الأخبار العاجلة

الاحتلال العثماني الجديد

يبدو جلياً ان مرحلة ما بعد تحرير الموصل من براثن الارهاب الداعشي الاسود ستكون معقدة ، نتيجة تداخل الكثير من المصالح والصراعات الاقليمية والدولية ، وهذا التداخل يعطينا ادراكا يقينيا ان داعش لم يأت من السماء كما ان الارض لم تنشق لتقذفه لنا بهذا النحو من القوة والقدرة ، انما ثمة قوى دولية هي التي صنعت هذا الداعش وسلطته علينا لنكون بعد ذلك مضطرين لطلب العون والمساعدة من اجل انقاذنا منه ! .. وقد نجحت هذه الخطة ايما نجاح فنحن اليوم غير قادرين على محاربة داعش من دون الحصول على الدعم الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية التي شكلت تحالفاً دولياً عرمرماً منذ ثلاث سنوات ولكنه الى الان لم يفلح في القضاء على داعش فضلا عن شراء الاسلحة من كل دول العالم والجميع يعلم كم هي كلفة هذه الاسلحة وما هو اثرها في الموازنة العامة للدولة التي تعاني اصلا من جفاف مدقع ..
ان التعقيد الذي يكتنف ملف تحرير الموصل الذي بات وشيكاً وما بعدها وتداخل المصالح، دفع قوى اقليمية الى استغلال مثل هذه الاجواء لتدخل بقوة لانتزاع مكانة لها في المشهد الموصلي والعراقي بنحو عام ، ونشير هنا الى الوجود التركي غير المبرر بعد ان قامت انقرة بإرسال قواتها المسلحة الى داخل الاراضي العراقية لتتمركز في عدد من المناطق المحيطة بالموصل.. وراح اردوغان وفصيله السياسي يتحدثون بشيء من العنجهية العثمانية الفارغة ، بأنهم جاءوا من اجل حماية القومية التركمانية !! .. ثم يتمادى الاتراك بنحو استفزازي ليعلنوا انهم غير معنيين بما تتخذه الحكومة العراقية من قرارات او تعلنه من تصريحات لان وجودهم مصيري ولن يخرجوا قبل المشاركة في تحرير الموصل وضمان حماية التركمان فيها !! .. بالمقابل كانت الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية تتسم بالعقلانية وان كان هذا المبدأ لا ينفع مع دولة تحلم باستعادة عرشها العثماني الذي اكل الدهر عليه وشرب ..وبصرف النظر عن حرب المواقف والتصريحات بين بغداد وأنقرة ، يبدو ان ثمة حلقة مفقودة في القصة كلها .. فعندما يؤكد الاتراك انهم ما كانوا ليفكروا بعبور حدودهم مع العراق لولا دعوتهم بهدف تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية ، وأنهم مستعدون لتقديم ما يثبت ذلك ، ولو سلمنا بصحة هذا الكلام ، بلحاظ ان العراق طلب المساعدة الفنية والاستشارية من دول اخرى ، فانه ليس من حق انقرة ان تخرج عن المهمة الاصلية ليتحول الامر الى تحرك عسكري ، والتصريح بأنهم سيشاركون في تحرير الموصل وبأسلوب فج لم يراع المبادئ الدبلوماسية في اقل تقدير ، .. وحين تنفي الحكومة العراقية الرواية التركية جملة وتفصيلا وتظهر الوثائق التي تؤكد قولها ، فأن ثمة سؤالا يتبادر الى الذهن : اذن من الذي دعا وسهل دخول القوات التركية بهذا النحو الكبير الذي يصل الى درجة الاحتلال ؟!.. يراودني احساس ان هناك بعض القوى المحلية المدعومة اقليمياً تعمل بالضد من توجهات الحكومة وربما تسعى الى ارباك تحرير الموصل هي التي خططت وهيأت ورتبت للاحتلال العثماني الجديد للعراق ! .. وقد تكشف لنا الايام القابلات الكثير من الخفايا عن اسباب تطاول اردوغان على سيادة العراق وهو الذي ذهب صاغرًا للاعتذار من الدب الروسي !.. وسيأتي ذات يوم الى بغداد متوسلا قبول اعتذاره عن كل مابدر منه من اساءات للعراق والعراقيين.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة