الجهود الحكومية ومحنة الإصلاح في العراق بعد عام 2003

مع السعي المحموم للكتل السياسية في نيل المناصب
ترجمة: سناء البديري

في تقرير أثاره المتابع للشأن العراقي والسوري بعد الاحداث الاخيرة « هوك روبين « تم نشره على الصفحات المتقدمة لصحيفة « صن تايمز البريطانية « حيث بين « ان ما واجهه بلد كالعراق في الحقبة الاخيرة بعد عام 2003 , وما طرأ عليه من تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي طال جميع مؤسساته العسكرية والمدنية للأسف , لم تأتِ ثمارها على أحسن وجه , كما كان يتوقع من قبل العراقيين أنفسهم بصورة خاصة , وحتى من قبل المتابعين والمراقبين في دول الغرب بصورة عامة , حيث ان أولى النقاط التي تم رصدها لعدد من المراكز التحليلية الدولية هو نتائج الانتخابات الديمقراطية في العراق وما أنتجته من ولادة منظومة نظام طاله الفساد بنحو كبير وشيوع مبدأ المحاصصة في تسليم الكراسي المهمة لشخصيات حزبوية فئوية , بغض النظر عن أهليتهم لذلك .»
واضاف روبين « لم يقتصر الاخفاق فقط على المنظومة السياسية في العراق فحسب , بل طالت الارادة الهادفة لبناء دولة المؤسسات من لدن صانعي القرار في الحكومة المنتخبة , والدخول بمهاترات جانبية غلبت عليها الصفة الطائفية في أغلب تصريحاتها , لا تجدي نفعاً سوى ادخال البلد بمزيد من الفوضى، حتى وصل الحال لأعلى مراحل الخطورة والتي كادت أن تقضي على مستقبل العملية السياسية برمتها.»
واشار روبين الى ان كثيراً من المناصب السياسية تم اختزالها بشخص واحد كما حدث في ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي , الامر الذي ولد حفنة من الاخطاء الكبيرة في آلية عمل هذه الوزارات , خاصة وزارة الدفاع والداخلية , اما بعد انتخابات عام 2014 وما رافق من رفض تولي المالكي للولاية الثالثة في العراق , بسبب رفض بعض الاطراف الاقليمية لهذا الامر اضافة الى عدم قناعة بعض الاطراف داخل التحالف الوطني بولايته للمرة الثالثة , وبعض العناصر في الاحزاب السنية التي قدمت اعتراضها ايضاً على تلك الولاية , رافقها دخول تنظيم داعش الى العراق واحتلاله بما يعادل من ثلث الاراضي العراقية ,الامر الذي أوغل البلاد في مزيد من العنف والتأزم الاقتصادي الذي أنتجته عدة موازنات تقشفية أثقلت كيان العراق بنحو كبير وخطير .»
وبين روبين ايضاً ان « كلا من المالكي والنجيفي واياد علاوي لا يمكن انكارهم بأنهم اكثر الشخوص نفوذاً على مستوى العمل السياسي في العراق , الا ان رئيس الوزراء الحالي كان يحظى منذ بداية تسنمه منصبه بقبول أجتماعي كبير , هذا القبول سرعان ما تهاوى تدريجياً الى حد الوصول الى نقطة التظاهرات وفترتها المنتعشة في العراق في الاونة الاخيرة , هذه التظاهرات كانت تطالب بالاصلاح ومحاربة الفساد بنحو كبير , فكانت اولى الخطوات التي اتخذها الغاء مناصب نواب رئاسة الوزراء ونواب رئيس الجمهورية.»
واشار روبين الى اهمية التخويل البرلماني الذي تم الحصول عليه من قبل العبادي والذي منحه فرصة كبيرة للتمتع بكامل الصلاحيات , الا ان اغلب المراقبين قد وصفوا اداء العبادي بغير الموفق خاصة ان اجراءات السيد رئيس الوزراء تتقدم خطوة وتتأخر بأخرى كما ان التخويل البرلماني قد تم الغاؤه لأسباب قيل انها جاءت لإخفاق السيد العبادي بتحقيق مشروعه الاصلاحي والذي بدأ قوياً ومن ثم تبدد فليس من المعقول ان يكتفي السيد العبادي بإعلان حزمة اصلاحية جوهرها دمج وإلغاء بعض الوزارات في الوقت الذي كان المنتظر ان يزيل كبار الفاسدين وتحويلهم للقضاء ومتابعة الاموال والميزانيات الانفجارية التي لا احد يعلم اين صرفت، كما ان اسباب سقوط مدينة الموصل والمتسببين للحادثة لم يقدم احداً منهم للمحاكمة ؟
وبين روبين ان « عمليات الفساد الكبرى التي ضربت اغلب مؤسسات الدولة ووجود المفسدين, كانت من اكبر المعرقلات التي بددت جهود الاصلاح في العراق وحكمت على التظاهرات التي خرجت مطالبة به بالاعدام , خاصة ان هؤلاء المفسدين لهم طرق واساليب متعددة عملت بنحو كبير على اعاقة جهود الاصلاح وضرب خصومهم، وأكبر دليل على صعوبة مواجهتهم حكومياً استعانة السيد العبادي بخبراء من الامم المتحدة لكشف شبكات الفساد ومتابعة الأموال, اضافة الى وجود الكتل السياسية المتنفذة في العراق وخوفها الكبير ان تطال عمليات الاصلاح ممثليها ومتنفذيها في الوزارات ومؤسسات الدولة والتي تدر عليهم مشاريع بأموال ضخمة .»
اما المسبب الاخر لعملية الاصلاح والقيام بحال البلد حسب وجهة نظر روبين هو كثرة الخصوم والاعداء لكل من يتولى منصب رئاسة الوزراء في العراق , بسبب حساسية المنصب حيث ينظر هؤلاء لأي نجاح يحققه رئيس الوزراء في أي جانب أمني أو خدمي يعمل على نهضة البلد , هو خسارة لهم وسيكون على حسابهم وبسهولة يتمكن المتابع لشؤون العملية السياسية من معرفتهم وتعيين نسبة الاخفاق في مسيرتهم.»
وبين روبين في ختام تقريره « قد تكون اصلاحات العبادي مقبولة نوعًا ما في اثناء هذه الفترة او انها لاقت قبولا نوعاً ما ولكنها لم تكن كافية على الاطلاق لشن حرب على أوجه الفساد في البلد والقضاء عليه , وبناء دولة مؤسسات حقيقية , في وسط وجود حرب ضد داعش اضافة الى وجود ازمة اقتصادية نخرت بالبلد وأنتجت شعباً فقيراً .»

* عن صحيفة ال» صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة