الموصل.. سلاماً للحرية

لااحد يتكهن بالقيمة التي تنطوي عليها لحظة سقوط آخر خلافة للتكفير والتطرف الداعشي في الموصل عند اهالي المدينة قبل القيمة التي تنطوي عليها اللحظة في حسابات القيادة السياسية العراقية لان الحرية كما رأى قيمتها الموصليون هي الهدف الاكبر وربما لن يفرطوا بعد اليوم بشيء له علاقة مباشرة بالحرية الحقيقية.
تحمل الاهالي فترة سنتين من الضغط النفسي والامني اليومي وكانوا في كل لحظة تمر يتطلعون الى اليوم الذي يرون فيه بشائر الحرية تلوح في الافق اذ لم يبق شيء من تراث المدينة ومصدر الحياة في تاريخها وفي علاقاتها الطبيعية بقيم البقاء المجتمعية والاقتصادية الا وتم تدميره وربما تحول الاهالي في الموصل الى اشباح في لحظة اعلان الخلافة البغدادية يوم خطب ابوبكر البغدادي بهم في جامع النور كما وقف معاوية في مسجد الكوفة قائلا ماجئت الا لاتامر عليكم!.
لحظة الحرية لايقدر قيمتها الا الاهالي الذين رأوا بأم العين كيف تتعاطى مؤسسة الحسبة الداعشية مع الناس وكيف تسومهم سوء العذاب وكيف تغطس الشرطة الاسلامية فيها وعبر اصابع رجالها الشداد الغلاظ المساكين من ابنائها باقفاص في الماء في آخر تقليعات الموت الداعشي لارعاب الناس وارهابهم!.
مهما فعلت القيادة العراقية السابقة عبر ضباطها ممن سمعنا عنهم وعن قصص فسادهم المالي والاداري وتخلفهم في وضع الخطط الامنية لانتاج الامن المفقود في المدينة فستبقى اقل من الفعل الداعشي ليوم واحد في الموصل فالقهر سياسة يومية والبشاعة والتعذيب والتفنن في قتل الناس ورميهم في الطرقات اسلوب داعشي معروف وربما ارادت داعش ان تمرر هذا الاسلوب بوصفه واحداً من اساليب الاسلام في العقوبة والتعذيب وبناء الدولة الاسلامية!.
اذا ارادت الحكومة العراقية الحالية برئاسة العبادي صناعة الفارق الحقيقي بينها وبين داعش بين نموذجها الوطني الديموقراطي الذي يحترم الاسلام كما الاديان والقيم الفكرية والروحية الاخرى وبين الانموذج الداعشي المتخلف والتكفيري والمتطرف الذي لاعلاقة له بالاسلام فعليها معالجة الداء السابق بالدواء الوطني الناجع عبر وجود اهل المدينة حكاماً عليها من اهل المصداقية والوطنية وممن لااغراض سياسية او طائفية او قبلية او عائلية او شأنية لديهم وان لاتتكرر اضحوكة وجود ضباط من خارج المدينة عبر وجود «غرفة العمليات الخاصة بالموصل» واذا فعلت الحكومة العراقية ذلك واعادت الاسلوب السابق نفسه فلااحد يضمن عدم عودة داعش الى الموصل مرة ثانية!. ان داعش تعتاش على امراض الدولة واخطاء القيادات العسكرية والسياسية السابقة واللاحقة ان تكررت واذا كانت الموصل هي الانموذج السيء في الادارة العسكرية والسياسية السابقة فان تكرار الاخطاء نفسها في أي من المدن التي تحررت حديثاً من داعش كفيل بعودة داعش اليها.
ان النصر النوعي الاكبر هو في الكيفية التي نناى فيها بالمدن المحررة عن الاخطاء العسكرية والامنية والسياسية الجسيمة التي ارتكبت في الفترة السابقة وليس في تحرير الارض مع الاهمية المقدسة التي يحتلها قرار التحرير في تلك اللحظة النادرة من حياة الامة.
الموصل تحتاج الى مصالحة حقيقية بين جميع فئاتها وقبائلها واتجاهاتها المجتمعية ولامناص من تلك المصالحة حيث ندرأ فيها تحديات التدخل الخارجي وعيون الاتراك المفتوحة على النفط والموقع الاستراتيجي وان تعود تلك المدينة ام الربيعين.. ربيع المصالحة وربيع التحرير.
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة