أما نحن.. أو الخلافة

التدخل والاحتلال التركي لجزء من شمالي العراق بحجج واهية، والاصرار الاردوغاني العثماني على هذا النهج يجب ان لايمر هكذا ….من دون التوقف، والتامل، والاستفادة من الدرس التركي القاسي.
فتركيا دولة لنا معها ماض استعماري مؤلم، سواء كان سلجوقيا ام خروفي ابيض، او اسود، او عثماني، لكن واقع الفهم القاصر لدينا هو من جعلنا نتغاضى عن مرارة وقسوة الاحتلال التركي لبلادنا الذي استمر قروناً طويلة ونثور على بريانيا التي انهت هذا الاحتلال لتبدأ احتلالاً جديداً، برغم ان الحال في كلا الامرين احتلال.
لكننا لسنا منصفين او متزنين في تقييم التعامل مع مايحصل من حولنا، لان مفاهيمنا غالبا مايكون مصدرها اما رجال الدين، او رجال السياسة، واغلب هؤلاء سواء كانوا شيوعيين، ام اسلاميين، ام قوميين، عدو هزيمة الدولة العثمانية سقوطا للخلافة.
أي انهم يرضون بواقع الاحتلال العثماني كونه يتبرقع بالخلافة، ولا يرضون بواقع احتلال مماثل لانه من حضارة مختلفة، وبرغم ذلك فليس الاسلام من ميز تركيا عن سواها فالشاهنشاهية الايرانية هي مصدر الشر الفارسي في نظرهم، بينما السلطنة العثمانية هي الوريث الشرعي للخلافة الاسلامية برغم ان الدولتين طامعتان في التوغل والتوسع والتمدد.
ولو عدنا الى احداث مابعد سقوط الخلافة بعد هزيمة تركيا العثمانية سنجد ان الهدف الاساس لحركات الاسلام السياسي في المنطقة كان اعادة الخلافة، وهذا سر تمسك الاخوان المسلمين اليوم برمزهم المتطرف رجب طيب اردوغان.
بالامس اتفق الشيوعيون والاسلاميون على رفض تحالفنا مع الغرب، وبقي الليبراليون العراقيون في حيرة من امرهم، فليس بالامكان الدخول في منافسة مع الشيوعيين، او الاسلاميين على الملايين من جماهيرهم ممن يسعرون عقول غيرهم في تحديد الصالح من الطالح في امور السياسة، وكان سواد العقول المتحكمة هم من المتباكين على سقوط الخلافة العثمانية.
واليوم ونحن على اعتاب سقوط الخلافة الثانية الداعشية، ومع العناد التركي والاصرار على اهانة كرامتنا الوطنية والاستهانة بنا وبكل من وقف معنا، لايبقى امامنا الا خيارين للمستقبل…
الاول بناء جيش بري كبير معزز بقوات جوية متطورة ليضاهي جيوش الدول المجاورة عدة وعددا، والثاني الدخول في تحالفات عسكرية حقيقية مع دول الغرب تمكننا من الدفاع المشترك و توسيع قاعدة الضغط على من يريد انتهاك سيادتنا.
اما اذا اكتفينا باعادة انتاج خطاب الكراهية للغرب، وتسطيح المفاهيم، والابتعاد عن المنطق والمعقول والواقعي في السياسة، سنبقى لعقود مقبلة نسبح في فوضى السلفية الفكرية، وصراع الخلافة والامامة التي تعود بنا الى الوراء، وبالتالي ضياع فرص.. وهلاك اجيال.. ودمار مشاريع للرفاه والتنمية وازدهار الشعوب،
ملخص القول ….اما نحن او الخلافة.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة