توقيع المجموعة الشعرية وجه الى السماء.. نافذة إلى الأرض..

بغداد- احلام يوسف:

اقيمت جلسة احتفائية في صالون»قهوة وكتاب» للشاعر عمر السراي بمناسبة صدور مجموعته الشعرية «وجه الى السماء، نافذة الى الارض»وبحضور نخبة من الأدباء والشعراء والمهتمين بالشعر والفن والثقافة.
قدم السراي الدكتور احمد الزبيدي الذي قال مخاطبا الجمهور: «انت هنا في حضرة بغداد أخرى، هي ليست بغداد المدورة، ولا بغداد التي الفتها كتب الجغرافية، هي بغداد التي وجهها الى السماء، ونافذتها الى الارض، وهي بالتأكيد ليست مدينة افلاطونية، هي بغدادالمقَلَدة لا المقلِدة، وفي هذا الفضاء زرع عمر الساري اشجاره،واصدقاؤه،وحبيباته،واحباؤه، في هذا الفضاء زرع اشجاره دائمة الخضرة، فمن الاشجار ما تغيرها المواسم، الا ان منها ما يبقى يانعا، ان عمر السراي التزم بمقولة افلاطون اذ يقول: يجب ان لا نضحي بالحقيقة اكراما للإنسان اليس من الشعراء من ضحى بشعره اكراما للسلطان».
ثم ختم كلمته بتقديم عمر الساري بجملة صفق الحضور لها طويلا: «اطلب منكم ان تتوضؤوابالجمال لنصلي صلاة الحب بإمامة الشاعر عمر السراي».
ابتدأ السراي كلمته بتحية للجمهور قائلا: «من قال بان الجمال لا يستطيع ان يحرك الحياة، اني ارى قلوبا كي اينعت وقد حان وقت امطارها، انتم عمّرتم قلبي بهذا الحضور،ولأنكم اتيتم في ضيافة قصائدي المتواضعة،هي محاولة كي نفرض أنانيتنا على الآخرين، على ان نطبع، ونكتب، ومن ثم ندعو الاصدقاء متفضلين لمشاركتنا الكلمة والفكرة، شكرا لكم ما استمرت الحياة بالحروف».
ثم بدا بإلقاء قصيدة من ديوانهالشعري:
بينما كنا صغيرين
بعيدين على السطح ننام
اقتسمنا القمر وهو بدر
قبل ان يصغر في غفلتنا
لي هلال وهلالان لها
ونثرنا ما تبقى من شظاياه فصارت دررا.
تبدو القصيدة على انها قصيدة غزل وشجن وحب لكن في ختامها عرفنا انها قصيدة لوعة وحزن ابتدأ مذ غاردنا طفولتنا مهرولين فرحين الى مرحلة الشباب، الذي لم يبدا مرحلته الا وقد شاب قلبه وشابت روحه قبل شعره.
ثم بدأ بإلقاء قصيدة اخرى حاكى بها مأساة الحسين:
تعلم وخذ عبرة من جذور الالم
امنح الليل نجمته الرامشة واستفق
لا تفكر بانك سوف تكون
لا تفكر بان كتاباتك البيض
سوف تضيء ارتخاء العيون
تدرب واسجد الان للطلقة الطائشة
هي الله والمخرجون بنوك
وانت وكل انحناءاتك المستقيمة حنجرة راعشة
تكتّف واسبل وكن وسطا بين بين
وارّز حذافير ايمانك البكر بالخلفاء
وعطر الصحابة، والانبياء، والملل، والنحل، والعناء
وكن دمعة دون عين
والطم قليلا كي لا يقال انك لست الحسين
عندها سوف تقنع كل الجهات
بان لا تقطع منك اليدين
علق الزبيدي على تلك القصيدة معرجا على قصائده الأخرى التي يتطرق بها الى اسم الحسين: «ما من قصيدة لعمر الا وتجد فيها ثلاث، اما الله، واما العراق، واما الحبيبة، حتى الرموز الدينية حين يوردها السراي بشعره تتحول الى رموز مدنية فالحسين ببعض قصائده أوكلها هو الحسين المدني، لذلك فهو في احدى قصائده يبدأ بـ «يا سيدَي شباب اهل الحب العراق والحسين عليهما السلام»، ثم طلب من عمر السراي ان يشذب اسماع الحضور بقصيدة اخرى وهي «شاعر في الجحيم»
لم تكن قط نارا
وكان من العطر ملمس هذا اللهيب
صار لي في اقاصي الجحيم ملاذ
وقد اسقط الله عني صفات الغريب
بين اهل من الشعر والفن جبت دهاليزها
سكون وصمت يشجع قلبي لأقرا ما فاتني
واكمل فكرة صحو غفوت بها امس في الارض
حيث الموائد مترعة بالنحيب
كيف يوصف ما انا فيه جحيما
وقد آن لي للآن ان ارتمي دون خوف
حبيبا بحضن حبيب
انت يارب انزلتني من علاك
بذنب جناه ابي
ولوعتني حين انزلتني
بين كوم من الادعياء
يفوحون من كتبي
ولوّحتني تحت شمس، عجوز
تفتش عن ملجأ في مغيب صبي
وارسلت الف نبي
وها انت تحشرني في الجحيم
لأني اتبعتك انت فقلبي نبي
فهنيئا لي النار قربك
فالجنة امتلأت منذ حين بكل غبي.
صفق الجمهور طويلا لتلك القصيدة التي وصفت بجرأة وبساطة ممتنعة حال الصوفي، المحب لله، تلك المحبة الخالصة من دون الرجوع الى كتاب او حديث، انها المحبة النقية التي تجعل المحب يقبل من محبوبه حتى جحيمه.
في ختام الجلسة الممتعة تلك، وقع السراي مجموعته الشعرية لعدد كبير من الحضور الذين تسارعوا للحصول على نسخة منها، لكني اكتفيت بمتعتي وانا اتابع قراءاته وافكاره من خلال كلماته وصوته الذي يعطي للكلمة معناها الحقيقي العميق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة