خلل تربوي

ان من اسوأ عيوب التعامل الاجتماعي والمؤسساتي في البلد هو شيوع الكذب الموثق والكذب في التعامل في جميع مؤسسات الدولة ، حيث نرى الكثير من ابناء المجتمع عندما يكون لديهم قصور في العمل الرسمي او تغيب عادة ما يقدمون طلبا رسميا لا يدونون فيه الحقيقة واسباب التقصير اوالتغيب ، وانما يدونون ما يخالف الحقيقة من اعذار كاذبة لكي يمرروا طلبهم ويحصلوا على ما يريدون. وكثيرا ما نلاحظ ان بعض المسؤولين والاداريين يقوم باعادة الطلبات او المعاملات التي لا تنسجم مع التعليمات والقوانين النافذة ويذكرون احيانا كثيرة ما يجب ان يكتب فيها حتى لو كان كذبا لكي يتم تمريرها.
وهذا يعني بشكل او باخر كتابة طلبات فيها كذب وتزييف للحقائق لكي تكون موافقة للقانون والتعليمات لكي يتم تمريرها ، لذا يجب الانتباه الى انه يجب ان يكون التشريع والقانون سمحا ومرنا بحيث يسهل امور المواطن من دون ان يضطر المواطن للكذب وتوثيق كذبه بالاوراق والمعاملات الرسمية.
طبعا هكذا امور غير موجودة في العالم المتحضر حيث يعد «لكذب عارا اجتماعيا « واساس التربية لديهم الصدق وتعليم اطفالهم اعتماد الصدق مهما كانت الظروف بينما في مدراسنا القول غير الفعل والطالب يتاثر بالفعل اكثر من القول. المواطن الذي لا يوثق اعذارا وادعاءات كاذبة في الكثير من طلباته ومعاملاته الرسمية سوف لا يستطيع انجازها واستكمالها. فمثلا طلبة الدراسات العليا في جامعاتنا عندما يحتاجون الى تمديد دراسي يضطرون ان يقدموا طلبات بهذا الخصوص ويدونون فيها اسباب طلب التمديد والكثير من هذه الاسباب غير صحيح وكاذب وبعلم المشرف وادارة القسم.
كما ان بعض الطلبة يقدم على استعمال علاقاته ومعارفه في الحصول على اجازات مرضية موثقة ومصدقة من مؤسسات حكومية تابعة لوزارة الصحة لغرض الحصول على اجازة او تاجيل امتحان. كما يلاحظ شيوع ظاهرة التاجيل للامتحانات من قبل الطلبة بحجة المرض حيث يقدم الطالب طلب للذهاب للطبيب لاجراء فحص طبي لغرض الحصول على اجازة مرضية لكي يتمكن من تاجيل الامتحان ونعرف ان اغلب الطلبة لا يعانون من ازمة صحية وانما غاياتهم تاجيل الامتحان فقط باسلوب تحايلي وهم يقرون بذلك.
طبعا هناك امثلة كبيرة وهائلة جدا في شتى مؤسسات البلد الحكومية وغير الحكومية التي يظهر فيها تقديس الكذب اجتماعيا ولتصبح المقولة ؛؛في الصدق النجاة؛؛ مقولة غير مقبولة الا كشعار يعلق في الغرف للزينة والتباهي ويكتب في الواجهات وفي صفحات وبوستات الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي.
يجب ان توضع هذه النقاط امام المشرع الذي يضع التعليمات والقوانين لغرض معالجة هذه النقطة لكي لا ينشأ مجتمع يتعلم الكذب في المؤسسات التربوية وبعد ذلك نطلب منه ان يكون امينا وصادقا في تعامله وعمله.
*كاتب عراقي
علي عبد داود الزكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة