الأخبار العاجلة

الطفولة الفقيرة تصيغ تصورات الشخص عن نفسه

دراسة : الفقر ليس قدراً
الصباح الجديد ـ وكالات:

توصلت دراسة لمعهد الفيزيولوجيا العصبية الإدراكية في بنسلفانيا الأميركية إلى أن الطفولة الفقيرة تكوّن جزءًا كبيراً من تصورات الإنسان عن نفسه في الكبر.
وحيث أن أغلب الدراسات النفسية تعد أن مرحلة الطفولة لها التأثير الأكبر في تطور الدماغ وتلعب دوراً رئيسيًا في صياغة القدرات الفكرية للإنسان بعد بلوغه، فإن الفقر في هذه المرحلة لا يترك فقط أثراً نفسيًا وإنما يصبغ فكر الشخص أيضاً بمؤشرات اجتماعية خاصة.
وتؤكد الباحثة مارتا فرح مديرة المعهد في كتابها «الآداب العصبية» أن للطفولة الفقيرة حصة الأسد في صياغة تصور الشخص عن نفسه، وبرمجة ذاته ليكون فقيراً قنوعاً بما لديه من قدرات ومن رزق أيضًا.
وأوضحت فرح أن «الفقر لا يتلف الدماغ فحسب، بل يؤدي إلى عرقلة الدماغ التالف ليمنع صاحبه من الإفلات من براثن الفقر وكسر قيده»، ووفقاً لموقع روسيا اليوم.
وتشير الباحثة أنه وبالرغم من أن الدراسات أثبتت أن الذكاء عامل وراثي بالدرجة الأولى، إلا أن لبحوث الفيزيولوجية العصبية الأخيرة أظهرت أن مؤشرات الذكاء تعتمد بنحو لا بأس به على ظروف معيشة الطفل والبيئة التي ينشأ فيها.
وتوصلت الباحثة في دراستها العصبية الإدراكية إلى أن الأطفال المولودين في بيئات ومجتمعات متباينة اقتصاديًا واجتماعياً، يتمتعون بنفس القدرات الفكرية والعقلية تقريبًا، لكنها تتغير بعد مضي بضع سنوات على ميلادهم.
وكتبت فرح عن الدراسة : «لقد خيّل إلي قبل بحوثي على الأطفال المنتمين إلى شرائح اجتماعية متدنية ومتوسطة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، أن تصوراتهم عن العالم والحياة مختلفة، حتى ثبت لي عكس ذلك تمامًا، فيما أظهر الأطفال المنتمون للشرائح الاجتماعية المتدنية قدرات فكرية أسوأ من أقرانهم من الشرائح الأخرى».
وترى فرح أن «الفكر المفقر» له دور في سبب الفقر بجانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي ينشأ فيها الإنسان، وهذا الفكر بحسب فرح يتكون لدى من عانوا الفقر، ويكبّل أصحابه الذين يؤمنون بفقرهم المدقع حتى ولو استطاعوا جني ما يكفي من المال لإدراجهم في صفوف الميسورين.
وذكرت فرح سبباً آخر يرتبط بالفقر وهو البخل، وأشارت إلى سعي البخيل إلى إرغام العاملين في شركته على قضاء أوقات أطول في العمل لقاء نفس الأجر، وانعدام الرغبة لديه في مكافأة الموظف البارع والنشيط، ورفض الإنفاق على تعليم الأبناء في المدارس والمراكز التعليمية المرموقة لثقته التامة بأنها لا تختلف شيئاً عن مثيلاتها العادية المتاحة للجميع.
كما تقود إلى الفقر أسباب أخرى تتمثل في ثقة الشخص التامة بظلم المجتمع له، وإكثاره من الشكوى والتذمر، ويقينه المطلق بأنه لم يقدّر له اليسر في الدنيا، بل كتب عليه الفقر والبؤس حتى الممات.
ويسبب الفقر بحسب فرح عقداً نفسية وتصورات يرسخها الشخص في تفكيره وبينها تحفظه على طوله ووزنه ولون بشرته وشكل وجه ولونه، وغير ذلك من الميزات البدنية التي قد تعد علامة فارقة يحملها صاحبها.
وترى الباحثة الأميركية في كتابها أن بعض الفقراء يرجعون سبب حاجتهم إلى قوميتهم أو ديانتهم أو بلدهم، ويؤمنون بهذا الاعتقاد مما يقيد تفكيرهم وجهودهم في تغيير الحال والسعي للخروج من الفقر.
وتجد صاحبة كتاب «الآداب العصبية» أن مشاعر الغبن التي تسيطر على الفقراء تجعلهم يكيلون الاتهامات للناجحين في بيئتهم، وتستحوذ عليهم مشاعر الكراهية والسخط والحسد وتحميل الآخرين سبب عوزهم وفشلهم.
وختمت فرح دراستها بأن المستسلمين لفقرهم سيظلون مقيدين بأفكار تثقل كاهلهم، وتقف دون نجاحهم وتدرجهم الوظيفي وتعوق نموهم الشخصي والمادي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة