خبراء وآكاديميون يتدارسون ضرورة النهوض بواقع الإعلام

ضمن سلسلة من اللقاءات التي ينظّمها المركز العراقي للتنمية الإعلامية
بغداد – الصباح الجديد:

نظم المركز العراقي للتنمية الاعلامية اجتماعا تشاروياً ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدت تحت عنوان ( اهمية الاصلاح المنظومة الاعلامية في العراق ) وذلك بمشاركة نخبة من الاعلاميين والاكاديميين .
وجرى خلال الاجتماع مناقشة اهم المشكلات والمعوقات التي يتعرض لها الاعلام العراقي بشتى تسمياته وكيفية ايجاد الحلول والمعالجات المطلوبة له ، إضافة الى اهمية التصدي للإعلام المعادي لا سيما في ظل المعارك التي يحقق فيها ابطال القوات الامنية والحشد الشعبي انتصارات كبيرة على عصابات داعش الارهابية .
وسيتم رفع عدد من التوصيات الى الجهات المعنية للاستفادة من الافكار التي طرحت خلال الاجتماع .. حيث شارك في الاجتماع كلا من (الاستاذ قاسم محمد مدير المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء واعلامي والاكاديمي الدكتور احسان الشمري والدكتور عبد الامير الاسدي عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية والاعلامي والخبير العسكري اللواء عبد الكريم خلف والاعلامي عبد الحليم الرهيمي والمحلل السياسي سامي الجيزاني والخبير الامني فاضل ابو رغيف والدكتور رعد الكعبي معاون عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد والاعلامي محمد الفيصل والاعلامية والاكاديمية الدكتورة فاطمة سلوم والاعلامي صباح زنكنة والاكاديمية في كلية الاعلام الدكتورة سهاد القيسي والاكاديمي في الجامعة المستنصرية الدكتورعقيل الكاظمي ورئيس تحرير جريدة المراقب العراقي محمد محي و رئيس مركز الدراسات التربوية والنفسية في جامعة بغداد الدكتورة حنان العبيدي اضافة الى الدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية الذي شدد على ان ضرورة تكثيف البرامج الهادفة الى ترسيخ الهوية الوطنية ووضع خطط للامن الاعلامي العراقي وحمايته من التأثيرات السياسية والاقليمية والدولية وايجاد معالجات للسطوة الاعلامية العربية على المتلقي العراقي لا سيما حيث اضاف السراج ان العراق يملك الكثير من الكفاءات الاعلامية التي لا تقل مهنية واحترافية من اقرانهم في المحطات الاقليمية والدولية .
من جانبه قال الدكتور عبد الامير الاسدي « اعتقد ان الخطوة الاولى اذ ما اردنا اصلاح الاعلام العراقي هي ان تكون في تحديد وتشخيص المشاكل والاخطاء التي حدثت في المراحل السابقة ووضع العلاجات الازمة لها .. فعلى الرغم من صعوبة ايجاد وحدة للخطاب الاعلامي العراقي لاختلاف التوجهات الحزبية والسياسية التي تتبعها كل وسيلة اعلامية الا ان هذا لا يمنع من يتوجه الجميع ويوحد من كلمته اتجاه قضايا الوطن المصرية .. نعم يجب ان يكون هناك تسابق بين وسائل الاعلام العراقي على حب الوطن ووحدة اراضيه وهذا ما نطمح ان تصل اليه في المرحلة القادمة .
بعدها تحدث اللواء عبد الكريم خلف بالقول « يجب ان تلعب هيئة الاعلام والاتصالات دورا اكبر في التأثير على مسار وعمل وسائل الاعلام وان تقوم بضبط نسقها لا سيما ونحن نرى ان البيت العراقي يدخل له الاعلام بصورة فوضوية مما يجعل الراي العام متشظي اتجاه القضايا المهمة حيث ان كل الاعلام في العالم يندرج ضمن حرية التعبير وهذا حق كفله الدستور العراقي الا ان هذا الحق يجب ان يخضع لضوابط لا سيما في زمن الحرب فالمعلومة له قيمتها في حفظ الدماء او اراقتها .. هذا من جانب ومن جانب اخر لا يمكن ان نحصل على اعلام مهني محترف من دون ان نستعين بذوي الكفاءة والاختصاص والقدرة على شد المتلقي نحو اعلام هادف بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية
الدكتورة سهاد القيسي كان لها بحث في هذا الجانب جاء فيه « ويتكون الاعلام العراقي من ثلاثة اتجاهات الاول الاعلام الحكومي والذي كان اداؤه سلبيا و لا ينسجم مع مستوى الاحداث، و الثاني الاعلام الحزبي الذي حاول الاستفادة من الاحداث بتقديم الاحزاب و الجهات السياسية بانها القادرة على استرجاع الاراضي العراقية بواسطة الاجنحة المسلحة لها، وكان هذا الاعلام افضل من الاول وساهم في رفع معنويات القواعد الشعبية لهذه الاحزاب وتوفير المقاتلين متخذين من دعوة المرجعية الى الجهاد و التحرك تحت غطاء الحشد الشعبي.
اما النوع الثالث من الاعلام فهو الانتهازي الذي يتصيد في زمن الازمات في محاولة للتربح على حساب آلآم المواطن مدفوعا تارة من قبل جهات لاتريد للبلاد خيرا، وتارة اخرى للكسب المادي عن طريق الابتزاز السياسي، عبر طريق خلط الحقيقة بالكذب بحجة الدفاع عن هذا المكون او ذاك.
كما ان ضعف سيطرة الدولة على الخطاب الاعلامي في وقت الازمات ادى الى انفلات الامور عن عقالها، وجعل الخطاب الاعلامي سلبيا.
ان الاعلام الحكومي يعاني الشلل المزمن في الاداء بسبب المحاصصة الطائفية والسياسية التي ادت الى ابعاد الكفاءات الاعلامية عن ادارة شبكة الاعلام العراقي، وبالتالي تقديم خطاب اعلامي عقيم، لا بل اصبحت الشبكة مجالا للتعليق واتخاذها كنموذج للفشل الاعلامي.
ان المعالجة لما يعانيه الاعلام العراقي من حالة الفوضى يتوجب امرين رئيسيين الاول يتمثل ابعاد الاعلام الحكومي عن المحاصصة وخضوع جميع وسائل الاعلام العراقية الى قانون طوارىء يقنن المعلومة الامنية الاعلامية ويوحد الخطاب الاعلامي العراقي تجاه الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة مواطنيها.
كما يجب ان تكون هناك رقابة حكومية على مصادر الاموال الاعلامية ومعرفة الغايات من وراء صرف هذه الاموال.
وهناك امر مهم هو معالجة مناهج التعليم الجامعي في كليات واقسام الاعلام الجامعية وجعلها مواكبة للتطور العالمي في هذا المجال، عبر المختبرات الاعلامية في هذه الكليات، كي يستطيع الطالب من التواصل مع التطور الاعلامي المتسارع، وخلق جيل يستطيع تكوين راي عام يتجه بالبلاد نحو البناء و التقدم»
من جهته اشار الاستاذ محمد الفيصل الى اهمية استخدام طرق حديثة في عملية تسويق المعلومة وتوظيفها اعلاميا وهذا العمل يمكن تمريره عن طريق البيانات الحكومية والناطقين باسم الوزارات واعلام الدولة والاعلاميين المساندين للعملية السياسية وهذا يتطلب التشديد على المكاتب الاعلامية في الوزارات بأخذ دورها الحقيقي وايصال رسائلها بشكل يتناسب مع مهامها وكذلك التركيز على البرامج الخدمية والتي تعنى بالمواطن وبثها في اوقات مناسبة
الدكتورة فاطمة سلوم كان اوضحت ان على وسائل الاعلام الرصينة ان تضع ضوابط لمنتسبيها في اشغالهم للمواقع المهمة في تلك المؤسسة الاعلامية لا سيما فيما يتعلق بالبرامج السياسية والاخبار كون هذين الموقعين لهما خصية تختلف عن غيرها من الاختصاصات كون العراق ساحة مليئة بالأخبار والاحداث السياسية الحساسة والمهمة وكذلك اود ان اطرح قضية فشل الاعلام العراقي في عملية عرض التضحيات والبطولات التي سطرها ابناء الحشد الشعبي والقوات المسلحة في جبهات القتال وتقديمها للمتلقي داخلياً وخارجياً بصورة تتناسب وحجم التضحية
الاستاذ صباح زنكنة اكد على ان من الضروريات الان معالجة التخمة الحاصلة بعدد الفضائيات وباقي وسائل الاعلام عن طريق وضع ضوابط خاصة لعمليات التوسعة في وسائل الاعلام المختلفة ومراقبة المزيفة منها والتي تقوم ببث سموم اعلامية للمواطنين ، فيما نبه زنكنة ومن خلال محور ثاني تداخل فيه عن اهمية تأهيل المكاتب الاعلامية للوزارة وابعادها عن المحاصصة حيث لا زالت المكاتب الاعلامية هي مكاتب لتلميع صورة المسؤول امام المواطن وفشلت ايضا في هذه المهمة ، لذلك انا ادعوا ان تكون المكاتب الاعلامية مكاتب مهنية تبحث عن المشكلات والاخفاقات داخل دوائرها وتقدمها للمسؤول لمعالجتها وايضا عرض الانجازات التي تحققت بعيدا كيف تعاد الثقة بينها وبين المواطن .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة