(النباتية).. الرواية الكوريّة «القاتمة» التي فازت بالبوكر

متابعة الصباح الجديد:

الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانغ، فازت عن روايتها القاتمة (النباتية) الصادرة عن دار هوغارث بجائزة البوكر للعام 2016. ترصد كانغ بحساسية فائقة الفردية والوضع النسائي في مجتمع أبوي متملّك، التقاطع المثير للشك بين الفن والحياة، وتتساءل عن التعريف الاجتماعي الجامد، والظالم، للتمرد والاختلاف، السلامة العقلية والجنون. (النباتية) رحلة أليمة نحو الغياب والعدم، تتابعها هان عبر رجل وامرأتين.
يخبر مستر تشيونغ القارئ عن زوجته العادية التي تمتنع فجأة عن تناول اللحوم وطبخها، مبررة قرارها، بحلم تكشف تفاصيله للقارئ لا لزوجها. ترى يونغ – هاي الدم يلطّخ فمها وثيابها ووجهاً منعكساً في بركة دم، وسكيناً تقص إصبعها، وتربط الحلم الذي يتسبب بأرقها بتناول اللحوم. تحس بكتلة تنمو في صدرها وتعيق تنفّسها فتتوقف عن ارتداء حمالة الصدر، وتحرج زوجها أمام مديره. كانت حسنتها الوحيدة، يقول، إجادتها الطبخ، وها هي تمتنع أيضاً عن ممارسة الجنس لأن رائحة اللحم تنبعث من جسده. تثير شكواه ذعراً وأزمة وشعوراً بالخزي في أسرتها، ويعاقبها والدها، الجندي السابق، بضربها ووضع اللحم عنوة في فمها. ترد بقطع شرايين يدها، وتنقل الى المستشفى حيث تخلع ثوبها في الحديقة وتشد بيدها على عصفور عضّته وقتلته.

شاعرية عميقة
الجزء الثاني عن زوج شقيقة يونغ – هاي، وهو القسم الأجمل والأكثر قتاماً بشاعريته العميقة الكثيفة. زوج إن – هاي الذي لا نعرف اسمه، فنان فيديو يوحي الخضوع للتقليد، لكن تعبيره مجدّد لا يخشى التطرف، الجنسي وغيره. يهجس بالفن المختلف المختلط بالروح والحياة والرغبة، ويخشى خسارة موهبته بعدما تخطى منتصف الثلاثين وقلّ شعره وبرز كرشه. يُصعق حين يرى ملصقاً لعرض مسرحي ألحّت صورته عليه طوال عام. رجال ونساء يمارسون الجنس وهم عراة إلا من رسوم لأزهار ملونة على أجسادهم. خطرت له الفكرة حين علم من زوجته أن على جسد شقيقتها علامة ولادة زرقاء صغيرة. رأى فوراً زهرة زرقاء على مؤخرة امرأة، ورجالاً ونساء رسمت أزهار على أجسادهم العارية يمارسون الجنس. كانت المرأة شقيقة زوجته، والرجل الذي يستعد للنوم معها هو نفسه.
يجهد للتحرر من الفكرة، لكنه لا يجد بديلاً لها. يفكر بتحقيقها في فيلم فيديو، ويدرك أنه سيُصنّف خلاعياً، لكنه يتحرر من القيود في فنه الذي يتناول قضايا اجتماعية. تصيبه الصورة الملحة بالقلق والشك والانقسام، ويتساءل إذا كان إنساناً سويّاً وأخلاقياً قادراً على ضبط نزواته. ثمة صرخة مكبوتة تكاد تنفجر من أعماقه، ويبدو له أنه يرى دموعاً على وجهه في صورته المنعكسة في المصعد. كانت زوجته المرأة التي بحث عنها، لكن نقصها شيء لم يعرفه إلا حين قدّمته الى شقيقتها بعد زواجهما. كانت يونغ – هاي بشعة ربما مقارنة بزوجته، لكنها شعّت طاقة، وبدت مثل شجرة في البرية. حين قطعت رسغها حملها الى السيارة فتشرّب قميصه دمها، وتخيّل نفسه يرفع سروالها ليرى العلامة على مؤخرتها. شمّ رائحة الدم في السيارة، وخُيّل إليه أنه لن يستطيع تحقيق فيديو آخر بعد ذلك اليوم لعجزه عن التكيّف مع الأشياء التي لوّثتها الحياة. يتذكّر كيف صرخت حين هجم والدها ليضع اللحم في فمها، وكيف هاجمت هي أيضاً جسدها بالسكين. لم تثر اهتمامه قبل تحولها نباتية ومعرفته بالعلامة، وعليه الآن تنفيذ الفكرة. يزورها متظاهراً أن شقيقتها قلقة عليها، ويفاجأ ببراءة عريها الذي استخدمه كنوع من الخلاعة العقلية. ترتدي ملابسها بلا حرج، ويبدو صوتها مثل الريشة، بلا وزن. توافق أن يصوّرها، وينام مع زوجته وهو يضع يده على فمها لكي لا يسمع صوتها الأنفي، ويرى شقيقتها بدلاً منها. تبكي إن – هاي وتخافه.
في رواية «النباتية» تقرر البطلة يونغ هاي، وهي زوجة مطيعة تعاني من كوابيس متكررة، أن تتمرد على أعراف مجتمعها وتتخلى عن أكل اللحوم، الأمر الذي يثير مخاوف أسرتها من أنها تعاني من مرض عقلي.
وقامت البريطانية ديبورا سميث (28 عاما بترجمة الرواية بعد ان قضت سبع سنوات في تعلم اللغة الكورية وستقتسم هان وسميث جائزة قدرها 50 ألف جنيه إسترليني (72 ألف دولار) بالتساوي. وتشرف مؤسسة بوكر على الجائزة، بالإضافة إلى الجائزة الأصلية لمان بوكر عن الأعمال المكتوبة باللغة الإنجليزية والمنشورة في المملكة المتحدة. وتعد مان بوكر من أرفع الجوائز في عالم الأدب وعادة ما تؤدي لارتفاع مبيعات كتب الفائزين بها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة