استقطابات انتخابية!

خلال الفترة الماضية تشتغل بعض القوى السياسية في التحالف الوطني على استرداد ماسقط منها «انتخابيا» خلال الفترة الماضية من مسيرة الحكومة والدولة العراقية بجس نبض الجمهور تارة ببعض العناوين السياسية البراقة مثل الاصرار على التحرير والعمل الى جانب الحشد الشعبي او شن حملة اعلامية منظمة ومدروسة على القيادة السياسية الكردية انسجاما مع مطالب «الشارع» الذي يبدو عليه « الغضب» من سلوك تلك القيادة ازاء العراق والتحدي العسكري وكثرة صيحات الاستقلال والانفصال!.
هذا الاشتغال التلفزيوني ربما يستعيد بعض ماسقط انتخابيا ويعيد بعض الاتباع لهذه القائمة الانتخابية او تلك لكن المسألة الغائبة في سلوك تلك القوائم والقيادات ان العراقيين باتوا على وعي تام بالمسالة السياسية والانتخابية ولن يخدعهم احد بعد اليوم وهو يمارس اللعبة الانتخابية او الطائفية او القومية وباتوا يعرفون ان تلك الشعارات مزيفة وليست حقيقية ولاتنطلق من هم ومضمون وطني قدر ماتنطلق في الاعلام لدغدغة المشاعر القومية والطائفية وهي عن القومية والطائفة بعيدة بعد المشرق عن المغرب!.
ان هذا السلوك الانتخابي في الاعلام لايبني بلدا ولايؤسس نظاما وطنيا ولايحرك شيئا في مفاصل هذا الوطن المسجى والمثخن بالجراح بل يسيء ولايحسن ويخدش في الحياء الوطني ولايجلب الا النحس لهذا الوطن وعمليته السياسية الوطنية العامة والا اي اعلام هذا الذي يوغر الصدور ويوسع في الاطار الطائفي والمنزلق القومي بين ابناء الامة والشعب الواحد؟!.
ان التأسيس المبني على المصارحة الوطنية والتنازل عن «لذة السلطة» والاستسلام لارادة الامة وهي تختار نوابها وقياداتها هو السبيل الى الارتقاء بالحالة الانتخابية الى مايجسد قيمها الوطنية ومعياراتها الشعبية العامة.
ان العمل بالمعيار الانتخابي الذي يوغر الصدر الشعبي العام ضد الاكراد او المكون «الفلاني» او الشخصية الانتخابية او السياسية الفلانية» قد يحرز بعض «الانتصارات الاعلامية» هنا وهناك في البيئة الانتخابية الخاصة بهذا الائتلاف او ذاك لكن تلك العملية ستكون وبالا على قادتها في المستقبل فهي ستقطع الطريق على اي تحالف او اتفاق او تفاهم محتمل بين الطرفين.
المرحلة الراهنة حرجة وصعبة واللبيب والوطني والباسل هو القادر على المواءمة بين اهدافه الانتخابية والسياسية ومايجري من تحولات هائلة في جبهة الحرب وجبهة السياسة وجبهة الانتخابات التي ستاتي وتطيح بالكثير من الرموز والقادة الذين يحسبهم الناس كبارا وقادرين على البقاء.
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة