وسيترشحون رغم أنوفنا

/كل المؤشرات تؤكد بأن الفاسدين الكبار (والصغار ايضاً) سيترشحون الى السباق الانتخابي المقبل.. «انهم يغنون من على كومة الخراب».. هكذا ندد الموسيقار اليوناني تيودوراكيس بمرشحين لبرلمان بلاده كانوا قد أفسدوا الدولة، وخربوا ثقافة الناس، واحتالوا على فطنتهم، وغطوا للاستبداد العسكري كل جرائمه، الامر الذي يحدث لدينا، بالالوان الطبيعية: مسؤولون أفسدوا «تحت الحصانة البرلمانية» وافتضحوا، ثم يعدون للترشيح الى انتخابات العام 2018 المقبلة.
/اخص منهم الذين اضاع (ولا اقول لطش) ثروتنا الثمينة وعرقنا النبيل، ونسيّ (ولا اقول لطع) الوعود التي قطعها للناخبين عشية الانتخابات السابقة والتي قبلها والتي قبلهما، فكان «عرقوب» مجنيّ عليه بالمقارنة معهم، إذ أهانوا الدموع التي سفحوها على المحتاجين، فكانت التماسيح ملائكة بالنسبة لهم.
/ايها السادة، العائدون، الذين يبتسمون لنا على الشاشات الملونة، ممن كانت لكم بصمات سود على متاعبنا اليومية الناجمة عن التفجيرات وشحة الماء الصافي وانقطاع الكهرباء، وتردي العناية الصحية والاستشفاء، وضيق السكن، والغلاء، والبطالة، واعمال النصب، والرشوة، والفساد والإفساد، والتهريب، والتجارة باصواتنا وآمالنا الطيبة.. انكم لتحتاجون الكثير من الجهود لاسترداد ثقتنا وكسب(ولا اقول اختطاف) اصواتنا، بعد ان ضُمنت لكم حياة الرخاء وحُرّمت علينا، وتبخترتم بالنعيم وتركتم لنا الجحيم، ولذتم بالبنايات المحصنة والحمايات المتراصة وتركتمونا طعمًا للتفجيرات وانتقام البرابرة وفلول عصر البعث وقطعان الدشاديش القصيرة والانتحاريات المحشوات بنشارة الخشب والحشيش.واغتيالات الخارجين على القانون.
/ انكم، مطلوبون لحسابنا وعدالتنا عن مسؤوليتكم عما حصل لنا طوال هذه السنوات العجاف، إذْ قضيناها في تشييّع طوابير الضحايا، والانتظار الطويل لمنّة البطاقة التموينية، وإذلال مكاتب تعيين العاطلين وزجر حراسها، وقضيناها، ايضاً، في الظلمات الدامسة، وعلى صفيح الخوف من المداهمات والاغتيالات، فلم نجد منكم عوناً، ولا حضورًا، ولا خشبة نجاة او شفاعة، فقدموا صفحاتكم، ايها العائدون الى الترشيح، واعرضوا جيوبكم على الملأ، واكشفوا لنا دليل الحرص والنزاهة والغيرة والشهامة التي تدعون.
/ وانكم (بالصوت والصورة) حولتم المكاتب الى تكيات، وتركتم الادارات والبرامج وخطط التنمية واعادة الاعمار واحياء المشاريع طي الصفقات والكسب الحرام، وكنتم السبب (ولا اقول الوحيد) في تضييق شهية المثابرة وفرص العمل على ابنائنا الى حد باتت وظيفة شرطي لأحدهم بعيدة المنال من غير رشوة تصل الى ملايين من الدنانير، ووظيفة معلمة مدرسة لا تمر إلا عبر وكلاء وُهبوا فنون اكل الاكتاف، أما وظيفة مدير فانها محتكرة للمتحدرين من مستنقع المحاصصة الآسن، وسهلتم لعتاوي الجريمة المهذبة السطو على المليارات و»خطوط» المساعدات الدولية.
*********
جبران خليل جبران:
«البلبل لا يبني عشا في القفص حتى لا يورث العبودية لفراخه».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة