الأقليات يتوقون لعودة الإخاء والوحدة بعد عملية تحرير الموصل

بعد تعهد الحكومة الاتحادية بإشاعة الاستقرار والأمن
متابعة الصباح الجديد:

لن يشعر بهنام أبوش بأي حال من الأحوال بقدر أكبر من الأمان إذا طردت القوات العراقية تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في الموصل. لذلك يعتمد هو و300 مسيحي آشوري آخرين على أنفسهم في القوة شبه العسكرية التي يقودها.
يقول أبوش إن بعض أعضاء طائفته الآشورية وهي واحدة من الأقليات الدينية والعرقية العديدة في العراق تُركوا يواجهون مصيرهم عندما اجتاح التنظيم المتشدد شمالي العراق قبل نحو عامين.
والآن مقاتلوه عازمون على حماية البلدات والقرى المسيحية في منطقة الموصل من دون التعويل على أحد بينما تشن القوات الحكومية العراقية وقوات أخرى هجومها لاستعادة المدينة القريبة.
ودائماً ما كانت الأقليات القديمة جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المعقد للعراق. وستمثل مواقفها من الحكومة في بغداد وإعادة دمجها في المجتمع بعد الاضطراب الذي أحدثه ظهور داعش اختبارًا لتعهدات زعماء العراق بتوفير الاستقرار بعد حملة الموصل.
وتعهدت الحكومة بأن يحسن الهجوم- الذي بدأ في الساعات الأولى من صباح الاثنين- الأمن ويوحد جميع العراقيين.
لكن تجارب أبوش توضح لماذا لا توجد ثقة تذكر لدى عدد كبير من الأقليات – التي تتراوح من المسيحيين والإيزيديين إلى التركمان والشبك – في الحكومات الإقليمية والمركزية.
ويتذكر ليلة السادس من أغسطس آب 2014 بعد نحو شهرين من سقوط الموصل حيث قال إن القوات الكردية التي كانت متمركزة في بلدة قرقوش المسيحية أعلنت انسحابها فجأة.
وتمكن كثير من سكان قرقوش وعددهم 55 ألفاً من الفرار قبل أن يصل المتشددون بساعات قليلة لكن أبوش قال إن الرحيل المفاجئ لقوات البيشمركة التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان العراق أظهر إلى أي مدى يتعين على الأقليات الدفاع عن أنفسها.
وتابع أبوش وهو رجل قوي البنيان أبيض الشعر قائلا قبل قليل من مشاركة قواته في إعداد يخنة الباذنجان والأرز “إذا كانت هناك حكومة مركزية قوية لما احتجنا شيئاً. إذا أردت أن تحل المشكلة فسيتعين أن تكون لدينا قوة حماية.”
ويعد أبوش رجاله في مضمار حواجز بساحة تدريب جبلية صغيرة تبعد 13 كيلومترا فقط عن مقاتلي تنظيم داعش. ومهمتهم هي طمأنة السكان المحليين بأن عودتهم إلى منازلهم في المناطق التي يتم طرد المتشددين منها ستكون آمنة.

الدعم لجميع العراقيين
يقول آخرون إن هجوم الموصل سيفيد العراقيين من جميع الطوائف. وقال هوشيار زيباري وهو مسؤول كردي كبير لرويترز “الهدف الإجمالي لهذا الهجوم هو إعادة الناس إلى منازلهم بأمان لا أن نتخلى عنهم- المسيحيون والشيعة والسنة والجميع.”
أما خسرو غوران العضو الكردي في البرلمان العراقي فقال إن قوات البيشمركة المسلحة بأسلحة خفيفة انسحبت من قرقوش في 2014 لأنها لم تكن مستعدة لهجوم داعش. لكنه أبدى تعاطفاً مع وجهات نظر أبوش.
وقال “أتفق مع أن الأقليات من الإيزيديين أو المسيحيين أو الشبك يجب أن تكون لديهم قوة شرطة محلية خاصة بهم لحماية مجتمعاتهم وهذا هو السبيل المثالي لحل مشكلة الثقة.”
وفي بغداد رفض متحدث عسكري شكاوى أبوش بشأن نقص الدعم من الحكومة المركزية قائلا إن الميزانية لا يمكن تغييرها باستمرار للتكيف مع الأعداد التي تنقص أو تزيد لكل قوة مشكلة لقتال داعش.
وقال “الحكومة حريصة على تقديم الدعم لكل من يقاتل داعش.”

توق إلى القبول
تكررت مشاعر أبوش في كنيسة في وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الذي أصبح مستقلا على نحو متزايد منذ سقوط صدام.
وفي قداس مسائي أبلغ الأب سالم ساكا حشد المصلين أن يعملوا مع جميع الطوائف في العراق.
وبعض المصلين مسيحيون فروا إلى أربيل من قرى وبلدات واقعة تحت سيطرة داعش. واسترجع أحد هؤلاء وهو صبحي أبو فاضل كيف تمكنت أسرته من الفرار بشق الأنفس من الموصل عندما سيطر نحو 800 مقاتل فقط على المدينة مع انهيار الجيش.
واستعرض وهو واقف إلى جانب تمثال للسيدة مريم العذراء- بينما كان حراس الكنيسة يفتشون الحقائب بحثاً عن متفجرات- صورة لوالدته على هاتفه الذكي. وتوفيت عن عمر ناهز 90 عاماً بسبب الحرارة في السيارة بينما كانوا يفرون من داعش التي خيرت المسيحيين بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الموت.
وقال “لدينا حراس في الأحياء لكن ليس لدينا ذخيرة كافية.”
وفر مئات الآلاف من المسيحيين من الموصل ومدن أخرى في السنوات الأخيرة في مواجهة الترويع والتهديدات بالموت والعنف.
وعانى الأيزيديون على الأخص من وحشية داعش الذي يعدهم عبدة للشيطان. وقتل التنظيم المتشدد مئات الأيزيديين في 2014 بينما فر الآلاف إلى مخيمات في المنطقة الكردية. واغتصبت العديد من النساء اللائي لم يتمكن من الفرار أو تحولن إلى إماء للجنس.
وقال حاجي حسن وهو عضو مدني في إدارة وحدات مقاومة سنجار “أغلبية عظمى من الأيزيديين يريدون إدارة حكم ذاتي تحت حماية دولية. ليست لدينا ثقة في الإدارة الإقليمية. كانوا يعاملوننا بنحو سيء حتى قبل سيطرة داعش.”
وقال أيزيديون آخرون في مخيم متداع قرب فندق من فئة الخمس نجوم في وسط أربيل يرتاده مسؤولون تنفيذيون غربيون إنهم يعتمدون على سخاء العشائر المحلية للحصول على إمدادات مثل الأرز والسكر.
وتعمل طاولات تحت خيمة كفصل دراسي للأطفال يذهبون إليه مرتين في الأسبوع. ويستعمل صبية صغار قطعاً من القماش ودلو ماء لمسح الأرضية. وتذكرهم ملصقات لرياضات مثل الرماية والفروسية بالقيود على الحياة في مخيمهم الذي يفتقر لكل وسائل المتعة والتسلية.
يفكر علي خلف الذي يسكن المخيم- ويعمل على نحو عارض كعامل يدوي- في المستقبل. وقال “الأيزيديون وحيدون. حتى إذا طُردت داعش من الموصل فنحن نريد قوة دولية لحمايتنا من الإبادة الجماعية.”

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة