ازدواجية معايير السلطات الأميركية في مقتل المواطنين السود

مع عودة وانتشار الظاهرة العنصرية
ترجمة: سناء البديري

في دراسة كان قد أعدها عدد من الباحثين في اسباب العنصرية في اميركا بنحو خاص والدول الاوربية بنحو عام اشاروا فيها « قد يكون للمواطنين السود من اصل افريقيا والساكنين في مدن كبيرة في اميركا حق في كراهيتهم وحقدهم الشنيع على الحكومات المتتابعة التي ادارت الدفة في اميركا خلال العقود الماضية وخاصة من قبل الشرطة , بسبب سياسة العنف الذي تمارسه الشرطة الاميركية ضد المواطنين السود بنحو مستمر ومتزايد، وهودليل واضح على انتشار ظاهرة العنصرية، وازدواجية تعامل السلطات مع المواطنين الاميركيين، وهو ما أثار حنق السود وغيرهم من سياسة التمييز العنصري، الذي سيسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار الامني قد تدخل الحكومة الاميركية، التي ماتزال تعامل السود بتمييز وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو أقل من ذلك.»
واشار المراقبون ان « قدرة وقابلية هؤلاء على التحمل قد نفدت وخاصة بعد دخول سيل المهاجرين في الاونة الاخيرة , الامر الذي سيقود إلى المزيد من أعمال العنف ما لم تغير الحكومة وقوات الشرطة سياسة التمييز العنصري، التي كانت دائماً سبباً لتدخل الجيش الأميركي في حروب خارجية تحت ذريعة حماية حقوق الإنسان والمساواة بين البشر ومحاربة العنصرية والفتن.»
كما اشار المراقبون الى ان « مسلسل الجرائم شهد ارتفاعاً كبيرًا في جميع ولايات اميركا من ضمنها ولاية شيكاغو التي شهدت وحدها عنفاً شملت 509 جرائم قتل هذا العام بزيادة 46 في المئة عن العام الماضي وفقا لاحصاءات إدارة شرطة شيكاجو. وشهدت مدينة تشارلوت بولاية نورث كارولاينا أعمال شغب في الشوارع بعد مقتل رجل أسود يدعى كيث سكوت برصاص ضابط شرطة أسود. وأطلقت ضابطة شرطة بيضاء النار على رجل أسود أعزل فأردته قتيلا وسلمت نفسها للسلطات في تلسا بولاية أوكلاهوما. وقال تقرير مجموعة عمل الخبراء المعنية بالمنحدرين من أصل أفريقي «عمليات القتل المعاصرة التي ترتكبها الشرطة والصدمة التي تسببها تذكره بالإعدام العنصري المروع خارج نطاق القانون في الماضي.»
كما أكد المراقبون الى ان « العديد من التقارير والدراسات التي قام بها المعهد اخيراً خاصة تلك التي سجلت عن طريق مكاتب التحقيقات الفيدرالية اظهرت ارتفاع معدلات جرائم القتل والاغتصاب والاعتداء على الآخرين العام الماضي، بعد أن كانت آخذة في الانحسار لعقود. وكشف التقرير عن أن معدل الجرائم في عام 2015 بلغ 372.6 لكل 100 الف شخص، وهو أعلى من معدل 361.6 في عام 2014. لكن هذين المعدلين أقل بكثير من معدل الجرائم في التسعينيات الذي لم ينخفض عن 400 جريمة لكل 100 الف شخص.»

كما اشار المراقبون الى ان اغلب هذه الجرائم حدثت في المدن الكبرى , الامر الذي اثار اهتمام المرشحين للرئاسة الاميركية دونالد ترامب وهيلاري كلينتون خاصة بعد سعي كلينتون في خطاباتها على تشديد إجراءات امتلاك الأسلحة في محاولة للحد من العنف وطالبت بوضع قواعد وطنية لتنظيم استعمال الشرطة للقوة. وكان ترامب قد أثنى على وسائل الشرطة العنيفة بما في ذلك إيقاف الأشخاص وتفتيشهم. وهي وسائل ينتقدها البعض بوصفها تستهدف الاقليات.»
كما بين المراقبون ان « عدد جرائم القتل في الولايات المتحدة وصل إلى 15696 جريمة عام 2015، بينما كان العدد 14164 خلال العام السابق 2014. لكن عدد الجرائم خلال العام الماضي أقل مما كان عليه عام 2012. ويشير التقرير إلى أن أعلى معدلات للجريمة كانت في الولايات الجنوبية، حيث يصل عدد جرائم القتل إلى ضعف عددها في الولايات الغربية، ومناطق الغرب الأوسط، ومناطق الشمال الشرقية. من جانب آخر قالت وسائل إعلام إن شرطة ولاية واشنطن بشمال غرب الولايات المتحدة بدأت عملية بحث عن مسلح فتح النار بمركز تجاري مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. وكان مارك فرنسيس المتحدث باسم الشرطة قال على تويتر إن رجلا دخل مركز كاسكيد التجاري في مدينة بيرلنجتون الواقعة على بعد نحو 105 كيلومترات شمالي سياتل وبدأ إطلاق النار.»
كما بين المراقبون الى ان « فرق الامم المتحدة ما زالت في عمل دؤوب لمعرفة اسباب قتل الشرطة في اميركا للمواطنين السود واستهدافهم بنحو كبير , وستقدم هذه التقارير الى مجلس حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية , حيث اشارت هذه الفرق الى ان قتل الشرطة للسود في الولايات المتحدة تذكرة بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون وإن على الحكومة فعل المزيد لحمايتهم. يأتي الانتقاد الشديد الذي يقارن بين سلوك الشرطة الآن والقتل الجماعي للسود في القرنين التاسع عشر والعشرين في وقت تجددت فيه التوترات العرقية في الولايات المتحدة.»
واشاروا ايضاً الى ان « عدة تقارير قامت بها هذه الفرق اكدت إن 3959 شخصاً من السود قتلوا في «إعدامات خارج نطاق القانون» في 12 ولاية جنوبية في الفترة بين 1877 و1950.
واستند تقرير خبراء الأمم المتحدة إلى زيارة للولايات المتحدة في يناير كانون الثاني قامت بها مجموعة من خمسة أشخاص برئاسة أستاذ القانون الفلبيني ريكاردو أيه. سونجا الثالث , ومنذ الزيارة زاد الغضب من أساليب الشرطة إذ أثارت المواجهات المميتة مع اميركيين من أصل أفريقي وكثير منهم عزل احتجاجات واضطرابات في شتى أنحاء البلاد. وقالت المجموعة إنه برغم أن الولايات المتحدة بذلت جهدًا من أجل الإصلاح فإنها ما تزال «قلقة للغاية» بشأن وضع حقوق الإنسان للاميركيين من أصل أفريقي.»

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة