. انهم يختلفون عن الصنف الاول، بقدراتهم المجربة في الاستشعار عن بعد؛ ولا تجد عندهم هذه القذيفة الدخانية “العفوية” أية أهمية سوى الدور العابر الذي كلفت به؛ التستر على القوى والهجوم الفعلي الذي يعقب مثل تلك القذائف المصنعة خصيصا لمثل هذه المراحل في تاريخ المجتمعات والبلدان والدول.
ان عدم تدارك مثل هذه المسارب والسيناريوهات الخطرة، يعني ترك مصير هذا البلد المنكوب بقراصنة المنعطفات التاريخية والفوضويين واللصوص وسدنة الاجرام، بالانجراف سريعاً صوب نهايات لن ينفع فيها الحسرة والندم. لا توجد في العالم كله تظاهرات لا رأس لها ولا من يمثلها فيما تستهدفه من مطالب، في الوقت الذي نجدها على أرض الواقع تسير وفق مخطط غاية في الدقة والدهاء، حيث يتم التلاعب بجسم الحركة الاساس العاطلين عن العمل وسواق التكتك وحطام ما يسمى بـ “النقابات” وغير ذلك من قوى احتياطية بشكل بعيد كل البعد عن العفوية..!
بعيدا عن هلوسات “الافندية” المسكونون بحلم “الثورة” وعقدة انكساراتهم الشخصية وذواتهم المتورمة واللاهثة وراء اقتناص “بطولة” ما في الوقت الضائع، والتي عكستها سيول اسهالاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وباقي المنابر التي كرست كل مواهبها وما في ترسانتها المهنية من خبرة واختصاصات، كي توسمها بالعفوية والانتفاضة الاستثنائية ورأس رمحها “بروليتاريا التكتك” وغير ذلك من العناوين التي تخفي الجانب الآخر المثقل بالجكسارات وغسيل الاموال والاحياء المرفهة والطفيليين والمنتفعين قبل “التغيير” وبعده، من الذين لم يتأخروا في اعلان بيعتهم للاحتجاجات وضرورة التغيير؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أخذ تصريح صاحب حزب الحل جمال الكربولي في 29/10/2019 كعينة نموذجية لغرائبية هذا المشهد العفوي جداً، يقول في تغريدته: “حكومتنا لم يهتز ضميرها لأنهار الدماء وقوافل الشهداء والجرحى”…!
منذ البدء وفي كل ما اتيح لنا من مجال في الكتابة او اللقاءات عبر الاذاعة والتلفاز، حددنا علل وصول السيد عادل عبد المهدي الى المنصب التنفيذي الاول في البلاد؛ بوصفه علامة واضحة على المازق الذي وصلت اليه العملية السياسية، بعد اجراء اسوأ دورة انتخابية شهدها عراق ما بعد “التغيير”. وما النهاية البائسة التي وصل اليها الا تذكير لما غفل عنه من بديهيات اختصرتها كلمة امام العدل الاجتماعي: “لا أمر لمن لا يطاع”. هذا الخلل البنيوي يستند الى كم هائل من التشرذم يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد العراقي، حيث جميع الكتل تتفنن في اعاقة بعضها للبعض الآخر، وبالمقابل لم تنجح الاحتجاجات من الالتفاف على فخ “العفوية” لتشق طريقاً مستقلا وواعدا بعيداً عما ترسمه مطابخ المكر والردة والدهاء…

جمال جصاني

]]>
197324
شرف الكلمة! http://newsabah.com/newspaper/197314 Wed, 30 Oct 2019 16:18:39 +0000 http://newsabah.com/?p=197314 لازم نفهم .. بأن التعاطي الإعلامي الوطني لم يكن بمستوى الأحداث والظروف والمتغيرات الاباستثناءاتٍ قليلةٍ جداً ويمكن وصفها بالمحاولات الخجولة التي يتم رصدها هنا وهناك .. وقد اثبتت تجربة الأعوام والعقود الماضية هذا الكلام وبما لايقبل الشك أو التأويل!
لازم نفهم .. بأن التعاطي الإعلامي”الساذج” مع الأحداث التي يتعرض لها بلدنا وشعبنا .. سواءٌعلى صعيد نقل وكتابة وتداول الخبرالصحفي أوالصورة أو المعلومة أوالتصريح والتحليل والتحقيق والكتابة والرأي والعمود الصحفي والتقارير ونشرات الأخبار والبرامج والحوارات وصولاً إلى الأخبار العاجلة هي التي أوصلتنا إلى ماوصلنا إليه.. من ضعفٍ و قلقٍ وخوفٍ وارتباك وحَيرَةٍ وعذاب وترددٍ وتمزقٍ وتشتتٍ وضياعٍ وتهجيرٍ وقتلٍ ونزوح… وكل ذلك بفضلِ سقوط بعض وسائل الإعلام في فخ “الترويج والدعاية” لأهداف الاعداء ومخططاتهم، إضافة إلى المبالغة في النقل ” Copy Paste” والتشويش والتشويه” من حيث يعلمون أو لايعلمون أو جهلاً أوتجاهلاً !
لازم نفهم .. بأن الإعلام.. لم يكن بمستوى الأزمات والهزات الكبيرة التي تعرض ويتعرض لها مجتمعنا.. وخاصةً في وضع الرؤى والمعالجات والتوعية والتنوير والتثقيف والبناء والتعاون والتحذيرمن خطورة وتداعيات ما يتعرض له بلدنا ومجتمعنا.. وأخفق في بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع من جهة وبين الجهات المعنية من جهةٍ أخرى .. بل ذهب الى أكثرمن ذلك عندما ساهم في مواضع كثيرةٍ في زعزعةِ الاستقرار .. وبثِ الإشاعات والتحريض والترويجِ للأخبار الملفقة!
لازم نفهم بأن الإعلام الوطني .. أخفقَ في رفعِ الحالةِ المعنويةِ وتعزيزِ حالةِ الانتماءِ والولاءِ للوطن والدفاعِ عنه.
لازم نفهم .. بأن الإعلام “العراقي”..منقسم على نفسهِ وعلى قضايا وطنهِ المَصيرية.. وأصبحَ كل طرفٍ يغني على ليلاه!
لازم نفهم .. بأن غياب الدور الرقابي الوطني المهني التربوي.. ساهم في تفشي ظاهرة الأمية الصحفية.. وتجارة الابتزاز الصحفي والاعلامي.. على حساب المهنية والوطنية، وهذا ماأدى إلى “تكاثر” و”توالد” جوقة المداحون و”الرداحون” والمبتزين وسماسرة الأقلام والافلام .
لازم نفهم .. بأن استفحال وبروز ظاهرة “صحافة الابتزاز والتسول” أدت إلى فقدانِ الثقة بين الجمهور والإعلام بفعل الانحطاط والتردي المهني والأخلاقي!
لازم نفهم .. بأن ظاهرة الإعلام الفضائحي والتسقيطي والتسفيطي… ساهم في التأثير النفسي السلبي المباشر على مجتمعنا!
لازم نفهم .. أن غالبية السياسيين والمسؤولين لايدركون أهمية الإعلام والعمل على تأسيس قاعدة إعلامية رصينة قادرة على التعاطي مع الأحداث والقضايا والأزمات على أسس وطنية ومهنية وشفافة ..والمتابع للمشهد السياسي.. يدرك ذلك!
لازم نفهم .. إن الكثير من القنواتِ الفضائية .. ساهمت في “الانحطاط الإعلامي” من خلالِ التأسيس والترويج لثقافةِالبرامِجِ “التسقيطية و “الفضائحية” بحجةِ الانفتاح والديمقراطية والحريات الصحفية والإعلامية!
لازم نفهم .. أن الصحافة مَثَلُها كَمَثلِ”الأم”.. تستطيع أن تُربي جيلاً طيب الأعراقِ!.
لازم نفهم .. ونتمعن جيداً في ما كتبه رائد الصحافة العالمية جوزيف بوليتزر المولود في هنكاريا عام 1847وصاحب أكبر جائزة عالمية للصحافة تحمل أسمه.. يقول بوليتزر: “إن جمهوريتنا وصحافتها سوف تنهض أو تنهار في نفس الوقت. فالصحافة القديرة، النزيهة (المتجردة)، التي تهتم بالصالح العام، والمتمتعة بعقولٍ ذكیةُ مدرّبة لمعرفة ما هو صائب، والتي تملك الشجاعة لتحقیقه، بإمكانها المحافظة على تلك الفضائل العامة التي بدونها تكون الحكومة الشعبیة التمثیلیة صورية، ومدعاة للسخرية. أما الصحافة المتهكمة التي تشكّك بالفضائِلِ البشرية ، سوف تنتج مع الوقت شعباً خسیساً مثلها. وسلطة صیاغة مستقبل المجتمع الحر ستكون في أيدي صحفیي الأجیال القادمة ” !

• ضوء
الصحافة .. تتحدث بلغة وأخلاقيات .. أهلها !

عاصم جهاد

]]>
197314
تعديل الدستور.. بين الممكن والمستحيل http://newsabah.com/newspaper/197267 Tue, 29 Oct 2019 19:24:49 +0000 http://newsabah.com/?p=197267 لعل مطلب تعديل الدستور، أهم مطالب المتظاهرين والمعتصمين. فبرغم تضمن الدستور العديد من المبادئ والحقوق والحريات، اضافة الى تضمنه الكثير من مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، لكن ثمة ثغرات ومشكلات كثيرة وكبيرة، تمس جوهر تلك المبادئ، وتجعل منها صورة مشوهة بحيث أن تلك الحقوق تتحول الى نقمة وليست نعمة. فكان تعديل الدستور من أهم مطالب المعتصمين والمتظاهرين، فهو السبيل الى الخلاص من كثير من المشكلات التي تواجه العملية السياسية. الدستور العراقي، الذي شرع في ظروف استثنائية، وخاصة وبشكل مستعجل، لا مبرر له، قد وضع آلية معينة لتعديله، وتلك الآلية أشبه ما تكون بالمستحيلة، من حيث الواقع ومن حيث الإجراءات القانونية والدستورية. الدستور ليس مقدسا وبرغم سموه وعلوه على القوانين، وضرورة منحه قيمته الاعتبارية، لكن لا يعني هذا جعله من الدساتير الجامدة، فالدستور يدور وجودا وعدما مع مصلحة الأفراد، ولما كانت مصلحة الأفراد تقتضي أن يعدل الدستور لابد من تعديله، وعلى وفق سياقات بسيطة وممكنة، لا أن توضع له سياقات معقدة وأشبه بالمستحيلة، برغم وجود حاجة فعلية وحقيقية للتعديل. الدستور وبعد إقراره في عام 2005 وبمرور السنين، اكتشف أن العديد من نصوصه لا تلائم الحالة العراقية، وأن هنالك ثغرات وإشكاليات في نصوصه، تستوجب تعديلها، من حيث نصه على عدد من المؤسسات الرسمية التي تبين عدم وجود حاجة فعلية لها، كمجالس المحافظات وطريقة تشكيلها وانتخاب أعضائها. تلك المجالس التي كانت أحد أهم أسباب خروج المتظاهرين كانت سببا لهدر المال العام، عبر تخصيص مبالغ مالية كبيرة لأعضاء تلك المجالس كرواتب ومخصصات ونثريات، من دون وجود خدمة حقيقية تقدمها تلك المجالس للناس، إضافة الى وجود كثير من حالات الفساد والابتزاز التي مورست من قبل بعض تلك المجالس، مما أستدعى من الناس المطالبة بإلغائها. ولكون أن الدستور نص على تلك المجالس، فكان لابد من تعديل للدستور يلغي وجود تلك المجالس، وينص على بديل لها.
التعديل الآخر المهم، هو طريقة انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمحافظين. فتلك المناصب، لأهميتها وقربها من الشعب، لابد أن يتم اختيارها من قبل الشعب مباشرة، حيث ان الدستور الحالي ينص على ان ينتخب البرلمان رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وينتخب مجلس المحافظة المحافظ. وهذه الطريقة لا تلبي طموح الناس، ولا توصل المسؤولين الحقيقيين الذين يمكن أن يكونوا عونا للشعب، وبالتالي، يمكن محاسبتهم من قبل الشعب وبشكل مباشر. إن تعديل الدستور عبر الطريقة الحالية التي لا يمكن معها تعديل أي نص دستوري مهما كانت الرغبة موجودة لدى الكتل السياسية وحتى عند الشعب. فالمادة 124 من الدستور نصت على تشكيل لجنة من أعضاء المجلس تتولى تقديم تقرير الى المجلس يتضمن توصية بالتعديلات التي يجب اجراؤها على الدستور ومن ثم تعرض تلك التوصيات على المجلس للتصويت عليها وبعدها يتم الاستفتاء عليها ويعد الاستفتاء ناجحا في حالة موافقة أغلبية المصوتين أو في حالة لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر. ففي حالة عدم موافقة ثلثي ناخبي ثلاث محافظات، وموافقة بقية المحافظات جميعها لا يمكن تعديل الدستور أبدا.

سلام مكي

]]>
197267