كواليس الكلام

انعقد اللسان وتجمدت يد الكتابة بعد قوة تدفق طوفان الكلام بحيث انسد العقل من شدة الامتلاء وانقفل الفم يخاف من اتهامات الجنون أو التجديف والمروق أو الحذلقة فوق اللسانية. يا ناس يا عالم الى اين نلتفت الى :
بعد ثلاثة عشر سنة من سقوط البعث وصدام ويتجادل الناس هل هو دكتاتور وطاغية وهناك من يبكي دما على فراقه لا يقتنع بان الحكام الجدد بعد ألفين وثلاثة انتشلوه من حفرة الجرذ ورفعوه الى عرش مجد الشهداء، ويوميا يغسلون وجه صدام من خثرة دم الجرائم التي اقترفها طوال خمسة وثلاثين قرن وليس سنة. وفي كل ليلة هناك عرس بعثي ترقص فيه كاوليات الشرقية والبغدادية واخوات هدلة، في حين نسمع من تحت التراب ضحكة جمجمة صدام:ههعهعهع..ونسمع هلاهل الماجدات في جميع الدول العربية يهتفن: هلولة لداعش صامد..
الجميع هب مع الشعار العفوي(بسم الدين باكونا الحرامية) وبدل تصاعد الدم في شرايين التمرد الميت هبطت الشعارات يوم بعد يوم وصارت مجرد طلاسم غير مفهومة، وكنا نتوقع وعي عميق شهم جريء لا يخاف وهو يطالب الجميع بتسليم البلاد الى الامم المتحدة رغم شراء ضمائرهم بالبترودولار ورغم خسة ونذالة الكثير منهم لكنهم احرص على العراق من جميع العراقيين، وخاصة من المثقفين والكتاب، من يسوق نفسه وكتبه ومنجزه وبلاده تحترق فلا يوجد أكثر من ثلاث واربعة ممن يحترقون مع بلادهم وتبقى كتبهم كما الايتام في مأدبة اللئام.
الشذوذ الديني وصل لمراحل خطرة فقد تقسمت البلدان وانشطرت المدن والقرى وحرب تسلمنا الى حرب، صار الجميع متهم في نظر التكفيريين والعقائديين وليس (ناهض حتر) آخر عنقود شهداء الكلمة والفن ما دام السيف هو الدستور والمسدس هو الحاكم والقاضي. ان أفتك وباء ضرب منطقة الشرق الاوسط هو وباء الشذوذ الديني فقد صار الجريمة فريضة مقدسة والاغتصاب تقوى والاختطاف ورع والسرقة غنائم والسبي واجب مقدس. نحن أمة ثقافتها داعش.
يقول المتنبي:(يعاندني حتفي كأني حتفه). إذ كلما أهم بالكتابة عن صدام والبعث يعترض طريقي الحكام الجدد بعد الفين وثلاثة ولم اعرف السر إلا سنة الفين وستة عندما اكتشفت انهم :البعث الاسلامي شقيق البعث القومي، واكتشفت انهم يمشون وراء خطا صدام أثر بعد أثر، وهو قدوة لهم يحتفون به بالسر ويحتقرونه في العلن.
هكذا استمر مسلسل النهب والسلب على كافة المستويات منذ ألفين وثلاثة ولحد الان، سابقا كان مباشر ومفتوح وعلني واليوم صار بيد الاحزاب الدينية وغيرها تتقاسم السرقات وراء كواليس الكلام وخلف الدفاع عن الدين والبلاد والمقدسات لكنه مغلق خفي مثل سرقة (150) مليار دينار بواسطة عملية ارهابية مفتعلة : عندما قبضوا المبلغ من مصرف الرافدين وانطلقت السيارات المدرعة والمحصنة في شارع الرشيد واذا بسيارة مفخخة تنفجر قرب على رتل سيارات الاموال واحترقت الاطارات وانفتحت ابواب احدى السيارات وتطاير من الاكباس ورق ابيض وليس نقود. عندها اكتشف من يقود الرتل ان عملية سرقة جرت وانهم لم يتسلموا نقود بل ورق أبيض. هذا هو عمل سلطة البرلمان وسلطة الحكومة وسلطة القضاء و(الشعب) فكيف لا تضيع البلاد ؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة