الأخبار العاجلة

الانتخابات والطبالون

عبدالمنعم الأعسم
/على الرغم من ان انتخابات العام 2018 ما تزال على بعد اكثر من عام لكن الحرارة دبت مبكرًا في اقنية الحملة والتلميع والتحشيد رفق حرارة اخرى لجوقات الطبالين والموالين واصحاب الترزق الامر الذي اصبح جزءا من مكونات المشهد الكوميدي، فيما يتناقل المواطنون روايات مشينة واخرى مريرة وثالثة طريفة عن «ابطال» الدعاية للمرشحين الموسرين، فضلا عن معلومات عن خطوط اموال عابرة للحدود تأخذ طريقها الى متنافسين ومنهم الى «الحبربشية»
/بين ايدينا معطيات وقائع عن لقاءات «مصتعة» تجري هذه الايام لهذا الغرض، يشارك فيها نواب وزعماء سياسيون، والاهم، انتهازيون تفننوا في التنقل بين الجماعات المتنافسة ليختاروا اكثرها سخاء وحظوة، وهم يعرفون افضل منّا «من اين تؤكل الكتف» ومهارتهم هنا افضل من مهارات الطبالين الظرفاء الذين يحشدون الجمهور للمرشحين في الافلام المصرية,
/في علوم السياسة ثمة للولاء السياسي مكان في اطروحات الترويج للافكاء، فلا مشروع انتخابي او دعوي يستغني عن موالين له، موالين متشبعين باهميته ومستعدين للتضحية دونه، ويصبحون جسورا الى الجمهور العريض، لكن البيئة السياسية المعتلة والصراعات العقيمة بين الخيارات والزعامات والكتل والفساد السياسي واجواء التأليب الطائفي وهوس الاثراء الحرام كل ذلك ادى الى تراجع قيم الولاء ومبادئ الموالاة والانتماء بين شرائح مهمة في المجتمع انتجت مهرجين ونهازي فرص وبائعي ولاءات، وقد اصبح معروفاً بان السباق الانتخابي ينعش مهنة الموالاة المغشوشة، وتفقأ عين الموالين بحيث لا يرون في تابعيهم أي عيب، ويعرضونهم امامنا كملائكة.
/الاديب ابن طباطبا، محمد بن ابراهيم مل الولاء الى المأمون، وفيما كان يقلب الامر شاهد وهو يسير في احد طرق الكوفة عجوزاً تتبع احمال رطب فتلتقط ما يسقط منها فتجمعه في كساء رث، فسألها عما تصنع بهذا الرطب المتسخ في الرداء البالي، فقالت: اني امرأة ارملة ولي بنات صغيرات، فانا اتتبع هذا (الرطب) من الطريق واتقوته انا وعيالي، فبكى ابن طباطبا بكاء شديداً، وقال «انتِ والله واشباهك تخرجوني غدا (على الولاء) حتى يسفك دمي».
*******
مي غصوب:
«صحيح اننا حين نتحدث الى اشخاص معروفين بضعف السمع، يكون من المشروع جداً ان نرفع اصواتنا قليلا، لكن هذا لا يناقض ابدًا ما ورد بأن الذين يناقشون في السياسة يتحدثون صراخاً، ذلك ان هؤلاء لا يريدون في العادة ان يسمعوا ما يقوله محاوروهم، مفترضين سلفاً ان هؤلاء المحاورين يشكون ضعفاً في السمع».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة