صموا آذانكم.. انها الحرب العالمية الثالثة

عبدالمنعم الأعسم عبدالمنعم الأعسم /اكثر من تحذير ونبوءة واستشعار بأن ثمة حرباً كونية ثالثة على وشك الاندلاع، وثمة من يتحدث عن تفاصيل ومواقع الاشتعال الاولى، والجميع متفق على ان هذه الحرب ستندلع اولا في منطقة استقطاب حادة (العراق. ليبيا..مثلا) وانها ستحول الكرة الارضية- طبعا- الى منطقة جرداء غير صالحة للسكن ويصبح سكانها ديدانا ليس إلّا.
/على مستوى العراق يبدو ان العراق في ظل تدخلات اقليمية ودولية وتشابك مصالحها مقبل على حرب رابعة محلية، تنْضمّ الى الحروب الثلاث التي كان صدام حسين قد ابتدعها وخاضها ضد ايران والكويت والعالم قبل ان ينكفئ الى المزبلة، لكنها حرب ليست كبقية الحروب في المقدمات والاختصاص والوظيفة والملعب، يكفي القول بان ردود الافعال المنددة على تحضيرات هذه الحرب تدور في هوامش ضيقة، مسبوقة بترخيص واضح من الامم المتحدة وباصطفاف في مجلس الامن لا سابق له منذ عقود، فيما تطالعنا ارقام المليارات التي ستكلف الالة الحربية الاميركية والاطلسية التي تُرصد بسخاء لتضاعيف هذه الحرب التي يقولون انها ستستمر لسنوات، وقد تنتقل الى ميدان آخر.
/لكن لماذا بدأ الغرب، فجأة، يتحسّب للارهاب الذي أهمله طوال سنوات وتركه الى هامش الاهتمام، وغض عنه الطرف في ساحات وانشطة كثيرة، بل وقدم له دعماً وغطاء، كما في سوريا؟ ولماذا يقبض الآن انفاسه حيال خطورة مشروع الدولة الاسلامية وخلافة داعش في العراق، وبمنسوب اقل في سوريا؟ ولماذا يضطرب موقف اصدقاء الغرب وحلفائه في المنطقة بين رفض الحرب، ثم الترقب، واخيراً الاستعداد للمشاركة على استحياء؟ والحال، ان لماذا(ت) كثيرة تلاحق ما نتابعه من مظاهر تجييش ودق طبول الحرب في واشنطن ولندن وباريس وبون لجهة تشكيل تحالف دولي لمحاربة موصوف الارهاب
/لا شك ان الاجوبة على هذه الاسئلة ستتكامل بعد انتهاء الحرب، وربما سنطالع لاحقاً اسراراً كثيرة لها علاقة بالدور الاميركي في صناعة داعش وتأهيلها وتسليحها، ثم الانقضاض عليها، تكرارًا لتجربة صدام حسين والكثير من الحكام، وقبل هذا لا بد من رصد حقيقة ان الكثير من المراقبين والاستراتيجيين في الغرب لم يكونوا ليقدروا بأن داعش ستتحول (بهذه السرعة) الى قوة «مخيفة» على الارض وتتحكم في معادلة امن العراق ومستقبله، والامن الاقليمي، بما يهدد مصالح الغرب في ارخبيل نفطي وجغرافي شديد الحساسية، ولم يتوقفوا مليّاً ، وعلى نحو جدي، عند الاحوال السياسية المضطربة في حلقة الحكم بالعراق، والاحتقان الطائفي في النسيج الوطني، وأوضاع مناطق غرب العراق، كبيئة محلية ساعدت في تمرير مشروع داعش وتوسيع قاعدته البشرية والجغرافية.
هذا الى جانب المعلومات التي لم تعد اسراراً عن فشل ادارة اوباما في ضبط قطبي الارهاب وتغيير النظام السوري، وإدارة المواقف والتحذيرات من تنامي قوة الجماعات الجهادية الأجرامية على الارض السورية إذْ حظيت بتسهيلات لوجستية هائلة من تركيا، وبدعم اسطوري من قطر، ففي النقطة المحرجة من هذه المعادلة القاتلة هربت الولايات المتحدة، وجرّت الغرب معها، الى موقف المتفرج على وقائع أعداد توظيف وتسليح داعش (في غرفة عمليات استخبارية تركية) لمهمة خارج الاراضي السورية، وفي العراق حصراً.
للحرب لتحرير الموصل مرشحة ان تلد حرباً اخرى، واخرى على طريق حرب يتحدث عنها المحللون كحرب ستريح العالم بعد ان يصبح لا وجود له.
******
جون كينيدي
«على البشرية أن تضع حداً للحروب ، وإلا فان الحروب ستضع حداً للبشرية.»
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة