الأخبار العاجلة

رهاناتُ الثقافة

حامد عبدالحسين حميدي

لم يعد الإنسان العراقي المثقف، يجد فسحة أمل إلا وانغرس بين رمالها، يلفظ أقحوان أنفاسه، يلتقط إبداعاته حبيبات متناثرة هنا… وهناك. لقد أصبحت (الثقافة العراقية) ثقافة شاردة، ثكلى بمثقفيها، تئن، تشكو غيابات/ الثقل الثقافي الواعي، تطوّحها أزمات خانقة/ خارجية وجراحات تنزف من عروق المفردات والتراكيب/ إنها فضاءات لا تنحني رغم الرزايا والخطوب، لان (ظمأ الإبداع) ولد من رحم أقلام المبدعين الأدباء. فهل ضاعت الثقافة الحقيقية؟ وهل ضاع (صناع الأدب الحي)؟ وهل عفا الزمان نتاجاتهم الأدبية؟ لتندرس تلك الخطابية في مهب الريح. لقد شكلت الثقافة المعاصرة– حسب رؤيوية بعض النقاد والمحدثين– ثقافة نكرة، لأنها تعيش في محيط مغمور، مملوء بشحنات سالبة / غير فاعلة، اختلطت فيها أصوات (الأبواق) المزعجة/ بينما اختفت (نايات المبدعين المثقفين) وراء الأسوار، لتكون دلالة الثقافة النكرة / ثقافة ضغطٍ عالٍ لا تعرف إلا الطرح العشوائي، لتختلف إحداثياتها حسب معطيات لا نظامية/ ولادة مشوهة وجنين ناقص الخلق الإبداعي.
فجدلية الثقافة، عميقة/ سلبية لان الفاعل المادي/ الأطروحات المغايرة أخذت حيزا فراغيا/ شاغرا توسعت إمكانياته في إحداثيات هيكلية/ غير صحيحة، لتغيب الخطابية المباشرة التي تنفض– بين الفينة والأخرى– غبارها. «نقطة مشاكسة» ثقافة تقرأ– عن كثب– حقائق خصبة/ رهانات ثقافية:- بيع وشراء/ مساومة وهدر/ لا مبالاة ولا مسؤولية/ شرانق نظامية/ حركية لانهاية لها/ ايقونات الإبداع الثقافي/ أدبيات النصّ وخلوده/ إصدارات/ محافل أدبية/مواهب شبابية/ لم يحجمها العصر المثخن/ البوصلة متجهة نحو (الورش الأدبية) التي وضعت دالاتها أسلوبا رصينا ذا انزياحية خاصّة/ انطباعات اكبر من الفراغات المشبوهة.
أذاً/ ثقافة ذات دلالة معرفية تسلك نمطية التغيير والتوسع الميداني/ ثقافة الضغط المستقر/ بصبغته المعتدلة إنها كل ما ينبغي إلية…فلمَ لا تتغير لدينا رؤيوية، الثقافة البديلة/ كأساس عمل:- ثقافة سلبية/ شاملة، ثقافة ايجابية/ خاصة، لان الثقافة الخاصة ثقافة مدروسة على وفق المعايير الأدبية المتداولة، لتبدأ «نقطة» التغيير، كأداة/ فاعلة لرؤيوية تحجم شمولية السلب. رغم الإصدارات الكثيرة المطروحة بين يدي– القارئ– إلا إن اختلاف (الطعم/ الذوق) من إصدار لأخر حسب (ذوقية القارئ) يشكل معيارية بنّاءة لان ثقافة القارئ الخاصة هي التي تفرز القيمة (الغذائية) بين ما هو مطروح أمامنا، إضافة إلى إن آلية التفعيل ما هي إلا قوة عقلية/ فاعلة تبسطُ أسئلتها وأجوبتها نمطاً دلاليا/ سلوكيا لا نجد انطباعاته إلا احتراقاً ذاتياً.
إننا نبحث عن نصيّة البنية التكاملية الأرضية/ الأعمدة/ المتن/ لكننا– للأسف– لا نعثر إلا على سرابٍ يسكن في عقول من يتوهم انّه: كاتب، وانّه في رهانات الثقافة.

*ناقد عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة