الأخبار العاجلة

بريطانيا تبحث عن شركاء جدد بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

مع عزم الحكومة على تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة
ترجمة / سناء البديري:

في تقرير نشره عدد من المراقبين لقضية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي اشاروا فيها « ما زالت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي مثيرة للأهتمام في العالم الغربي ومحط أنظار داخل الاتحاد وخارجه, خاصة بعد تعرض الاتحاد لعدة ازمات ومشكلات نتيجة تأثره بالقرار السلبي الذي اتخذته بريطانيا , حيث يعدها البعض من اعضاء الاتحاد بأنه اكبر ضربة تلقاها الاتحاد منذ بداية تأسيسه خاصة ان موعد صدور هذا القرار تزامن مع أزمة اللاجئين والازمة الاقتصادية التي ضربت العالم والاتحاد في ان واحد .»
واوضح المراقبون ايضاً ان « بريطانيا في الوقت الحالي تنظر لقضية خروجها من الاتحاد الاوروبي على انها اهم قضية دستورية تنظر فيها المحكمة العليا في بريطانيا , خاصة ان المعارضين يحاولون إيقاف رئيسة الوزراء البريطاني، تيريزا ماي، من تفعيل المادة 50 الخاصة بمعاهدة لشبونة لمغادرة التكتل الأوروبي من دون الحصول على تفويض مسبق من البرلمان. ويؤكد محامو الحكومة بأنه من حق رئيسة الوزراء البدء في عملية الخروج، والتي كشفت عنها مسبقاً بأنها ستتم بنهاية شهر مارس المقبل.
كما يرى المراقبون ان البرلمان البريطاني هو صاحب الحق الوحيد والمخول بتفعيل المادة 50، مشيرين الى أن موقف ماي يهدد بتقويض سيادة البرلمان وسيادة القانون. ورفع القضية جينا ميلر، أحد القائمين على مساعدة الفقراء في بريطانيا، والتي صوتت للبقاء في استفتاء الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو.»
كما بين المراقبون ايضاً الى ان « العديد من الاستطلاعات التي اثارها عدد من المشرعين والمعارضين لأنسحاب بريطانيا من الاتحاد هم أنفسهم في الوقت الحالي الذين يصوتون الى بدء اجراءات الانفصال الرسمية , على شرط ان يكون قراراً برلمانياً , كما تشير الاحصائيات الاخيرة الى احتمالية قيام رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالفوز في تصويت البرلمان برغم أن حكومتها ما تزال عازمة على منع حدوث هذا التصويت. وقالت ماي إنها ستفعل المادة 50 من معاهدة لشبونة – التي ستدشن فترة مبدئية مدتها عامان ستتفاوض بريطانيا خلالها على شروط خروجها – بحلول نهاية آذار العام المقبل من دون إتاحة المجال أمام المشرعين للتصويت.»
كما يرى المراقبون الى ان « عدداً كبيراً من اعضاء البرلمان البريطاني من المشرعين أيدوا البقاء في الاتحاد الاوروبي قبل الاستفتاء , مع تحفظهم الكبير على رغبة شعبهم فيما لو اراد الانفصال من الاتحاد الاوروبي , في الوقت نفسه فأن رئيسة الوزراء البريطاني « ماي « كانت قد صوتت في حزيران الماضي لصالح البقاء اضافة الى الرأي نفسه من قبل المحافظين مع العلم ان الاخير يتمتع بأغلبية صغيرة في مجلس العموم وليست له أغلبية في مجلس اللوردات لذا فإن مشاركة البرلمان تخاطر بإطالة أمد عملية الانسحاب لشهور وربما لسنين.»
اما على صعيد آخر اشار المراقبون الى ان انفصال بريطانيا من الاتحاد لا يعني أنها ستتقوقع حول نفسها وسيضمحل دورها التفاعلي في دول العالم , بل ان بريطانيا في الوقت الحالي تتحرك بخطى واضحة في سبيل ايجاد بديل لشركائها ، حيث ستتوجه رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي إلى الهند على رأس وفد من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، في شهر تشرين الثاني، ضمن جهود الحكومة لدعم التجارة البريطانية مع بلدان خارج الاتحاد الأوروبي الذي تستعد بريطانيا للانسحاب منه.»
كما يرى المراقبون أن جولات بريطانيا العجوز في الهند ليست الا دليلا واضحاً على ان النشاط التجاري لبريطانيا سيبقى مستمرًا , وان مهماتها التجارية السابقة كانت تركز على المشروعات الكبرى، لكنها تود أن تتبنى نهجاً جديدًا وأن تصطحب معها شركات صغيرة ومتوسطة الحجم من جميع أرجاء المملكة المتحدة. وسوف تعقد ماي محادثات مع رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي خلال زيارتها. كما سيفتتح الزعيمان قمة تكنولوجية في نيودلهي. وسيضم الوفد ليام فوكس وزير الدولة للتجارة الدولية، ومن المتوقع أن يتم توقيع عدد من الاتفاقات التجارية خلال الزيارة. «
وفي السياق نفسه اشار المراقبون الى ان دول الاتحاد في الوقت الحالي تبحث عن شريك بدلا من بريطانيا , كما انها تحاول إعادة بناء هيكلها وإرساء المزيد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية , في سبيل اعادة الثقة من قبل المواطن الأوروبي بالاتحاد , خاصة ان تلك الاصلاحات تتمحور حول موقف الاتحاد من ازمة اللاجئين والازمة السورية والعراقية في الشرق الاوسط , خاصة ان اعضاء الاتحاد كانوا قد اعطوا وعوداً الى جمهورهم بأن الاتحاد له قدرة على تخطي صعاب الحرب على الارهاب في العالم والشرق الاوسط بصورة خاصة , وأن محاولة الإبقاء على الوضع القائم وعلى هذا الجمود سيشكلان انتحارًا سياسياً للاتحاد الأوروبي، ولربما تكون هناك حلول عاجلة لعملية الاستقرار في الشرق الأوسط بتوافقات دولية، الذي اصبح تهديده كبيراً على أمن أوروبا ووضعها السياسي والاقتصادي، لاسيما فيما يتعلق بتنامي تنظيم «داعش» في أوروبا.

* عن موقع الفورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة