داعش يوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في معركة تحرير الموصل

في ظل مشاركة واسعة من جميع صنوف القوات العراقية والبيشمركة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشره الكاتب «مارتن شولوف» المختص بتغطية احداث الشرق الاوسط منذ عام 2005،على صفحات الغارديان البريطانية , والحاصل على اورويل للصحافة السياسية عام 2015 حيث اشار الى ان « الشكوك التي كانت ملازمة بنحو كبير من قبل كبار الساسة والكتاب والمحللين السياسيين , لتواجد تنظيم داعش الارهابي واحتلاله لمدينة الموصل منذ عامين بعدم بقائه وسرعان انتهائه كزوبعة في فنجان كانت بمنتهى الدقة والاحترافية , خصوصًا بعد ما بدر من تصرفات وسلوكيات كانت توصف بالكارثية , جراء افعالهم الشنيعة وما ارتكبوه من مجازر وعملية نزوح جماعي كبرى , اضافة الى ما حدث من ابادة جماعية للأقليات الموجودة في العراق على يدهم .»
واضاف شولوف في تقريره ان « مشاركة واسعة النطاق بين جميع مكونات العراق من شماليه حتى جنوبيه تعطي صورة واضحة نقية عن مدى تضافر هذه الجهود في سبيل القضاء على تلك المجموعات المتطرفة , فمشاركة قوات البيشمركة الكردية اضافة الى دور قوات الجيش العراقي وبمشاركة تجمعات الحشد الشعبي , كانت خير مثال على هذا التنوع , كما لا يمكن تجاهل مشاركة القوات البريطانية الخاصة والفرنسية وتقديم المعونة لقوات البيشمركة والتي سيكون لها دور بارز في توجيه الضربات الجوية ضد اهداف « داعش» داخل المدينة. ويعتقد ان عدد مقاتلي التنظيم المتطرف المستعد للدفاع وصد الهجوم بلغ نحو ٦٠٠٠ مقاتل، وكما يتوقع نزوح نحو ٦٠٠ الف مدني من المدينة مع اشتداد الحرب. كما تتوقع القوات الكردية مقاومة شرسة من قبل الجماعة الارهابية التي فقدت السيطرة على مدينتي تكريت والرمادي وسنجار والفلوجة ومنطقة شاسعة من الأراضي القريبة من مدينة اربيل».
كما اشار شو لوف الى ان « مخططي الحروب في العالم ومن خلال نظرتهم الواقعية للامور بينوا ان تنظيم داعش الارهابي كان قد استعمل غاز الخردل في العديد من هجماته على القوات الكردية , اضافة الى قيامه بزرع الالغام والتي قد تحتاج القوات العراقية الى حملة مدتها شهر في الاقل لأزالة الالغام , ، وعلى الرغم من اعتقال او قتل اغلب المسؤولين عن برنامج الاسلحة الكيميائية لكن مايزال خطر التعرض لمزيد من الهجمات قائماً».
وبين شولوف ان الغرب في الوقت الحالي في ترقب وتربص عالٍ لحجم الدمار لتنظيم داعش وعوائله في الموصل , الا انهم في خشية كبيرة على السكان المدنيين في الموصل , وهذا بالتحديد ما يقلق الرأي العام الدولي فالقلق والخوف ليس على مسارات المعركة لثقتهم الكبيرة بقوة جحافل القوات العراقية بل تأثيرها على السكان المدنيين، فاذا استطاع القادة العسكريون الميدانيين خوض معركة خاطفة ضد هذا التنظيم الارهابي، لا تلحق اضراراً تفوق الحد المقبول بالسكان المدنيين، ولا تفتح الباب لموجة نزوح جماعي هائلة لا يوجد استعداد دولي لاستيعابها، فان النصر المتحقق على داعش سيكون له وقع مختلف كثيراً على الرأي العام الدولي اولا، وعلى ملف المصالحة الوطنية في الموصل وغيرها ثانياً، وكذلك على علاقات العراق الاقليمية ثالثًا، فأي مأساة انسانية غير مسيطر عليها ستفتح الباب لمزيد من التدخل الاقليمي في الشأن العراقي بحجج شتى، تأتي في مقدمتها حجة تقديم الدعم والرعاية والحماية لسكان الموصل.»
وبين شولوف ان « الحكومة العراقية قامت بخطأ كبير منذ ان سمحت للتيار السلفي الوهابي المتعاطف مع القاعدة والبعث ينمو ويتوسع في الموصل، مما أنتج داعش أخيرًا، فكان خطأ فادح للحكومة , كما يجب عليها في الوقت الحالي وعن طريق معركة الموصل بالتحديد القضاء التام على مقاتلي تنظيم داعش، ، فالقتل وقطع الرؤوس واغتصاب النساء ونهب الأموال، من صفات المجرمين الذين لا يفتح لهم باب الرحمة ابدأ، وهم لا يتركونها ابدأ لأنهم تربوا ومارسوا هذه الأفعال المشينة، انها لحظة الحسم، فالاهم إزالتهم من الوجود بنحو نهائي .»
كما بين شولوف في تقريره اهمية الابتعاد عن أن يكون للقوات التركية أي دور في هذه المعركة , كون تاريخها اسود فيما يخص دعمها لحلفائها من قادة تنظيم داعش , وخاصة هي من احتضنت تدريبهم ودعمهم بالمال والسلاح , ، ولولا الدور التركي لما نجح الدواعش بالاستمرار كل هذه الفترة، والأمر الثاني: عملية تثبيت موطئ قدم في الموصل، حيث حلم الأتراك القديم، في امتلاك الموصل، لذا أي احتكاك مع القوات التركية الموجودة في بعشيقة وأماكن أخرى، قد يؤدي الى أمور كبيرة، خصوصاً بعد الحرب الإعلامية الساخنة بين بغداد وأنقرة في الأيام الأخيرة.»
كما اشار شولوف الى اهمية غلق الحدود مع سوريا فيما لو ارادت القوات العراقية تحقيق نصر قريب في هذه المعركة بأقل عدد من الخسائر , أو تكون تحت الرصد المكثف من قبل القوة الجوية، عبر طلعات مستمرة، عندها يمكن دك الارتال الداعشية الهاربة نحو الرقة، كي لا يهرب مقاتلو داعش وخصوصاً الأجانب، أو لمنع أي دعم لدواعش الموصل من دواعش سوريا، ويمكن الاستعانة بالتحالف الدولي ليشكل عوناً مهماً للقوة الجوية العراقية.»

* عن صحيفة الغارديان البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة