الأخبار العاجلة

هدنة جديدة في اليمن تهدف لاستئناف مشاورات السلام والتوصل إلى حلّ يرضي الطرفين

في ظل ضغوط دولية لإنهاء نزاع دام 18 شهرا
متابعة ـ الصباح الجديد:

اعلنت الامم المتحدة مطلع الاسبوع، ان هدنة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيز التنفيذ امس الاربعاء ولمدة 72 ساعة قابلة للتجديد ، وتبدو فرص نجاحها اكبر من سابقاتها في ظل ضغوط دولية لأنهاء نزاع دام متواصل منذ 18 شهرا.
وتأمل المنظمة ودول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، ان تساهم التهدئة في التمهيد لاستئناف مشاورات السلام، املا في التوصل الى حل للنزاع الذي ادى الى مقتل زهاء 6900 شخص واصابة 35 الفا، ونزوح اكثر من ثلاثة ملايين، منذ آذار 2015.
وبدأ التحالف نهاية آذار 2015، تنفيذ غارات ضد المتمردين الذين سيطروا على صنعاء في ايلول 2014، وتقدموا نحو مناطق في الوسط والجنوب. وبعد اشهر، بدأ التحالف بتقديم دعم ميداني للقوات الحكومية، استعادت بموجبه خمس محافظات جنوبية.
الا ان التحالف يواجه في الآونة الاخيرة، انتقادات على خلفية ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين لاسيما بسبب الغارات. وبلغت الانتقادات حدا غير مسبوق هذا الشهر، اثر مقتل 140 شخصا واصابة 525 في غارات على قاعة في صنعاء في الثامن من تشرين الاول.
ونفى التحالف بداية مسؤوليته عن القصف، قبل ان يعلن فريق تحقيق تابع له السبت الماضي ، ان مقاتلاته نفذت الغارات بناء على معلومات خاطئة.
في المقابل، صعّد المتمردون من عملياتهم عند الحدود مع السعودية، بما فيها اطلاق صواريخ بالستية، بعد الغارة. كما اتهمهم واشنطن مرتين باستهداف سفن حربية تابعة لها في البحر الاحمر، ردت عليه بقصف مواقع تابعة للمتمردين، وذلك للمرة الاولى منذ اندلاع النزاع.
الا ان بوادر تهدئة لاحت بعد ايام التصعيد، توجت بإعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد امس الاول الثلاثاء، موافقة اطراف النزاع على هدنة موقتة ،ورحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس الاول الثلاثاء بالخطوة.
وقال «نطلب من جميع الاطراف اتخاذ كل التدابير الضرورية لتنفيذ وقف (الاعمال القتالية) ونطلب منهم ان يستمر ذلك ونشجع بقوة على تمديده من دون شروط»، معتبرا ان «وقف القتال يتطلب ان يلتزم كل الاطراف وقفا تاما للعمليات العسكرية بكل اشكالها وان يسهلوا ايصال المساعدة الانسانية الى اليمنيين في انحاء البلاد».
فحكومة الرئيس هادي تطلب وجود لجنة لمراقبة تنفيذ الهدنة، وتشترط رفع الحصار الذي يفرضه المتمردون منذ اشهر على مدينة تعز في جنوب غرب اليمن، وتسهيل توزيع المساعدات الانسانية من دون قيود.
اما الحوثيون وحلفاؤهم، فأبدوا امس الاول الثلاثاء استعدادهم للتعاطي «الايجابي» مع الهدنة، مرحبين في الوقت نفسه «بأي قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي يتضمن وقف إطلاق النار الدائم والشامل من دون شروط، بما يوقف العدوان على اليمن ويرفع الحصار عن الشعب اليمني».
ويقول المستشار الاول مدير برنامج الامن والدفاع ودراسات مكافحة الارهاب في مركز الخليج للأبحاث مصطفى العاني لوكالة فرانس برس «انا اكثر تفاؤلا لان المناخ مختلف بالكامل» عن الهدنة الاخيرة.
واوضح العاني ان «القوى الكبرى منخرطة بشكل اكبر هذه المرة، خصوصا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تفرضان ضغوطا على الاطراف».
اضاف «في الوقت نفسه، الاطراف منهكون جراء الكلفة الانسانية والمالية للنزاع»، وانهم باتوا مقتنعين بعدم قدرتهم على «الفوز عسكريا».
ويؤمل ان تساهم التهدئة في تمهيد الارضية لاستئناف المباحثات بين الحكومة والمتمردين، والتي انتهت جولتها الاخيرة من دون خرق يذكر.
واكد كيري امس الاول الثلاثاء ان «الولايات المتحدة، الى جانب المجتمع الدولي، مستعدة للمساعدة وسنواصل العمل مع جميع الاطراف للتوصل الى تسوية تستند الى مفاوضات لوضع حد دائم للنزاع».
ويرى العاني ان ثمة امكانية لتسوية حول قرار مجلس الامن 2216 الصادر في نيسان 2015، والذي يختلف اطراف النزاع حوله.
ويرى العاني ان اي تسوية قد تستند للمقاربة الجديدة التي طرحها كيري في آب ، وتشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم المتمردين، مقابل انسحابهم من المدن وتسليم اسلحتهم الثقيلة لطرف ثالث.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة