جردية خرافة (بلوم) والحدث الجانبي

محمد يونس

من الطبيعي عندما تقف امام النسق الكتابي لهنري ميشو، تقف متأملا القامة السامقة التي ربما تنظر لها من الاسفل او من وسطها تقريبا، ولا ترى يمكنك موازاتها وأن حققت ذلك فيما تكتبه في البعد النقدي لادب هنري ميشو ، لكن وقفت حائرا اكثر بين جدلية العنوان التجنيسي واطر المتن الكتابي، حيث كتب على غلاف كتاب لميشو ترجمه حسونة المصباحي (قصائد ونصوص). ومنطقيا ووفق المقاسات الفنية لاينطبق القسم الاول على توكيد منطقي، فيما القسم الثاني هو تطويح لكيان النص الادبي داخل دفتي الكتاب، ولا اعرف من رسم ملامح كيان المادة المكتوبة ، اميشو نفسه ام المترجم؟ وان نسعى الى الاحالة الى الاطر التجنيسية فان هناك ثلاث قصائد فقط، فيما جميع النصوص غالبها هو قصص قصيرة جدا، منها نصين او ثلاثة كتبت خارج البعد التجنيسي، وقيمة اللغة في تعديها النسبي اعطت مجالا للنص ان يجانب ان يجنس، ويكون ما بين الشعري والسردي سقف دون ميل لاحدهما، لكن بعيدا عن حيثيات السؤال وعلة مقصده، نجد ان اغلب قصص تلك الشخصية PLUMEالتي تنجذب اليها الخرافة كما تنجذب المفارقة الى نهاية القصة القصيرة جدا وتوقف السعي لاتمامها، ونمط المادة المكتوب اسلوبيا قريب من اداء الكاتب الامريكي او هنري في ابداء حس فقدان النباهة او القناعة بالتندر والغرابة. لكن عندما تدير الوجه الاخر للخرافة تلقى منسوبا مرعبا للهم الانساني، وصيغة التعبير في لغة ميشو من الذي يقترب من الايحاء الشعري فرنسية، واللغة بأنسيابيتها وبسهولة التعبير الواضح مثلت عنصر رسم ملامح حدث واقعي/ خرافي. وكل من الواقع والخرافة منسجمان عبر مضامين ثانوية سمة الحدث هي القص وليس الحكي، فتكون عبر تلك الميزة الخرافة هب كما حالة واقعية لا تثير الغرابة، والتندر القصصي ازاح ما يعارض او يثير من عدم توافق القناعات. كان لوجه بلوم البليد الملامح ووعيه المعاكس بنسبة واضحة لكن سرعان ما ينهار ويستسلم لأفق الخرافة ويكون عامل اساس في تشكله، والمستوى الخرافي لاتجد له صورة اسطورية في متن التاريخ، ولكن هناك شروط لغوية تجعل من الاسطورة رسالة او نسق من التواصل حسب بارت، وهذا ما جانبته القصص، فكانت لا تبتعد بعيدا، انما تجعل الاحداث الثانوية فخاخا يسقط فيها الحدث الرئيس، وهذا ما تتصف به القصة القصيرة جدا، حيث هناك فخ ايقاف السعي للنتيجة التي تحرك الحدث باتجاهه. ويقوم فخ حدث ثانوي ضامر ونادرا ما يتسع و ما يوقفهن لتكون الجمل الفعلية التي تسعى لبلوغ النهاية لاجدوى من فعلها السردي، ويكون الاخبار الذي تنتهي اليه القصة وتلوح به نهايتها، صار مجبورا على دلالة لاحقة تحل محل دلالته، دون شرح للاسباب او تأكيد علة ذلك الاستبدال، وميزة قصص هنري ميشو بتلك الصور الموصوفة او المسرودة والاستهدافية للانسيابية التي تمتاز به لغة القص، فتصير المتعة اندهاشا، وتكون اللذة رعبا، ويحل واقع بديل فجأة ويصير افق الواقع ادنى من افق الخرافة والهلعن واللذان لاتجد لهما تاثيرا على الشخوص او تحل سمة كابوسية كيان الحدث، وكان أن كل ما كان هو مزحة، ولا تلمس البعد الهيتشكوكي في ثنايا كيان الحدث، بل تجد نسبيا تجريد جان لوك غودار موجودا، فلم يتمكن الفعل السردي من تاكيد تلازم القصة وحكايتها وازاحة الطارىء وكانه من خارج النص وجد ما يتيح له الولوج فاستقر بظاهرته التي تشير احيانا الى فعل اسطوري دون دلالة او ترميز له، وكان تأهيل الطارئ من خلال فخ الاحداث الثانوية ، فقصة (حلم) كان هناك فعل اسطوري ومباشر الاحالة عبر الملك الزنجي، والذي يكرر دلالة الاسطورة بفعل مثير لا تجد له اثرا الا في سلوك عقائدي عند الزنوج، حيث المرضعة لابد ان تكون بثدي واحد كي يكتب الرضيع اللغة بسرعة, لكن كما اسلفنا ان هناك فخ حتمي، حيث تشير نهاية القصة الى مايعطي أي انطباع عن بلوغ السعي الى النتيجة مراده، حيث الوحداتالدرامية كانت ضيقة الافق فكانت سريعة، وهذا ادى الى تسريع إيقاع القصة السردي ، وبذلك توسعت رقعة وحدة الزمن. وهنا قد اتسعت حيرة الطفل بفقدان الثدي الاخر محله العتاد، واستهلال القصة يحيل البعد التقني للقصة القصيرة جدا، حيث لم تكن المسافرة تحلم، بل ما حدث شبيها للحلم تجده، وفي قصة (السيد بلوم رجل وديع) مستويات من احلال الواقع البديل مرات متعددة، وازاحة فخ لاخر بمجرد ما ان يكتمل ويؤدي دوره، وفي البدء بلوم يجنح بنا منذ الاستهىل الى فخ مترع سخرية، حيث يمد يده للجدار تتطوح في الفراغ، فيقر ان النمل اكل الجدار وينام، وبتطور افق الاذهال داخل كيان واقع النص، ويلي الفخ السابق ما لايتصل به، حيث بلوم يؤكد لزوجته ثمة قطار قادم مسرعا يتجه نحوهما ، ومن ثم ينام، وتلي ذلك طاب ذرائعي يلزم السرد يمكنه استيعاب التغير التكنيكي الطارىء بسرعة تلزم تغيرا تكنيكيا، وتقر القصة بالفجيعة. فيما الزوج لايقر بها ولايستمع للتجريم وينام، وما اكدناه ان تاثير غودار بديهي، حيث القصة وان انتهت الى تجنيس نفسها بنفسها، لكن اتصفت بالتجريد يمكن لعب دورا في تاهيل الطارىء، وخلق سخرية بنفس سرعان ما يبهت، والضرورة القصصية في الجنس لم تجنب الخوض الخاطئ، في طرح الافكار، والذي ساد اغلب القصص، لكن ان تكون هي تمت للدقة والصواب بصلة لتوكيد اطار القص القصير جدا .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة