ميزان العلاقات الروسية ـ الأميركية بعد حدة تصاعد الأزمة السورية

مثّلت الأخطر على واشنطن من الإرهاب نفسه
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشره الجنرال المتقاعد « بيل بولدان « على صفحات الجارديان البريطانية أشار فيه الى ان « من يتوقع أن العلاقات الروسية الاميركية مرت بمنعطف خطير وستبقى في حالة توتر مستمرة بعد الاحداث الاخيرة التي شهدت نزاعات في الملف السوري سيكون واهماً جداً , فلا يمكن تصور قطيعة تامة ما بين واشنطن وروسيا خاصة ان هناك الكثير من العلاقات الاقتصادية والعسكرية تربط ما بين البلدين منذ عهود سابقة , لكن السعي لحصول توازن ما بين الاطراف في سوريا سيكون حقاً مشروعاً للطرفين من دون منازع .»
وبين بولدان ان « حرب الاستنزاف التي بدأت بين الطرفين بسبب الاحداث السورية الاخيرة , لن تتوقف , خاصة ان الجانب الاميركي عد ما قامت به روسيا مؤخرًا في سوريا اساءة كبيرة لدورها في حل النزاع السوري , كون روسيا لم تبلغ الجانب الاميركي ما تنوي القيام به في سوريا , خاصة بعد قيامها باطلاق القاذفات والصواريخ الروسية في قصف مواقع الجماعات المسلحة بعد يومين فقط من لقائهما في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة السنوية للأمم المتحدة في عام 2015.»
وبين بلودان ان الكونغرس الاميركي استدعى الاستخبارات الاميركية بعد فشلها في مراقبة الجانب الروسي في اميركا وكان الجواب «كنّا نراقب التحركات الروسية وعلى علم بالتحشد في سوريا، وكنا نعتقد أنها لاستعراض القوة أو لإجراء مناورات مفاجئة». لكن السفير الأميركي السابق في روسيا، مايكل ماكفول، يعلّق قائلاً «حتى لو لم يفاجئنا الروس ماذا كان يتوفر لدينا من خيارات؟» يقصد أن واشنطن لم يكن لديها خيار المواجهة المباشرة لمنع أو ردع التحرك الروسي.»
كما اوضح بلودان ان « الموقف الاميركي بعد المناورات الروسية الاخيرة في سوريا اتسم بالتحذير والانتقاد للموقف الروسي , منبهاً إياها ان ما قامت به سيزيد الأزمة السورية اشتعالا ولن يخدم الشعب السوري , خاصة ان الاحصائيات شهدت اعداداً كبيرة من الضحايا السوريين من تلك الهجمات , أما ردة الفعل من قبل المتابعين والمراقبين لسير تلك العلاقات كانت مفاجئة وقوية بعد أن راقب الناس عن كثب اللقاءات التي حدثت بين الجانبين والتي كانت تدل على تكيف الجانب الاميركي من الانخراط الروسي في سوريا مع الاعتراف بحقيقة فعالية الدور الروسي , الامر الذي ادى الى تكثيف المشاورات واللقاءات الثنائية بين كيري ولافروف التي وصلت إلى 20 لقاء في عام 2015. وتم التوافق على تنسيق حركة الطيران بين الطرفين، في الاجواء السورية، لمنع إمكانية وقوع حوادث. وأملت واشنطن بعد رضوخها للدور الروسي أن تغري موسكو بتخفيف العقوبات عليها من تداعيات الأزمة الأوكرانية، فرددت واشنطن تباعاً بأنها «ترحب بأي جهد روسي في سوريا يساعد على محاربة داعش.»
كما بين بلودان ايضاً في تقريره الى ان « الجانب الاميركي كان قد شعر بالهدوء نوعاً ما بعد الانسحاب الجزئي الذي قامت به روسيا بسحب جزء كبير من قواتها العسكرية وطائراتها الحربية من الاراضي السورية , على أمل التوصل الى هدنة ما بين الجانب الاميركي والروسي حول الملف السوري , اضافة الى تحقيق قدر كبير من التفاهمات حول ايقاف الحرب وطرد الجماعات المسلحة والتوصل الى حل يرضي المعارضة السورية وبشار الاسد , لكن تلك الامال فشلت مرات عديدة وصولاً إلى الحالة الراهنة التي تهدد فيها واشنطن بتجميد التعاون مع روسيا في الملف السوري وخاصة بعد السجال والاتهامات المتبادلة بشأن من يتحمل إفشال تنفيذ الاتفاق الأخير.
حيث يرى بلودان من وجهة نظره ان» فشل تلك المحادثات في الوصول الى حل يرضي جميع الاطراف ان كان يدل فيدل على فشل الجانب الاميركي ومحدودية خياراته إذ لا يمكن أن يتمادى أي جهاز في الإدارة بعيداً عن قمة السلطة الممسكة بكل الخيوط. والأحرى أن خيبة أمل أوباما في إحراز نجاحات لسياسته في سوريا، يوسع هامش المناورة والغموض فتبدو إدارته في نهاية عهدها مسكونة بعدم خلق الانطباع أنها سمحت لروسيا بأن تستعيد مكانتها الدولية عبر المسرح السوري وتقدم بذلك منصة تصويب انتقادية للحزب الجمهوري في انتخابات رئاسية مفصلية.»
واختتم بلودان تقريره بالقول ان « هذا التهديد الذي يتعمد فيه الجانب الاميركي بتجميد تعاونه مع الجانب الروسي في حل مشكلات الملف الروسي وحسمه , يؤكد في طياته ان روسيا تمثل خطرًا كبيراً على اميركا لا تقل اهميته عن خطر الارهاب المحدق بها كبلد , وبالتالي لن تقبل واشنطن التعامل مع روسيا كطرف متكافىء معها في العالم بصورة عامة وفي الشرق الاوسط بصورة خاصة , وستبقى تسعى لإضعافها وتطويقها وتشديد العقوبات الاقتصادية عليها ,و قد لا تصل الأمور إلى القطيعة التامة بين واشنطن وموسكو لكن السباق في حرب الاستنزاف الطويلة التي تفضلها واشنطن في سوريا لكل من الدولة السورية وحلفائها وفي مقدمتهم الروس، سيستمر إلى أن يتم تحقيق توازن قوى جديد في الميدان.»

* عن صحيفة الجارديان البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة