حضور حزبي عريض وغياب مؤثر لقوى «نداء السودان» في مؤتمر الحوار الوطني

الحركات المسلّحة تتمسّك بخيار إسقاط النظام وتنتظر الوساطة الأفريقية
متابعة الصباح الجديد:

بدأت امس أعمال الجمعية العمومية للمؤتمر الختامي للحوار الوطني في السودان، بجلسة إجرائية برئاسة صاحب المبادرة الرئيس السوداني المشير عمر البشير، ويشارك في الفعاليات ممثلين عن نحو 85 حزب سياسي و35 حركة مسلحة إضافة إلى مجموعة من الشخصيات القومية المستقلة، في حين يغيب عن هذا الحشد قوى معارضة مؤثرة أبرزها الحركات المسلحة الرئيسية في دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال وحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، بينما أعلنت قوى سياسية قاطعت الحوار في وقت سابق مشاركتها في الجمعية العمومية، وهي تحالف قوى المستقبل للتغيير الذي يضم مجموعة من القوى والأحزاب السياسية أبرزها (حركة الاصلاح الآن، منبر السلام العادل)، إلى جانب القيادي البارز بحزب الأمة القومي مبارك الفاضل المهدي.
ومن المقرّر أن تنتهي أعمال الجمعية العمومية اليوم الاثنين بجلسة للتوقيع على الوثيقة الختامية التي تتضمن توصيات لجان المؤتمر الست حول القضايا التي ناقشها منذ انطلاقته في كانون الثاني العام الماضي، وانعقدت امس الجلسة الاجرائية تحت إشراف رئيس الآلية التنسيقية للحوار الوطني عمر البشير بحضور الاحزاب السياسية والحركات المسلحة والشخصيات القومية التي شاركت في الحوار الوطني في لجانه الست، ويقول عضو الآلية عبود جابر في تصريحات صحافية إن الجلسة الاجرائية تشمل إجازة التوصيات لتصبح مخرجات حقيقية بجانب استعراض الوثيقة الوطنية التي تحمل تعهدات والتزامات القوى الممانعة المشاركة في الحوار الوطني، وأبان ان كل الترتيبات من قبل الامانة العامة وآلية (7+7) قد اكتملت بما فيها اعداد موقع الجلسة وتسليم الدعوات إلى كل الأطراف المتحاورة.
ومن جانبه أكد الدكتور التجاني سيسي عضو اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني (7+7 ) اكتمال الترتيبات من جانب اللجنة التنسيقية العليا والامانة العامة للحوار الوطني لافتتاح جلسات مؤتمر الحوار الوطني اليوم الاحد وغداً الاثنين ،واعتبر سيسي أن عمومية الحوار الوطني التي تنطلق اليوم فرصة تاريخية للشعب السوداني لمناقشة توصيات اللجان والخروج بوثيقة تعزز وحدة الشعب السوداني والخروج بتوصيات تتوافق عليها كل القوى السياسية والحركات المسلحة وذلك من اجل ضمان وحدة هذا الوطن.
ومن المنتظر أن تشهد الجلسة الختامية ، مشاركة وفود دولية عديدة ورؤساء وقادة دول أبرزهم الرئيس التشاد ورئيس الاتحاد الأفريقي في الدورة الحالية إدريس ديبي، والرئيس الموريتاني رئيس القمة العربية محمد ولد عبد العزيز، ورئيس هيئة الإيقاد، والرئيس اليوغندي، ونائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الصيني لأفريقيا ومنظمة التعاون الإسلامي وممثلي الاتحاد الأوربي والمنظمات الدولية.
كما انضم للحوار منذ انطلاقته عديد من المجموعات والحركات المسلحة والقوى السياسية أبرزها حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة إبراهيم السنوسي، فيما التحقت شخصيات وقوى سياسيا لاحقا. وكانت قوى المستقبل للتغيير بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين أعلنت انضمامها لأعمال الجمعية العمومية للحوار الوطني بعد أن قاطعت مداولات المؤتمر في وقت سابق، وأبرز قوى هذا التحالف «حركة الاصلاح الآن، منبر السلام العادل، والحزب الليبرالي بزعامة ميادة سوار الذهب».
في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب تحالف قوي الامة المرشح الرئاسي السابق محمود عبد الجبار التحاقه بالحوار الوطني ومشاركته في المسيرة الوطنية لتحقيق رغبة الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية وقال إن ما تم في الحوار كافي لحل مشاكل السودان بشكل سلس ومريح ، لافتا الي ان توافق اهل السودان سينقل البلاد إلى مربع جديد تتبوأ فيه مكانها الطبيعي في المجتمع الدولي والاقليمي.
وفي المُقابل لا تزال قوى رئيسية في المعارضة ممانعة للانخراط في مؤتمر الحوار ، وأبرز هذه القوى حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي الذي انخرط في تحالف (نداء السودان) الذي يرفض المشاركة في أي حوار دون حلّ النزاعات المسلحة عبر آلية الوساطة الأفريقية التي طرحت خارطة طريق لتسوية الأزمة. ويسود حزب الأمة القومي خلافات بشأن المشاركة في عمومية الحوار منذ أن أعلن القيادي بحزب الأمة مبارك الفاضل انضمامه للحوار، وأثارت الخطوة جدلا داخل الحزب، واعتبرت قيادات في الحزب أن مبارك لا يمثّل إلا نفسه، في حين صرح مبارك بأن غالبية كوادر الحزب وقياداته تؤيد المشاركة في الحوار وملء الفراغ السياسي الذي يسببه غياب حزب جماهيري وتاريخي كحزب الأمة القومي.
كما يغيب عن الجلسات الختامية للحوار، الحركات المسلحة الرئيسية بدارفور وهي حركة العدل والمساواة بزعامة الدكتور جبريل إبراهيم وحركة جيش تحرير السودان بزعام مني أركو ميناوي وحركة عبد الواحد إبراهيم، والاخيرة ترفض من حيث المبدأ الدخول في حوار مع الحكومة وتتمسك بخيار إسقاط النظام. بيد أن «العدل والمساواة» و»حركة جيش تحرير السودان»، وقعتا ضمن تحالف «نداء السودان» على خارطة الطريق طرحتها الوساطة الافريقية، وهي بمثابة اجراءات تمهيدية للمشاركة في الحوار من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة، وتُعد المحادثات المتعثرة في مسار دارفور بين الحركات والحكومة من الترتيبات الأساسية لخارطة الطريق الأفريقية، حيث تناقش المحادثات قضيتي ايصال المساعدات إلى مناطق النزاع، وآليات وقف العدائيات.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة