استهلال لنمط جديد من سينما الخيال العلمي!

«بين النجوم» لكريستوفر نولان:
مهند النابلسي

يتحدث هذا الفيلم المذهل حول استخدام مجموعة من الرواد المكتشفين «لنفق عبر المجرات»، حتى يتمكنوا من تجاوز حدود السفر الفضائي واقتحام المسافات الفلكية الشاسعة بالفضاء عبر ما يسمى «الثغرة الدودية».
تتمثل الحبكة الاولى في المستقبل القريب عندما تعجز الأرض عن تزويد سكانها بالمحاصيل الزراعية الضرورية، وتتعرض باستمرار لعواصف غبارية كاسحة، تقحل الأرض وتعرض السكان للخطر….تحاول صبية صغيرة ذكية اسمها مورفي التواصل مع شبح غامض يسكن منزل والدها «المهندس المتقاعد ورائد الفضاء»، حيث تسعى لبعث رسائل مشفرة بواسطة الجاذبية، وباستخدام غبار الأرض المتراكم داخل المنزل. وباستخدام شفرة مورس الشهيرة…حيث يقودها ذلك هي ووالدها المهندس لمركز فضائي سري للناسا يديره البرفسور براند. يشرح البرفسور لوالدها كوبر التفاصيل، ويطلعه على اكتشاف «ثغرة دودية» فضائية في النظام الشمسي/ وبأنها تدور حول كوكب عطارد، كما يوضح له أن فرصة البشرية الوحيدة بالنجاة، تكمن بامكانية السفرعبر هذه الثغرة الدودية لاستيطان عوالم جديدة في مجرات قريبة. ويعتقد علماء الناسا بوجود «بعد خامس» جديد يتواصل معهم عبر هذه الثغرة، وبأنه تم تأهيلها للاستخدام البشري، ويتم توظيف كوبر لملاحة لمركبة فضائية تجريبية تسمى «اندورانس» لتتبع مهمة «لازاروس» الفضائية، وتتضمن اطلاق ومتابعة مجموعة من الكابسولات القادرة على اختراق الثغرة الدودية، وتحديد اكثر من اثنا عشر كوكبا تصلح للحياة البشرية…وحيث يثبت علميا وجود ثلاثة كواكب فقط تصلح للاستيطان البشري مستقبلا، وقد سميت على أسماء مكتشفيها وهي: «ميلر، تيدموند ومان»، وعندئذ يمكن ارسال البشر بواسطة مركبات فضائية ضخمة للحياة فيها، وتبدو هذه الأفكار «الخيالعلمية» منطقية وقابلة للتطبيق…ويتم اختيار كوبر لقيادة رحلة أندورانس (لمهارته وخبرته كقائد مركبات فضائية مدرب)، ولكن قلب فتاته الصغيرة الجميلة-الذكية يقطر حزنا وأسى، وتكاد تنفجر غضبا لأنها تشعر أنه تخلى عنها، ولا تعلم هل سيعود ام لا (أبدعت الطفلة ماكينزي فوي بأداء هذا الدور المؤثر)! ثم تلتحق ابنة براند عالمة «التقنيات الحيوية» أميليا بكوبر، كما ينضم للفريق الجغرافي دويل، والروبوطين البارعين «متعددي المهارات «كيس وتارس»، هكذا تنطلق الرحلة الغريبة التي ستستغرق عامين، والتي ستجتاز «الثغرة الدودية» الخطيرة فبل ان تنتقل لمجرة جديدة، وخلال مرحلة المرور المرعبة، تواجه أميليا «تواجدا جارفا» لبعد خارق «خرافي» حيث بدا وكأنه الصانع للثغرة الدودية المنقذة للبشرية، فهل هذا مؤشر «الهي» خفي ام دلالة لوجود «روح كونية» خارقة!
وخلال مرورهم من خلال «الدودة المجرية»، وتتبعهم لاشارات مرسلة من قبل الكوكب «ميلر»، يكتشفون مشكلة مستعصية تتمثل بقرب الكوكب «الواعد» من ثقب اسود نشيط يدعى «جارجانتا»، ونظرا لجاذبيته الخارقة فان الزمن فوق الكوكب سيصبح بطيئا جدا مقارنة بكوكب الأرض، ثم يكتشفون متأخرا وبعد خروجهم من المركبة، أن الكوكب الغريب يتعرض سطحه لموجات ساحقة من «الجدران المائية» المتلاحقة، وتؤدي هذه لمقتل دويل، الذي يحاول جاهدا استرجاع جهاز تسجيل بيانات كوكب ميلر.
قبل عامين من انتاج الفيلم، جلس نولان مع عالم الفيزياء النظرية الشهير كيب ثرون، لدراسة احتمالية السفر بسرعة تفوق سرعة الضؤ داخل»الثقوب الدودية»، وقام الممثل المخضرم مايكل كان بتقمص دور العالم ببراعته المعهودة…وتم التصوير بأماكن سرية ومواقع بولاية ألبرتا، كما استخدمت مركبة فضائية في بركان خامد بأيسلندا، حيث قبع فريق التمثيل لأربعة أشهر متواصلة لاتمام هذه التحفة السينمائية.
لا شك ان نولان بفيلمه الثامن المميز هذا قد أثبت انه مخرج سينمائي عظيم لا يقل شأنا عن ستانلي كوبريك، حيث اعترف بتأثير ملحمة الأخير السينمائية «اوديسا2001» على طريقة انجازه لهذا الفيلم، كما اعترف بتأثيرافلام لافتة مثل حرب النجوم وألين و(المرآة للروسي «أندريه تاركوفسكي)، ويبدو بالمحصلة وكأنه حصل على مزيج ابداعي سينمائي فريد من نوعه وخالد لا ينسى مع الزمن… وقد أدهشنا كذلك باستعراضه الاستثنائي لقدرات «الحب البشري» (والمقصود حب كوبر لابنته مورفي) على فعل المعجزات التي قد تتماثل مع معجزة اكتشاف عوالم فضائية!
(الفيلم من كتابة جوناثان نولان، وتمثيل كل من ماثيو ماكونغي، آن هاثوي كرائدي فضاء، بالاضافة لجيسيكا كاستين وكاسي أفليك ومايكل كان)

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة