الأخبار العاجلة

قادة العراق وجائزة نوبل للسلام

ليس من قبيل المصادفة ان تقوم لجنة نوبل بمنح جائزتها للسلام لعام 2016 للرئيس الكولمبي (خوان مانويل سانتوس) وذلك لمساهماته وجهوده التفاوضية الجبارة في ايقاف الحرب الاهلية في كولومبيا حيث استمرت 50 عامًا , علماً إن عدد المرشحين لعام 2016 لنيل جائزة نوبل للسلام بلغ رقماً قياسياً هو 376 مرشحًا، ما يزيد على الرقم القياسي السابق عام 2014 وهو 100 مرشح , ويعد البابا فرنسيس والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والإيزيدية الناجية من تنظيم داعش نادية مراد، من أبرز المرشحين لنيل الجائزة، إضافة إلى العديد من الأسماء الأخرى , لكن حظوظ الرئيس الكولمبي هى الاوفر , ولست هنا بصدد التفصيل عن هذا الخبر او الخوض في المعايير التي تعتمدها لجنة نوبل في منح جائزتها المشهورة فهي معايير دقيقة ومهمة نالت احترام المنظومة العالمية باكملها , بل انا بصدد اطلاق الاستفهام التالي : من مٍن قادة العراق يستحق ان يرشح لهذه الجائزة , بالطبع استثني من المجال الحيوي لهذا الاستفهام السيد السيستاني لكونه فقط يستحق هذه الجائزة آخذين بنظر الاعتبار جهوده العملاقة في الحفاظ على وحدة الصف العراقي خصوصاً بعد تفجير قبة الامامين العسكريين (ع) , ما اقصده في استفهامي هو جمع القادة السياسيين في العراق والذين تكررت اسماؤهم سواء في قيادة احزابهم او في مناصب تسلموها في اداراة البلاد بعد عام 2003 سواء في منصب رئيس الجمهورية او رئاسة الوزراء او رئاسة مجلس النواب او في منصب وزير او عضو مجلس نواب ,المهم ما يدخل في ثنايا هذا الاستفهام جميع القادة السياسيين الذين لهم سطوة وحراك في المجتمع العراقي بغض النظر عن القابهم ومسمياتهم ومواقعهم , فالاحداث في العراق هي احداث دراماتيكية حبلى بالاحداث السريعة المشتعلة والمتناقضة في الوقت نفسه ,حيث وصلت الحالة في العراق الى دموية عارمة السواد كثيفة الدماء حيث لا تأمن على حياتك بمجرد دخولك الشارع الخطأ بعد اشتداد واتساع الصراع الطائفي وهذا بحد ذاته يدعو للمراقبة واعادة الشريط الى الوراء لمعرفة الجهود المبذولة من قبل السياسيين العراقيين في اعادة نصاب السلام والهدوء والتوافق الى موقعه الصحيح في الدولة , فالسلام هو الضد النوعي للحرب كما هو التسامح الضد النوعي للتعصب الذي يشعل الحروب ويثير الفتن في كثير من البلدان ومنها العراق , بالتالي السؤال في هذه المرحلة المهمة في تاريخ العراق , من من السياسيين العراقيين استطاع الضرب على وتر السلام ؟ من استطاع ان يحمل شعلة السلام ويكون له الاثر الاكبر في اطفاء نيران الحرب الطائفية؟ , الملاحظ ان معظم القادة السياسيين لعبوا على وتر هذه الحرب للاستفادة منها بل لركوبها لاجل الحصول على مغانم ومصالح حزبية او الضغط على بعض الكتل والاحزاب الاخرى لنيل مناصب اخرى زيادة على ما لديه وبالتالي فأن هذا الاعم الاغلب منهم (اي القادة السياسيين) لم يكن الوطن والمواطن يشكل نقطة ارتكاز لديهم بل الحزب وموالوه هم نقطة الارتكاز , لانهم ينتصرون بأحزابهم لا بوطنهم ينتصرون بالموالين لهم لا بالمواطنين , من خلال هذا فان القادة السياسيين اذا ما جعلناهم في جملة مقارنة مع الرئيس الكولمبي فان سقف الاشتراك معه سينتفي وذلك لاختلاف المصداق بينهما فهو يعتمد الوطن والمواطن كنقطة انطلاق وتفاوض وهم يشكلون الضد النوعي لمصداقه المتقدم , لذا ان تمنح جائزة نوبل للسلام لقائد سياسي عراقي هو امر مستبعد ان لم يكن مستحيلا .
ناجي الفتلاوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة