«فاو» تحذّر من أثر تغيّر المناخ في إنتاج الغذاء

نقص الإمدادات الغذائية يتسبب بحدوث زيادات في الأسعار
الصباح الجديد ـ وكالات:
في حين يلتزم المجتمع الدولي، عند اعتماد أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاق باريس لمكافحة التغير المناخي، بإحداث تغييرات تحولية ومستدامة لمواجهة تحدٍّ غير مسبوق يتمثّل في القضاء على الجوع والفقر مع معالجة الآثار المترتبة عن تغير المناخ، وإذ يتعين تحويل الالتزام السياسي إلى إجراءات ملموسة، تقدم النسخة الأحدث من «تقرير حالة الأغذية والزراعة» لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أدلة على ما يترتب عن تغير المناخ في الحاضر والمستقبل من آثار على الزراعة والأمن الغذائي. واستناداً إلى هذه الأدلة، يمضي التقرير الذي يُنشر في ختام نشاطات المنظمة في روما لمناسبة اليوم العالمي للأغذية، في عرض المؤسسات والسياسات التحويلية التي يمكن أن تُيسّر استجابة فاعلة لمواجهة تغير المناخ.
وفي التقرير الذي قدّم له المدير العام لـ «فاو»، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، «أن تغير المناخ يؤثر فعلاً في الزراعة والأمن الغذائي. وما لم تتخذ إجراءات عاجلة، ستكون ملايين أخرى من الناس معرضة لخطر الجوع والفقر. وستشهد الإنتاجية الزراعية تراجعاً إذا لم يتم التصدّي لتغير المناخ، وستكون هناك عواقب وخيمة على الأمن الغذائي. فنقص الإمدادات الغذائية يمكن أن يتسبب في حدوث زيادات هائلة في أسعار الأغذية، وسيؤدي تزايد تغير المناخ إلى تفاقم تقلب الأسعار. وسيتأثر ملايين الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض في شكل مباشر، في الأقاليم التي تشهد أصلاً معدلات عالية من الجوع والفقر».
ويرى التقرير أن من شأن نهج «سير الأمور على النحو المعتاد»، أن يزيد من عدد الفقراء بما يتراوح بين 35 و122 مليون شخص بحلول عام 2030، قياساً إلى مستقبل من دون تغير في المناخ. وتتمثل الفئات الأشد تأثراً في السكان الذين يعيشون في المناطق الفقيرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، خصوصاً الذين يعتمدون على الزراعة.
ولتعزيز المنافع المشتركة المتأتية من جهود التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، يلفت التقرير الى «أن هناك حاجة إلى إحداث تحولات عميقة في نظم الزراعة والأغذية. وتنبغي إعادة توجيه سياسات التنمية الزراعية والريفية من أجل تعزيز اعتماد ممارسات مستدامة في مجالات الإنتاج الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية وسلوك المستهلكين.
وينبغي، لدى القيام بذلك، إيلاء اهتمام خاص لقرابة 475 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة من ذوي الدخل المنخفض، الذين غالباً ما تكون فرص وصولهم إلى التكنولوجيات والأسواق والائتمان محدودة للغاية. وهم في حاجة عاجلة إلى الدعم للتكيف مع تغير المناخ وإدارة الأخطار ذات الصلة. فمن دون بناء القدرة على الصمود في زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة من خلال الاعتماد الواسع النطاق لممارسات مستدامة في مجالات الأراضي والمياه ومصايد الأسماك والغابات، لا يمكن القضاء على الجوع».
وكتب دا سيلفا الذي أدار نشاطات «فاو» في حضور رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي: «ينبغي للمجتمع الدولي أن يتصدى لتغير المناخ اليوم، بما يُمكِّن الزراعة والغابات ومصايد الأسماك من اعتماد ممارسات مراعية للمناخ. وهذا سيحدد ما إذا كانت البشرية ستُوفّق في استئصال شأفة الفقر والجوع بحلول عام 2030، وإنتاج الأغذية للجميع.
وفي التقرير، الذي نقلته «الحياة» الدولية على موقها الإلكتروني، فأن «قطاعات الزراعة تؤدي دوراً محورياً في التخفيف من آثار تغير المناخ، فالزراعة والغابات وتغيرات استخدام الأراضي تتسبب في خمس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم». ويتناول التقرير مجموعة واسعة من الخيارات لجعل نظم الزراعة والأغذية قادرة على الصمود أمام تغير أنماط المناخ مع الحد في الوقت ذاته من الآثار البيئية. لكنه يُقر بأن الحلول ليست كلّها بالضرورة مفيدة للجميع. إذ ستكون هناك حاجة إلى القيام بخيارات صعبة وبتنازلات.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة