مشكلات وأزمات تعصف بالعلاقات السعودية ـ الأميركية

بعد الخلافات على الملف النووي الايراني وقضايا حقوق الانسان
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشره الكاتب» درو بيتر» على الصفحات السياسية للبوست الاميركية حيث اشار الى ان « مما لا شك فيه قد يكون الاتفاق النووي الاميركي من اهم الاسباب التي أدت الى تزايد المشكلات والازمات ما بين الجانب السعودي والاميركي , كما يبقى الملف السوري ايضاً من الملفات المهمة التي ادت الى زيادة هذا التوتر يرادفها ملفات حقوق الانسان في السعودية والتي اثارت زوبعة من الانتقادات من قبل حكومة واشنطن .»
واشار بيتر « لا يمكن الانكار ان المملكة العربية السعودية كانت تعد من اهم الحلفاء للولايات المتحدة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط،ولكنها سعت في الاونة الاخيرة خاصة بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الى تغيير سياستها طمعاً في تحقيق اكبر قدر من المصالح , والتي تراها الولايات المتحدة خاطئة ومستفزة بل كانت تتعارض في بعض الاحيان مع مصالح حلفائها ومنهم الولايات المتحدة الاميركية، التي سعت هي ايضا الى تبني خطط وقرارات مضادة من اجل تغيير المواقف.»
وذكر بيتر أن « مجموعة القوانين التي ناقشها ويناقشها الكونغرس بشأن المملكة السعودية تشير إلى أن الرياض لم تعد تحتل المكانة المتميزة ذاتها التي استمرت لعقود داخل الأوساط الأميركية. ، فقد اتفق أعضاء الكونغرس بعد تصاعد حدة الحرب على إجراءين أولهما إقرار تشريعات تسمح بمقاضاة المملكة بسبب صلتها بالمتطرفين وحملاتها العسكرية في اليمن، والثاني تصَويت مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قرار يسمح بتقييد بيع الأسلحة إلى المملكة السعودية، بسبب استهداف طائرات التحالف العربي لمدنيين في اليمن.كما أن الكونغرس يستعد أيضاً لإبطال الفيتو الرئاسي بشأن مشروع قانون يُتيح لعائلات ضحايا 11 من سبتمبر مقاضاة المملكة السعودية لصلتها بالإرهابيين الذين نفذوا الهجوم.»
ويشير بيتر في تقريره ايضاً ان «الكونغرس الاميركي شهد موقفًا معادياً من المملكة في الاونة الاخيرة لم يشهده منذ ربع قرن , الامر الذي رد الكونغرس بمزيد من الانتقاد لحكومة الرياض متوقعاً عودة المياه الى مجاريها بعد ذلك الكم من الانتقادات والتحذير بأهمية قلب المعادلة من قبل الرياض والتأني في اصدار الاحكام ضد الكونغرس والولايات المتحدة .»
كما اوضح بيتر ان « الدور الاميركي في الرد على الحملات الارهابية التي يقوم بها متشددون اسلاميون الامر الذي ادى الى استياء الجانب السعودي خاصة بعد اتهامها من قبل حكومة واشنطن بدعمها لهؤلاء المتشددين ودعمهم بالمال والسلاح , اضافة الى دعمها السياسي لوجهة النظر الأصولية التي تتبناها العديد من الجماعات المتطرفة، برغم نفي الرياض لها، ويأتي ذلك في وقت أدانت فيه عدة منظمات حقوقية دولية المملكة بشأن سقوط مدنيين بسبب قصف تابع لطائرات التحالف في اليمن بدعم لوجستي وتكتيكي واستخباراتي من الولايات المتحدة الاميركية.»
ومما زاد الامور سوءاً حسب وجهة نظر بيتر هو إن مشروع القانون الاميركي الاخير الذي يسمح برفع دعاوى قضائية ضد ممولي وداعمي التفجير الارهابي في 11 سبتمبر والذي اشار الى المملكة العربية السعودية كمتهم كبير في هذا التفجير , الامر الذي استدعى قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما حق النقض (الفيتو) ضد تشريع يسمح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر أيلول بمقاضاة السعودية في خطوة يُتوقع أن تدفع الكونجرس إلى إبطال قراره في تجاوز نادر للفيتو لأول مرة خلال رئاسة أوباما. وقال أوباما إن مشروع القانون يضر بمصالح الأمن القومي الأميركية. وأضاف أوباما في بيان إن مشروع القانون قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية ضد مسؤولين أميركيين عن أفعال تقوم بها جماعات أجنبية تتلقى مساعدات أو عتادا عسكريا أو تدريبا من الولايات المتحدة كما سيلحق الضرر بجهود العمل مع حلفاء أجانب بخصوص مكافحة الإرهاب وقضايا أخرى.»
كما اكد بيتر في تقريره قيام الولايات المتحدة منع اعمال عدد من المؤسسات الخيرية في اميركا على صلة بالسعودية , كما اثار القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة في 2004 بوضع مؤسسة الحرمين الإسلامية التي مقرها في أوريجون في القائمة السوداء نزاعاً قانونيًا اتهم فيه محامو المؤسسة الحكومة بالتذرع بأدلة سرية وادعاءات الأمن القومي لإغلاق مؤسسة خيرية شرعية. وطبقاً لسجلات المحكمة عرف محامو مؤسسة الحرمين أن الحكومة راقبت اتصالات تحظى بحماية قانونية مع المؤسسة عندما أعطتهم الحكومة بطريق المصادفة وثيقة سرية للغاية مرتبطة بعملية المراقبة.»
الى ذلك اشار بيتر الى ان حكومة الرياض بينت للجانب الاميركي اتخاذها اجراءات حازمة ضد ممولي الارهاب من السعوديين في العالم , ولكن كل ذلك لم يمنع الادعاءات عن دور السعودية في تمويل الارهاب من قبل الجانب الاميركي . كما قام الكونجرس بنشر جزء ظل سرياً لمدة طويلة من التقرير الرسمي بشأن هجمات 11 سبتمبر أيلول بطائرات ووصف الصلات المحتملة بين بعض من خاطفي الطائرات ومسؤولين سعوديين. وقال التقرير إن معلومات من مكتب التحقيقات الاتحادي أظهرت «وجود صلات واضحة لمؤسسة الحرمين الإسلامية بالحكومة السعودية وتشير تقارير المخابرات إلى تقديمها دعماً مالياً ولوجيستياً للقاعدة.»

* عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة